← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 30108

نتائج الأفكار في تخريج أحاديث الأذكار

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (2 259 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

فلما صليت العشاء فإذا رجل أمامي أحرم بنافلة، فاستفتح ﴿إذا السماء انفطرت﴾ فلم يزل فيها حتى نادى منادي السحر، فسألت عنه فإذا هو سعيد بن جبير. وبه إلى أبي عبيد ثنا قدامة بن محمد عن امرأة من آل عامر بن عبد قيس بن عامر بن عبد قيس قرأ ليلة سورة المؤمن، فلما انتهى إلى هذه الآية ﴿وأنذرهم يوم الآزفة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين﴾ فكظم فلم يزل يرددها حتى أصبح. وبه إلى أبي عبيد، حدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن عاصم بن أبي بكر بن عبد العزيز بن مروان قال: وفدنا على سليمان بن عبد الملك ومعنا عمر بن عبد العزيز، فنزلت على ابنه عبد الملك بن عمر وهو عزب، فكنت معه في بيت فصلينا العشاء، ثم أوى كل منا إلى فراشه، ثم قام عبد الملك إلى المصباح فأطفأه وأنا أنظر إليه، ثم قام يصلي، فذهب بي النوم، ثم استيقظت فإذا هو في هذه الآية ﴿أفرأيت إن متعناهم سنين. ثم جاءهم ما كانوا يوعدون. ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون﴾ فيبكي، ثم يرجع إليها، فإذا فرغ منها فعل مثل ذلك حتى قلت: سيقتله البكاء، فقلت: لا إله إلا الله والحمد لله كالمستيقظ، فلما سمع ذلك سكت حتى لا أسمع له حسًا. وأخرج محمد بن نصر من طريق هارون بن رئاب -بكسر الراء وياء مهموزة وآخره موحدة- أنه قرأ هذه الآية: ﴿فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا﴾ فجعل يبكي، ويرددها حتى أسحر.

стр. 1262

وأخرج ابن أبي داود عن جماعة من التابعين أشياء نحو ذلك. وقد جاء أصل ذلك في حديث مرفوع. وبه إلى أبي عبيد، ثنا مروان بن معاوية الفزاري، عن قدامة البكري، أو: قال العامري (ح). وقرأت على فاطمة بنت المنجا، عن سليمان بن حمزة، أنا الحافظ ضياء الدين المقدسي، أنا أبو زرعة اللفتواني، أنا الحسين بن عبد الملك، أنا عبد الرحمن بن الحسن، أنا جعفر بن عبد الله، ثنا محمد بن هارون، ثنا محمد بن بشار وعمرو بن علي قالا: ثنا يحيى بن سعيد (ح). وأخبرني أبو المعالي الأزهري، أنا أبو العباس الحلبي بالسند الماضي مرارًا إلى عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، ثنا مروان بن معاوية، ويحيى بن سعيد قالا: ثنا قدامة بن عبد الله، عن جسرة -بفتح الجيم وسكون المهملة- بنت دجاجة العامرية قالت: ثنا أبو ذر ﵁ قال: قام رسول الله ﷺ ليلة من الليالي يقرآ آية واحدة الليل كله يقوم بها حتى أصبح ويركع ويسجد، فقال القوم لأبي ذر: أية آية؟ فقال: ﴿إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم﴾ لفظ أبي عبيد وساقه الإمام أحمد مختصرًا جدًا. وأعاده مطولًا جدًا. وأخرجه أيضًا عن وكيع عن قدامة نحو رواية أبي عبيد. وأخرجه ابن خزيمة وابن ماجه جميعًا عن يحيى بن حكيم.

стр. 1263

والنسائي عن نوح بن حبيب عن يحيى بن سعيد نحو أبي عبيد. وله شاهد أخرجه أحمد من حديث أبي سعيد مختصرًا. وأخرجه سعيد بن منصور من مرسل أبي المتوكل الناجي. ورواته ثقات، والله أعلم. (٢٦٥) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. حدثنا شيخنا، شيخ الإسلام، الحفاظ، المشار إليه إملاء من حفظه كعادته في يوم الثلاثاء سادس عشرين ربيع الآخر من شهور سنة ثلاث وأربعين وثمانمئة، قال وأنا أسمع: قوله: (وصعق جماعات منهم عند القراءة .. .. إلى آخره). قلت: أخرج أبو عبيد وأبو بكر بن أبي داود وغيرهما ذلك عن بعض التابعين، وعن كثير ممن بعدهم. أخبرني أحمد بن الحسن القدسي ﵀، أنا أبو عبد الله الدمياطي،

стр. 1264

أنا عبد اللطيف بن عبد المنعم، عن أبي المكارم الأصبهاني، أنا الحسن بن أحمد، أنا أحمد بن عبد الله بن إسحاق، ثنا أحمد بن جعفر بن حمدان، ثنا عبد الله بن أحمد، ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، ثنا أبو بكر بن عياش، ثنا عيسى بن سليم، عن أبي وائل قال: خرجنا مع عبد الله -يعني ابن مسعود- ﵁ ومعنا الربيع بن خيثم، فمررنا على حداد، فقام عبد الله ينظر إلى حديدة في النار، فنظر إليها الربيع فتمايل ليسقط، فمضى عبد الله حتى أتينا على أتون شاطئ الفرات، فلما رآه عبد الله والنار تلتهب فيه قرأ ﴿إذا رأتهم من مكانٍ بعيدٍ سمعوا لها تغيظًا وزفيرًا﴾ إلى قوله ﴿ثبورًا﴾ فصعق الربيع فاحتملناه فجئنا به إلى أهله، فرابطه عبد الله إلى الظهر فلم يفق، ثم رابطه إلى العصر فلم يفق، ثم رابطه إلى المغرب فلم يفق، ثم أفاق فتوجه عبد الله إلى أهله. وأخرج ابن أبي داود عن خليل بن سعد، وكان حسن الصوت بالقرآن، وكان يقرأ عند أم الدرداء، وكان أهل المسجد يجتمعون عندها، وكان أبو أسيد إذا حضر قالت أم الدرداء لخليل: لا تقرأ بآية شديدة تشق على الرجل، وكان يصعق إذا سمع آية شديدة. قال ابن أبي داود: كان أبو أسيد مستجاب الدعوة، وكان يقال: إنه من الأبدال. قلت: ذكره ابن عساكر فيمن لم يعرف اسمه، وحكى في همزته الوجهين، والمشهور التصغير، وهو من صغار التابعين، والربيع المذكور قبله من كبارهم. وأخرج أبو عبيد وابن أبي داود إنكار ذلك عن جماعة من الصحابة منهم ابن عمر وابن عباس وأنس وعائشة وأختها أسماء ﵃.

стр. 1265

ومن التابعين عن جماعات منهم الحسن وابن سيرين. وبالسند الماضي إلى أبي عبيد، حدثنا كثير، ثنا مخلد بن حسين، عن هشام بن حسان قال: قيل لعائشة ﵂: إن قومًا يصعقون إذا قرئ القرآن، فقالت: إن القرآن أكرم من أن تنزف عنه عقول الرجال، ولكنه كما قال الله تعالى: ﴿تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله﴾. وقد أشار الشيخ إلى جمع المختلف من ذلك في كتاب «التبيان». وجاء في حديث مرفوع بسند معضل. وبه إلى أبي عبيد، حدثنا وكيع، حدثنا حمزة الزيات، عن حمران بن أعين قال: سمع رسول الله ﷺ رجلًا يقرأ: ﴿لدينا أنكالًا وجحيمًا وطعامًا ذا غصةٍ وعذابًا أليمًا﴾ فصعق. وهكذا أخرجه ابن أبي داود عن علي بن محمد بن أبي الخصيب، عن وكيع. فوقع لنا بدلًا عاليًا. وحمران ضعيف، وقد ذكره ابن عدي في ترجمته من جملة ما أنكر عليه. وأخرجه من وجه آخر ضعيف عن حمزة، عن حمران، عن أبي حرب بن أبي الأسود. وزيادة أبي حرب فيه ضعيفة، وهو من ثقات التابعين. قوله: (ومات جماعات منهم). قلت: جمع ذلك أبو إسحاق الثعلبي صاحب التفسير المشهور في كتابه «قتلى القرآن» فذكر فيه عددًا كثيرًا. ومن قديم ذلك:

стр. 1266

ما أخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي ﵀ قال: أنا الحافظان جمال الدين يوسف بن عبد الرحمن المزي وعلم الدين القاسم بن محمد البرزالي قالا: أنا المسندان أبو الفرج عبد الرحمن بن أبي عمر والفخر علي بن أحمد المقدسيان قالا: أنا المسندان أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي وعمر بن محمد بن معمر البغداديان بدمشق قالا: أنا القاضي أبو بكر محمد بن عبد الباقي، أنا إبراهيم بن عمر، أنا عبد الله بن إبراهيم بن أيوب، ثنا أبو جعفر أحمد بن علي الخزاز -بمعجمات- ثنا أبو بحر عبد الواحد بن غياث، ثنا أبو جناب القصاب - بفتح الجيم وتخفيف النون وآخره موحدة، واسمه عون بن ذكوان قال: صلى بنا زرارة بن أوفى في صلاة الفجر، فلما بلغ: ﴿فإذا نقر في الناقور﴾ شهق شهقة فمات. هذا أثر حسن الإسناد، أخرجه الترمذي في أواخر كتاب الصلاة من جامعه من طريق بهز بن حكيم قال: صلى بنا زرارة، فذكر نحوه. وزاد في آخره: فكنت فيمن حمله. ومن هذا الوجه ابن أبي داود. وزرارة من ثقات التابعين متفق عليه، وكان قاضي البصرة رحمه الله تعالى.

стр. 1267

ويستحب البكاء والتباكي لمن لا يقدر على البكاء، فإن البكاء عند القراءة صفة العارفين .. .. وقد ذكرت آثارًا كثيرة وردت في ذلك في (التبيان في آداب حملة القرآن). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1268

(٢٦٦) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. ثم في تاريخه أي يوم الثلاثاء رابع جمادى الأولى سنة تاريخه حدثنا شيخ الإسلام، المشار إليه إملاء من حفظه، قال وأنا أسمع: قوله: (ويستحب البكاء والتباكي لمن لا يقدر على البكاء، فإن البكاء عند القراءة صفة العارفين إلى أن قال: وقد ذكرت آثارًا كثيرة وردت في ذلك في «التبيان». قلت: عقد كل من أبي عبيد في كتاب «فضائل القرآن» ومحمد بن نصر في كتاب «قيام الليل» وأبي بكر بن أبي داود في كتاب «الشريعة» لذلك بابًا، وذكروا فيه أحاديث مرفوعة وغير مرفوعة، وقد ورد الأمر بذلك في بعض الأحاديث المرفوعة. قرأت على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي الصالحية بها، عن محمد بن عبد الحميد، أنا إسماعيل بن عبد القوي، أخبرتنا أم الحسن الأندلسية، أخبرتنا أم إبراهيم الأصبهانية، قالت: أخبرنا أبو بكر الضبي، أنا أبو القاسم اللخمي، ثنا عبد الرحمن بن معاوية العتبي، ثنا حبان بن نافع بن صخر، ثنا سعيد بن سالم القداح، ثنا معمر بن الحسن، ثنا بكر بن خنيس، ثنا أبو شيبة، عن عبد الملك بن عمير، عن جرير ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إني قارئٌ عليكم آياتٍ من آخر سورة الزمر، فمن بكى منكم وجبت له الجنة» فقرأ من عند قوله: (وما قدروا الله حق قدره) إلى آخر السورة، فمنا من بكى ومنا من لم يبك فقال: الذين لم يبكوا: قد جهدنا يا رسول الله أن نبكي فلم نبك، قال:

стр. 1269

«فإني سأقرؤها عليكم فمن لم يبك فليتباك». هذا حديث غريب، أخرجه الدارقطني في «الأفراد» من هذا الوجه. وقال: تفرد به بكر بن خنيس عن أبي شيبة. قلت: وهما ضعيفان. وخنيس بمعجمة ونون مصغر وآخره مهملة. وأبو شيبة اسمه إبراهيم بن عثمان الواسطي. ومعمر بالتخفيف. وحبان بكسر المهملة بغير موحدة. وقد روى بعض هذا المتن عبد الرحمن بن إسحاق، عن عبد الملك بن عمير قال: قال رسول الله ﷺ : «إني قارئٌ عليكم سورةً فمن بكى فله الجنة» فقرأها فلم يبكوا حتى أعاد الثانية فقال: «ابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا». وله شاهد من حديث سعد بن أبي وقاص للمتن دون القصة. قرأت على أم يوسف المقدسية، عن أبي عبد الله الزراد قال: أنا محمد بن إسماعيل المرداوي، أتنا فاطمة بنت سعد الخير، أنا أبو القاسم الشحامي، أنا أبو سعد الكنجروذي، أنا أبو عمرو بن حمدان، ثنا أبو يعلى الموصلي، ثنا عمرو الناقد، ثنا الوليد -هو ابن مسلم- حدثنا إسماعيل بن رافع أبو رافع، حدثني ابن أبي مليكة، عن عبد الرحمن بن السائب، قال: قدم علينا سعد بن مالك ﵁ بعد ما كف بصره، فأتيته مسلمًا، فانتسبت له، فقال: مرحبًا يا ابن أخي بلغني أنك حسن الصوت بالقرآن، وقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن هذا القرآن نزل بحزنٍ، فإذا قرأتموه فابكوا، فإن لم تبكوا فتباكوا، وتغنوا به، فمن لم يتغن به فليس منا». هذا حديث غريب من هذا الوجه، أخرجه ابن ماجه عن عبد الله بن

стр. 1270

أحمد بن بشير بن ذكوان، عن الوليد بن مسلم. وأخرجه محمد بن نصر عن محمد بن يحيى، عن الهيثم بن خارجة، عن الوليد بن مسلم. فوقع لنا عاليًا. وإسماعيل بن رافع ضعيف. وقد تابعه عبد الرحمن المليكي -وهو مثله في الضعف- عن ابن أبي مليكة، لكن خالف في اسم ابن السائب. أخرجه أبو عوانة ومحمد بن نصر وابن أبي داود من طريق المليكي، فقال الأولان: عن عبد الله بن السائب عن سعد. وقال ابن أبي داود في روايته عن عبيد الله بن عبد الله بن السائب بن نهيك. وقد روى هارون بن دينار والليث بن سعد جميعًا عن ابن أبي مليكة بعض هذا الحديث، وهو قوله: «ليس منا من لم يتغن بالقرآن» فقالا في روايتهما عن عبيد الله بن أبي نهيك عن سعد. أخرجه أحمد وأبو داود. واضطراب فيه في اسم التابعي ونسبه. واختلف عليه أيضًا في اسم شيخه، فالأكثر على ما قدمناه أنه سعد بن مالك -وهو ابن أبي وقاص- وقيل: عن سعيد بدل سعد، وقيل: عن أبي لبابة، وقيل: عن عائشة، والراجح رواية عمرو والليث.

стр. 1271

فصل: قراءة القرآن في المصحف أفضل من القراءة من حفظه، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1272

هكذا قاله أصحابنا، وهو مشهور عن السلف (٢٦٧) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. ثم حدثنا شيخ الإسلام، حافظ العصر، إمام الحفاظ -أمتع الله بوجوده- إملاء من حفظه في يوم الثلاثاء حادي عشر جمادى الأولى سنة ثلاث وأربعين وثمانمئة، قال وأنا أسمع: وقد وجدت لقوله: «إن القرآن نزل بحزنٍ» شاهدًا من حديث بريدة. أخبرني عبد الله بن عمر الأزهري، عن زينب بنت أحمد بن عبد الرحيم، عن يوسف بن خليل الحافظ، أنا محمد بن إسماعيل الطرسوسي، أنا أبو علي المقرئ، أنا أحمد بن عبد الله الحافظ، أنا سليمان بن أحمد، ثنا إبراهيم بن هاشم البغوي -واللفظ له- ثنا إسماعيل بن سيف، ثنا عوين بن عمرو القيسي أخو رياح بن عمرو (ح). وأخبرني أبو بكر بن أبي عمر، أنا عبد الله بن الحسين، أنا إسماعيل بن أحمد، عن عبد الله بن أحمد الخطيب، أنا أبو بكر بن علي، أنا أبو الحسن الحمامي، ثنا أبو بكر الآجري، ثنا جعفر الفريابي، ثنا إسماعيل بن يوسف [سيف] بن عطاء الرياحي، ثنا عون [عوين] بن عون، أنا سعيد الجريري، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «اقرؤوا القرآن بالحزن، فإنه نزل بالحزن».

стр. 1273

وبه قال سليمان: لم يروه عن الجريري إلا عوين بن عمرو، تفرد به إسماعيل، انتهى. وأخرجه أبو يعلى في مسنده الكبير عن إسماعيل على الموافقة. والجريري بالضم مصغر. وأخرجه ابن أبي داود من طريق أبي جعفر المدني أنه حكى قراءة أبي هريرة ﴿إذا الشمس كورت﴾ يحزنها شبه. قوله: (فصل: قراءة القرآن في المصحف أفضل من القراءة من حفظه، هكذا قاله أصحابنا، وهو مشهور عن السلف). قلت: ورد فيه حديثان مرفوعان. قرأت على فاطمة بنت محمد عن محمد بن عبد الحميد، أنا أبو العز بن عزون، أخبرتنا فاطمة بنت أبي الحسن، أخبرتنا فاطمة الجوزذانية قالت: أنا محمد بن عبد الله بن ريذة، أنا الطبراني، ثنا إبراهيم بن دحيم، ثنا أبي [(ح)]. وبه إلى الطبراني قال: وحدثنا عبدان بن أحمد، ثنا دحيم، عن عبد الرحمن بن إبراهيم الحافظ، ثنا مروان بن معاوية، عن أبي سعيد بن عوذ المكي، عن عثمان بن عبد الله بن أوس الثقفي، عن جده ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «قراءة الرجل في غير المصحف ألف درجةٍ، وقراءته في المصحف يضاعف ألفي درجةٍ». هذا حديث غريب، أخرجه أبو أحمد بن عدي في ترجمة أبي سعيد من الكامل عن عبد الله بن محمد بن سلم عن دحيم. فوقع لنا بدلًا عاليًا. وقال: إنه غير محفوظ.

стр. 1274

واختلف النقل عن ابن معين في تضعيف أبي سعيد، فنقل ابن عدي أنه قال: لا بأس به. وذكر الذهبي في الميزان في ترجمة رجاء بن الحارث أنه أبو [سعيد] بن عوذ، وأن ابن معين ضعفه، والذي في الكنى لأبي أحمد الحاكم أنه لا يعرف اسمه، وعلى ذلك جرى ابن عدي. وبالسند الماضي إلى أبي عبيد في فضائل القرآن قال: حدثنا نعيم بن حماد، ثنا بقية، عن معاوية بن يحيى، عن سليمان بن مسلم، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن بعض أصحاب النبي ﷺ قال: قال رسول الله ﷺ : «فضل قراءة القرآن نظرًا على من يقرؤه ظاهرًا كفضل الفريضة على النافلة». هذا حديث غريب لم أقف عليه إلا من هذا الوجه، وفي سنده ضعيفان معاوية وسليمان وعنعنة بقية. وورد في فضل القراءة في المصحف حديث آخر. قرأت على إمام الحفاظ أبي الفضل بن الحسين ﵀ عن عبد الله بن محمد العطار فيما قرأ عليه، عن أبي الحسن المقدسي سماعًا، عن أبي المكارم التيمي كتابة، أنا أبو علي الحداد، أنا أبو نعيم، ثنا محمد بن المظفر، ثنا الحسين بن جبير الواسطي، ثنا إبراهيم بن جابر، ثنا الحر بن مالك، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله: «من سره أن يحب الله ورسوله فليقرأ في المصحف». وبه قال أبو نعيم: لم يروه عن شعبة إلا الحر، تفرد به إبراهيم بن جابر.

стр. 1275

قلت: والحر ذكره ابن عدي، وأورد له هذا الحديث وقال: لم يروه عن شعبة إلا الحر وهو قليل الحديث، وهذا عن شعبة منكر. قلت: وهو موافق لما قاله مسلم في مقدمة صحيحه حيث قال: وعلامة المنكر في حديث المحدث أن يعمد إلى مثل الزهري في كثرة حديثه وكثرة الرواة عنه، فيأتي عنه بما ليس عند أحد منهم. وورد الأمر بإدامة النظر في المصحف. قرأت على محمد بن محمد بن محمود الدمشقي بها ﵀ عن عبد الله بن الحسين الأنصاري سماعًا عليه، أنا إسماعيل بن أحمد عن شهدة، قالت: أنا الحسين بن أحمد بن طلحة، أنا أبو الحسين بن بشران، أنا أبو جعفر محمد بن عمرو الرزاز، ثنا محمد بن عبيد الله بن يزيد، ثنا إسحاق بن يوسف الأزرق، عن سفيان -هو الثوري- عن عاصم -هو ابن أبي النجود-عن زر بن حبيش، عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: أديموا النظر في المصحف. هذا حديث حسن موقوف على عبد الله، أخرجه أبو عبيد عن زيد بن الحباب، عن إسحاق بن الأزرق. فوقع لنا بدلًا عاليًا، ولله الحمد.

стр. 1276

فصل: جاءت آثار بفضيلة رفع الصوت بالقراءة وآثار بفضيلة الإسرار. فصل: ويستحب تحسين الصوت بالقراءة. والأحاديث بما ذكرناه في تحسين الصوت كثيرة. (٢٦٨) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. ثم في يوم الثلاثاء ثامن عشر جمادى الأولى سنة تاريخه حدثنا شيخ الإسلام، المشار إليه إملاء من حفظه كعادته، قال وأنا أسمع: ومما جاء عن السلف في القراءة في المصحف. أخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي، أنا أحمد بن أبي طالب، أنا أبو المنجا بن اللتي، أنا عبد الأول بن عيسى، أنا أبو الحسن بن داود، أنا أبو محمد بن أعين، أنا عيسى بن عمر، أنا أبو محمد الدارمي، ثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا همام، حدثنا ثابت -هو البناني- قال: كان عبد الرحمن بن أبي ليلى إذا صلى الصبح قرأ في المصحف حتى تطلع الشمس، وكان ثابت يفعله. هذا أثر صحيح عن هذين التابعيين. وبالسند الماضي إلى أبي عبيد ثنا حجاج -هو ابن محمد- ثنا حماد -هو ابن سلمة- ثنا علي بن زيد -يعني ابن جدعان- عن يوسف بن مهران،

стр. 1277

عن ابن عباس ﵄، عن عمر ﵁ أنه كان إذا دخل بيته نشر المصحف فقرأ فيه. ومما جاء عنهم في فضل القراءة حفظًا: وبه إلى الدارمي ثنا فروة بن أبي المغراء، ثنا القاسم بن مالك المزني، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن محارب بن دثار، قال: من قرأ القرآن عن ظهر قلب كانت له دعوة في الدنيا، وفي الآخرة، يعني: حجابه. هذا أثر صحيح، ومحارب ثقة متفق عليه، وهو من خيار التابعين. وأبوه بكسر المهملة وتخفيف المثلثة. قوله: (فصل جاءت آثار بفضيلة رفع الصوت بالقراءة، وآثار بفضيلة الإسرار .. إلى آخره). قلت: أمليت ما ورد في ذلك من الطرفين في باب: القراءة بعد التعوذ بعد قوله: (فصل: أجمع العلماء على الجهر بالقراءة في الصبح إلى أن قال: واختلف أصحابنا في نوافل الليل). قوله: (فصل: ويستحب تحسين الصوت بالقراءة إلى أن قال: والأحاديث فيما ذكرناه من تحسين الصوت كثيرة). قرأت على الشيخ أبي الفرج بن حماد ﵀، عن أبي الحسن بن قريش سماعًا، أنا أبو الفرج بن الصيقل، عن أبي الحسن الجمال كتابة، أنا أبو علي الحداد، أنا الحافظ أبو نعيم في المستخرج، ثنا أبي -هو عبد الله بن أحمد بن إسحاق- ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن، ثنا أبو الربيع سليمان بن داود الرشديني، ثنا عبد الله بن وهب، حدثني عمرو بن مالك وحيوة بن شريح، كلاهما عن ابن الهاد -هو يزيد بن عبد الله- (ح).

стр. 1278

وأخبرني عاليًا أبو عبد الله بن منيع، أنا أبو محمد بن أبو التائب، أنا النور البلخي، عن الحافظ أبي طاهر السلفي، أنا أبو غالب الباقلاني، أنا أبو القاسم بن بشران، ثنا عبد الله بن محمد بن إسحاق، ثنا عبد الله بن أحمد بن زكريا، ثنا يحيى بن محمد، ثنا عبد العزيز بن محمد -يعني: الدراوردي- عن يزيد -يعني: ابن الهاد- عن محمد بن إبراهيم -هو التيمي- عن أبي سلمة -هو ابن عبد الرحمن- عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: «ما أذن الله لنبيٍ ما أذن لنبيٍ حسن الصوت يتغنى بالقرآن». هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم عن أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، عن عمار عن بشر بن الحكم، عن عبد العزيز الدراوردي. فوقع لنا بدلًا عاليًا من الوجهين. وأخرجه البخاري من وجه آخر عن ابن الهاد. وأخرجه أبو داود عن أبي الربيع. فوقع لنا موافقة عالية. وأخرج الشيخان أصل هذا الحديث من طرق أخرى عن أبي سلمة دون قوله: «حسن الصوت»، وفي بعضها: «يجهر به». وبه إلى أبي نعيم، ثنا أبو محمد بن حيان، ثنا عبد الله بن محمد بن عبد الكريم، ثنا عمي أبو زرعة، ثنا أحمد بن إبراهيم [(ح)]. وبه إلى أبي نعيم قال: وحدثنا به -يعني: عاليًا- أبو عمرو بن حمدان، ثنا الحسن بن سفيان، ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، ثنا يحيى بن سعيد الأموي، ثنا طلحة بن يحيى، عن خاله أبي بردة، عن أبي موسى

стр. 1279

الأشعري قال: قال لي النبي ﷺ ذات يوم: «لو رأيتني وأنا أستمع قرآنك البارحة؟ لقد أعطيت مزمارًا من مزامير آل داود». قلت: يا رسول الله لو علمت أنك تستمع لقراءتي لحبرته لك تحبيرًا. هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم عن داود بن رشيد، عن يحيى بن سعيد. فوقع لنا بدلًا عاليًا. وبه إلى أبي نعيم حدثنا حبيب بن الحسن، ثنا يوسف القاضي، ثنا عمرو بن مرزوق (ح). وبالسند الماضي إلى الدارمي، ثنا عثمان بن عمر قالا: حدثنا مالك بن مغول، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لقد أوتي الأشعري أو أبو موسى مزمارًا من مزامير آل داود». هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم عن محمد بن عبد الله بن نمير، عن أبيه، عن مالك بن مغول. فوقع لنا عاليًا بدرجتين، ولله الحمد. (٢٦٩) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. ثم حدثنا شيخ الإسلام، إمام الحفاظ، المشار إليه إملاء من حفظه

стр. 1280

كعادته في يوم الثلاثاء خامس عشرين جمادى الأولى من شهور سنة ثلاث وأربعين وثمانمئة، قال وأنا أسمع: أخبرني الشيخ أبو عبد الرحمن عبد الله بن خليل الحرستاني، ثم الصالحي بها ﵀، أخبرنا أبو بكر بن محمد بن عبد الجبار وأحمد بن محمد بن معالي، قالا: أنا محمد بن إسماعيل خطيب مردا قال: أتنا فاطمة بنت سعد الخير، أنا زاهر بن طاهر، أنا محمد بن عبد الرحمن، أنا محمد بن أحمد النيسابوري، ثنا أحمد بن علي بن المثنى، ثنا سريج بن يونس، ثنا خالد بن نافع، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبي بردة، عن أبي موسى: أن النبي ﷺ وعائشة ﵂ مرا بأبي موسى وهو يقرأ في بيته، فقاما يستمعان لقراءته، فلما أصبح أتى أبو موسى رسول الله ﷺ ، فذكر له، فقال: أما إني يا رسول الله لو علمت لحبرته لك تحبيرًا. هذا حديث حسن من هذا الوجه، وخالد بن نافع مختلف فيه. أخرجه ابن عدي في ترجمته ونقل الاختلاف فيه. وهو متابع جيد لرواية طلحة بن يحيى السابقة. وله شاهد من حديث أنس. قرأت على شيخ الإسلام أبي الفضل بن الحسين الحافظ ﵀: أنه قرأ على عبد الله بن محمد بن إبراهيم الصالحي بها، عن أبي الحسن بن البخاري سماعًا عليه، أنا محمد بن معمر في كتابه، أنا سعيد بن أبي الرجاء، أنا أحمد بن محمد بن النعمان، أنا محمد بن إبراهيم بن علي بن عاصم، ثنا إسحاق بن أحمد الخزاعي، ثنا محمد بن أبي عمر العدني بمكة، ثنا بشر -هو ابن السري- ثنا حماد -هو ابن سلمة- عن ثابت، عن أنس ﵁: أن أبا موسى كان يقرأ ذات ليلة، فجعل أزواج النبي ﷺ

стр. 1281

يستمعن لقراءته، فلما أصبح أخبر بذلك، فقال: لو علمت لحبرته تحبيرًا، ولشوقتكن تشويقًا. هذا حديث صحيح على شرط مسلم، أخرجه أحمد بن منيع في مسنده، ومحمد بن سعد في الطبقات جميعًا عن يزيد بن هارون، زاد ابن سعد وعفان، كلاهما عن حماد بن سلمة. فوقع لنا بدلًا عاليًا بالنسبة للسماع، وزاد فيه: وكان حلو الصوت. أخبرني أبو العباس السويداوي ﵀، أخبرني أبو عبد الله الدمياطي، أنا عبد اللطيف بن عبد المنعم، عن أبي المكارم اللبان، أنا أبو علي الحداد، أنا أبو نعيم، ثنا أحمد بن محمد بن يوسف، ثنا عبد الله بن محمد البغوي، ثنا عبيد الله بن عمر-يعني: القواريري- ثنا صفوان بن عيسى، ثنا سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي، قال: صلى بنا أبو موسى الأشعري صلاة الصبح، فما سمعت صوت صنج ولا بربط كان أحسن صوتًا منه. هذا موقوف صحيح، أخرجه أبو عبيد في الفضائل، ومحمد بن سعد في الطبقات، كلاهما عن إسماعيل بن إبراهيم قال: أنا سليمان التيمي، أو: نبئت عنه. فوقع لنا بدلًا عاليًا. والصنج بفتح الصاد المهملة وسكون النون بعدها جيم من آلات اللهو تشبه المرآة الكبيرة تضرب في مثلها. وذكر الجوهري أنه يطلق أيضًا على آلة لها أوتار. والبربط بفتح الموحدتين بينهما راء مهملة ساكنة وآخره طاء مهملة يشبه العود.

стр. 1282

وكلاهما فارسي معرب. أخبرني المسند أبو بكر بن أبي عمر الفرضي ﵀، أنا عبد الله بن الحسن المقدسي، أنا إسماعيل بن أحمد العراقي، أنا عبد الله بن أحمد الطوسي في كتابه، أنا أحمد بن علي الصوفي، أنا علي بن عمر المقرئ، ثنا أبو بكر بن الحسين، ثنا جعفر بن محمد، ثنا صفوان بن صالح، ثنا محمد بن شبيب، ثنا الأوزاعي، عن إسماعيل بن عبيد الله: أنه حدثه عن فضالة بن عبيد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لله أشد أذنًا إلى الرجل الحسن الصوت بالقرآن من صاحب القينة إلى قينته». قال الأوزاعي: أذنًا، يعني: استماعًا. هذا حديث حسن، وفي سنده من هذا الوجه انقطاع، أخرجه أبو عبيد عن هشام بن عمار، عن يحيى بن حمزة، عن الأوزاعي، ثم قال: وبعضهم يزيد في إسناده رجلًا يقول: إسماعيل عن مولى فضالة، عن فضالة. قلت: وقع كذلك عند أبي مسلم الكجي في السنن أخرجه عن سليمان بن أحمد، عن الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي. واسم هذا المولى ميسرة، أخرجه كذلك أحمد عن علي بن بحر. وابن ماجه عن راشد بن سعيد. كلاهما عن الوليد بن مسلم. وكذا أخرجه ابن حبان في صحيحه من رواية دحيم عن الوليد. وأخرجه الحاكم في المستدرك من طريق سعيد بن هاشم عن الوليد

стр. 1283

بحذف ميسرة، وقال: صحيح على شرطهما. قلت: إنما يكون كذلك لو كان موصولًا براوٍ على شرطهما، وميسرة ليس له راوٍ إلا إسماعيل، فليس على شرطهما لو ذكر، فكيف إذا سقط؟!. والأذن بفتح الهمزة بلا مد وفتح المعجمة بعدها نون. والقينة بفتح القاف وسكون الياء التحتانية بعدها نون المغنية. وهذا الحديث يقوي تفسير التغني في الحديث الماضي بحسن الصوت، والله أعلم. (٢٧٠) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. ثم حدثنا شيخ الإسلام، المشار إليه -أمتع الله بوجوده- إملاء من حفظه كعادته في يوم الثلاثاء ثالث شهر جمادى الآخرة سنة تاريخه، قال وأنا أسمع: ومن الأحاديث الواردة في ذلك قوله ﷺ : «زينوا القرآن بأصواتكم». قرأت على فاطمة بنت المنجا عن سليمان بن حمزة أنا الحافظ ضياء الدين المقدسي أنا عبد الواحد بن القاسم الصيدلاني أنا إسماعيل بن الفضل أنا أبو ظاهر بن عبد الرحيم، أنا عبد الله بن محمد الصائغ، ثنا جعفر بن محمد الفريابي، ثنا أبو بكر بن أبي عتاب، ثنا يحيى بن بكير، ثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «زينوا القرآن بأصواتكم».

стр. 1284

هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه، ذكره البخاري في أواخر كتاب التوحيد من صحيحه، قال: باب «الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة» وقال: «زينوا القرآن بأصواتكم». وهما حديثان، وقد وصل الأول بمعناه في موضع آخر. وأخرجه مسلم بلفظه. وأما الثاني فهو المقصود هنا، وقد ذكره البخاري في كتاب: خلق أفعال العباد، فقال: وروى سهيل بن أبي صالح فذكره. وأخرجه ابن أبي داود عن البخاري عن يحيى بن بكير. فوقع لنا بدلًا عاليًا. وأخرجه ابن حبان في صحيحه، عن عمر بن محمد البجيري، عن البخاري. وقال جعفر الفريابي بعد تخريجه: دخل على يحيى بن بكير حديث في حديث، يعني: أنه عنده بسند آخر. وقد ذكر معاوية بن صالح في تاريخه عن يحيى بن معين: أن أحمد بن حنبل سأله عما استفاد بمصر، فذكر له هذا الحديث عن يحيى بن بكير. وجاء هذا الحديث عن عبد الرحمن بن عوف، وعن أنس، وكلاهما عند البزار، وبسند كل منهما ضعيف. وعن ابن عباس عند الطبراني، وفي سنده انقطاع.

стр. 1285

وعن البراء بن عازب، وهو [أ] صحها. قرأت على أبي الحسن بن أبي المجد، عن أبي بكر الدشتي، أنا يوسف بن خليل الحافظ، أنا أبو المكارم اللبان، أنا أبو علي الحداد، أنا أبو نعيم أنا عبد الله بن جعفر، ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود الطيالسي، ثنا شعبة، عن طلحة بن مصرف، عن عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء بن عازب ﵄: أن النبي ﷺ قال: «زينوا القرآن بأصواتكم». هذا حديث حسن صحيح، أخرجه أحمد عن محمد بن جعفر، ويحيى بن سعيد، كلاهما عن شعبة مطولًا. فوقع لنا بدلًا عاليًا. وأخرجه البخاري في كتاب: خلق أفعال العباد، عن محمود بن غيلان، عن أبي داود الطيالسي. فوقع لنا بدلًا أيضًا بعلو. وأخرجه أبو داود والنسائي من رواية الأعمش. وأحمد أيضًا والنسائي من رواية منصور، كلاهما عن طلحة. وأخرجه النسائي أيضًا وابن ماجه من رواية يحيى بن سعيد. وله طريق أخرى عن البراء بلفظ آخر. أخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي بالسند الماضي قريبًا إلى الدارمي، ثنا محمد بن بكير، ثنا صدقة بن أبي عمران، عن علقمة بن مرثد، عن زاذان أبي عمر قال: سمعت البراء بن عازب يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول:

стр. 1286

«حسنوا القرآن بأصواتكم، فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسنًا». هذا حديث حسن من هذا الوجه، أخرجه ابن أبي داود، عن إسحاق بن إبراهيم بن زيد، عن أبي بكر -وهو محمد بن بكير-. فوقع لنا بدلًا عاليًا. ولآخره شاهد من حديث ابن مسعود. أخبرني أبو العباس السويداوي بالسند الماضي قريبًا إلى أبي نعيم، ثنا أحمد بن جعفر بن معيد، ثنا عبد الله بن محمد بن النعمان، ثنا أبو ربيعة -واسمه زيد بن عوف، ولقبه فهد- قال: ثنا سعيد بن زربي، ثنا حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم-يعني: النخعي- عن علقمة -يعني: ابن قيس- قال: كنت رجلًا حسن الصوت، فكان عبد الله بن مسعود يرسل إلي فآتيه فأقرأ، فيقول: رتل فداك أبي وأمي، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «حسن الصوت زينة القرآن». هذا حديث غريب، أخرجه ابن أبي داود عن أسيد بن عاصم، عن زيد بن عوف. فوقع لنا بدلًا عاليًا. وأخرجه أيضًا عن أبيه. وأخرجه البزار عن محمد بن يحيى. كلاهما عن مسلم بن إبراهيم عن سعيد بن زربي. قال البزار تفرد به سعيد بن زربي، وليس بقوي. قلت: وفي أبي ربيعة مقال، لكنه توبع. وقد أخرجه الطبراني وابن عدي وغيرهما من طرق عن سعيد.

стр. 1287

ووقع في رواية للطبراني من الزيادة: قال علقمة: فكنت إذا فرغت من قرآني قال: زدنا من هذا، فإني سمعت، فذكره، والله أعلم. (٢٧١) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. ثم حدثنا شيخ الإسلام، إمام الحفاظ العسقلاني، إملاء من حفظه كعادته في يوم الثلاثاء عاشر جمادى الآخرة سنة ثلاث وأربعين وثمانمئة، قال وأنا أسمع: أخبرني العماد أبو بكر بن العز المقدسي، أنا عبد الله بن الحسن بن سرور، أنا إسماعيل بن أحمد، عن عبد الله بن أحمد، أنا أحمد بن علي، أنا علي بن عمر، حدثنا أبو بكر محمد بن الحسين الآجري، ثنا جعفر بن محمد الصندلي، ثنا صالح بن أحمد بن حنبل: أنه قال لأبيه: «زينوا القرآن بأصواتكم»: ما معناه؟ قال: تزيينه تحسينه. قال الآجري: فينبغي لمن رزقه الله حسن الصوت بالقرآن أن يعلم أن الله خصه بخير عظيم، فليقرأه لله لا للناس؛ لئلا يكون حسن صوته عليه فتنتة، فليتق الله ويخشاه، ثم ذكر حديث جابر. أخبرني إبراهيم بن محمد المؤذن، أنا أبو العباس بن أبي طالب، أنا عبد اللطيف بن محمد في كتابه، أنا طاهر بن محمد أنا محمد بن حسين، أنا الزبير بن محمد، أنا علي بن مهرويه، ثنا علي بن عبد العزيز، ثنا أبو عبيد، ثنا قبيصة، ثنا سفيان -هو الثوري- عن ابن جريج، عن ابن طاووس، عن

стр. 1288

أبيه، وعن الحسن بن مسلم عن طاووس قال: سئل رسول الله ﷺ : من أحسن الناس صوتًا بالقرآن؟ قال: «الذي إذا سمعته رأيت أنه يخشى الله». وبالسند الماضي مرارًا إلى الدارمي ثنا جعفر بن عون، ثنا مسعر، عن عبد الكريم، عن طاووس بنحوه. وهكذا أخرجه محمد بن نصر من رواية وكيع عن مسعر. وهو مرسل حسن السند. وجاء من وجه آخر عن طاووس موصولًا. أخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي، أنا أبو العباس بن أبي طالب، أنا عبد الله بن عمر، أنا عبد الأول بن عيسى، أنا عبد الرحمن بن محمد، أنا عبد الله بن أحمد، أنا إبراهيم بن خزيم، ثنا عبد بن حميد، ثنا عثمان بن عمر، ثنا مرزوق أبو بكر، عن سليمان الأحول، عن طاووس، عن ابن عمر ﵄: أن رسول الله ﷺ سئل: أي الناس أحسن قراءة؟ قال: «الذي إذا سمعت قراءته رأيت أنه يخشى الله». هذا حديث حسن، أخرجه محمد بن نصر، عن محمد بن يحيى، عن عمر بن أبي عمر عن مرزوق. وأخرجه ابن أبي داود عن عبد الله بن محمد، عن أبيه عين، عن مرزوق مولى طلحة الباهلي. فوقع لنا عاليًا بدرجتين. ومرزوق روى عنه جماعة، ووثقه أبو زرعة الرازي. وفي طبقته شيخ آخر وافقه في اسمه وكنيته، وهو مرزوق أبو بكر

стр. 1289

التيمي، وهو مجهول، ما روى عنه إلا أبو بكر النهشلي، ولم يخرج لهما من الستة إلا الترمذي، ويتميزان بنسبهما وبمن يروي عنهما. وللحديث طريق أخرى عن ابن عمر. قرأت على شيخ الإسلام أبي الفضل بن الحسين الحافظ: أنه قرأ على علي بن أحمد البزار، عن علي بن أحمد المقدسي سماعًا عليه، أنا عبد الصمد بن محمد وبركات بن إبراهيم سماعًا على الأول، وإجازة من الثاني قالا: أنا أبو الحسن علي بن المسلم السلمي، قال الأول: إجازة، والثاني: سماعًا أنا عبد العزيز بن أحمد، ثنا تمام بن محمد، ثنا علي بن يعقوب، ثنا محمد بن حسن، ثنا محمد بن معمر (ح). وقرأته عاليًا على عبد الله بن عمر بن علي، عن زينب بنت أحمد، عن يوسف بن خليل الحافظ، أنا محمد بن إسماعيل، أنا الحسن بن أحمد، أنا أحمد بن عبد الله، أنا سليمان بن أحمد، ثنا أحمد بن زهير، ثنا محمد بن معمر، ثنا حميد بن حماد، عن مسعر، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر ﵄، قال: قيل للنبي ﷺ : من أحسن الناس صوتًا بالقرآن؟ فذكر مثله. أخرجه البزار عن محمد بن معمر. فوقع لنا موافقة عالية. وأخرجه ابن أبي داود من وجه آخر عن حميد بن حماد. قال البزار: لم يتابع حميد عليه، وإنما رواه مسعر عن عبد الكريم -يعني: كما تقدم مرسلًا-. قلت: وحميد فيه ضعف. وله شاهد من حديث جابر.

стр. 1290

وبه إلى الآجري، ثنا عمر بن أيوب السقطي، ثنا القواريري، ثنا عبد الله بن جعفر، ثنا إبراهيم -هو: ابن مجمع- عن أبي الزبير، عن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إن أحسن الناس صوتًا بالقرآن الذي إذا سمعت قراءته حسبت أنه يخشى الله». أخرجه ابن ماجه عن بشر بن معاذ، عن عبد الله بن جعفر. وأخرجه ابن أبي داود من وجه آخر عن عبد الله بن جعفر - وهو المديني. وفيه وفي شيخه إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع ضعف، والله أعلم. (٢٧٢) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. ثم حدثنا شيخ الإسلام، قاضي القضاة، إمام الحفاظ -أمتع الله بوجوده- إملاء من حفظه كعادته في يوم الثلاثاء سابع عشر جمادى الآخرة سنة ثلاث وأربعين وثمانمئة، قال وأنا أسمع: ولحديث طاووس شاهد من مرسل الزهري بسند قوي. وبالسند الماضي إلى الآجري، ثنا جعفر بن محمد الفريابي، ثنا محمد بن الحسن البلخي، ثنا عبد الله بن المبارك، حدثني يونس بن يزيد، عن الزهري قال: بلغنا أن النبي ﷺ قال: «أحسن الناس صوتًا بالقرآن الذي

стр. 1291

إذا سمعته رأيت أنه يخشى الله». وبالسند الماضي إلى أبي عبيد، حدثنا حجاج بن محمد، عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: ما تقول في القراءة بالألحان؟ قال: وما بأس بذلك، فذكر قصة عن داود ﵇. وهذا صحيح عن عطاء بن أبي رباح، أحد الفقهاء التابعين من أهل مكة. أخرجه ابن أبي داود من طريق الوليد بن مسلم عن ابن جريج. وقد جاء في حديث حذيفة تخصيص ذلك بلحون العرب. قرأت على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي، عن أبي نصر بن العماد، أنا عبد الحميد بن عبد الرشيد إجازة مكاتبة قال: أخبرنا جدي لأمي الحافظ أبو العلاء العطار، أنا الحسن بن أحمد، أنا أحمد بن عبد الله، ثنا سليمان بن أحمد، ثنا محمد بن سعيد بن جابان، ثنا محمد بن مهران الحمال، ثنا بقية بن الوليد، عن حصين بن مالك الفزاري قال: سمعت شيخًا يكنى بأبي محمد، وكان قديمًا يحدث عن حذيفة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «اقرؤا القرآن بلحون العرب وأصواتها، وإياكم ولحون أهل الكتابين وأهل الفسق، فإنه سيجيء بعدي قومٌ يرجعون بالقرآن ترجيع غناء الرهبانية والنوح، لا يجاوز حناجرهم، مفتونةٌ قلوبهم وقلوب من يعجبهم شأنهم. هذا حديث غريب، أخرجه أبو عبيد عن نعيم بن حماد، عن بقية.

стр. 1292

وأخرجه أبو أحمد الحاكم في الكنى عن أحمد بن عبد الرحمن بن خلاد، عن محمد بن مهران. فوقع لنا بدلًا عاليًا في الطريقين. أخرجه ابن عدي عن الحسين بن عبد الله القطان، عن سعيد بن عمرو، عن بقية. قال الطبراني: لا يروى عن حذيفة إلا بهذا الإسناد، تفرد به بقية. قلت: وهو مشهور بالتدليس عن الضعفاء والمجهولين، وما روى عن شيخه حصين أحد غيره، وشيخه أبو محمد لا يعرف اسمه، ولا له إلا هذا الحديث. وجاء في حسن الصوت بالقراءة حديث ينبغي أن يضم إلى ما تقدم لأبي موسى. قرأت على أبي الحسن علي بن محمد الدمشقي بالقاهرة، أنا أبو الربيع بن قدامة في كتابه عن الشيخ شهاب الدين عمر بن محمد السهروردي، أنا أبو زرعة طاهر بن محمد، أنا محمد بن الحسين، أنا أبو طلحة القزويني، أنا أبو الحسن بن سلمة، ثنا أبو عبد الله محمد بن يزيد، ثنا العباس بن محمد الدمشقي، ثنا الوليد بن مسلم، حدثني حنظلة بن أبي سفيان: أنه سمع عبد الرحمن بن سابط يحدث عن عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ قالت: أبطأت على رسول الله ﷺ بعد العشاء -يعني في المسجد- ثم جئت فقال: «أين كنت؟» قلت: كنت أسمع قراءة سالم رجل من أصحابك لم أسمع مثل قراءته وصوته من أحد، قالت: فقام وقمت معه حتى أستمع له، ثم التفت إلي فقال: «هذا سالمٌ مولى أبي حذيفة، الحمد لله الذي جعل في أمتي مثل هذا».

стр. 1293

هذا حديث حسن أخرجه محمد بن نصر في قيام الليل عن داود بن رشيد، عن الوليد بن مسلم. فوقع لنا بدلًا عاليًا. وهو من الأحاديث التي انفرد ابن ماجه بإخراجها. ورجاله رجال الصحيح، لكن عبد الله الرحمن بن سابط كثير الإرسال، وهو تابعي ثقة. وقد أخرجه عبد الله بن المبارك في كتاب الجهاد عن حنظلة شيخ الوليد فأرسله قال: عن ابن سابط: أن عائشة سمعت سالمًا. وابن المبارك أتقن من الوليد، وقد صححه الحاكم، وخفيت عليه علته. لكن وجدت له طريقًا أخرى أخرجها البزار من رواية الوليد بن صالح عن أبي أسامة، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة، فذكر الحديث دون القصة. وقال: تفرد به أبو أسامة. قلت: فإذا انضم إلى السند الذي قبله تقوى به، وعرف أن له أصلًا، فلا يبعد تصحيحه. وسالم المذكور من المهاجرين الأولين كان مولى امرأة من الأنصار أعتقته سابية قبل الإسلام، فحالف أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة فتبناه، فلما نزلت: ﴿ادعوهم لآبائهم﴾ قيل له: مولى أبي حذيفة، وهو صاحب القصة

стр. 1294

في رضاع الكبير، وهي في الصحيح. وهو أحد الأربعة الذين أمر النبي ﷺ بأخذ القرآن عنهم، وهو في الصحيحين من حديث عبد الله بن عمرو. واستشهد سالم وأبو حذيفة معًا باليمامة في خلافة الصديق ﵃ أجمعين.

стр. 1295

فصل: ومن البدع المنكرة ما يفعله كثيرون من جهلة المصلين بالناس التراويح من قراءة سورة (الأنعام) بكمالها في الركعة الأخيرة منها في الليلة السابعة، معتقدين أنها مستحبة، زاعمين أنها نزلت جملة واحدة. (٢٧٣) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. ثم حدثنا شيخ الإسلام، حافظ العصر، قاضي القضاة، مجتهد الزمان، أبو الفضل الشهابي أحمد العسقلاني، إملاء من حفظه كعادته في يوم الثلاثاء رابع عشرين جمادى الآخرة من شهور سنة ثلاث وأربعين وثمانمئة، قال وأنا أسمع: قوله: (فصل: ومن البدع المنكرة ما يفعله كثيرون من جهلة المصلين بالناس التراويح من قراءة سورة الأنعام بكمالها في الركعة الآخرة منها في الليلة السابعة معتقدين أنها مستحبة زاعمين أنها نزلت جملة واحدة).

стр. 1296

قلت: ورد أنها نزلت جملة واحدة في عدة أحاديث، منها: ما قرأت على أم الحسن بنت محمد بن أحمد الدمشقية بها، عن سليمان بن حمزة، أنا أبو الحسن بن المقير، أنا أبو بكر أحمد بن علي بن الناعم، أنا أبو محمد الموصلي، أنا أبو القاسم بن بشران، ثنا أحمد بن إسحاق، ثنا محمد بن أيوب، ثنا موسى بن إسماعيل وسليمان بن حرب وعلي بن عثمان، قالوا: ثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن عبد الله بن عباس ﵄ قال: نزلت سورة الأنعام جملة واحدة بمكة وحولها سبعون ألف ملك يحفونها بالتسبيح. لفظهم سواء إلا سليمان، فلم يقل: بمكة. هذا حديث حسن، وعلي بن زيد هو ابن جدعان صدوق ضعف من قبل حفظه، لكن لحديثه شاهد، وقد أخرجه أبو عبيد عن حجاج بن محمد، عن حماد بن سلمة. فوقع لنا موافقة في شيخ شيخه. وأخرجه ابن المنذر والطبراني من رواية حجاج بن المنهال، عن حماد. فوقع لنا عاليًا. وأخرجه عبد الرزاق في تفسيره عن معمر قال: بلغنا فذكره. قرأت على عمر بن محمد بن أحمد بن سلمان، عن عبد الله بن الحسين، أنا إبراهيم بن خليل، أنا يحيى بن محمود، أنا محمد بن أبي عدنان، وفاطمة بنت عبد الله، قالا: أنا محمد بن عبد الله الضبي، أنا

стр. 1297

سليمان بن أحمد بن أيوب، ثنا إبراهيم بن نائلة، ثنا إسماعيل بن عمرو البجلي، عن يوسف بن عطية، عن عبد الله بن عون، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ قال: نزلت سورة الأنعام جملة واحدة، الحديث. أخرجه أبو نعيم في الحلية وابن مردويه في التفسير جميعًا عن سليمان، وذكرا أنه تفرد به يوسف بن عطية، وهو ضعيف جدًا. وله شاهد عن ابن مسعود أخرجه ابن مردويه بسند أضعف منه. ولأصل الحديث شاهد حسن. قرأت على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي بالسند الماضي قريبًا إلى الطبراني، ثنا محمد بن عبد الله بن عرس، ثنا أبو بكر أحمد بن محمد السالمي، ثنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، حدثني عمر بن طلحة، حدثني أبو سهيل بن مالك، عن أنس بن مالك ﵁ قال: نزلت سورة الأنعام على النبي ﷺ ومعها مركب من الملائكة سد ما بين الخافقين، لهم زجل بالتسبيح والتقديس، والأرض ترتج، ورسول الله ﷺ يقول: «سبحان الله العظيم، سبحان الله العظيم». وبه قال الطبراني: لم يروه عن عمر بن طلحة إلا ابن أبي فديك، تفرد به أبو بكر، وكذا قال الدارقطني في الأفراد، وأفاد أنه عمر بن طلحة بن علقمة بن وقاص، وأبو سهيل اسمه نافع، وهو عم الإمام مالك. وأخرجه ابن مردويه من وجه آخر عن أبي بكر أحمد بن محمد بن سالم، فعرفنا أنه نسب إلى جده في رواية الطبراني. وقرأت على أم يوسف الصالحية بها، عن يحيى بن محمد بن سعد، أنا الحسن بن يحيى المخزومي في كتابه، أنا عبد الله بن رفاعة، أنا أبو

стр. 1298

الحسن الخلعي، ثنا أبو الحسن علي بن الحسن بن أحمد بن محمد بن الليث الفقيه الشافعي، ثنا أحمد بن سليمان الجريري -بفتح الجيم- ثنا أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد الطبري، ثنا أبو كريب، ثنا مالك بن إسماعيل، ثنا عبد السلام بن حرب، عن ليث -هو ابن أبي سليم- عن شهر بن حوشب، عن أسماء بنت يزيد ﵂ قالت: نزلت سورة الأنعام على النبي ﷺ ومعها زجل من الملائكة قد ملؤوا ما بين الشرق والغرب، الحديث. أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده عن جرير، عن ليث بن أبي سليم. فوقع لنا بدلًا عاليًا. وأخرجه الطبراني من رواية سفيان الثوري، عن ليث. وليث فيه ضعف، وشيخه فيه مقال. وفي الباب غير هذا من الواهيات ضعفًا وانقطاعًا، وفيما ذكرته كفاية ودلالة على أن [لـ]ـذلك أصلًا، والله أعلم.

стр. 1299

فصل: يجوز أن يقول: سورة البقرة، وسورة آل عمران، وسورة النساء، وسورة العنكبوت، وكذلك الباقي، ولا كراهة في ذلك. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1300

(٢٧٤) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. ثم حدثنا شيخ الإسلام، إمام الحفاظ، الشهابي، العسقلاني، قاضي القضاة،-أمتع الله بوجوده- إملاء من حفظه كعادته يوم الثلاثاء مستهل رجب الفرد سنة تاريخه، قال وأنا أسمع: وقد أخرج الحاكم في فضائل القرآن من المستدرك من حديث جابر ﵁ قال: لما نزلت سورة الأنعام سبح رسول الله ﷺ وقال: «لقد شيع هذه السورة من الملائكة ما سد الأفق». وقال: صحيح على شرط مسلم، ساقه من طريق جعفر بن عون عن إسماعيل بن عبد الرحمن، عن محمد بن المنكدر، عن جابر وقال: إسماعيل هو السدي. قال الذهب في تلخيصه: لا والله ما هو السدي، فإن جعفرًا لم يدركه. قلت: لعله يريد إدراك السماع منه لا إدراك زمانه، فإنه ولد سنة تسع ومئة، ويقال: سنة تسع عشرة، ومات السدي سنة تسع وعشرين ومئة، فعلى التقديرين كان يمكنه السماع منه، ولا سيما وهما في بلدة واحدة، لكن إنما طلب جعفر العلم بعد الأربعين ومئة. والذي ظهر لي إن اسم إسماعيل انقلب على بعض رواته، فقد أخرج الحديث المذكور عبد بن حميد في تفسيره، وهو أحد الحفاظ المتقنين عن جعفر بن عون المذكور فقال: عن موسى بن عبيدة، عن محمد بن المنكدر،
следующие страницы →