كتاب: الصلاة على رسول الله ﷺ
روينا في صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄؛ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرًا».
وروينا في صحيح مسلم أيضًا، عن أبي هريرة ﵁؛ أن رسول الله ﷺ قال: «من صلى علي واحدةً صلى الله عليه عشرًا».
(٢٨٨)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
ثم أملى علينا يوم الثلاثاء سادس عشر ذي القعدة من السنة، فقال -كان الله له في الدارين-:
قوله: (فصل: قال المتأخرون من أصحابنا الخراسانيين: لو حلف إنسان ليحمدن الله بمجامع الحمد -إلى أن قال- وعن أبي نصر التمار عن محمد بن النضر قال: قال آدم ﵇ .. .. إلى آخره).
قلت: من الأصحاب المذكورين القاضي الحسين، وتبعه المتولي وإمام الحرمين، وتبعه الغزالي، وذكره الرافعي في الشرح الكبير بلفظ يروى
стр. 1367
أن جبريل ﵇ علم آدم هؤلاء الكلمات، وقال: عليك بمجامع الحمد إلى آخره).
وقال ابن الصلاح في مشكل الوسيط: هذا حديث ضعيف منقطع الإسناد، وحدث به في أماليه من طريق أبي نعيم عبد الملك بن الحسن، عن خاله يعقوب بن إسحاق، وهو أبو عوانة الإسفراييني صاحب الصحيح قال:
حدثنا أيوب بن إسحاق بن سافري، حدثنا أبو نصر التمار، عن محمد بن النضر الحارثي، قال: قال آدم ﵊: يا رب شغلتني بكسب يدي، فعلمني شيئًا فيه مجامع الحمد والتسبيح، فأوحى الله ﵎ إليه: يا آدم إذا أصبحت فقل ثلاثًا وإذا أمسيت فقل ثلاثًا: الحمد لله رب العالمين حمدًا يوافي نعمه ويكافئ مزيده، فذلك مجامع الحمد والتسبيح.
ورجاله ثقات، لكن محمد بن النضر لم يكن صاحب حديث، ولم يجئ عنه شيء مسند، وقد روى عنه من كلامه جماعة، منهم عبد الله بن المبارك وعبد الرحمن بن مهدي ويحيى بن عبد الملك بن أبي غنية وأبو أسامة حماد بن أسامة، وقال: كان من أعبد أهل الكوفة.
وأبو نصر التمار راوي هذا الأثر عنه -واسمه عبد الملك بن عبد العزيز- وهم من زعم أنه داود بن صالح، ذاك شيخ قديم مدني.
وقد جاء عن محمد بن النضر في التحميد أثر آخر.
أنبأنا به أبو محمد إبراهيم بن داود العابد إذنًا مشافهةً، أخبرنا إبراهيم بن علي بن سنان، أخبرنا أبو الفرج الحراني، أخبرنا أبو المكارم اللبان في كتابه، أخبرنا أبو علي الحداد، أخبرنا أبو نعيم الأصبهاني في الحلية، حدثنا أبو محمد بن حبان، حدثنا أحمد بن الحسين، حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثنا محمد بن عيسى، قال: جاء رجل إلى محمد بن النضر، فسأله عن تمجيد الرب؟ فقال: سبحان ربي العظيم وبحمده حمدًا
стр. 1368
خالدًا بخلوده، حمدًا لا منتهى له دون علمه، حمدًا لا أمد له دون مشيئته، حمدًا لا جزاء لقائله دون رضاه.
قال أبو نعيم: كان محمد بن النضر أعبد أهل الكوفة، ولم يكن الحديث شأنه، وإنما كانوا يكتبون عنه من كلامه، ثم ساق إليه عدة آثار وحديثين مرفوعين رواهما عن الأوزاعي بغير سند من الأوزاعي إلى النبي ﷺ .
ويستفاد من هذا معرفة طبقته، وأن شيوخه من أتباع التابعين.
ولعله بلغه الأثر الأول عن بعض الإسرائيليات، والله أعلم.
قوله: (كتاب: الصلاة على رسول الله ﷺ إلى أن قال: روينا في صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ .. .. إلى آخره).
قلت: هو بعض حديث تقدم تخريجه في (باب: ما يقول من سمع المؤذن).
قوله: (وروينا في صحيح مسلم أيضًا عن أبي هريرة ﵁ .. .. إلى آخره).
أخبرني أبو عبد الله محمد بن علي البزاعي -بضم الموحدة وتخفيف الزاي وبعين مهملة-، ورقية بنت محمد الصفدية فيما قرأت عليهما بصالحية دمشق، كلاهما عن زينب بنت إسماعيل بن إبراهيم السعدية سماعًا عليها، قالت: أخبرنا أحمد بن عبد الدائم، حدثنا يحيى بن محمود، أخبرنا عبد الواحد بن محمد، أخبرنا عبيد الله بن المعتز، أخبرنا أبو طاهر بن الفضل، حدثنا جدي أبو بكر محمد بن إسحاق الإمام، حدثنا علي بن حجر السعدي (ح).
стр. 1369
وقرأت على أبي بكر بن إبراهيم المقدسي، عن عائشة بنت المسلم الحرانية سماعًا، قالت: أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الفهم، أخبرنا أبو القاسم يحيى بن أسعد، أخبرنا أبو طالب بن يوسف، أخبرنا عبد العزيز بن أحمد، أخبرنا الحسن بن جعفر بن الوضاح، حدثنا جعفر بن محمد الفريابي، حدثنا قتيبة بن سعيد، قالا: حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «من صلى علي واحدةً -وفي رواية قتيبة- صلاةً صلى الله عليه عشرًا».
وأخبرني إبراهيم بن محمد الدمشقي بالسند الماضي قريبًا إلى عبد الأول بن عيسى، أخبرنا أبو الحسن بن المظفر، أخبرنا أبو محمد السرخسي، أخبرنا عيسى بن عمر، أخبرنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، حدثنا يحيى بن حسان، حدثنا إسماعيل بن جعفر، حدثني العلاء، فذكر مثل رواية علي بن حجر سواء.
آخر المجلس الثامن والثمانين بعد المئتين، وهو الثامن والستون بعد الستمئة من الأمالي المصرية بالبيبرسية رواية كاتبه حالة الإملاء أبي الحسن إبراهيم بن الرباط البقاعي.
стр. 1370
وروينا في كتاب الترمذي، عن عبد الله بن مسعود ﵁؛ أن رسول الله ﷺ قال: «أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم علي صلاةً» قال الترمذي: حديث حسن.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1371
(٢٨٩)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
ثم أملى علينا يوم الثلاثاء ثالث عشرين ذي القعدة من السنة، فقال -أحسن الله عاقبته آمين-:
وأخبرنا عاليًا عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن عثمان الفارقي إجازة، وقرأت على علي بن محمد بن محمد، كلاهما عن القاسم بن مظفر بن محمود، قال الأول: سماعًا، والثاني: إن لم يكن فإجازة، أخبرنا علي بن الحسين بن علي البغدادي قراءة عليه وأنا حاضر في الرابعة وإجازة، أخبرنا أبو بكر بن الزاغوني، ونصر بن نصر العكبري في كتابيهما، قالا: أخبرنا أبو القاسم بن البسري، أخبرنا أبو طاهر المخلص، حدثنا أبو القاسم البغوي، حدثنا ابن مطيع -هو عبد الله المروزي- حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: «من صلى علي واحدةً صلى الله عليه عشرًا».
هذا حديث صحيح.
أخرجه مسلم والترمذي والنسائي جميعًا عن علي بن حجر.
وأخرجه مسلم أيضًا عن قتيبة بن سعيد.
فوقع لنا موافقة عالية بدرجة في علي وقتيبة.
وأخرجه الإمام أحمد عن سليمان بن داود الهاشمي.
ومسلم أيضًا عن يحيى بن أيوب.
стр. 1372
وأبو داود عن سليمان بن داود الزهراني، ثلاثتهم عن إسماعيل بن جعفر.
فوقع لنا بدلًا عاليًا بدرجة في الطرق الأولى، وبدرجتين في الطريق الأخيرة.
وأخرجه ابن حبان في النوع الثاني من القسم الأول من صحيحه عن أبي خليفة، عن أبي سلمة، عن إسماعيل بن جعفر.
قال الترمذي: حسن صحيح.
وقال قبل تخريجه: روي عن النبي ﷺ أنه قال: «من صلى علي واحدةً صلى الله عليه بها عشرًا، وكتب له عشر حسناتٍ».
قال شيخنا في شرحه: يحتمل أن يكون أشار إلى حديث آخر عن غير أبي هريرة، وإن كانت هذه الألفاظ رويت عن أبي هريرة، لكن لم تأت عنه مجموعة.
قلت: الرواية التي فيها لفظ «بها» جاءت من وجهين آخرين عن العلاء.
وجاء عنه من وجه آخر، (كتب الله) إلى آخره، لكن ليس معطوفًا على الذي قبله.
فأما الرواية التي فيها «بها».
فأخبرني أبو بكر بن إبراهيم بن العز بالسند الماضي آنفًا إلى جعفر بن محمد الفريابي، حدثنا عثمان بن أبي شيبة، وإسحاق بن إبراهيم الحنظلي، قال الأول: حدثنا خالد بن مخلد، حدثنا محمد بن جعفر بن أبي كثير -وهو أخو إسماعيل المذكور قبل- وقال الثاني: حدثنا أبو عامر عبد الملك بن
стр. 1373
عمرو، حدثنا زهير بن محمد، قالا: حدثنا العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «من صلى علي صلاةً صلى الله عليه بها عشرًا».
وأما الرواية التي فيها «كتب»:
فأخبرني أبو المعالي الأزهري، أخبرنا أبو العباس الحلبي، أخبرنا أبو الفرج بن الصيقل، أخبرنا أبو محمد بن صاعد، أخبرنا أبو القاسم الشيباني، أخبرنا أبو علي التميمي، أخبرنا أبو بكر القطيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا ربعي بن إبراهيم، حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «من صلى علي واحدةً كتب الله بها عشر حسناتٍ».
وهكذا أخرجه ابن حبان من رواية خالد بن عبد الله عن عبد الرحمن بن إسحاق.
والذي يظهر أن هذا اختلاف على العلاء، فإن أمكن الجمع بأن تجعل الحسنات تفسير الصلوات، وإلا فالرواية التي فيها صلوات أرجح، لاتفاق ثلاثة عليها وهم حفاظ، واقتصار مسلم عليها بخلاف الرواية الأخرى، فانفرد بها عبد الرحمن، وهو صدوق، وليس من أهل الإتقان، وإن ثبتت الرواية بالجمع بينهما معطوفًا حمل على أنه كان تامًا عند العلاء، فحدث ببعضه مرة وبالبعض الآخر أخرى.
وسأذكر ما جاء في ذلك من رواية غير أبي هريرة بعد هذا بقليل.
قوله: (وروينا في كتاب الترمذي عن ابن مسعود .. .. إلى آخره).
стр. 1374
أخبرني عبد الله بن عمر بن علي، عن زينب بنت أحمد بن عبد الرحيم، قالت: أخبرنا يوسف بن خليل الحافظ في كتابه -وهي آخر من حدث عنه-، أخبرنا المشايخ الثلاثة محمد بن إسماعيل، ومحمد بن أبي زيد، ومحمد بن أحمد بن نصر، قالوا: أخبرنا محمود بن إسماعيل، أخبرنا محمد بن شاذان، أخبرنا عبد الله بن محمد الأصبهاني، حدثنا أحمد بن عمرو بن الضحاك، حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا محمد بن خالد بن عثمة -بفتح المهملة وسكون المثلثة- (ح).
وقرأت على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي، عن محمد بن أبي الهيجاء، أخبرنا أبو عبد الله بن أبي الفتح، عن فاطمة بنت أبي الحسن سماعًا، قالت: أخبرنا أبو القاسم المستملي، أخبرنا أبو سعد الأديب، أخبرنا محمد بن أحمد بن حمدان، أخبرنا أبو يعلى الموصلي، حدثنا محمد بن إسماعيل بن أبي سمينه -بمهملة ونون ضد هزيلة- حدثنا محمد بن خالد الحنفي -هو ابن عثمة المذكور، حدثنا موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا عبد الله بن كيسان، أخبرني عبد الله بن شداد، عن عبد الله بن مسعود ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم علي صلاةً -لم يقل ابن المثنى- يوم القيامة».
هذا حديث حسن.
أخرجه البخاري في تاريخ عن محمد بن المثنى على الموافقة.
وأخرجه الترمذي عن محمد بن بشار، عن محمد بن خالد بن عثمة.
وقال: حسن غريب.
стр. 1375
فوقع لنا بدلًا عاليًا.
وقد خولف فيه محمد بن خالد، فزاد فيه بعضهم بين عبد الله بن شداد وعبد الله بن مسعود رجلًا، والله أعلم.
آخر المجلس التاسع والثمانين بعد المئتين من تخريج أحاديث الأذكار، وهو التاسع والستون بعد الستمئة من الأمالي المصرية بالبيبرسية رواية كاتبه إبراهيم البقاعي.
(٢٩٠)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
ثم أملى علينا يوم الثلاثاء مستهل ذي الحجة الحرام سنة ثلاث وأربعين وثمانمئة، فقال -أحسن الله إليه-:
أخبرني الإمام أبو محمد إسماعيل بن إبراهيم الحاكم، وعبد اللطيف بن محمد بن عبد الكريم الحلبي قراءة عليهما مفترقين، فقالا: أخبرنا محمد بن محمد بن أبي القيم (ح).
وقرأت على أبي العباس الزينبي، عن أبي العباس المشتولي سماعًا عليه، قالا: أخبرنا النجيب الحراني، أخبرنا هبة الله بن الحسن، أخبرنا أحمد بن عبيد الله، أخبرنا محمد بن أحمد حسنون، أخبرنا محمد بن بكر، أن أبا محمد بن مخلد حدثنا أحمد بن منصور، حدثنا محمد بن خالد، فذكر الحديث كما تقدم، لكنه زاد في أوله «إن».
وقرأت على أبي المعالي الأزهري، عن غلبك بن عبد الله الخزنداري سماعًا، أخبرنا عبد اللطيف بن عبد المنعم، أخبرنا أبو علي ضياء بن أبي القاسم، أخبرنا أبو بكر بن أبي طاهر، أخبرنا الحافظ أبو بكر بن علي
стр. 1376
الخطيب، أخبرنا طلحة بن علي، حدثنا أبو بكر الشافعي، حدثنا محمد بن إبراهيم، حدثنا يحيى بن معين (ح).
وبه إلى الخطيب حدثنا أبو نعيم، حدثنا عبد الله بن يحيى، حدثنا عبيد بن غنام (ح).
وقرأت على الشيخ أبي إسحاق التنوخي، أن أبا العباس بن الشحنة أخبرهم عن أبي القاسم بن التعاويذي، أخبرنا أبو الحسين بن يوسف، أخبرنا هادي بن إسماعيل، أخبرنا أبو الحسين بن فارس اللغوي، أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم الخياط، حدثنا أبو علي بن الصوان، حدثنا عبد الله بن أحمد، قالا: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة (ح).
وأخبرنا أبو الحسن محمد بن علي بن محمد بن عقيل، أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن عبد الحميد، أخبرنا أحمد بن عبد الدائم، أخبرنا يحيى بن محمود، أخبرنا أبو القاسم التيمي، أخبرنا أبو المحاسن الروياني، أخبرنا أبو محمد الخبازي، حدثنا إبراهيم بن عيسى بن الفضل، حدثنا محمد بن أحمد بن الحسين الغازي، حدثنا محمد بن عمارة بن صبيح، قال هو، ويحيى بن معين، وابن أبي شيبة جميعًا: حدثنا خالد بن مخلد (ح).
وأخبرنا به عاليًا عبد الله بن عمر بن علي، عن زينب بنت الكمال كتابة، عن يوسف بن خليل كذلك، أخبرنا أبو جعفر الطرسوسي، أخبرنا أبو القاسم الأشقر، أخبرنا أبو بكر بن محمد الأعرج. أخبرنا أبو بكر القباب، حدثنا أبو بكر بن أبي عاصم (ح).
وقرأ على فاطمة بنت محمد المقدسية، عن محمد بن أبي الهيجاء، أخبرنا محمد بن إسماعيل الخطيب، أخبرتنا فاطمة بنت أبي الحسن، قالت: أخبرنا زاهر بن طاهر، أخبرنا أبو سعد الكنجروذي، أخبرنا أبو عمرو بن حمدان، حدثنا أبو يعلى الموصلي، قالا: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة (ح).
стр. 1377
وقرأت على أم عيسى الأسدية، عن يونس بن أبي إسحاق سماعًا، وهي آخر من حدث عنه بالسماع، أخبرنا حرمي بن عبد الغني إجازة، هو آخر من حدث عنه، أخبرنا أبو القبائل عشير بن علي، أخبرنا أبو صادق مرشد بن يحيى، أخبرنا أبو الحسن بن الطفال، حدثنا أبو الطاهر الذهلي، حدثنا موسى بن هارون، حدثنا أبو كريب (ح).
وبالسند المذكور آنفًا إلى الخطيب قال: حدثنا أبو بكر بن أحمد بن الحسن، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا عباس بن محمد، قالوا: حدثنا خالد بن مخلد (ح).
وقرأته عاليًا بدرجة أخرى على فاطمة بنت المنجا، عن سليمان بن حمزة، أخبرنا محمد بن عماد في كتابه، عن أبي القاسم بن أبي شريك، أخبرنا أبو الحسين بن النقور، حدثنا عيسى بن علي بن الجراح، أخبرنا أبو القاسم البغوي، حدثنا أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا خالد بن مخلد، حدثنا موسى بن يعقوب، حدثنا عبد الله بن كيسان، أخبرني عبد الله بن شداد، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «إن أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم علي صلاةً».
لفظهم سواء، لكن في رواية أبي يعلى زيادة «ألا» في أوله.
стр. 1378
أخرجه أبو أحمد بن عدي في الكامل عن أبي يعلى.
والدارقطني في الأفراد عن البغوي، عن أبي بكر بن أبي شيبة.
فوقع موافقة عالية في شيخيهما بدرجة وبدرجتين.
وأخرجه ابن حبان في صحيحه عن الحسن بن سفيان، عن أبي بكر بن أبي شيبة.
فوقع لنا بدلًا عاليًا بدرجتين في الرواية الأخيرة.
قال ابن حبان بعد تخريجه: فيه بيان صحيح أن أولى الناس برسول الله ﷺ أصحاب الحديث، إذ ليس في الأمة أكثر صلاة على النبي ﷺ .
وبالسند المذكور إلى الخطيب، قال: قال لنا أبو نعيم: هذه منقبة شريفة يختص بها رواة الآثار، لأنه لا يعرف لأحد من العلماء من الصلاة على النبي ﷺ ما لهذه العصابة نسخًا وذكرًا.
وبه إلى الخطيب، أخبرنا محمد بن علي بن الفتح، حدثنا عمر بن إبراهيم بن أحمد الصفار، حدثنا أبو جعفر الحلواني، سمعت أحمد بن يونس، يقول: سمعت سفيان الثوري يقول: لو لم يكن لصاحب الحديث فائدة إلا الصلاة على النبي ﷺ ، فإنه يصلي عليه ما دام في الكتاب.
آخر المجلس الموفى تسعين بعد المئتين من تخريج أحاديث كتاب الأذكار لشيخ الإسلام النووي، وهو المكمل سبعين بعد الستمئة من الأمالي المصرية بالبيبرسية رواية كاتبه إبراهيم البقاعي من لفظ ممليه شيخ الإسلام /
أبي الفضل أحمد بن حجر الكناني العسقلاني.
стр. 1379
قال الترمذي: وفي الباب عن عبد الرحمن بن عوف، وعامر بن ربيعة، وعمار، وأبي طلحة، وأنس، وأبي بن كعب.
(٢٩١)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
ثم أملى علينا يوم الثلاثاء خامس عشر ذي الحجة الحرام سنة ثلاث وأربعين وثمانمئة، فقال أحسن الله عاقبته.
قوله: (قال الترمذي: وفي الباب عن عبد الرحمن بن عوف وعامر بن ربيعة وعمار وأبي طلحة وأنس وأبي بن كعب).
قلت: إنما ذكر الترمذي هذا عقب حديث أبي هريرة.
فأما حديث عبد الرحمن بن عوف ففيما قرأت على أم الحسن التنوخية، عن أبي الفضل بن أبي عمر، أخبرنا محمد بن عبد الواحد الحافظ، أخبرنا زاهر بن أحمد الثقفي، أن سعيد بن أبي الرجاء أخبرهم، أخبرنا أحمد بن محمود الثقفي، أخبرنا محمد بن إبراهيم بن المقرئ، حدثنا محمد بن الحسن بن قتيبة، حدثنا حرملة بن يحيى، حدثنا ابن وهب، أخبرنا عمرو بن الحارث، أن أبا الزبير حدثه، عن سهيل بن عبد الرحمن بن عوف، عن عبد الرحمن بن عوف ﵁، أن رسول الله ﷺ خرج عليهم يومًا في وجهه البشر، فقال: «إن جبريل ﵇ جاءني فقال: ألا أبشرك يا محمد بما أعطاك الله من أمتك وبما أعطى أمتك منك؟ من صلى
стр. 1380
عليك منهم صلاةً صلى الله عليه، ومن سلم عليك منهم سلم الله عليه».
هذا حديث حسن.
وسهيل بن عبد الرحمن مذكور في أولاد عبد الرحمن، ولم يذكروه في كتب الرجال، وله ولد يقال له عبد المجيد حديثه في الصحيحين.
ورجال هذا السند دونه رجال الصحيح. وفيه عنعنة أبي الزبير.
وقد ذكر الدارقطني في العلل أن إسحاق بن أبي فروة رواه عن أبي الزبير، فقال: عن حميد بن عبد الرحمن بدل سهل، لكن إسحاق ضعيف.
وقد جاء عن إبراهيم بن عبد الرحمن وسياقه أتم.
أخبرني الإمام شيخ الإسلام أبو حفص بن أبي الفتح، أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم بن أبي بكر، أخبرنا المعين أحمد بن علي بن يوسف، أخبرنا أبو القاسم البوصيري، أخبرنا أبو صادق مرشد بن يحيى، أخبرنا إبراهيم بن سعيد الحافظ، أخبرنا أبو محمد بن النحاس، حدثنا إسماعيل بن يعقوب، حدثنا إسماعيل بن إسحاق، حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا زيد بن الحباب، حدثني موسى بن عبيدة، عن قيس بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه، عن جده، عبد الرحمن بن عوف، قال: كان لا يفارق النبي ﷺ خمسة من أصحابه أو أربعة لحوائجه، قال: فجئته فوجدته خرج فتبعته، فدخل حائطًا بالأسواف، فصلى فسجد سجدة أطال فيها، فحزنت وبكيت، وقلت: لا أرى رسول الله ﷺ بعدها، قد قبض الله روحه، فرفع رأسه فتراءيت له، فقال: «ما لك؟» فقلت: سجدت سجدة أطلت فيها، فبكيت وحزنت وقلت: قد قبض الله روحه، قال: «هذه سجدةً سجدتها شكرًا فيما آتاني ربي في أمتي، من صلى علي صلاةً صلى الله عليه بها عشرًا».
стр. 1381
هذا حديث غريب من هذا الوجه.
أخرجه البزار بتمامه عن بشر بن آدم، عن زيد بن الحباب، فوقع لنا بدلًا عاليًا.
وأخرجه ابن أبي عاصم من رواية زيد بن الحباب مختصرًا، اقتصر على آخره دون القصة.
قال البزار: لا نعلم رواه عن سعد إلا قيس، ولا عن قيس إلا موسى، وقد روي عن عبد الرحمن من وجه آخر غير متصل عنه.
قلت: موسى ضعيف.
وقد وقع لنا من وجهين غير الذي تقدم: أحدهما مختلف في وصله وانقطاعه، والآخر منقطع.
أخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي، أخبرنا أبو العباس الصالحي سماعًا، وإسماعيل بن يوسف إجازة مكاتبة، قالا: أخبرنا عبد الله بن عمر، أخبرنا عبد الأول بن عيسى، أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، أخبرنا عبد الله بن أحمد، أخبرنا إبراهيم بن خزيم، حدثنا عبد بن حميد، حدثني خالد بن مخلد، حدثني سليمان بن بلال، حدثني عمرو بن أبي عمرو، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن عبد الواحد بن محمد بن عبد الرحمن بن عوف، عن جده عبد الرحمن، قال: قال رسول الله ﷺ : «أتاني جبريل ﵇، فقال: إن الله يقول لك: من صلى عليك صلاةً صليت عليه، ومن سلم عليك سلمت عليه، فسجدت لله شكرًا».
стр. 1382
أخرجه الإمام أحمد عن أبي سعيد مولى بني هاشم، عن سليمان بن بلال.
فوقع لنا بدلًا عاليًا.
لكن لم يقع في روايته ذكر عاصم بن عمر بن قتادة.
وهكذا رواه إسماعيل بن أبي أويس، عن سليمان بن بلال.
أخرجه الحاكم من طريقه وصححه.
وفيه نظر سيأتي.
وقد رواه الدراوردي عن عمرو بن أبي عمرو كرواية إسماعيل، وسليمان بن بلال الذي زاد فيه عاصمًا أتقن منه.
وقد وقع لنا من رواية محمد بن جبير بن مطعم، عن عبد الرحمن بن عوف، وفي سماعه من عبد الرحمن نظر أيضًا، والله أعلم.
آخر المجلس الحادي والتسعين بعد المئتين من التخريج، وهو الحادي والسبعون بعد الستمئة من الأمالي المصرية بالبيرسية رواية كاتبه البقاعي.
انتهى الجزء الثالث ويليه في الرابع المجلس الثاني والتسعون بعد المئتين.
(٢٩٤)
ثم أملى علينا يوم الثلاثاء ثالث عشر محرم الحرام سنة أربع وأربعين وثمانمئة ختمها الله بخير، فقال أحسن الله عاقبته آمين:
وقد وجدت لحديث أبي طلحة طريقًا أخرى، أخرجه أحمد من رواية إسحاق بن كعب عنه، فذكر نحوه، وقال في آخره: «كتب الله له بها عشر حسناتٍ ومحا عنه عشر سيئاتٍ ورفع له عشر درجاتٍ، ورد عليه مثلها».
وفي سنده أبو معشر المدني، وفيه ضعف.
ووجدت له شاهدًا من حديث سهل بن سعد، وفيه ذكر أبي طلحة.
أخبرني أبو الحسن بن أبي المجد فيما قرأت عليه، عن أبي محمد بن أبي غالب بن عساكر إجازة إن لم يكن سماعًا، أخبرنا علي بن الحسين بن علي البغدادي، عن نصر بن نصر العكبري، أخبرنا أبو القاسم بن البسري، أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الذهبي، حدثنا عبد الله بن محمد البغوي، حدثنا محمد بن حبيب هو الجارودي، حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه -هو سلمة بن دينار- عن سهل بن سعد ﵄، قال: خرج رسول الله ﷺ فإذا بأبي طلحة فقام إليه فتلقاه، فقال: بأبي وأمي يا رسول الله إني لأرى السرور في وجهك، قال: «أجل أتاني جبريل آنفًا، فقال: يا محمد من صلى
стр. 1387
عليك واحدةٌ كتب الله له بها عشر حسناتٍ، ومحا عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجاتٍ».
قال محمد بن حبيب: ولا أعلمه إلا قال: «وصلت عليه الملائكة».
هذا حديث حسن.
أخرجه الدارقطني في الأفراد عن البغوي. فوقع لنا موافقة عالية. وأخرجه الضياء في الأحاديث المختارة من وجه آخر عن البغوي.
وقال الدارقطني: تفرد به محمد بن حبيب.
وقال شيخنا في شرح الترمذي: رجاله ثقات.
قلت: عبد العزيز ومن فوقه من رجال الصحيحين.
ومحمد بن حبيب وثقه الخطيب، وتوقف فيه الحاكم.
وقد أخرج إسماعيل القاضي عن أبي ثابت محمد بن عبيد الله المدني -وهو من شيوخ البخاري- عن عبد العزيز بن أبي حازم نحو هذا الحديث دون القصة، فخالف في سنده، قال: عن عبد العزيز، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، فأخشى أن يكون محمد بن حبيب وهم فيه فسلك الجادة، لأن عبد العزيز مكثر عن أبيه، عن سهل، فلذلك اقتصرت على وصفه بالحسن، والعلم عند الله.
وأما حديث أنس ففيما قرأت على عبد الله بن عمر بن علي، عن أحمد بن علي بن أيوب سماعًا، أنا عبد اللطيف بن عبد المنعم، قال: أخبرنا أبو طاهر بن المعطوش، قال: أخبرنا أبو الغنائم بن المهتدي بالله، قال:
стр. 1388
أخبرنا أبو إسحاق البرمكي، قال: أخبرنا عبد الله بن إبراهيم بن أيوب، حدثنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله بن مسلم - واللفظ له-، حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب (ح).
وقرأت على الشيخ أبي إسحاق التنوخي، عن أبي بكر بن أحمد بن عبد الدائم، أخبرنا محمد بن إبراهيم، أخبرنا يحيى بن ثابت، أخبرنا علي بن أحمد بن الخل، أخبرنا أحمد بن عبد الله المحاملي، حدثنا أبو بكر الشافعي، حدثنا معاذ بن المثنى، حدثنا القعنبي، حدثنا سلمة بن وردان، عن أنس ﵁، قال: خرج رسول الله ﷺ يتبرز، ولم يتبعه أحد، ففزع عمر، فأخذ مطهرة فحلقه بها، فوجده ساجدًا في شربة، فتنحى عمر، فلما رفع رأسه، قال: «أحسنت يا عمر، إن جبريل ﵇ أتاني فقال: من صلى عليك من أمتك واحدةً صلى الله عليه عشرًا، ورفع له عشر درجاتٍ».
هذا حديث حسن.
أخرجه أحمد عن أبي نعيم، ومحمد بن فضيل.
وأخرجه البخاري في الأدب المفرد عن أبي نعيم، كلاهما عن سلمة بن وردان.
فوقع لنا بدلًا عاليًا.
وأخرجه إسماعيل القاضي عن القعنبي على الموافقة.
стр. 1389
ثم أخرجه من رواية أبي ضمرة أنس بن عياض، عن سلمة.
فخالف في شيخه قال: عن مالك بن أوس، عن عمر، فذكر نحوه.
وكنت أظن أن القعنبي شذ فيه عن سلمة، حتى رأيته في الكامل لابن عدي، أخرجه من طريق أبي ضمرة بالسندين معًا، فسلم القعنبي من الوهم.
وقد وافقه خالد بن يزيد العمري عن سلمة، عن أنس.
وبه إلى عبد الله بن إبراهيم، قال: حدثنا موسى بن إسحاق، حدثنا خالد، فذكره. لكن خالد هذا لا يعتبر به.
لكن تابعه أبو نعيم كما تقدم.
وجعفر بن عون عند البزار [٣١٦٨ كشف الأستار].
والشربة بفتح المعجمة والراء بعدها موحدة: حوض يكون في أصل النخل يملأ ماءً لسقي النخل، والله أعلم.
آخر المجلس الرابع والتسعين بعد المئتين من التخريج، وهو الرابع والسبعون بعد الستمئة من الأمالي المصرية بالبيبرسية، رواية كاتبه أبي الحسن إبراهيم بن عمر بن الرباط البقاعي الشافعي لطف الله بهم آمين وبجميع المسلمين.
(٢٩٥)
ثم أملى علينا يوم الثلاثاء العشرين من محرم سنة أربع وأربعين وثمانمئة فقال لطف الله به:
وجاء حديث أنس من وجه آخر أقوى من هذا، لكن بدون القصة.
أخبرني المحب أبو عبد الله محمد بن محمد بن محمد بن منيع، عن زينب بنت الكمال سماعًا، عن محمد بن عبد الكريم إجازة، أخبرنا وفاء بن
стр. 1390
أسعد، أخبرنا علي بن أحمد بن بيان، أخبرنا عبد الملك بن محمد، حدثنا عبد الله بن محمد بن إسحاق، حدثنا أبو يحيى بن أبي مسرة، حدثنا خلاد بن يحيى (ح).
وقرأت على أبي الحسن بن أبي المجد، عن أبي الفضل بن أبي عمر، أخبرنا جعفر بن علي، أخبرنا الحافظ أبو طاهر السلفي، أخبرنا الرئيس أبو عبد الله الثقفي، أخبرنا أبو الحسين بن بشران، حدثنا أحمد بن سلمان، حدثنا الحسن بن مكرم، حدثنا شبابة قالا -واللفظ لشبابة-: حدثنا يونس بن أبي إسحاق، عن بريد بن أبي مريم، قال: سمعت أنس بن مالك ﵁ يقول عن النبي ﷺ قال: «من صلى علي صلاةً صلى الله عليه عشر صلواتٍ، وحط عنه عشر خطيئاتٍ».
زاد شبابة في روايته: «ورفع له عشر درجاتٍ».
أخرجه أحمد والبخاري في الأدب المفرد جميعًا، عن أبي نعيم -زاد أحمد: وابن فضيل-.
وأخرجه النسائي من رواية حجاج بن محمد، ويحيى بن آدم، ومحمد بن يوسف الفريابي، وأبي نعيم، فرقهم.
وأخرجه ابن حبان من رواية محمد بن بشر.
ستتهم عن يونس بن أبي إسحاق.
стр. 1391
وخالفهم مخلد بن يزيد فأدخل بين بريدٍ -وهو بالباء الموحدة والراء مصغر- وأنس الحسن البصري.
أخرجه النسائي أيضًا.
وهو من المزيد، فقد صرح شبابة وغيره بسماع بريد له من أنس.
وأخرجه النسائي أيضًا من رواية أبي إسحاق عن أنس.
ووقع لنا بعلو في جزء أبي أحمد الغطريفي.
وأما حديث أبي بن كعب ففيما قرأت على الشيخ أبي إسحاق التنوخي بالقاهرة، وعلى الشيخ أبي إسحاق الرسام بالمسجد الحرام، كلاهما عن أبي العباس بن أبي طالب سماعًا عليه مفترقين، أخبرنا أبو المنجا بن اللتي سماعًا عليه بالسند الماضي مرارًا إلى عبد بن حميد، حدثنا قبيصة بن عقبة، حدثنا سفيان -هو الثوري- عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن الطفيل بن أبي بن كعب، عن أبي بن كعب ﵁، قال: كان رسول الله ﷺ إذا ذهب ربع الليل قام، فقال: «يا أيها الناس اذكروا الله اذكروا الله، جاءت الراجفة تتبعها الرادفة، جاءت الراجفة تتبعها الرادفة، جاء الموت بما فيه، جاء الموت بما فيه».
فقال أبي بن كعب: قلت: يا رسول الله إني أكثر الصلاة عليك فما أجعل لك من صلاتي؟ قال: «ما شئت» قلت: الربع؟ قال: «ما شئت، وإن زدت فهو خيرٌ» قلت: النصف؟ قال: «ما شئت وإن زدت فهو خيرٌ» قلت: الثلثين؟ قال: «ما شئت وإن زدت فهو خيرٌ» قلت: أجعل لك صلاتي كلها، قال: «إذًا تكفى همك ويغفر لك ذنبك».
стр. 1392
هذا حديث حسن.
أخرجه الترمذي في الدعوات وحسنه عن هناد بن السري عن قبيصة فوقع لنا بدلًا عاليًا.
وأخرجه الحاكم من وجه آخر عن قبيصة، ومن وجهين آخرين عن سفيان وصححه.
وفيه نظر، لأن الدارقطني ذكر في الأفراد أن ابن عقيل تفرد به، وتفرد به الثوري عن ابن عقيل. وابن عقيل فيه ضعف من قبل حفظه، وأطلق بعضهم توثيقه لصدقه. وجده عقيل هو ابن أبي طالب.
وقد وقع في رواية إسماعيل القاضي عن سعيد بن سلام، عن الثوري بدل قوله: «إني أكثر الصلاة عليك، إني أصلي من الليل».
وأخرجه من وجه آخر عبر فيه بالدعاء بدل الصلاة فعين المراد.
وبالسند الماضي إلى إسماعيل، حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان -هو ابن عيينة- عن يعقوب بن زيد بن طلحة التيمي، قال: قال رسول الله ﷺ : أتاني آتٍ من ربي فقال: ما من عبدٍ يصلي عليك صلاةً إلا صلى الله عليه بها عشرًا، فقام إليه رجل فقال: يا رسول الله أجعل لك نصف دعائي؟ قال: «ما شئت» قال: الثلثين؟ قال: «ما شئت» قال: أجعل دعائي كله لك؟ قال: «إذن يكفيك الله هم الدنيا وهم الآخرة» فقال شيخ كان عنده بمكة يقال له «منيع»: عن من أسنده؟ قال: لا أدري.
قلت: يعقوب المذكور صدوق من صغار التابعين.
стр. 1393
فسنده هذا مرسل أو معضل، ويستفاد منه مناسبة ذكر حديث أبي للأحاديث المتقدمة، وبالله التوفيق.
وقد جاء لحديث أبي شاهد من حديث أبي هريرة، أخرجه ابن أبي عاصم والبزار.
وآخر من حديث حبان بن منقذ، أخرجه ابن أبي عاصم والطبراني.
وفي سند كل من الحديثين ضعيف، والله أعلم.
آخر المجلس الخامس التسعين بعد المئتين من تخريج أحاديث الأذكار، وهو الخامس والسبعون بعد الستمئة من الأمالي بالبيبرسية رواية كاتبه أبي الحسن إبراهيم بن عمر البقاعي.
стр. 1394
وروينا في سنن أبي داود والنسائي وابن ماجه، بالأسانيد الصحيحة، عن أوس بن أوس ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة، فأكثروا علي من الصلاة فيه، فإن صلاتكم معروضةً علي» فقالوا: يا رسول الله! وكيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت؟ -قال: يقول: بليت- قال: «إن الله حرم على الأرض أجساد الأنبياء».
وروينا في سنن أبي داود، في آخر كتاب الحج، في باب زيارة القبور بالإسناد الصحيح.
المجلس (٢٩٦): الصلاة على رسول الله ﷺ .
حدثنا سيدنا ومولانا، قاضي القضاة، شيخ الإسلام، حافظ العصر، أحمد بن علي بن حجر العسقلاني الشافعي، يوم الثلاثاء، سابع عشرين شهر الله المحرم، سنة أربع وأربعين وثمانمائة، من حفظه وإملائه:
قوله (١): «وروينا في سنن أبي دَاود، وَالنسائي، وَابن ماجة، بالأسَانيد الصحيحة، عن أوس بن أوس … »، إلى آخره.
أخبرني الإمام الفاضِل أبو محمد إبراهيم بن داود الآمدِي -بمنزله ظاهر القاهرة-، قالَ: أنا أحمد بن (كشتغدي) (٢)، وإسماعيل بن إبراهيم بن أبي بكر، قالا: أنا المعين أحمد بن علي بن يوسف. زاد الثانِي: وَإسماعيل بن عبد القوي. قالا: أنا هبة الله بن علي بن سعود، قال: أنا مرشد بن يحيى، قالَ: أنا محمد بن الحسين، قال: أنا محمد بن عبد الله بن زكريا، قال: ثنا أحمد بن شعيب (٣)، قال: أنا إسحاق بن منصور -وَاللفظ له-. ح
وَأخبرني عبد الله بن عمر بن علي، قالَ: أنا أحمد بن محمد بن عمر، قالَ: أنا عبد اللطيف بن عبد المنعم، قالَ: أنا عبد الله بن أحمد بن صَاعد، قالَ: أنا هبة الله بن محمد بن عبد الوَاحِد، قالَ: أنا الحسن بن علي التميمي، قالَ: أنا أحمد بن جعفر القطِيعي، قالَ: ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبلٍ، قال: حدثني أبي (٤). ح
وقرأت على إبراهيم بن أحمد بن عبد الوَاحِد الدمشقي -بِالقاهرة-، وعلى أحمد بن علي بن يحيى الدمشقي -بها-، كلاهما عن أبي العباسِ بن أبي طالبٍ -سماعًا عليه مفترقيْن-، قالَ: أنا أبو المنجا بن اللتي، بالسندِ الماضِي مرَارًا إلى الدارمي (٥)، قال: ثنا عثمان بن أبي شَيْبة:
قالوا: ثنا حسين بن علي الجعفي، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن أبي الأشعث الصنعانِي، عن أوس بن أوس ﵁، عن النبي ﷺ ، قالَ: «إن من أفضل أيامكم يوم الجمعةِ، فيه خلق آدم، وَفيه قبض، وَفيه النفخة، وَفيه الصعقة، فأكثروا علي مِنْ الصلاة فيه، فإن صلاتكم معروضة علي». قالوا: يا رسول الله، كيف تعرض صلاتنا عليك وقد أَرِمْت -يعني: قد بليت-؟ قالَ: «إن الله قد حرم على الأرض أن تأكل أجسَاد الأنبياء».
لم يَقُل أحمد في أوله: «إن»، ولم يقل الدارمي في أوله: «إن من» (٦)، وقالَ فيه: «فقال رَجل»، بدل قولِه: «قالوا».
هذَا حَدِيث حسن صحيح.
أخرجَهُ أبو داود (٧) عن هارون بن عبْد الله الحمال، وَالحسن بن علي الخلال -فرقهما-، وَالنسائي (٨) عن إسحاق بن منصور -كما سقته-، وابن ماجة (٩) عن أبي بكر بن أبي شيبة، كلهم عن حسين بن علي الجعفِي. فوقع لنا بدلًا عاليًا، لاتصـ[ـال] (١٠) السماعِ.
وَصححه ابن خزيمة، وَابن حبان، وَالحاكم: فأخرجَهُ ابن خزيمة (١١) عن محـ[ـمد بن العلاء بن كريب]، وَمحمد بن رَافع، كلاهما عنِ الجعفِي. وَأخرجَهُ ابن حبان (١٢) عن ابن خزيمة، عن [أبي كريب]. وَأخرجَهُ الحَاكم (١٣) من روَاية أحمد بن عبد الحميد، وَعبد الله بن محمد بن شاكر، كلاهما عنِ الجعفِي.
وَنقل ابن أبي حَاتم في «العللِ» (١٤) أنه سَألَ أباه عنه (١٥)، فقالَ: «منكر، لأن عبدَ الرحمنِ بن يزيد الذي رَوَاه عن الجعفي ليس هو ابن جابر الثقة، وَإنما هو ابن تميم الضعيف»، وَهما شاميان، قدم أحدهما الكوفة، وَهو ابن تميم، فقالَ لهم: أنا عبد الرحمن بن يزيد، فسمِعَ منه من أهلها: أبو أسامة، وَحسين بن علي الجعفِي، فظنا أنه ابن جابر، فحدثا عنه، وَنسباه، فوهما في ذلكَ. وَبنحوِ هذَا أعله البخاري (١٦).
ورد ذلكَ الدارقطنِي، فقالَ (١٧): «إنما وقع ذلكَ لأبي أسامة وحده. وَأما حسين بن علي الجعفِي فسماعه من عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ثابت»، وإلى هذَا جنح الخطيب (١٨). والعلم عند اللهِ .
تنبيْه: اختصر الشيخ من المتن كما ترى.
وَفي قولِه: «بالأسانيد الصحيحة» نظر، لأنه يوهم أن للحديث في السنن الثلاثة طرقًا إلى أوس بن أوس، وَليس كذَلكَ، فإن مدَاره عندهم وَعند غيرهِم على الجعفِي، تفرد به عن شيخه، وَكذا من فوقه عمَّن فوقه. وَكأنه قصد بالأسانيد: شيوخهم خاصة.
قوله (١٩): «وروينا في سنن أبي دَاود في كتاب الحج … »، إلى آخره.
قرأت على أبي علي محمد بن أحمد بن عبد العزيز المهدوي -بمصر-، عن يوسف بن عمر بن حسين -سماعًا عليه-، قالَ: أنا الحافظ أبو محمد المنذري، قالَ: أنا عمر بن محمد بن حسان، قالَ: أنا مفلح بن أحمد، قالَ: أنا الحافظ أبو بكرٍ الخطيب.
قال شيخنا: وَأنا عاليًا يونس بن أبي إسحاق -إجَازة إن لم يكن سَماعًا-، عن علي بن الحسين، عن الفضل بن سهلٍ، عن الخطيب:
قالَ: أنا القاسِم بن جعفر، قالَ: أنا محمد بن أحمد بن عمرو، قالَ: ثنا أبو دَاود (٢٠)، قال: ثنا أحمد بن صَالح، قال: قرأت على عبد الله بن نافع، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة ﵁، قالَ: قال رسول الله ﷺ : «لا تجعلوا قبري عيدًا، وصلوا عليَّ، فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم».
هذَا حَدِيث حسن.
أخرجَهُ أحمد (٢١) عن سريج بن النعمان، عن عبد الله بن نافع. فوقع لنا بدلًا، وعاليًا من الطريق الثانية.
وقد تقدم في حديث عمار الذي أشار إليه الترمذي، وأخرجَهُ البزار وغيره، بيان من يبلغه ذلك ﷺ (٢٢).
آخر المجلس السادس والتسعين بعد المائتين من تخريج أحاديث الأذكار، وهو السادس والسبعون بعد الستمائة من الأمالي المصرية بالبيبرسية. رواية كاتبه علي بن أحمد بن محمد بن أحمد المنوفي.
***
стр. 1395
(٢٩٦)
وروينا في سنن أبي داود والنسائي وابن ماجه، بالأسانيد الصحيحة، عن أوس بن أوس ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة، فأكثروا علي من الصلاة فيه، فإن صلاتكم معروضةً علي» فقالوا: يا رسول الله! وكيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت؟ -قال: يقول: بليت- قال: «إن الله حرم على الأرض أجساد الأنبياء».
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1396
وروينا في سنن أبي داود، في آخر كتاب الحج، في باب زيارة القبور بالإسناد الصحيح.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وروينا فيه أيضًا بإسناد صحيح، عن أبي هريرة أيضًا أن رسول الله ﷺ قال: «ما من أحدٍ يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه¬ السلام».
(٢٩٧)
ثم أملى علينا يوم الثلاثاء خامس صفر الخير سنة أربع وأربعين وثمانمئة فقال أحسن الله عاقبته:
وفي معنى حديث عمار حديث أبي أسامة، أخرجه الطبراني من رواية مكحول
стр. 1400
عنه، قال: قال رسول الله ﷺ : «من صلى علي صلى الله عليه ملكٌ حتى يبلغنيها».
وفي معناه حديث لابن مسعود، أخرجه أحمد والنسائي والدارمي وصححه ابن حبان والحاكم من رواية زاذان عنه، قال: قال رسول الله ﷺ : «إن لله ملائكةً سياحين يبلغونني عن أمتي السلام».
ويجمع بينه وبين حديث عمار بأن الملك الموكل يخبر السياحين.
وفي معنى حديث أبي هريرة ما قرأت على فاطمة بنت المنجا، عن سليمان بن حمزة، قال: أخبرنا محمد بن عبد الواحد الحافظ، قال: أخبرنا زاهر بن أبي طاهر، قال: أخبرنا الحسين بن عبد الملك، قال: أخبرنا إبراهيم بن منصور، قال: أخبرنا محمد بن إبراهيم بن علي بن عاصم، قال: حدثنا أحمد بن علي بن المثنى، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا زيد بن الحباب، قال: حدثنا جعفر بن إبراهيم من ولد ذي الجناحين -يعني جعفر بن أبي طالب- عن علي بن عمر بن علي، عن أبيه، عن علي بن الحسين -هو زين العابدين- أنه رأى رجلًا يأتي إلى فرجة عند قبر النبي ﷺ فيدخل فيها فيجلس فيدعو، فقال له: ألا أحدثك حديثًا سمعته من أبي، عن جدي ﵄ عن رسول الله ﷺ قال: «لا تتخذوا قبري عيدًا ولا تجعلوا بيوتكم قبورًا، وسلموا علي فإن تسليمكم يبلغني أينما كنتم».
стр. 1401
هذا حديث حسن.
أخرجه إسماعيل بن إسحاق القاضي في كتاب فضل الصلاة على النبي ﷺ وقد تقدم السند إليه قريبًا، قال: حدثنا إسماعيل بن أبي أويس، عن جعفر بن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، عمن أخبره من أهل بيته، عن علي بن الحسين، فذكر الحديث والقصة بمعناه وقال فيه: أخبرني أبي عن جدي، قال: قال رسول الله ﷺ فذكره، وزاد: «وصلوا علي وسلموا حيثما كنتم، فإن صلاتكم وسلامكم يبلغني».
فأفادت رواية إسماعيل سياق نسب جعفر بن إبراهيم، وأفادت رواية زيد تسمية المبهم في رواية إسماعيل، وأن الواسطة بين جعفر بن إبراهيم وعلي بن الحسين أكثر من واحد.
وللحديث شاهد من رواية الحسن بن علي ﵄ أخرجه إسماعيل بالقصة.
وأخرجه ابن أبي عاصم والطبراني من وجه آخر عنه بدون القصة.
قوله (وروينا فيه أيضًا بإسناد صحيح عن أبي هريرة) إلى آخره.
أخبرني أبو اليسر أحمد بن عبد الله بن محمد بن الصائغ الدمشقي، قال: أخبرنا أحمد بن علي بن الحسن الجزري حضورًا وإجازة، عن المبارك بن محمد الخواص، قال: أخبرنا أبو الفتح بن شاتيل، قال: أخبرنا الحسين بن علي البسري، قال: أخبرنا عبد الله بن يحيى، قال: أخبرنا إسماعيل بن محمد بن عباس بن عبد الله، قال: حدثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، قال:
стр. 1402
حدثنا حيوة بن شريح، عن أبي صخر حميد بن زياد، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «ما من أحدٍ يسلم علي إلا رد الله عليه روحي حتى أرد عليه¬ السلام».
هذا حديث غريب.
أخرجه أحمد عن المقرئ، وهو عبد الله بن يزيد.
فوقع لنا موافقة عالية.
وأخرجه أبو داود عن محمد بن عون، عن المقرئ.
فوقع لنا بدلًا عاليًا.
ورجاله رجال الصحيح، أخرج الشيخان لهم إلا أبا صخر، فأخرج له مسلم وحده، وقد اختلف فيه قول يحيى بن معين.
وفي ابن قسيط مقال، توقف فيه مالك، فقال في حديث له من روايته خارج الموطأ: ووصله ليس بذاك، انتهى.
وانفراده بهذا عن أبي هريرة يمنع من الجزم بصحته.
وفي المتن إشكال ظاهر، ويمكن أن يؤل رد الروح بحضور الفكر كما قالوا في قوله: «يغان على قلبي» والعلم عند الله تعالى.
آخر المجلس السابع والتسعين بعد المئتين من التخريج، وهو السابع والسبعون بعد الستمئة من الأمالي المصرية بالبيبرسية رواية إبراهيم البقاعي.
стр. 1403
باب أمر من ذكر عنده النبي ﷺ بالصلاة عليه والتسليم ﷺ
روينا في كتاب الترمذي عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «رغم أنف رجلٍ ذكرت عنده فلم يصل علي» قال الترمذي: حديث حسن.
(٢٩٨)
ثم أملى علينا يوم الثلاثاء ثاني عشر شهر صفر الخير من سنة أربع وأربعين وثمانمئة، فقال لطف الله به:
قوله (باب أمر من ذكر عنده النبي ﷺ بالصلاة عليه والتسليم) روينا في كتاب الترمذي عن أبي هريرة .. إلى آخره.
أخبرني أبو المعالي الأزهري، قال: أخبرنا أبو العباس الحلبي، قال: أخبرنا أبو الفرج الحراني، قال: أخبرنا أبو محمد الحربي، قال: أخبرنا أبو القاسم الشيباني، قال: أخبرنا أبو علي التميمي، قال: أخبرنا أبو بكر المالكي، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا ربعي بن إبراهيم -يعني ابن علية، وكان يفضل على أخيه- عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «رغم أنف رجلٍ ذكرت عنده فلم يصل علي، ورغم أنف رجلٍ دخل عليه رمضان فانسلخ قبل أن يغفر له، ورغم أنف رجل أدرك عنده أبواه الكبر فلم يدخلاه الجنة».
هذا حديث حسن صحيح.
стр. 1404
أخرجه الترمذي عن أحمد بن إبراهيم الدورقي عن ربعي.
وقال: حسن غريب من هذا الوجه.
قلت: ربعي اسم بلفظ النسب وهو بكسر الراء وسكون الموحدة.
وأراد أحمد بتفضيله على أخيه أنه فوقه في أمر الديانة، وإلا فإسماعيل أوثق.
وعبد الرحمن بن إسحاق مدني سكن البصرة، وهو صدوق ربما وهم.
وفي طبقته عبد الرحمن بن إسحاق واسطي يكنى أبا شيبة، وهو ضعيف.
وأراد الترمذي بالغرابة تفرد عبد الرحمن بن سعيد.
وأما ربعي فقد توبع، أخرجه البخاري في الأدب المفرد، وإسماعيل القاضي وابن حبان والحاكم من رواية بشر بن المفضل.
وأخرجه ابن أبي عاصم من رواية يزيد بن زريع، كلاهما عن عبد الرحمن بن إسحاق.
وتوبع سعيد عن أبي هريرة.
قرأت على العماد أبي بكر بن إبراهيم الصالحي بها، عن أبي عبد الله الزراد، قال: أخبرنا الحافظ أبو علي البكري، قال: أخبرنا أبو روح الهروي، قال: أخبرنا أبو القاسم المستملي، قال: أخبرنا أبو القاسم بن أبي الفضل الغازي، قال: أخبرنا أبو طاهر بن الفضل السلمي، قال: حدثنا جدي أبو بكر محمد بن إسحاق الإمام، قال: حدثنا الربيع بن سليمان، قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني سليمان بن بلال، عن كثير بن زيد، عن الوليد بن رباح
стр. 1405
-بفتح الراء وتخفيف الموحدة- عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ رقى المنبر، فقال: «آمين آمين آمين» فقيل له: يا رسول الله ما كنت تصنع هذا؟ فقال: «قال لي جبريل ﵇: رغم أنف رجلٍ أو بعد دخل عليه رمضان فلم يغفر له، فقلت: آمين، فقال: رغم أنف عبدٍ أو بعد أدرك والديه أو أحدهما فلم يدخل الجنة، فقلت: آمين، فقال: رغم أنف عبدٍ أو بعد ذكرت عنده فلم يصل علي، فقلت: آمين».
هكذا أخرجه ابن خزيمة في كتاب الصيام من صحيحه.
وكثير بن زيد مختلف، لكنه اعتضد بما سبق وما سيأتي.
وأخرجه إسماعيل وابن أبي عاصم من رواية عبد العزيز بن أبي حازم، عن كثير بن زيد.
وله طريق أخرى عن أبي هريرة أخرجها ابن حبان في صحيحه، والدارقطني في الأفراد من رواية محمد بن عمرو عن أبي سلمة عنه.
وقال في روايته: «من فعل كذا من الأمور الثلاثة فدخل النار فأبعده الله»، وله طريق رابعة أخرجها الحسين بن الحسن المرزوي في زياداته في كتاب البر والصلة من طريق يحيى بن عبيد الله، عن أبيه، عن أبي هريرة.
ومن وجه آخر مرسل.
قال الترمذي بعد تخريجه: وفي الباب عن أنس وجابر.
أما حديث أنس فقرأت على الشيخ أبي إسحاق التنوخي، عن أبي العباس بن أبي طالب سماعًا، قال: أخبرنا عبد الله بن عمر، قال: أخبرنا