← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 30108

نتائج الأفكار في تخريج أحاديث الأذكار

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (2 259 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.

стр. 1401

هذا حديث حسن. أخرجه إسماعيل بن إسحاق القاضي في كتاب فضل الصلاة على النبي ﷺ وقد تقدم السند إليه قريبًا، قال: حدثنا إسماعيل بن أبي أويس، عن جعفر بن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، عمن أخبره من أهل بيته، عن علي بن الحسين، فذكر الحديث والقصة بمعناه وقال فيه: أخبرني أبي عن جدي، قال: قال رسول الله ﷺ فذكره، وزاد: «وصلوا علي وسلموا حيثما كنتم، فإن صلاتكم وسلامكم يبلغني». فأفادت رواية إسماعيل سياق نسب جعفر بن إبراهيم، وأفادت رواية زيد تسمية المبهم في رواية إسماعيل، وأن الواسطة بين جعفر بن إبراهيم وعلي بن الحسين أكثر من واحد. وللحديث شاهد من رواية الحسن بن علي ﵄ أخرجه إسماعيل بالقصة. وأخرجه ابن أبي عاصم والطبراني من وجه آخر عنه بدون القصة. قوله (وروينا فيه أيضًا بإسناد صحيح عن أبي هريرة) إلى آخره. أخبرني أبو اليسر أحمد بن عبد الله بن محمد بن الصائغ الدمشقي، قال: أخبرنا أحمد بن علي بن الحسن الجزري حضورًا وإجازة، عن المبارك بن محمد الخواص، قال: أخبرنا أبو الفتح بن شاتيل، قال: أخبرنا الحسين بن علي البسري، قال: أخبرنا عبد الله بن يحيى، قال: أخبرنا إسماعيل بن محمد بن عباس بن عبد الله، قال: حدثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، قال:

стр. 1402

حدثنا حيوة بن شريح، عن أبي صخر حميد بن زياد، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «ما من أحدٍ يسلم علي إلا رد الله عليه روحي حتى أرد عليه¬ السلام». هذا حديث غريب. أخرجه أحمد عن المقرئ، وهو عبد الله بن يزيد. فوقع لنا موافقة عالية. وأخرجه أبو داود عن محمد بن عون، عن المقرئ. فوقع لنا بدلًا عاليًا. ورجاله رجال الصحيح، أخرج الشيخان لهم إلا أبا صخر، فأخرج له مسلم وحده، وقد اختلف فيه قول يحيى بن معين. وفي ابن قسيط مقال، توقف فيه مالك، فقال في حديث له من روايته خارج الموطأ: ووصله ليس بذاك، انتهى. وانفراده بهذا عن أبي هريرة يمنع من الجزم بصحته. وفي المتن إشكال ظاهر، ويمكن أن يؤل رد الروح بحضور الفكر كما قالوا في قوله: «يغان على قلبي» والعلم عند الله تعالى. آخر المجلس السابع والتسعين بعد المئتين من التخريج، وهو السابع والسبعون بعد الستمئة من الأمالي المصرية بالبيبرسية رواية إبراهيم البقاعي.

стр. 1403

باب أمر من ذكر عنده النبي ﷺ بالصلاة عليه والتسليم ﷺ روينا في كتاب الترمذي عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «رغم أنف رجلٍ ذكرت عنده فلم يصل علي» قال الترمذي: حديث حسن. (٢٩٨) ثم أملى علينا يوم الثلاثاء ثاني عشر شهر صفر الخير من سنة أربع وأربعين وثمانمئة، فقال لطف الله به: قوله (باب أمر من ذكر عنده النبي ﷺ بالصلاة عليه والتسليم) روينا في كتاب الترمذي عن أبي هريرة .. إلى آخره. أخبرني أبو المعالي الأزهري، قال: أخبرنا أبو العباس الحلبي، قال: أخبرنا أبو الفرج الحراني، قال: أخبرنا أبو محمد الحربي، قال: أخبرنا أبو القاسم الشيباني، قال: أخبرنا أبو علي التميمي، قال: أخبرنا أبو بكر المالكي، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا ربعي بن إبراهيم -يعني ابن علية، وكان يفضل على أخيه- عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «رغم أنف رجلٍ ذكرت عنده فلم يصل علي، ورغم أنف رجلٍ دخل عليه رمضان فانسلخ قبل أن يغفر له، ورغم أنف رجل أدرك عنده أبواه الكبر فلم يدخلاه الجنة». هذا حديث حسن صحيح.

стр. 1404

أخرجه الترمذي عن أحمد بن إبراهيم الدورقي عن ربعي. وقال: حسن غريب من هذا الوجه. قلت: ربعي اسم بلفظ النسب وهو بكسر الراء وسكون الموحدة. وأراد أحمد بتفضيله على أخيه أنه فوقه في أمر الديانة، وإلا فإسماعيل أوثق. وعبد الرحمن بن إسحاق مدني سكن البصرة، وهو صدوق ربما وهم. وفي طبقته عبد الرحمن بن إسحاق واسطي يكنى أبا شيبة، وهو ضعيف. وأراد الترمذي بالغرابة تفرد عبد الرحمن بن سعيد. وأما ربعي فقد توبع، أخرجه البخاري في الأدب المفرد، وإسماعيل القاضي وابن حبان والحاكم من رواية بشر بن المفضل. وأخرجه ابن أبي عاصم من رواية يزيد بن زريع، كلاهما عن عبد الرحمن بن إسحاق. وتوبع سعيد عن أبي هريرة. قرأت على العماد أبي بكر بن إبراهيم الصالحي بها، عن أبي عبد الله الزراد، قال: أخبرنا الحافظ أبو علي البكري، قال: أخبرنا أبو روح الهروي، قال: أخبرنا أبو القاسم المستملي، قال: أخبرنا أبو القاسم بن أبي الفضل الغازي، قال: أخبرنا أبو طاهر بن الفضل السلمي، قال: حدثنا جدي أبو بكر محمد بن إسحاق الإمام، قال: حدثنا الربيع بن سليمان، قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني سليمان بن بلال، عن كثير بن زيد، عن الوليد بن رباح

стр. 1405

-بفتح الراء وتخفيف الموحدة- عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ رقى المنبر، فقال: «آمين آمين آمين» فقيل له: يا رسول الله ما كنت تصنع هذا؟ فقال: «قال لي جبريل ﵇: رغم أنف رجلٍ أو بعد دخل عليه رمضان فلم يغفر له، فقلت: آمين، فقال: رغم أنف عبدٍ أو بعد أدرك والديه أو أحدهما فلم يدخل الجنة، فقلت: آمين، فقال: رغم أنف عبدٍ أو بعد ذكرت عنده فلم يصل علي، فقلت: آمين». هكذا أخرجه ابن خزيمة في كتاب الصيام من صحيحه. وكثير بن زيد مختلف، لكنه اعتضد بما سبق وما سيأتي. وأخرجه إسماعيل وابن أبي عاصم من رواية عبد العزيز بن أبي حازم، عن كثير بن زيد. وله طريق أخرى عن أبي هريرة أخرجها ابن حبان في صحيحه، والدارقطني في الأفراد من رواية محمد بن عمرو عن أبي سلمة عنه. وقال في روايته: «من فعل كذا من الأمور الثلاثة فدخل النار فأبعده الله»، وله طريق رابعة أخرجها الحسين بن الحسن المرزوي في زياداته في كتاب البر والصلة من طريق يحيى بن عبيد الله، عن أبيه، عن أبي هريرة. ومن وجه آخر مرسل. قال الترمذي بعد تخريجه: وفي الباب عن أنس وجابر. أما حديث أنس فقرأت على الشيخ أبي إسحاق التنوخي، عن أبي العباس بن أبي طالب سماعًا، قال: أخبرنا عبد الله بن عمر، قال: أخبرنا

стр. 1406

مسعود بن محمد، قال: أخبرنا أبو غالب العطار، قال: أخبرنا أبو علي بن شاذان، قال: أخبرنا علي بن محمد بن الزبير، قال: حدثنا الحسن بن علي بن عفان، قال: حدثنا جعفر بن عون، قال: حدثنا سلمة بن وردان، عن أنس بن مالك ﵁، أن النبي ﷺ ارتقى درجة المنبر، فقال: «آمين» ثم ارتقى الدرجة الثانية فقال: «آمين» ثم ارتقى الدرجة الأخرى فقال: «آمين» ثم جلس، فسألوه: على ما أمنت؟ فقال: «أتاني جبريل ﵇، فقال: رغم أنف امرئٍ ذكرت عنده فلم يصل عليك، قل: آمين فقلت: آمين» .. .. فذكر الحديث. أخرجه البخاري في الأدب المفرد. وأبو بكر بن أبي شيبة عن أبي نعيم، عن سلمة. وأخرجه البزار عن محمد بن معمر، عن جعفر بن عون. فوقع لنا بدلًا عاليًا. وأما حديث جابر فلم أجده من رواية جابر بن عبد الله إلا بلفظ مختصر سأذكره في آخر الباب. ووجدته من حديث جابر بن سمرة، ومن حديث عبد الله بن مسعود، ومن حديث عمار بن ياسر، ومن حديث كعب بن عجرة، ومن حديث عبد الله بن عباس، ومن حديث مالك بن الحويرث، ومن حديث عبد الله بن الحارث الزبيدي، وبه كملوا عشرة.

стр. 1407

أما حديث جابر بن سمرة فأخرجه البزار والدارقطني في الأفراد. وأما حديث عمار بن ياسر، وعبد الله بن مسعود فأخرجهما البزار، وأحال بلفظ ابن مسعود على حديث عمار، ولفظه كالذي قبله «رغم أنف رجلٍ». وأما حديث كعب بن عجرة فأخرجه البخاري في الأدب المفرد، وإسماعيل القاضي والطبراني، ولفظه: نادى رسول الله ﷺ : «احضروا المنبر» فحضرنا، فلما ارتقى الدرجة قال: «آمين» الحديث. وأما حديث ابن عباس فأخرجه الطبراني من وجهين عنه. وأما حديث مالك بن الحويرث فأخرجه ابن حبان في صحيحه والطبراني. وأما حديث عبد الله بن الحارث فأخرجه البزار وابن أبي عاصم. وفي أحاديث هؤلاء الأربعة فأبعده الله أو بعده، ولم يقولوا رغم أنفه، وساقوا الأمور الثلاثة بألفاظ مختلفة، والله أعلم. آخر المجلس الثامن والتسعين بعد المئتين من التخريج، وهو الثامن والسبعون

стр. 1408

بعد الستمئة من الأمالي المصرية بالبيبرسية رواية كاتبه إبراهيم بن عمر البقاعي. (٢٩٩) ثم أملى علينا يوم الثلاثاء عاشر ربيع الأول سنة أربع وأربعين وثمانمئة، فقال أحسن الله عاقبته: ذكر خبر مرفوع يؤيد الخبر المذكور. أخبرني المسند أبو المعالي عبد الله بن عمر بن علي، قال: أخبرنا أحمد بن أبي أحمد الصيرفي، قال: أخبرنا أبو الفرج الحراني، قال: أخبرنا عمر بن محمد بن حسان، قال: أخبرنا أبو القاسم بن الحصين، قال: أخبرنا أبو طالب بن غيلان، قال: حدثنا أبو بكر الشافعي، قال: حدثنا محمد بن مسلمة، قال: حدثنا يزيد بن هارون (ح). وقرأت على فاطمة بنت المنجا، عن سليمان بن حمزة، قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا عبد الوهاب بن علي بن علي بن سكينة، قال: أخبرنا أبي، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الخطيب، قال: أخبرنا عبيد الله بن محمد بن حبابة، قال: حدثنا عبد الله بن محمد البغوي، قال: حدثنا علي بن الجعد، قالا: حدثنا شعبة، عن سليمان -هو الأعمش- عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يجلس قومٌ مجلسًا لا يصلون على النبي ﷺ إلا كان عليهم حسرةً يوم القيامة وإن دخلوا الجنة». هذا حديث صحيح.

стр. 1409

أخرجه النسائي من رواية أبي عامر العقدي. وابن أبي عاصم من رواية حجاج بن محمد، كلاهما عن شعبة. فوقع لنا عاليًا. وله شاهد من حديث أبي هريرة، أخرجه أحمد والترمذي من رواية صالح مولى التوءمة، عنه، ولفظه: «ما جلس قومٌ مجلسًا لم يذكروا الله فيه ولم يصلوا على النبي ﷺ إلا كان عليهم ترةً يوم القيامة». وصالح ضعيف، لكن حسنه الترمذي لشاهده. وهو ما أخرجه النسائي من رواية يزيد بن إبراهيم، عن أبي الزبير، عن جابر، ولفظه قال رسول الله ﷺ : «ما اجتمع قومٌ فتفرقوا عن غير ذكر الله وصلاةٍ على النبي ﷺ إلا قاموا عن أنتن من جيفةٍ». ورجاله رجال الصحيح. ووقع لنا هو والذي قبله بعلو في مسند الطيالسي، أخرج الأول عن ابن أبي ذئب. والثاني عن يزيد بن إبراهيم. ذكر سياق حديث جابر الذي تقدم ذكره دون سنده.

стр. 1410

أخبرني المسند الأصيل أبو بكر بن أبي عمر الحموي الأصل المصري، قال: أخبرنا جدي أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن سعد الله، قال: أخبرنا مكي بن علان في كتابه، عن السلفي، قال: أخبرنا أبو غالب الباقلاني، قال: أخبرنا أبو العلاء الواسطي، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسن، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد الجليل -بالجيم- قال: حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري في كتاب الأدب المفرد، قال: حدثنا عبد الرحمن بن شيبة، قال: حدثنا عبد الله بن نافع الصائغ، قال: أخبرني عصام بن زيد -وأثنى عليه ابن شيبة خيرًا- عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله ﵄، أن النبي ﷺ رقي المنبر، فلما رقي الدرجة الأولى، قال: «آمين» ثم رقي الدرجة الثانية فقال: «آمين» ثم رقي الدرجة الثالثة فقال: «آمين» قالوا: يا رسول الله سمعناك تقول: آمين ثلاث مرات قال: «لما رقيت الدرجة الأولى جاءني جبريل ﵇، فقال: شقي عبدٌ أدرك رمضان ولم يغفر له، فقلت: آمين، ثم قال: شقي عبدٌ أدرك والديه أو أحدهما فلم يدخل الجنة، فقلت آمين، ثم قال: شقي عبدٌ ذكرت عنده فلم يصل عليك، فقلت آمين». هذا حديث حسن أخرجه الطبري في تهذيبه عن محمد بن إسماعيل الضراري -نسبة إلى جده ضرار بكسر المعجمة والتخفيف- عن عبد الله بن نافع. فوقع لنا بدلًا عاليًا. وأخرجه الدارقطني في الأفراد من هذا الوجه. وهو الذي أشار إليه الترمذي.

стр. 1411

وما كنت ظفرت به قبل تامًا موصولًا، فاستدركته ولله الحمد. آخر المجلس التاسع والتسعين بعد المئتين من تخريج أحاديث الأذكار وهو التاسع والسبعون بعد الستمئة من الأمالي المصرية البيبرسية رواية كاتبه حال الإملاء أبي الحسن إبراهيم بن عمر البقاعي.

стр. 1412

(٣٠٠) [صوابه ٢٩٩] وروينا في كتاب ابن السني بإسناد جيد، عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من ذكرت عنده فليصل علي، فإنه من صلى علي مرةً، صلى الله عليه عشرًا». وروينا فيه بإسناد ضعيف، عن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من ذكرت عنده فلم يصل علي فقد شقي». المجلس (٢٩٩): أمر من ذكر عنده النبي ﷺ بالصلاة عليه والتسليم. حدثنا سيدنا ومولانا، قاضِي القضاة، شيخ الإسلام، حافظ العصر، أحمد بن علي بن حجر العسقلاني الشافعي، يوم الثلاثاء، تاسع عشر صفر، سنة أربع وأربعين وثمانمائة، من حفظه وإملائه: قوله (١): «وروينا في كتاب ابن السنِي بإسنادٍ جيد عن أنسٍ»، إلى آخِره. أخبرني الشيخ الإمام أبو الفضل بن الحسين الحافظ ﵀، قالَ: أنا أبو الفتحِ محمد بن محمد بن إبراهيم، قال: أنا إسحاق بن محمود، قالَ: أنا عمر بن محمد، قالَ: أنا أبو بكر بن عبد الباقي، قالَ: أنا القاضي أبو الطيب الطبَري، وَأبو الموَاهب الورَاق، قالا: أنا أبو أحمد الجرجاني (٢)، قال: ثنا أبو خليفة. ح وقرأت على إبراهيم بن محمد المؤذن، عن إسحاق بن يحيى -سَماعًا-، قال: أنا يوسف بن خليل الحافظ، قالَ: أنا ناصر بن محمدٍ، قالَ: أنا جعفر بن عبد الوَاحِد، قالَ: أنا أبو طاهر بن [عبد] (٣) الرحيم، قال: ثنا أبو محمد بن حيان (٤)، قال: ثنا أبو خليفة، وأبو يعلى: قالا: ثنا عبد الرحمن بن سلام، قال: ثنا إبراهيم بن طهمان، عن أبي إسحاق، عن أنس بن مالكٍ ﵁، أن النبي ﷺ قالَ: «من ذكرت عنده فليصل عليَّ، فإنه من صلى عليَّ مرة صلى الله عليه عشرًا». أخرجَهُ ابن السنِي (٥) عن أبي خليفة، وَأبي يعلى، جميعًا (٦). فوقع لنا موافقة عالية، لاتصالِ السماع (٧). وَأخرجَهُ الطبراني في «الأوسطِ» (٨) عن إبراهيم بن هاشم، عن عبد الرحمن بن سلام. وقال: «لم يروه عن أبي إسحاق إلا إبراهيم بن طهمان، تفرد به عبد الرحمنِ» (٩). كذا قالَ، وقد وقع لنا مِنْ وَجه آخر عن أبي إسحاق: قرأت على عبد الرحمن بن أحمد بن المبارك، عن أحمد بن منصور الجوهَري -سَماعًا-، قالَ: أنا علي بن أحمد السعدي، عن محمد بن أحمد بن نصرٍ، قالَ: أنا الحسن بن أحمد المقرئ، قالَ: أنا أحمد بن عبد الله الحافظ، قالَ: أنا عبد الله بن جعفر، قالَ: أنا يونس بن حبيب، قالَ: ثنا أبو دَاود الطيالسِي (١٠)، قالَ: ثنا أبو سلمة الخراسانِي، عن أبي إسحاق، عن أنسٍ. فذكر مثله. أخرجَهُ النسائي في آخر كتاب فضائل القرآنِ من «السنن الكبرى» (١١) عن محمد بن المثنى، عن أبي دَاود. فوقع لنا بدلًا عاليًا بدرجتين. وَعجبت مِنْ عدول الشيخ عن ذكر النسائي، واقتصاره على ابن السنِّي. وَلعله خفي عليه لكونه ذكره في غير مظنته (١٢). وأما وصفه السند بالجودة، فكأنه بالنظرِ إلى رجالهِ، فإنهم موثقون، وَأبو إسحاق هو السبيعي -بفتح المهملة، وكسر الموحدة-، وَاسمه: عمرو بن عبد الله، من رجَال الصحيحين، وَكذا إبراهيم بن طهمان. وَأبو سلمة اسمه: المغيرة بن مسلم، وَهو من رجَال مسلم، وَكذا عبد الرحمن. لكن في السندِ انقطاع، فقد ذكر الدارقطنِي في «العللِ» (١٣) الاختلاف فيه، وذكر روَاية أبي إسحاق، ثم قالَ: «رَواه يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق، عن جده، عن بُريد بن أبي مريم، عن أنسٍ. وَهو الصوَاب». قلت: وروَاية يوسف أخرجها الطبرَاني في «الأوسطِ» (١٤) فيمن اسمه إبراهيم، وقد قدمتها (١٥) من طريق يونس بن أبي إسحاق، عن بريد بن أبي مريم. وقد روَاه شبابة، عن المغيرة بن مسلم، بلفظٍ آخر في آخره، قالَ: «من ذكرت عنده فليصل علي، فإنها له كفارة». أخرجَهُ ابن أبي عاصمٍ (١٦). قوله (١٧): «وروينا فيه بإسنادٍ ضعيف عن جابر ﵁، قالَ: قال رَسول الله ﷺ : «من ذكرت عنده فلم يصل علي فقد شقِي»». قلت: أخرجَهُ (١٨) من طريق عبد الرحمن بن مَغْرَاء، عن الفضل بن مبشر، عن جابر. وَالفضل يقال له: أبو بكر المدني، وَهو بكنيته أشهر، وَقد ضعف (١٩). وَأخرجَ البخاري في «الأدب المفرد» (٢٠) من طريق عبد الرحمن بن [مَغْرَاء] (٢١)، بهذا السند، حديثًا غير هذا. وله طريق أخرى: أخرجها الطبري (٢٢) [مختصرة من] (٢٣) رواية محمد بن المنكدر، عن جابر، أن النبي ﷺ قالَ: «قالَ لي جبريل ﵇: مَنْ ذكرت عنده فلم يصل عليكَ فقد شقِي. فقلت: آمين». وَأخرجَهُ الدارقطني في «الأفراد» (٢٤) من هذَا الوجه مطولًا، وأوله: رَقى النبي ﷺ المنبر، فقالَ: «آمين»، فذكر الحديث بطوْله نحو ما تقدم أول الباب، لكن يقول فيه: «شقي» بدَل: «بعد». وَهذَا هو حديث جابر الذي أشار إليه الترمذِي، وقلت (٢٥): إني لم أظفر به إلا مختصرًا، ثم تيسَّر الوقوف عليه في «أفرَاد الدارقطنِي»، وَلله الحمدُ. آخر المجلس التاسِع وَالتسعين بعد المائتين من تخريج أحَادِيث الأذكار (٢٦)، وَهو التاسِع والسبعون بعد الستمائة من الأمالي المصرية بالبيبرسية. رواية كاتبه علي المنوفي. * * *

стр. 1413

(٣٠٠) وروينا في كتاب الترمذي عن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «البخيل من ذكرت عنده فلم يصل علي» قال الترمذي: حديث حسن صحيح. ورويناه في كتاب النسائي من رواية الحسين بن علي ﵄، عن النبي ﷺ . المجلس (٣٠٠): أمر من ذكر عنده النبي ﷺ بالصلاة عليه والتسليم. حدثنا سيدنا ومولانا، قاضي القضاة، شيخ الإسلام، حافظ العصر، أحمد بن علي بن حجر العسقلاني الشافعي، يوم الثلاثاء، السادس وَالعشرين من صفر، سنة أربع وأربعين وثمانمائة، من حفظه وإملائه، وكتبت عنه حال الإملاء: وَللحديث شاهِد من حديث أبي هريرة: أخبرنا أبو الحسن محمد بن علي بن محمد بن عَقِيْل، قال: أنا عبد الرحمنِ بن محمد بن عبد الحميد الصالِحي، قالَ: أنا أحمد بن عبد الدائم، قالَ: أنا يحيى بن محمود، قال: أنا أبو القاسم إسماعيل بن محمد التيمي (١)، قال: أنا محمود بن إسماعيل. ح وَأخبرني عاليًا عبد الله بن عمر بن علي، عن زينب بنت أحمد، عن يوسف بن خليل، قالَ: أنا محمد بن أبي زيد، قالَ: أنا محمود: قال: أنا محمد بن عبد الله بن شاذان، قالَ: أنا عبد الله بن محمد القباب، قالَ: ثنا أبو بكر بن أبي عاصمٍ (٢)، قال: ثنا أبو جعفرٍ المروزي، قالَ: ثنا يحيى بن يزيد بن عبد الملك النوفلِي، قال: ثنا أبي، عن أبي سلمة بن عبدِ الرحمنِ، وَيزيد بن رومان، كلاهما عن أبي هريرة ﵁، قالَ: قال رَسول الله ﷺ : «أتاني جبريل ﵇، فقالَ: شقي امرؤٌ -أو: تَعِسَ (٣) - ذكرتَ عنده فلم يصل عليك». وَجاء عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، بلفظ آخر يمكن أن يفسر به هذا اللفظ: وَبه إلى التيمي (٤)، قال: أنا عمر بن أحمد، قالَ: أنا محمد بن علي النقاش، قالَ: ثنا عبد الخالِق بن أبي محمدٍ (٥)، قال: ثنا محمد بن سليمان الواسطِي، قالَ: ثنا عمر بن حفص. ح وقرأته عاليًا على أم الحسن التنوخية، عن أبي الربيع بن قدامة، قالَ: أنا محمد بن عماد -في كتابه-، قالَ: أنا أبو القاسِم بن أبي شريك -إجازة-، قال: أنا أبو الحسين بن النقور، قال: ثنا أبو القاسم بن الجراح (٦)، قال: أنا محمد بن نوحٍ، قال: ثنا سهل بن بحر، وجعفر بن عَامرٍ، قالا: ثنا عمر بن حفصٍ بن غياث: قال: ثنا أبي، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «من ذكرت عنده فخَطئَ (٧) الصلاة عليّ، خطئ طريق الجنة». هذَا حديث حسن. وله شاهد: قرأت على فاطمة بنت محمدٍ المقدسية، ثم الصالحية -بها-، عن محمد بن عبد الحميد، قال: أنا [إسماعـ]ـيل بن عبد القوي، قال: أخبرتنا فاطمة بنت سعد الخير، قالت: أخبرتنا فاطمة الجوزذانية، قالت: أنا أبو بكر بن ريذة، قال: أنا الطبرَاني (٨)، قال: ثنا يوسف بن الحكم الضبِّي، قال: ثنا محمد بن بشير الكندي، قال: ثنا عَبِيدة بن حميد، عن فطر -هو ابن خليفة-، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن جده: حسين بن علي ﵄، عن النبي ﷺ ، فذكر مثله. تفرد بوصلِه محمد بن بشِير، وهو ضعيف (٩). ورواه عمرو بن دينار -أحد الأثبات-، عن أبي جعفر، عن النبي ﷺ ، مرسلًا أو معضلًا. وَكذا رواه سليمان بن بلالٍ، عن جعفر بن محمد، عن أبيه. أخرجهما إسماعيل بن إسحاق (١٠). قوله (١١): «وروينا في كتاب الترمذي عن علي»، إلى أن قال: «ورويناه في كتاب ابن السنِي (١٢) من رواية الحسين بن علي». قلت: هو حديث واحِد، بسندٍ واحِد، عند الترمذي (١٣)، وَالنسائي (١٤)، وَابن السني (١٥)، وعند أحمد (١٦)، وَإسماعيل بن إسحاق (١٧)، وَابن أبي عاصمٍ (١٨)، وَابن حبان (١٩)، وَالحاكم (٢٠)، كلهم من رِوَاية عمارة بن غزية، عن عبد الله بن علي بن الحسين بن علي، عن أبيه، عن جده. نعم، وقع في رِوَاية للترمذي التصرِيح بذكر علي -كما سأبينه-. وبه إلى أبي القاسم التيمي (٢١)، قال: أنا أبو الطيب بن سلمة، قالَ: أنا أبو علي البغدادي، قال: ثنا عبد الله بن محمد بن عبد الكريم، قالَ: ثنا أبو أمية -هو محمد بن إبراهيم الطرسوسي-. ح وَبالسندِ المذكور آنفًا إلى ابن أبي عاصم (٢٢)، قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة. ح وقرأت على فاطمة بنت محمد بن المنجا، عن سليمان بن حمزة، قالَ: أنا الحافظ أبو عبد الله المقدسي (٢٣)، قالَ: أنا القاسم بن عبد الله بن عمر بن أحمد الصفار، قال: أنا جدّي، قالَ: أنا أحمد بن علي بن خلف، قالَ: أنا الحافظ أبو عبد الله الحاكم، قال: ثنا جعفر بن هارون، قال: ثنا إسحاق بن صدقة: قالوا: ثنا خالد بن مخلد، قال: ثنا سليمان بن بلالٍ. ح وقرأته عاليًا على فاطمة المقدسية، بالسند المذكور قبل إلى الطبراني (٢٤)، قال: ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي وَالحسين بن إسحاق التستري، قالا: ثنا يحيى بن عبد الحميد، قال: ثنا سليمان بن بلالٍ: قال: ثنا عمارة بن غزية، عن عبد الله بن علي بن الحسين بن علي، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ ، قالَ: «البخيل من ذكرت عنده فلم يصل عليَّ». هذَا حديث حسن. أخرجَهُ أحمد (٢٥) عن أبي عامرٍ العقَدي (٢٦)، عن سليمان بن بلالٍ. وَأخرجه النسائي (٢٧) عن أحمد بن الخليل، عن خالد بن مخلد. فوقع لنا بدلًا عاليًا من الوجهين. وَأخرجه الترمذي (٢٨) عن يحيى بن موسى، وزياد بن أيوب. وَأخرجَهُ النسائي -أيضًا- (٢٩) عن سليمان بنِ عبيد الله. ثلاثتهم عن أبي عامر. وَأخرجَهُ ابن السنِي (٣٠) من رِوَاية أحمد بن إبراهيم الدوري، عن أبي عامر (٣١). وَأخرجه ابن حبان (٣٢) من وجه آخر عن أبي عامرٍ. وَلم أر في شيء من رِوَا [ياتهم] (٣٣) التصرِيح بتسمية الجد. وَيحتمل (٣٤) أنه الحسين -إن كان الضمير لعبد الله-، [أو علي] إن كان الضمير لوَالدِ عبد الله. وَالعِلم عند الله . آخر المجلس الثلاثمائة من تخريج أحاديث الأذكار، وَهو الثمانون بعد الستمائة من الأمالي المصرية بالبيبرسية. رواية كاتبه علي بن أحمد المنوفي. * * *

стр. 1414

(٣٠١) . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . المجلس (٣٠١): أمر من ذكر عنده النبي ﷺ بالصلاة عليه والتسليم. حدثنا سيدنا ومولانا، قاضي القضاة، شيخ الإسلام، حافظ العصر، أحمد بن علي بن حجر العسقلاني الشافعي، يوم الثلاثاء، ثالث شهر ربيع الأول، سنة أربع وَأربعين وثمانمائة، من حفظه وإملائه: ذكر الروَاية المصرّحةِ بعلي بن أبي طالبٍ، والمصرحة بالحسين بن علي ﵄، في هذَا الحديث: أخبرني الإمام شيخ الإسلام أبو محمد (١) بن أبي الفتح، قال: أنا أبو محمدٍ التفليسي (٢)، قالَ: أنا أبو العباس الدمشقِي، قالَ: أنا أبو القاسم البوصيري، قالَ: أنا أبو صَادق المديني، قالَ: أنا أبو إسحاق الحبال، قال: أنا أبو محمد بن النحاس. ح وقرأته عَاليًا على أم يوسف الصالحية، عن يحيى بن محمد بن سعدٍ، قال: أنا الحسن بن يحيى -في كتابه-، قالَ: أنا عبد الله بن رفاعة، قالَ: أنا الخلعِي، قالَ: أنا ابن النحاس: قال: أنا إسماعيل بن يعقوب، قالَ: ثنا إسماعيل بن إسحاق (٣)، قالَ: ثنا إبراهيم بن حمزة، قال: ثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، قالَ: ثنا عمارة بن غزية، قالَ: ثنا عبد الله بن علي بن الحسين، قالَ: قال علي بن أبي طالبٍ ﵁: قالَ رسول الله ﷺ : «إن البخيل الذي إذا ذكرتُ عنده لم يصل علي». أخرجه البخاري في «التاريخ» (٤) عن أبي ثابت محمد بن عبيد الله المدني، وَأخرجَهُ الترمذي عن قتيبة بن سعيدٍ (٥)، كلاهما عن الدراوردي. فوقع لنا بدلًا عاليًا. وَأخرجَهُ النسائي في «الكبرى» (٦) عن زكريا بن يحيى، عن قتيبة. فوقع لنا عاليًا بدرجتين. وبه إلى إسماعيل بن إسحاق (٧)، قال: ثنا إسماعيل بن أبي أويسٍ، قال: حدثني أخِي -هو أبو بكر، وَاسمه عبد الحميد-، عن سليمان بن بلالٍ، عن عمرو بن أبي عمرو، عن علي بن الحسين بن علي، عن أبيه ﵄، قالَ: قال رَسول الله ﷺ : «إن البخيل لمن ذكرت عنده فلم يصلّ علي». ورجال هذَا الإسناد رجَال الصحيح، وَهو موصول، بخلاف الذي قبله، فإن عبد الله بن علي لم يدرك جديه، لا الأعلى، وَلا الأدنى. لكن رجح إسماعيل القاضِي الروَاية الماضية (٨) لسليمان بن بلال، وَذكر من تابعه عليها. وبه إلى إسماعيل بن إسحاق (٩)، قال: ثنا إسحاق بن محمدٍ الفرْوي، قالَ: ثنا إسماعيل بن جعفر، قال: ثنا عمارة بن غزيَّة، فذكر مثل رِوَاية سليمان، عن عمارة. وَبه إلى إسماعيل بن إسحاق (١٠)، قال: ثنا علي بن عبد الله بن المديني، قال: ثنا أبي، قال: ثنا عمارة، فذكر مثله. وَفيه اختلاف آخر: وَبه إلى إسماعيل بن إسحاق (١١)، قالَ: ثنا أحمد بن عيسى، قالَ: ثنا عبد الله بن وهبٍ، قال: ثنا عمرو بن الحارث، قال: ثنا عمارة بن غزية، عن عبد الله بن علي بن الحسين، أنه سمع أباه يقول: قال رَسول الله ﷺ … ، فذكر الحديث. وَهكذا أخرجه البخاري في «التاريخ» (١٢) عن أحمد بن عيسى. فوقع لنا موافقة عالية. وهو مرسَلٌ. قالَ الدارقطني في «العللِ» (١٣)، بعد أن ذكر الاختلاف فيه: «روَاية [سليمان] (١٤)، عن عمارة، أشبه بالصَوابِ» انتهى. وَللحديث شاهِد عن أبي ذر: وَبه إلى إسماعيل بن إسحاق (١٥)، قال: ثنا حجاج بن منهال، قال: ثنا حماد بن سلمة، قال: ثنا معبد بن هلالٍ، قال: حدثني رجل من أهل دمشق، عن عوف بن مالك، عن أبي ذر ﵄، قالَ: قال رَسول الله ﷺ : «إن أبخل الناس من ذكرت عنده فلم يصل علي». هذَا حَدِيث غريب. وَفيه رِوَاية صحابي عن صحابي: عوف، عن أبي ذرٍّ. وتابعي عن تابعي: معبد، عن الرجل الذي لم يسم، ورجاله رجال الصحيح سواه. أخرجه الحارث بن أبي أسامة في «مسندِه» (١٦) من رِوَاية حماد بن سلمة، بهذَا الإسنادِ، لكن وقع في روايةٍ له (١٧): عن عوف بن مالكٍ، قالَ: قعد أبو ذرٍّ عند النبي ﷺ … ، فذكر حديثًا طويلًا، وفيه هذَا المتن. وله شاهِد آخر من مرسَل الحسن البصري: أخرجَهُ سعيد بن منصور (١٨)، وَإسماعيل بن إسحاق -أيضًا- من وجهين (١٩). وروَاته ثقات. وقالَ عبد الرزاق في «مصنفه» (٢٠): أنا معمر، عن قتادة، قالَ: قال رَسول الله ﷺ : «إن من الجفاء أن أذكر عند رجل فلا يصلي عليَّ». هكذا أخرجَهُ مرسلًا، وروَاته ثقات. وقد استدل به وبما قبلَهُ لمن قالَ بوجوب الصلاة على النبي ﷺ كلما ذكر. وَالذي نقله الترمذي عن بعض أهلِ العلمِ من الاكتفاء بالصلاة عليْهِ ﷺ في المجلس مرَّةً أقرب، فإنه يصدق عليه أنه لم يبخل وَلم يجفُ. وَالله أعلم. آخر المجلس الحادي بعد الثلاثمائة من تخريج أحاديث الأذكار، وَهو الحادي وَالثمانون بعد الستمائة من الأمالي المصرية بالبيبرسية. رواية كاتبه علي بن أحمد المنوفي. * * *

стр. 1415

(٣٠٠) وروينا في كتاب ابن السني بإسناد جيد، عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من ذكرت عنده فليصل علي، فإنه من صلى علي مرةً، صلى الله عليه عشرًا». وروينا فيه بإسناد ضعيف، عن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من ذكرت عنده فلم يصل علي فقد شقي». وروينا في كتاب الترمذي عن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «البخيل من ذكرت عنده فلم يصل علي» قال الترمذي: حديث حسن صحيح. ورويناه في كتاب النسائي من رواية الحسين بن علي ﵄، عن النبي ﷺ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1416

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1417

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1418

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1419

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1420

باب صفة الصلاة على رسول الله ﷺ وأما ما قاله بعض أصحابنا وابن أبي زيد المالكي من استحباب زيادة على ذلك وهي: «وارحم محمدًا وآل محمدٍ» فهذا بدعة لا أصل لها. وقد بالغ الإمام أبو بكر بن العربي المالكي في كتابه «شرح الترمذي» في إنكار ذلك وتخطئة ابن أبي زيد في ذلك وتجهيل فاعله، قال: لأن النبي ﷺ علمنا كيفية الصلاة عليه ﷺ ، فالزيادة على ذلك استقصار لقوله، واستدراك عليه ﷺ . (٣٠٣) ثم أملى علينا يوم الثلاثاء سابع عشر شهر ربيع الأول من السنة، فقال أحسن الله عاقبته: أخبرنا أبو العباس أحمد بن أبي بكر بن عبد الحميد المقدسي في كتابه. وقرأت على فاطمة بنت محمد الدمشقية بها، كلاهما عن أبي الفضل بن أبي طاهر، قال: أخبرنا الحافظ أبو عبد الله ضياء الدين المقدسي، قال: أخبرنا أبو جعفر الصيدلاني، قال: أخبرنا أبو علي الحداد، قال: أخبرنا أبو نعيم، قال: أخبرنا أبو محمد بن فارس، قال: حدثنا يونس بن حبيب، قال: حدثنا أبو داود الطيالسي. قال: حدثنا يزيد بن إبراهيم التستري، عن أبي الزبير، عن جابر، فذكر الحديث.

стр. 1421

أخرجه النسائي عن أحمد بن منجوف، عن أبي داود الطيالسي. فوقع لنا بدلًا عاليًا. قال الحافظ ضياء الدين: هذا عندي على شرط مسلم. قلت: ما أخرج مسلم ليزيد بهذا السند إلا حديثًا واحدًا متابعة، وفي السند عنعنة أبي الزبير. قوله (باب صفة الصلاة على النبي ﷺ إلى أن قال: وأما ما قاله بعض أصحابنا وابن أبي زيد المالكي من استحباب زيادة على ذلك، وهي «وارحم محمدًا وآل محمد» فهذا بدعة لا أصل لها، وذكر إنكار أبي بكر بن العربي) إلى آخره. قلت: وقد سبق إلى إنكار ذلك من الفقهاء الشافعية الصيدلاني، وحكاه عنه الرافعي، ولم يتعقبه. ومن المحدثين المالكية أبو عمر بن عبد البر في الاستذكار وليس بجيد منهم، فإنها وردت من حديث أبي هريرة، ومن حديث ابن مسعود، ومن حديث ابن عباس، ومن حديث بريدة. أما حديث أبي هريرة فأخبرني المسند أبو بكر بن أبي عمر بالسند الماضي قبل إلى البخاري في كتاب الأدب المفرد، قال: حدثنا محمد بن العلاء، قال: حدثنا إسحاق بن سليمان، عن سعيد بن عبد الرحمن مولى سعيد بن العاص، قال: أخبرنا حنظلة بن علي، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: «من قال اللهم صل على محمدٍ وعلى آل محمدٍ كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم وترحم على محمدٍ وعلى آل محمدٍ كما ترحمت على إبراهيم وعلى آل

стр. 1422

إبراهيم، شهدت له يوم القيامة بالشهادة وشفعت له». هذا حديث حسن. أخرجه أبو جعفر الطبري عن أبي كريب محمد بن العلاء. فوقع لنا موافقة عالية، ورجاله رجال الصحيح إلا سعيد بن عبد الرحمن فلا أعرف للمتقدمين فيه جرحًا ولا تعديلًا، لكن ذكره ابن حبان في كتاب الثقات. وأما حديث ابن مسعود فأخرجه الحاكم في المستدرك من طريق الليث بن سعد، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن يحيى بن السباق، عن رجلٍ من بني الحارث، عن ابن مسعود ﵁، عن رسول الله ﷺ قال: «إذا تشهد أحدكم في الصلاة فليقل اللهم صل على محمد وعلى آل محمدٍ، وبارك على محمدٍ وعلى آل محمدٍ، وارحم محمدًا وآل محمدٍ كما صليت وباركت وترحمت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميدٌ مجيدٌ». ورجاله رجال الصحيح إلا يحيى والحارثي. فأما يحيى فذكره ابن حبان في الثقات. وأما الحارثي فلم أقف على اسمه ولا على حاله. وأما حديث ابن عباس فأخرجه أبو جعفر الطبري من طريق يونس بن خباب -وهو بفتح المعجمة وموحدتين الأولى ثقيلة- أنه خطب بفارس، فقرأ ﴿إن الله وملائكته يصلون على النبي﴾ الآية فقال: أنبأني من سمع ابن عباس ﵄ يقول: قالوا: يا رسول الله قد علمنا السلام عليك فكيف الصلاة عليك؟ قال: اللهم صل على محمدٍ وآل محمدٍ كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم

стр. 1423

إنك حميدٌ مجيدٌ، وارحم محمدًا وآل محمدٍ كما رحمت إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميدٌ مجيدٌ». وفي سنده أبو إسرائيل الملائي -بضم الميم وتخفيف اللام والمد- واسمه إسماعيل بن خليفة، وهو كوفي ضعيف. والتابعي لم يسم. وأما حديث بريدة فأخرجه أحمد من طريق أبي داود عن بريدة ﵁، قال: قلنا: يا رسول الله قد علمنا كيف نسلم عليك فكيف نصلي عليك؟ قال: «قولوا اللهم اجعل صلواتك ورحمتك وبركاتك على محمدٍ وعلى آل محمدٍ كما جعلتها على إبراهيم، إنك حميدٌ مجيدٌ». وهكذا أخرجه المعمري وإسماعيل القاضي من هذا الوجه. وأبو داود اسمه نفيع، وهو كوفي ضعيف. وهذه أحاديث يشد بعضها بعضًا، وأقواها أولها، ويدل مجموعها على أن للزيادة أصلًا. ويستفاد من حديث ابن مسعود جواب صاحب الشفاء، حيث أنكر أن يكون ذكر الصلاة على النبي ﷺ في التشهد ورد في حديث ابن مسعود والله أعلم. آخر المجلس الثالث بعد الثلاثمئة من تخريج أحاديث الأذكار، وهو الثالث

стр. 1424

والثمانين بعد الستمئة من أصل الأمالي المصري بالبيبرسية رواية كاتبه أبي الحسن إبراهيم بن عمر البقاعي الشافعي. (٣٠٤) ثم أملى علينا يوم الثلاثاء رابع عشري شهر ربيع الأول من السنة فقال أحسن الله عاقبته آمين: ووجدت لأبي هريرة حديثًا آخر في هذا بصيغة الأمر. قرأت على أبي المعالي الأزهري، عن زينب بنت الكمال، أن يوسف بن خليل الحافظ كتب إليهم: أخبرنا أبو جعفر الطرسوسي، قال: أخبرنا أبو منصور الأشقر، قال: أخبرنا أبو بكر الأعرج، قال: أخبرنا أبو بكر القباب، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي عاصم، قال: حدثنا كهل من أصحاب الحديث، قال: حدثنا سعيد بن هاشم، قال: حدثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن صفوان بن سليم، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ أنه قيل له: أمرنا الله بالصلاة عليك، فكيف الصلاة عليك؟ قال: «قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمدٍ، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم، وارحم محمدًا وآل محمدٍ كما ترحمت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم والسلام كما قد علمتم». وهذا السند وإن كان ضعيفًا فإنه يرد على من أنكر أنه ورد بهذا اللفظ. ووجدت لحديث بريدة شاهدًا. قرأت على الشيخ أبي إسحاق، عن أحمد بن أبي طالب سماعًا، قال: أخبرنا عبد اللطيف بن التعاويذي في كتابه، قال: أخبرنا أبو الحسين بن يوسف، قال: أخبرنا هادي بن إسماعيل، قال: أخبرنا علي بن القاسم، قال:

стр. 1425

أخبرنا أبو الحسين بن فارس، قال: حدثنا علي بن إبراهيم (ح). وبالسند الماضي مرارًا إلى الحافظ أبي إسحاق الحبال، وعاليًا إلى أبي الحسن الخلعي، قالا: أخبرنا أبو محمد بن النحاس، قال: أخبرنا أبو القاسم بن الجراب، قالا: حدثنا إسماعيل بن إسحاق، قال: حدثنا عاصم بن علي، قال: حدثنا المسعودي، عن عون بن عبد الله، عن أبي فاختة، عن الأسود -هو ابن يزيد- عن عبد الله -هو ابن مسعود- ﵁ قال: إذا صليتم على النبي ﷺ فأحسنوا الصلاة عليه، فإنكم لا تدرون لعل ذلك يعرض عليه، قالوا له: فعلمنا، قال: قولوا اللهم اجعل فضائل صلواتك ورحمتك وبركاتك على سيد المرسلين وإمام المتقين وخاتم النبيين محمد عبدك ورسولك، إمام الخير، وقائد الخير، ورسول الرحمة، اللهم ابعثه مقامًا محمودًا يغبطه به الأولون والآخرون. لفظ ابن فارس. هذا حديث حسن. أخرجه عبد بن حميد في التفسير عن أبي نعيم. وأخرجه ابن ماجه من رواية زياد بن عبد الله. والمعمري من رواية الأعمش وإسماعيل بن علية. والدارقطني في الأفراد من رواية وكيع، كلهم عن المسعودي. واسمه عبد الرحمن بن عبد الله، وهو كوفي صدوق، لكنه اختلط بأخرة، فسماع القدماء منه صحيح، ومنهم الأعمش، فإنه من أقرانه. وأبو فاختة بفاء وخاء معجمة مكسورة بعدها مثناة، واسمه سعيد بن علاقة

стр. 1426

بكسر المهملة والتخفيف، وهو ثقة، وكذا سائر رجال الإسناد. وبه إلى ابن الجراب قال: حدثنا إسماعيل بن إسحاق، قال: حدثنا يحيى بن عبد الحميد، قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا أبو بلج -بفتح الموحدة وسكون اللام بعدها جيم واسمه يحيى بن سليم- قال: حدثني ثوير -بمثلثة مصغر- مولى بني هاشم قال: قلت لابن عمر أو ابن عمرو ﵃: كيف الصلاة على رسول الله ﷺ ؟ قال: اللهم اجعل .. .. فذكر الحديث بنحوه، وزاد يوم القيامة بعد قوله وابعثه، وسقط من روايته: ورسول الرحمة. وهكذا أخرجه أبو القاسم البغوي في فوائده عن جده أحمد بن منيع، عن هشيم، وقال في روايته: قلت لابن عمر: كيف الصلاة؟ ولم يشك في ابن عمر. وأخرج الحاكم في علوم الحديث في النوع المسلسل حديثًا مسلسلًا يقول كل من رواته: وعدهن في يدي إلى أن انتهى إلى علي ﵁، عن النبي ﷺ ، عن جبريل ﵇، قال: هكذا أنزلت من عند رب العزة : اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم وبارك .. فذكر مثله: اللهم وترحم فذكر مثله، اللهم وتحنن، فذكر مثله، اللهم وسلم، فذكر مثله. وفي سنده ثلاثة من الضعفاء على الولاء، أحدهم نسب إلى وضع الحديث، والآخر اتهم بالكذب، والثالث متروك.

стр. 1427

وقد وقع لي مسلسلًا، ولكني لا أرويه لاعتقادي أنه موضوع. وقد أخرجه صاحب الشفاء من طريق الحاكم، وحدث به القاضي أبو بكر بن العربي مسلسلًا، أخرجه عنه الحافظ أبو عبد الله النميري في كتاب «الإعلام بفضل الصلاة والسلام» فإما أن يكون لم يستحضره لما أنكر الزيادة أو لم يعتد بها، والعلم عند الله تعالى. آخر المجلس الرابع بعد الثلاثمئة من التخريج، وهو الرابع والثمانون بعد الستمئة من الأمالي رواية إبراهيم بن عمر البقاعي.

стр. 1428

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ صلى الله على سيدنا محمد وآله وصبحه باب استفتاح الدعاء بالحمد لله تعالى والصلاة على النبي ﷺ روينا في سنن أبي داود والترمذي والنسائي، عن فضالة بن عبيد ﵁، قال: سمع رسول الله ﷺ رجلًا يدعو في صلاته لم يمجد الله تعالى، ولم يصل على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، «عجل هذا» ثم دعاه، فقال له أو لغيره: «إذا صلى أحدكم فليبدأ بتمجيد ربه سبحانه والثناء عليه، ثم يصلي على النبي ﷺ ، ثم يدعو بعد بما شاء» قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وروينا في كتاب الترمذي، عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: إن الدعاء موقوف بين السماء والأرض لا يصعد منه شيء حتى تصلي على نبيك ﷺ . (٣٠٥) قوله (باب استفتاح الدعاء بالحمد لله والصلاة على النبي ﷺ . روينا في سنن أبي داود والترمذي والنسائي عن فضالة بن عبيد .. إلى آخر الحديث، قلت: تقدم في أواخر باب الأذكار بعد الصلاة.

стр. 1429

وذكر المصنف هناك أن ابن السني أخرجه بسند ضعيف، وكأنه لم يستحضره إذ ذاك في أبي داود وغيره. وقد أخرجته هناك عاليًا ونسبته لتخريج هؤلاء وغيرهم، وأن الترمذي وابن خزيمة وغيرهما صححوه. قوله (وروى الترمذي عن عمر ﵁ أن الدعاء موقوف بين السماء والأرض لا يصعد منه شيء حتى تصلي على نبيك ﷺ . قلت: أخرجه موقوفًا، وفي وسنده أبو قرة الأسدي لا يعرف اسمه ولا حاله، وليس له عند الترمذي ولا أصحاب السنن إلا هذا الموقوف، وهو من رواية النضر بن شميل عنه. وقد رواه معاذ بن الحارث عن أبي قرة مرفوعًا. أخرجه الواحدي، ومن طريقه عبد القادر الرهاوي في الأربعين. وفي سنده أيضًا من لا يعرف. وجاء نحوه موقوفًا ومرفوعًا عن علي ﵁. قرأت على فاطمة، وعائشة ابنتي محمد بن قدامة، عن أحمد بن أبي طالب سماعًا، قال: أخبرنا أبو المنجا بن اللتي إجازة إن لم يكن سماعًا، قال: أخبرنا أبو الوقت، قال: أخبرنا الحافظ أبو إسماعيل الأنصاري، قال: أخبرنا محمد بن محمد بن عبد الله الأنصاري، وعبد الواحد بن أحمد، قالا: حدثنا محمد بن عبد الله -يعني الحاكم- قال: حدثنا أحمد بن كوفي المعدل، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن الحسن الأصبهاني، قال: حدثنا سهل بن عثمان العسكري، قال: حدثنا نوفل بن سليمان، عن عبد الكريم الجزري، عن أبي إسحاق السبيعي، عن الحارث، عن علي ﵁، قال: قال

стр. 1430

رسول الله ﷺ : «الدعاء محجوبٌ عن الله حتى يصلى على النبي محمدٍ وعلى آل محمدٍ ﷺ ». هذا حديث غريب. وفي سنده ضعيفان: الحارث ونوفل، وأظن نوفلًا وهم في نسبة شيخه حيث قال: الجزري. أخرجه البيهقي من هذا الوجه. وإنما هو الخزاز، كذلك رويناه في نسخة عبيد الله بن محمد العيشي قال: حدثنا إسماعيل بن عمرو البجلي، قال: حدثنا عبد الكريم الخزاز، عن أبي إسحاق، فذكره. وأخرجه الواحدي من طريقه غيره مرفوع. وقد وقع لنا من وجه آخر مرفوعًا. قرئ على أبي الحسن محمد بن علي بن محمد بن عقيل ونحن نسمع، أن عبد الرحمن بن محمد المقدسي أخبرهم، قال: أخبرنا أحمد بن عبد الدائم، قال: أخبرنا يحيى بن محمود، قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم التيمي، قال: أخبرنا أبو الفتح الصحاف، قال: حدثنا أبو سعيد النقاش، قال: حدثنا أبو نصر منصور بن جعفر، قال: حدثنا الحسن بن علي الطوسي، قال: حدثنا الحسن بن عرفة (ح). وقرأته عاليًا على الشيخ أبي إسحاق التنوخي، عن عيسى بن عبد الرحمن إجازة، وأبي العباس الصالحي سماعًا، كلاهما عن عبد الله بن عمر بن علي، قال الأول: سماعًا، والثاني: إجازة، قال: أخبرنا عبد الأول بن عيسى، قال: أخبرتنا بيبي الهرثمية، قالت: أخبرنا عبد الرحمن بن أبي شريح، قال: حدثنا إسماعيل بن العباس، قال: حدثنا الحسن بن عرفة، قال: حدثنا

стр. 1431

الوليد بن بكير، عن سلام الخزاز، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي ﵁، عن النبي ﷺ قال: «ما من دعاءٍ إلا وبينه وبين السماء حجابٌ حتى يصلى على محمدٍ وعلى آل محمدٍ، فإذا فعل ذلك انخرق الحجاب، ودخل ذلك الدعاء، وإذا لم يفعل ذلك رجع ذلك الدعاء». وفي هذا الإسناد سلام، وأظنه الماضي سمي عبد الكريم ليخفى، لشدة ضعفه. والله أعلم. آخر المجلس الخامس بعد الثلاثمئة، وهو الخامس والثمانون بعد الستمئة، ولله الحمد والمن والفضل.

стр. 1432

قلت: أجمع العلماء على استحباب ابتداء الدعاء بالحمد لله تعالى والثناء عليه، ثم الصلاة على رسول الله ﷺ ، وكذلك يختم الدعاء بهما، والآثار في هذا الباب كثيرة معروفة. (٣٠٦) يوم الثلاثاء المبارك ثامن ربيع الثاني نفع الله به. وقد روى عامر بن سيار هذا الحديث عن عبد الكريم، فزاد فيه مع الحارث عاصم بن ضمرة. أخبرني عبد الله بن عمر بن علي، عن زينب المقدسية، قالت: أخبرنا يوسف بن خليل الحافظ في كتابه، قال: أخبرنا أبو جعفر الطرسوسي، قال: أخبرنا أبو علي الحداد، قال: أخبرنا أبو نعيم، قال: أخبرنا الطبراني في الأوسط، قال: حدثنا أحمد بن علي الأبار، قال: حدثنا عامر بن سيار، قال:

стр. 1433

حدثنا عبد الكريم الخزاز، عن أبي إسحاق، عن الحارث، وعاصم بن ضمرة، كلاهما عن علي ﵁، قال: كل دعاء محجوب حتى يصلى على محمد وعلى آل محمد. قال الطبراني: لم يروه عن أبي إسحاق إلا عبد الكريم. وهكذا أخرجه البيهقي في الشعب من هذا الوجه بزيادة عاصم فيه. وروى إسماعيل بن إسحاق القاضي -وقد تقدم السند إليه مرارًا- عن مسلم بن إبراهيم، عن عمرو بن مسافر، قال: حدثني شيخ من أهلي، قال: سمعت سعيد بن المسيب، يقول: ما من دعوة لا يصلى على النبي قبلها إلا كانت معلقة بين السماء والأرض. قوله (أجمع العلماء على استحباب ابتداء الدعاء بحمد الله تعالى والثناء عليه ثم الصلاة على رسول الله ﷺ وكذلك يختم الدعاء بهما. والآثار في هذا الباب كثيرة معروفة). قلت: كأنه أراد ما ورد عن السلف في ذلك. وأما الأحاديث المرفوعة فقليلة جدًا، لا أعرف إلا واحدًا صحيحًا، وهو حديث فضالة بن عبيد المذكور آنفًا. وأما ما أخرجه الحاكم من حديث عبد الله بن أبي أوفى ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «من كان له حاجةٌ إلى الله فليتوضأ فليحسن وضوءه، ثم ليصل ركعتين، ثم ليحمد الله ، وليحسن الثناء عليه، وليصل على النبي ﷺ .. » الحديث. فهو ضعيف جدًا، فيه فائد -وهو بالفاء- أبو الورقاء متفق على ضعفه.

стр. 1434

ويدخل في هذا الباب الحديث الذي أخبرنا به أبو الحسن البالسي، قال: أخبرنا أبو الفرج بن عبد الهادي. قال: أخبرنا أبو العباس النابلسي، قال: أبو الفرج الثقفي، قال: أخبرنا جدي لأمي إسماعيل بن محمد الحافظ، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن علي (ح). وقرأته عاليًا على أم الحسن التنوخية عن أبي الربيع بن قدامة، قال: أخبرنا محمود، وأسماء وحميراء بنو إبراهيم بن سفيان إجازة مكاتبة، قالوا: أخبرنا أبو الخير الباغبان، قال: أخبرنا عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق، وإبراهيم بن عبد الله الطيان، وأبو بكر محمد بن أحمد بن علي السمسار، قالوا: أخبرنا أبو إسحاق الأصبهاني، قال: حدثنا أبو عبد الله المحاملي، قال: حدثنا سلم بن جنادة، ويوسف بن موسى، قالا: حدثنا وكيع، عن موسى بن عبيدة، قال: أخبرني إبراهيم بن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ (ح). وقرأته عاليًا مع اتصال إسناده على إبراهيم بن محمد الدمشقي بمكة، عن أحمد بن أبي طالب سماعًا، قال: أخبرنا عبد الله بن عمر البغدادي -قدم علينا- قال: أخبرنا عبد الأول بن عيسى، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، قال: أخبرنا عبد الله بن أحمد، قال: أخبرنا إبراهيم بن خزيم، قال: حدثنا عبد بن حميد، قال: حدثنا جعفر بن عون -واللفظ له- قال: أخبرنا موسى بن عبيدة، عن إبراهيم بن محمد، عن أبيه، قال: قال جابر ﵁: قال لنا رسول الله ﷺ : «لا تجعلوني كقدح الراكب، فإن الراكب إذا علق معاليقه أخذ قدحه فملأه من الماء، فإذا كانت له حاجة في الوضوء توضأ، وإن كانت له حاجةٌ في الشرب شرب، وإلا أهراق ما فيه، ولكن اجعلوني في أول الدعاء، وفي وسط الدعاء، وفي آخر الدعاء». هذا حديث غريب.

стр. 1435

أخرجه عبد الرزاق في جامعه عن سفيان الثوري. وأخرجه البزار في مسنده عن عمرو بن علي، عن أبي عاصم، كلاهما عن موسى بن عبيدة. فوقع لنا عاليًا. وموسى الذي انفرد به ضعفه جماعة من قبل حفظه. وشيخه لا يعرف له إلا هذا الحديث، وقد ذكره ابن حبان والعقيلي في الضعفاء من أجل هذا الحديث. وقال البخاري في ترجمته: لم يثبت حديثه. وأخرج سفيان بن عيينة في جامعه رواية سعيد بن عبد الرحمن، عنه، عن يعقوب بن زيد بن طلحة، يبلغ به النبي ﷺ قال: «لا تجعلوني كقدح الراكب، اجعلوني أول دعائكم وأوسطه وآخره». وسنده مرسل أو معضل، فإن كان يعقوب أخذه عن غير موسى تقوت به رواية موسى، والله أعلم. آخر المجلس السادس بعد الثلاثمئة وهو السادس والثمانون بعد الستمئة، ولله الحمد والمنة والفضل.

стр. 1436

أجمع من يعتد به على جوازها، واستحبابها على سائر الأنبياء والملائكة استقلالًا. وأما غير الأنبياء فالجمهور على أنه لا يصلى عليهم ابتداء، واتفقوا على جواز جعل غير الأنبياء تبعًا لهم. يستحب الترضي والترحم على الصحابة والتابعين فمن بعدهم من العلماء والعباد وسائر الأخيار، فيقال: ﵁، أو ﵀ ونحو ذلك. ودلائله أكثر من أن تحصر. (٣٠٧) يوم الثلاثاء المبارك خامس عشر ربيع الثاني. باب الصلاة على الأنبياء وآلهم تبعًا لهم صلى الله عليهم وسلم قوله (باب الصلاة على الأنبياء وآلهم تبعًا -إلى أن قال- أجمع من يعتد به على جوازها واستحبابها على سائر الأنبياء والملائكة استقلالًا). قلت: ورد في ذلك حديث مرفوع. أخبرني إمام الأئمة أبو الفضل بن الحسين الحافظ، قال: أخبرني أبو محمد بن القيم، قال: أخبرنا أبو الحسن بن البخاري، عن محمد بن معمر، قال: أخبرني سعيد بن أبي الرجاء، قال: أخبرنا محمد بن النعمان، قال: حدثنا أبو بكر بن المقرئ، قال: حدثنا إسحاق بن أحمد الخزاعي، قال: حدثنا محمد بن يحيى العدني، قال: حدثنا أبو أسامة، قال: حدثنا موسى بن عبيدة، قال: أخبرني محمد بن ثابت، عن أبي هريرة ﵁،

стр. 1437

قال: قال رسول الله ﷺ : «صلوا على أنبياء الله، فإن الله بعثهم كما بعثني». هذا حديث غريب. أخرجه أحمد بن منيع في مسنده عن أبي سعيد مولى بني هاشم، عن موسى بن عبيدة. فوقع لنا بدلًا عاليًا بالنسبة للسماع. وسنده ضعيف لضعف موسى بن عبيدة. وقد وقع لنا من وجه آخر بلفظ آخر، وهو أعلى من هذا بدرجة. أخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي، قال: أخبرنا عبد الله بن الحسين الأنصاري، قال: أخبرنا إسماعيل بن أحمد العراقي، عن شهدة، قالت: أخبرنا طراد بن محمد الزينبي، قال: أخبرنا علي بن إبراهيم العيسوي، قال: حدثنا عثمان بن أحمد -يعني الدقاق- قال: حدثنا أبو قلابة الرقاشي، قال: حدثنا أبو عاصم -هو النبيل- عن موسى بن عبيدة، عن محمد بن ثابت، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «صلوا على الأنبياء كما تصلون علي، فإنهم بعثوا كما بعثت». ويستفاد من الرواية الأولى الصلاة على الملائكة لدخولهم في الرسل، ومن الثانية الصلاة على الآل، تبعًا لدخولهم في قوله: «كما تصلون علي» وقد علمهم في الصلاة عليه «اللهم صل على محمد وعلى آل محمد». وروينا في تاريخ أصبهان لأبي نعيم وتفسير ابن مردويه من طريق أبي العوام،

стр. 1438

عن قتادة، عن أنس رفعه: «إذا سلمتم علي فسلموا على المرسلين، فإنما أنا رسولٌ من المرسلين». وسنده حسن. لكن أخرجه عبد بن حميد في تفسيره من رواية سعيد بن أبي عروبة عن قتادة مرسلًا، وهو أقوى. قوله (وأما غير الأنبياء فالجمهور أنه لا يصلى عليهم ابتداءً». قلت: ورد في حديث موقوف. قرأت على شيخ الإسلام أبي حفص بن أبي الفتح، عن إسماعيل بن إبراهيم بن أبي بكر سماعًا عليه، قال: أخبرنا أحمد بن علي بن يوسف، قال: أخبرنا هبة الله بن علي، قال: أخبرنا مرشد بن يحيى، قال: أخبرنا إبراهيم بن سعيد، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن عمر، قال: أخبرنا إسماعيل بن يعقوب، قال: حدثنا إسماعيل بن إسحاق، قال: حدثنا محمد بن أبي بكر، قال: حدثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: حدثنا عثمان بن حكيم بن عباد بن حنيف، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ قال: «لا يصلى على أحد إلا على النبي ﷺ ، ولكن يدعى للمسلمين والمسلمات بالاستغفار». هذا موقوف صحيح. أخرجه الطبراني من طريق سفيان الثوري عن عثمان بن حكيم مختصرًا. ولفظه: لا ينبغي الصلاة على أحد إلا على النبي ﷺ ، ولم يذكر ما بعده. وأخرجه ابن أبي شيبة عن هشيم، عن عثمان بلفظ: «لا أعلم الصلاة تنبغي

стр. 1439

من أحد على أحد إلا على النبي ﷺ ». وبه إلى إسماعيل بن إسحاق، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا حسين بن علي الجعفي، قال: حدثنا جعفر بن برقان، قال: كتب عمر بن عبد العزيز يعني إلى بعض عماله: أما بعد فإن بعض من قبلك التمس الدنيا بعمل الآخرة، وإن ناسًا أحدثوا من الصلاة على خلفائهم وأمرائهم عدل ما للنبي ﷺ ، فإذا جاءك كتابي هذا فمرهم أن تكون صلاتهم على النبي ﷺ خاصة، ودعاءهم للمسلمين عامة، ويتركوا ما سوى ذلك. وسند هذا الأثر صحيح. قوله (واتفقوا على جواز جعل غير الأنبياء تبعًا لهم) إلى آخره. قلت: تقدم بيان ما أشار إليه من الأحاديث في باب الصلاة على النبي ﷺ بعد التشهد سوى قوله (وتباعه) فلم أرها إلا في عموم قوله ﴿رضي الله عنهم ورضوا عنه﴾. ثم وجدت في الأدب المفرد للبخاري من حديث أبي سعيد الخدري: «أيما رجل [مسلم] لم يكن عنده صدقةٌ، فليقل [في دعائه] اللهم صل على محمدٍ عبدك ورسولك و [صل] على المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات، فإنها له زكاةٌ». وسنده حسن. وأخرجه أبو يعلى بنحوه.

стр. 1440

وأما قول الشيخ في فضل الترضي: (ودلائله أكثر من أن تحصر). فلعله يريد في العمومات الواردة الترضي عن المؤمنين. وأما الأحاديث المرفوعة فلا أستحضر فيها شيئًا من ذلك، والعلم عند الله تعالى. آخر المجلس السابع بعد الثلاثمئة، وهو السابع والثمانون بعد الستمئة، ولله الحمد والمنة والفضل.
следующие страницы →