Полный текст (2 259 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
للطبراني، ولفظه: كان إذا لبس ثيابًا جددًا قال: «الحمد لله الذي وارى عورتي، وجملني في عباده».
وفي سنده: أبو داود الأعمى، واسمه نفيع بن الحارث، وهو متروك.
قلت: وفي الباب مما لم يذكره الترمذي عن علي وعائشة ﵄.
أما حديث علي:
فبالسند الماضي إلى الطبراني في الدعاء، ثنا علي بن المبارك، ثنا زيد بن المبارك الصنعاني، ثنا مروان بن معاوية، عن المختار بن نافع، حدثني أبو مطر، قال: كنت مع علي بن أبي طالب ﵁، فاشترى قميصًا بثلاثة دراهم، فلبسه فيما بين الرسغين إلى الركبتين يقول في لبسه: «الحمد لله الذي رزقني من الرياش ما أتجمل به في الناس، وأواري به عورتي» فقيل له: يا أمير المؤمنين! شيء عن نفسك، أو سمعته من النبي ﷺ ؟ قال: لا، بل سمعته من رسول الله ﷺ .
وأخبرني به عاليًا، وأتم سياقًا الشيخ أبو إسحاق بن كامل بالسند الماضي إلى عبد بن حميد، ثنا محمد بن عبيد، ثنا المختار بن نافع، عن أبي مطر البصري، قال: بينا نحن في المسجد مع علي ﵁ إذ جاءه رجل، فذكر قصة طويلة، وفيها: فأتى دار فرات، وهو بسوق الكرابيس، فأتى شيخًا فقال: يا شيخ! أحسن بيعي في قميص بثلاثة دراهم، فلما عرفه
стр. 142
لم يشتر منه شيئًا، فأتى غلامًا حدثًا، فاشترى منه قميصًا بثلاثة دراهم، فلبسه، يقول في لبسه: «الحمد لله .. .. » فذكر الحديث مثله. وقال في آخره. سمعته من رسول الله ﷺ يقوله عند الكسوة.
هذا حديث غريب، أخرجه أحمد عن محمد بن عبيد مقتصرًا على المرفوع.
فوقع لنا موافقة عالية.
وأخرجه عبد الله بن أحمد في زيادات المسند عن سويد بن سعيد، عن مروان بن معاوية كالأول.
والمختار بن نافع ضعيف عند الأكثر، ووثقه العجلي.
وأبو مطر اسمه عمرو بن عبد الله الجهني، لا يعرف حاله.
وقد وجدت للحديث طريقًا أخرى عنه.
وبه إلى الطبراني في «الدعاء» قال: حدثنا علي بن عبد العزيز، ثنا أبو النعمان، ثنا رجاء أبو يحيى صاحب السقط، عن معمر بن زياد، قال: حدثني أبو مطر، فذكر المرفوع بنحوه.
وأبو يحيى فيه ضعف، وشيخه ما عرفت حاله.
وأما حديث عائشة:
فأخبرني به الشيخ أبو إسحاق التنوخي، عن أبي بكر أحمد بن محمد بن حامد، أنا أبو القاسم الطرابلسي، أنا الحافظ أبو طاهر السلفي، أنا أبو سعد بن حشيش، أنا أبو علي بن شاذان، أنا أبو بكر النجاد، ثنا أبو
стр. 143
بكر بن أبي الدنيا، حدثني الحسن بن الصباح البزار، ثنا محمد بن سليمان، ثنا هشام بن زياد، عن أبي الزناد، عن القاسم بن محمد، عن عائشة ﵂، عن النبي ﷺ قال: «ما أنعم الله على عبدٍ نعمة يعلم أنها من عند الله إلا كتب له شكرها قبل أن يحمده عليها، وما علم الله من عبدٍ ندمًا على ذنبٍ عمله إلا غفره الله له قبل أن يستغفره، وما لبس عبدٌ ثوبًا اشتراه بدينارٍ أو بنصف دينارٍ فحمد الله، فما يبلغ ركبته حتى يغفر الله له».
هذا حديث غريب، أخرجه الحاكم في المستدرك عن محمد بن عبد الله الزاهد، عن ابن أبي الدنيا بهذا الإسناد.
ولم يصب في تصحيحه، فإن هشام بن زياد هو ابن المقدام، ضعيف عندهم.
وأخرجه الحاكم من وجه آخر عن القاسم بن محمد.
قرئ على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي الصالحية وأنا أسمع بها، عن أبي نصر بن العماد، عن عبد الحميد بن عبد الرشيد، أنا الحافظ أبو العلاء العطار، أنا أبو علي الحداد، أنا أحمد بن عبد الله الحافظ، أنا الطبراني في الأوسط، ثنا عبد الله بن بندار، ثنا سليمان بن المنقري، ثنا السكن أبو عمرو البرجمي، ثنا الوليد بن أبي هشام، عن القاسم بن محمد، عن عائشة ﵂، قالت: قال رسول الله ﷺ فذكر الحديث، وفيه: «وما أذنب عبدٌ ذنبًا فندم عليه إلا كتب الله له مغفرته قبل أن يستغفره، وما استجد عبدٌ ثوبًا .. .. » والباقي مثله.
أخرجه الحاكم من طريق محمد بن جامع العطار عن السكن بن أبي
стр. 144
السكن وهو أبو عمرو المذكور في روايتنا، وقال: ليس في رواته من ذكر بجرح.
قلت: إلا محمد بن جامع فضعفه أبو حاتم الرازي، وذكره ابن عدي في الضعفاء، وابن حبان في الثقات.
والمنقري في روايتنا هو الشاذكوني، وكان مع حفظه ومعرفته متهما.
ولكن لم ينفرد كما ترى.
ووجدت للحديث طريقًا أخرى من رواية بزيع -بموحدة وزاي وآخره مهملة ووزن عظيم- وهو أبو خليل - عن هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة بنحوه.
أخرجه الطبراني في الأوسط أيضًا، وقال: تفرد به بزيع.
قلت: وهو ضعيف عندهم أيضًا، والله أعلم.
стр. 145
باب: ما يقول لصاحبه إذا رأى عليه ثوبًا جديدًا
روينا في صحيح البخاري، عن أم خالد ﵂ قالت: أتي رسول الله ﷺ بثياب فيها خميصةٌ سوداء، قال: «من ترون نكسوها هذه الخميصة؟ فأسكت القوم، فقال: ائتوني بأم خالدٍ، فأتي بي النبي ﷺ فألبسنيها بيده، وقال: أبلي وأخلقي، مرتين».
وروينا في كتابي ابن ماجه وابن السني، عن ابن عمر ﵄: أن النبي ﷺ رأى على عمر ﵁ ثوبًا فقال: «أجديدٌ هذا أم غسيلٌ؟ فقال: بل غسيل، فقال: البس جديدًا، وعش حميدًا، ومت شهيدًا سعيدًا».
(٢٦)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم كثيرًا.
ثم في يوم الثلاثاء حادي عشر شعبان من شهور سنة سبع وثلاثين وثمانمئة، حدثنا شيخنا شيخ الإسلام، إمام الحفاظ قاضي القضاة، إملاء من حفظه، وقراءة من المستملي عليه كعادته، قال وأنا أسمع:
ووجدت مما يدخل في الباب أيضًا حديثين:
стр. 146
أحدهما: عن حذيفة نحو حديث عمر دون القصة، وهو في الأوسط للطبراني.
والآخر: عن أبي أمامة بلفظ: «إن الرجل ليأتي السوق فيبتاع الثوب بنصف دينارٍ أو ثلث دينارٍ، فيحمد الله إذا لبسه، فتكتب له مغفرته».
وفي سنده جعفر بن الزبير، وهو ضعيف جدًا.
قوله: (باب ما يقول لصاحبه إذا رأى عليه ثوبًا جديدًا).
ذكر فيه حديثين:
الأول:
أخبرنا أبو علي محمد بن محمد بن علي المصري بها، قال: قرئ على ست الوزراء التنوخية ونحن نسمع، عن الحسين بن أبي بكر سماعًا، أنا أبو الوقت، أنا أبو الحسن بن داود، أنا أبو محمد بن حمويه، أنا محمد بن يوسف الفربري، أنا محمد بن إسماعيل الجعفي (ح).
وبالسند الماضي إلى الطبراني في الدعاء، ثنا أبو مسلم الكجي، قالا: ثنا أبو الوليد الطيالسي، ثنا إسحاق بن سعيد، حدثني أبي قال: حدثتني أم خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص ﵄، قالت: «أتى النبي ﷺ بثياب فيها خميصة سوداء صغيرة فقال: «لمن ترون نكسو هذه؟» فأسكت القوم، فقال «ائتوني بأم خالدٍ» فأتي بي النبي ﷺ ، فلبسنيها بيده فقال: «إبلي
стр. 147
وأخلقي» يقولها مرتين، وجعل يشير إلى علم في الخميصة أصفر أو أحمر، ويقول: «سنا يا أم خالدٍ» والسنا بلباس الحبش الحسن.
لم يقل الجعفي في روايته هنا صغيرة، ولا أصفر، أو أحمر.
هذا حديث صحيح، أخرجه البخاري في كتاب اللباس هكذا.
وأخرجه في موضع آخر منه عن أبي نعيم، عن إسحاق بن سعيد نحوه، وفيه الزيادة.
وأخرجه في هجرة الحبشة من رواية سفيان بن عيينة عن إسحاق بن سعيد، وفيه: أنها قدمت مع أبيها مع الحبشة.
وأخرجه ابن سعد في الطبقات عن أبي الوليد وأبي نعيم.
فوقع لنا موافقة.
وأخرجه أحمد عن أبي النضر هاشم بن القاسم عن إسحاق بن سعيد.
فوقع لنا بدلًا عاليًا [بدرجة].
وأخرجه أبو داود عن إسحاق بن الجراح عن أبي النضر.
فوقع لنا عاليًا بدرجتين.
وإسحاق بن سعيد هو ابن عمرو بن سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية.
стр. 148
وأم خالد المذكورة اسمها أمة بفتح الهمزة والميم الخفيفة.
وأبوها من كبار الصحابة، أسلم قديمًا، وهاجر إلى الحبشة بزوجته حميضة بنت خلف الخزاعية، فولدت له أم خالد هناك، ثم قدم في سفينة جعفر إلى المدينة عند فتح خيبر.
وأم خالد حينئذ صغيرة.
ووقع في رواية ابن سعد المذكورة: فأتي بي النبي ﷺ أحمل.
الحديث الثاني:
أخبرني الشيخ أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن عبد الواحد، أنا أحمد بن أبي طالب، وعيسى بن عبد الرحمن، سماعًا على الأول، وإجازة من الآخر، قالا: أنا عبد الله بن عمر بن علي بن زيد، قال الأول: إجازة إن لم يكن سماعًا، والآخر: سماعًا قال: أنا عبد الأول بن عيسى، أنا عبد الرحمن بن محمد، أنا عبد الله بن أحمد، أنا إبراهيم بن خزيم، أنا عبد بن حميد (ح).
وبه إلى عبد الأول، قال: قرئ على بيبي الهرثمية ونحن نسمع، أن عبد الرحمن بن أحمد الشريجي أخبرهم، ثنا أحمد بن سعيد الطبري، ثنا أحمد بن علي بن عمران بجرجان، قالا: ثنا عبد الرزاق (ح).
وبالسند الماضي إلى الطبراني في الدعاء، ثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري، أنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه ﵁، قال: رأى النبي ﷺ على عمر ﵁ ثوبًا أبيض: فقال: «أجديدٌ ثوبك هذا أم غسيل؟» قال: بل غسيل -وفي رواية الدبري بل جديد- فقال: «البس جديدًا، وعش حميدًا، ومت شهيدًا» زاد الدبري: ويرزقك الله قرة عينٍ في الدنيا والآخرة» قال: وإياك يا رسول الله.
стр. 149
هذا حديث حسن غريب، أخرجه أحمد وإسحاق في مسنديهما عن عبد الرزاق.
فوقع لنا موافقة عالية، وقالا في روايتهما: فلا أدري ما رد عليه، بدل قوله: بل غسيل وذكرا الزيادة التي في آخره إلا قوله: قال: وإياك يا رسول الله.
وأخرجه النسائي في الكبرى عن نوح بن حبيب.
وابن ماجه عن الحسين بن مهدي.
كلاهما عن عبد الرزاق.
فوقع لنا بدلًا عاليًا. ولفظهما مثل لفظ روايتنا الأول، ولم يذكرا الزيادة التي في آخره، ورجال هذا الإسناد رجال الصحيح.
لكن أعله النسائي فقال: هذا حديث منكر، أنكره يحيى بن سعيد القطان على عبد الرزاق.
قال النسائي: وقد روي أيضًا عن معقل -يعني عن الزهري- وروي عنه مرسلًا.
قال: وليس هذا من حديث الزهري.
قلت: وجدت له شاهدًا مرسلًا، أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف عن
стр. 150
عبد الله بن إدريس، عن أبي الأشهب، عن رجل بنحو رواية أحمد، فذكر المتن.
وأبو الأشهب اسمه جعفر بن حيان العطاردي، وهو من رجال الصحيح، وسمع من كبار التابعين، وهذا يدل على أن للحديث أصلًا، وأقل درجاته أن يوصف بالحسن.
وعجبت من اقتصار الشيخ في عزوه إلى ابن ماجه وابن السني، والله الموفق.
стр. 151
باب: كيفية لباس الثوب والنعل وخلعهما
روينا في صحيحي البخاري وأبي الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري، عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يعجبه التيمن في شأنه كله، في طهوره، وترجله وتنعله.
وروينا في سنن أبي داود وغيره بالإسناد الصحيح، عن عائشة قالت: كانت يد رسول الله ﷺ اليمنى لطهوره وطعامه. وكانت اليسرى لخلائه وما كان من أذى.
(٢٧)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا
ثم حدثنا سيدنا وشيخنا ومولانا قاضي القضاة شيخ الإسلام، إمام الحفاظ، المشار إليه، إملاء من حفظه كعادته في يوم الثلاثاء تاسع عشر شعبان سنة تاريخه قال وأنا أسمع:
وقد جرى ابن حبان على ظاهر الإسناد، فأخرج الحديث المذكور في صحيحه عن محمد بن الحسن بن قتيبة، عن محمد بن أبي السري، عن عبد الرزاق بسنده، وأفاد أن الزيادة التي في آخره مدرجة في الإسناد
стр. 152
المذكور، ولفظه بعد قوله: «ومت شهيدًا» قال عبد الرزاق: وزاد فيه الثوري عن إسماعيل بن أبي خالد: «ويعطك الله قرة عين في الدنيا والآخرة».
ووجدت لعبد الرزاق فيه طريقًا أخرى.
وبالسند الماضي إلى الطبراني في الدعاء ثنا علي بن سعيد الرازي، ثنا حفص بن عمر المهرقاني (ح).
قال: وحدثنا أحمد بن محمد الجمال، ثنا أبو مسعود الرازي (ح).
قال: وحدثنا أحمد بن زهير التستري، ثنا زهير بن محمد المروزي، قالوا: ثنا عبد الرزاق، عن الثوري، عن عاصم بن عبيد الله، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، قال: فذكر نحوه.
قال الطبراني: وهم فيه عبد الرزاق وحدث به بعد أن عمي، والصحيح عن معمر عن الزهري. ولم يحدث به عن عبد الرزاق هكذا إلا هؤلاء الثلاثة.
قوله: (باب كيفية لبس الثوب والنعل وخلعهما).
ذكر فيه أربعة أحاديث:
الحديث الأول:
بالسند الماضي إلى الجعفي ثنا حفص بن عمر، ثنا شعبة، عن أشعث بن سليم، قال: سمعت أبي -هو أبو الشعثاء المحاربي- عن مسروق، عن عائشة ﵂، قالت: كان النبي ﷺ يعجبه التيمن ما استطاع في تنعله وترجله وطهوره، وفي شأنه كله.
هذا حديث صحيح: أخرجه البخاري هكذا.
стр. 153
وأخرجه أبو داود عن حفص بن عمر.
فوقع لنا موافقة عالية.
وأخرجه البخاري أيضًا عن سليمان بن حرب وحجاج بن منهال وأبي الوليد.
وأخرجه البخاري أيضًا.
والنسائي من رواية عبد الله بن المبارك.
وأخرجه مسلم من رواية معاذ بن معاذ.
وأخرجه أبو داود أيضًا عن مسلم بن إبراهيم.
وأخرجه الترمذي.
وابن ماجه من رواية محمد بن جعفر.
والنسائي أيضًا.
وابن خزيمة من رواية خالد بن الحارث.
وابن خزيمة أيضًا من رواية يحيى القطان.
وأبو عوانة من رواية عفان عشرتهم عن شعبة.
стр. 154
ورواه أبو داود الطيالسي عن شعبة بلفظ آخر.
أخبرني أبو الحسن علي بن محمد بن محمد الخطيب ﵀، أنا أبو بكر الدشتي في كتابه، أنا يوسف بن خليل الحافظ، أنا خليل بن أبي الرجاء، أنا الحسن بن أحمد المقرئ، أنا أحمد بن عبد الله الحافظ، أنا عبد الله بن جعفر، ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود الطيالسي، ثنا شعبة، عن أشعث، عن أبيه، عن مسروق، عن عائشة ﵂، قالت: كان رسول الله ﷺ يحب التيمن ما استطاع، وقال مرة: في شأنه كله، في طهوره، إذا تطهر، وفي تنعله إذا تنعل، وفي ترجله إلى ترجل.
أخرجه أبو عوانة عن يونس بن حبيب.
فوقع لنا موافقة عالية.
وبنحو هذا اللفظ رواه سلام بن سليم أبو الأحوص، عن أشعث بن أبي الشعثاء مختصرًا.
وبالسند الماضي غير مرة إلى أبي نعيم في المستخرج، قال: حدثنا حبيب بن الحسن، ثنا الحسن بن علي المعمري، ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا أبو الأحوص، عن أشعث، عن أبيه، عن مسروق، عن عائشة ﵂، قالت: كان رسول الله ﷺ يحب التيمن في طهوره إذا تطهر، وفي ترجله إذا ترجل، وفي انتعاله إذا انتعل.
أخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى.
والترمذي.
стр. 155
وابن ماجه.
كلاهما عن هناد بن السري، كلاهما عن أبي الأحوص.
فوقع لنا بدلًا عاليًا.
الحديث الثاني:
أنبأنا أبو الحسن علي بن أبي بكر الحافظ مشافهة، قال: أنا محمد بن إسماعيل بن عمر، أنا علي بن أحمد السعدي، عن منصور بن عبد المنعم، أنا محمد بن إسماعيل الفارسي، أنا أحمد بن الحسين الحافظ، ثنا أبو الحسن محمد بن الحسين العلوي، ثنا عبد الله بن محمد بن الحسن الشرقي، ثنا محمد بن حاتم بن بزيع، ثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد بن أبي عروبة، عن أبي معشر -هو زياد بن كليب- عن إبراهيم -هو النخعي- عن الأسود -هو ابن يزيد النخعي- عن عائشة ﵂، قالت: كانت يد رسول الله ﷺ اليمنى لطهوره ولطعامه، وكانت يده اليسرى لخلائه وما كان من أذى.
هذا حديث غريب، أخرجه أبو داود عن محمد بن حاتم بن بزيع -وهو بموحدة وزاي وآخره مهملة وزن عظيم- على الموافقة.
وأخرجه البزار عن الفضل بن سهل عن عبد الوهاب بن عطاء، وقال: لا نعلم رواه عن سعيد بن أبي عروبة إلا عبد الوهاب.
قلت: رجاله من عبد الوهاب فصاعدًا أخرج لهم مسلم، فالإسناد على شرط الصحة كما قال المصنف، لكنه جزم في الخلاصة بأنه حديث صحيح، وتردد في شرح المهذب فقال: حسن أو صحيح.
стр. 156
والتحرير أنه حسن، فإن فيه علتين:
الاختلاف على سعيد في وصله وإرساله.
وفي زيادة راو على السند الموصول.
فقد أخرجه أبو داود أيضًا من رواية عيسى بن يونس عن سعيد بإسقاط الأسود.
وأخرجه البيهقي من رواية محمد بن أبي عدي عن سعيد عن رجل لم يسم عن أبي معشره.
ورجح الدارقطني في العلل هذه الرواية، فصار الحديث بسبب ذلك ضعيفًا من أجل المبهم، وسعيد مع كونه مدلسًا وقد عنعنه، فإنه ممن اختلط.
وإنما قلت أن الحديث حسن لاعتضاده بالحديث الذي بعده، والله أعلم.
стр. 157
وروينا في سنن أبي داود وسنن البيهقي، عن حفصة ﵂: أن رسول الله ﷺ كان يجعل يمينه لطعامه وشرابه وثيابه، ويجعل يساره لما سوى ذلك.
وروينا عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ قال: «إذا لبستم وإذا توضأتم فابدؤوا بميامنكم» حديث حسن رواه أبو داود
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 158
والترمذي، وأبو عبد الله محمد بن زيد هو ابن ماجه، وأبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي.
وفي الباب أحاديث كثيرة.
(٢٨)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا
ثم في يوم الثلاثاء سادس عشر من شهر شعبان من شهور سنة سبع وثلاثين وثمانمئة حدثنا شيخنا سيدنا ومولانا قاضي القضاة، شيخ الإسلام، إمام الحفاظ -أمتع الله بوجوده- إملاء من حفظه كعادته قال وأنا أسمع:
الحديث الثالث:
أخبرني أبو المعالي الأزهري ﵀، أنا أبو العباس بن أبي الفرج، أنا أبو الفرج بن عبد المنعم، أنا أبو محمد بن صاعد، أنا أبو القاسم بن الحصين، أنا أبو علي بن المذهب، أنا أبو بكر بن حمدان، ثنا عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل، حدثني أبي، واللفظ له (ح).
وأخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي، أنا أبو العباس بن الشحنة، أنا عبد الله بن عمر، أنا أبو الوقت، أنا أبو الحسن بن المظفر، أنا أبو محمد بن حمويه، أنا أبو إسحاق الشاشي، ثنا عبد بن حميد، حدثني ابن أبي شيبة، -يعني أبا بكر- قالا: ثنا حسين بن علي الجعفي، ثنا زائدة عن، عاصم -هو ابن بهدلة- عن المسيب بن رافع، عن حفصة. ﵂، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أخذ مضجعه وضع يده اليمنى تحت خده الأيمن، وكانت
стр. 159
يمينه لطعامه وشرابه وطهروه وثيابه، وكانت شماله لما سوى ذلك.
هذا حديث حسن، أخرجه النسائي في الكبرى عن القاسم بن زكريا بن دينار عن حسين بن علي الجعفي.
فوقع لنا بدلًا عاليًا.
وأخرجه من طريق سفيان الثوري عن عاصم، فأدخل بين المسيب وحفصة سواء الخزاعي.
وأخرجه أحمد.
والنسائي أيضًا من رواية حماد بن سلمة عن عاصم بإسقاط المسيب.
وأخرجه أحمد أيضًا.
وأبو داود من رواية أبان العطار عن عاصم، فقال: عن معبد بن خالد عن سواه عن حفصة.
стр. 160
ورواه أبو أيوب الإفريقي عن عاصم كرواية الثوري، لكن خالفه في الراوي عن حفصة.
أخبرني أبو عبد الرحمن عبد الله بن خليل الحرستاني، أنا أحمد بن محمد الزبداني إجازة إن لم يكن سماعًا، أنا أبو عبد الله بن أبي الفتح، عن فاطمة بنت أبي الحسن الأندلسي سماعًا، قالت: أنا زاهر بن طاهر، أنا أبو سعد الأديب، أنا أبو عمرو بن حمدان، ثنا أبو يعلى، ثنا عبد الله بن عامر، ثنا يحيى بن أبي زائدة، ثنا أبو أيوب الإفريقي، عن عاصم، عن المسيب بن رافع، ومعبد بن خالد، عن حارثة بن وهب الخزاعي، حدثتني حفصة ﵂، قالت: كان رسول الله ﷺ يجعل يمينه لطعامه وشرابه، وشماله لما سوى ذلك.
أخرجه أبو داود عن محمد بن آدم بن سليمان عن يحيى بن أبي زائدة.
فوقع لنا بدلًا عاليًا. وصححه ابن حبان والحاكم من هذا الوجه.
فأما ابن حبان فأخرجه عن أبي يعلى بهذا الإسناد.
فوقع لنا موافقة عالية.
وأما الحاكم فأخرجه من طريق معلى بن منصور عن ابن أبي زائدة وقال: صحيح الإسناد.
وفي تصحيحه نظر، لأن في أبي أيوب الإفريقي -واسمه عبد الله بن علي- مقالًا مع الاضطراب من عاصم في سنده، وقد تكلموا في حفظه،
стр. 161
وإنما قلت: حسن، لاعتضاده بما قبله.
الحديث الرابع:
أخبرني المسند أبو الفرج [بن أبي العباس] بن حماد، أنا يوسف بن عمر الختني وهو آخر من حدث عنه بالسماع، أنا صالح [بن] شجاع المدلجي، عن الحافظ أبي طاهر السلفي، أنا أبو عبد الله الثقفي، أنا الحسين بن الحسن الغضائري، ثنا أحمد بن الحسن بن سليمان، ثنا إسحاق بن الحسن الحربي، ثنا أحمد بن عبد الملك الحراني، ثنا زهير بن معاوية الجعفي، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا لبستم وإذا توضأتم فابدؤوا بميامنكم».
هذا حديث صحيح غريب، أخرجه أحمد عن أحمد بن عبد الملك.
فوقع لنا موافقة عالية.
وأخرجه أيضًا عن الحسن بن موسى.
وأخرجه أبو داود عن أبي جعفر النفيلي كلاهما عن زهير.
فوقع لنا بدلًا عاليًا.
وأخرجه ابن ماجه عن محمد بن يحيى عن النفيلي.
وأخرجه الترمذي من وجه آخر عن الأعمش بلفظ آخر.
قرأت على أبي العباس بن بلغاق الكنجي، أن إسحاق بن يحيى الآمدي أخبرهم، أنا يوسف بن خليل الحافظ، أنا أبو القاسم بن بوش، أنا أبو طالب بن يوسف، أنا أبو محمد الجوهري، أنا عبد العزيز بن جعفر، ثنا إسماعيل بن العباس الوراق، ثنا محمد بن الحسين بن إشكاب، ثنا
стр. 162
عبد الصمد بن عبد الوارث (ح).
وقرأته عاليًا على أم الحسن التنوخية بدمشق، عن سليمان بن حمزة، أنا محمد بن عماد في كتابه، أنا أبو القاسم بن الحسين بن أبي شريك إجازة مكاتبة، أنا أبو الحسين بن النقور، ثنا عيسى بن علي بن الجراح، قال: قرئ على محمد بن إبراهيم بن نيروز وأنا أسمع، قيل له: حدثكم عبد الرحمن بن أبي البختري، قال: ثنا عبد الصمد، ثنا شعبة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: كان رسول الله ﷺ إذا لبس قميصًا بدأ بميامنه.
أخرجه الترمذي من رواية عبد الصمد بهذا الإسناد.
وقال: رواه غير واحد عن شعبة، ولم يرفعوه، وإنما رفعه عبد الصمد.
قلت: ووقع لنا من رواية عفان عن شعبة على الوجهين.
وبهذا السند الماضي إلى الغضائري ثنا أبو بكر النجاد، ثنا الحسن بن سلام، ثنا عفان، ثنا شعبة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رفعه مرة، ولم يرفعه أخرى.
وهذا لا يقدح في رواية زهير بن معاوية، وقد صحح الحديث من طريقه ابن حبان، فأخرجه عن أبي عروبة عن عبد الرحمن بن عمرو عنه.
وعجبت من الشيخ كيف تبعه في تصحيح الذي قبله مع ما فيه من علة، ولم يتبعه في تصحيح هذا.
قوله: (في الباب أحاديث كثيرة).
قلت: يأتي منها في باب: أدب الأكل والشرب.
ومنها في الصحيح حديث أبي هريرة، «إذا انتعل أحدكم فليبدأ باليمنى» الحديث.
стр. 163
ومنها ما أخرج أحمد بسند جيد عن عبد الله بن أبي طلحة قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا أكل أحدكم فلا يأكل بشماله، وإذا شرب فلا يشرب بشماله، وإذا أخذ فلا يأخذ بشماله، وإذا أعطى فلا يعط بشماله».
وعبد الله بن أبي طلحة كان في زمن النبي ﷺ صغيرًا جدًا، وهو أخو أنس بن مالك لأمه، أمهما أم سليم، والله أعلم.
стр. 164
باب: ما يقول إذا خلع ثوبه لغسلٍ أو نومٍ أو نحوهما
روينا في كتاب ابن السني، عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ستر ما بين أعين الجن وعورات بني آدم أن يقول الرجل المسلم إذا أراد أن يطرح ثيابه: بسم الله الذي لا إله إلا هو».
(٢٩)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا
ثم في يوم الثلاثاء تاسع عشر شهر شوال من شهور سنة سبع وثلاثين وسبع مئة حدثنا شيخنا سيدنا ومولانا قاضي القضاة، شيخ الإسلام أمتع الله بوجوده الأنام- إملاء من حفظه ولفظه وقراءة من المستملي عليه كعادته قال وأنا أسمع:
قوله: (باب: ما يقول إذا خلع ثوبه لغسل أو نوم أو نحوهما).
ذكر فيه حديثًا واحدًا معزوًا لابن السني، ولم يبين حاله، وقد وجدت في الباب حديثًا آخر أصرح مما ذكر.
أخبرني الإمام العلامة شيخ الحفاظ أبو الفضل بن الحسين ﵀، قال: أخبرني أبو الحسن علي بن أحمد البزاز، أنا علي بن أحمد بن
стр. 165
عبد الواحد، عن أبي طاهر الخشوعي، أنا أبو الحسن علي بن المسلم السلمي، أنا أبو محمد الكتاني، أنا أبو القاسم تمام بن محمد، ثنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الأذرعي، ثنا أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق، ثنا بشر بن خالد العسكري (ح).
وبه إلى تمام قال: حدثنا أبو بكر، وأبو زرعة ابنا أبي دجانة، قالا: ثنا محمد بن العباس، ثنا أبو التقي هشام، قالا: ثنا سعيد بن مسلمة (ح).
وقرأته عاليًا بدرجة على فاطمة بنت محمد التنوخية بدمشق، عن أبي الفضل بن قدامة، قال: أنا إسماعيل بن ظفر، أنا محمد بن أبي زيد، أنا محمود بن إسماعيل، أنا أحمد بن محمد بن فاذشاه، أنا الطبراني، ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا إسماعيل بن أبي أمية.
قال الطبراني: وأخبرنا عاليًا هلال بن العلاء في كتابه، قالا: ثنا سعيد بن مسلمة، ثنا الأعمش، عن زيد العمي، عن أنس بن مالك ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ «ستر ما بين الجن وبين عورات بني آدم إذا نزع أحدكم ثوبه أن يقول: بسم الله».
هذا لفظ هشام، وفي رواية بشر: «إذا وضعوا ثيابهم» وفي رواية إسماعيل «إذا دخل أحدكم الخلاء».
هذا حديث غريب، أخرجه الطبراني في الأوسط من رواية سهل بن عثمان.
وأخرجه ابن عدي في الكامل من رواية الحكم بن موسى.
стр. 166
كلاهما عن سعيد بن مسلمة.
قال تمام: لم يروه عن الأعمش عن زيد عن أنس إلا سعيد.
وقال ابن عدي: ما كنا نعرفه إلا من رواية سعيد عن الأعمش حتى وجدناه من رواية سعد بن الصلت.
وقال الطبراني: لم يروه عن الأعمش إلا سعيد بن مسلمة، وسعد بن الصلت.
قلت: وقد جاء عن الأعمش من وجه ثالث، أخرجه ابن السني من رواية يحيى بن العلاء عن الأعمش.
ويحيى وسعد وسعيد ضعفاء، وكذا شيخ الأعمش فيه، وقد اختلف عليه في إسناده، فرواه سلام الطويل ومحمد بن الفضل بن عطية -وهما ضعيفان أيضًا- عن زيد العمي، عن جعفر العبدي، عن أبي سعيد الخدري.
ووقع لي من حديث أنس من رواية عاصم الأحول، وحميد الطويل، وعمران بن وهب، كلهم عن أنس.
وبه إلى تمام ثنا أبو يعقوب، ثنا أبو بكر، ثنا بشر بن معاذ، ثنا محمد بن خلف، ثنا عاصم، عن أنس، فذكر الحديث بنحوه.
قال الدارقطني: وهم محمد بن خلف على عاصم، وإنما رواه عاصم عن أبي العالية من قوله.
قال: ورواه محمد بن مروان السدي عن عاصم كما قال محمد بن خلف، ووهم فيه أيضًا.
стр. 167
وأخبرني أبو المعالي عبد الله بن عمر بن علي، عن زينب بنت الكمال عن يوسف بن خليل الحافظ، أنا محمد بن إسماعيل الطرسوسي، أنا الحسن بن أحمد، أنا أبو نعيم، أنا الطبراني، ثنا أبو مسلم، ثنا الحجاج بن منهال، ثنا إبراهيم بن نجيح، ثنا أبو سنان، عن عمران بن وهب، عن أنس ﵁، فذكر مثل رواية بشر بن خالد سواء.
ورواية حميد أخرجها ابن عدي في ترجمة شيخه محمد بن أحمد بن سهيل، وأشار إلى أنه وضع إسناده.
وبه إلى تمام قال: ثنا محمد بن موسى، ثنا عبد الله بن عمران، ثنا عباس بن الحسين، ثنا يزيد بن هارون (ح).
وقرأته عاليًا على أم عيسى الأسدية، عن علي بن عمر الواني إجازة إن لم يكن سماعًا، وهي آخر من حدث عنه بالسماع، أنا عبد الرحمن المكي سبط السلفي، وهو آخر من حدث عنه بالسماع، أنا جدي لأمي الحافظ أبو طاهر السلفي، وهو آخر من حدث عنه بالسماع، أنا القاسم بن الفضل الثقفي، أنا أبو بكر بن موسى الحافظ، أنا أحمد بن عثمان، أنا موسى بن سهل، ثنا يزيد بن هارون، ثنا محمد بن الفضل، عن زيد العمي، عن جعفر العبدي، عن أبي سعيد الخدري ﵁، عن النبي ﷺ قال: «ستر ما بين الجن وبين عورات بني آدم أن يقول الرجل إذا وضع ثوبه بسم الله».
أخرجه أحمد بن منيع في مسنده عن يزيد بن هارون.
فوقع لنا موافقة عالية.
стр. 168
وأخرج الترمذي أصل الحديث في أواخر كتاب الصلاة من جامعه من حديث علي بن أبي طالب ﵁ وقال: حديث غريب. قال: وقد روي عن أنس شيء من هذا. ولم ينبه على حديث أبي سعيد.
وأما الحديث الذي وعدت بذكره:
فقرأته على أبي الحسن بن أبي بكر الحافظ، عن عبد الله بن محمد البزوري سماعًا، أنا أبو الحسن السعدي، عن أبي المكارم اللبان، أنا أبو علي المقرئ، أنا أبو نعيم، ثنا أبو بكر محمد بن حميد، ثنا أحمد بن محمد بن سعيد، ثنا محمد بن عيسى بن عبد الملك، ثنا السري بن يزيد، ثنا إسماعيل بن يحيى، ثنا مسعر، عن عطية، عن ابن عمر ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا نزع أحدكم ثوبه أو تعرى فليقل بسم الله، فإنه سترٌ له فيما بينه وبين الشيطان».
هكذا أخرجه أبو نعيم في الحلية وقال: تفرد به إسماعيل عن مسعر.
قلت: وهو ضعيف، وفي عطية أيضًا ضعف.
فالحاصل أنه لم يثبت في الباب شيء، والله أعلم.
стр. 169
باب: ما يقول حال خروجه من بيته
روينا عن أم سلمة ﵂، واسمها هند: أن النبي ﷺ كان إذا خرج من بيته قال: «باسم الله توكلت على الله، اللهم إني أعوذ بك أن أَضل أو أُضل، أو أَزل أو أُزل، أو أَظلم أو أُظلم، أو أَجهل أو يُجهل علي» حديث صحيح رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه. قال الترمذي: حديث صحيح، هكذا في رواية أبي داود «أن أَضل أو أُضل، أو أَزل أو أُزل» وكذا الباقي بلفظ التوحيد. وفي رواية الترمذي «أعوذ بك من أن نزل» وكذلك نضل ونظلم ونجهل، بلفظ الجميع. وفي رواية أبي داود: ما خرج رسول الله ﷺ من بيتي إلا رفع طرفه إلى السماء فقال: «اللهم إني أعوذ بك». وفي رواية غيره: كان إذا خرج من بيته قال .. كما ذكرناه. والله أعلم.
(٣٠)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
اللهم صلى على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا
ثم في يوم الثلاثاء سادس عشر شوال من شهور سنة سبع وثلاثين
стр. 170
وثمانمئة حدثنا سيدنا، وشيخنا، ومولانا قاضي القضاة، شيخ الإسلام -أمتع الله بوجوده الأنام- إملاء من حفظه وقراءة من المستملي عليه كعادته قال وأنا أسمع.
قوله: (باب: ما يقول حال خروجه من بيته).
ذكر فيه ثلاثة أحاديث:
الحديث الأول:
أخبرني أبو الحسن علي بن محمد بن الصائغ، عن أبي بكر الدشتي، أنا يوسف بن خليل الحافظ، أنا خليل بن بدر، أنا الحسن بن أحمد، أنا أحمد بن عبد الله، أنا عبد الله بن جعفر، ثنا يونس بن حبيب، ثنا سليمان بن داود، ثنا شعبة، عن منصور -هو ابن المعتمر- سمعت الشعبي يحدث عن أم سلمة ﵂، قالت: كان رسول الله ﷺ يقول إذا خرج من بيته: «اللهم إني أعوذ بك من أن أَضل أو أَزل أو أظلم أو أُظلم -أو أجهل- أو يُجهل علي».
هذا حديث حسن، أخرجه النسائي بهذا اللفظ عن سليمان بن عبيد الله، عن بهز بن أسد، عن شعبة.
فوقع لنا بدلًا عاليًا.
ورواه مسلم بن إبراهيم عن شعبة بلفظ آخر في أوله.
أخبرني الحافظ أبو الفضل بن الحسين إمام الأئمة ﵁ فيما قرأته عليه، أنه قرأ على عبد الله بن محمد العطار بالصالحية، عن علي بن أحمد السعدي سماعًا، أنا محمد بن أبي زيد في كتابه، أنا محمود بن إسماعيل، أنا أحمد بن محمد الأصبهاني، أنا الطبراني، ثنا علي بن عبد العزيز، ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا شعبة، عن منصور، عن الشعبي، عن أم
стр. 171
سلمة ﵂، قالت: ما خرج رسول الله ﷺ من بيتي صباحًا إلا رفع بصره إلى السماء وقال: «اللهم إني أعوذ بك من أن أَضل أو أُضل أو أَزل أو أُزل أو أَظلم .. » فذكر مثل هذا إلى آخره.
أخرجه أبو داود عن مسلم بن إبراهيم بهذا اللفظ.
فوقع لنا موافقة عالية.
ووقع في روايته «قط» بدل «صباحًا» وأسقطها من الأذكار و «طرفه» بدل «بصره».
وأخرجه أحمد عن محمد بن جعفر عن شعبة، فزاد في أوله: بسم الله على شك من شعبة فيه، وقال: كان سفيان - يعني الثوري يزيدها عن منصور ولا يشك.
قلت: وقد وقعت لي رواية سفيان بذلك وبزيادة أخرى.
أخبرني عبد الله بن عمر الحلاوي ﵀، أنا أبو العباس بن أبي الفرج، أنا عبد اللطيف بن عبد المنعم، أنا أبو محمد الحربي، أنا هبة الله بن محمد، أنا أبو علي التميمي، أنا أحمد بن جعفر، ثنا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، ثنا عبد الرحمن بن مهدي، ثنا سفيان، عن منصور، فذكر مثل حديث بهز بدون «من». وأسقطها من الأذكار أيضًا، وزاد في أول الدعاء «بسم الله».
أخرجه النسائي عن بندار عن عبد الرحمن بن مهدي.
فوقع لنا بدلًا عاليًا.
стр. 172
ووقع لي من رواية سفيان أعلى بدرجة أخرى.
أخبرني الشيخ أبو إسحاق بن كامل، أنا أبو العباس بن الشحنة، أنا أبو المنجا، أنا أبو الوقت، أنا الداودي، أنا السرخسي، أنا الشاشي، ثنا عبد بن حميد، ثنا أبو نعيم، ثنا سفيان.
ورواه وكيع عن سفيان بسياق آخر وبزيادة.
وبه إلى الإمام أحمد، ثنا وكيع، ثنا سفيان، عن منصور، عن الشعبي، عن أم سلمة، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا خرج من بيته قال: «بسم الله توكلت على الله، اللهم إنا نعوذ بك من أن نضل أو نزل أو نظلم أو نُظلم أو نَجهل أو يُجهل علينا».
أخرجه الترمذي في الجامع.
والنسائي في الكبرى جميعًا عن محمود بن غيلان عن وكيع.
فوقع لنا بدلًا عاليًا، ولم أره في شيء من الطرق بالنون بصيغة الجمع إلا في رواية وكيع. وكذا زيادة قوله: «توكلت على الله» ولا رأيت في شيء من الطرق بزيادة: «أُضل وأُزل» من الرباعي بضم الهمزة فيهما إلا في رواية مسلم بن إبراهيم.
وقد جمع الشيخ هذه الزيادات في سياق الحديث، ولا وجود لها مجموعة في شيء من الطرق للكتب التي عزاه إليها.
قال الترمذي بعد تخريجه: حديث حسن صحيح.
وقال الحاكم بعد تخريجه في المستدرك من رواية عبد الرحمن بن
стр. 173
مهدي: صحيح على شرطهما، فقد صح سماع الشعبي من أم سلمة ومن عائشة ﵄، هكذا قال.
وقد خالف ذلك في علوم الحديث له، فقال: لم يسمع الشعبي من عائشة.
وقال علي بن المديني في كتاب «العلل»: لم يسمع الشعبي من أم سلمة.
وعلى هذا فالحديث منقطع.
وله علة أخرى، وهي الاختلاف على الشعبي، فرواه زبيد عنه مرسلًا، لم يذكر فوق الشعبي أحد [أً].
هكذا أخرجه النسائي في اليوم والليلة من رواية عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان الثوري عن زبيد.
ورواه مجالد عن الشعبي فقال: عن مسروق عن عائشة.
ورواه أبو بكر الهذلي عن الشعبي فقال: عن عبد الله بن شداد عن ميمونة.
وهذه العلة غير قادحة، فإن منصورًا ثقة حافظ، ولم يختلف عليه فيه.
فقد رويناه في ابن ماجه من طريق عبيدة بن حميد.
وفي النسائي متصل من طريق جرير.
وفي الدعاء للطبراني من طريق القاسم بن معن، ومن طريق فضيل بن عياض.
стр. 174
وفي جزء ابن نجيح من طريق إدريس الأوذي.
كلهم عن منصور كذلك.
والهذلي ضعيف، ومجالد فيه لين، وزبيد وإن كان ثقة، لكن اختلف عليه، فجاء عنه كرواية منصور بذكر أم سلمة.
فما له علة سوى الانقطاع، فلعل من صححه سهل الأمر فيه لكونه من الفضائل، ولا يقال: اكتفى بالمعاصرة، لأن محل ذلك أن لا يحصل الجزم بانتفاء التقاء المتعاصرين إذا كان النافي واسع الاطلاع مثل ابن المديني، والله أعلم.
стр. 175
وروينا في سنن أبي داود والترمذي والنسائي وغيرهم، عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من قال -يعني إذا خرج من بيته- باسم الله، توكلت على الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، يقال له: كفيت ووقيت وهديت، وتنحى عنه الشيطان» قال الترمذي: حديث حسن. زاد أبو داود في روايته «فيقول -يعني الشيطان لشيطان آخر- كيف لك برجلٍ قد هدي وكفي ووقي؟».
(٣١)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
ثم في يوم الثلاثاء ثالث عشر من شوال سنة تاريخه حدثنا شيخنا المشار إليه، إملاء من حفظه قال وأنا أسمع:
قرأت على فاطمة بنت محمد بن أحمد بن المنجا، عن عيسى بن عبد الرحمن، قال: قرئ على كريمة بنت عبد الوهاب ونحن نسمع، عن
стр. 176
مسعود بن الحسن بن القاسم، أنا أبو عمرو بن أبي عبد الله بن منده، أنا أبي، أنا أحمد بن محمد، ثنا الحارث بن محمد، ثنا أبو زيد سعيد بن الربيع، ثنا شعبة، عن منصور، عن الشعبي، عن أم سلمة ﵂، قالت: كان رسول الله ﷺ يقول:
-قال شعبة أكبر علمي أن فيه-: «بسم الله» فزعم سفيان -يعني الثوري أن فيه: «اللهم إني أعوذ بك أن أَضل أو أذل أو أَظلم أو أُظلم أو أَجهل أو يُجهل- علي».
قال ابن منده: غريب من رواية شعبة عن الثوري.
قلت: هكذا وجدته في الأصل بالذال المعجمة من الذل، والذي في أكثر الروايات بالزاي من الزلل.
وقد وجدت متابعًا لرواية مسلم بن إبراهيم بالزيادة التي قدمت أنه تفرد بها عن شعبة فوجدتها من رواية مسعر وغيره.
قرأت على أم الحسن التنوخية، عن سليمان بن حمزة، أنا إسماعيل بن ظفر، بالسند الماضي غير مرة إلى الطبراني في الدعاء، أبنا الحسن بن علي المعمري، ثنا دحيم -هو عبد الرحمن بن إبراهيم الحافظ- ثنا شعيب بن إسحاق، ثنا مسعر، عن منصور، عن الشعبي، عن أم سلمة ﵂، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا خرج من منزله قال: «اللهم إني أعوذ بك أن أَضل أو أُضل أو أَزل أو أُزل» الحديث.
وبه إلى الطبراني، ثنا سليمان بن المعافى بن سليمان، ثنا أبي، ثنا القاسم بن معن، عن منصور، فذكر مثله، لكن قال: «من بيته» بدل «من منزله».
وبه إلى الطبراني قال: ثنا زكريا بن يحيى الساجي، وأبو حصين
стр. 177
القاضي، قال الأول: ثنا محمد بن زياد، والثاني: محمد بن يونس، قالا: ثنا فضيل بن عياض، عن منصور، عن الشعبي، عن أم سلمة، قالت: ما خرج رسول الله ﷺ من بيتي صباحًا إلا رفع بصره إلى السماء، وقال: «اللهم إني أعوذ بك .. .. » فذكر مثله.
وبه إلى الطبراني ثنا حفص بن عمر، ثنا أبو حذيفة، ثنا سفيان الثوري، عن زبيد، عن الشعبي، فذكر مثله، لكن لم يذكر الأول واقتصر على الدعاء.
وبه إلى الطبراني ثنا أبو مسلم الكجي، ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا أبو بكر الهذلي، عن الشعبي، عن عبد الله بن شداد، عن ميمونة ﵂، فذكر الحديث مثل فضيل.
ووقع لنا بعلو من حديث الهذلي عن الشعبي وهو أعلى من جميع الطرق التي تقدمت عن الشعبي، وقد شذ بقوله: عن عبد الله بن شداد عن ميمونه، ولولا ضعفه لقلت: إن للشعبي فيه طريقًا أخرى، لكن المشهور عن الشعبي عن أم سلمة كما تقدم، والله أعلم.
الحديث الثاني:
قرأت على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي، عن أبي عبد الله بن أبي الهيجاء، أنا الحافظ أبو علي البكري، أنا أبو روح الهروي، أنا زاهر بن طاهر، ثنا أبو يعلى إسحاق بن عبد الرحمن، ثنا عبد الرحمن بن أحمد الأنصاري، ثنا يحيى بن محمد بن صاعد (ح).
وبه إلى الطبراني في الدعاء، ثنا الحسين بن إسحاق التستري، قالا: ثنا سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي، ثنا أبي ثنا ابن جريج، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «من قال بسم الله توكلت على الله لا حول ولا قوة إلا بالله، فإنه يقال
стр. 178
له حينئذٍ: هديت ووقيت وكفيت ويتنحى عنه الشيطان».
وبه إلى ابن صاعد قال: حدثنا يوسف بن سعيد بن مسلم (ح).
وبه إلى الطبراني ثنا يحيى بن عبد الباقي، ثنا المسيب بن واضح، قالا: ثنا حجاج بن محمد، عن ابن جريج، فذكر نحوه، لكن زاد في أوله: إذا خرج من بيته. وقال في آخره: «ويلقى الشيطان شيطانًا آخر، فيقول: كيف لك برجلٍ هدي ووقي وكفي».
هذا حديث حسن، أخرجه الترمذي عن سعيد بن يحيى.
وأخرجه ابن السني عن المسيب بن واضح.
فوقع لنا موافقة عالية.
وأخرجه أبو داود عن إبراهيم بن الحسن الخثعمي.
والنسائي عن عبد الله بن محمد بن تميم، كلاهما عن حجاج بن محمد.
وأخرجه ابن حبان عن محمد بن المنذر بن سعيد عن سعيد بن يحيى.
فوقع لنا بدلًا عاليًا.
قال الترمذي: حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
قلت: رجاله رجال الصحيح، ولذلك صححه ابن حبان، لكن خفيت عليه علته.
стр. 179
قال البخاري: لا أعرف لابن جريج عن إسحاق إلا هذا، ولا أعرف له منه سماعًا.
وقال الدارقطني: رواه عبد المجيد بن عبد العزيز عن ابن جريج قال: حدثت عن إسحاق، قال: وعبد المجيد أثبت الناس بابن جريج، والله أعلم.
стр. 180
وروينا في كتابي ابن ماجه وابن السني عن أبي هريرة ﵁: أن النبي ﷺ كان إذا خرج من منزله قال: «بسم الله، التكلان على الله، لا حول ولا قوة إلا بالله».
باب: ما يقول إذا دخل بيته
روينا في كتاب الترمذي عن أنس ﵁ قال: قال لي رسول الله ﷺ : «يا بني إذا دخلت على أهلك فسلم تكن بركةً عليك وعلى أهل بيتك» قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
(٣٢)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
بتاريخ اليوم الثلاثين من شوال سنة تاريخه حدثنا سيدنا ومولانا، شيخ الإسلام، إمام الحفاظ، قاضي القضاة -أمتع الله المسلمين بوجوده- إملاء من حفظه كعادته قال وأنا أسمع:
ووجدت لحديث أنس شاهدًا قوي الإسناد، لكنه مرسل.
следующие страницы →