← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 30108

نتائج الأفكار في تخريج أحاديث الأذكار

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (2 259 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

مسعود بن الحسن بن القاسم، أنا أبو عمرو بن أبي عبد الله بن منده، أنا أبي، أنا أحمد بن محمد، ثنا الحارث بن محمد، ثنا أبو زيد سعيد بن الربيع، ثنا شعبة، عن منصور، عن الشعبي، عن أم سلمة ﵂، قالت: كان رسول الله ﷺ يقول: -قال شعبة أكبر علمي أن فيه-: «بسم الله» فزعم سفيان -يعني الثوري أن فيه: «اللهم إني أعوذ بك أن أَضل أو أذل أو أَظلم أو أُظلم أو أَجهل أو يُجهل- علي». قال ابن منده: غريب من رواية شعبة عن الثوري. قلت: هكذا وجدته في الأصل بالذال المعجمة من الذل، والذي في أكثر الروايات بالزاي من الزلل. وقد وجدت متابعًا لرواية مسلم بن إبراهيم بالزيادة التي قدمت أنه تفرد بها عن شعبة فوجدتها من رواية مسعر وغيره. قرأت على أم الحسن التنوخية، عن سليمان بن حمزة، أنا إسماعيل بن ظفر، بالسند الماضي غير مرة إلى الطبراني في الدعاء، أبنا الحسن بن علي المعمري، ثنا دحيم -هو عبد الرحمن بن إبراهيم الحافظ- ثنا شعيب بن إسحاق، ثنا مسعر، عن منصور، عن الشعبي، عن أم سلمة ﵂، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا خرج من منزله قال: «اللهم إني أعوذ بك أن أَضل أو أُضل أو أَزل أو أُزل» الحديث. وبه إلى الطبراني، ثنا سليمان بن المعافى بن سليمان، ثنا أبي، ثنا القاسم بن معن، عن منصور، فذكر مثله، لكن قال: «من بيته» بدل «من منزله». وبه إلى الطبراني قال: ثنا زكريا بن يحيى الساجي، وأبو حصين

стр. 177

القاضي، قال الأول: ثنا محمد بن زياد، والثاني: محمد بن يونس، قالا: ثنا فضيل بن عياض، عن منصور، عن الشعبي، عن أم سلمة، قالت: ما خرج رسول الله ﷺ من بيتي صباحًا إلا رفع بصره إلى السماء، وقال: «اللهم إني أعوذ بك .. .. » فذكر مثله. وبه إلى الطبراني ثنا حفص بن عمر، ثنا أبو حذيفة، ثنا سفيان الثوري، عن زبيد، عن الشعبي، فذكر مثله، لكن لم يذكر الأول واقتصر على الدعاء. وبه إلى الطبراني ثنا أبو مسلم الكجي، ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا أبو بكر الهذلي، عن الشعبي، عن عبد الله بن شداد، عن ميمونة ﵂، فذكر الحديث مثل فضيل. ووقع لنا بعلو من حديث الهذلي عن الشعبي وهو أعلى من جميع الطرق التي تقدمت عن الشعبي، وقد شذ بقوله: عن عبد الله بن شداد عن ميمونه، ولولا ضعفه لقلت: إن للشعبي فيه طريقًا أخرى، لكن المشهور عن الشعبي عن أم سلمة كما تقدم، والله أعلم. الحديث الثاني: قرأت على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي، عن أبي عبد الله بن أبي الهيجاء، أنا الحافظ أبو علي البكري، أنا أبو روح الهروي، أنا زاهر بن طاهر، ثنا أبو يعلى إسحاق بن عبد الرحمن، ثنا عبد الرحمن بن أحمد الأنصاري، ثنا يحيى بن محمد بن صاعد (ح). وبه إلى الطبراني في الدعاء، ثنا الحسين بن إسحاق التستري، قالا: ثنا سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي، ثنا أبي ثنا ابن جريج، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «من قال بسم الله توكلت على الله لا حول ولا قوة إلا بالله، فإنه يقال

стр. 178

له حينئذٍ: هديت ووقيت وكفيت ويتنحى عنه الشيطان». وبه إلى ابن صاعد قال: حدثنا يوسف بن سعيد بن مسلم (ح). وبه إلى الطبراني ثنا يحيى بن عبد الباقي، ثنا المسيب بن واضح، قالا: ثنا حجاج بن محمد، عن ابن جريج، فذكر نحوه، لكن زاد في أوله: إذا خرج من بيته. وقال في آخره: «ويلقى الشيطان شيطانًا آخر، فيقول: كيف لك برجلٍ هدي ووقي وكفي». هذا حديث حسن، أخرجه الترمذي عن سعيد بن يحيى. وأخرجه ابن السني عن المسيب بن واضح. فوقع لنا موافقة عالية. وأخرجه أبو داود عن إبراهيم بن الحسن الخثعمي. والنسائي عن عبد الله بن محمد بن تميم، كلاهما عن حجاج بن محمد. وأخرجه ابن حبان عن محمد بن المنذر بن سعيد عن سعيد بن يحيى. فوقع لنا بدلًا عاليًا. قال الترمذي: حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه. قلت: رجاله رجال الصحيح، ولذلك صححه ابن حبان، لكن خفيت عليه علته.

стр. 179

قال البخاري: لا أعرف لابن جريج عن إسحاق إلا هذا، ولا أعرف له منه سماعًا. وقال الدارقطني: رواه عبد المجيد بن عبد العزيز عن ابن جريج قال: حدثت عن إسحاق، قال: وعبد المجيد أثبت الناس بابن جريج، والله أعلم.

стр. 180

وروينا في كتابي ابن ماجه وابن السني عن أبي هريرة ﵁: أن النبي ﷺ كان إذا خرج من منزله قال: «بسم الله، التكلان على الله، لا حول ولا قوة إلا بالله». باب: ما يقول إذا دخل بيته روينا في كتاب الترمذي عن أنس ﵁ قال: قال لي رسول الله ﷺ : «يا بني إذا دخلت على أهلك فسلم تكن بركةً عليك وعلى أهل بيتك» قال الترمذي: حديث حسن صحيح. (٣٢) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ بتاريخ اليوم الثلاثين من شوال سنة تاريخه حدثنا سيدنا ومولانا، شيخ الإسلام، إمام الحفاظ، قاضي القضاة -أمتع الله المسلمين بوجوده- إملاء من حفظه كعادته قال وأنا أسمع: ووجدت لحديث أنس شاهدًا قوي الإسناد، لكنه مرسل.

стр. 181

أخبرني الزين أبو محمد عمر بن محمد بن أحمد بن سلمان ﵀، أنا أبو بكر بن محمد بن عبد الجبار، عن أبي القاسم بن مكي، أنا الحافظ أبو طاهر السلفي، أنا أبو الخطاب نصر بن أحمد، أنا أبو محمد بن البيع، أنا الحسين بن إسماعيل، حدثنا الحسن بن أبي الربيع، ثنا أبو عامر -هو العقدي- ثنا داود -هو ابن أبي هند- عن عون بن عبد الله بن عتبة أن النبي ﷺ قال: «إذا خرج الرجل من بيته فقال: بسم الله، حسبي الله، توكلت على الله، قال الملك: كفيت وهديت ووقيت .. » الحديث. الحديث الثالث: قرأت على فاطمة بنت المنجا بالسند الماضي غير مرة إلى الطبراني في الدعاء، ثنا الحسن بن علي بن ياسر البغدادي، والفضل بن الحباب الجمحي، قال الأول: ثنا محمد بن عباد المكي، والثاني: حدثنا أبو يعلى محمد بن الصلت، قالا: ثنا حاتم بن إسماعيل، ثنا عبد الله بن حسين بن عطاء بن يسار، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁، قال: كان رسول الله ﷺ إذا خرج من منزله قال: «بسم الله، التكلان على الله، لا حول ولا قوة إلا بالله». هذا حديث حسن، أخرجه البخاري في الأدب المفرد عن محمد بن الصلت. وابن السني عن الفضل بن الحباب. فوقع لنا موافقة عالية فيهما. وأخرجه ابن ماجه عن يعقوب بن حميد عن حاتم بن إسماعيل.

стр. 182

فوقع لنا بدلًا عاليًا. وأخرجه الحاكم من طريق سعيد بن منصور بن حاتم وقال: صحيح الإسناد. وفي تصحيحه نظر، فإن أبا زرعة ضعف عبد الله بن حسين، وقد تفرد به عن سهيل، لكنه اعتضد بشواهده، ولذلك قلت: حسن. وله طريق أخرى عن أبي هريرة أتم سياقًا. وبه إلى الطبراني ثنا إبراهيم بن دحيم، ثنا أبي (ح). وبه قال الطبراني: ثنا جعفر بن سليمان، ثنا إبراهيم بن المنذر، قالا: حدثنا ابن أبي فديك -هو محمد بن إسماعيل، عن هارون بن هارون، عن الأعرج هو عبد الرحمن بن هرمز- عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا خرج الرجل من بيته كان معه ملكان، فإذا قال: بسم الله قالا: هديت، فإذا قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، قالا: وقيت، فإذا قال: توكلت على الله قالا: كفيت، فيلقاه قرينه، فيقولان: ما تريد من رجلٍ هدي ووقي وكفي؟». أخرجه ابن ماجه أيضًا عن عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي، وهو دحيم المذكور في روايتنا بالسند المذكور على الموافقة. وهارون بن هارون قرشي تيمي مدني ضعفوه. (باب: ما يقول إذا دخل بيته): فيه أحاديث: أولها: أخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي ﵀، قال: أنا عبد الرحمن بن

стр. 183

عبد الحليم بن تيمية، أنا يحيى بن أبي منصور، أنا الحافظ أبو محمد عبد القادر بن عبد الله الرهاوي، أنا نصر بن سيار (ح). قال شيخنا: وأخبرنا عاليًا أبو محمد بن أبي غالب في كتابه، أنا محمد بن هبة الله عن نصر، أنا محمود بن القاسم، أنا أبو محمد بن الجراح، أنا أبو العباس بن محبوب، ثنا أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي، قال: حدثنا أبو حاتم مسلم بن حاتم، ثنا محمد بن عبيد الله الأنصاري، عن أبيه، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال لي رسول الله ﷺ : «يا بني إذا دخلت على أهلك فسلم تكن بركةً عليك وعلى أهل بيتك». هكذا أخرجه الترمذي. وقال: حسن غريب، كذا في كثير من النسخ المعتمدة منها بخط الحافظ أبي علي الصدفي. ووقع بخط الكروخي: حسن صحيح. وعليه اعتمد في الأذكار. وفيه نظر، فإن علي بن زيد وإن كان صدوقًا لكنه سيء الحفظ، وأطلق عليه جماعة الضعف بسبب ذلك. وقد تكلم الترمذي على هذا الإسناد في موضع آخر، فأخرج في كتاب العلم بهذا الإسناد حديثًا آخر، وقال: حسن غريب، ولا أعرف لسعيد عن أنس غير هذا، وسألت محمد بن إسماعيل -يعني البخاري- عن هذا الحديث فلم يعرفه. قال: وقد روى عباد المنقري عن علي بن زيد عن أنس هذا الحديث بطوله.

стр. 184

وأخرج الترمذي أيضًا في أواخر كتاب الصلاة بهذا الإسناد حديثًا آخر، والأحاديث الثلاثة مختصرة من حديث طويل في نحو ورقة، وقد أخرجه بطوله أبو يعلى في مسنده من طريق عباد المنقري عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن أنس. ووقع لنا بعضه عن أنس من وجه صحيح. أخبرني أبو المعالي الأزهري، قال: أنا أحمد بن أبي أحمد الصيرفي، أنا أبو الفرج بن الصيقل، أنا أبو أحمد بن سكينة، أنا أبو القاسم بن الحصين، أنا أبو طالب بن غيلان، ثنا أبو بكر الشافعي، ثنا محمد بن بشر، ثنا محمد بن عبيد، ثنا أبو عوانة، عن أبي عثمان -يعني الجعد بن دينار- عن أنس ﵁، قال: قال لي رسول الله ﷺ : «يا بني». هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم هكذا مختصرًا عن محمد بن عبيد. فوقع لنا موافقة عالية. وأخرجه أبو داود. والترمذي من طريق أبي عوانة أيضًا. ووقع لنا مقصود الباب من طريق أخرى عن أنس بلفظ آخر. أخبرني العماد أبو بكر بن إبراهيم الفرضي، أنا أبو عبد الله بن الزراد سماعًا عليه، أنا أحمد بن أبي أحمد بن نعمة، أنا عبد الرحمن بن علي، أنا أبو الحسن بن مسلم، أنا أحمد بن عبد الواحد، أنا جدي أبو بكر بن أبي

стр. 185

الحديد، ثنا محمد بن جعفر بن سهل، ثنا عباد بن الوليد، وعبد الله بن أحمد بن الدورقي، قالا: ثنا مسلم بن إبراهيم (ح). قال: وأخبرني أعلى من هذا بدرجة، ومن الرواية الأولى من طريق الترمذي الأولى بأربع درجات أبو الحسن علي بن أحمد المرداوي، أنا جدي لأمي أبو العباس بن المحب حضورًا وإجازة، عن الحافظ أبي علي البكري كذلك، قال: أنا روح الهروي، أنا أبو القاسم المستملي، أنا أبو يعلى الصابوني، قال: أنا أبو سعيد الرازي أنا محمد بن أيوب الرازي، ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا سعيد بن زون، قال: كنت عند أنس فقال: خدمت النبي ﷺ ، فذكر الحديث. وفيه «فإذا دخلت منزلك فسلم على أهل بيتك يكثر خير بيتك». وأخرجه أبو يعلى من وجه آخر عن أنس. وسعيد المذكور في روايتنا ضعيف عندهم. وقال العقيلي: لا يثبت في هذا عن أنس شيء، والله أعلم.

стр. 186

وروينا في سنن أبي داود عن أبي مالك الأشعري ﵁، واسمه الحارث، وقيل: عبيد، وقيل: كعب، وقيل: عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا ولج الرجل بيته فليقل: اللهم إني أسألك خير المولج وخير المخرج، باسم الله ولجنا، وباسم الله خرجنا، وعلى الله ربنا توكلنا، ثم ليسلم على أهله» لم يضعفه أبو داود. وروينا عن أبي أمامة الباهلي، واسمه صدي بن عجلان، عن رسول الله ﷺ قال: «ثلاثةٌ كلهم ضامنٌ على الله : رجلٌ خرج غازيًا في سبيل الله فهو ضامنٌ على الله حتى يتوفاه فيدخله الجنة أو يرده بما نال من أجرٍ وغنيمةٍ، ورجلٌ راح إلى المسجد فهو ضامنٌ على الله تعالى حتى يتوفاه فيدخله الجنة أو يرده بما نال من أجرٍ وغنيمةٍ، ورجل دخل بيته بسلامٍ فهو ضامنٌ على الله ». حديث حسن رواه أبو داود بإسناد حسن، ورواه آخرون. (٣٣) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ثم في اليوم السابع من شهر [ذي] القعدة الحرام سنة سبع وثلاثين وثمانمئة حدثنا شيخنا قاضي القضاة، شيخ الإسلام، حافظ الأنام -أمتع الله بطول حياته- إملاء من حفظه قال وأنا أسمع:

стр. 187

الحديث الثاني: قرأت على أم يوسف الصالحية بها رحمها [الله]، عن محمد بن عبد الحميد، قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد القوي، قال: قرئ على أم الحسن بنت أبي الحسن ونحن نسمع، عن أم إبراهيم الأصبهانية سماعًا، قالت: أنا محمد بن عبد الله التاجر، أنا الطبراني، ثنا هاشم بن مرثد، ثنا محمد بن إسماعيل بن عياش، حدثني أبي، حدثني ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن أبي مالك الأشعري، قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا ولج الرجل بيته فليقل: اللهم إني أسالك خير المولج وخير المخرج، بسم الله ولجنا، وبسم الله خرجنا، وعلى ربنا توكلنا، ثم ليسلم على أهله». هذا حديث غريب، أخرجه أبو داود عن محمد بن عوف عن محمد بن إسماعيل بن عياش. فوقع لنا بدلًا عاليًا. وقوله الشيخ: لم يضعفه أبو داود، يريد في السنن، وإلا فقد ضعف راويه في أسئلة الآجري، فقال محمد بن إسماعيل بن عياش ليس بذاك، وسألت عنه عمرو بن عثمان؟ فدفعه. وقال أبو حاتم: لم يسمع من أبيه فحملوه على أن حدث عنه. قلت: ولعله كانت له من أبيه إجازة، فأطلق فيها التحديث، أو تجوز في إطلاق التحديث على الوجادة. وقد أخرج أبو داود بهذا الإسناد أربعة أحاديث يقول في كل منها قال محمد بن عوف: وقرأته في أصل إسماعيل بن عياش، وإسماعيل وإن كان فيه مقال، لكن هذا من روايته عن شامي، فتقبل عند الجمهور.

стр. 188

وفي السند علة أخرى. قال أبو حاتم: رواية شريح بن عبيد عن أبي مالك الأشعري مرسلة. وقد حكى الشيخ الخلاف في اسم أبي مالك، وبقي منه أنه قيل: عامر، وقيل: عبيد الله بالإضافة، ومن سماه كعبًا قال: ابن عاصم، وقال بعضهم: كعب بن كعب. والتحقيق أن أبا مالك الأشعري ثلاثة: الحارث بن الحارث، وكعب بن عاصم، وهذان مشهوران باسمهما، ولا اختلاف في كنيتهما، والثالث هو المختلف في اسمه، وأكثر ما يرد في الروايات بكنيه، وهو راوي هذا الحديث. وقد أخرجه الطبراني في مسند الحارث بن الحارث، فوهم، فإنه غيره، والله أعلم. الحديث الثالث: قرأت على أم الحسن التنوخية، عن سليمان بن حمزة، قال: أنا أبو عبد الله الحافظ، أنا محمد بن حمزة، أنا أبو محمد الأكفاني، أنا عبد العزيز الكتاني، وأبو الحسن بن أبي الحديد، قالا: أنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي نصر، زاد الكتاني: وتمام وعقيل بن عبد الله، قالوا ثنا أبو علي بن معروف، ثنا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو (ح). وقرأته عاليًا على عبد الله بن محمد بن إبراهيم المقرئ، عن محمد بن إسماعيل الأيوبي سماعًا، أنا عبد العزيز بن عبد المنعم، عن عفيفة الأصبهانيـ[ـة]، قالت: قرئ على فاطمة الجوزذانية ونحن نسمع، عن أبي بكر بن ريذة سماعًا، أنا الطبراني، ثنا أبو زرعة الدمشقي، ثنا أبو مسهر، ثنا إسماعيل بن عبد الله، ثنا الأوزاعي. وبه إلى الطبراني قال: وحدثنا به عاليًا بكر بن سهل، ثنا عمرو بن هاشم، ثنا الأوزاعي، حدثني سليمان بن حبيب، عن أبي أمامة الباهلي رضي

стр. 189

الله عنه، قال: قال رسول الله ﷺ : «ثلاثة كلهم ضامنٌ على الله : رجلٌ خرج في سبيل الله، فهو ضامنٌ على الله إن توفاه أن يدخله الجنة، وإن رده إلى أهله رده بما نال من أجرٍ أو غنيمةٍ، ورجلٌ جالسٌ في المسجد، فهو ضامنٌ على الله إن توفاه أن يدخله الجنة، وإن رده إلى أهله رده بما نال من أجرٍ أو غنيمةٍ، ورجلٌ دخل بيته بسلامٍ، فهو ضامنٌ على الله . هذا حديث حسن، أخرجه أبو داود عن عبد السلام بن عقيق عن أبي مسهر -واسمه عبد الأعلى بن مسهر-. فوقع لنا بدلًا عاليًا. ووقع لنا من الطريق الأخيرة أعلى بدرجة أخرى. وأخرجه البخاري في الأدب المفرد. وابن حبان في صحيحه من وجه آخر عن أبي أمامة. ووقع لنا من وجه ثالث عن أبي أمامة، لكن لم يصرح برفعه. أخبرني العماد أبو بكر بن إبراهيم بالسند الماضي قريبًا إلى محمد بن جعفر بن سهل قال: حدثنا عباس بن عبد الله الترقفي، ثنا عثمان بن سعيد الحمصي، ثنا حريز بن عثمان، عن عبد الرحمن بن ميسرة، عن أبي أمامة في الرجل يدخل بيته بالسلام ضامن على الله أن يدخله الجنة.

стр. 190

وروينا عن جابر بن عبد الله ﵄، قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «إذا دخل الرجل بيته فذكر الله تعالى عند دخوله وعند طعامه قال الشيطان: لا مبيت لكم ولا عشاء؛ وإذا دخل فلم يذكر الله تعالى عند دخوله، قال الشيطان: أدركتم المبيت؛ وإذا لم يذكر الله تعالى عند طعامه قال: أدركتم المبيت والعشاء» رواه مسلم في صحيحه. وروينا في كتاب ابن السني عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄، قال: كان رسول الله ﷺ إذا رجع من النهار إلى بيته يقول: «الحمد لله الذي كفاني وآواني، والحمد لله الذي أطعمني وسقاني، والحمد لله الذي من علي، أسألك أن تجيرني من النار» إسناده ضعيف. وروينا في موطأ مالك أنه بلغه يستحب إذا دخل بيتًا غير مسكون أن يقول: «السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين». (٣٤) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ حدثنا شيخنا سيدنا، ومولانا شيخ الإسلام، المشار إليه، إملاء من حفظه وقراءة من المستملي عليه كعادته في يوم الثلاثاء رابع عشر ذي القعدة سنة تاريخه قال وأنا أسمع: الحديث الرابع: أخبرني العلامة حافظ العصر أبو الفضل بن الحسين ﵀، أخبرني أبو محمد عبد الله بن محمد الصالحي بها، أنا محمد بن عبد الرحيم

стр. 191

المقدسي، أنا القاسم بن عبد الله الصفار في كتابه، أنا أبو الأسود القشيري، أنا عبد الحميد بن عبد الرحمن، أنا عبد الملك بن الحسن، ثنا أبو عوانة يعقوب بن إسحاق الحافظ، ثنا يوسف بن سعيد بن مسلم، ثنا حجاج بن محمد عن ابن جريج، قال: حدثني أبو الزبير، عن جابر ﵁ (ح). وأخبرني أبو الحسن بن أبي بكر الحافظ، أنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم الأنصاري، أنا المسلم بن محمد، أنا محمد بن عبد الله، أنا هبة الله بن محمد، أنا الحسن بن علي، أنا أحمد بن جعفر، أنا عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا روح -هو ابن عبادة- ثنا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن الرجل إذا رجع إلى بيته، فذكر الله عند دخوله، وعند طعامه، قال الشيطان لا مبيت لكم ولا عشاء ههنا، وإن لم يذكر الله عند دخوله، قال الشيطان: أدركتم المبيت، وإن لم يذكر الله عند طعامه، قال الشيطان: أدركتم المبيت والعشاء». لفظ حجاج، وقال روح في روايته: «ما من مبيتٍ ولا عشاءٍ» وقال: «وإذا دخل فلم يذكر» وقال: «وإذا لم يذكر الله على طعامه» والباقي مثله. هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم عن إسحاق بن منصور عن روح بن عبادة. فوقع لنا بدلًا عاليًا. وأخرجه النسائي عن يوسف بن سعيد.

стр. 192

فوقع لنا موافقة عاليةً. وأخرجه مسلم أيضًا. وأبو داود. وابن ماجه. وابن حبان من رواية أبي عاصم عن ابن جريج نحوه. وله شاهد من حديث سلمان الفارسي، أخرجه الطبراني، ولفظه: «من سره أن لا يجد الشيطان عنده طعامًا ولا مقيلًا ولا مبيتًا فليسلم إذا دخل بيته، وليسم الله على طعامه». وهذا لو ثبت لكان مفسرًا للذكر الماضي في حديث جابر، لكن سنده ضعيف. الحديث الخامس: أخبرني أبو العباس أحمد بن علي الحصني مشافهة، عن الحافظ أبي الحجاج المزي، قال: قرئ على زينب بنت مكي ونحن نسمع، عن محمد بن محمد الهمداني سماعًا، أنا عبد الرزاق القومساني، أنا أبو محمد الدوني، أخبرنا أبو نصر بن الحسين، أنا أحمد بن محمد بن إسحاق الحافظ، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن الضحاك، ثنا يوسف بن عبد الأعلى، أنا ابن وهب، أخبرني عمر بن محمد العمري، عن مرزوق أبي بكر، عن رجل من أهل مكة، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: كان

стр. 193

رسول الله ﷺ إذا رجع من النهار إلى بيته يقول: «الحمد لله الذي كفاني وآواني، والحمد لله الذي أطعمني وسقاني، والحمد لله الذي من علي فأفضل، أسألك أن تجيرني من النار». هذا حديث غريب، أخرجه ابن السني هكذا. وقد ضعفه الشيخ، وليس في رواته من ينظر في حاله إلا الرجل المبهم. وقد وجدت له شاهدًا، أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده ومصنفه جميعًا، قال: ثنا بكر بن عبد الرحمن، ثنا عيسى بن المختار، ثنا ابن أبي ليلى، عن بعض أهل مكة، عن أبي سلمة -هو ابن عبد الرحمن بن عوف- عن أبيه ﵁، عن النبي ﷺ أنه كان يقول إذا فرغ من طعامه: «الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا، الحمد لله الذي كفانا وآوانا، الحمد لله الذي أنعم علينا فأفضل، نسأله أن يجيرنا برحمته من النار، فرب غير مكفي لا يجد مأوى ولا منقلبًا». قرأت بسنده على أم عيسى الأسدية، عن يونس بن إبراهيم العسقلاني، عن أبي الحسن بن المقير، عن الحافظ أبي الفضل بن ناصر، عن الحافظ أبي القاسم بن أبي عبد الله بن منده، عن أبي بكر بن علي الحافظ، عن أبي عمرو بن حمدان، عن الحسن بن سفيان، عن أبي بكر بن أبي شيبة بسنده. هذا حديث غريب، أخرجه البزار من رواية بكر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن ابن عمه عيسى بن المختار بن عبد الله بن عيسى عن عم جدهما محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن رجل من أهل مكة -يرونه ابن أبي نجيح- وقال: لا نعلمه يروى عن

стр. 194

عبد الرحمن بن عوف إلا بهذا الإسناد. قلت: إن ثبت أن المبهم، هو ابن أبي نجيح، فالحديث حسن، لأن محمد بن أبي ليلى صدوق وإن ضعفه بعضهم من جهة حفظه، وكذا اختلف في سماع أبي سلمة من أبيه، وكل ذلك ينجبر بالحديث الذي قبله. وسيأتي له أصل صحيح من حديث أنس في أبواب الأطعمة. قوله: (فروينا في موطأ مالك أنه بلغه إلى آخره). قلت: جاء ذلك عن جماعة من التابعين، أخرجه سعيد بن منصور في السنن بسند صحيح عن عكرمة مولى ابن عباس، وبسند آخر عن أبي مالك الغفاري. وأخرجه عبد الله بن المبارك في كتاب الاستئذان بسند صحيح عن ابن عباس، لكن قيده بالمسجد. وأخرجه البيهقي في الشعب بأسانيد صحيحة عن إبراهيم النخعي ومجاهد والحكم بن عتيبة، والله أعلم.

стр. 195

باب: ما يقول إذا استيقظ من الليل وخرج من بيته يستحب له إذا استيقظ من الليل وخرج من بيته أن ينظر إلى السماء ويقرأ الآيات الخواتم من سورة آل عمران ﴿إن في خلق السموات والأرض﴾ إلى آخر السورة. ثبت في الصحيحين أن رسول الله ﷺ كان يفعله، إلا النظر إلى السماء فهو في صحيح البخاري دون مسلم. (٣٥) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم حدثنا شيخ الإسلام المشار إليه إملاء من حفظه في حادي عشر ذي القعدة سنة تاريخه قال وأنا أسمع: قوله: (باب ما يقول إذا استيقظ من الليل وخرج من بيته) يستحب له أن ينظر إلى السماء ويقرأ الآيات الخواتم من سورة آل عمران ﴿إن في خلق السموات والأرض﴾ إلى آخر السورة. ثبت في الصحيحين أن النبي ﷺ كان يفعله إلا النظر إلى السماء فهو في صحيح البخاري دون مسلم).

стр. 196

قلت: بل ثبت ذلك في مسلم أيضًا، وسبب خفاء ذلك على الشيخ أن مسلمًا جمع طرق الحديث كعادته، فساقها في كتاب الصلاة، وأفرد طريقًا منها في كتاب الطهارة، وهي التي وقع عنده فيها التصريح بالنظر إلى السماء، ووقع ذلك أيضًا في طريقين آخرين مما ساقه في كتاب الصلاة، لكنه اقتصر في كل منهما على بعض المتن، فلم يقع عنده فيهما التصريح بهذه اللفظة، وهي في نفس الأمر عنده فيها. وأما البخاري فلم يقع عنه التقييد بكون ذلك عند الخروج من البيت، وليس في شيء من الطرق الثلاثة التي أشرت إليها التصريح بالقراءة إلى آخر السورة، وإنما ورد ذلك في طرق أخرى ليس فيها النظر إلى السماء، لكن الحديث في نفس الأمر واحد، فذكر بعض الرواة مالم يذكر بعض. أخبرني الشيخ المسند أبو الفرج بن الغزي، أنا أبو الحسن بن قريش، أنا أبو الفرج بن عبد المنعم، قال: كتب إلينا أبو الحسن بن الجمال، أنا أبو علي الحداد، أنا أبو نعيم الأصبهاني، ثنا أبو محمد بن حيان، ثنا الحسن بن عمران، ثنا أبو زرعة (ح). وأخبرني أبو المعالي عبد الله بن عمر بن علي، أنا أحمد بن محمد بن أبي الفرج، أنا أبو الفرج بن الصيقل، أنا أبو محمد بن أبي المجد، أنا أبو القاسم الكاتب، أنا أبو علي الواعظ، أنا أبو بكر بن مالك، ثنا عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل، قال: حدثني أبي، قال: ثنا أبو نعيم -هو الفضل بن دكين- ثنا إسماعيل بن مسلم، ثنا أبو المتوكل، أن ابن عباس ﵄ حدثه أنه بات في بيت النبي ﷺ ، فقام نبي الله ﷺ من الليل، فخرج فنظر في السماء، ثم تلا هذه الآية في آل عمران: ﴿إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار﴾ حتى بلغ ﴿فقنا عذاب النار﴾ ثم رجع إلى البيت، فتسوك وتوضأ ثم صلى [ثم اضطجع، ثم قام فخرج فنظر

стр. 197

إلى السماء، وقرأ هذه الآية، ثم رجع فتسوك وتوضأ ثم صلى]. هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم في كتاب الطهارة عن عبد بن حميد عن أبي نعيم. فوقع لنا بدلًا عاليًا. وأخبرني الشيخ أبو عبد الله بن قوام، قال: أنا أبو الحسن بن هلال، أنا أبو إسحاق بن البرهان، أنا أبو الحسن الطوسي، أنا أبو محمد السيدي، أنا أبو عثمان البحيري، أنا أبو علي السرخسي، أنا أبو إسحاق الهاشمي، أنا أبو مصعب الزهري، أنا مالك، عن مخرمة بن سليمان، عن كريب، أن عبد الله بن عباس ﵄ أخبره قال: بت في بيت ميمونة، فقام رسول الله ﷺ حتى انتصف الليل، أو قبله بقليل، أو بعده بقليل، ثم قام رسول الله ﷺ ، فجعل يمسح النوم عن وجهه بيديه، ثم قرأ الآيات العشر الخواتم من سورة آل عمران، ثم قام إلى شق معلقةٍ، فتوضأ منها فأحسن الوضوء، ثم قام فصلى .. الحديث. هذا حديث صحيح، أخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف وإسماعيل بن أبي أويس. وأخرجه هو وأبو داود عن القعنبي. والبخاري.

стр. 198

والترمذي في الشمائل. والنسائي عن قتيبة. وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى. خمستهم عن مالك. وأخرجه البخاري أيضًا. والترمذي. وابن ماجه من رواية معن بن عيسى عن مالك. فوقع لنا عاليًا. وبالسند الأول إلى أبي نعيم الأصبهاني، ثنا محمد بن المظفر إملاء، ثنا علي بن أحمد بن سليمان، ثنا .. مسلم هـ .. .. ثنا عبد الله بن وهب أخبرني عياض بن عبد الله عن مخرمة عن كريب عن ابن عباس قال: بعث أبي إلى رسول الله ﷺ بهدية، فأتيته، فوجدته في بيت ميمونة ﵂، فرقدتني على فضل وسادة، ونام رسول الله ﷺ حتى كان شطر الليل، قام فنظر إلى السماء، ثم تلا آخر سورة آل عمران ﴿إن في خلق السموات والأرض﴾ الآية. هذا حديث صحيح أخرجه مسلم عن محمد بن سلمة عن عبد الله بن وهب.

стр. 199

فوقع لنا بدلًا عاليًا. ولم يسق لفظه، بل ذكر قطعة منه وأحال بالباقي على رواية مالك، وليس في رواية مالك كما قدمته «فنظر إلى السماء» وهي ثابتة في رواية عياض. وأخبرني أبو علي محمد بن محمد بن الجلال فيما قرئ عليه ونحن نسمع، عن ست الوزراء التنوخية، وأبي العباس بن الشحنة سماعًا عليهما سنة خمس عشرة، قالا: أنا أبو عبد الله بن الزبيدي، أنا أبو الوقت، أنا أبو الحسن الداودي، أنا أبو محمد السرخسي، أنا أبو عبد الله الفربري، أنا محمد بن إسماعيل الجعفي، ثنا سعيد بن أبي مريم، ثنا محمد بن جعفر، -هو ابن أبي كثير- قال: أخبرني شريك بن عبد الله، عن كريب، عن ابن عباس، قال: بت في بيت ميمونة، فتحدث رسول الله ﷺ مع أهله ساعة، ثم رقد، فلما كان ثلث الليل الآخر قعد ينظر إلى السماء فقال: ﴿إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآياتٍ لأولي الألباب﴾ ثم قام فتوضأ واستن فصلى إحدى عشرة ركعة، ثم أذن بلال، فصلى ركعتين، ثم خرج فصلى الصبح. هذا حديث صحيح، أخرجه البخاري هكذا في تفسير آل عمران. وأخرجه مسلم عن محمد بن إسحاق الصغاني، عن سعيد بن أبي مريم. فوقع لنا بدلًا عاليًا. ولم يسق مسلم أيضًا لفظه، بل قال بعد قوله: ﴿لأولي الألباب﴾: وساق الحديث.

стр. 200

فتبين بهذه الروايات ما ذكرته أولًا مفصلًا، وأن النظر إلى السماء ثابت عند مسلم صريحًا وحوالة، والله أعلم.

стр. 201

وثبت في الصحيحين، عن ابن عباس ﵄: أن النبي ﷺ كان إذا قام من الليل يتهجد قال: «اللهم ربنا لك الحمد، أنت قيم السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد، لك ملك السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد، أنت نور السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد، أنت الحق ووعدك الحق، ولقاؤك حق، والجنة حق، والنار حق، ومحمدٌ حق، والساعة حق، اللهم لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، وإليك حاكمت، فاغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، أنت المقدم وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت» زاد بعض الرواة «ولا حول ولا قوة إلا بالله». (٣٦) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وسلم حدثنا سيدنا ومولانا قاضي القضاة، شيخ الإسلام، إمام الحفاظ -أمتع الله بوجوده الأنام- إملاء من حفظه وقراءة من المستملي في يوم الثلاثاء ثامن

стр. 202

عشر شهر ذي [الـ]ـقعدة الحرام من شهور سنة سبع وثلاثين وثمانمئة قال وأنا أسمع: ذكر طريق أخرى فيها التصريح بالقراءة إلى آخر السورة. وبالسند الماضي آنفًا إلى أبي نعيم الأصبهاني، ثنا أبو محمد بن حيان، ثنا محمد بن يحيى -أي ابن منده- ثنا أبو كريب، ثنا محمد بن فضيل، ثنا حصين، عن حبيب بن أبي ثابت، عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن ابن عباس ﵄ قال: رقدت عند النبي ﷺ ، فاستيقظ، فرايته قام فتسوك وتوضأ وهو يقرأ هؤلاء الآيات ﴿إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار﴾ حتى ختم السورة، ثم قام فصلى ركعتين أطال فيهما القيام والركوع والسجود، حتى فعل ذلك ثلاث مرات .. .. الحديث. هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم عن واصل بن عبد الأعلى. وأبو داود عن عثمان بن أبي شيبة. وابن خزيمة عن هارون بن إسحاق، ثلاثتهم عن محمد بن فضيل. فوقع لنا بدلًا عاليًا. قوله: (وثبت في الصحيحين عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ كان إذا قام من الليل يتهجد قال: «اللهم لك الحمد» إلى آخره). أخبرني أبو عبد الرحمن عبد الله بن خليل الحرستاني ثم الصالحي فيما قرأت عليه بها ﵀، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن معالي، وأبو بكر بن محمد الرضي قالا: أنا أبو عبد الله بن أبي الفتح الخطيب، قال: قرئ

стр. 203

على فاطمة بنت سعد الخير ونحن نسمع، عن زاهر بن طاهر سماعًا، أنا أبو سعد الكنجروذي، أنا أبو عمرو بن حمدان، ثنا أبو يعلى، ثنا زهير -هو ابن حرب- ثنا سفيان -هو ابن عيينة- عن سليمان الأحول، عن طاووس، عن ابن عباس ﵄ (ح). وبالسند الماضي إلى أبي نعيم قال: حدثنا محمد بن أحمد -يعني ابن الصواف- ثنا بشر بن موسى قال: حدثنا الحميدي -واللفظ له- قال: حدثنا سفيان، ثنا سليمان الأحول قال: سمعت طاووسًا يقول: سمعت ابن عباس يقول: كان النبي ﷺ إذا قام من الليل يتهجد قال: «اللهم لك الحمد، أنت نور السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت قيم السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت ملك السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت الحق ووعدك الحق، ولقاؤك حق، والجنة حق، والنار حق، والساعة حق، ومحمدٌ حق، والنبيون حق، اللهم لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، وإليك حاكمت، فاغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، أنت المقدم وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت، أو لا إله غيرك». هذا حديث صحيح، أخرجه أحمد عن سفيان على الموافقة. وأخرجه البخاري عن علي بن عبد الله وعبد الله بن محمد فرقهما. وأخرجه مسلم عن عمرو بن محمد ومحمد بن عبد الله بن نمير ومحمد بن أبي عمر.

стр. 204

وأخرجه النسائي عن قتيبة ومحمد بن منصور. وابن ماجه عن هشام بن عمار وأبي بكر بن خلاد. تسعتهم عن سفيان بن عيينة. فوقع لنا بدلًا عاليًا. وأخبرني الإمام أبو الفضل بن أبي عبد الله الحافظ، أخبرني أبو محمد البزوري، أنا علي بن محمد بن أحمد السعدي، عن أبي عبد الله بن أبي زيد، أنا محمود بن إسماعيل، أنا أحمد بن محمد، أنا الطبراني في الدعاء، ثنا إسحاق بن إبراهيم، أنا عبد الرزاق، عن ابن جريج، قال: أخبرني سليمان خال ابن جريج أن طاووسًا أخبره، أنه سمع ابن عباس يقول: فذكر الحديث مثله، لكن باختصار في بعض آخره وقال: «أنت إلهي لا إله إلا أنت» ولم يشك. أخرجه البخاري عن محمود بن غيلان. ومسلم عن محمد بن رافع، كلاهما عن عبد الرزاق. فوقع لنا بدلًا عاليًا، وعلى طريق مسلم بدرجتين. قوله: «وزاد بعض الرواة في آخره: ولا حول ولا قوة إلا بالله». أخبرني أبو الحسن بن أبي بكر الحافظ، أنا عبد الله بن محمد بن

стр. 205

إبراهيم المقدسي، أنا أبو الحسن بن البخاري، عن محمد بن معمر، أنا سعيد بن أبي الرجاء، أنا أحمد بن محمد بن النعمان، ثنا أبو بكر بن عاصم، ثنا إسحاق بن أحمد الخزاعي، ثنا محمد بن يحيى بن أبي عمر، ثنا سفيان ابن عيينة، عن سليمان الأحول، عن طاووس، عن ابن عباس ﵄، قال: كان النبي ﷺ إذا قام من الليل .. .. فذكر الحديث بطوله، لكن قال في روايته «أنت قيام السموات والأرض» وقال في آخره بعد قوله «أو قال: لا إله غيرك» شك سفيان. وزاد عبد الكريم «ولا حول ولا قوة إلا بالله». أخرجه مسلم عن ابن أبي عمر دون ما في آخره. فوقع لنا موافقة عالية. ووقع في رواية البخاري عن علي بن عبد الله في آخره قال سفيان: وزاد عبد الكريم: «ولا حول ولا قوة إلا بالله». ووقع في مستخرج أبي نعيم على البخاري عن طريق إسماعيل بن إسحاق عن علي بن عبد الله بعد سياقه إلى آخره قال سفيان: فكنت إذا قلت آخر حديث سليمان «لا إله غيرك»: قال عبد الكريم: «لا حول ولا قوة إلا بالله» ولم يذكر أكثر الرواة عن سفيان هذه الزيادة، وأدرجها بعضهم في السياق الأول، منهم قتيبة عند النسائي، فقال في آخره «لا إله إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بالله». وكذا أخرجه الإسماعيلي من رواية محمد بن عبد الله بن نمير عن سفيان، واقتصر أكثر الرواة عن سفيان على قوله: «لا إله إلا أنت» وشك بعضهم عنه كما تقدم، وذكرها بعضهم بالواو العاطفة فقال: «لا إله إلا أنت، ولا إله غيرك» وجمع هشام بن عمار بين الألفاظ الثلاثة فقال: «لا إله إلا

стр. 206

أنت، ولا إله غيرك، ولا حول ولا قوة إلا بالله». والصواب التفصيل. وأن الحوقلة مدرجة على رواية سفيان عن سليمان، وإنما هي عند سفيان عن عبد الكريم وهو أبو أمية بن أبي المخارق البصري نزيل مكة، وهو ضعيف عندهم، وليس له في البخاري ذكر إلا في هذا الموضع، والله أعلم.

стр. 207

باب: ما يقول إذا أراد دخول الخلاء ثبت في الصحيحين عن أنس ﵁: أن رسول الله ﷺ كان يقول عند دخول الخلاء: «اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث». وروينا في غير الصحيحين «باسم الله، اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث». (٣٧) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وسلم كثيرًا. حدثنا شيخ الإسلام قاضي القضاة، المشار إليه قبل، إملاء من حفظه كعادته المذكورة في باكورة يوم الثلاثاء سادس من شهر [ذي] الحجة الحرام سنة سبع وثلاثين وثمانمئة قال وأنا أسمع: قوله: (باب: ما يقول إذا أراد دخول الخلاء): ثبت في الصحيحين عن أنس أن رسول الله ﷺ كان يقول عند دخوله.

стр. 208

قلت: لم أر العندية في واحد من الصحيحين، وإنما علق البخاري الإرادة. والذي اتفقا عليه بلفظ: كان إذا دخل. قال. أخبرني أبو العباس أحمد بن الحسن بن محمد المقدسي، أنا أبو العباس أحمد بن علي بن أيوب، أنا عبد اللطيف بن عبد المنعم، أنا أبو الفرج بن الجوزي، أنا أبو القاسم عبد الله بن محمد الأصبهاني، أنا عبد الرزاق بن عمر، أنا أبو بكر بن المقرئ، ثنا أبو يعلى، وعبد الله بن محمد بن عبد العزيز، قالا: ثنا علي بن الجعد، ثنا شعبة، وحماد بن سلمة، وهشيم (ح). وأخبرني أبو العباس أحمد بن علي بن تميم، أنا أبو العباس بن نعمة، عن أبي المنجا بن اللتي، أنا أبو الوقت، أنا أبو الحسن بن داود، أنا أبو محمد بن أعين، أنا أبو عمران السمرقندي، أنا الدارمي، ثنا أبو النعمان، ثنا حماد بن زيد، أربعتهم عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك ﵁، قال: كان رسول الله ﷺ إذا دخل الخلاء قال: «اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث». هذا حديث صحيح، أخرجه البخاري من رواية شعبة من هؤلاء، ومن رواية حماد بن سلمة معلقًا. وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى عن هشيم وحماد بن زيد.

стр. 209

كلهم بهذا اللفظ، لكن في رواية هشيم عند مسلم الكنيف بدل الخلاء. وأخرجه مسلم أيضًا من رواية إسماعيل بن علية كالأول. لكن قال: «أعوذ بالله) بدل «اللهم إني أعوذ بك». وأخرجه أبو داود. والترمذي من رواية وكيع عن شعبة. والنسائي. وابن ماجه من رواية إسماعيل بن علية. وأخرجه أبو داود أيضًا. والنسائي من رواية عبد الوارث بن سعيد عن عبد العزيز بن صهيب كرواية إسماعيل. وقد وقع لي من رواية هشيم أعلى مما تقدم بدرجة. أخبرني أبو الحسن علي بن محمد الخطيب بالقاهرة، وخديجة بنت أبي إسحاق بن سلطان بدمشق، كلاهما عن القاسم بن عساكر إجازة إن لم يكن سماعًا، أنا أبو الحسن بن المقير قراءة علي، وأنا في الرابعة وإجازة، أنا أبو بكر بن الزاغوني في كتابه، أنا أبو القاسم بن البسري، أنا أبو طاهر

стр. 210

المخلص، [ثنا] إسماعيل بن العباس، ثنا حميد بن الربيع، ثنا هشيم، فذكر مثل الأول. أخرجه أحمد عن هشيم. فوقع لنا موافقة عالية. وقرأت على أم الحسن بنت المنجا، عن إسماعيل بن يوسف القيسي، أنا عبد الله بن عمر بن علي، أنا أبو المعالي محمد بن محمد الجبان، عن علي بن أحمد البندار، أنا محمد بن عبد الرحمن بن العباس، ثنا يحيى بن محمد بن صاعد، ثنا محمد بن زياد، ثنا عبد الوارث بن سعيد، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس ﵁، قال: كان رسول الله ﷺ إذا دخل الخلاء قال: «اللهم إني أعوذ بالله من الخبث والخبائث». أخرجه أبو داود عن مسدد. والنسائي في الكبرى عن عمران بن موسى. كلاهما عن عبد الوارث. فوقع لنا بدلًا عاليًا. وأخرجه البيهقي من وجه آخر عن مسدد بلفظ: إذا أراد دخول الخلاء. وقال البخاري عقب رواية هذا عن شعبة في الطهارة: وقال سعيد بن زيد عن عبد العزيز: إذا أراد أن يدخل. أخبرني بهذه الرواية المعلقة المسند الأصيل أبو بكر بن أبي عمر

стр. 211

الحموي الأصل بمنزله بمصر، أنا جدي أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن سعدالله، أنا إسماعيل بن أحمد العراقي في كتابه، عن الحافظ أبي طاهر السلفي، أنا أبو غالب الباقلاني، أنا أبو العلاء الواسطي، أنا أبو نصر النيازكي، أنا أبو الخير العبقسي، أنا أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري في كتابه الأدب المفرد، ثنا أبو النعمان، ثنا سعيد بن زيد، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس ﵁، قال: كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يدخل الخلاء قال: «اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث». وسعيد هذا هو أخو حماد بن زيد، وهو صدوق لكن فيه لين. قوله: (وروينا في غير الصحيحين «بسم الله اللهم إني أعوذ بك». وبالسند الماضي إلى الطبراني في الدعاء، ثنا إبراهيم بن هاشم، ثنا قطن بن نسير، ثنا عدي بن أبي عمارة، عن قتادة، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : «إن هذه الحشوش محتضرةٌ، فإذا دخل أحدكم الخلاء فليقل بسم الله اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث». هذا حديث غريب من هذا الوجه، أخرجه ابن السني عن عبدان وأبي يعلى كلاهما عن قطن باختصار. وأخرجه الدارقطني في الأفراد من هذا الوجه، وقال: تفرد به عدي عن قتادة. وقال الطبراني: لم يقل أحد عن قتادة فيه «بسم الله» إلا عدي بن أبي عمارة. قلت: وهو بصري مختلف فيه، ذكره العقيلي في الضعفاء. ووردت التسمية أيضًا من وجه آخر عن أنس من فعل النبي ﷺ ،

стр. 212

أخرجها الطبراني بسند فيه أبو معشر المدني، وفيه ضعف. والمعمري في كتاب «اليوم والليلة» بسند آخر رواته موثقون، والله أعلم.

стр. 213

وروينا عن علي ﵁: أن النبي ﷺ قال: «ستر ما بين أعين الجن وعورات بني آدم إذا دخل الكنيف أن يقول باسم الله» رواه الترمذي وقال: إسناده ليس بالقوي. وروينا عن ابن عمر ﵄ قال: كان رسول الله ﷺ إذا دخل الخلاء قال: «اللهم إني أعوذ بك من الرجس النجس الخبيث المخبث: الشيطان الرجيم» رواه ابن السني، ورواه الطبراني في كتاب «الدعاء». (٣٨) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ اللهم صل على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا حدثنا سيدنا ومولانا وشيخنا قاضي القضاة، شيخ الإسلام -أمتع الله بوجوده الأنام- إملاء من حفظه وقراء من المستملي عليه كعادته في العشرين من ذي [الـ]ـحجة الحرام سنة سبع وثلاثين وثمانمئة قال وأنا أسمع. أخبرني أبو الحسن علي بن محمد الخطيب، أنا أبو الفضل بن أبي

стр. 214

طاهر المقدسي في كتابه، عن الإمام شهاب الدين عمر بن محمد السهروردي، أنا طاهر بن محمد بن طاهر، أنا محمد بن الحسين القزويني، أنا القاسم بن [أبي] المنذر، أنا أبو الحسن بن سلمة، أنا أبو عبد الله محمد بن يزيد، ثنا محمد بن حميد، ثنا الحكم بن بشير بن سلمان، ثنا خلاد بن الصفار، عن الحكم بن عبد الله، عن أبي إسحاق، عن أبي جحيفة، عن علي ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «ستر ما بين الجن وعورات بني آدم أن يقول إذا دخل الكنيف: بسم الله». هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، أخرجه الترمذي عن محمد ابن حميد. فوقع لنا موافقة عالية. ووقع في روايته «ما بين أعين الجن» و «إذا دخل أحدكم الخلاء» والباقي سواء، وقال: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وليس إسناده بذاك القوي، وقد روي عن أنس شيء من هذا. قلت: رواته موثقون، وفي كل من محمد بن حميد وشيخه وشيخ شيخه، وكذا الحكم الثاني مقال. وأشدهم ضعفًا محمد بن حميد، لكنه لم ينفرد به، فقد أخرجه البزار عن يوسف بن موسى عن عبد الرحمن بن الحكم بن بشير عن أبيه به، وقال: لا يعرف إلا بهذا الإسناد، وقد جاء مثله عن أنس. قلت: وقد قدمت حديث أنس في (باب: ما يقول إذا نزع ثوبه) وبينت أنه ورد بلفظ «إذا وضع ثوبه» وبلفظ «إذا دخل الخلاء» وهذا اللفظ هو المراد هنا. قوله: (وروينا عن ابن عمر).

стр. 215

أخبرني إمام الأئمة أبو الفضل بن الحسين الحافظ ﵀ بالسند الماضي غير مرة إلى الطبراني، ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، وأحمد بن بشير الطيالسي، قال الأول: ثنا عبد الحميد بن صالح، والثاني: ثنا خالد بن مرداس، قالا: ثنا حبان بن علي، عن إسماعيل بن رافع، عن دويد -وهو ابن عمر- عن نافع، عن ابن عمر، قال: كان رسول الله ﷺ إذا دخل الخلاء قال: اللهم إني أعوذ بك من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم». هذا حديث حسن غريب. وحبان بكسر المهملة وتشديد الموحدة فيه ضعف، وكذا في شيخه، لكن للحديث شواهد. منها عن أنس. وبه إلى الطبراني ثنا أبو الزنباع روح بن الفرج القطان، ثنا يوسف بن عدي، ثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، عن أنس ﵁، قال: كان رسول الله ﷺ ، فذكر مثله سواء. غريب من هذا الوجه، أخرجه ابن السني من طريق عبد الرحيم بن سليمان بهذا الإسناد. فوقع لنا عاليًا. وأخرجه أبو نعيم من رواية عبد الرحمن بن محمد المحاربي عن إسماعيل بن مسلم، وذاك في أوله «بسم الله» ومداره على إسماعيل بن مسلم المكي، وهو ضعيف. ومنها عن علي وبريدة.
следующие страницы →