Полный текст (2 259 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.
стр. 1471
وقرأته عاليًا على فاطمة بنت محمد الدمشقية، عن سليمان بن حمزة، قال: أخبرنا محمد بن عباد الحراني في كتابه عن أبي القاسم بن أبي شريك، قال: أخبرنا أبو الحسين بن النقور، وهو آخر من حدث عنه بالسماع، قال: حدثنا أبو القاسم عيسى بن علي بن الجراح إملاء، قال: قرئ على أبي بكر محمد بن إبراهيم الأنماطي وأنا أسمع، قيل له: حدثكم أبو العباس عبد الله بن عبد الحميد بن يحيى الزهري، قال: حدثنا ابن أبي فديك، فذكر الحديثين مثله سواء.
هذا حديث غريب.
أخرجه الترمذي عن أبي المغيرة يحيى بن سلمة عن ابن أبي فديك، جمعهما في سياق واحد، واستغربه.
فوقع لنا بدلًا عاليًا بدرجة في الطريق الأولى وبدرجتين في الأخرى، ورجاله ثقات إلا إبراهيم بن الفضل، فإنهم اتفقوا على ضعفه.
وقال البخاري: منكر الحديث، وقد قال: من قلت فيه: منكر الحديث لا تحل الرواية عنه.
قوله (وروينا في صحيحي البخاري ومسلم عن أنس .. ) إلى آخره.
أخبرني عبد الله، وعبد الرحمن ابنا عمر بن عبد الحافظ سماعًا على الثاني، وإجازة مكاتبة، من الأول، قالا: أخبرنا أحمد بن محمد الزبداني، وأبو بكر بن الرضي، قالا: أخبرنا محمد بن إسماعيل الخطيب، عن فاطمة بنت أبي الحسن الأندلسي سماعًا، قالت: أخبرنا زاهر بن طاهر، قال: أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الأديب، قال: أخبرنا محمد بن أحمد النيسابوري، قال: حدثنا أحمد بن علي بن المثنى، قال: حدثنا أبو خيثمة -هو زهير بن حرب- (ح).
стр. 1472
وبالسند الماضي قريبًا إلى الفريابي، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن راهويه، وعبيد الله بن عمر القواريري فرقهما، قال الثلاثة: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن علية، زاد القواريري قال: وحدثنا عبد الوارث بن سعيد، كلاهما عن عبد العزيز بن صهيب، قال: سأل قتادة أنس بن مالك ﵁: أي دعاء كان يدعو به النبي ﷺ أكثر؟ قال: كان أكثر دعوة يدعو بها يقول: «اللهم آتنا في الدنيا حسنةً وفي الآخرة حسنةً وقنا عذاب النار».
زاد أبو خيثمة وإسحاق في روايتهما: وكان أنس إذا أراد أن يدعو بدعوة دعا بها، وإذا أراد أن يدعو بدعاء دعا بها.
ولم يذكر القواريري الزيادة في روايته عن شيخيه.
هذا حديث صحيح.
أخرجه البخاري من رواية عبد الوارث بدون الزيادة الموقوفة على أنس.
وأخرجه مسلم عن أبي خيثمة.
والنسائي في الكبرى عن إسحاق بن إبراهيم.
فوقع لنا موافقة عالية في شيخيهما.
وقد وقعت لنا الزيادة المذكورة عن أنس بأتم من هذا السياق.
وبه إلى الفريابي قال: حدثنا إبراهيم بن الحجاج، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت البناني أنهم قالوا لأنس بن مالك ﵁: ادع لنا بدعاء، فقال: «اللهم آتنا في الدنيا حسنةً وفي الآخرة حسنةً وقنا عذاب النار».
فقالوا له: زدنا، فأعادها، فقالوا له: زدنا، فقال: ما تريدون؟ سألت الله
стр. 1473
لكم خير الدنيا والآخرة، قال أنس: وكان رسول الله ﷺ يكثر أن يدعو بها.
أخرجه أحمد عن عفان بن مسلم عن حماد.
وأخرجه ابن حبان عن أبي يعلى عن إبراهيم بن الحجاج.
فوقع لنا بدلًا عاليًا من الوجهين.
وأخرجه البخاري في الأدب المفرد من رواية شعبة عن ثابت.
ووقع لنا بعلو في مسند أبي داود الطيالسي عن شعبة، وبالله التوفيق.
آخر المجلس الرابع عشر بعد الثلاثمئة، وهو الرابع والتسعون بعد الستمئة، ولله الحمد والمن والفضل.
стр. 1474
وروينا في سنن النسائي وكتاب ابن السني، عن عبد الله بن جعفر، عن علي ﵃ قال: لقنني رسول الله ﷺ هؤلاء الكلمات، وأمرني إن نزل بي كرب أو شدة أن أقولها: «لا إله إلا الله الكريم العظيم، سبحانه تبارك الله رب العرش العظيم، الحمد لله رب العالمين».
(٣١٥)
يوم الثلاثاء المبارك ثاني عشر شهر جمادى الثاني.
ووقع لنا عنه متصلًا بالنبي مع العلو.
стр. 1475
أخبرني إبراهيم بن محمد بن أبي بكر الدمشقي بمكة، قال: أخبرنا أبو العباس الصالحي، قال: أخبرنا أبو المنجا البغدادي، قال: أخبرنا عبد الأول بن عيسى، قال: أخبرنا أبو الحسن بن داود، قال: أخبرنا أبو محمد بن حمويه، قال: أخبرنا إبراهيم بن خزيم، قال: حدثنا عبد بن حميد، قال: حدثنا سليمان بن داود -هو الطيالسي- قال: حدثنا شعبة، عن ثابت -هو البناني- عن أنس بن مالك ﵁، قال: كان النبي ﷺ يكثر أن يقول: «اللهم آتنا في الدنيا حسنةً وفي الآخرة حسنةً وقنا عذاب النار».
قال شعبة، فذكرته لقتادة، فقال: كان أنس يدعو بها.
أخرجه أحمد عن سليمان بن داود.
فوقع لنا موافقة عالية.
وأخرجه النسائي عن عمرو بن علي، عن أبي داود الطيالسي.
وأخرجه أحمد أيضا عن روح بن عبادة، عن شعبة.
فوقع لنا بدلًا عاليًا من الوجهين.
وأخرجه مسلم من رواية معاذ بن معاذ، عن شعبة.
فوقع لنا عاليًا بدرجتين.
ولم يذكر أثر قتادة.
قوله (وروينا في سنن النسائي وكتاب ابن السني .. ) إلى آخره.
قرأت على فاطمة بنت محمد بن أحمد التنوخية بدمشق، عن أبي الفضل بن أبي طاهر، قال: أخبرنا إسماعيل بن ظفر، ومحمد بن عبد الواحد الحافظ،
стр. 1476
قال الأول: أخبرنا محمد بن أبي زيد الأصبهاني بها، قال: أخبرنا محمود بن إسماعيل، قال: أخبرنا أبو الحسين بن فاذشاه، قال: أخبرنا الطبراني في كتاب الدعاء، قال: حدثنا بكر بن سهل، قال: حدثنا شعيب بن يحيى (ح).
وبه إلى الطبراني قال: حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح، قال: حدثنا عبد الله بن صالح.
وقال الثاني: أخبرنا أبو الفضل بن أبي نصر بن غانم، قال: أخبرنا جدي غانم بن خالد، قال: أخبرنا عبد الرزاق بن عمر بن موسى، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المقرئ، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن قتيبة، قال: حدثنا عيسى بن حماد، قال الثلاثة: حدثنا الليث بن سعد، قال: حدثنا محمد بن عجلان (ح).
وبه إلى الطبراني قال: حدثنا محمد بن علي الصائغ، قال: حدثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن محمد بن عجلان، عن محمد بن كعب القرظي، عن عبد الله بن شداد (ح).
وقرأته عاليًا على أم الحسن بنت المنجا، عن سليمان بن حمزة، قال: أخبرنا أبو عبد الله الحراني في كتابه، عن هبة الله الحاسب، قال: أخبرنا أحمد بن محمد البزاز، قال: أخبرنا أبو القاسم بن علي بن عيسى إملاءً، قال: قرئ على أبي القاسم بدر بن الهيثم وأنا أسمع، أن عبد الله بن سعيد حدثهم، قال: حدثنا عقبة بن خالد، قال: حدثنا أسامة بن زيد، عن محمد بن كعب -يعني- عن عبد الله بن شداد، عن عبد الله بن جعفر -يعني ابن أبي طالب- عن علي بن أبي طالب ﵁، قال: علمني رسول الله ﷺ كلمات أقولهن عند الكرب: «لا إله إلا الله الحليم الكريم، سبحان الله رب السموات ورب العرش العظيم، والحمد لله رب العالمين».
وكان عبد الله بن جعفر إذا زوج بناته خلا بهن في غرفة فعلمهن إياهن،
стр. 1477
وقال: إذا نزل بكن أمر تكرهنه فقلن هذه الكلمات.
هذا حديث صحيح.
أخرجه أحمد عن روح بن عبادة، عن أسامة بن زيد.
وأخرجه النسائي عن قتيبة، عن يعقوب بن عبد الرحمن.
وأخرجه ابن حبان عن إسماعيل بن داود بن وردان، عن عيسى بن حماد.
فوقع لنا بدلًا عاليًا في الطرق الثلاث.
وأخرجه ابن السني عن النسائي.
وللنسائي فيه طرق أخرى لم يذكرها ابن السني.
وبه إلى الطبراني قال: حدثنا عبيد بن غنام، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا محمد بن بشر، قال: حدثنا مسعر، عن إسحاق بن راشد، عن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي، عن عبد الله بن جعفر، فذكر الحديث بنحوه.
أخرجه النسائي عن زكريا بن يحيى، عن أبي بكر بن أبي شيبة.
فوقع لنا بدلًا عاليًا.
ولمسعر فيه شيخ آخر، وفي روايته في المتن زيادة.
وبه إلى الطبراني قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحارث، قال: حدثنا عبيد بن عبيدة التمار، قال: حدثنا معتمر بن سليمان -هو التيمي- عن أبيه،
стр. 1478
عن مسعر، عن أبي بكر بن حفص، عن عبد الله بن الحسن، عن عبد الله بن جعفر، قال: علمني عمي هؤلاء الكلمات فذكرها.
وزاد: «اللهم اغفر لي، اللهم ارحمني، اللهم تجاوز عني، اللهم اعف عني».
قال: وأخبرني عمي أن رسول الله ﷺ علمه هؤلاء الكلمات.
أخرجه النسائي عن أحمد بن محمد بن جعفر، عن عاصم بن النضر، عن معتمر بن سليمان.
فوقع لنا عاليًا بثلاث درجات.
ورواية سليمان عن مسعر من رواية الأكابر عن الأصاغر.
ورواية مسعر عن أبي بكر بن حفص من رواية الأقران، وفي السند الأول ثلاثة من الصحابة في نسق، فإن عبد الله بن شداد له رؤية، فعد لذلك من الصحابة، والله أعلم.
آخر المجلس الخامس عشر بعد الثلاثمئة، وهو الخامس والتسعون بعد الستمئة، ولله الحمد والمن والفضل.
стр. 1479
وروينا في سنن أبي داود، عن أبي بكرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «دعوات المكروب: اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عينٍ، وأصلح لي شأني كله، لا إله إلا أنت».
وروينا في سنن أبي داود وابن ماجه، عن أسماء بنت عميس
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1480
﵂، قالت: قال لي رسول الله ﵌: «ألا أعلمك كلماتٍ تقولينهن عند الكرب -أو في الكرب- الله الله ربي لا أشرك به شيئًا».
وروينا في كتاب ابن السني، عن أبي قتادة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من قرأ آية الكرسي وخواتيم سورة البقرة عند الكرب، أغاثه الله ».
(٣١٦)
يوم الثلاثاء المبارك تاسع عشر جمادى الثاني.
تنبيه:
كان الأنسب أن يذكر حديث علي عقب حديث ابن عباس الذي في أول الباب، لأنه يلائمه، لكن الأمر فيه سهل.
قوله (وروينا في سنن أبي داود عن أبي بكرة .. ) إلى آخره.
أخبرني أبو الحسن علي بن محمد الخطيب الدمشقي بالقاهرة، عن أبي بكر الدمشقي، قال: أخبرنا يوسف بن خليل الحافظ، قال: أخبرنا أبو المكارم اللبان، قال: أخبرنا أبو علي الحداد، قال: أخبرنا أبو نعيم، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر بن فارس، قال: حدثنا يونس بن حبيب، قال: حدثنا أبو داود سليمان بن داود الطيالسي، قال: حدثنا عبد الجليل بن عطية، عن جعفر بن ميمون، قال: أخبرني عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ في دعاء المضطر: «اللهم رحمتك أرجو، فلا تكلني إلى نفسي طرفة عينٍ، وأصلح لي شأني كله لا إله إلا أنت».
هذا حديث حسن.
стр. 1481
أخرجه أحمد عن أبي عامر عبد الملك بن عمر العقدي، عن عبد الجليل -وهو بالجيم-.
فوقع لنا بدلًا عاليًا.
وأخرجه أبو داود عن العباس بن عبد العظيم، ومحمد بن المثنى.
وأخرجه النسائي في اليوم والليلة عن إسحاق بن منصور، ثلاثتهم عن العقدي.
وأخرجه ابن حبان في صحيحه من وجه آخر عن العقدي.
قوله (وروينا في سنن أبي داود وابن ماجه عن أسماء بنت عميس) بمهملتين مصغر .. إلى آخره.
قرأت على فاطمة بنت محمد بن أحمد التنوخية بدمشق بالسند الماضي قريبًا إلى الطبراني في الدعاء قال: حدثنا فضيل بن محمد الملطي، قال: حدثنا أبو نعيم -هو الفضل بن دكين- (ح).
وقرأت على خديجة بنت أبي إسحاق بدمشق، عن أبي نصر بن الشيرازي، قال: أخبرنا محمود بن إبراهيم في كتابه، قال: أخبرنا أبو الخير المؤذن، قال: أخبرنا أبو إسحاق الطيان، قال: أخبرنا إبراهيم بن عبد الله الأصبهاني، قال: حدثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي، قال: حدثنا محمد بن عبد الله المخرمي -بضم الميم وفتح المعجمة وتشديد الراء المكسورة- قال: حدثنا أبو نعيم، ووكيع -فرقهما واللفظ لوكيع- قالا: حدثنا عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، قال: حدثنا هلال مولانا، عن عمر بن عبد العزيز، عن عبد الله بن جعفر -هو ابن أبي طالب- عن أسماء بنت عميس -وهي والدة
стр. 1482
عبد الله بن جعفر ﵃ قالت: علمني رسول الله ﷺ كلمات أقولهن عند الكرب: «الله الله ربي لا أشرك به شيئًا».
هذا حديث حسن.
أخرجه أحمد عن وكيع.
فوقع لنا موافقة عالية.
وأخرجه أبو داود من رواية عبد الله بن داود، عن عبد العزيز.
وأخرجه ابن ماجه عن علي بن محمد، عن وكيع.
وأخرجه النسائي عن إسحاق بن منصور، عن أبي نعيم.
فوقع لنا بدلًا عاليًا من الوجهين.
قوله: (وروينا في كتاب ابن السني عن أبي قتادة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «من قرأ آية الكرسي وخواتيم سورة البقرة عند الكرب أغاثه الله ».
قلت: أخرجه من رواية زياد بن علاقة -بكسر المهملة وتخفيف اللام وبالقاف- عن أبي قتادة، وما أظنه سمع منه، وفي السند من لا يعرف.
قوله (وروينا فيه عن سعد بن أبي وقاص ﵁ إلى آخره.
أخبرنا أبو علي محمد بن أحمد المهدوي فيما أجازنا، قال: أنبأنا يونس بن أبي إسحاق العسقلاني مشافهة، عن أبي الحسن بن المقير، قال: أخبرنا أبو الكرم الشهرزوري في كتابه، قال: أخبرنا إسماعيل بن مسعدة، قال:
стр. 1483
أخبرنا حمزة بن يوسف، قال: حدثنا عبد الله بن عدي، قال: حدثنا أحمد بن علي بن المثنى، قال: حدثنا عمرو بن الحصين، قال: حدثنا المعتمر بن سليمان، قال: سمعت معمرًا يحدث عن الزهري، عن أبي أمامة أسعد بن سهل بن حنيف، عن سعد بن أبي وقاص ﵁، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إني لأعلم كلمةً لا يقولها مكروبٌ إلا فرج الله عنه، كلمة أخي يونس ﴿فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين﴾.
هذا حديث غريب.
أخرجه ابن السني عن أبي يعلى، وهو أحمد بن علي بن المثنى المذكور في روايتنا، ورجاله رجال الصحيح إلا شيخه عمرو بن الحصين، فإنه ضعيف جدًا.
قال أبو حاتم الرازي: ذاهب الحديث، كتبت عنه ثم تركته.
وقال أبو زرعة: واهي الحديث.
وقال الدارقطني: متروك.
وقال ابن عدي: مظلم الأمر في الحديث، روى عن الثقات ما ليس من حديثهم. انتهى.
ولم أر هذا الحديث في مسندي أبي يعلى، فكأنه أعرض عنه عمدًا، والله أعلم.
آخر المجلس السادس عشر بعد الثلاثمئة، وهو السادس والتسعون بعد الستمئة، ولله الحمد والمن والفضل.
стр. 1484
ورواه الترمذي عن سعد قال: قال رسول الله ﷺ : «دعوة ذي النون إذ دعا ربه وهو في بطن الحوت: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، لم يدع بها رجلٌ مسلمٌ في شيء قط إلا استجاب له».
باب ما يقوله إذا راعه شيءٌ أو فزع
وروينا في كتاب ابن السني، عن ثوبان ﵁؛ أن النبي ﷺ كان إذا راعه شيءٌ قال: «هو الله، الله ربي لا شريك له».
وروينا في سنن أبي داود والترمذي، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده؛ أن رسول الله ﷺ كان يعلمهم من الفزع كلمات: «أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وشر عباده، ومن همزات الشياطين، وأن يحضرون» وكان عبد الله بن عمرو يعلمهن من عقل من بنيه، ومن لم يعقل كتبه فعلقه عليه. قال الترمذي: حديث حسن.
(٣١٧)
يوم الثلاثاء المبارك سادس عشرين جمادى الآخرة سنة أربع وأربعين.
قوله (ورواه الترمذي عن سعد) إلى آخره.
أخبرني أبو المعالي عبد الله بن عمر بن علي ﵀، قال: أخبرنا أبو نعيم بن عبيد، قال: أخبرنا أبو الفرج بن عبد المنعم، قال: أخبرنا عبد الله بن أحمد بن صاعد، قال: أخبرنا هبة الله بن محمد بن الحصين، قال: أخبرنا الحسن بن علي الواعظ، قال: أخبرنا أبو بكر القطيعي، قال: حدثنا
стр. 1485
عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا إسماعيل بن عمر (ح).
وقرأت على فاطمة بنت المنجا، عن سليمان بن حمزة، قال: أخبرنا الحافظ ضياء الدين محمد بن عبد الواحد، قال: أخبرنا أبو جعفر الصيدلاني، قال: أخبرنا أبو القاسم الأشقر، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن شاذان، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد القباب، قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن عمرو بن أبي عاصم، قال: حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا أبو أحمد -هو محمد بن عبد الله الزبيري، ولفظ الحديث له- كلاهما عن يونس بن أبي إسحاق (ح).
وأخبرنيه عاليًا الإمام أبو الفضل بن الحسن الحافظ رحمه الله تعالى، قال: أخبرني عبد الله بن محمد الصالحي، قال: أخبرنا الفخر علي بن البخاري، قال: أخبرنا أبو عبد الله بن حمد الكراني في كتابه، قال: أخبرنا محمود بن إسماعيل، قال: أخبرنا أبو الحسين بن فاذشاه، قال: أخبرنا سليمان بن أحمد اللخمي، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي مريم، قال: حدثنا محمد بن يوسف الفريابي، قال: حدثنا يونس بن أبي إسحاق، عن إبراهيم بن محمد بن سعد، عن أبيه، عن جده -هو سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: ذكر رسول الله ﷺ دعوة، ثم جاء أعرابي فشغله، فاتبعته فالتفت إلي فقال: «أبو إسحاق؟» قلت: نعم. قال: «فمه؟» قلت: ذكرت دعوة ثم جاءك أعرابي فشغلك، قال: «نعم دعوة ذي النون ﵇ إذ نادى وهو في بطن الحوت: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، فإنه لا يدعو بها مسلمٌ في شيءٍ قط إلا استجيب له».
هذا حديث حسن.
стр. 1486
أخرجه الترمذي عن محمد بن يحيى.
والنسائي عن حميد بن مخلد، كلاهما عن الفريابي.
فوقع لنا بدلًا عاليًا ولا سيما من الرواية الأخيرة.
وأخرجه الحاكم من طريق الفريابي وغيره عاليًا ونازلًا.
وذكر الترمذي أن بعضهم أرسله.
وقد وجدت له طريقين أخريين عن سعد:
أحدهما: مختصر أخرجه أبو يعلى وابن أبي عاصم من طريق المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن مصعب بن سعد، عن أبيه.
والآخر: مطول، أخرجه الحاكم من طريق سعيد بن المسيب، عن سعد.
قوله: (باب ما يقول إذا راعه شيء أو فزع، روينا في كتاب ابن السني عن ثوبان .. ) إلى آخره.
أخبرنا أبو العباس أحمد بن أبي بكر الصالحي في كتابه، وقرأت على أم الحسن بنت محمد بن أحمد الدمشقية بها، كلاهما، عن القاضي تقي بن أبي طاهر الحنبلي، قال: أخبرنا الحافظ أبو عبد الله المقدسي، قال: أخبرنا زاهر بن طاهر، قال: أخبرنا سعيد بن أبي الرجاء، قال: أخبرنا أبو طاهر الثقفي، قال: أخبرنا أبو بكر بن علي بن عاصم، قال: حدثنا سعيد بن هاشم بطبرية (ح).
وبالسند المذكور آنفًا إلى ابن أبي عاصم، قالا: حدثنا أبو سعيد
стр. 1487
عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي المعروف بدحيم الحافظ (ح).
وقرأت على فاطمة بنت المنجا، عن سليمان حمزة، قال: أخبرنا إسماعيل بن ظفر بالسند الماضي مرارًا إلى الطبراني في كتاب الدعاء، قال: حدثنا إبراهيم بن دحيم، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا سهل بن هاشم، قال: حدثنا سفيان الثوري، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن ثوبان ﵁، أن النبي ﷺ كان إذا راعه شيء قال: «هو الله ربي لا أشرك به شيئًا».
وفي رواية الطبراني «لا شريك له».
هذا حديث حسن.
أخرجه النسائي عن دحيم.
فوقع لنا موافقة عالية.
وأخرجه ابن السني عن النسائي.
وعجبت من اقتصار الشيخ على ابن السني مع كونه إنما رواه عن النسائي.
قوله (وروينا في سنن أبي داود والترمذي عن عمرو بن شعيب .. ) إلى آخره: قلت: تقدم بلفظه في باب ما يقول إذا كان يفزع في نومه، وذكر معه طريق أخرى من كتاب ابن السني بلفظ آخر، وفيه التقييد بالنوم.
ويذكر فيه ما قرأت على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي بصالحية دمشق، عن محمد بن عبد الحميد فيما كتب إليهم من مصر، قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد القوي بن عزون، قال: أخبرتنا فاطمة بنت سعد الخير، قالت: أخبرتنا فاطمة الجوزذانية بأصبهان، قالت: أخبرنا محمد بن عبد الله الضبي، قال:
стр. 1488
أخبرنا أبو القاسم الطبراني، قال: حدثنا الحسن بن علي المعمري، قال: حدثنا المسيب بن واضح، قال: حدثنا المعتمر بن سليمان، قال: حدثنا حميد الطويل، عن بكر بن عبد الله المزني، عن أبي العالية، عن خالد بن الوليد ﵁، أنه شكا إلى رسول الله ﷺ ، فقال: إني أجد فزعًا بالليل، فقال: «ألا أعلمك كلماتٍ علمنيهن جبريل ﵇، وذكر أن عفريتًا من الجن يكيدني، فقال: قل أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجرٌ من شر ما ينزل من السماء وما يعرج فيها وما ينزل في الأرض وما يخرج منها، ومن شر فتن الليل، ومن شر فتن النهار، ومن طوارق الليل والنهار إلا طارقٍ يطرق بخيرٍ يا رحمن».
هذا حديث حسن، رجاله موثقون، لكن في حفظ المسيب مقال.
وأبو العالية اسمه رفيع بالفاء والإهمال مصغر من كبار التابعين، لكنه لم يسمع من خالد، وإنما حسن لشواهده، والله أعلم.
آخر المجلس السابع عشر بعد الثلاثمئة، وهو السابع والتسعون بعد الستمئة، ولله الحمد والمن والفضل.
стр. 1489
باب ما يقول إذا أصابه هم أو حزن
روينا في كتاب ابن السني، عن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من أصابه هم أو حزنٌ فليدع بهذه الكلمات، يقول: أنا عبدك ابن عبدك ابن أمتك في قبضتك، ناصيتي
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1490
بيدك، ماضٍ في حكمك، عدلٌ في قضاؤك، أسألك بكل اسمٍ هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحدًا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيث عندك أن تجعل القرآن نور صدري، وربيع قلبي، وجلاء حزني، وذهاب همي، فقال رجل من القوم: يا رسول الله! إن المغبون لمن غبن هؤلاء الكلمات، فقال: أجل فقولوهن وعلموهن، فإنه من قالهن التماس ما فيهن أذهب الله تعالى حزنه، وأطال فرحه».
(٣١٨)
يوم الثلاثاء المبارك رابع شهر رجب.
قوله (باب ما يقول إذا أصابه هم أو حزن، روينا في كتاب ابن السني عن أبي موسى الأشعري .. ) إلى آخره.
أخبرنا الإمام مسند الشام أبو العباس أحمد بن أبي بكر بن عبد الحميد الصالحي منها في كتابه غير مرة، قال: أخبرنا محمد بن علي بن ساعد في كتابه إلينا من مصر، قال: أخبرنا يوسف بن خليل الحافظ سماعًا عليه بحلب، قال: أخبرنا أبو عبد الله الكراني بأصبهان، قال: أخبرنا أبو القاسم بن إسماعيل القباب، قال: أخبرنا أبو الحسين بن فاذشاه، قال: أخبرنا أبو القاسم الطبراني، قال: حدثنا أحمد بن علي الجارودي، قال: حدثنا الحسن بن عرفة، قال: حدثنا علي بن ثابت الجزري، عن جعفر بن برقان، عن فياض الكوفي. عن عبيد الله بن زبيد، عن أبي موسى الأشعري ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «من أصابه هم أو حزنٌ فليدع بهؤلاء الكلمات، يقول: اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك في قبضتك، ناصيتي بيديك، ماضٍ في حكمك، عدلٌ في قضاؤك، أسألك بكل اسمٍ هو لك سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحدًا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب
стр. 1491
عندك، أن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همي».
فقال قائل: يا رسول الله إن المغبون لمن غبن هؤلاء الكلمات، قال: «أجل فقولوهن وعلموهن، فإنه من قالهن وعلمهن التماس ما فيهن أذهب الله حزنه وأطال فرحه».
هذا حديث غريب.
أخرجه ابن السني من رواية مخلد بن يزيد الحراني، عن جعفر بن برقان -وهو بضم الموحدة وسكون الراء بعدها قاف- وشيخه مجهول، وكذا شيخ شيخه.
ووقع في روايتنا عبيد الله بالتصغير، وأبوه زبيد بالزاي والموحدة وآخره دال.
وفي النسخة التي وقفت عليها من كتاب ابن السني عبد الله مكبر، وزبير آخره راء.
وقد أخرج ابن السني عقب حديث أبي موسى هذا عن ابن مسعود نحوه، وحديث ابن مسعود أثبت سندًا وأشهر رجالًا، وقد صححه بعض الأئمة، فعجبت من عدول الشيخ عن القوي إلى الضعيف.
أخبرنا أبو الحسن محمد بن علي بن محمد بن عقيل قراءة عليه ونحن نسمع بمصر، قال: أخبرنا أبو الفرج عبد الرحمن بن محمد بن عبد الهادي الصالحي قدم علينا، قال: أخبرنا أحمد بن عبد الدائم بن نعمة بدمشق، قال: أخبرنا أبو الفرج يحيى بن محمود الثقفي الأصبهاني قدم علينا، قال: أخبرنا جدي لأمي أبو القاسم إسماعيل بن محمد التيمي سماعًا عليه بأصبهان، قال: أخبرنا خاقان بن المطهر بنيسابور، قال: حدثنا محمد بن موسى بن شاذان، قال:
стр. 1492
حدثنا محمد بن عبد الله الصفار، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عبيد، قال: حدثنا سعيد بن سليمان (ح).
وقرأت على أبي المعالي عبد الله بن عمر بن علي، عن إبراهيم بن محمد بن عبد الصمد سماعًا عليه، قال: أخبرنا عبد الرحيم بن يحيى، وغازي بن أبي الفضل، قالا: أخبرنا أبو علي التميمي، قال: أخبرنا أبو بكر القطيعي، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا يزيد بن هارون (ح).
وقرأته عاليًا على شيخنا الإمام حافظ العصر أبي الفضل بن الحسين ﵀، فيما قرأ على أبي محمد بن القيم، عن الفخر البخاري سماعًا، قال: أخبرنا أبو عبد الله بن أبي زيد في كتابه، قال: أخبرنا أبو القاسم الأشقر، قال: أخبرنا أحمد بن محمد الأصبهاني.
قال: أخبرنا سليمان بن أحمد، قال: أخبرنا عمر بن حفص، قال: حدثنا عاصم بن علي (ح).
وقرأته عاليًا أيضًا على عمر بن محمد النابلسي، عن زينب بنت الكمال حضورًا في الرابعة وإجازة، عن إبراهيم بن محمود، قال: أخبرنا أبو الحسين بن يوسف، قال: أخبرنا أبو الحسين بن الطيوري، قال: أخبرنا أبو علي بن شاذان، قال: أخبرنا أبو بكر العباداني، قال: حدثنا محمد بن عبد الملك الدقيقي، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قالوا: حدثنا فضيل بن مرزوق، قال: حدثنا أبو سلمة الجهني، عن القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه، عن جده عبد الله بن مسعود ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «ما أصاب مسلمًا قط هم أو حزنٌ، فقال: اللهم إني عبدك وابن عبدك .. » فذكر مثل حديث أبي موسى إلى قوله: وذهاب همي فقال: «إلا أذهب الله همه وأبدله مكان حزنه فرحًا» قالوا: «يا رسول الله ألا
стр. 1493
نتعلمهن؟ قال: «بلى ينبغي لمن سمعهن أن يتعلمهن».
ووقع في رواية سعيد بن سليمان «القرآن العظيم».
هذا حديث حسن.
أخرجه أبو يعلى عن أبي خيثمة، وابن أبي عاصم، عن رزق الله بن موسى، كلاهما عن يزيد بن هارون.
فوقع لنا بدلًا عاليًا في الرواية الثانية.
وأخرجه الحاكم من وجه آخر عن سعيد بن سليمان، وقال: صحيح الإسناد إن سلم من إرسال عبد الرحمن بن عبد الله، فإنه اختلف في سماعه من أبيه.
وتعقبه الذهبي فقال: في السند أبو سلمة الجهني ما روى عنه إلا فضيل بن مرزوق، ولا يعرف اسمه ولا حاله.
قلت: لكنه لم ينفرد به .. ..
وذكره مع ذلك ابن حبان في الثقات.
قرأت على فاطمة بنت محمد الصالحية بها، عن ست الفقهاء بنت أبي إسحاق الواسطي، عن كريمة بنت عبد الوهاب، قالت: أخبرنا أبو الحسن محمد بن محمد الحارثي، قال: أخبرنا أبو الفرج بن علان، قال: أخبرنا أبو عبد الله الجعفي، قال: أخبرنا أبو جعفر بن رباح، قال: حدثنا علي بن المنذر، قال: حدثنا محمد بن فضيل، قال: حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال
стр. 1494
النبي ﷺ : «إذا أصاب أحدكم هم أو حزنٌ فليقل .. » فذكر مثل حديث أبي سلمة.
وزاد بعد قوله «وابن أمتك» «وفي قبضتك» وقال في آخره: «فما قالها عبدٌ إلا أذهب الله همه».
وقال فيه: «ينبغي لكل مسلمٍ» والباقي سواء.
أخرجه أبو يعلى عن محمد بن منهال، عن عبد الواحد بن زياد، عن عبد الرحمن بن إسحاق. فوقع لنا عاليًا.
وعبد الرحمن بن إسحاق هو الواسطي صدوق، تقدم التعريف به قريبًا.
وأخرجه ابن السني عن أبي يعلى، والله أعلم.
آخر المجلس الثامن عشر بعد الثلاثمئة، وهو الثامن والتسعون بعد الستمئة.
стр. 1495
باب ما يقوله إذا وقع في هلكة
روينا في كتاب ابن السني، عن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «يا علي! ألا أعلمك كلماتٍ إذا وقعت في ورطةٍ قلتها؟ قلت: بلى، جعلني الله فداءك، قال: إذا وقعت في ورطةٍ فقل: بسم الله الرحمن الرحيم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. فإن الله تعالى يصرف بها ما شاء من أنواع البلاء».
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1496
باب ما يقول إذا خاف قومًا
روينا بالإسناد الصحيح في سنن أبي داود والنسائي، عن أبي موسى الأشعري ﵁؛ أن النبي ﷺ كان إذا خاف قومًا قال: «اللهم إنا نجعلك في نحورهم، ونعوذ بك من شرورهم».
باب ما يقول إذا خاف سلطانًا
روينا في كتاب ابن السني، عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا خفت سلطانًا أو غيره، فقل: لا إله إلا الله الحليم الحكيم، سبحان الله رب السموات السبع ورب العرش العظيم، لا إله إلا أنت، عز جارك، وجل ثناؤك».
(٣١٩)
يوم الثلاثاء المبارك حادي عشر.
قوله (باب ما يقول إذا وقع في هلكة. روينا في كتاب ابن السني عن علي .. » إلى آخره.
أخبرني الإمام أبو الفضل بن الحسين الحافظ ﵀ بالسند الماضي قريبًا إلى سليمان بن أحمد -وهو الطبراني- قال في كتاب الدعاء:
حدثنا الحسن بن علي بن هاشم الكوفي، قال: حدثنا القاسم بن خليفة، قال: حدثنا أبو يحيى التيمي، عن عمرو بن شمرٍ، عن أبيه، عن يزيد بن مرة، عن علي بن أبي طالب ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «ألا أعلمك كلماتٍ إذا وقعت في ورطةٍ قلتها؟» فقلت: بلى جعلني الله فداك، فرب خير قد علمتنيه، قال: «إذا وقعت في ورطةٍ فقل بسم الله الرحمن الرحيم،
стр. 1497
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، فإن الله يصرف بها ما شاء من أنواع البلاء».
هذا حديث غريب.
أخرجه ابن السني من طريق عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن عمر بن شمر.
وعمرو ضعيف جدًا، اتفقوا على توهينه.
وأبو مرة -بكسر المعجمة وسكون الميم بعدها راء- لم أر له ذكرًا في كتب الجرح ولا التعديل.
وسقط من روايتنا سويد بن غفلة -وهو بفتح المعجمة والفاء معًا- بين يزيد وعلي، وثبت في رواية ابن السني.
[قوله] (باب ما يقول إذا خاف قومًا - إلى أن ذكر حديث أبي موسى).
أخبرني العماد أبو بكر بن العز الفرضي ﵀، عن عائشة بنت محمد بن المسلم فيما قرئ عليها وهو يسمع، أن عبد الرحمن بن أبي الفهم أخبرهم، قال: أخبرنا يحيى بن أسعد، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد، قال: أخبرنا عبد العزيز بن علي، قال: أخبرنا الحسن بن جعفر، قال: حدثنا جعفر بن محمد، قال: حدثنا محمد بن أبي بكر، قال: حدثنا معاذ بن هشام -هو الدستوائي- (ح).
وقرأته عاليًا على أم الحسن التنوخية، عن أبي الفضل بن قدامة، قال: أخبرنا أبو الوفاء العبدي في كتابه، قال: أخبرنا أبو الخير الباغبان، قال: أخبرنا أبو بكر السمسار، قال: أخبرنا إبراهيم بن عبد الله، قال: حدثنا الحسين بن إسماعيل، قال: حدثنا محمد بن عبد الله المخرمي -بفتح الميم
стр. 1498
وفتح المعجمة وتشديد الراء- قال: حدثنا معاذ بن هشام، قال: حدثنا أبي، عن قتادة، عن أبي بردة بن عبد الله بن قيس، عن أبيه ﵁، قال: كان رسول الله ﷺ إذا خاف قومًا قال: «اللهم إنا نعوذ بك من شرورهم، ونجعلك في نحورهم».
هذا حديث حسن غريب.
ورجاله رجال الصحيح، لكن قتادة مدلس، ولم أره عنه إلا بالعنعنة، ولا رواه عن أبي موسى إلا ابنه، ولا عن أبي بردة إلا قتادة، وهو عزيز عن قتادة. ظن بعضهم تفرد هشام به عن قتادة.
وقد وجدت له متابعًا، وهو عمران القطان.
أخرجه أحمد عن علي بن عبد الله - هو ابن المديني.
وأخرجه أبو داود والنسائي جميعًا عن أبي موسى محمد بن المثنى.
وأخرجه النسائي أيضًا عن أبي قدامة عبيد الله بن سعيد السرخسي، ثلاثتهم عن معاذ بن هشام.
فوقع لنا بدلًا عاليًا في الرواية الأولى بدرجة، وفي الثانية بدرجتين.
وأخرجه ابن حبان من طريق إسحاق بن أبي إسرائيل.
والحاكم من طريق مسدد، كلاهما عن معاذ.
ووقعت لنا رواية عمران بعلو درجة أخرى.
قرأت على أبي الحسن علي بن محمد الخطيب، عن أبي بكر الدشتي،
стр. 1499
قال: أخبرنا يوسف بن خليل الحافظ، قال: أخبرنا أبو عبد الله الكراني، قال: أخبرنا الحسن بن أحمد، قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر، قال: أخبرنا يونس بن حبيب، قال: حدثنا أبو داود الطيالسي، قال: حدثنا عمران القطان، عن قتادة، عن أبي بردة، عن أبيه، أن النبي ﷺ كان إذا دعا على قوم قال: «اللهم إنا نجعلك في نحورهم، ونعوذ بك من شرورهم».
أخرجه أحمد عن سليمان بن داود -وهو أبو داود الطيالسي- بهذا الإسناد.
فوقع لنا موافقة عالية.
ووجدت له راويًا ثالثًا عن قتادة.
أخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي، قال: أخبرنا أبو العباس الصالحي، قال: أخبرنا أبو المنجا بن اللتي، قال: أخبرنا سعيد بن أحمد، قال: أخبرنا عاصم بن الحسن، قال: أخبرنا أبو عمر بن مهدي، قال: حدثنا محمد بن مخلد، قال: حدثنا طاهر بن خالد، قال: حدثنا أبي خالد بن نزار، قال: أخبرني إبراهيم بن طهمان، قال: حدثني الحجاج بن الحجاج، عن قتادة، عن أبي بردة بن أبي موسى، فذكر مثل اللفظ الأول.
لكن قال: «وندرأ بك في نحورهم».
أخرجه أبو بكر الخرائطي في مكارم الأخلاق عن محمد بن مخلد.
فوقع لنا موافقة عالية.
стр. 1500
وهو غريب عن حجاج، تفرد به طاهر بن خالد، عن أبيه، عن إبراهيم عنه، وكلهم موثقون.
قوله (باب ما يقول إذا خاف سلطانًا.
روينا في كتاب ابن السني عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا خفت سلطانًا أو غيره فقل لا إله إلا الله الحليم الكريم، سبحان الله رب السموات السبع ورب العرش العظيم، لا إله إلا أنت، عز جارك، وجل ثناؤك».
قلت: أخرجه من رواية محمد بن الحارث أحد الضعفاء، عن محمد بن عبد الرحمن البيلماني -بفتح الموحدة وسكون التحتانية وفتح اللام وتخفيف الميم وبعد الألف نون- عن أبيه عن ابن عمر.
ومحمد بن عبد الرحمن هذا اتفقوا على تضعيفه، واتهمه بعضهم بالكذب.
وذكر ابن حبان أن محمد بن الحارث روى عنه نسخة موضوعة شبيهة من مئتي حديث.
قلت: وقد وقع لي هذا الحديث بزيادة فيه كثيرة ونقصان يسير من أوله من حديث ابن مسعود، ومن حديث ابن عباس، وسند كل منهما أولى بالذكر من هذا، وبالله التوفيق.
آخر المجلس التاسع عشر بعد الثلاثمئة، وهو التاسع والتسعون بعد الستمئة، ولله الحمد والمن والفضل.
(٣٢٠)
يوم الثلاثاء المبارك ثامن عشر شهر رجب الفرد سنة أربع وأربعين.
أما حديث ابن مسعود ففيما قرأت على أبي بكر بن محمد بن إبراهيم الصالحي بها، عن أحمد بن محمد بن المحب، ومحمد بن أحمد بن أبي الهيجاء سماعًا عليهما، قالا: أخبرنا أبو العباس بن نعمة النابلسي، قال:
стр. 1501
أخبرنا عبد الرحمن بن علي اللخمي، قال: أخبرنا جمال الإسلام أبو الحسن السلمي، قال: أخبر أبو الحسن أحمد بن عبد الواحد بن محمد بن أحمد بن عثمان، قال: أخبرنا جدي قال: حدثنا محمد بن جعفر بن محمد بن سهل، قال: حدثنا علي بن داود القنطري، وإبراهيم بن الهيثم البلدي، قالا: حدثنا أبو صالح عبد الله بن صالح المصري (ح).
وقرأته عاليًا على شيخنا الإمام أبي الفضل بن الحسين الحافظ بالسند الماضي آنفًا إلى الطبراني في الدعاء، قال: حدثنا مطلب بن شعيب الأزدي، قال: حدثنا أبو صالح، قال: حدثني الليث بن سعد، عن عبد ربه بن سعيد، وإسحاق بن أبي فروة، كلاهما عن يونس بن عبد الله -هو ابن أبي فروة- عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن عبد الله بن مسعود ﵁، عن رسول الله ﷺ قال: «إذا تخوفت من أحدٍ شيئًا فقل اللهم رب السموات السبع وما فيهن ورب العرش العظيم ورب جبريل وميكائيل وإسرافيل كن لي جارًا من عبدك فلانٍ وأشياعه أن يطغوا علي وأن يطرقوا علي، عز جارك، وجل ثناؤك، ولا إله إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بك».
هذا حديث حسن، رواته موثقون، وفيهم أئمة، لكن في سنده انقطاع، لأن عبيد الله لم يسمع من عم أبيه عبد الله بن مسعود، ولا أدركه.
لكن للحديث طريق أخرى تعضده.
وإسحاق بن أبي فروة المذكور في السند جاء منضمًا إلى عبد ربه، فلا يضر ضعفه.
وبهذا السند إلى الطبراني قال: حدثنا عبد الرحمن بن سلم، والعباس بن الحسن الرازيان، قالا: حدثنا سهل بن عثمان، قال: حدثنا جنادة بن سلم، عن عبيد الله بن عمر، عن عتبة بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه، عن جده، عن عبد الله بن مسعود، وهو جد أبيه، عن النبي ﷺ قال:
стр. 1502
«إذا تخوف أحدكم السلطان فليقل .. » فذكر مثله، لكن لم يقل «وما فيهن» ولا «رب جبريل وميكائيل وإسرافيل» وقال: «من شر فلانٍ وأتباعه من الجن والإنس» وفي آخره «ولا إله غيرك».
ورجال سنده ثقات إلا جنادة بن سلم فضعفه بعضهم.
وأخرج له ابن خزيمة في صحيحه، وذكره ابن حبان في الثقات -وهو بضم الميم وتخفيف النون- وأبوه -بتخفيف المهملة وسكون اللام-.
وللحديث طريق ثالثة عن ابن مسعود.
أخبرني أبو الحسن محمد بن علي البالسي، قال: أخبرنا أبو الفرج عبد الرحمن بن محمد بن عبد الحميد، قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن عبد الدائم، قال: أخبرنا يحيى بن محمود، قال: أخبرنا إسماعيل بن محمد الحافظ، قال: أخبرنا محمد بن أحمد التاجر، قال: حدثنا محمد بن موسى، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الصفار، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، قال: حدثنا أبو خيثمة، قال: حدثنا جرير، عن الأعمش، عن إبراهيم -هو النخعي- قال: قال عبد الله بن مسعود، فذكر نحوه. وفيه: إذا خاف أحدكم السلطان الجائر، ولم يرفعه.
ورجاله ثقات، لكن إبراهيم لم يدرك ابن مسعود.
وقد أخرج البخاري في الأدب المفرد من وجه آخر عن الأعمش، قال: حدثنا ثمامة بن عقبة، عن الحارث بن سويد، قال: سمعت عبد الله بن مسعود يقول: فذكره موقوفًا. وسنده صحيح.
وأما حديث ابن عباس فأخرجه البخاري في الأدب المفرد والطبراني في الدعاء وفي الكبير والأصبهاني في الترغيب، كلهم من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄، قال: إذا أتيت سلطانًا مهيبًا تخاف أن يسطو بك فقل الله أكبر، الله أعز من خلقه جميعًا، الله أعز مما أخاف وأحذر، أعوذ
стр. 1503
باب ما يقول إذا نظر إلى عدوه
روينا في كتاب ابن السني، عن أنس ﵁، قال: كنا مع النبي ﷺ في غزوة فلقي العدو، فسمعته يقول: «يا مالك يوم الدين إياك أعبد وإياك أستعين» فلقد رأيت الرجال تصرع، تضربها الملائكة من بين أيديها ومن خلفها.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1504
باب ما يقول إذا عرض له شيطانٌ أو خافه
وروينا في صحيح مسلم، عن أبي الدرداء ﵁ قال: «قام رسول الله ﷺ يصلي، فسمعناه يقول: أعوذ بالله منك، ثم قال: ألعنك بلعنة الله ثلاثًا، وبسط يده كأنه يتناول شيئًا، فلما فرغ من الصلاة قلنا: يا رسول الله! سمعناك تقول في الصلاة شيئًا لم نسمعك تقوله قبل ذلك، ورأيناك بسطت يدك، قال: إن عدو الله إبليس جاء بشهابٍ من نارٍ ليجعله في وجهي، فقلت: أعوذ بالله منك ثلاث مراتٍ، ثم قلت: ألعنك بلعنة الله التامة فاستأخر ثلاث مراتٍ، ثم أردت أن آخذه، والله لولا دعوة أخي سليمان لأصبح موثقًا تلعب به ولدان أهل المدينة».
وروينا في صحيح مسلم، عن سهيل بن أبي صالح أنه قال: أرسلني أبي إلى بني حارثة ومعي غلام لنا أو صاحب لنا، فناداه منادٍ من حائط باسمه، وأشرف الذي معي على الحائط فلم ير شيئًا، فذكرت ذلك لأبي، فقال: لو شعرت أنك تلقى هذا لم أرسلك، ولكن إذا سمعت صوتًا فناد بالصلاة، فإني سمعت أبا هريرة ﵁ يحدث عن رسول الله ﷺ أنه قال: «إن الشيطان إذا نودي بالصلاة أدبر».
(٣٢١)
يوم الثلاثاء المبارك خامس عشر شهر رجب الفرد سنة أربع وأربعين.
قوله (باب ما يقول إذا نظر إلى عدوه … روينا في كتاب ابن السني عن أنس … إلى آخره).
стр. 1505
قرأت على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي، عن أبي نصر بن الشيرازي، قال: أخبرنا عبد الحميد بن عبد الرشيد في كتابه، قال: أخبرنا الحافظ أبو العلاء الهمداني، قال: أخبرنا أبو علي المقرئ، قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو القاسم الطبراني في المعجم الأوسط، قال: حدثنا موسى بن هارون (ح).
وقرأت على شيخنا الإمام أبي الفضل بن الحسين الحافظ بالسند الماضي إلى الطبراني في كتاب الدعاء، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، وموسى بن هارون، قالا: حدثنا أبو الربيع الزهراني، قال: حدثنا عبد السلام بن هاشم البزار، قال: حدثنا حنبل بن عبد الله، عن أنس بن مالك، عن أبي طلحة ﵄، قال: كنا مع النبي ﷺ في غزاة فلقي العدو، فسمعته يقول: «يا مالك يوم الدين إياك أعبد، وإياك أستعين» [قال:] فلقد رأيت الملائكة تصرع الرجال، تضربها من بين يديها ومن خلفها.
هذا حديث غريب.
أخرجه ابن السني عن أبي القاسم البغوي، عن أبي الربيع.
فوقع لنا بدلًا عاليًا.
لكن سقط من روايته «عن أبي طلحة» ولابد منه.
وبه إلى الطبراني في الأوسط، قال: لا يروى عن أبي طلحة إلا بهذا الإسناد، تفرد به أبو الربيع.
قال: وسمعت موسى بن هارون يقول: سألت عثمان بن طالوت عن حنبل بن عبد الله؟ فقال: زعموا أنه من بني قريع.
وسألته عن عبد السلام بن هاشم؟ فقال: شيخ بصري، قلت: أكان ثقة؟ فقال: لا أعلم إلا خيرًا.
стр. 1506
قلت: حدث البخاري في التاريخ وفي الكنى والحاكم أبو أحمد من طريقه عن عثمان بن طالوت، عن أبي عثمان عبد السلام بن هاشم بحديث غير هذا عن حنبل المذكور، ولم يذكرا فيه جرحًا.
وذكر ابن أبي حاتم عن أبيه قال: ليس بقوي عندي.
وعن إبراهيم بن أورمة الأصبهاني، قال: سمعت عمرو بن علي الصيرفي يقول:
لا أقطع الشهادة على أحد بالكذب إلا على عبد السلام بن هاشم. انتهى.
وقد ذكره ابن حبان في الثقات.
وأخرج له ابن خزيمة في صحيحه حديثًا، لكن في المتابعات.
وتبعه الحاكم في المستدرك.
وأما شيخه حنبل فلم يرو عنه غيره.
وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: مجهول.
وذكره ابن حبان أيضًا في الثقات.
وقريع بالقاف والعين المهملة مصغر بطن من تميم.
قوله (باب ما يقول إذا عرض له شيطان -إلى أن قال- روينا في صحيح مسلم عن أبي الدرداء .. .. ) إلى آخره.
أخبرني الشيخ أبو الفرج بن حماد ﵀، قال: أخبرنا أبو الحسن بن قريش، قال: أخبرنا أبو الفرج بن عبد المنعم، عن أبي الحسن بن أبي منصور، قال: أخبرنا الحسن بن أحمد المقرئ قال: أخبرنا أبو نعيم في المستخرج، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن قتيبة، قال: حدثنا حرملة بن يحيى، قال: حدثنا عبد الله بن وهب، قال: حدثني معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي الدرداء ﵁، قال: قام رسول الله ﷺ يصلي، فسمعناه يقول:
стр. 1507
«أعوذ بالله منك» ثم قال: «ألعنك [بلعنة الله] ثلاثًا، وبسط يده كأنه يتناول شيئًا، فلما فرغ من صلاته قالوا: يا رسول الله سمعناك تقول في الصلاة شيئًا لم نسمعك تقوله قبل ذلك، ورأيناك بسطت يدك؟ فقال: «إن عدو الله إبليس جاء بشهابٍ من نارٍ ليجعله في وجهي، فقلت: أعوذ بالله منك، فلم يستأخر، فقلت: ألعنك بلعنة الله فلم يستأخر، فأردت أن آخذه، فلولا دعوة أخينا سليمان لأصبح موثوقًا يلعب به ولدان أهل المدينة».
هذا حديث صحيح.
أخرجه مسلم والنسائي جميعًا عن محمد بن سلمة.
وابن خزيمة عن عيسى بن إبراهيم، كلاهما عن عبد الله بن وهب.
فوقع لنا بدلًا عاليًا.
وأخرجه ابن حبان في صحيحه عن محمد بن الحسن بن قتيبة بهذا الإسناد.
فوقع لنا موافقة عالية.
قوله (وروينا في صحيح مسلم عن سهيل بن أبي صالح .. .. ) إلى آخره.
وبهذا الإسناد إلى أبي نعيم قال: حدثنا محمد بن إبراهيم، قال: حدثنا الحسين بن محمد، قال: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: حدثنا أمية بن بسطام، قال: حدثنا يزيد بن زريع، عن روح بن القاسم، عن سهيل بن أبي صالح، قال: أرسلني أبي إلى بني حارثة ومعي غلام لنا أو صاحب لنا، فناداه مناد من وراء حائظ باسمه، فأشرف الذي معي فلم ير شيئًا، فذكرت ذلك لأبي، فقال: لو علمت أنك تلقى هذا لما أرسلتك، ولكن إذا سمعت صوتًا فناد بالصلاة، فإني سمعت أبا هريرة ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ : «إن
стр. 1508
الشيطان إذا نودي بالصلاة ولى وله حصاصٌ».
هذا حديث صحيح.
أخرجه مسلم عن أمية بن بسطام على الموافقة بلا علو.
وأصله في الصحيحين من حديث أبي هريرة بغير القصة من طرق.
وقد وقع لنا من رواية سهيل بدون القصة عاليًا.
وبه إلى أبي نعيم قال: حدثنا محمد بن إبراهيم العاصمي، قال: حدثنا أحمد بن علي بن المثنى، قال: حدثنا وهب بن بقية، قال: حدثنا أبو بكر الطلحي، قال: حدثنا علي بن العباس، قال: حدثنا إسحاق بن شاهين، قال: حدثنا خالد بن عبد الله، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا أذن المؤذن أدبر الشيطان وله حصاصٌ».
أخرجه مسلم من طريق خالد بن عبد الله - وهو الطحان.
فوقع لنا بدلًا عاليًا.
والحصاص بمهملات هو الضراط وزنه ومعناه.
وقيل: هو سرعة عدو الهارب، والله أعلم.
آخر المجلس الحادي والعشرين بعد الثلاثمئة، وهو الحادي بعد السبعمئة، ولله الحمد والمن والفضل.
стр. 1509
باب ما يقول إذا غلبه أمرٌ
روينا في صحيح مسلم عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «المؤمن القوي خيرٌ وأحب إلى الله تعالى من المؤمن الضعيف، وفي كل خيرٌ، احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجزن، وإن أصابك شيءٌ فلا تقل: لو أني فعلت كذا كان كذا وكذا، ولكن قل قدر الله وما شاء فعل، فإن «لو» تفتح عمل الشيطان».
وروينا في سنن أبي داود، عن عوف بن مالك ﵁؛ أن النبي ﷺ قضى بين رجلين فقال المقضي عليه لما أدبر: حسبي الله ونعم الوكيل، فقال النبي ﷺ : «إن الله تعالى يلوم على العجز، ولكن عليك بالكيس، فإذا غلبك أمرٌ فقل حسبي الله ونعم الوكيل».
باب ما يقول إذا استصعب عليه أمرٌ
روينا في كتاب ابن السني، عن أنس ﵁؛ أن رسول الله ﷺ : «اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلًا، وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلًا».
(٣٢٢)
يوم الثلاثاء المبارك الثاني من شعبان.
[قوله] (باب قوله [ما يقوله] إذا غلبه أمر).
روينا في صحيح مسلم عن أبي هريرة ﵁ .... ) إلى آخره.
стр. 1510
أخبرني الإمام المسند أبو الفرج عبد الرحمن بن أحمد بن المبارك، قال: أخبرنا علي بن إسماعيل المخزومي، قال: أخبرنا عبد اللطيف بن عبد المنعم، عن مسعود بن محمد الأصبهاني، قال: أخبرنا أبو علي الحداد، قال: أخبرنا أبو نعيم، قال: حدثنا عبد الله بن محمد، ومحمد بن إبراهيم، وأبو بكر الآجري، قال الأولان: حدثنا أبو يعلى، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وقال الثاني: حدثنا جعفر بن محمد بن الحسن، قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، قالا: حدثنا عبد الله بن إدريس، عن ربيعة بن عثمان، عن محمد بن يحيى بن حبان -بفتح المهملة وتشديد الموحدة- عن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «المؤمن القوي خيرٌ وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خيرٌ، احرص على ما ينفعك واستعن بالله، ولا تعجز [ن]، فإن أصابك شيءٌ فلا تقل لو فعلت كذا لكان كذا وكذا، ولكن قل قدر الله وما شاء فعل، ولا تقل لو، فإن لو تفتح عمل الشيطان».
هذا حديث صحيح.
أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن عبد الله بن نمير.
والنسائي عن أبي كريب.
وابن ماجه عن علي بن محمد وأبي بكر بن أبي شيبة.
وأبو عوانة عن علي بن حرب، خمستهم عن عبد الله بن إدريس.
فوقع لنا موافقة بلا علو.
وقرأت على المسند الخير أبي محمد عبد الله بن محمد بن أحمد بن عبيد الله الصالحي بها، عن أبي عبد الله بن أبي الهيجاء، قال: أخبرنا أبو عبد الله بن أبي الفتح، عن فاطمة بنت أبي الحسن سماعًا، قالت: أخبرنا زاهر بن طاهر،
следующие страницы →