← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 30108

نتائج الأفكار في تخريج أحاديث الأذكار

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (2 259 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.

стр. 1611

وقال الذهبي في مختصره: سنده جيد، وليس كما قال، وقد تم الوهم فيه عليه وعلى الحاكم قبله، فإنه سقط من السند بين شعيب وأبي هاشم رجل. وقد أخرجه ابن السني عن أحمد بن محمود الواسطي، عن محمد بن الحسين الكوفي، عن جندل، عن شعيب، عن أبي خالد، قال: حدثنا أبو هاشم. وأبو خالد هذا هو عمرو بن خالد الواسطي، وهو ضعيف جدًا، كذبه أحمد وابن معين وغيرهما. وقد أخرجه الطبراني في الكبير من وجه آخر عن عمرو بن خالد المذكور. وأبو هاشم اسمه يحيى، واختلفوا في اسم أبيه، وهو ثقة، وكذا باقي رجال الإسناد إلا عمرو بن خالد، والله أعلم. آخر المجلس الثالث والأربعين بعد الثلاثمئة من التخريج، وهو الثالث والعشرون بعد السبعمئة من الأمالي المصرية بالبيبرسية رواية كاتبه أبي الحسن إبراهيم بن عمر البقاعي حالة الإملاء من لفظ ممليه شيخنا شيخ الإسلام أبي الفضل شهاب الدين قاضي القضاة أحمد بن علي بن حجر العسقلاني المصري الشافعي.

стр. 1612

وروينا فيه، عن عثمان بن عفان ﵁ قال: مرضت فكان رسول الله ﷺ يعوذني، فعوذني يومًا، فقال: «بسم الله الرحمن الرحيم، أعيذك بالله الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحدٌ من شر ما تجد. فلما استقل رسول الله ﷺ قائمًا قال: . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1613

يا عثمان تعوذ بها فما تعوذتم بمثلها». باب استحباب وصية أهل المريض ومن يخدمه بالإحسان إليه واحتماله والصبر على ما يشق من أمره. وكذلك الوصية بمن قرب سبب موته بحد أو قصاصٍ أو غيرهما. روينا في صحيح مسلم، عن عمران بن الحصين ﵄، أن امرأة من جهينة أتت النبي ﷺ وهي حبلى من الزنى، فقالت: يا رسول الله! أصبت حدًا فأقمه علي، فدعا نبي الله ﷺ وليها فقال: «أحسن إليها فإذا وضعت فائتني بها» ففعل، فأمر بها النبي ﷺ فشدت عليها ثيابها، ثم أمر بها فرجمت ثم صلى عليها. (٣٤٤) ثم أملى يوم الثلاثاء ثالث عشر صفر سنة خمس وأربعين وثمانمئة فسمعت من لفظه من قوله وبه إلى الطبراني حدثنا عبدان، الباقي سمعته عليه حالة المقابلة بقراءة المستملي. (قوله: وروينا عن عثمان بن عفان .. .. ) إلى آخره. أخبرنا الشيخ الإمام حافظ الزمان أبو الفضل بن الحسين ﵀ إذنًا مشافهة، قال: أخبرنا أبو محمد بن القيم، قال: أخبرنا أبو الحسن بن البخاري، قال: أخبرنا أبو عبد الله الكراني في كتابه، قال: أخبرنا أبو القاسم الصيرفي، قال: أخبرنا أحمد بن محمد الأصبهاني، قال: أخبرنا أبو القاسم الطبراني، قال: حدثنا إبراهيم بن أسباط بن السكن، قال: حدثنا صالح بن مالك الخوارزمي، قال: حدثنا حفص بن سليمان، عن علقمة بن مرشد، عن أبي عبد الرحمن -هو عبد الله بن حبيب السلمي- عن عثمان ﵁،

стр. 1614

قال: مرضت فكان رسول الله ﷺ يعوذني، فعوذني يومًا، فقال: «باسم الله أعيذك بالله الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحدٌ من شر ما تجد» قال: فشفاني الله . وبه إلى الطبراني، قال: حدثنا عبدان، قال: حدثنا دحيم، قال: حدثنا خالد بن عبد الرحمن المخزومي، قال: حدثنا سفيان الثوري، عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن عثمان بن عفان ﵁، قال: مرضت فدخل علي النبي ﷺ فذكر الحديث إلى قوله: «من شر ما تجد» فلما أراد أن يقوم قال: «يا عثمان تعوذ بها فما تعوذتم بخيرٍ منها». هذا حديث غريب. أخرجه أبو يعلى في مسنده الكبير من رواية أبي عتاب الدلال عن حفص بن سليمان. وهو إمام في القراءة ضعيف في الحديث، وخالد بن عبد الرحمن المذكور في روايتنا الثاني أشد ضعفًا منه. وأخرجه ابن السني عن أبي يعلى. (قوله: باب استحباب وصية أهل المريض ومن يخدمه بالإحسان إليه - إلى أن قال: روينا في صحيح مسلم عن عمران .. .. ) إلى آخره. أخبرنا الشيخ أبو إسحاق التنوخي سماعًا عليه بالقاهرة، قال: أخبرنا أحمد بن أبي طالب، قال: أخبرنا عبد الله بن عمر، قال: أخبرنا أبو الوقت، قال: أخبرنا أبو الحسن بن المظفر، قال: أخبرنا أبو محمد السرخسي، قال: أخبرنا عيسى بن عمر، قال: أخبرنا أبو محمد الدارمي، قال: حدثنا وهب بن جرير (ح). وقرأت على الشيخ أبو الفرج بن حماد، عن أبي الحسن بن قريش سماعًا،

стр. 1615

قال: أخبرنا أبو الفرج بن الصيقل، عن أبي الحسن الجمال، قال: أخبرنا أبو علي الحداد، قال: أخبرنا أبو نعيم في المستخرج، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر، وفاروق بن عبد الكريم الكبير، قال الأول: حدثنا يونس بن حبيب، قال: حدثنا أبو داود الطيالسي، وقال الثاني: حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن مسلم، قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال الثلاثة: حدثنا هشام -هو الدستوائي- عن يحيى بن أبي كثير، أن أبا قلابة حدثه، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين ﵄، أن امرأة من جهينة أتت النبي ﷺ وهي حبلى من الزنى، فقالت: يا رسول الله إني أصبت حدًا فأقمه علي، فدعا رسول الله ﷺ وليها، فقال: «اذهب فأحسن إليها، فإذا وضعت حملها فائتني بها» ففعل، فأمر بها رسول الله ﷺ فشكت عليها ثيابها، ثم أمر بها فرجمت، ثم صلى عليها، فقال له عمر: أتصلي عليها يا رسول الله وقد زنت؟ فقال: «لقد تابت توبةً لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم، وهل وجدت شيئًا أفضل من أن جادت بنفسها لله » السياق للدارمي. وبه إلى أبي نعيم قال: حدثنا سليمان بن أحمد، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، فذكر الحديث. هذا حديث صحيح. أخرجه أحمد عن عبد الرزاق. وأبو داود عن مسلم بن إبراهيم. فوقع لنا موافقة عالية من الطريقين.

стр. 1616

وأخرجه مسلم عن أبي غسان المسمعي، عن معاذ بن هشام، عن أبيه. فوقع لنا عاليًا بدرجتين. وأخرجه الترمذي والنسائي من رواية عبد الرزاق. وهو عندهم من أوجه أخرى عن يحيى بن أبي كثير والله أعلم. آخر المجلس الرابع والأربعين بعد الثلاثمئة من التخريج، وهو الرابع والعشرون بعد السبعمئة من الأمالي المصرية بالبيبرسية رواية كاتبه إبراهيم البقاعي.

стр. 1617

باب ما يقوله من به صداعٌ أو حمى أو غيرهما من الأوجاع روينا في كتاب ابن السني، عن ابن عباس ﵄؛ أن رسول الله ﷺ كان يعلمهم من الأوجاع كلها ومن الحمى أن يقول: «باسم الله الكبير، نعوذ بالله العظيم من شر عرقٍ نعارٍِ، ومن شر حر النار». باب جواز قول المريض: أنا شديد الوجع، أو موعوكٌ، أو وارأساه ونحو ذلك، وبيان أنه لا كراهة في ذلك إذا لم يكن شيءٌ من ذلك على سبيل التسخط وإظهار الجزع وروينا في صحيحي البخاري ومسلم، عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: دخلت على النبي وهو يوعك، فمسسته فقلت: . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1618

إنك لتوعك وعكًا شديدًا، قال: «أجل كما يوعك رجلان منكم». وروينا في صحيحيهما، عن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: جاءني رسول الله ﷺ يعودني من وجع اشتد بي، فقلت: بلغ بي ما ترى وأنا ذو مالٍ ولا يرثني إلا ابنتي .. .. وذكر الحديث. (٣٤٥) ثم أملى علينا يوم الثلاثاء العشرين من صفر من السنة فقال أحسن الله عاقبته: (قوله: باب ما يقول من به صداع -إلى أن قال- روينا في كتاب ابن السني عن ابن عباس .. .. ) إلى آخره. أخبرني أبو محمد إبراهيم بن محمد الدمشقي بالمسجد الحرام، قال: أخبرنا أحمد بن أبي طالب، قال: أخبرنا عبد الله بن عمر بن علي بن زيد إجازة إن لم يكن سماعًا، قال: أخبرنا عبد الأول بن عيسى، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، قال: أخبرنا عبد الله بن أحمد، قال: أخبرنا إبراهيم بن خزيم، قال: حدثنا عبد بن حميد، قال: حدثنا خالد بن مخلد، قال: حدثنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄، قال: كان رسول الله ﷺ يعلمنا من الأوجاع كلها ومن الحمى أن نقول: «باسم الله الكبير أعوذ بالله العظيم من شر عرقٍ نعارٍ ومن شر حر النار». هذا حديث غريب. أخرجه أحمد عن أبي القاسم بن أبي الزناد، عن إبراهيم. فوقع لنا بدلًا عاليًا.

стр. 1619

وأخرجه الترمذي وابن ماجه جميعًا عن محمد بن بشار، عن أبي عامر العقدي، وابن ماجه أيضًا عن عبد الرحمن بن إبراهيم، عن ابن أبي فديك، كلاهما عن إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة. قال الترمذي: لا نعرفه إلا من روايته وهو يضعف في الحديث. انتهى. وأخرجه الحاكم في المستدرك من طريق إبراهيم المذكور، فكأنه اعتمد على أن أحمد وثقه، لكن ضعفه الجمهور. قال البخاري: منكر الحديث. وقال النسائي: ضعيف. وقال الدارقطني: متروك. وقال أبو حاتم الرازي وابن عدي: يكتب حديث ولا يحتج به. وهذا أعدل الأقوال فيه. ويتعجب من الشيخ من اقتصاره في نسبته إلى ابن السني. (قوله: باب جواز قول المريض: أنا شديد الوجع -إلى أن قال- روينا في صحيحي البخاري ومسلم عن عبد الله بن مسعود .. ) إلى آخره. قرأت على مريم بنت أحمد بن أحمد الأذرعي بمنزلها ظاهر القاهرة، عن علي بن عمر الخلاطي سماعًا -وهي آخر من حدث عنه- قال: أخبرنا عبد الرحمن بن مكي سبط السلفي -وهو آخر من حدث عنه بالسماع- قال: أخبرنا جدي الحافظ أبو طاهر -وهو آخر من حدث عنه بالسماع- قال: أخبرنا القاسم بن الفضل الثقفي، قال: أخبرنا محمد بن موسى الصيرفي، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال:

стр. 1620

حدثنا أبو معاوية، قال: حدثنا الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن الحارث بن سويد، عن عبد الله بن مسعود ﵁، قال: دخلت على رسول الله ﷺ وهو يوعك، فجسسته فقلت: يا رسول الله إنك لتوعك وعكًا شديدًا، فقال: «أجل كما يوعك رجلان منكم» قلت: ذاك أن لك أجرين، قال: «نعم، والذي نفسي بيده ما على الأرض مسلمٌ يصيبه أذىً من مرضٍ ولا سقمٍ إلا حط الله خطاياه عنه كما تحط الشجرة ورقها». هذا حديث صحيح. أخرجه أحمد عن أبي معاوية. فوقع لنا موافقة عالية. وأخرجه البخاري ومسلم من طريق سفيان الثوري ومن طريق جرير بن عبد الحميد. وأخرجه البخاري أيضًا من رواية أبي حمزة السكري ومن رواية عبد العزيز بن مسلم. ومسلم أيضًا من رواية عيسى بن يونس ومن رواية يحيى بن عبد الملك، ستتهم عن الأعمش. (قوله: وروينا في صحيحيهما عن سعد بن أبي وقاص .. ) إلى آخره. أخبرنا أبو عبد الله بن قوام، قال: أخبرنا أبو الحسن بن هلال، قال: أخبرنا أبو إسحاق بن مضر، قال: أخبرنا أبو الحسن الطوسي، قال: أخبرنا أبو محمد السيدي، قال: أخبرنا أبو عثمان البحيري، قال: أخبرنا أبو علي السرخسي، قال: أخبرنا أبو إسحاق الهاشمي، قال: أخبرنا أبو مصعب الزهري، قال: أخبرنا مالك، عن ابن شهاب هو الزهري (ح).

стр. 1621

وأخبرنيه عاليًا أبو علي محمد بن أحمد الفاضلي، قال: أخبرنا علي بن عمر الخلاطي، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن مكي، قال: أخبرنا السلفي، قال: أخبرنا أبو الحسن الكرجي -بفتح الكاف والراء بعدها جيم- قال: أخبرنا أبو بكر الحيري، قال: حدثنا أبو العباس الأصم، قال: حدثنا زكريا بن يحيى، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري -وهو ابن شهاب- عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه ﵁، قال: جاءني رسول الله ﷺ يعودني في حجة الوداع من وجع اشتد بي، فقلت: يا رسول الله بلغ بي من الوجع ما ترى وأنا ذو مال ولا يرثني إلا ابنة لي أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال: «لا» قلت: فبشطره؟ قال: «لا» .. الحديث. أخرجه أحمد عن سفيان. فوقع لنا موافقة عالية. وأخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف عن مالك وأخرجه أيضًا عن الحميدي، ومسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة وقتيبة، وأبو داود عن عثمان بن أبي شيبة، والترمذي عن ابن أبي عمر، والنسائي عن عمرو بن عثمان، وابن ماجه عن هشام بن عمار، كلهم عن سفيان بن عيينة. فوقع لنا بدلًا عاليًا. وله في الصحيحين طرق أخرى بألفاظ مختلفة، يزيد بعض الرواة على بعض، والله أعلم. آخر المجلس الخامس والأربعين بعد الثلاثمئة من التخريج، وهو الخامس / والعشرون بعد السبعمئة من الأمالي المصرية بالبيبرسية رواية كاتبه حالة الإملاء أبي الحسن إبراهيم بن عمر بن الرباط البقاعي.

стр. 1622

وروينا في صحيح البخاري، عن القاسم بن محمد قال: قالت عائشة ﵂: وا رأساه فقال النبي ﷺ : «بل أنا وا رأساه» وذكر الحديث. (٣٤٦) ثم أملى علينا يوم الثلاثاء سابع عشر ربيع الأول من السنة فقال أحسن الله عاقبته آمين. (قوله: وروينا في صحيح البخاري عن القاسم بن محمد، قال: قالت عائشة: وارأساه، فقال النبي ﷺ : «بل أنا وا رأساه .. » وذكر الحديث. قلت: حذف الشيخ منه من بين قولها: وا رأساه وقولها: فقال النبي قصة. أخبرنا المسند أبو علي محمد بن محمد بن علي المصري بها سماعًا عليه على شاطئ النيل، قال: أخبرنا أبو العباس بن الشحنة، وست الوزراء التنوخية بالسند المتقدم قريبًا إلى البخاري، قال: حدثنا يحيى بن يحيى -هو النيسابوري- قال: حدثنا سليمان بن بلال (ح). وقرأت على شيخ الإسلام أبي الفضل بن الحسين الحافظ ﵀، أن عبد الله بن محمد العطار أخبره، قال: أخبرنا محمد بن عبد الرحيم بن عبد الواحد، قال: أخبرنا عمي محمد بن عبد الواحد الحافظ، قال: أخبرنا أبو روح عبد المعز بن محمد (ح). قال ابن عبد الرحيم: وأخبرناه عاليًا أبو روح إجازة، قال: أخبرنا تميم بن

стр. 1623

أبي سعيد، قال: أخبرنا محمد بن عبد الرحمن، قال: حدثنا أبو عمرو بن حمدان، قال: حدثنا محمد بن زنجويه القشيري، قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى بن عبد الله بن أوس المدني، قال: حدثني سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، قال: سمعت القاسم بن محمد يقول: قالت عائشة: وارأساه، فقال رسول الله ﷺ : «ذاك لو كان وأنا حي فاستغفر لك وأدعو لك» فقالت عائشة: واثكلياه والله إني لأظنك تحب موتي، ولو كان ذلك لظللت آخر يومك معرسًا ببعض أزواجك، فقال رسول الله ﷺ : «بل أنا وا رأساه .. .. » الحديث. وقول الشيخ: وهذا الحديث بهذا اللفظ مرسل يريد أن القاسم ساق قصة ما أدركها، ولا قال: إن عائشة أخبرته بها، لكن اعتمد البخاري على شهرة القاسم بصحبة عمته وكثرة روايته عنها، وهي التي تولت تربيته بعد أبيه حتى ماتت، وقد قال ابن عبد البر: العبرة باللقاء والمجالسة وعدم التدليس، لا بالألفاظ -يعني في الاتصال- وهذا الحديث مشهور عن عائشة من طرق أخرى. أخبرني أبو الفرج بن حماد، قال: أخبرنا أبو الحسن بن قريش بالسند الماضي قريبًا إلى أبي نعيم في المستخرج، قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله، قال: حدثنا محمد بن إسحاق السراج، قال: حدثنا عبيد الله بن سعيد، وزياد بن أيوب، قالا: حدثنا يزيد بن هارون، قال: حدثنا إبراهيم بن سعد، قال: حدثني صالح بن كيسان، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: دخل علي رسول الله ﷺ في اليوم الذي بدئ فيه -يعني بالوجع- فقلت: وا رأساه، فقال: «وددت لو كان ذاك وأنا حي فهيأتك ودفنتك» فقلت غيرى: كأني بك في ذلك اليوم عروسًا ببعض نسائك، فقال: «أنا وا رأساه، ادعي لي أباك وأخاك .. .. » الحديث. أخرجه مسلم مقتصرًا منه على قوله: «ادعي لي أباك وأخاك» إلى آخر الحديث، ولم يذكر ما قبله.

стр. 1624

رواه عن عبيد الله بن سعيد. فوقع لنا موافقة عالية. وأخرجه أحمد بتمامه عن يزيد بن هارون. وأخرجه النسائي في الكبرى عن عبد الرحمن بن محمد بن سلام، عن يزيد بن هارون بتمامه. فوقع لنا بدلًا عاليًا. وكذا أخرجه أبو يعلى عن أبي خيثمة، عن يزيد. وأخرجه أحمد والنسائي أيضًا وابن ماجه من وجه آخر عن الزهري، فقال: عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن عائشة ﵂، قالت: رجع إلي النبي ﷺ من البقيع وأنا أجد صداعًا في رأسي وأنا أقول: وا رأساه، فقال: «بل أنا وا رأساه، ثم قال: «ما ضرك لو مت قبلي» فذكر الحديث نحوه. وللحديث طريق أخرى عند أحمد وابن سعد من رواية يزيد بن بابنوس -بموحدتين بينهما ألف وبعد الثانية المفتوحة نون مضمومة وآخره مهملة- قال: دخلت على عائشة ﵂ فذكر قصة فيها قالت عائشة: فجلست على طريقه وعصبت رأسي فمر، فقال: «ما شأنك؟» فقلت: أشتكي رأسي، فقال: «بل أنا وا رأساه .. » فذكر الحديث. وله شاهد آخر من رواية عبد الله بن أبي مليكة، عن عائشة، والله أعلم. / آخر المجلس السادس والأربعين بعد الثلاثمئة من التخريج، وهو السادس والعشرون بعد السبعمئة من الأمالي المصرية بالبيبرسية رواية البقاعي.

стр. 1625

باب كراهية تمني الموت لضر نزل بالإنسان، وجوازه إذا خاف فتنةً في دينه روينا في صحيحي البخاري ومسلم، عن أنس ﵁ قال: قال النبي ﷺ : «لا يتمنين أحدكم الموت من ضر أصابه، فإن كان لا بد فاعلًا فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرًا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرًا لي». (٣٤٧) ثم أملى علينا يوم الثلاثاء رابع ربيع الآخر من السنة فقال أحسن الله عاقبته آمين. (قوله: باب كارهة تمني الموت -إلى أن قال- روينا في صحيحي البخاري ومسلم عن أنس .. ) إلى آخره. قرأت على الشيخ أبي الفرج بن حماد ﵀ بالسند الماضي مرارًا إلى أبي نعيم في المستخرج، قال: حدثنا أبو القاسم عبد الرحمن بن العباس من لفظه، قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي، قال: حدثنا عاصم بن علي (ح). وبالسند الماضي قريبًا إلى البخاري قال: حدثنا آدم (ح). وقرأت على الشيخ أبي إسحاق التنوخي بالقاهرة، وعلى الشيخ أبي إسحاق المؤذن بمكة، كلاهما عن أبي العباس بن أبي طالب سماعًا عليه مفترقين،

стр. 1626

قال: أخبرنا أبو المنجا بن اللتي، قال: أخبرنا أبو الوقت، قال: أخبرنا أبو الحسن بن داود، قال: أخبرنا أبو محمد السرخسي، قال: أخبرنا أبو إسحاق الشاشي، قال: حدثنا عبد بن حميد، قال: حدثنا هاشم بن القاسم، قالوا: حدثنا شعبة، عن ثابت، عن أنس ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به، فإن كان لا بد فاعلًا فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرًا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرًا لي». هذا حديث صحيح. أخرجه البخاري هكذا. وأخرجه مسلم عن محمد بن أحمد بن خلف، عن روح بن عبادة، عن شعبة. فوقع لنا عاليًا بدرجتين. وأخرجه أحمد عن روح، عن شعبة، عن ثابت، وعبد العزيز بن صهيب وعلي بن زيد، ثلاثتهم عن أنس. وأخرجه أحمد أيضًا عن أبي النضر هاشم بن القاسم. فوقع لنا موافقة عالية. ووقعت لنا رواية شعبة عن عبد العزيز بعلو. أخبرني أبو الحسن بن أبي المجد، عن أبي بكر الدشتي، قال: أخبرنا يوسف بن خليل الحافظ، قال: أخبرنا خليل بن بدر، قال: أخبرنا الحسن بن أحمد، قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا عبد الله بن

стр. 1627

جعفر، قال: حدثنا يونس بن حبيب، قال: حدثنا سليمان بن داود، قال: حدثنا شعبة، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس، فذكر مثله. أخرجه أبو عوانة في صحيحه عن يونس بن حبيب. فوقع لنا موافقة عالية. وبه إلى أبي نعيم قال: حدثنا عبد الله بن محمد، ومحمد بن إبراهيم، قالا: حدثنا أحمد بن علي، قال: حدثنا أبو خيثمة، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، قال: حدثنا عبد العزيز بن صهيب، فذكره. لكن قال: «متمنيًا» بدل قوله «فاعلًا». أخرجه مسلم عن أبي خيثمة. فوقع لنا موافقة عالية. وأخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه من طريق عبد الوارث بن سعيد، عن عبد العزيز بلفظ «لا يدعون أحدكم بالموت لضر نزل به». وأخرجه ابن حبان في صحيحه من طرق زاد في بعضها: «لضر نزل به في الدنيا». وأصل النهي عن تمني الموت مطلقًا ثبت في عدة أحاديث: منها في الصحيحين عن خباب بمعجمة وموحدتين الأولى ثقيلة، قال: لولا أن النبي ﷺ نهانا أن ندعو بالموت لدعوت به.

стр. 1628

وفي بعض طرقه: إنه كان ابتلي في جسده. وفي البخاري من حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «لا يتمنين أحدٌ الموت أما محسنًا فلعله يزداد وأما مسيئًا فلعله يستعتب». وعند مسلم من وجه آخر عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يتمنين أحدكم الموت ولا يدع به من قبل أن يأتيه، إنه إذا مات انقطع عمله، ولا يزيد المؤمن عمره إلا خيرًا». وعند البزار من حديث جابر عن النبي ﷺ قال: «لا تمنون الموت، فإن هول المطلع شديدٌ، وإن من السعادة أن يطول عمر العبد حتى يرزقه الله الإنابة». وورد الدعاء المذكور مجردًا عن التمني في حديث عمار. أخرجه النسائي من رواية قيس بن عبادٍ -بضم المهملة وتخفيف الموحدة- قال: صلى بنا عمار بن ياسر ﵄، ثم قال: لقد دعوت فيها بما سمعت رسول الله ﷺ يدعو به: «اللهم بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق أحيني ما كانت الحياة خيرًا لي، وتوفني إذا علمت الوفاة خيرًا لي». وأما ما ذكره الشيخ من الاستثناء فقد ورد عن عمر فيما أخرجه مالك في الموطأ أن عمر ﵁ لما قفل من الحج قال: اللهم ضعفت قوتي وكبرت سني وانتشرت رعيتي فاقبضني إليك غير مضيع ولا مقصر، فما انسلخ الشهر حتى قبض. / فهذا أصل في جواز تمني الموت لمن خشي على نقص في دينه، والله أعلم. آخر المجلس السابع والأربعين بعد الثلاثمئة من التخريج، وهو السابع والعشرون بعد السبعمئة من الأمالي المصرية بالبيبرسية رواية كاتبه إبراهيم بن عمر البقاعي لطف الله به.

стр. 1629

باب استحباب دعاء الإنسان بأن يكون موته في البلد الشريف روينا في صحيح البخاري، عن أم المؤمنين حفصة بنت عمر ﵄ قالت: قال عمر ﵁: اللهم ارزقني شهادة في سبيلك، واجعل موتي في بلد رسولك ﷺ ، فقلت: أنى يكون هذا؟ قال: يأتيني الله به إذا شاء. باب استحباب تطييب نفس المريض روينا في كتاب الترمذي وابن ماجه بإسناد ضعيف، عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا دخلتم على مريضٍ فنفسوا له في أجله، فإن ذلك لا يرد شيئًا ويطيب نفسه». باب الثناء على المريض بمحاسن أعماله ونحوها إذا رأى منه خوفًا ليذهب خوفه ويحسن ظنه بربه روينا في صحيح البخاري، عن ابن عباس ﵄؛ أنه قال لعمر بن الخطاب ﵁ حين طعن وكان يجزعه: يا أمير . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1630

المؤمنين! ولا كل ذلك، قد صحبت رسول الله فأحسنت صحبته، ثم فارقك وهو عنك راضٍ، ثم صحبت أبا بكر فأحسنت صحبته، ثم فارقك وهو عنك راضٍ، ثم صحبت المسلمين فأحسنت صحبتهم، ولئن فارقتهم لتفارقنهم وهم عنك راضون .. وذكر تمام الحديث. وقال عمر ﵁: ذلك من منّ الله تعالى. (٣٤٨) ثم أملى علينا يوم الثلاثاء حادي عشر الشهر من السنة فقال أحسن الله إليه: أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد الدمشقي بالقاهرة، قال: أخبرنا سليمان بن حمزة في كتابه، قال: أخبرنا جعفر بن علي، قال: أخبرنا السلفي، قال: أخبرنا عبد الله الثقفي، قال: أخبرنا أبو الحسين بن بشران، قال: أخبرنا أبو علي بن صفوان، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، قال: حدثنا أبو خيثمة -هو زهير بن حرب- واللفظ له (ح). وأخبرني عاليًا أبو العباس بن أبي محمد الزينبي، قال: أخبرنا محمد بن غالي، قال: أخبرنا عبد اللطيف بن عبد المنعم، قال: أخبرنا أحمد بن محمد التيمي في كتابه، قال: أخبرنا أبو علي المقرئ، قال: أخبرنا أبو نعيم الحافظ في الحلية، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الرحمن، قالا: حدثنا يزيد بن هارون، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، أن عمر ﵁ لما نفر من منى أناخ بالبطحاء، ثم كوم كومة فألقى عليها طرف ردائه، ثم استلقى ورفع يديه إلى السماء، فقال: اللهم كبرت سني وضعفت قوتي وانتشرت رعيتي فاقبضني إليك غير مفرط ولا مضيع، فما انسلخ ذو الحجة حتى طعن. أخرجه محمد بن سعد في الطبقات عن يزيد بن هارون.

стр. 1631

فوقع لنا موافقة عالية. (قوله: باب استحباب دعاء الإنسان بأن يكون موته في البلد الشريف، روينا في صحيح البخاري عن أم المؤمنين حفصة .. ) إلى آخره. أخبرني أبو العباس الزينبي بالسند المذكور آنفًا إلى أبي نعيم، قال: حدثنا سليمان بن أحمد، قال: حدثنا إبراهيم بن هاشم، قال: حدثنا أمية بن بسطام، قال: حدثنا يزيد بن زريع، عن روح بن القاسم، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن حفصة أم المؤمنين ﵂، قالت: سمعت عمر ﵁ يقول: اللهم ارزقني قتلًا في سبيلك ووفاة في بلد رسولك، قلت: وأنى يكون هذا؟ قال: يأتي به الله إذا شاء. أخرجه البخاري تعليقًا، قال: قال يزيد بن زريع فذكره. ووصله من وجه آخر عن زيد بن أسلم. (قوله: باب استحباب تطييب نفس المريض، روينا في كتابي الترمذي وابن ماجه بإسناد ضعيف عن أبي سعيد .. ) إلى آخره. قرأت على الشيخ أبي إسحاق التنوخي، عن عيسى بن عبد الرحمن بن معالي، قال: أخبرنا جعفر بن علي، قال: أخبرنا السلفي، قال: أخبرنا أبو طالب البصري، قال: حدثنا أبو القاسم بن بشران، قال: حدثنا دعلج بن أحمد، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن شيرويه، قال: حدثنا إسحاق بن راهويه، قال: حدثنا عقبة بن خالد السكوني، عن موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ ، قال: «إذا دخلتم على المريض فنفسوا له في أجله، فإن ذلك لا يرد شيئًا، وهو يطيب نفس المريض». أخرجه الترمذي في كتاب الطب عن أبي سعيد الأشج.

стр. 1632

وابن ماجه في الجنائز عن أبي بكر بن أبي شيبة. كلاهما عن عقبة بن خالد، قال الترمذي: غريب. وأخرجه ابن عدي في الكامل عن أحمد بن الحسن الكرخي، عن محمد بن حاتم، عن نعيم بن حماد، عن عقبة. وقال: روى عقبة بن خالد عن موسى بن محمد عدة أحاديث مناكير هذا منها، كذا قال. وقد قال أبو حاتم الرازي: الجناية فيها من موسى بن محمد، ولا ذنب لعقبة فيها. قلت: وعقبة من رجال الصحيح، وموسى ضعفوه، ولم أجد لأحد فيه توثيقًا. وله شاهد أشد ضعفًا منه من حديث جابر يأتي في باب طلب الدعاء من المريض. (قوله: باب الثناء على المريض -إلى أن قال- روينا في صحيح البخاري، عن ابن عباس .. .. ) إلى آخره. قرأت على أبي بكر بن إبراهيم بن أبي عمر الصالحي بها، عن أبي نصر الفارسي، قال: أخبرنا أبو القاسم بن أبي الفرج بن الجوزي في كتابه، قال: أخبرنا يحيى بن ثابت بن بندار، قال: أخبرنا أبي، قال: أخبرنا الحافظ أبو بكر محمد بن غالب، قال: أخبرنا الحافظ أبو بكر بن إبراهيم الجرجاني، قال: أخبرني إبراهيم بن شريك، والهيثم بن خلف، قال الأول: حدثنا شهاب بن عباد،

стр. 1633

والثاني: حدثنا القواريري، قالا: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس ﵄، قال: لما طعن عمر ﵁ كنت قريبًا منه، فمسست بعض جسده -وفي رواية شهاب: مسست جلد عمر، ثم اتفقا- فقلت: جسد لا تمسه النار أبدًا، فنظر إلي نظرة كنت أرثي له منها -زاد القواريري فقال: وما علمك بذلك؟ ثم اتفقا- فقلت: يا أمير المؤمنين صحبت رسول الله ﷺ فأحسنت صحبته وفارقته وهو عنك راضٍ، ثم صحبت أبا بكر فأحسنت صحبته، وفارقته وهو عنك راضٍ، ثم صحبت المسلمين فأحسنت صحبتهم وتفارقهم وهم عنك راضون، قال: أما ما ذكرت من صحبة رسول الله ﷺ فذلك منَّ من الله علي به، وكذا قال في أبي بكر، وأما ما ذكرت من صحبتكم فلو أن لي ما في الأرض لافتديت به من عذاب الله قبل أن أراه. أخرجه البخاري تعليقًا، قال: قال حماد بن زيد، فذكره. ووصله من طريق إسماعيل بن علية عن أيوب بمعناه. وأخرج ابن سعد من وجه آخر صحيح عن ابن عباس، قال: لما طعن عمر أثنيت عليه، فقال: بأي شيء تثني علي بالإمرة أو بغيرها؟ قلت: بكل، قال: ليتني أخرج منها كفافًا لا أجر ولا وزر. ولهذا الكلام الأخير شاهد من حديث ابن عمر عن عمر، أخرجه البخاري أيضًا، والله أعلم. آخر المجلس الثامن والأربعين بعد الثلاثمئة من التخريج، وهو الثماني والعشرون بعد السبعمئة من الأمالي المصرية بالبيبرسية رواية إبراهيم البقاعي.

стр. 1634

وروينا في صحيح مسلم، عن ابن شماسة -بضم الشين وفتحها- قال: حضرنا عمرو بن العاص ﵁، وهو في سياقة الموت يبكي طويلًا، وحول وجهه إلى الجدار فجعل ابنه يقول: يا أبتاه، أما بشرك رسول الله ﷺ بكذا، أما بشرك رسول الله ﷺ بكذا، فأقبل بوجهه فقال: إن أفضل ما نعد شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ثم ذكر تمام الحديث. (٣٤٩) ثم أملى علينا يوم الثلاثاء ثامن عشر الشهر من السنة فقال أحسن الله عاقبته آمين: (قوله: وروينا في صحيح مسلم عن ابن شماسة -بضم الشين يعني المعجمة وفتحها إلى آخره قال: حضرنا عمرو بن العاص .. ) إلى آخره. أخبرني الشيخ أبو الفرج بن أبي العباس البزار، قال: أخبرنا علي بن إسماعيل المخزومي، قال: أخبرنا أبو الفرج بن الصيقل، عن مسعود بن أبي منصور، قال: أخبرنا الحسن بن أحمد المقرئ، قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو عمرو بن حمدان، قال: حدثنا الحسن بن سفيان، قال: حدثنا إسحاق بن منصور، قال: أخبرنا أبو عاصم، عن حيوة. قال أحمد: وحدثنا محمد بن إبراهيم، قال: حدثنا أحمد بن علي، قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: أخبرنا حيوة بن شريح، قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن ابن شماسة -بتخفيف الميم وبعد الألف مهملة- قال: حضرنا عمرو بن العاص وهو في سياقة الموت، فبكى طويلًا ووجهه إلى الحائط، فجعل ابنه يقول له: ما يبكيك يا أبتاه؟ أما

стр. 1635

بشرك رسول الله ﷺ بكذا؟ أما بشرك رسول الله ﷺ بكذا؟ فأقبل بوجهه فقال: إن أفضل ما نعد شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، لقد رأيتني على أطباق ثلاثة لقد رأيتني وما أحد أشد بغضًا لرسول الله ﷺ ، وما أحد أحب أن أكون قد استمكنت منه فقتلته، فلو مت على هذا لكنت في النار، فلما جعل الله الإسلام في قلبي أتيت نبي الله ﷺ فقلت: أعطني يمينك لأبايعك، فأعطاني يده فقبضت يدي، فقال: «ما لك يا عمرو؟» قلت: أردت أن أشترط عليك، قال: «فتشترط ماذا؟» قلت: أن يغفر لي، قال: «أما علمت يا عمرو أن الإسلام يهدم ما كان قبله وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها» زاد يعقوب في روايته وأحسبه قال: «وأن الجهاد يهدم ما كان قبله» قال: فبايعت رسول الله ﷺ ، فما كان أحد أحب إلي من النبي ﷺ ولا أعظم في عيني منه، وما كنت أطيق أن أملأ عيني منه إعظامًا له، ولو سئلت أن أصفه ما أطقت، لأني لم أكن أنظر إليه إعظامًا له، فلو مت على هذا لرجوت أن أكون من أهل الجنة، ثم ولينا أشياء لا أدري مالي فيها، فإذا أنا مت فلا تتبعني نائحةً ولا نارًا، وإذا دفنتموني فسنوا علي التراب سنًا وأقيموا عندي قدر ما تنحر جزور ويقسم لحمها آنس بكم وأنظر ماذا أراجع به رسل ربي . هذا حديث صحيح. أخرجه مسلم عن إسحاق بن منصور. وابن سعد في الطبقات عن أبي عاصم. فوقع لنا موافقة عالية. وأخرجه مسلم أيضًا عن محمد بن المثنى وأبي معن الرقاشي.

стр. 1636

وأخرجه ابن خزيمة عن علي بن مسلم. وأبو عوانة عن إبراهيم بن مرزوق وسليمان بن سيف ويزيد بن سنان. ستتهم عن أبي عاصم -وهو الضحاك بن مخلد الشيباني المعروف بالنبيل-. فوقع لنا بدلًا عاليًا. ورويناه في كتاب الزهد لعبد الله بن المبارك عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب بهذا السند، وسمى ابن شماسة عبد الرحمن، وسمى ابن عمر وعبد الله، وساق المتن بنحوه وقال فيه: فقال له عبد الله: لم تبكي؟ أجزع من الموت؟ قال: لا ولكن ما بعده. وقال فيه: ثم تلبست بعد ذلك أشياء فلا أدري علي أم لي. وزاد بعد قوله التراب سنًا فإن جنبي الأيمن ليس بأولى بالتراب من جنبي الأيسر. وقال فيه: ولا تجعل في قبري خشبة ولا حجرًا. وليزيد بن أبي حبيب في أصل قصة إسلام عمرو سند آخر، أخرجه أحمد والحاكم من طريق محمد بن إسحاق، عن يزيد، عن راشد مولى حبيب بن أبي أوس، عن حبيب، عن عمرو، فذكر سبب إسلامه، وقال فيه: فقلت: يا رسول الله أبايعك على أن يغفر لي ما تقدم من ذنبي ولم أذكر وما تأخر، وقال فيه «فإن الإسلام يجب ما قبله». وأخرجه ابن سعد من طريق عبد الحميد بن جعفر، عن أبيه عن عمرو بنحوه وقال فيه: فو الله ما هو إلا أن جلست بين يديه فما استطعت أن أرفع رأسي حياء منه، وقال فيه: ولم يحضرني وما تأخر.

стр. 1637

وذكر الزبير بن بكار أن عمرًا لما أسلم جاء هو وخالد بن الوليد وعثمان بن أبي طلحة قال عمرو: وكنت أسن منهما فقدمتهما قبلي، فبايعا على أن يغفر لهما ما تقدم من ذنبهما، وأضمرت في نفسي أن أبايع على ما تقدم وما تأخر، فلما بايعت أنسيت أن أذكر وما تأخر. وأخرج ابن سعد بسند قوي من رواية أبي حرب بن أبي الأسود أن عبد الله بن عمرو حدثه أن أباه أوصاه فذكر قصة فيها: فإذا أنت حملتني على السرير فامش بي مشيًا بين المشيين، وإذا أنت وضعتني في القبر فسن علي التراب سنًا، ثم قال: اللهم أمرتنا فتركنا ونهيتنا فركبنا، اللهم لا بريئًا فأعتذر ولا عزيزًا فأنتصر ولكن لا إله إلا أنت، فما زال يقولها حتى مات رحمه الله تعالى. آخر المجلس التاسع والأربعين بعد الثلاثمئة من التخريج، وهو التاسع والعشرون بعد السبعمئة من أصل الأمالي بالبيبرسية رواية إبراهيم البقاعي.

стр. 1638

وروينا في صحيح البخاري، عن القاسم بن محمد بن أبي بكر ﵁؛ أن عائشة ﵂ اشتكت، فجاء ابن عباس ﵄ فقال: يا أم المؤمنين! تقدمين على فرط صدق: رسول الله ﷺ ، وأبي بكر ﵁. ورواه البخاري أيضًا من رواية ابن أبي مليكة أن ابن عباس استأذن على عائشة قبل موتها وهي مغلوبة، قالت: أخشى أن يثني علي، فقيل: ابن عم رسول الله ﷺ من وجوه المسلمين، قالت: ائذنوا له، قال: كيف تجدينك؟ قالت: بخير إن اتقيت، قال: فأنت بخير إن شاء الله: زوجة رسول الله ﷺ ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1639

ولم ينكح بكرًا غيرك، ونزل عذرك من السماء. (٣٥٠) ثم أملى علينا يوم الثلاثاء خامس عشر من الشهر من السنة فقال أحسن الله عاقبته آمين: (قوله: روينا في صحيح البخاري عن القاسم بن محمد بن أبي بكر أن عائشة ﵂ اشتكت فجاء ابن عباس .. .. ) إلى آخره. أخبرنا المسند أبو بكر بن أبي عمر الصالحي بها إذنًا مشافهة، قال: أخبرنا محمد بن محمد بن محمد بن هبة الله في كتابه عن علي بن عبد الرحمن بن علي البكري، قال: أخبرنا يحيى بن ثابت البقال، قال: أخبرنا أبي، قال: أخبرنا أبو بكر البرقاني، قال: أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، قال: حدثنا يحيى بن محمد البختري، قال: حدثنا أبو الربيع -هو الزهراني- قال: حدثنا حماد بن زيد، قال: أخبرنا ابن عون -هو عبد الله- عن القاسم بن محمد، أن ابن عباس ﵄ استأذن على عائشة ﵂ وهي مريضة، فألقت له وسادة، فجلس عليها، فقال لها: أبشري يا أم المؤمنين تقدمين على فرط صدق رسول الله ﷺ وأبي بكر ﵁، قالت: أعوذ بالله أن تزكيني. أخرجه البخاري في المناقب عن محمد بن بشار عن عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، عن عبد الله بن عون. ورواية حماد التي سقتها أتم. (قوله: ورواه البخاري أيضًا من رواية ابن أبي مليكة أن ابن عباس استأذن على عائشة .. .. ) إلى آخره. قلت: أخرجه في تفسير سورة النور عن محمد بن المثنى عن يحيى القطان

стр. 1640

عن عمر بن سعيد بن أبي حسين عنه. وحذف الشيخ منه ودخل ابن الزبير .. .. إلى آخره. وأخرجه محمد بن سعد في الطبقات عن أبي أحمد الزبيري عن عمر بن سعيد وزاد في آخره، فأثنى علي ولم أكن أحب أن أسمع اليوم أحدًا يثني علي. ورواه عبد الله بن عثمان بن خثيم -بمعجمة مثلثة مصغر- عن ابن أبي مليكة فزاد في السند رجلًا وفي المتن أشياء. قرأته على أبي المعالي عبد الله بن عمر الهندي، عن أبي العباس أحمد بن محمد الحلبي سماعًا، قال: أخبرنا أبو الفرج الحراني، قال: أخبرنا أبو محمد الحربي، قال: أخبرنا هبة الله بن محمد، قال: أخبرنا الحسن بن علي، قال: أخبرنا أبو بكر القطيعي، قال: أخبرنا عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن ابن خثيم، عن ابن أبي مليكة، عن ذكوان مولى عائشة ﵂، أنه استأذن لابن عباس على عائشة وهي تموت وعندها ابن أخيها عبد الله بن عبد الرحمن، فقال: هذا ابن عباس يستأذن عليك وهو من خير بنيك، فقالت: دعني من ابن عباس ومن تزكيته، فقال لها: إنه قارئ لكتاب الله فقيه في دين الله فائذني له فليسلم عليك وليودعك، قالت: ائذن له إن شئت، فأذن له فدخل ثم سلم وجلس، فقال: أبشري يا أم المؤمنين فو الله ما بينك وبين أن يذهب عنك كل أذى ونصب ووصب أن تلقي الأحبة محمدًا وحزبه أو قال: وصحبه إلا أن تفارق روحك جسدك، فقالت: وأيضًا، فقال ابن عباس: كنت أحب أزواج النبي ﷺ ، ولم يكن ليحب إلا طيبًا، وأنزل الله براءتك من فوق سبع سموات، فليس في الأرض مسجد إلا وهو يتلى فيه، وسقطت قلادتك بالأبواء

стр. 1641

فاحتبس النبي ﷺ على ابتغائها أو قال: على طلبها حتى أصبح القوم على غير ماء، فأنزل الله ﴿فتيمموا صعيدًا طيبًا﴾ الآية، فكان ذلك رخصة للناس عامة في سبيلك، والله إنك لمباركة، فقالت: دعني يا ابن عباس من هذا فو الله لوددت أني كنت نسيًا منسيًا. وأخرجه أحمد أيضًا عن معاوية بن عمرو عن زائدة. وأخرجه ابن سعد من طريق زهير بن معاوية كلاهما عن ابن خثيم. وابن خثيم صدوق، في حفظه شيء، وعمر بن سعيد أثبت منه. ولعل ابن أبي مليكة حضر القصة وثبته فيها ذكوان فحدث بما حفظ منها بغير واسطة فحمله عنه عمر بن سعيد، والله أعلم. آخر المجلس الخمسين بعد الثلاثمئة من التخريج، وهو الثلاثون بعد السبعمئة من أصل الأمالي المصرية بالبيبرسية رواية كاتبه إبراهيم البقاعي.

стр. 1642

باب ما جاء في تشهية المريض روينا في كتابي ابن ماجه وابن السني بإسناد ضعيف، عن أنس ﵁ قال: دخل النبي ﷺ على رجلٍ يعوده فقال: «هل تشتهي شيئًا؟ تشتهي كعكًا؟» قال: نعم، فطلبه له. وروينا في كتابي الترمذي وابن ماجه، عن عقبة بن عامر ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تكرهوا مرضاكم على الطعام . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1643

والشراب، فإن الله يطعمهم ويسقيهم» قال الترمذي: حديث حسن. (٣٥١) ثم أملى علينا يوم الثلاثاء ثالث جمادى الأولى من السنة أحسن الله عاقبته آمين. (قوله: باب ما جاء في تشهية المريض، روينا في كتابي ابن ماجه وابن السني بإسناد ضعيف عن أنس .. ) إلى آخره. قرأت على أم يوسف الصالحية بها، عن أبي عبد الله بن الهيجاء، قال: أخبرنا أبو عبد الله بن أبي الفتح، قال: أخبرتنا أم الحسن بنت سعد الخير، قالت: أخبرنا أبو القاسم المستملي، قال: أخبرنا أبو سعد الأديب، قال: أخبرنا أبو عمرو النيسابوري، قال: حدثنا أبو يعلى الموصلي، قال: حدثنا الحسن بن حماد، قال: حدثنا أبو يحيى الحماني - بكسر المهملة والتشديد، واسمه عبد الحميد بن عبد الرحمن، قال: سمعت الأعمش يحدث عن رجل، عن أنس ﵁، قال: دخل النبي ﷺ على رجل يعوده فقال: «تشتهي شيئًا؟ هل تشتهي كعكًا؟» قال: نعم، فطلبه له. هذا حديث غريب. أخرجه ابن السني عن أبي يعلى على الموافقة. وأخرجه ابن ماجه عن سفيان بن وكيع عن أبي يحيى، وسمى شيخ الأعمش فيه فقال: عن يزيد الرقاشي. وهو ضعيف وكذا الذي سماه وهو شيخ ابن ماجه.

стр. 1644

وذكر ابن ماجه قبل حديث أنس حديثًا لابن عباس في المعنى، وسنده أصلح من هذا. وعجبت للشيخ كيف أغفله، وترجمته تقتضي ذكره. أخبرني الإمام شيخ الإسلام أبو الفضل بن الحسين الحافظ ﵀، قال: أخبرني علي بن محمد البزاز، قال: أخبرنا علي بن أحمد السعدي، قال: أخبرنا أبو القاسم الحرستاني سماعًا، وأبو طاهر الخشوعي كتابة، قالا: أخبرنا عبد الكريم بن حمزة، قال: أخبرنا عبد العزيز بن أحمد الحافظ، قال: حدثنا أبو القاسم بن أبي الحسين الرازي، قال: حدثنا خيثمة -وهو ابن سليمان- قال: حدثنا أبو قلابة -هو عبد الملك بن محمد- قال: حدثنا صفوان بن هبيرة، قال: حدثنا أبو مكين، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ عاد رجلًا من الأنصار، فقال: «ما تشتهي؟» قال: أشتهي خبز بر، فقال النبي ﷺ : «من عنده خبز بر؟» فانطلق رجل فجاء بكسرة من خبز بر، فأطعمها النبي ﷺ إياه، وقال: «إذا اشتهى مريض أحدكم شيئًا فليطعمه». وبه قال الرازي: اسم أبي مكين نوح بن ربيعة. قلت: وهو بفتح أوله وكسر ثانيه وآخره نون، وثقه جماعة. وأما الراوي عنه فذكره العقيلي وقال: لا يتابع عليه ولا يعرف إلا به. انتهى. أخرجه ابن ماجه عن الحسن بن علي الخلال عن صفوان بن هبيرة. وللحديث شاهد عن عمر، أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب المرض والكفارات، لكنه موقوف، ولفظه: إذا اشتهى مريضكم الشيء فلا تحموه، فلعل الله إنما شهاه ذلك ليجعل شفاءه فيه.

стр. 1645

(قوله: وروينا في كتابي الترمذي وابن ماجه عن عقبة بن عامر ﵁ .. .. ) إلى آخره. قرأت على فاطمة بنت المنجا، عن إسماعيل بن يوسف القيسي، قال: أخبرنا عبد الله بن عمر البغدادي، قال: أخبرنا أبو المعالي بن اللحاس، عن علي بن أحمد البندار، قال: أخبرنا أبو طاهر المخلص إجازة مشافهة، قال: حدثنا ابن منيع -يعني عبد الله بن محمد البغوي- قال: حدثنا أبو عمرو بن حازم، قال: حدثنا بكر بن يونس بن بكير، قال: حدثنا موسى بن علي، عن أبيه -هو علي بالتصغير- ابن رباح -بفتح الراء وتخفيف الموحدة- عن عقبة بن عامر ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا تكرهوا موتاكم على الطعام، فإن الله يطعمهم ويسقيهم)). هذا حديث غريب من هذا الوجه، وهو حسن بشواهده. أخرجه ابن أبي شيبة في مسنده عن بكر بن يونس. فوقع لنا موافقة عالية. وأخرجه الترمذي عن أبي كريب محمد بن العلاء. وابن ماجه عن محمد بن عبد الله بن نمير. كلاهما عن بكر بن يونس. فوقع لنا بدلاً عالياً. وزاد ابن نمير وابن أبي شيبة ((والشراب)).

стр. 1646

وأخرجه الحاكم في المستدرك من طريق أبي كريب، وقال: صحيح على شرط مسلم. وليس كما قال، فإن بكر بن يونس ليس من رجال مسلم لا عينًا ولا مثلًا، بل الأكثر على تضعيفه، ضعفه البخاري وأبو زرعة الرازي وأبو داود، وقال ابن عدي: تفرد به وعامة ما يرويه لا يتابع عليه، وقال العجلي: لا بأس به وبعضهم يضعفه. انتهى. وللمتن شواهد أذكر ما تيسر منها إن شاء الله تعالى. آخر المجلس الحادي والخمسين بعد الثلاثمئة من تخريج أحاديث الأذكار، وهو الحادي والثلاثون بعد السبعمئة من الأمالي المصرية بالبيبرسية رواية كاتبه إبراهيم البقاعي. (٣٥٢) ثم أملى علينا يوم الثلاثاء عاشر جمادى الأولى من السنة فقال أحسن الله عاقبته آمين آمين: أخبرني أبو العباس أحمد بن عبد القادر وابن عمه عبد الرحمن بن عبد الله ابني محمد بن عبد الرحمن بن يوسف البعلي، قالا: أخبرنا الحافظ جمال الدين يوسف بن الزكي عبد الرحمن بن يوسف المزي، قال: أخبرنا الفخر عبد الرحمن بن يوسف، قال: أخبرنا البهاء عبد الرحمن بن إبراهيم (ح). قال شيخنا: وأخبرنا عاليًا المسند أبو العباس أحمد بن علي بن الحسن الهكاري، عن المبارك بن محمد الخواص، قالا: أخبرنا أبو الفتح بن شاتيل، قال: أخبرنا أبو بكر بن المظفر، قال: أخبرنا أبو علي بن شاذان، قال: أخبرنا

стр. 1647

أبو العباس بن نجيح، قال: حدثنا قاسم بن المغيرة، قال: حدثنا محمد بن الطفيل الكوفي (ح). وقرأته عاليًا أيضًا على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي، عن أبي نصر الفارسي، قال: أخبرنا عبد الحميد بن عبد الرشيد في كتابه، قال: أخبرنا أبو العلاء الحسن بن أحمد، قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد، قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا سليمان بن أحمد اللخمي، قال: حدثنا مسعدة بن سعد، قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر، قالا: حدثنا محمد بن العلاء -قال ابن الطفيل في روايته: المدني، وقال ابن المنذر في روايته: النبقي بفتح النون والموحدة ثم قاف- قال: ثم اتفقا على الوليد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، عن جده ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: «لا تكرهوا مرضاكم على الطعام والشراب، فإن الله يطعمهم ويسقيهم». هذا حديث غريب من هذا الوجه. أخرجه البزار عن أحمد بن الوليد البزاز ويحيى بن معلى بن منصور، كلاهما عن محمد بن العلاء. فوقع لنا بدلًا عاليًا. قال البزار: لا يروى عن عبد الرحمن إلا بهذا الإسناد. وقال الطبراني: تفرد به محمد بن العلاء، انتهى. وأخرجه الحاكم في الطب من المستدرك من وجه آخر عن إبراهيم بن المنذر بهذا السند. وقال: صحيح الإسناد، ورواته مدنيون، وعندنا فيه حديث محمد بن

стр. 1648

الوليد اليشكري الذي تفرد به عن مالك عن نافع. انتهى. فأما قوله: رواته مدنيون، فيريد من إبراهيم بن المنذر فصاعدًا. وأما تصحيحه ففيه نظر، فإن الوليد لم يترجم له البخاري ولا ابن أبي حاتم ولا غيرهما ممن صنف في الثقات ولا الضعفاء، ولم نجد عنه راويًا إلا محمد بن العلاء، وهو شيخ مستور، روى عنه جماعة من المدنيين والغرباء، ولم أر من أفرد له ترجمة إلا الدارقطني في ذيله على تاريخ البخاري، ولم يزد في ترجمته على ما في هذا الحديث، لكنه قال: محمد بن العلاء بن أبي نبقة، ووقع في المعجم الكبير للطبراني في حديث آخر بهذا السند محمد بن العلاء بن الحسني النبقي المطلبي، وكذا ذكر أبو الوليد الفرضي الأندلسي في المشتبه وأفاد أنه منسوب إلى أبي نبقة -بكسر الموحدة وسكونها- قال: واسمه عبد الله بن علقمة بن المطلب بن عبد مناف. وأما رواية محمد بن الوليد التي أشار إليها الحاكم فنسبه إلى جده، وهو محمد بن عمر بن الوليد اليشكري -بفتح التحتانية بنقطتين وسكون المعجمة وضم الكاف- أخرج حديثه الدارقطني في غرائب مالك والخطيب في الرواة عن مالك، وقال: تفرد به، وكأنه تبع في ذلك الحاكم. وقد ذكر البيهقي في الشعب عقب حديث عقبة بن عامر الذي ذكرته أولًا أن اليشكري وعلي بن قتيبة رواه عن مالك، ورواية علي بن قتيبة أخرجه الدارقطني أيضًا وابن عدي في الكامل. قرأت على أبي الحسن بن أبي بكر الحافظ، عن أبي الحسن العرضي سماعًا، قال: أخبرنا أبو الحسن بن البخاري، قال: أخبرنا أبو القاسم الحرستاني، قال: أخبرنا أبو الحسن السلمي، قال: أخبرنا أبو نصر بن طلاب قال: حدثنا أبو الحسين بن جميع، قال: حدثنا عمر بن الربيع، قال: حدثنا

стр. 1649

أحمد بن داود، قال: حدثنا علي بن قتيبة الرفاعي، قال: حدثنا مالك، فذكر مثل رواية ابن عون سواء. أخرجه الدارقطني عن علي بن محمد المصري، وابن عدي عن يوسف بن الحجاج، كلاهما عن أحمد بن داود. ولم ينفردا به عن مالك، فقد أخرجه الدراقطني أيضًا والعقيلي في الضعفاء من رواية عبد الوهاب بن نافع عن مالك. وأخرجه الدارقطني أيضًا من رواية عبد الملك بن بديل [و] من رواية عبد الملك بن مهران ومن رواية خداش بن الدخداخ -بشين معجمة وخاءات معجمات ودالات مهملات- ثلاثتهم عن مالك. قال الدارقطني: كل هؤلاء الذين رووه عن مالك ضعفاء. وقال ابن عدي: هذا باطل عن مالك. وكذا أشار إليه الدارقطني في موضع آخر. وفي الباب أيضًا عن جابر أخرجه أبو نعيم في الحلية في ترجمة أبي تراب الزاهد. وفي سنده مقال، والله أعلم. آخر المجلس الثاني والخمسين بعد الثلاثمئة من تخريج أحاديث الأذكار، وهو الثاني والثلاثون بعد السبعمئة من الأمالي المصرية بالبيبرسية رواية كاتبه حالة الإملاء إبراهيم بن عمر بن الرباط البقاعي من لفظ ممليه شيخ الإسلام والحفاظ أبي الفضل شهاب الدين أحمد بن علي بن حجر الكناني العسقلاني قاضي الديار المصرية باستملاء رضوان كما قبله على العادة أحسن الله العاقبة.

стр. 1650

باب طلب العواد الدعاء من المريض روينا في سنن ابن ماجه وكتاب ابن السني بإسناد صحيح أو حسن، عن ميمون بن مهران، عن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا دخلت على مريضٍ فمره فليدع لك، فإن دعاءه كدعاء الملائكة». (٣٥٣) ثم أملى علينا يوم الثلاثاء سابع عشر جمادى الأولى سنة خمس وأربعين وثمانمئة فقال أحسن الله عاقبته: (قوله: باب طلب العواد الدعاء من المريض، روينا في سنن ابن ماجه وكتاب ابن السني بإسناد صحيح أو حسن عن ميمون بن مهران، عن عمر بن الخطاب ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا دخلتم على مريضٍ فمروه فليدع لكم، فإن دعاءه كدعاء الملائكة». لكن ميمون لم يدرك عمر. قلت: فلا يكون صحيحًا، ولو اعتضد لكان حسنًا، [لكن] لم نجد له شاهدًا يصلح للاعتبار، فقد جاء من حديث أنس ومن حديث أبي أمامة ومن حديث جابر، وفي سند كل منهما من نسب إلى الكذب، ثم وجدت في سند ميمون علة خفية تمنع من الحكم بصحته وبحسنه، وذلك أن ابن ماجه أخرجه عن جعفر بن مسافر -وهو شيخ وسط قال فيه أبو حاتم: شيخ، وقال النسائي: صالح، وقال ابن حبان في الثقات: يخطئ -رواه عن كثير بن هشام- وهو ثقة من رجال مسلم -عن جعفر بن برقان بضم الموحدة وسكون الراء بعدها قاف
следующие страницы →