← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 30108

نتائج الأفكار في تخريج أحاديث الأذكار

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (2 259 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.

стр. 1646

وأخرجه الحاكم في المستدرك من طريق أبي كريب، وقال: صحيح على شرط مسلم. وليس كما قال، فإن بكر بن يونس ليس من رجال مسلم لا عينًا ولا مثلًا، بل الأكثر على تضعيفه، ضعفه البخاري وأبو زرعة الرازي وأبو داود، وقال ابن عدي: تفرد به وعامة ما يرويه لا يتابع عليه، وقال العجلي: لا بأس به وبعضهم يضعفه. انتهى. وللمتن شواهد أذكر ما تيسر منها إن شاء الله تعالى. آخر المجلس الحادي والخمسين بعد الثلاثمئة من تخريج أحاديث الأذكار، وهو الحادي والثلاثون بعد السبعمئة من الأمالي المصرية بالبيبرسية رواية كاتبه إبراهيم البقاعي. (٣٥٢) ثم أملى علينا يوم الثلاثاء عاشر جمادى الأولى من السنة فقال أحسن الله عاقبته آمين آمين: أخبرني أبو العباس أحمد بن عبد القادر وابن عمه عبد الرحمن بن عبد الله ابني محمد بن عبد الرحمن بن يوسف البعلي، قالا: أخبرنا الحافظ جمال الدين يوسف بن الزكي عبد الرحمن بن يوسف المزي، قال: أخبرنا الفخر عبد الرحمن بن يوسف، قال: أخبرنا البهاء عبد الرحمن بن إبراهيم (ح). قال شيخنا: وأخبرنا عاليًا المسند أبو العباس أحمد بن علي بن الحسن الهكاري، عن المبارك بن محمد الخواص، قالا: أخبرنا أبو الفتح بن شاتيل، قال: أخبرنا أبو بكر بن المظفر، قال: أخبرنا أبو علي بن شاذان، قال: أخبرنا

стр. 1647

أبو العباس بن نجيح، قال: حدثنا قاسم بن المغيرة، قال: حدثنا محمد بن الطفيل الكوفي (ح). وقرأته عاليًا أيضًا على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي، عن أبي نصر الفارسي، قال: أخبرنا عبد الحميد بن عبد الرشيد في كتابه، قال: أخبرنا أبو العلاء الحسن بن أحمد، قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد، قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا سليمان بن أحمد اللخمي، قال: حدثنا مسعدة بن سعد، قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر، قالا: حدثنا محمد بن العلاء -قال ابن الطفيل في روايته: المدني، وقال ابن المنذر في روايته: النبقي بفتح النون والموحدة ثم قاف- قال: ثم اتفقا على الوليد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، عن جده ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: «لا تكرهوا مرضاكم على الطعام والشراب، فإن الله يطعمهم ويسقيهم». هذا حديث غريب من هذا الوجه. أخرجه البزار عن أحمد بن الوليد البزاز ويحيى بن معلى بن منصور، كلاهما عن محمد بن العلاء. فوقع لنا بدلًا عاليًا. قال البزار: لا يروى عن عبد الرحمن إلا بهذا الإسناد. وقال الطبراني: تفرد به محمد بن العلاء، انتهى. وأخرجه الحاكم في الطب من المستدرك من وجه آخر عن إبراهيم بن المنذر بهذا السند. وقال: صحيح الإسناد، ورواته مدنيون، وعندنا فيه حديث محمد بن

стр. 1648

الوليد اليشكري الذي تفرد به عن مالك عن نافع. انتهى. فأما قوله: رواته مدنيون، فيريد من إبراهيم بن المنذر فصاعدًا. وأما تصحيحه ففيه نظر، فإن الوليد لم يترجم له البخاري ولا ابن أبي حاتم ولا غيرهما ممن صنف في الثقات ولا الضعفاء، ولم نجد عنه راويًا إلا محمد بن العلاء، وهو شيخ مستور، روى عنه جماعة من المدنيين والغرباء، ولم أر من أفرد له ترجمة إلا الدارقطني في ذيله على تاريخ البخاري، ولم يزد في ترجمته على ما في هذا الحديث، لكنه قال: محمد بن العلاء بن أبي نبقة، ووقع في المعجم الكبير للطبراني في حديث آخر بهذا السند محمد بن العلاء بن الحسني النبقي المطلبي، وكذا ذكر أبو الوليد الفرضي الأندلسي في المشتبه وأفاد أنه منسوب إلى أبي نبقة -بكسر الموحدة وسكونها- قال: واسمه عبد الله بن علقمة بن المطلب بن عبد مناف. وأما رواية محمد بن الوليد التي أشار إليها الحاكم فنسبه إلى جده، وهو محمد بن عمر بن الوليد اليشكري -بفتح التحتانية بنقطتين وسكون المعجمة وضم الكاف- أخرج حديثه الدارقطني في غرائب مالك والخطيب في الرواة عن مالك، وقال: تفرد به، وكأنه تبع في ذلك الحاكم. وقد ذكر البيهقي في الشعب عقب حديث عقبة بن عامر الذي ذكرته أولًا أن اليشكري وعلي بن قتيبة رواه عن مالك، ورواية علي بن قتيبة أخرجه الدارقطني أيضًا وابن عدي في الكامل. قرأت على أبي الحسن بن أبي بكر الحافظ، عن أبي الحسن العرضي سماعًا، قال: أخبرنا أبو الحسن بن البخاري، قال: أخبرنا أبو القاسم الحرستاني، قال: أخبرنا أبو الحسن السلمي، قال: أخبرنا أبو نصر بن طلاب قال: حدثنا أبو الحسين بن جميع، قال: حدثنا عمر بن الربيع، قال: حدثنا

стр. 1649

أحمد بن داود، قال: حدثنا علي بن قتيبة الرفاعي، قال: حدثنا مالك، فذكر مثل رواية ابن عون سواء. أخرجه الدارقطني عن علي بن محمد المصري، وابن عدي عن يوسف بن الحجاج، كلاهما عن أحمد بن داود. ولم ينفردا به عن مالك، فقد أخرجه الدراقطني أيضًا والعقيلي في الضعفاء من رواية عبد الوهاب بن نافع عن مالك. وأخرجه الدارقطني أيضًا من رواية عبد الملك بن بديل [و] من رواية عبد الملك بن مهران ومن رواية خداش بن الدخداخ -بشين معجمة وخاءات معجمات ودالات مهملات- ثلاثتهم عن مالك. قال الدارقطني: كل هؤلاء الذين رووه عن مالك ضعفاء. وقال ابن عدي: هذا باطل عن مالك. وكذا أشار إليه الدارقطني في موضع آخر. وفي الباب أيضًا عن جابر أخرجه أبو نعيم في الحلية في ترجمة أبي تراب الزاهد. وفي سنده مقال، والله أعلم. آخر المجلس الثاني والخمسين بعد الثلاثمئة من تخريج أحاديث الأذكار، وهو الثاني والثلاثون بعد السبعمئة من الأمالي المصرية بالبيبرسية رواية كاتبه حالة الإملاء إبراهيم بن عمر بن الرباط البقاعي من لفظ ممليه شيخ الإسلام والحفاظ أبي الفضل شهاب الدين أحمد بن علي بن حجر الكناني العسقلاني قاضي الديار المصرية باستملاء رضوان كما قبله على العادة أحسن الله العاقبة.

стр. 1650

باب طلب العواد الدعاء من المريض روينا في سنن ابن ماجه وكتاب ابن السني بإسناد صحيح أو حسن، عن ميمون بن مهران، عن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا دخلت على مريضٍ فمره فليدع لك، فإن دعاءه كدعاء الملائكة». (٣٥٣) ثم أملى علينا يوم الثلاثاء سابع عشر جمادى الأولى سنة خمس وأربعين وثمانمئة فقال أحسن الله عاقبته: (قوله: باب طلب العواد الدعاء من المريض، روينا في سنن ابن ماجه وكتاب ابن السني بإسناد صحيح أو حسن عن ميمون بن مهران، عن عمر بن الخطاب ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا دخلتم على مريضٍ فمروه فليدع لكم، فإن دعاءه كدعاء الملائكة». لكن ميمون لم يدرك عمر. قلت: فلا يكون صحيحًا، ولو اعتضد لكان حسنًا، [لكن] لم نجد له شاهدًا يصلح للاعتبار، فقد جاء من حديث أنس ومن حديث أبي أمامة ومن حديث جابر، وفي سند كل منهما من نسب إلى الكذب، ثم وجدت في سند ميمون علة خفية تمنع من الحكم بصحته وبحسنه، وذلك أن ابن ماجه أخرجه عن جعفر بن مسافر -وهو شيخ وسط قال فيه أبو حاتم: شيخ، وقال النسائي: صالح، وقال ابن حبان في الثقات: يخطئ -رواه عن كثير بن هشام- وهو ثقة من رجال مسلم -عن جعفر بن برقان بضم الموحدة وسكون الراء بعدها قاف

стр. 1651

وهو من رجال مسلم أيضًا لكنه مختلف فيه، والراجح أنه ضعيف في الزهري خاصة، وهذا من حديثه عن غير الزهري، وهو ميمون بن مهران. وأخرجه ابن السني من طريق الحسن بن عرفة -وهو أقوى من جعفر بن مسافر- عن كثير بن هشام، فأدخل بين كثير وجعفر بن برقان عيسى بن إبراهيم الهاشمي، وهو ضعيف جدًا نسبوه إلى الوضع، فهذه علة قادحة تمنع من الحكم بصحته لو كان متصلًا وكذا بحسنه. فأما حديث أنس ففيما قرأت على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي بالسند الماضي آنفًا إلى أحمد بن عبد الله الحافظ (ح). وأخبرنا الإمام أبو الفضل بن الحسين الحافظ ﵀ إجازة مشافهة، قال: أخبرنا أبو محمد البزوري، قال: أخبرنا أبو الحسن بن البخاري، قال: أخبرنا أبو عبد الله الكراني في كتابه، قال: أخبرنا أبو القاسم الصيرفي، قال: أخبرنا أبو الحسين بن فاذشاه، قالا: أخبرنا أبو القاسم الطبراني، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن البصري السامي -وهو بالمهملة- قال: حدثنا هاشم بن القاسم الحراني، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن قيس، عن هلال بن عبد الرحمن، عن عطاء بن أبي ميمونة، عن أنس بن مالك ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ «عودوا المرضى ومروهم فليدعوا لكم، فإن دعوة المريض مستجابةٌ وذنبه مغفورٌ». قال الطبراني في الرواية الأولى: لا يروى عن أنس إلا بهذا الإسناد، تفرد به عبد الرحمن بن قيس. قلت: وهو الزعفراني الضبي، تركه الجمهور، وكذبه عبد الرحمن بن مهدي وأبو زرعة الرازي وغيرهما. وأما حديث أبي أمامة فأخرجه ابن عدي في ترجمة الحسين بن علوان

стр. 1652

ولفظه: «عودوا مرضاكم، ومروهم أن يدعو لكم، فإن دعائهم يعدل عند الله دعاء ملائكته». والحسين بن علوان كذبه يحيى بن معين، وقال ابن حبان: يضع الحديث. وأما حديث جابر فأخرجه البيهقي في الشعب من طريق أبي الزبير عنه في أثناء حديث يشتمل على آداب في العبادة تقدم بعضها، ولفظه: «إذا دخل أحدكم على مريض فليصافحه وليضع يده على جبهته وليسأله كيف هو؟ ولينفس له في أجله وليسأله أن يدعو له، فإن دعاء المريض كدعاء الملائكة». وفي سنده عمر بن موسى الوجيهي نسبه أبو حاتم الرازي إلى وضع الحديث. وفي سنده أيضًا ضعيف ومتروك. فليس في الباب ما يعول عليه إلا حديث عمر على ما فيه، والله أعلم. آخر المجلس الثالث والخمسين بعد الثلاثمة من التخريج، وهو الثالث والثلاثون بعد السبعمئة من الأمالي رواية إبراهيم البقاعي.

стр. 1653

باب وعظ المريض بعد عافيته وتذكيره الوفاء بما عاهد الله تعالى عليه من التوبة وغيرها وروينا في كتاب ابن السني، عن خوات بن جبير ﵁، قال: مرضت فعادني رسول الله ﷺ فقال: «صح الجسم يا خوات، قلت: وجسمك يا رسول الله! قال: فف الله بما وعدته، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1654

فقلت: ما وعدت الله شيئًا، قال: بلى إنه ما من عبدٍ يمرض إلا أحدث الله خيرًا، فف الله بما وعدته». (٣٥٤) ثم أملى علينا يوم الثلاثاء رابع عشري جمادى الأولى من السنة فقال أحسن الله عاقبته آمين: أخبرني الشيخ الإمام أبو الفضل بن الحسين الحافظ ﵀، قال: قرأت على أبي الحسن علي بن أحمد بن محمد بن البزاز الدمشقي بالقاهرة، عن علي بن أحمد بن عبد الواحد سماعًا عليه، قال: أخبرنا عبد الصمد بن محمد القاضي، قال: أخبرنا عبد الكريم بن حمزة السلمي، قال: أخبرنا عبد العزيز بن أحمد الحافظ، قال: أخبرنا تمام بن محمد الرازي، قال: حدثنا خيثمة بن سليمان، قال: حدثنا محمد بن عوف، قال: حدثنا أحمد بن يونس -هو الحمصي- قال: حدثنا الحسين بن علوان، قال: حدثنا ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن أبي أمامة ﵁، فذكر الحديث. أخرجه ابن عدي عن أحمد بن عمير بن جوصا -بفتح الجيم وسكون الواو بعدها صاد مهملة- عن محمد بن عوف. فوقع لنا بدلًا عاليًا لاتصال السماع. (قوله: باب وعظ المريض بعد عافيته -إلى أن قال- روينا في كتاب ابن السني عن خوات بن جبير .. .. ) إلى آخره. قرأت على فاطمة بنت محمد الصالحية بها، عن محمد بن عبد الحميد إجازة مكاتبة من مصر، قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد القوي بن أبي العز، قال: قرئ على فاطمة بنت أبي الحسن بن محمد الأندلسي ونحن نسمع، قالت: قرئ على أم إبراهيم بنت عبد الله بن عقيل ونحن نسمع بأصبهان، عن

стр. 1655

محمد بن عبد الله التاجر سماعًا عليه، قال: أخبرنا أبو القاسم الطبراني، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، قال: حدثنا الحكم بن أبي زياد، قال: حدثنا محمد بن الحجاج المصفر، قال: حدثنا أبو صالح خوات بن صالح بن خوات بن جبير، عن أبيه، عن جده ﵁، قال: مرضت فعادني النبي ﷺ ، فلما برأت قال لي: «صح جسمك يا خوات ف لله بما وعدته» قلت: ما وعدت الله شيئًا، قال: «إنه ما من أحدٍ يصيبه مرضٌ إلا نذر لله أو نوى شيئًا من الخير فف لله بما وعدته». هذا حديث غريب. أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب المرض والكفارات عن إبراهيم بن راشد، عن محمد بن الحجاج. فوقع لنا بدلًا عاليًا. وأخرجه ابن شاهين في كتاب الصحابة عن أبي بكر بن أبي داود، عن إبراهيم بن راشد، وأخرجه ابن قانع من رواية عبدان بن عمر، وابن عدي من رواية علي بن جميل، وابن السني من رواية محمد بن حاتم، ثلاثتهم عن محمد بن الحجاج. ونقل ابن عدي في ترجمته عن أحمد والنسائي والعجلي أنهم قالوا فيه: متروك. وعن البخاري قال: سكتوا عنه، وهي عبارة عنده عن الترك. قال ابن عدي: والضعف على حديثه بين. وقال ابن حبان: لا تحل الرواية عنه. قلت: وقد وجدت له متابعًا في هذا الحديث عن شيخه، وشيخه وأبوه ذكرهما ابن حبان في الثقات.

стр. 1656

قرأت على أم الحسن بنت محمد بن أحمد بن عثمان الدمشقية بها، عن أبي الفضل بن أبي طاهر بن أبي عمر بن قدامة، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد الحافظ، قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن نصر، قال: أخبرتنا فاطمة الجوزذانية، قالت: أخبرنا أبو بكر بن رندة، قال: أخبرنا الطبراني، قال: حدثنا موسى بن زكريا التستري، قال: حدثنا شباب -بفتح المعجمة وتخفيف الموحدة وبعد الألف موحدة العصفري واسمه خليفة بن خياط- قال: حدثنا عبد الله بن إسحاق الهاشمي، قال: حدثنا خوات بن صالح بن خوات، عن أبيه، عن جده، فذكره. وموسى بن زكريا شيخ الطبراني فيه مقال، لكن لم ينفرد به، فقد أخرجه ابن قانع من رواية محمد بن يحيى القطعي عن عبد الله بن إسحاق. وأخرج أبو العباس محمد بن إسحاق السراج في تاريخه عن شباب حديثًا آخر بهذا الإسناد، ونسب عبد الله شيخ العصفري فقال: ابن إسحاق بن الفضل بن عبد الرحمن بن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب. وهكذا نسبه ابن قانع وكذا ابن شاهين في روايته لهذا الحديث الثاني. وذكره العقيلي في كتاب الضعفاء ونسبه كذلك، وأورد له الحديث المذكور، وقال: لا يتابع عليه، وكأنه لم يعتد برواية محمد بن الحجاج لشدة ضعفه، والله أعلم. آخر المجلس الرابع والخمسين بعد الثلاثمئة من التخريج، وهو الرابع والثلاثون بعد السبعمئة. من الأمالي المصرية بالبيبرسية رواية البقاعي.

стр. 1657

باب ما يقوله من أيس من حياته روينا في كتاب الترمذي وسنن ابن ماجه، عن عائشة ﵂ قالت: رأيت رسول الله ﷺ وهو بالموت، وعنده قدحٌ فيه ماء، وهو يدخل يده في القدح ثم يمسح وجهه بالماء، ثم يقول: «اللهم أعني على غمرات الموت وسكرات الموت». (٣٥٥) ثم أملى علينا يوم الثلاثاء غرة جمادى الآخرة سنة خمس وأربعين وثمانمئة فقال: أحسن الله عاقبته: (قوله: باب ما يقوله من أيس من حياته، روينا في كتاب الترمذي وسنن ابن ماجه عن عائشة .. .. ) إلى آخره. أخبرني أبو المعالي عبد الله بن عمر بن علي، قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن عمر، قال: أخبرنا أبو الفرج عبد اللطيف بن عمر المنعم، قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن أبي المجد، قال: أخبرنا أبو القاسم بن محمد بن عبد الواحد، قال: أخبرنا الحسن بن علي الواعظ، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي، قال: أخبرنا عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا يونس بن محمد، قال: حدثنا الليث بن سعد، عن يزيد، عن موسى بن سرجس -بفتح المهملة وسكون الراء وكسر الجيم بعدها سين مهملة- عن القاسم بن محمد، عن عائشة ﵂، قالت: رأيت رسول الله ﷺ وهو يموت وعنده قدح فيه ماء، فيدخل يده في القدح ثم يمسح وجهه بالماء، ثم يقول: «اللهم أعني على سكرات الموت».

стр. 1658

هذا حديث غريب من هذا الوجه بهذا اللفظ. وموسى شيخ مدني مقل ولم يذكروا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقد خالفه في لفظه عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، عن أبيه، وهو شيخ موسى فيه فذكره بلفظ: مات رسول الله ﷺ بين حاقنتي وذاقنتي فلا أكره شدة الموت لأحد أبدًا بعدما رأيت من رسول الله ﷺ ، فإن كان موسى حفظه استفيد من روايته بيان الشدة المذكورة في حديث عبد الرحمن، وعبد الرحمن متفق على ثقته ودينه وفقهه. أخرج حديثه المذكور البخاري من رواية الليث أيضًا عن يزيد بن عبد الله بن الهاد عنه. وهو يزيد المذكور في روايتنا، فقد أخرجها أحمد أيضًا عن منصور بن سلمة عن الليث، عن يزيد بن الهاد. وعن هاشم بن القاسم عن الليث عن يزيد بن عبد الله بن أسامة -وأسامة هو الهاد- فيما قيل، وقيل: الهاد لقب شداد، وهو والد عبد الله له صحبة ولابنه عبد الله رؤية، فنسب عبد الله لجده كما نسب يزيد لجد أبيه في رواية منصور. وأخرجه الترمذي عن قتيبة بن سعيد عن الليث فقال: عن ابن الهاد ولم يسمه. وخالف الجميع ابن ماجه فأخرجه عن أبي بكر بن أبي شيبة عن يونس بن محمد كما أخرجناه، لكن قال: عن يزيد بن أبي حبيب، وكأنه نسبه من قبل نفسه، لكونه مصريًا والليث مصري.

стр. 1659

وقد أخرجه شيخه أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده وفي مصنفه كما أخرجه أحمد لم ينسب يزيد. وكذا أخرجه محمد بن سعد في الطبقات عن يونس بن محمد. وأخرجه الحاكم في تفسير سورة (ق) من وجه آخر عن قتيبة عن الليث عن يزيد بن عبد الله بن الهاد. ووقع لنا من رواية رشدين وهو مصري أيضًا عن يزيد بن الهاد. وأخرجه أبو يعلى في مسنده وأبو بكر بن أبي الدنيا في كتاب الأمراض والكفارات من طريق رشدين -وهو بكسر الراء والدال المهملة بينهما شين معجمة. ووجدت لرواية موسى شاهدًا مرسلًا، أخرجه ابن سعد من طريق جعفر الصادق عن أبيه أبي جعفر الباقر، قال: لما نزلت برسول الله ﷺ الموت دعا بقدح فيه ماء، فجعل يمسح وجهه بيده، فذكر مثله. وفي رواية أخرى: «اللهم أعني على الموت وهونه علي». ووقع ذكر سكرات الموت في حديث آخر لعائشة. أخرجه البخاري من طريق أبي عمرو ذكوان مولى عائشة عن عائشة ﵂، قالت: من نعمة الله علي أن رسول الله ﷺ توفي في بيتي وفي نوبتي وبين سحري ونحري .. الحديث.

стр. 1660

وفيه: وبين يديه ركوة أو علبة فيها ماء، فجعل يدخل يده فيمسح وجهه ويقول: «لا إله إلا الله، إن للموت سكراتٍ». هذا آخر الحديث في البخاري، فإن كانت رواية موسى محفوظة احتمل أنه قال ذلك بعد هذا، والله أعلم. آخر المجلس الخامس والخمسين بعد الثلاثمئة من التخريج، وهو الخامس والثلاثون بعد السبعمئة من الأمالي المصرية بالبيبرسية رواية البقاعي.

стр. 1661

وروينا في صحيحي البخاري ومسلم، عن عائشة ﵂ قالت: سمعت النبي ﷺ وهو مستندٌ إلي يقول: «اللهم اغفر لي وارحمني وألحقني بالرفيق الأعلى». (٣٥٦) ثم أملى علينا يوم الثلاثاء ثامن الشهر من السنة، فقال أحسن الله إليه آمين. ثم وجدت الحديث عند النسائي، أخرجه من طريق ابن وهب عن الليث عن ابن الهاد. أورده في موضعين من السنن الكبرى. وابن وهب أعلم بالليث من غيره، واللفظ الذي ذكره الشيخ للترمذي، ولم أره بلفظ غمرات في غيره. وقد أخرجه الحاكم من طريق محمد بن نعيم عن قتيبة شيخ الترمذي فيه فلم يذكرها. (قوله: وروينا في صحيحي البخاري ومسلم عن عائشة .. ) إلى آخره.

стр. 1662

أخبرنا الشيخ أبو عبد الله بن قوام، قال: أخبرنا أبو الحسن بن هلال، وأبو عبد الله العسقلاني، قالا: أخبرنا أبو إسحاق بن البرهان، قال: أخبرنا أبو الحسن الطوسي، قال: أخبرنا أبو محمد السيدي، قال: أخبرنا أبو عثمان البحيري، قال: أخبرنا أبو علي السرخسي، قال: أخبرنا أبو إسحاق الهاشمي، قال: أخبرنا أبو مصعب الزهري، قال: أخبرنا مالك (ح). وأخبرني أبو الفرج بن حماد، قال: أخبرنا أبو الحسن بن قريش، قال: أخبرنا أبو الفرج بن الصيقل، قال: أخبرنا أبو الحسن بن منصور في كتابه، قال: أخبرنا أبو علي الحداد، قال: أخبرنا أبو نعيم الحافظ في المستخرج، قال: حدثنا أبو بكر الطلحي، وأبو عمرو بن حمدان، قال الأول: حدثنا عبيد بن غنام، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا أبو أسامة، وقال الثاني: حدثنا الحسن بن سفيان، قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال: حدثنا عبدة بن سليمان (ح). وبه إلى الحسن قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، قال: حدثنا أبي (ح). وبه إلى الحسن قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، عن مالك، أربعتهم عن هشام بن عروة، عن عباد بن عبد الله بن الزبير، أن عائشة زوج النبي ﷺ أخبرته ﵂، أنها سمعت رسول الله ﷺ قبل أن يموت، وهو مستند إلى صدرها فأصغت إليه وهو يقول: «اللهم اغفر لي وارحمني وألحقني بالرفيق». هذا حديث صحيح. أخرجه مسلم عن قتيبة، وعن أبي بكر بن أبي شيبة، وعن عبد الله بن محمد بن نمير.

стр. 1663

فوقع لنا موافقة عالية في الثلاثة. وأخرجه البخاري من رواية عبد العزيز بن المختار. والإسماعيلي من رواية وهيب بن خالد. وابن حبان من رواية المفضل بن فضالة. ثلاثتهم عن هشام. وأخرجه البخاري أيضًا من رواية أبي أسامة. ومسلم والترمذي من رواية عبدة بن سليمان. ولم أره في شيء من الموطآت ولا في هذه الكتب التي ذكرتها بلفظ «الأعلى» في آخره، ولا ذكرها، ابن عبد البر في التمهيد ولا التقصي ولا الحميدي في الجمع بين الصحيحين. لكن ذكرها عبد الحق في الجمع بين الصحيحين، فلعلها وقعت في بعض النسخ من مسلم، ثم رأيتها في رواية القلانسي عن مسلم، ورأيتها في رواية النسفي عن البخاري، لكن ضرب عليها في النسخة المعتمدة. وقد ثبتت هذه اللفظة في طرق أخرى عن عائشة. فأخرج البخاري عن مسلم -وهو ابن إبراهيم- عن شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن عروة، عن عائشة ﵂، قالت: لما مرض النبي ﷺ المرض الذي مات فيه، جعل يقول: «في الرفيق الأعلى».

стр. 1664

وللبخاري ومسلم من طريق الزهري عن عروة، عن عائشة في حديث طويل في الوفاة: فلما اشتكى وحضره القبض ورأسه في حجري غشي عليه، فلما أفاق شخص بصره نحو سقف البيت، ثم قال: «الرفيق الأعلى» ثلاثًا ثم قضى. وللبخاري من رواية يزيد بن الهاد الماضية قبيل هذا الباب بعد قوله: «إن للموت لسكراتٍ» ثم نصب يده فجعل يقول: «في الرفيق الأعلى». زاد في رواية سعيد بن المسيب: فكانت آخر كلمة تكلم بها. ورواه أبو بردة بن أبي موسى الأشعري عنها بزيادة أخرى. قرأت على المحب محمد بن محمد بن محمد بن منيع السبلي بالصالحية، عن محمد بن أبي التائب سماعًا عليه، قال: أخبرنا محمد بن أبي بكر البلخي، عن السلفي، قال: أخبرنا أبو ياسر الخياط في آخرين، قالوا: أخبرنا أبو القاسم بن بشران، قال: أخبرنا أبو محمد الفاكهي، قال: حدثنا أبو يحيى بن أبي مسرة، قال: حدثنا خلاد بن يحيى، قال: حدثنا سفيان -هو الثوري- عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي بردة، عن عائشة ﵂، قالت: أغمي على رسول الله ﷺ ورأسه في حجري، فجعلت أمسح وجهه وأدعو له بالشفاء، فقال: «لا بل أسأل الله الرفيق الأعلى مع جبريل وميكائيل وإسرافيل». هذا حديث صحيح. أخرجه النسائي عن محمد بن علي بن ميمون، عن الفريابي، عن الثوري. فوقع لنا عاليًا بثلاث درجات.

стр. 1665

وأخرجه ابن حبان في صحيحه من طريق أبي زرعة الرازي، عن قبيصة، عن الثوري. فوقع لنا عاليًا بدرجتين ولله الحمد. آخر المجلس السادس والخمسين بعد الثلاثمئة من التخريج، وهو السادس والثلاثون بعد السبعمئة من الأمالي المصرية بالبيبرسية رواية كاتبه إبراهيم بن عمر البقاعي.

стр. 1666

ويقول لهم: صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: «الميت يعذب ببكاء أهله عليه». (٣٥٧) ثم أملى علينا يوم الثلاثاء خامس عشر الشهر من السنة فقال أحسن الله عاقبته آمين: وقد روى سعد بن إبراهيم هذا الحديث بلفظ آخر. قرئ على أبي المعالي محمد بن إبراهيم بن إسحاق الحاكم وأنا أسمع، عن أبي الفتح بن أبي محمد بن أبي القاسم الخطيب سماعًا (ح). وقرأت على أبي العباس الزينبي، عن فاطمة بنت محمد الفيومي سماعًا، قالا: أخبرنا عبد الله بن علاق -بفتح المهملة والتشديد وآخره قاف- قال: أخبرنا أبو القاسم البوصيري، قال: أخبرنا أبو صادق مرشد بن يحيى، قال: أخبرنا علي بن ربيعة البزاز، قال: أخبرنا محمد بن عبد السلام السراج، قال: حدثنا عبد الله بن صالح كاتب الليث، قال: حدثني إبراهيم بن سعد، عن أبيه -هو ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن عروة، عن عائشة رضي الله

стр. 1667

عنها، قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما من نبي يمرض إلا خير بين الدنيا والآخرة» فلما كان مرض رسول الله ﷺ الذي قبض فيه أخذته فيه بحة شديدة، فسمعته يقول: ﴿مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين﴾. هذا حديث صحيح. أخرجه البخاري عن محمد بن عبد الله بن حوشب، عن إبراهيم بن سعد. واتفق الشيخان عليه من رواية شعبة عن سعد بن إبراهيم. قرأت على أبي الحسن بن أبي المجد، عن أبي بكر الدشتي، قال: أخبرنا يوسف بن خليل، قال: أخبرنا خليل بن بدر، قال: أخبرنا الحسن بن أحمد، قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر، قال: حدثنا يونس بن حبيب، قال: حدثنا سليمان بن داود، قال: حدثنا شعبة، عن سعد، قال: سمعت عروة، يحدث عن عائشة ﵂، قالت: كنا نتحدث أن النبي ﷺ لا يموت حتى يخير .. فذكر الحديث بنحوه. أخرجه البخاري ومسلم جميعًا عن محمد بن بشار، وزاد مسلم عن محمد بن المثنى، كلاهما عن محمد بن جعفر. وأخرجه مسلم أيضًا من رواية وكيع، ومن رواية معاذ بن معاذ، ثلاثتهم عن شعبة. فوقع لنا عاليًا بدرجتين بالنسبة لرواية مسلم.

стр. 1668

وأفادت رواية إبراهيم بن سعد التصريح برفع القصة الأولى، وأن اللام في النبي للعموم. (قوله: ويقول لهم: صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: «الميت يعذب ببكاء أهله عليه». أخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي، قال: أخبرنا أيوب بن نعمة، قال: أخبرنا إسماعيل بن أحمد، وعثمان بن عبد الرحمن، كلاهما عن السلفي، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن حمدٍ، قال: أخبرنا أبو نصر أحمد بن محمد بن الحسين، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن إسحاق، قال: أخبرنا أحمد بن شعيب، قال: أخبرنا سليمان بن سيف، قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا أبي -هو ابن سعد- عن صالح -هو ابن كيسان- عن ابن شهاب، قال: قال سالم -هو ابن عبد الله بن عمر-: سمعت عبد الله بن عمر يقول: قال عمر: قال رسول الله ﷺ : «يعذب الميت ببكاء أهله عليه». هذا حديث صحيح. أخرجه الترمذي عن عبيد الله بن أبي زياد، عن يعقوب بن إبراهيم. وقد أخرجه مسلم من رواية عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر، عن عم أبيه سالم، عن أبيه، ولفظه: «إن الميت يعذب ببكاء الحي» لم يذكر عمر. وأخرجه البخاري ومسلم من رواية عروة عن ابن عمر، ومن رواية عبد الله بن أبي مليكة عن ابن عمر عن عمر، ولفظهما كرواية ابن شهاب.

стр. 1669

وأخرجه مسلم من رواية نافع عن ابن عمر، أن حفصة بنت عمر بكت على عمر ﵄، فقال: ألم تعلمي يا بنية أن رسول الله ﷺ قال: «إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه». وأخرجه الشيخان من رواية أبي موسى الأشعري عن عمر بلفظ: «إن الميت ليعذب ببكاء الحي عليه». ومن رواية ابن عباس ﵄ عن عمر بلفظ: «إن الميت ليعذب ببعض بكاء أهله عليه». وفي هذا إشارة إلى أن بعض البكاء لا وعيد فيه، وقد فسر ما فيه الوعيد بما اقترنت فيه نياحة ونحو ذلك، وفيه أحاديث صحيحة، والعلم عند الله تعالى. آخر المجلس السابع والخمسين بعد الثلاثمئة من التخريج، وهو السابع والثلاثين بعد السبعمئة من الأمالي المصرية بالبيبرسية رواية البقاعي. (٣٥٨) ثم أملى علينا يوم الثلاثاء ثاني عشرين الشهر من السنة فقال أحسن الله عاقبته آمين: وقد تقدم في المجلس السابع بعد التسعين والمئة من الأمالي في أثناء تخريج المختصر إنكار عائشة على عمر وعلى ابن عمر ﵃ هذا الحديث. وجاء عن عمر التعبير بالبكاء، وجاء عنه التعبير بالنوح، وجاء عنه تقييد النهي بما إذا اقترن بالبكاء نوح أو نحو، وهو المعتمد.

стр. 1670

قرأت على فاطمة بنت محمد بن قدامة بصالحية دمشق عن أبي العباس بن أبي طالب سماعًا عليه، قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن عمر البغدادي في كتابه، قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن عبد العزيز، قال: أخبرنا الحسن بن عبد الرحمن الشافعي، قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم العبقسي، قال: أخبرنا محمد بن إبراهيم الديبلي -بفتح المهملة وسكون المثناة التحتانية وضم الموحدة وتخفيف اللام- قال: حدثنا محمد بن أبي الأزهر، قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن عبد الله بن دينار، أنه سمع عبد الله بن عمر ﵄ يقول: قال عمر بن الخطاب: لا تبكوا على موتاكم، فإن الميت يعذب ببكاء أهله عليه. هذا موقوف صحيح وقع لنا عاليًا جدًا. وأخبرني أبو الفرج عبد الرحمن بن أحمد بن المبارك ﵀، قال: أخبرنا علي بن إسماعيل، قال: أخبرنا عبد اللطيف بن عبد المنعم، قال: أخبرنا أبو الحسن بن أبي منصور في كتابه، قال: أخبرنا الحسن بن أحمد المقرئ، قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو محمد بن فارس، قال: حدثنا يونس بن حبيب، قال: حدثنا أبو داود الطيالسي، قال: حدثنا شعبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن ابن عمر ﵄، عن عمر، عن النبي ﷺ قال: «إن الميت يعذب في قبره بالنياحة». هذا حديث صحيح. أخرجه أحمد عن محمد بن جعفر عن شعبة. فوقع لنا بدلًا عاليًا.

стр. 1671

وأخرجه البخاري عن عبدان بن عثمان عن أبيه عن شعبة. فوقع لنا عاليًا بدرجة. وأخرجه مسلم عن محمد بن بشار، ومحمد بن المثنى، كلاهما عن محمد بن جعفر، عن شعبة. فوقع لنا عاليًا بدرجتين. وفي رواية بعضهم: «بما نيح عليه». وقرأت على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي، عن أبي عبد الله بن الزراد، قال: أخبرنا أبو عبد الله بن أبي الفتح الخطيب، قال: أخبرتنا فاطمة بنت سعد الخير، قالت: أخبرنا زاهر بن طاهر، قال: أخبرنا أبو سعد الأديب، قال: أخبرنا أبو عمرو بن حمدان، قال: حدثنا أبو يعلى، قال: حدثنا عبد الأعلى بن حماد، قال: حدثنا يزيد بن زريع، قال: حدثنا سعيد بن أبي عروبة، قال: حدثنا قتادة، فذكر الحديث بمثله، لكن في آخره «بما نيح عليه». أخرجه البخاري بعد حديث شعبة، فقال: تابعه عبد الأعلى. وأخرجه مسلم من وجه آخر عن سعيد بن أبي عروبة. وأخبرني أبو الحسن علي بن أبي بكر الحافظ، قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل الحموي، قال: أخبرنا علي بن أحمد بن عبد الواحد، قال: أخبرنا عبد الله بن عمر الصفار في كتابه، قال: أخبرنا عبد الجبار بن محمد قال: أخبرنا أبو بكر بن الحسين الحافظ، قال: أخبرنا عبد الله بن يوسف، قال:

стр. 1672

حدثنا أبو سعيد بن الأعرابي، قال: حدثنا سعدان بن نصر، قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن شقيق -هو ابن سلمة- قال: لما مات خالد بن الوليد ﵁ اجتمع نسوة بني المغيرة يبكين عليه، فقيل لعمر: أرسل إليهن فانههن، فقال: ما عليهن أن يهرقن دموعهن على أبي سليمان مالم يكن نقعٌ أو لقلقة. هذا موقوف صحيح. أخرجه ابن سعد في الطبقات عن أبي معاوية على الموافقة. وعن وكيع عن الأعمش وزاد وكيع: النقع: الشق، واللقلقة: رفع الصوت. ومن طريق عاصم بن بهدلة عن أبي وائل -وهو شقيق بن سلمة- فذكر الحديث نحوه، والتفسير مثله. وأخرجه أبو عبيد في غريب الحديث عن جرير بن عبد الحميد عن الأعمش، وحكى في تفسير النقع مثل ما تقدم. وقيل: هو وضع التراب على الرأس، وقيل: رفع الصوت، وعن الكسائي قال: هو صنع الطعام لأجل الميت، ورجح الثاني أبو عبيد وغيره. ولم يحكوا في تفسير اللقلقة خلافًا، وسيأتي الكلام على النياحة بعد خمسة أبواب، والله أعلم. آخر المجلس الثامن والخمسين بعد الثلاثمئة من التخريج، وهو الثامن / والثلاثون بعد السبعمئة من الأمالي المصرية بالبيبرسية رواية أبي الحسن إبراهيم بن عمر البقاعي.

стр. 1673

ويعلمهم أنه صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: «إن من أبر البر أن يصل الرجل ود أبيه». (٣٥٩) ثم أملى علينا يوم الثلاثاء تاسع عشرين الشهر من السنة فقال أحسن الله عاقبته آمين: وجاء عن عمر بلفظ آخر من وجه آخر. أخبرني أبو الحسن علي بن محمد الخطيب، عن القاسم بن أبي غالب إجازة إن لم يكن سماعًا (ح). وأجاز لنا أبو هريرة ابن الحافظ شمس الدين الذهبي غير مرة، عن القاسم سماعًا، قال: أخبرنا أبو الحسن بن المقير حضورًا وإجازةً، عن أبي بكر بن الزاغوني، قال: أخبرنا أبو القاسم بن البسري، قال: أخبرنا أبو طاهر المخلص، قال: حدثنا يحيى بن صاعد، قال: أخبرنا الحسن بن محمد الزعفراني، قال: حدثنا عفان (ح). وبالسند الماضي قريبًا إلى أبي داود الطيالسي، قالا: حدثنا حماد -هو ابن سلمة- عن ثابت -هو البناني- عن أنس ﵁، أن عمر بن الخطاب ﵁ لما طعن عولت عليه حفصة ﵂، فقال: يا حفصة أما سمعت النبي ﷺ يقول: «المعول عليه يعذب». أخرجه مسلم عن عمرو بن محمد الناقد، عن عفان.

стр. 1674

فوقع لنا موافقة عالية في شيخ شيخه بدرجتين. قال أهل اللغة: عول إذا بكى بصوت، وأعول لغة فيه، وهي أشهر. (قوله: ويعلمهم أنه صح أن رسول الله ﷺ قال: «إن من أبر البر .. » إلى آخره. أخبرني الشيخ أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن عبد الواحد، عن إسماعيل بن يوسف بن مكتوم، قال: أخبرنا عبد الله بن عمر بن علي، قال: أخبرنا عبد الأول بن عيسى بن شعيب، قال: أخبرنا أبو الحسن بن المظفر، قال: أخبرنا أبو محمد بن أعين، قال: أخبرنا أبو إسحاق الشاشي، قال: حدثنا عبد بن حميد، قال: حدثنا عبد الله بن يزيد، قال: حدثنا حيوة بن شريح، قال: أخبرني الوليد بن أبي الوليد، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر ﵄، أن رسول الله ﷺ قال: «إن أبر البر أن يصل الرجل أهل ود أبيه». هذا حديث صحيح. أخرجه أحمد والبخاري في الأدب المفرد جميعًا عن عبد الله بن يزيد المقرئ. فوقع لنا موافقة عالية. وأخرجه الترمذي من رواية عبد الله بن المبارك عن حيوة. وأخرجه مسلم من رواية عبد الله بن وهب، وفيه قصة. أخبرني أبو الفرج بن الغزي بالسند الماضي مرارًا إلى أبي نعيم في المستخرج، قال: حدثنا أبو محمد بن حيان، قالا: حدثنا إبراهيم بن محمد، قال: حدثنا أحمد بن سعيد، قال: حدثنا عبد الله بن وهب، قال:

стр. 1675

أخبرني سعيد بن أبي أيوب، عن الوليد، عن عبد الله بن دينار، قال: لقي ابن عمر ﵄ رجلًا من الأعراب بطريق مكة، فسلم عليه، وأعطاه حمارًا كان يركبه وعمامة كانت على رأسه، فقلت له: رحمك الله إنهم الأعراب، وإنهم يرضون باليسير، فقال: إن أبا هذا كان ودًا لعمر، وإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن أبر البر صلة الرجل أهل ود أبيه». أخرجه مسلم عن أبي الطاهر بن السرح عن ابن وهب. فوقع لنا بدلًا عاليًا بدرجة. وبه إلى أبي نعيم، قال: حدثنا حبيب بن الحسن، قال: حدثنا عمر بن حفص، قال: حدثنا عاصم بن علي، قال: حدثنا ليث بن سعد، عن يزيد بن الهاد، عن عبد الله بن دينار، فذكر مثله والقصة نحوه، وزاد في آخر المتن «بعد أن يولي». أخرجه أحمد عن أبي النضر هاشم بن القاسم عن الليث. فوقع لنا بدلًا عاليًا بدرجتين. ولليث فيه شيخ آخر بلفظ آخر سيأتي ذكره بعد إن شاء الله تعالى. آخر المجلس التاسع والخمسين بعد الثلاثمئة من التخريج، وهو التاسع والثلاثون بعد السبعمئة من الأمالي رواية البقاعي. (٣٦٠) ثم أملى علينا يوم الثلاثاء سابع شهر رجب سنة خمس وأربعين وثمانمئة، فقال أحسن الله عاقبته: قال الترمذي بعد تخريج حديث ابن عمر: وفي الباب عن أبي أسيد.

стр. 1676

قرأت على فاطمة بنت المنجا، عن سليمان بن حمزة، قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو جعفر الصيدلاني، قال: أخبرنا أبو علي الحداد، قال: أخبرنا أبو نعيم، قال: أخبرنا أبو القاسم الطبراني في كتاب العشرة، قال: حدثنا موسى بن هارون، قال: حدثنا يحيى بن عبد الحميد، قال: حدثنا عبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل، قال: حدثني أسيد بن علي بن عبيد الساعدي، عن أبيه، عن أبي أسيد الساعدي -وكان بدريًا- قال: بينما أنا جالس عند النبي ﷺ إذ جاءه رجل من الأنصار، فقال: يا رسول الله هل من بر والدي شيء بعد موتهما؟ قال: نعم، خصالٌ أربعٌ: الصلاة عليهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما بعد موتهما، وإكرام صديقهما، وصلة الرحم التي لا رحم لك إلا من قبلهما» قال: هذا الذي بقي علي؟ قال: «نعم». هذا حديث حسن. أخرجه أحمد عن يونس بن محمد عن عبد الرحمن بن الغسيل. فوقع لنا بدلًا عاليًا. وأخرجه أبو داود وابن ماجه من طريق عبد الله بن إدريس الأودي. وابن حبان والحاكم في صحيحيهما من رواية عبد الله بن المبارك، كلاهما عن ابن الغسيل. وابن الغسيل المذكور هو ابن سليمان بن عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر الأنصاري.

стр. 1677

والغسيل -وهو جد أبيه- حنظلة، كان يقال له: غسيل الملائكة، وقصته مشهورة. وأسيد شيخ عبد الرحمن بفتح أوله وكسر المهملة وزن كبير، وجده عبيد بالتصغير. وأبو أسيد بالتصغير أيضًا، واسمه مالك بن ربيعة. وبهذا الإسناد إلى الصيدلاني، قال: أخبرنا الحداد (ح). وقرأت على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي، عن أبي نصر بن أبي الفضل الفارسي، قال: أخبرنا أبو محمد بن بنيمان في كتابه، قال: أخبرنا أبو العلاء الحافظ في المعجم الأوسط -واللفظ له- قال: أخبرنا أبو علي الحداد، قال: أخبرنا أبو نعيم، قال: أخبرنا الطبراني، قال: حدثنا مطلب بن شعيب، قال: حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، عن خالد بن يزيد، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر ﵄، أن رسول الله ﷺ قال: «احفظ ود أبيك لا تقطعه، فيطفئ الله نورك». هذا حديث صحيح. أخرجه البخاري في الأدب المفرد عن عبد الله بن صالح. فوقع لنا موافقة عالية. وذكر فيه خبر ابن عمر مع الأعرابي بمعناه. قال الطبراني: لم يروه عن عبد الله بن دينار إلا خالد بن يزيد. قلت: وهو من رجال الصحيح.

стр. 1678

وأخرجه البيهقي في الشعب من طريق البخاري ومن طريق محمد بن إسحاق الصنعاني عن عبد الله بن صالح. وأخرج له شاهدًا مرسلًا من رواية ابن أبي مليكة عن النبي ﷺ . وأخرج الطبراني في الأوسط أيضًا من حديث أنس رفعه: «إن من البر أن تصل صديق أبيك». وسنده ضعيف. وأخرج البخاري في الأدب المفرد من حديث عبد الله بن سلام ﵁ قصة قال فيها: «فوالذي بعث محمدًا بالحق إنه لفي كتاب الله تعالى لا تقطع من كان يصل أبوك فيطفأ بذلك نورك». ووجدت لأصل حديث ابن عمر متابعة جيدة من وجه آخر عنه. أخرجه أبو يعلى في مسنده الكبير من طريق ثابت البناني عن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، قال: أتيت المدينة فجاءني عبد الله بن عمر، فقال: أتدري لم جئتك؟ قلت: لا، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من أحب أن يصل أباه في قبره فليصل إخوان أبيه بعده» وإنه كان بين عمر أبي وبين أبيك إخاء وود، فأحببت أن أصل ذلك.

стр. 1679

وأخرجه ابن حبان في صحيحه عن الحسن بن سفيان عن هدبة شيخ أبي يعلى فيه، والله أعلم. آخر المجلس الستين بعد الثلاثمئة من تخريج أحاديث الأذكار، وهو الأربعون بعد السبعئمة من الأمالي المصرية بالبيبرسية رواية كاتبه أبي الحسن إبراهيم بن عمر البقاعي الشافعي لطف الله به. (٣٦١) ثم أملى علينا يوم الثلاثاء رابع عشر شهر رجب من السنة فقال أحسن الله عاقبته آمين: ويدخل في المعنى ما أخبرنا أبو العباس أحمد بن أبي بكر المقدسي في كتابه، قال: أخبرنا محمد بن علي بن ساعد الحلبي في كتابه إلينا من مصر، وهو آخر من حدث عنه، قال: أخبرنا يوسف بن خليل الحافظ، قال أخبرنا أبو عبد الله بن أبي زيد، قال: أخبرنا محمود بن إسماعيل، قال: أخبرنا أبو الحسين بن فاذشاه، قال: أخبرنا أبو القاسم الطبراني في المعجم الكبير، قال: حدثنا فضيل بن محمد (ح). وقرأت على خديجة بنت إبراهيم بن سلطان، عن القاسم بن المظفر بن عساكر إجازة إن لم يكن سماعًا، وهي آخر من حدث عنه بالسماع، وعن ابن نصر بن الفضل الفارسي، كلاهما عن محمود بن إبراهيم، قال: أخبرنا أبو الخير بن الباغبان، قال: أخبرنا أبو عمرو بن أبي عبد الله بن منده، قال: أخبرنا أبي، قال: أخبرنا علي بن محمد بن عقبة، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن برد، قالا: حدثنا موسى بن داود الضبي، عن عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي، عن محمد بن طلحة بن عبد الرحمن، عن أبيه، أن أبا بكر الصديق ﵁ قال لرجل من العرب يقال له: عفير: كيف سمعت

стр. 1680

رسول الله ﷺ يقول في الود؟ قال: قال رسول الله ﷺ : «الود يتوارث والعداوة تتوارث». وفي رواية الطبراني «الود والعداوة يتوارثان». هذا حديث غريب. أخرجه البغوي في معجم الصحابة عن علي بن شعيب وزهير بن محمد، كلاهما عن موسى بن داود. فوقع لنا بدلًا عاليًا. وأخرجه البخاري في التاريخ والبغوي أيضًا من طريق أبي عامر العقدي وابن أبي عاصم في الوحدان من طريق يزيد بن هارون. والحاكم من طريق أحمد بن عبيد. كلهم عن المليكي، وهو منسوب إلى جده الأعلى أبي مليكة، وهو ضعيف، لم أر فيه توثيقًا لأحد. قال الذهبي في مختصره للمستدرك: المليكي واهٍ، وفي السند انقطاع -يعني بين طلحة وأبي بكر. وأخرجه الحاكم أيضًا من طريق يوسف بن عطية عن المليكي. وهو أضعف من المليكي، وزاد في روايته بعد قوله عن أبيه: عن عبد الرحمن بن أبي بكر. فكأنه أراد أن يوصل السند، لكن الزيادة من مثله لا تفيد.

стр. 1681

قال الذهبي: يوسف بن عطية هالك. قلت: وقد رواه المسيب بن شريك، وهو مثل يوسف بن عطية، لكن خالفه فجعله من مسند الصديق. أخبرني أبو المعالي الأزهري، قال: أخبرنا أبو العباس بن أبي أحمد الصيرفي، قال: أخبرنا أبو الفرج الحراني، قال: أخبرنا أبو علي بن سكينة، قال: أخبرنا أبو القاسم الشيباني، قال: أخبرنا أبو طالب الغيلاني، قال: أخبرنا أبو بكر الشافعي، قال: حدثنا محمد بن يونس، قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق الآجري، قال: حدثنا المسيب بن شريك، عن عبد الرحمن المليكي، أنه أخبره عن محمد بن طلحة، عن أبيه، عن أبي بكر الصديق ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «الود والعداوة يتوارثان». والطريق الأولى هي الراجحة مع ضعفها. وأرجح منها ما أخرجه البخاري في الأدب المفرد من طريق أبي بكر بن حزم -أظن أنه أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري نسب إلى جد أبيه- عن رجل من أصحاب رسول الله ﷺ قال: قال رسول الله ﷺ : «إن الود يتوارث». وأخرج الطبراني من حديث رافع بن خديج الأنصاري ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «الود الذي يتوارث في أهل الإسلام». وفي سنده الواقدي، والله المستعان. آخر المجلس الحادي والستين [بعد الثلاثمئة] من تخريج أحاديث الأذكار، وهو الحادي والأربعون بعد السبعمئة من الأمالي المصرية بالبيبرسية رواية كاتبه إبراهيم البقاعي.

стр. 1682

وصح أن رسول الله ﷺ كان يكرم صواحبات خديجة ﵂ بعد وفاتها. (٣٦٢) ثم أملى علينا يوم الثلاثاء ثامن عشرين الشهر من السنة، فقال أحسن الله عاقبته آمين: (قوله: وصح أن رسول الله ﷺ كان يكرم صواحبات خديجة ﵂ بعد وفاتها). قرأت على المسند الأصيل أبي بكر بن أبي عمر بن محمد بن إبراهيم بن سعد الله الكناني، عن جده سماعًا، قال: أخبرنا إسماعيل بن أحمد العراقي، ومكي بن علان القيسي إجازة مكاتبة منهما، عن الحافظ أبي طاهر السلفي، قال: أخبرنا أبو غالب الباقلاني، قال: أخبرنا أبو العلاء الواسطي، قال: أخبرنا أبو نصر أحمد بن محمد، قال: أخبرنا أبو الخير العبقسي، قال: أخبرنا أبو عبد الله البخاري، قال: حدثنا سعيد بن سليمان، قال: حدثنا مبارك -هو ابن فضالة- عن ثابت، عن أنس ﵁، قال: كان رسول الله ﷺ إذا أتي بالشيء قال: «اذهبوا به إلى فلانة، فإنها كانت صديقةً لخديجةً، اذهبوا به إلى بيت فلانة، فإنها كانت تحب خديجة». هذا حديث حسن. أخرجه البزار عن سعيد بن بحر القرطيسي عن سعيد بن سليمان. فوقع لنا بدلًا عاليًا.

стр. 1683

وأخرجه ابن حبان والحاكم معًا من طريق أسد بن موسى، عن مبارك. ورجال السند الأول من رجال البخاري في الصحيح، لكن لم يخرج لمبارك إلا متابعة، وهو صدوق كان يوصف بالتدليس، وقد رواه بالعنعنة. وذكر البزار أنه تفرد به، لكن يعتضد بحديث عائشة. قرأت على محمد بن محمد بن أبي الفتح، عن علي بن عبد المؤمن الحارثي، قال: أخبرنا عمر بن محمد الكرماني، قال: أخبرنا القاسم بن عبد الله بن عمر الصفار، قال: أخبرنا أبو الأسعد بن القشيري، قال: أخبرنا عبد الحميد بن عبد الرحمن، قال: حدثنا عبد الملك بن الحسن، قال: حدثنا أبو عوانة الأسفرائيني، قال: حدثنا علي بن حرب (ح). وبالسند الماضي مرارًا إلى أبي نعيم في المستخرج، قال: حدثنا عبد الله بن محمد، ومحمد بن إبراهيم، قالا: حدثنا أحمد بن علي، قال: حدثنا زهير بن حرب، قالا: حدثنا أبو معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂، قالت: ما غرت على امرأة ما غرت على خديجة ﵂، وما بي أن أكون أدركتها، وما ذاك إلا لكثرة ذكر رسول الله ﷺ إياها، وإن كان ليذبح الشاة فيتتبع بها صدائق خديجة يهديها لهن. هذا حديث صحيح متفق عليه. أخرجه مسلم عن أبي كريب وأبي خيثمة -واسمه زهير بن حرب- كلاهما عن أبي معاوية. فوقع لنا موافقة وبدلًا بعلو. ولم يسق مسلم لفظ أبي معاوية، بل أحال به إلى رواية أبي أسامة.

стр. 1684

قرأت على أبي المعالي الأزهري بالسند الماضي مرارًا إلى عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا أبو أسامة، عن هشام بن عروة، فذكر نحو حديث أبي معاوية وأتم منه، قال في روايته: لما كنت أسمعه يذكرها، ولقد هلكت قبل أن يتزوجني بثلاث سنين. وبه إلى أبي نعيم، قال: حدثنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا أبو يحيى الرازي -هو عبد الرحمن بن محمد- قال: حدثنا سهل بن عثمان، قال: حدثنا حفص بن غياث، عن هشام بن عروة، فذكر نحو حديث أبي معاوية، وقال في روايته: ما غرت على امرأة من نساء النبي ﷺ وقال: وإني لم أدركها، وكان إذا ذبح الشاة قال: «اذهبوا بها إلى أصدقاء خديجة». أخرجه مسلم عن سهل بن عثمان. فوقع لنا موافقة عالية. وأخرجه أبو عوانة عن مسلم. وأخرجه الترمذي عن أبي هشام الرفاعي، عن حفص. وأخرجه الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان وسهل بن مردويه، كلاهما عن سهل بن عثمان. فوقع لنا بدلًا عاليًا. وقال في رواية الإسماعيلي: وربما ذبح الشاة فيقطعها أعضاء ثم يبعثها في صدائق خديجة. وقد أخرجه البخاري عن عمر بن محمد بن الحسن عن أبيه، عن حفص بن غياث، فنزل فيه درجة بالنسبة لحديث حفص، فقد أخرجه الكثير عن عمر بن حفص عن أبيه، ونزل فيه درجتين بالنسبة لحديث هشام.

стр. 1685

فقد أخرج في العتق حديثًا عن عبيد الله بن موسى عن هشام بن عروة. وسبب ذلك ما وقع في روايته هذه من الزيادة، وهو قوله فيها: وربما قلت له: كأنه لم يكن في الدنيا امرأة إلا خديجة، فيقول: «إنها كانت وكانت، وكان منها ولدٌ». وقد أخرجه أبو عوانة من رواية الدراوردي عن هشام بلفظ: فيتتبع بأعضائها صدائق خديجة. وأخرجه البخاري من طريق الليث عن هشام بلفظ: فيهدي في خلائلها، يشبعهن. ولبعض الرواة عن الفربري: ما يسعهن، وهي رواية ابن وهب عن الليث عند أبي عوانة والإسماعيلي، والله أعلم. آخر المجلس الثاني والستين بعد الثلاثمئة من تخريج أحاديث الأذكار، وهو الثاني والأربعون بعد السبعمئة من الأمالي المصرية بالبيبرسية رواية البقاعي.
следующие страницы →