← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 30108

نتائج الأفكار في تخريج أحاديث الأذكار

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (2 259 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.

стр. 1786

أخبرني أبو المعالي الأزهري، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن عمر، قال: أخبرنا عبد اللطيف بن عبد المنعم، قال: أخبرنا عبد الله بن أحمد بن صاعد، قال: أخبرنا هبة الله بن محمد، قال: أخبرنا الحسن بن علي، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا يحيى بن آدم، قال: حدثنا حبيب بن سليم العبسي، عن بلال بن يحيى العبسي، عن حذيفة ﵁، أنه كان إذا مات له ميت قال: لا تؤذنوا به أحدًا، إني أخاف أن يكون نعيًا، وإني سمعت رسول الله ﷺ ينهى عن النعي. وبه إلى أحمد قال: حدثنا وكيع، عن حبيب بهذا السند عن حذيفة قال: نهى رسول الله ﷺ عن النعي. هذا حديث حسن. أخرجه الترمذي عن أحمد بن منيع عن عبد القدوس بن بكر. وابن ماجه عن عمرو بن رافع عن عبد الله بن المبارك. كلاهما عن حبيب. قال الترمذي: حديث حسن، وفي بعض النسخ: حسن صحيح. (قوله: وروينا في كتاب الترمذي عن عبد الله بن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ قال: «إياكم والنعي؛ فإن النعي من عمل الجاهلية». وفي رواية عن عبد الله ولم يرفعه. قال الترمذي: هذا أصح من المرفوع، وضعف الترمذي الروايتين. قلت: مخرجهما واحد، فإن مدارهما على أبي حمزة الأعور واسمه ميمون عن إبراهيم النخعي عن علقمة عن ابن مسعود.

стр. 1787

وأبو حمزة ضعيف عندهم، والرواية المرفوعة عند الترمذي عن محمد بن حميد الرازي، وهو من الحفاظ لكنهم ضعفوه. والرواية الموقوفة من طريق سفيان الثوري عن أبي حمزة. وقد رواه عبد الرزاق عن الثوري فوقفه على علقمة. وكذا أخرجه مسدد في مسنده عن هشيم عن حصين بن عبد الرحمن عن إبراهيم. وحصين من رجال الصحيحين. وأخرج سعيد بن منصور وعبد الرزاق من طريق حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم، قال: لا بأس إذا مات الرجل أن يؤذن به صديقه وأصحابه، إنما يكره أن يطاف في المجالس فيقال أنعى فلانًا. ومن طريق عبد الله بن عون، قال: قلت لإبراهيم: أكانوا يكرهون النعي؟ قال: نعم، قال ابن عون: كان النعي إذا مات الرجل ركب رجل دابة فصاح في الناس: أنعى فلانًا. قلت: وفي صحيح البخاري في قصة قتل أبي رافع اليهودي، قال الذي قتله وهو عبد الله بن عتيك، لا أبرح حتى أعلم أني قتلته، قال: فلما صاح الديك قام الناعي على السور فقال: أنعى أبا رافع تاجر أهل الحجاز. ذكره قبل غزوة أحد، والله أعلم. آخر المجلس الثالث والثمانين بعد الثلاثمئة من التخريج، وهو الثالث والستون بعد السبعمئة من الأمالي المصرية بالبيبرسية رواية كاتبه أبي الحسن إبراهيم بن عمر البقاعي.

стр. 1788

وروينا في الصحيحين؛ أن رسول الله ﷺ نعى النجاشي إلى أصحابه. (٣٨٤) ثم أملى علينا يوم الثلاثاء سابع عشر صفر سنة ست وأربعين وثمانمئة فقال أحسن الله عاقبته آمين: ومن أحاديث التعزية حديث معاذ. أخبرني أبو العباس أحمد بن الحسن الزينبي، قال: أخبرنا محمد بن غالي، قال: أخبرنا أبو الفرج بن الصيقل، عن أبي المكارم اللبان (ح). وقرأت على عبد الله بن عمر بن علي، عن زينب بنت أحمد بن عبد الرحيم، قالت: أخبرنا يوسف بن خليل في كتابه، قال: أخبرنا خليل بن بدر، قالا: أخبرنا الحسن بن أحمد المقرئ، قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله الحافظ، قال: حدثنا سليمان بن أحمد، قال: حدثنا أحمد بن يحيى بن خالد الرقي، قال: حدثنا عمرو بن بكر، قال: حدثنا مجاشع بن عمرو، قال: حدثنا الليث بن سعد، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن معاذ بن جبل ﵁ أنه مات ابن له، فكتب إليه رسول الله ﷺ يعزيه: «من محمد رسول الله [ ﷺ ] إلى معاذ بن جبلٍ سلام عليك فإني أحمد إليك الله لا إله إلا هو. أما بعد فأعظم الله لك الأجر وألهمك الصبر ورزقنا وإياك الشكر، فإن أنفسنا وأهلنا وأولادنا من مواهب الله الهنيئة وعواريه المستودعة، وإن ابنك متعك الله به في غبطةٍ وسرورٍ، وقبضه منك إلى أجرٍ كثير الصلاة والرحمة والهدى، إن احتسبت فاصبر، ولا يحبط أجرك جزعك فتندم، واعلم أن الجزع لا يرد ميتًا، ولا يدفع حزنًا، وما يأتك فكأن قد والسلام».

стр. 1789

قال سليمان في رواية خليل: لا يروى عن معاذ إلا بهذا الإسناد، كذا قال: وأخرجه الحاكم في ترجمة معاذ بن جبل من المستدرك من طريق عمرو بن بكر، وقال: حديث غريب حسن. ومجاشع بن عمرو ليس من شرط هذا الكتاب. قلت: ذكره العقيلي في الضعفاء، وقال: خبره منكر. وجاء عن يحيى بن معين أنه كذبه. وأورد له ابن عدي عدة أحاديث استنكرها. ووقعت لنا هذه القصة من وجه آخر: قرأت على الشيخ أبي إسحاق التنوخي، وأخبرنا أبو هريرة بن الذهبي إجازة، كلاهما عن محمد بن أبي بكر الصفار، قال أبو هريرة: سماعًا، عن صفية بنت عبد الوهاب سماعًا، عن الحسن بن العباس، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن محمد الزيادي، قال: أخبرنا أبو جعفر بن المرزبان، قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بن إبراهيم المكي، قال: حدثنا أبو عمر حفص بن عمر الدوري، قال: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن القرشي عن محمد بن سعيد، عن عبادة بن نسي -بضم النون وفتح المهملة وتشديد الباء- عن عبد الرحمن بن غنم -بفتح المعجمة وسكون النون- قال: أصيب معاذ بولده، فاشتد عليه جزعه، فكتب إليه رسول الله ﷺ ، فذكر الحديث بنحوه. وقال بعد قوله «المستودعة» «نتمتع بها إلى أجلٍ معدودٍ وتقبض لوقتٍ معلومٍ». وفيه «افترض السكر إذا أعطى والصبر إذا ابتلى». وفيه بعد قوله «ولا يدفع حزنًا» «فأحسن العزاء أو أنجز الموعود، وليذهب أسفك على ما هو نازلٌ بك فكأن قد والسلام».

стр. 1790

أخرجه أبو نعيم في ترجمة معاذ من الحلية من وجه آخر عن الدوري. فوقع لنا عاليًا جدًا. قلت: محمد سعيد شامي يشهر بالمصلوب، لأنه قتل على الزندقة وصلب، وقد أخرج له الترمذي وابن ماجه، لكن صرح جماعة من الأئمة بتكذيبه، والعلم عند الله. (قوله: وروينا في الصحيحين أن النبي ﷺ نعى النجاشي إلى أصحابه). قلت: هو طرف من حديث. أخبرنا الشيخ أبو عبد الله بن قوام، قال: أخبرنا أبو الحسن بن هلال، قال: أخبرنا إبراهيم بن عمر بن مضر، قال: أخبرنا أبو الحسن الطوسي، قال: أخبرنا هبة الله بن سهل، قال: أخبرنا سعيد بن محمد، قال: أخبرنا زاهر بن أحمد، قال: أخبرنا إبراهيم بن عبد الصمد، قال: أخبرنا أبو مصعب، قال: أخبرنا مالك (ح). وقرأت على أبي الفرج بن الغزي، عن أبي الحسن بن قريش بالسند الماضي مرارًا إلى أبي نعيم في المستخرج قال: حدثنا أبو بكر بن خلاد، قال: حدثنا محمد بن غالب، قال: حدثنا القعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة ﵁، أن النبي ﷺ نعى النجاشي في اليوم الذي مات فيه، وخرج بهم إلى المصلى فصف بهم وكبر أربعًا. هذا حديث صحيح. أخرجه البخاري عن إسماعيل بن أبي أويس وعبد الله بن يوسف.

стр. 1791

ومسلم عن يحيى بن يحيى ثلاثتهم عن مالك. وأخرجه ابن حبان عن الحسين بن إدريس وعمر بن سعيد كلاهما عن أبي مصعب. فوقع لنا بدلًا عاليًا. وأخرجه أبو داود عن القعنبي. فوافقناه بعلو. في رواية عقيل عن ابن شهاب عند مسلم: نعى لنا. وعند البخاري من طريق معمر عن ابن شهاب: نعى النبي ﷺ النجاشي لأصحابه، والله أعلم. آخر المجلس الرابع والثمانين بعد الثلاثمئة من التخريج، وهو الرابع والستون بعد السبعمئة من الأمالي المصرية بالبيبرسية وراية كاتبه أبي الحسن البقاعي.

стр. 1792

وروينا في الصحيحين، أن النبي ﷺ قال في ميت دفنوه بالليل ولم يعلم به: «أفلا كنتم آذنتموني به؟». باب ما يقال في حال غسل الميت وتكفينه رويناه في سنن أبي داود والترمذي، عن ابن عمر ﵄ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1793

أن رسول الله ﷺ قال: «اذكروا محاسن موتاكم وكفوا عن مساويهم». وروينا في «السنن الكبرى» للبيهقي، عن أبي رافع مولى رسول الله ﷺ أن رسول الله ﷺ قال: «من غسل ميتًا فكتم عليه غفر الله له أربعين مرةً». ورواه الحاكم أبو عبد الله في المستدرك على الصحيحين، وقال: حديث صحيح على شرط مسلم. (٣٨٥) ثم أملى علينا يوم الثلاثاء عشري الشهر من السنة فقال أحسن الله عاقبته آمين: (قوله: وروينا في الصحيحين أن النبي ﷺ قال: في ميت دفنوه بالليل .. ) إلى آخره. أخبرني أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبيد الله الصالحي بها، عن أبي عبد الله بن الزراد إجازة، إن لم يكن سماعًا، قال: أخبرنا أبو عبد الله بن أبي الفتح، عن أم الحسن بنت سعد الخير سماعًا، قالت: أخبرنا زاهر بن طاهر، قال: أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الأديب، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن حمدان، قال: حدثنا أحمد بن علي بن المثنى، قال: حدثنا هدبة بن خالد، قال: حدثنا حماد بن سلمة (ح). وقرأت على أبي الفرج بن حماد بالسند الماضي مرارًا إلى أبي نعيم في المستخرج، قال: حدثنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا إسماعيل بن عبد الله، قال: حدثنا لوين -هو محمد بن سليمان- قال: حدثنا حماد بن زيد، كلاهما عن ثابت البناني، عن أبي رافع -هو الصايغ واسمه نفيع- عن أبي هريرة ﵁، أن أسود أو سوداء كان يقم المسجد فمات فدفن ليلًا، فسأل النبي ﷺ عنه فقال: «ما فعل ذلك الإنسان»؟ قالوا: يا رسول الله مات فدفناه

стр. 1794

ليلًا. قال: «أفلا آذنتموني به؟» فدلوه على قبره، فصلى عليه ثم قال: «إن القبور مظلمةٌ على أهلها، وإن الله ينورها بصلاتي عليهم». لفظ حماد بن زيد. وفي رواية حماد بن سلمة بعد قوله «به فدلوني على قبره» فذهب فصلى عليه، ثم قال: «إن هذه القبور مملوءةٌ ظلمةً .. » إلى آخره. هذا حديث صحيح. أخرجه البخاري وأبو داود جميعًا عن سليمان بن حرب، زاد البخاري عن محمد بن الفضل وأبو داود عن مسدد. وأخرجه مسلم عن أبي الربيع الزهراني وأبي كامل الجحدري. كلهم عن حماد بن زيد. وأخرجه ابن حبان عن أحمد بن علي بن المثنى. فوقع لنا موافقة عالية. (قوله في باب ما يقال في حال غسل الميت وتكفينه: روينا في سنن أبي داود والترمذي عن ابن عمر .. ) إلى آخره. قرأت على أبي بكر بن إبراهيم بن أبي عمر بصالحية دمشق. وكتب إلينا أبو الخير بن أبي سعيد من بيت المقدس، قالا: أخبرنا عبد الله بن الحسين الأنصاري، قال الثاني: سماعًا، والأول: إن لم يكن فإجازة، قال: أخبرنا إبراهيم بن خليل، قال: أخبرنا يحيى بن محمود، قال: أخبرنا أبو عدنان

стр. 1795

الأصبهاني، وفاطمة الجوزذانية، قالا: أخبرنا محمد بن عبد الله التاجر، قال: أخبرنا الطبراني في المعجم الصغير، قال: حدثنا زكريا بن يحيى بن سليمان، قال: حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء، قال: حدثنا معاوية بن هشام، عن عمران بن أنس المكي، عن عطاء، عن ابن عمر ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ : «اذكروا محاسن موتاكم وكفوا عن مساوئهم». هذا حديث غريب. أخرجه أبو داود والترمذي جميعًا عن أبي كريب بهذا الإسناد. فوقع لنا موافقة عالية. قال الطبراني بعد تخريجه: لم يروه عن عطاء إلا عمران بن أنس ولا عن عمران إلا معاوية بن هشام، تفرد به أبو كريب. قلت: معاوية من رجال مسلم وفيه لين، وشيخه ضعفه البخاري. وغفل الحاكم فأخرجه من رواية أبي كريب وقال: صحيح الإسناد. قلت: وله شاهد عند النسائي من حديث عائشة عن النبي ﷺ قال: «لا تذكروا هلكاكم إلا بخيرٍ». وسنده قوي. وفي النهي عن سب الأموات أحاديث غير هذا. (قوله: وروينا في السنن الكبير للبيهقي عن أبي رافع .. .. ) إلى آخره.

стр. 1796

أخبرني أبو اليسر أحمد بن عبد الله بن الصايغ الدمشقي بها، قال: أخبرنا أحمد بن علي الهكاري قراءة عليه وأنا في الرابعة وإجازة منه، عن أبي الحسن الخواص، قال: أخبرنا أبو الفتح بن نجا، قال: أخبرنا الحسين بن علي البسري، قال: أخبرنا عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار، قال: حدثنا إسماعيل بن محمد الصفار، قال: حدثنا عباس بن عبد الله، قال: حدثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، قال: حدثنا سعيد بن أبي أيوب، قال: حدثني شرحبيل بن شريك، عن علي بن رباح اللخمي، قال: سمعت أبا رافع هو مولى رسول الله ﷺ ورضي عنه، يحدث أن رسول الله ﷺ قال: «من غسل ميتًا فكتم عليه غفر الله له أربعين مرةً، ومن حفر له فأجنه أجري عليه كأجر مسكنٍ أسكنه إياه إلى يوم القيامة، ومن كفنه كساه الله يوم القيامة من سندس وإستبرق الجنة». هذا حديث حسن غريب. أخرجه البيهقي عن عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار. فوقع لنا موافقة عالية. وأخرجه الحاكم من وجهين عن المقرئ بهذا الإسناد، وبالله التوفيق. آخر المجلس الخامس والثمانين بعد الثلاثمئة من التخريج وهو الخامس والستون بعد السبعمئة من الأمالي المصرية بالبيبرسية رواية كاتبه حالة الإملاء إبراهيم البقاعي باستملائه.

стр. 1797

باب أذكار الصلاة على الميت روينا في صحيح البخاري عن ابن عباس ﵄؛ أنه صلى على جنازة فقرأ فاتحة الكتاب وقال: لتعلموا أنها سنة. (٣٨٦) ثم أملى علينا يوم الثلاثاء مستهل شهر ربيع الأول سنة ست وأربعين وثمانمئة فقال أحسن الله عاقبته آمين: (قوله في باب أذكار الصلاة على الميت: روينا في صحيح البخاري عن ابن عباس ﵄، أنه صلى على جنازة فقرأ بفاتحة الكتاب، ثم قال: لتعلموا أنها سنة. قال الشيخ: وكذا جاء في سنن أبي داود قال: إنها من السنة. قلت: أخرجه البخاري عن محمد بن بشار عن غندر عن شعبة عن سعد عن طلحة عن ابن عباس ولم يسق لفظه، ثم قال: حدثنا محمد بن كثير، قال: حدثنا سفيان، عن سعد بن إبراهيم، عن طلحة بن عبد الله بن عوف، قال: صليت خلف ابن عباس على جنازة .. فذكره كما قال الشيخ. وقد أخرجه أبو داود عن محمد بن كثير شيخ البخاري فيه فقال في آخره: إنها من السنة. وهكذا أخرجه البيهقي عن طريق إسماعيل بن إسحاق عن محمد بن كثير. فوافق أبا داود في لفظه.

стр. 1798

وأما لفظ محمد بن بشار الذي طواه البخاري فساقه النسائي عن محمد بن بشار بالسند المذكور فقال: عن طلحة بن عبد الله بن عوف، صليت خلف ابن عباس على جنازة فسمعته يقرأ بفاتحة الكتاب، فلما انصرف أخذت بيده فسألته فقلت: تقرأ؟ قال: نعم إنه حق وسنة. وقد رواه عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان -وهو الثوري- بلفظ آخر. أخبرني الزين عمر بن محمد البالسي، قال: أخبرنا أبو بكر بن محمد، قال: أخبرنا علي بن أحمد، عن محمد بن معمر، قال: أخبرنا إسماعيل بن الفضل، قال: أخبرنا أبو طاهر بن عبد الرحيم، قال: أخبرنا علي بن عمر الحافظ، قال: حدثنا ابن مبشر -هو علي بن عبد الله- قال: حدثنا أحمد بن سنان، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: حدثنا سفيان، عن سعد بن إبراهيم، عن طلحة بن عبد الله، قال: صلى ابن عباس على جنازة فقرأ بفاتحة الكتاب، فقلت له؟ فقال: إنه من السنة أو من تمام السنة. أخرجه الترمذي عن بندار عن عبد الرحمن بن مهدي. فوقع لنا بدلًا عاليًا. وقال: حسن صحيح. وقد روي مرفوعًا صريحًا. أخبرني أبو المعالي الأزهري، قال: أخبرنا أحمد بن علي بن أيوب، قال: أخبرنا أبو الفرج بن عبد المنعم، قال: أخبرنا أبو طاهر بن المعطوش، قال: أخبرنا أبو الغنائم بن المهتدي، قال: أخبرنا أبو إسحاق البرمكي، قال: أخبرنا أبو محمد بن ماس، قال: حدثنا أبو مسلم الكجي، قال: حدثنا أبو عمر الضرير، قال: حدثنا أبو شيبة، قال: حدثنا الحكم بن عتيبة، عن مقسم،

стр. 1799

عن ابن عباس ﵄، أن رسول الله ﷺ كان يقرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب. هذا حديث غريب. أخرجه الترمذي وابن ماجه جميعًا عن أحمد بن منيع عن زيد بن الحباب عن إبراهيم بن عثمان. فوقع لنا عاليًا بدرجتين بالنسبة للسماع المتصل. قال الترمذي: ليس إسناده بذاك، إبراهيم بن عثمان هو أبو شيبة الواسطي منكر الحديث، والصحيح عن ابن عباس قوله: من السنة. قلت: وللمرفوع شاهد أخرجه ابن ماجه من حديث أم شريك ﵂، قالت: أمرنا رسول الله ﷺ أن نقرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب. وفي سنده حماد بن جعفر العبدي وفيه لين عن شهر بن حوشب وفيه مقال. وجاء عن ابن عباس فيه زيادة. أخبرني أبو المعالي محمد بن إبراهيم بن إسحاق الحاكم، قال: أخبرنا أبو الفتح بن محمد بن إبراهيم الخطيب، قال: أخبرنا أبو محمد بن علاق -بفتح المهملة وتشديد اللام ثم قاف- قال: أخبرنا أبو القاسم البوصيري، قال: أخبرنا أبو صادق المديني، قال: أخبرنا علي بن ربيعة، قال: أخبرنا الحسن بن رشيق، قال: أخبرنا محمد بن عبد السلام، قال: حدثنا أبو صالح كاتب الليث (ح). وقرأت على التقي عبد الله بن محمد الصالحي بها، عن محمد بن أحمد بن أبي الهيجاء، قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل الخطيب، قال: قرئ على

стр. 1800

فاطمة بنت أبي الحسن الأندلسي ونحن نسمع، عن أبي القاسم المستملي سماعًا، قال: أخبرنا أبو سعد الكنجروذي، قال: أخبرنا أبو عمرو النيسابوري، قال: حدثنا أبو يعلى الموصلي، قال: حدثنا محرز -بضم الميم وسكون المهملة وكسر الراء بعدها زاي منقوطة- ابن عون، قالا: حدثنا إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، عن طلحة بن عبد الله، قال: صليت خلف ابن عباس على جنازة فقرأ بفاتحة الكتاب وسورة، وجهر حتى أسمعنا، فأخذت بيده فسألته؟ فقال: سنة وحق. أخرجه ابن حبان في صحيحه عن أبي يعلى. فوقع لنا موافقة وبدلًا بعلوٍ. وذكره البيهقي من رواية إبراهيم بن حمزة -وهو من شيوخ البخاري- عن إبراهيم بن سعد، وقال: ذكر السورة غير محفوظ، ثم أخرجه من طريق الشافعي وغيره عن إبراهيم بن سعد بدونها. قلت: وكذا قال منصور بن أبي مزاحم عن إبراهيم بن سعد، أخرجه ابن حبان من طريقه وسليمان بن داود الهاشمي عنه. أخرجه ابن الجارود في المنتقى. وأخرجه أيضًا من رواية إبراهيم بن زياد عن إبراهيم بن سعد فذكرها. ولأصل الحديث في قراءة فاتحة الكتاب طريق أخرى صحيحة تأتي بعد هذا إن شاء الله تعالى. آخر المجلس السادس والثمانين بعد الثلاثمئة من تخريج أحاديث الأذكار / وهو السادس والستون بعد السبعمئة من الأمالي المصرية بالبيبرسية رواية كاتبه إبراهيم البقاعي.

стр. 1801

وجاءت أحاديث بالصلاة على رسول الله ﷺ رويناها في سنن البيهقي. (٣٨٧) ثم أملى علينا يوم الثلاثاء ثامن الشهر من السنة فقال أحسن الله عاقبته آمين: (قوله: وجاءت أحاديث في الصلاة على النبي ﷺ رويناها في سنن البيهقي). قلت: هي ثلاثة ليس فيها شيء مصرح برفعه، وترجع في التحقيق إلى اثنين، ثم قال: وقد أوضحتها في شرح المهذب. قلت: ذكر المهذب من حديث ابن عباس أنه صلى على جنازة فكبر ثم قرأ بأم القرآن فجهر بها ثم صلى على النبي ﷺ .. .. الحديث. قال الشيخ في شرحه: وأما الرواية التي ذكرها عن ابن عباس بزيادة الصلاة على النبي ﷺ فقد رواها البيهقي من غير ابن عباس، فرواها بإسناده عن عبادة وعن جماعة من الصحابة، وعن أبي أمامة بن سهل. قلت: كأنه ما رآه من حديث ابن عباس وإلا لكان ذكره. وقد وقع لي عن ابن عباس موقوفًا ومرفوعًا وسأذكره بعد. فأما حديث عبادة فأخرجه البيهقي من طريق سعيد المقبري عن أبي هريرة، أنه سأل عبادة بن الصامت عن الصلاة على الميت؟ فقال: أنا والله أخبرك، تبدأ

стр. 1802

فتكبر ثم تصلي على النبي ﷺ ، ثم تقول: اللهم إن عبدك .. فذكر الحديث موقوفًا. وأما الرواية عن جماعة من الصحابة ففيما قرأت على الحافظ أبي الحسن علي بن أبي بكر بن سليمان، أن محمد بن إسماعيل بن عمر أخبرهم، قال: أخبرنا علي بن أحمد بن عبد الواحد، عن منصور بن عبد المنعم، قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل الفارسي، قال: أخبرنا أبو بكر بن الحسين الحافظ، قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا إسماعيل بن أحمد التاجر، قال: حدثنا محمد بن الحسن العسقلاني، قال: حدثنا حرملة بن يحيى، قال: حدثنا ابن وهب، عن يونس بن يزيد، عن الزهري، قال: أخبرني أبو أمامة بن سهل بن حنيف -وكان من أكابر الأنصار وعلمائهم ومن أبناء الذين شهدوا بدرًا مع رسول الله ﷺ ، أنه أخبره رجال من أصحاب رسول الله ﷺ في الصلاة على الجنازة أن يكبر الإمام، ثم يصلي على النبي ﷺ ، ثم يخلص الدعاء للميت في التكبيرات الثلاث، ثم يسلم تسليمًا خفيًا حين ينصرف، والسنة أن يفعل من وراء الإمام مثل ما فعل، أخبرني بذلك وسعيد بن المسيب يسمع فلم ينكر ذلك، فذكرت الذي أخبرني لمحمد بن سويد الفهري فحدثني عن الضحاك بن قيس الفهري، عن حبيب بن مسلمة الفهري في صلاة صلاها على ميت مثل الذي أخبر أبو أمامة. هذا حديث صحيح، لكنه موقوف. وقد أخرجه الطبراني في مسند الشاميين من طريق شعيب بن أبي حمزة عن الزهري، فذكر مثل حديث يونس سندًا ومتنًا، إلا ما يتعلق بسعيد بن المسيب، وزاد في أوله: إن السنة في الصلاة على الجنازة، والباقي سواء.

стр. 1803

وأما حديث أبي أمامة بن سهل فهو الحديث الذي قبله قصر بعض الرواة فيه كما سأبينه. أخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي، قال: أخبرنا أيوب بن نعمة، قال: أخبرنا إسماعيل بن أحمد، عن محمد بن عبد الخالق، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن حمدٍ، قال: أخبرنا أبو نصر بن الحسين، قال: أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، قال: حدثنا أبو عبد الرحمن الحافظ، قال: أخبرنا قتيبة، قال: أخبرنا الليث، عن ابن شهاب، عن أبي أمامة -هو ابن سهل- قال: السنة في الصلاة على الجنازة أن يقرأ في التكبيرة الأولى بأم القرآن ويصلى على النبي ﷺ . قال ابن شهاب: وأخبرني محمد بن سويد عن الضحاك بن قيس بنحو ذلك. هكذا أخرجه النسائي. وقال الشيخ في شرح المهذب: إسناده على شرط الشيخين، يعني الطريق الأولى. قال: وأبو أمامة هذا صحابي، وقوله السنة كذا في حكم المرفوع. وتعقبه شيخنا في شرح الترمذي بأن أبا أمامة له رؤية من النبي ﷺ ، ولم تتحقق رؤيته النبي ﷺ . قلت: وقد صرح البخاري والبغوي وابن السكن بأنه لم يسمع من النبي ﷺ فحكم مرسله حكم مرسل كبار التابعين، وقد قالوا: إنه أدرك من حياة النبي ﷺ عامين فقط. ظهر من رواية يونس وشعيب -وهما من الطبقة الأولى من أصحاب الزهري- أن أبا أمامة حمله عن رجال من الصحابة، فبقيت رواية الليث عن

стр. 1804

الزهري ذكر شيوخ أبي أمامة كما سقط عليه ذكر شيخ الضحاك، وزيادة الثقة مقبولة، ولا سيما إذا كان حافظًا وتابعه مثله، وهما في الزهري أتقن من غيرهما، والله أعلم. آخر [المجلس] السابع والثمانين بعد الثلاثمئة من التخريج وهو السابع والستون بعد السبعمئة من الأمالي المصرية بالبيبرسية رواية كاتبه البقاعي. (٣٨٨) ثم أملى علينا يوم الثلاثاء خامس عشر شهر ربيع الأول من السنة فقال أحسن الله عاقبته: وأما حديث ابن عباس فذكر الشيخ في موضع آخر من شرح المهذب أن ذكر الصلاة فيه غريب، كذا قال. وقد وقع لي في مسند أحمد بن منيع قال: حدثنا أبو أحمد الزبيري -هو محمد بن عبد الله- قال: حدثنا كثير بن زيد، عن المطلب -هو ابن عبد الله بن حنطب- قال: قام ابن عباس ﵄ يصلي على جنازة فكبر وافتتح بأم القرآن رافعًا بها صوته، ثم صلى على النبي ﷺ ثم كبر فأخلص الدعاء للميت، ثم كبر ودعا للمؤمنين والمؤمنات، ثم أقبل على الناس فقال: إني والله ما رفعت صوتي إلا لتعلموا أنه سنة. ورجال هذا الإسناد موثقون إلا أن في سماع المطلب من ابن عباس خلافًا. وله طريق أخرى عن ابن عباس.

стр. 1805

قرأت على أبي المعالي الأزهري، عن زينب بنت أحمد الصالحية، عن يوسف بن خليل الحافظ، قال: أخبرنا خليل بن بدر، قال: أخبرنا الحسن بن أحمد، قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله، قال: أخبرنا الطبراني، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن نافع، حدثنا محمد بن داود بن ناجية، قال: حدثنا زياد بن يونس، قال حدثنا محمد بن جعفر بن أبي كثير، عن يعقوب بن زيد، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، أنه كان إذا صلى على جنازة وهو إمام يكبر، ثم يقرأ بأم القرآن، ثم يصلي على النبي ﷺ ثم يدعو ثم يكبر ثم ينصرف. وبه قال الطبراني: لم يروه عن ابن شهاب إلا يعقوب ولا عنه إلا محمد بن جعفر، تفرد به زياد. قلت: قد رواه عن ابن شهاب غير يعقوب وزاد فصرح برفعه. قرأت على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي، عن أبي نصر الفارسي، قال: أخبرنا أبو محمد بن عبد الرشيد في كتابه، قال: أخبرنا أبو العلاء الحافظ، قال: أخبرنا أبو علي المقرئ، قال: أخبرنا أبو نعيم، قال: أخبرنا الطبراني، قال: حدثنا عبد الرحمن بن سلم الرازي، قال: حدثنا سليم بن منصور بن عمار، قال: حدثنا يحيى بن عبد الملك، قال: حدثنا أبو عبادة الزرقي، عن الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس. قال: جيء بجنازة جابر بن عتيك أو سهل بن عتيك، وكان أول من صلى عليه في موضع الجنائز، فتقدم رسول الله ﷺ فكبر فقرأ بأم القرآن يجهر بها، ثم كبر الثانية فصلى على نفسه وعلى المرسلين، ثم كبر الثالثة فدعا للميت: اللهم اغفر له وارحمه وارفع درجته، ثم كبر الرابعة فدعا للمؤمنين والمؤمنات ثم سلم.

стр. 1806

وبه قال الطبراني: لم يروه عن الزهري إلا أبو عبادة ولا عنه إلا يحيى بن يزيد، تفرد به سليم بن منصور. قلت: إن أراد أن أبا عبادة تفرد برفعه وإلا فرواية يعقوب ترد عليه. وأبو عبادة اسمه عبد الله بن عيسى، وهو والراوي عنه مدنيان ضعيفان ولم ينفرد به سليم بن منصور كما قال، بل رواه عن يحيى بن يزيد غيره. قرأت على خديجة بنت أبي إسحاق بن سلطان، عن القاسم بن أبي غالب إجازة إن لم يكن سماعًا، عن محمود بن إبراهيم بن سفيان، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن عمر، قال: أخبرنا عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق، قال: أخبرنا أبي، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الفارسي، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان الفسوي، قال: حدثنا عبد الله بن الزبيري الحميدي، قال: حدثنا يحيى بن يزيد بن عبد الملك النوفلي فذكره بسنده مختصرًا وأوله: إن رسول الله ﷺ أتى بجنازة سهل بن عتيك ولم يتردد في اسمه. ومع هذه الطرق لا يطلق في حديث ابن عباس الغرابة. ثم قال الشيخ: وروى الشافعي عن مطرف بن مازن عن معمر عن الزهري حديثًا فيه ذكر الصلاة على النبي ﷺ . وهو ضعيف أيضًا، قال ابن معين: مطرف كذاب. انتهى. قلت: في هذا الكلام نظر من أوجه: أحدها: أن الشافعي احتج بمطرف، فهو وإن ضعفه غيره حجة عند من يقلد الشافعي. الثاني: أنه لم ينفرد به كما سأذكره. الثالث: أن الحديث هذا هو الذي أوردته في أوائل الكلام على هذا الفصل من رواية يونس وشعيب عن الزهري، ولو ساق الشيخ سند الزهري فيه لزال

стр. 1807

الإشكال، فإنه صرح قبل هذا بأنه صحيح على شرط الشيخين. الرابع: قوله: أيضًا يشير إلى ضعف حديث ابن عباس لأنه عطفه عليه، وليس بضعيف على الإطلاق، والعلم عند الله تعالى. آخر المجلس الثامن والثمانين بعد الثلاثمئة من التخريج وهو الثامن والستون بعد السبعمئة من الأمالي المصرية بالبيبرسية رواية كاتبه أبي الحسن البقاعي. (٣٨٩) ثم أملى علينا يوم الثلاثاء ثاني عشري الشهر من السنة فقال أحسن الله عاقبته. قرئ على المسند أبي علي بن الجلال وأنا أسمع، وقرأت على أبي الحسن بن أبي المجد، كلاهما عن ست الوزراء بنت المنجا إجازة إن لم يكن سماعًا، عن الحسين بن أبي بكر سماعًا، قال: أخبرنا أبو زرعة بن أبي الفضل، قال: أخبرنا أبو الحسن السلار، قال: أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسين، قال: حدثنا أبو العباس الأصم، قال: أخبرنا الربيع بن سليمان، قال: أخبرنا أبو عبد الله الشافعي، قال: أخبرنا مطرف بن مازن، عن معمر، عن الزهري، قال: أخبرني أبو أمامة بن سهل، أنه أخبره رجل من أصحاب النبي ﷺ أن السنة في الصلاة على الجنازة أن يكبر الإمام ثم يقرأ فاتحة الكتاب بعد التكبيرة الأولى سرًا في نفسه، ثم يصلي على النبي ﷺ ويخلص الدعاء في التكبيرات للجنازة، ولا يقرأ في شيء منهن ثم يسلم سرًا في نفسه.

стр. 1808

قال الزهري: وحدثني محمد الفهري عن الضحاك بن قيس مثل ما حدثني أبو أمامة. وهكذا أخرجه عبد الرزاق في مصنفه عن معمر. فوقع لنا بدلًا عاليًا. وقرأت على شيخ الإسلام سراج الدين البلقيني ﵀، عن إسماعيل بن إبراهيم التفليسي سماعًا، قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد القوي بن أبي العز، وأحمد بن علي بن يوسف، قالا: أخبرنا أبو القاسم البوصيري، قال: أخبرنا أبو صادق المديني، قال: أخبرنا الحافظ أبو إسحاق الحبال، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن عمر بن النحاس (ح). وقرأته عاليًا على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي، عن يحيى بن محمد بن سعد، عن أبي صادق بن الصباح، قال: أخبرنا عبد الله بن رفاعة إجازة إن لم يكن سماعًا، قال: أخبرنا أبو الحسن الخلعي، قال: أخبرنا ابن النحاس، قال: أخبرنا إسماعيل بن يعقوب البغدادي، قال: أخبرنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، قال: حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا عبد الأعلى، عن معمر، عن الزهري، قال: سمعت أبا أمامة بن سهل يحدث سعيد بن المسيب أن السنة في الصلاة على الجنازة أن يقرأ بفاتحة الكتاب ويصلي على النبي ﷺ ثم يخلص الدعاء للميت حتى يفرغ، ولا يقرأ إلا مرة واحدة، ثم يسلم في نفسه. وهكذا أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى. فوقع لنا موافقة عالية.

стр. 1809

وجاء ذكر الصلاة على النبي ﷺ عن جماعة من الصحابة سوى من ذكرهم البيهقي، وأحال الشيخ عليه يمكن تفسير من أبهم في حديث أبي أمامة ببعضهم. وبهذا السند الأول والثاني إلى إسماعيل القاضي، قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة -هو القعنبي- قال: حدثنا نافع بن عبد الرحمن القارئ، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ أنه كان إذا صلى على جنازة يكبر ويصلي على النبي ﷺ ثم يقول: اللهم اغفر له وبارك فيه وصل عليه وأورده حوض نبيك ﷺ . هذا موقوف رجاله رجال الصحيح إلا نافعًا، وهو صدوق. وقرأت على الشيخ أبي عبد الله بن قوام بالسند الماضي مرارًا إلى أبي مصعب أحمد بن أبي بكر الزهري، عن مالك، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁ أنه سئل كيف تصلي على الجنازة؟ فقال: أنا لعمر الله أخبرك، أتبعها من أهلها فإذا وضعت كبرت وحمدت الله وصليت على نبيه ﷺ ، ثم قلت: اللهم هذا عبدك وابن عبدك .. الحديث. أخرجه مالك في الموطأ هكذا .. ووافقه عبدة بن سليمان فيما أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة عنه عن يحيى بن سعيد عن المقبري. وتقدم أن البيهقي أخرجه من وجه آخر عن يحيى بن سعيد فزاد فيه بعد

стр. 1810

أبي هريرة عبادة بن الصامت وهي زيادة شاذة، ومالك أحفظ لا سيما في حديث المدنيين. وأخرج سعيد بن منصور في السنن بسند فيه ضعف وانقطاع عن عبد الله بن مسعود ﵁ أنه كان إذا أتي بجنازة قال: اللهم عبدك وابن عبدك .. الحديث. يرددها في كل تكبيرة ويقول في الرابعة قبل التكبير: اللهم صلى على محمد وعلى آل محمد فساق مثل ما في التشهد، ثم يكبر ثم ينصرف. وأخرج ابن أبي شيبة بسند حسن عن علي ﵁ أنه كان إذا صلى على ميت يبدأ بحمد الله تعالى ثم يصلي على نبيه ﷺ ثم يقول: اللهم اغفر لحينا وميتنا .. الحديث. وفي الباب عن جماعة من التابعين رحمة الله عليهم أجمعين. آخر المجلس التاسع والثمانين بعد الثلاثمئة من التخريج وهو التاسع والستون بعد السبعمة من الأمالي المصرية بالبيبرسية رواية كاتبه إبراهيم بن عمر البقاعي.

стр. 1811

فأما الأحاديث فأصحها: ما رويناه في صحيح مسلم، عن عوف بن مالك ﵁ قال: صلى رسول الله ﷺ على جنازة فحفظت من دعائه وهو يقول: . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1812

«اللهم اغفر له وارحمه، وعافه واعف عنه، وأكرم نزله، ووسع مدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله دارًا خيرًا من داره، وأهلًا خيرًا من أهله، وزوجًا خيرًا من زوجه، وأدخله الجنة، وأعذه من عذاب القبر أو من عذاب النار» حتى تمنيت أن أكون أنا ذلك الميت. وفي رواية لمسلم «وقه فتنة القبر وعذاب النار». وروينا في سنن أبي داود والترمذي والبيهقي، عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه صلى على جنازة فقال: «اللهم اغفر لحينا وميتنا، وصغيرها وكبيرنا، وذكرنا وأنثانا، وشاهدنا وغائبنا؛ اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام، ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان؛ اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده». (٣٩٠) ثم أملى علينا يوم الثلاثاء تاسع عشري شهر ربيع الأول من السنة فقال أحسن الله عاقبته آمين: (قوله: وأما الأحاديث فأصحها ما رويناه في صحيح مسلم عن عوف بن مالك .. .. ) إلى آخره. أخبرني أبو الفرج بن الغزي ﵀، قال: أخبرنا علي بن إسماعيل بن إبراهيم، قال: أخبرنا عبد اللطيف بن عبد المنعم، قال: أخبرنا مسعود بن محمد في كتابه، قال: أخبرنا أبو علي الحداد، قال: أخبرنا أبو نعيم، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم، قال: حدثنا محمد بن الحسن، قال: حدثنا حرملة بن يحيى، قال: حدثنا ابن وهب، قال: حدثني معاوية بن صالح، عن حبيب بن عبيد، عن جبير بن نفير، أنه سمعه يقول: سمعت عوف بن مالك ﵁ يقول: صلى رسول الله ﷺ على جنازة فحفظت من دعائه وهو

стр. 1813

يقول: «اللهم اغفر له وارحمه واعف عنه وأكرم نزله وأوسع مدخله واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله دارًا خيرًا من داره وأهلًا خيرًا من أهله، وزوجًا خيرًا من زوجه، وأدخله الجنة، وأعذه من عذاب النار ومن عذاب القبر» حتى تمنيت أن أكون أنا ذلك الميت. وبه قال معاوية بن صالح: وحدثني عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه بنحوه. وبه إلى أبي نعيم، قال: حدثنا أبو عمرو بن حمدان، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن شيرويه، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم -هو ابن راهويه- قال: أخبرنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: حدثنا معاوية بن صالح، عن حبيب بن عبيد بنحوه. وأنبأنا به عاليًا شيخنا الإمام أبو الفضل بن الحسين الحافظ ﵀، قال: أخبرني عبد الله بن محمد، قال: أخبرنا علي بن أحمد بن أبي زيد، قال: أخبرنا محمود بن إسماعيل، قال: أخبرنا أحمد بن محمد، قال: حدثنا سليمان بن أحمد، قال: حدثنا بكر بن سهل، ومطلب بن شعيب، قالا: حدثنا عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن شيخيه فرقهما فذكره. هذا حديث صحيح. أخرجه أحمد عن عبد الرحمن بن مهدي على الموافقة. وهو مما سقط من سماع المسند قديمًا.

стр. 1814

وأخرجه مسلم عن هارون بن سعيد. والنسائي عن أبي الطاهر بن السرح. كلاهما عن ابن وهب. فوقع لنا بدلًا عاليًا، وعاليًا بدرجة أخرى في الرواية الأخيرة. وأخرجه الترمذي عن محمد بن بشار. وابن ماجه عن نصر بن علي. كلاهما عن عبد الرحمن بن مهدي. وأخرجه النسائي أيضًا عن هارون بن عبد الله عن معن بن عيسى عن معاوية بن صالح. (قوله: وفي رواية لمسلمٍ: «وقه فتنة القبر وعذاب النار». وبالسند الأول إلى ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن أبي حمزة بن سليم. وبه إلى إسحاق قال: أخبرنا عيسى بن يونس، قال: حدثنا أبو حمزة الحمصي -هو ابن سليم- عن عبد الرحمن بن جبير، فذكر الحديث إلى قوله «وأدخله الجنة وقه فتنة القبر وعذاب النار». أخرجه مسلم عن إسحاق. فوقع لنا موافقة عالية.

стр. 1815

وأخرجه أيضًا عن هارون بن سعيد وأبي الطاهر بن السرح، كلاهما عن ابن وهب. فوقع لنا بدلًا عاليًا. (قوله: وروينا في سنن أبي داود والترمذي والبيهقي عن أبي هريرة .. ) إلى آخره. أخبرني أبو المعالي الأزهري، قال: أخبرنا أبو العباس الحلبي بالسند الماضي مرارًا إلى الإمام أحمد، قال: حدثنا خلف بن الوليد، قال: حدثنا أيوب بن عتبة، قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة (ح). وقرأت على عبد الله بن عمر بن علي، عن أحمد بن علي بن أيوب سماعًا، قال: أخبرنا عبد اللطيف بن عبد المنعم، قال: أخبرنا المبارك بن المبارك، قال: أخبرنا أبو الغنائم بن المهتدي، قال: أخبرنا أبو إسحاق البرمكي، قال: أخبرنا أبو محمد بن ماسي، قال: أخبرنا أبو مسلم الكجي، قال: حدثنا أبو عمر الضرير، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ كان يقول في الصلاة على الجنائز: «اللهم اغفر لحينا وميتنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا وشاهدنا وغائبنا، اللهم من أحييته منا فأحيه على الإيمان ومن توفيته منا فتوفه على الإسلام». أخرجه النسائي من رواية محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق. فوقع لنا عاليًا بدرجتين، والله أعلم. آخر المجلس التسعين بعد الثلاثمئة من التخريج وهو السبعون بعد السبعمئة من الأمالي المصرية بالبيبرسية رواية كاتبه إبراهيم البقاعي حالة الإملاء كما قبله.

стр. 1816

ورويناه في كتاب الترمذي من رواية أبي إبراهيم الأشهلي عن أبيه، وأبوه صحابي، عن النبي ﷺ ، قال الترمذي: قال محمد بن إسماعيل، يعني البخاري: أصح الروايات في حديث «اللهم اغفر لحينا وميتنا» رواية أبي إبراهيم الأشهلي عن أبيه. ورويناه في سنن البيهقي وغيره من رواية أبي قتادة. (٣٩١) ثم أملى علينا يوم الثلاثاء سابع شهر ربيع الآخر سنة ست وأربعين وثمانمئة فقال أحسن الله عاقبته آمين: وأنبأنا عبد الله وعبد الرحمن ابنا عمر بن عبد الحافظ إذنًا مشافهة من الثاني ومكاتبة من الأول، قالا: أخبرنا أبو بكر بن محمد بن عبد الجبار، وأحمد بن محمد بن معالي، قالا: أخبرنا محمد بن إسماعيل المرداوي، قال: أخبرتنا فاطمة بنت أبي الحسن، قالت: أخبرنا زاهر بن طاهر، قال: أخبرنا أبو سعد الكنجروذي، قال: أخبرنا أبو عمرو بن حمدان، قال: حدثنا أبو يعلى، قال: حدثنا عبد الله بن عمر بن أبان، قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، قال: حدثني عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، وسعيد بن يوسف، كلاهما عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ .. .. فذكر مثله إلا قوله «وذكرنا وأنثانا» وقال: «فأحيه على الإسلام» وقال: «فتوفه على الإيمان» وزاد: «اللهم لا تحرمنا أجره ولا تضلنا بعده». وأنبأنا به عاليًا شيخنا الإمام أبو الفضل بالسند الماضي آنفًا إلى سليمان بن

стр. 1817

أحمد الطبراني في كتاب الدعاء، قال: حدثنا أبو شعيب عبد الله بن الحسن الحراني، وأحمد بن عبد الوهاب بن نجدة، قال: الأول: حدثنا عبد الله بن يحيى، والثاني: حدثنا أبو المغيرة، قالا: حدثنا الأوزاعي فذكره دون قوله: «اللهم من أحييته» إلى آخره. وأخرجه أبو داود عن موسى بن مروان، عن شعيب بن إسحاق. والترمذي عن علي بن حجر، عن هقل بن زياد. كلاهما عن الأوزاعي. وأخرجه النسائي عن شعيب بن شعيب، عن أبي المغيرة -وهو عبد القدوس ابن الحجاج-. فوقع لنا بدلًا عاليًا. وأخرجه ابن حبان من طريق الوليد بن مسلم عن الأوزاعي. وأخرجه الحاكم من طريق هقل بن زياد به. وقال: صحيح على شرط الشيخين، وليس كما قال: فقد نفى البخاري صحته كما سأذكره. (قوله: وروينا في كتاب الترمذي من رواية أبي إبراهيم الأشهلي عن أبيه .. .. ) إلى آخره. أخبرني أبو المعالي الأزهري بالسند المشار إليه قبل إلى الإمام أحمد قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا أبان العطار، عن يحيى بن أبي كثير، قال: حدثنا

стр. 1818

شيخ من الأنصار يقال له أبو إبراهيم، عن أبيه ﵁، أنه سمع النبي ﷺ يقول في الصلاة على الميت .. .. فذكر مثل رواية أبي المغيرة المذكورة قبل. وزاد: قال يحيى: وحدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن بهذا الحديث، وزاد: «اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام -إلى قوله- فلا تضلنا بعده». وأنبأنا به عاليًا شيخنا الحافظ أبو الفضل بالسند المذكور إلى الطبراني، قال: حدثنا أبو مسلم الكشي، ومحمد بن يحيى بن المنذر، قال الأول: حدثنا حجاج بن نصير، والثاني: حدثنا مسلم بن إبراهيم، قالا: حدثنا هشام -هو الدستوائي- عن يحيى بن أبي كثير .. فذكره. أخرجه الترمذي عن علي بن حجر عن هقل عن الأوزاعي عن يحيى بالتفصيل المذكور. وأخرجه النسائي من رواية يزيد بن زريع عن هشام. (قوله: وروينا في سنن البيهقي وغيره من رواية أبي قتادة). وبهذا السند إلى الإمام أحمد قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا همام بن يحيى (ح). وقرأته عاليًا على فاطمة بنت المنجا، عن سليمان بن حمزة، قال: أخبرنا محمد بن عبد الواحد، قال: أخبرنا زاهر بن أحمد، قال: أخبرنا الحسين بن عبد الملك، قال: أخبرنا إبراهيم بن منصور، قال: أخبرنا محمد بن إبراهيم بن عاصم، قال: حدثنا أحمد بن علي بن المثنى، قال: حدثنا هدبة بن خالد، قال: حدثنا همام، قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير، قال: حدثنا

стр. 1819

عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، أن النبي ﷺ صلى على ميت فسمعته يقول: «اللهم اغفر لحينا .. .. » الحديث. قال يحيى: وحدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن بهذا، وزاد: «اللهم من أحييته .. .. » إلى آخره. أخرجه النسائي في الكبرى عن محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، عن أبيه، عن همام. فوقع لنا عاليًا بدرجتين أو ثلاث. قال الترمذي: سألت محمدًا -يعني البخاري- عن هذا الحديث؟ فقال: أبو إبراهيم لا يعرف اسمه وأبوه له صحبة. قلت: فالذي يقال إنه عبد الله بن أبي قتادة، فأنكر ذلك، وقال: أبو قتادة سلمي وهذا أشهلي. قلت: فأي الروايات في هذا أصح «اللهم اغفر لحينا وميتنا»؟ فقال: رواية يحيى بن أبي كثير عن أبي إبراهيم الأشهلي في هذا أصح، ورواية أبي سلمة عن أبي هريرة وعن أبي قتادة وعن عائشة في هذا ليست صحيحة، قال: وأصح شيء في هذا الباب حديث عوف بن مالك. قلت: ومع ذلك فلم يخرجه في صحيحه، لأن سنده على غير شرطه. وإنما ضعف روايات يحيى للاضطراب، فقد اختلف فيه على أبي سلمة هل هو عن أبي هريرة أو عائشة أو عبد الله بن سلام أو عبد الرحمن بن عوف، وقد ذكرت الأول.

стр. 1820

وحديث عائشة أخرجه النسائي والحاكم. وحديث عبد الله بن سلام أخرجه النسائي. وحديث عبد الرحمن بن عوف أخرجه البزار. واختلف فيه على يحيى بن أبي كثير فقيل عن أبي سلمة، وقيل عن أبي إبراهيم، وقيل عن عبد الله بن أبي قتادة، وقد ذكرت أسانيدها ولله الحمد. آخر المجلس الحادي والتسعين بعد الثلاثمئة من التخريج وهو الحادي والسبعون بعد السبعمئة من الأمالي المصرية بالبيبرسية رواية كاتبه أبي الحسن إبراهيم بن الرباط البقاعي الشافعي.

стр. 1821

وروينا في سنن أبي داود وابن ماجه، عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﵌ يقول: «إذا صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء». (٣٩٢) ثم أملى علينا يوم الثلاثاء رابع عشر الشهر من السنة فقال أحسن الله عاقبته آمين آمين: قال الترمذي: وفي الباب عن عبد الرحمن بن عوف وعائشة وأبي قتادة وجابر وعوف بن مالك.

стр. 1822

قلت: قد ذكرت الثلاثة الأول، وأنها من الاختلاف على أبي سلمة في صحابي الحديث، وزدت عبد الله بن سلام. وفي الباب أيضًا عن عبد الله بن عباس وعلي والحارث بن نوفل، وهي من غير رواية أبي سلمة وكلها في خصوص «اللهم اغفر لحينا وميتنا». وأما حديث جابر وعوف ففي أعم من ذلك، ويدخل معهما عدة أحاديث تأتي الإشارة إليها إن شاء الله تعالى. وقد وقع لي حديث عبد الرحمن بن عوف من غير رواية أبي سلمة. قرأت على أبي اليمن محمد بن محمد الثقفي، عن علي بن محمد الهمذاني فيما سمعه من لفظه. قال: أخبرنا محمد بن الحسين الفوي، قال: أخبرنا محمد بن عماد الحراني، قال: أخبرنا عبد الله بن رفاعة (ح). وقرأته عاليًا على أم يوسف الصالحية. وأنبأنا أبو هريرة الفارقي إجازة، كلاهما عن يحيى بن محمد، قال أبو هريرة: سماعًا، عن الحسن بن يحيى المخزومي، قال: أخبرنا ابن رفاعة، قال: أخبرنا أبو الحسن الخلعي، قال: أخبرنا أبو العباس بن الحاج، قال: أخبرنا محمد بن عبد الرحمن، قال: حدثنا العباس بن الفضل، قال: حدثنا أحمد بن يونس، قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، قال: حدثنا ثابت الثمالي، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عبد الرحمن بن عوف ﵁، قال: كان رسول الله ﷺ إذا صلى على جنازة قال: «اللهم اغفر لحينا وميتنا .. .. » فذكر الحديث مثل رواية أبي المغيرة. أخرجه الطبراني في كتاب الدعاء من طريق محمد بن سعيد الأصبهاني عن أبي بكر بن عياش.

стр. 1823

وقال البزار بعد تخريجه من رواية محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبي نجيح أو ابن أبي نجيح عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه: لا نعلمه يروى عن أبي سلمة إلا من هذا الوجه، وقد رواه أبو حمزة الثمالي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن ابن عوف. قلت: وأبو حمزة هو ثابت الذي أخرجته من طريقه، وهو ضعيف عندهم. قال أبو حاتم الرازي: يكتب حديثه ولا يحتج به. انتهى. وسائر رجاله رجال الصحيح. وأما حديث ابن عباس فأخرجه الطبراني بسند ضعيف. ولفظه مثل هذه الرواية، لكن قدم الإيمان على الإسلام كما ذكر الشيخ أنه وقع في رواية أبي هريرة. ومعظم الروايات على خلافه، وقد وقع في رواية عبد الله بن سلام كذلك. وفي رواية أبي الدرداء عند ابن أبي شيبة. وأما حديث علي فأخرجه ابن أبي شيبة وعبد الرزاق والطبراني من طريقه من رواية عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى، عن علي ﵁ أنه كان يقول في الصلاة على الجنازة: اللهم اغفر لأحيائنا وأمواتنا، وألف بين قلوبنا، وأصلح ذات بيننا، اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، اللهم أرجعه إلى خير مما كان فيه. وهذا موقوف صحيح. وأما حديث الحارث فقرأت على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي، عن

стр. 1824

محمد بن عبد الحميد، قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد القوي، قال: أخبرتنا فاطمة بنت سعد الخير، قالت: أخبرتنا فاطمة الجوزذانية، قالت: أخبرنا محمد بن عبد الله، قال: أخبرنا سليمان بن أحمد، قال: حدثنا محمد بن يحيى بن المنذر، ومعاذ بن المثنى، قالا: حدثنا أبو عمر الحوضي، قال: حدثنا همام، عن ليث بن أبي سليم، عن علقمة بن مرثد، عن عبد الله بن الحارث، عن أبيه ﵁، أن رسول الله ﷺ كان يقول في الصلاة على الميت .. فذكر الحديث كالذي تقدم عن علي. ورجال هذا رجال الصحيح سوى ليث بن أبي سليم ففيه ضعف. (قوله: وروينا في سنن أبي داود وابن ماجه عن أبي هريرة .. .. ) إلى آخره. أنبأنا الشيخ الإمام أبو الفضل بن الحسين بالسند الماضي مرارًا إلى الطبراني في الدعاء. قال: حدثنا يعقوب بن إسحاق بن الزبير الحلبي، قال: حدثنا أبو جعفر النفيلي، قال: حدثنا محمد بن سلمة، قال: حدثنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا صليتم على الميت فأخلصوا له في الدعاء». أخرجه أبو داود عن عبد العزيز بن يحيى. وابن ماجه عن محمد بن عبيد بن ميمون. كلاهما عن محمد بن سلمة. فوقع لنا بدلًا عاليًا ولله الحمد. / آخر المجلس الثاني والتسعين بعد الثلاثمئة من التخريج وهو الثاني والسبعون بعد السبعمئة من الأمالي المصرية بالبيبرسية رواية كاتبه أبي الحسن إبراهيم البقاعي.

стр. 1825

وروينا في سنن أبي داود، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ في الصلاة على الجنازة «اللهم أنت ربها وأنت خلقتها وأنت هديتها للإسلام وأنت قبضت روحها وأنت أعلم بسرها وعلانيتها، جئنا شفعاء فاغفر له». وروينا في سنن أبي داود وابن ماجه، عن واثلة بن الأسقع ﵁ قال: صلى بنا رسول الله ﷺ على رجل من المسلمين فسمعته يقول: «اللهم إن فلان ابن فلانة في ذمتك وحبل جوارك، فقه فتنة القبر وعذاب النار، وأنت أهل الوفاء والحمد؛ اللهم فاغفر له وارحمه إنك أنت الغفور الرحيم». واختار الإمام الشافعي ﵀ دعاء التقطه من مجموع هذه الأحاديث وغيرها فقال: يقول: اللهم هذا عبدك ابن عبدك، خرج من روح الدنيا وسعتها، ومحبوبه وأحباؤه فيها، إلى ظلمة القبر وما هو لاقيه، كان يشهد أن لا إله أنت، وأن محمدًا عبدك ورسولك، وأنت أعلم به، اللهم إنه نزل بك وأنت خير منزولٍ به، وأصبح فقيرًا إلى رحمتك وأنت غني عن عذابه، وقد جئناك راغبين إليك شفعاء له؛ اللهم إن كان محسنًا فزد في إحسانه، وإن كان مسيئًا فتجاوز عنه ولقه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
следующие страницы →