← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 30108

نتائج الأفكار في تخريج أحاديث الأذكار

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (2 259 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

الحموي الأصل بمنزله بمصر، أنا جدي أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن سعدالله، أنا إسماعيل بن أحمد العراقي في كتابه، عن الحافظ أبي طاهر السلفي، أنا أبو غالب الباقلاني، أنا أبو العلاء الواسطي، أنا أبو نصر النيازكي، أنا أبو الخير العبقسي، أنا أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري في كتابه الأدب المفرد، ثنا أبو النعمان، ثنا سعيد بن زيد، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس ﵁، قال: كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يدخل الخلاء قال: «اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث». وسعيد هذا هو أخو حماد بن زيد، وهو صدوق لكن فيه لين. قوله: (وروينا في غير الصحيحين «بسم الله اللهم إني أعوذ بك». وبالسند الماضي إلى الطبراني في الدعاء، ثنا إبراهيم بن هاشم، ثنا قطن بن نسير، ثنا عدي بن أبي عمارة، عن قتادة، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : «إن هذه الحشوش محتضرةٌ، فإذا دخل أحدكم الخلاء فليقل بسم الله اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث». هذا حديث غريب من هذا الوجه، أخرجه ابن السني عن عبدان وأبي يعلى كلاهما عن قطن باختصار. وأخرجه الدارقطني في الأفراد من هذا الوجه، وقال: تفرد به عدي عن قتادة. وقال الطبراني: لم يقل أحد عن قتادة فيه «بسم الله» إلا عدي بن أبي عمارة. قلت: وهو بصري مختلف فيه، ذكره العقيلي في الضعفاء. ووردت التسمية أيضًا من وجه آخر عن أنس من فعل النبي ﷺ ،

стр. 212

أخرجها الطبراني بسند فيه أبو معشر المدني، وفيه ضعف. والمعمري في كتاب «اليوم والليلة» بسند آخر رواته موثقون، والله أعلم.

стр. 213

وروينا عن علي ﵁: أن النبي ﷺ قال: «ستر ما بين أعين الجن وعورات بني آدم إذا دخل الكنيف أن يقول باسم الله» رواه الترمذي وقال: إسناده ليس بالقوي. وروينا عن ابن عمر ﵄ قال: كان رسول الله ﷺ إذا دخل الخلاء قال: «اللهم إني أعوذ بك من الرجس النجس الخبيث المخبث: الشيطان الرجيم» رواه ابن السني، ورواه الطبراني في كتاب «الدعاء». (٣٨) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ اللهم صل على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا حدثنا سيدنا ومولانا وشيخنا قاضي القضاة، شيخ الإسلام -أمتع الله بوجوده الأنام- إملاء من حفظه وقراء من المستملي عليه كعادته في العشرين من ذي [الـ]ـحجة الحرام سنة سبع وثلاثين وثمانمئة قال وأنا أسمع. أخبرني أبو الحسن علي بن محمد الخطيب، أنا أبو الفضل بن أبي

стр. 214

طاهر المقدسي في كتابه، عن الإمام شهاب الدين عمر بن محمد السهروردي، أنا طاهر بن محمد بن طاهر، أنا محمد بن الحسين القزويني، أنا القاسم بن [أبي] المنذر، أنا أبو الحسن بن سلمة، أنا أبو عبد الله محمد بن يزيد، ثنا محمد بن حميد، ثنا الحكم بن بشير بن سلمان، ثنا خلاد بن الصفار، عن الحكم بن عبد الله، عن أبي إسحاق، عن أبي جحيفة، عن علي ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «ستر ما بين الجن وعورات بني آدم أن يقول إذا دخل الكنيف: بسم الله». هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، أخرجه الترمذي عن محمد ابن حميد. فوقع لنا موافقة عالية. ووقع في روايته «ما بين أعين الجن» و «إذا دخل أحدكم الخلاء» والباقي سواء، وقال: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وليس إسناده بذاك القوي، وقد روي عن أنس شيء من هذا. قلت: رواته موثقون، وفي كل من محمد بن حميد وشيخه وشيخ شيخه، وكذا الحكم الثاني مقال. وأشدهم ضعفًا محمد بن حميد، لكنه لم ينفرد به، فقد أخرجه البزار عن يوسف بن موسى عن عبد الرحمن بن الحكم بن بشير عن أبيه به، وقال: لا يعرف إلا بهذا الإسناد، وقد جاء مثله عن أنس. قلت: وقد قدمت حديث أنس في (باب: ما يقول إذا نزع ثوبه) وبينت أنه ورد بلفظ «إذا وضع ثوبه» وبلفظ «إذا دخل الخلاء» وهذا اللفظ هو المراد هنا. قوله: (وروينا عن ابن عمر).

стр. 215

أخبرني إمام الأئمة أبو الفضل بن الحسين الحافظ ﵀ بالسند الماضي غير مرة إلى الطبراني، ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، وأحمد بن بشير الطيالسي، قال الأول: ثنا عبد الحميد بن صالح، والثاني: ثنا خالد بن مرداس، قالا: ثنا حبان بن علي، عن إسماعيل بن رافع، عن دويد -وهو ابن عمر- عن نافع، عن ابن عمر، قال: كان رسول الله ﷺ إذا دخل الخلاء قال: اللهم إني أعوذ بك من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم». هذا حديث حسن غريب. وحبان بكسر المهملة وتشديد الموحدة فيه ضعف، وكذا في شيخه، لكن للحديث شواهد. منها عن أنس. وبه إلى الطبراني ثنا أبو الزنباع روح بن الفرج القطان، ثنا يوسف بن عدي، ثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، عن أنس ﵁، قال: كان رسول الله ﷺ ، فذكر مثله سواء. غريب من هذا الوجه، أخرجه ابن السني من طريق عبد الرحيم بن سليمان بهذا الإسناد. فوقع لنا عاليًا. وأخرجه أبو نعيم من رواية عبد الرحمن بن محمد المحاربي عن إسماعيل بن مسلم، وذاك في أوله «بسم الله» ومداره على إسماعيل بن مسلم المكي، وهو ضعيف. ومنها عن علي وبريدة.

стр. 216

أنبأنا أبو علي محمد بن أحمد المهدوي، عن يونس بن أبي إسحاق، أنا أبو الحسن بن المقير مشافهة، وهو آخر من حدث عنه، عن أبي الكرام الشهرزوري، أنا إسماعيل بن مسعدة، أنا حمزة بن يوسف، أنا أبو أحمد بن عدي، ثنا محمد بن سعيد، ثنا إبراهيم بن إسماعيل بن عبد الله الرقي، ثنا أبي، ثنا حفص بن عمر بن ميمون، عن المنذر بن ثعلبة، عن علباء بن أحمر، عن علي بن أبي طالب ﵁، وعن عبد الله بن بريدة، عن أبيه ﵁، أن رسول الله ﷺ كان إذا دخل الخلاء قال، فذكر مثل حديث ابن عمر سواء، وزاد: وإذا خرج قال: «غفرانك ربنا وإليك المصير». هذا حديث غريب، أخرجه ابن عدي في الكامل في ترجمة حفص بن عمر بن ميمونة، وضعفه. وعلباء بكسر المهملة وسكون اللام بعدها موحدة ممدود تابعي لا بأس به. وأبوه أحمر آخره راء. وورد هذا المتن من حديث أبي أمامة بمعنى الأمر، وهو أشهر ما في الباب. وبه إلى الطبراني في الدعاء، ثنا يحيى بن أيوب العلاف، وأحمد بن حماد، قالا: ثنا سعيد بن أبي مريم، ثنا يحيى بن أيوب المصري، عن عبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يعجزن أحدكم إذا دخل مرفقه أن يقول: اللهم

стр. 217

إني أعوذ بك من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم». أخرجه ابن ماجه عن محمد بن يحيى الذهلي عن سعيد بن أبي مريم. فوقع لنا بدلًا عاليًا. وعلي بن يزيد هو الألهاني ضعيف. وفي شيخه والراوي عنه مقال. وعجبت [من] الشيخ كيف أغفله، وعدل إلى حديث ابن عمر، مع أنهما في المرتبة سواء، وحديث أبي أمامة أشهر، لكونه في إحدى السنن، والله أعلم.

стр. 218

باب: النهي عن الذكر والكلام على الخلاء روينا عن ابن عمر ﵄ قال: مر رجل بالنبي وهو يبول فسلم عليه، فلم يرد عليه. رواه مسلم في صحيحه. (٣٩) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ اللهم صل على محمد وعلى آله وسلم. حدثنا شيخ الإسلام المشار إليه إملاء عليه في اليوم المبارك يوم الثلاثاء سابع عشر [ين] من شهر محرم [ذي الحجة] الحرام من شهور سنة سبع وثلاثين وثمانمئة قال وأنا أسمع: قوله: (باب: النهي عن الذكر والكلام على الخلاء). ذكر فيه حديثين. أحدهما: عن ابن عمر. أخبرني أبو بكر بن إبراهيم بن العز الفرضي الصالحي بها، قال: أنا أبو عبد الله بن الزراد إجازة إن لم يكن سماعًا، أنا الحافظ أبو علي البكري، أنا أبو روح عبد المعز بن محمد، أنا أبو القاسم الشحامي، أنا أبو سعيد الكنجروذي، أنا أبو طاهر محمد بن الفضل، أنا جدي أبو بكر بن خزيمة، ثنا أبو سعيد الأشج، ومحمد بن بشار، قال الأول: ثنا أبو داود الحفري،

стр. 219

والثاني: حدثنا أبو أحمد الزبيري (ح). وبالسند الماضي غير مرة إلى أبي نعيم في المستخرج ثنا أبو بكر الطلحي، ثنا عبد الله بن محمد بن حفص، ثنا أبو عبيدة بن أبي السفر، ثنا يزيد بن هارون (ح). وبه إلى أبي نعيم قال: وحدثنا عاليًا سليمان بن أحمد، ثنا عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم، ثنا محمد بن يوسف الفريابي، قالوا: ثنا سفيان الثوري، ثنا الضحاك بن عثمان، عن ابن عمر ﵄، أن رجلًا مر بالنبي ﷺ وهو يبول، فسلم عليه فلم يرد عليه¬ السلام. لفظ ابن خزيمة، وزاد أبو نعيم في روايته: حتى مس الحائط. هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم عن محمد بن عبد الله بن نمير عن أبيه عن الثوري. فوقع لنا عاليًا بدرجة من الطريق الأولى، ومن الأخيرة بدرجتين. وأخرجه الترمذي عن محمد بن بشار. وابن ماجه عن أبي سعيد الأشج. فوقع موافقة لهما في شيخيهما. وأخرجه أبو داود عن أبي بكر وعثمان ابني أبي شيبة. والترمذي عن نصر بن علي. ثلاثتهم عن أبي أحمد الزبيري.

стр. 220

وأخرجه ابن ماجه عن الحسين بن أبي السري، عن أبي داود الحفري. فوقع لنا بدلًا عاليًا. وأخرجه الترمذي أيضًا. وابن الجارود في المنتقى جميعًا عن محمد بن يحيى الذهلي، عن محمد بن يوسف الفريابي. فوقع لنا بدلًا عاليًا بدرجتين، ولم يقع في رواية واحد منهم الزيادة التي نقلتها من رواية أبي نعيم، ولم يبين أبو نعيم هل هي من زيادة يزيد أو الفريابي. وهي محفوظة في حديث أبي جهيم كما سأذكره. والضحاك بن عثمان شيخ مدني صدوق، وقد خالفه أبو بكر بن عمر العمري عن نافع في المتن، فقال: إنه رد عليه¬ السلام. قرأت على الشيخ أبي إسحاق التنوخي، عن عبد الحميد بن معالي، قال: أنا الحسن بن محمد التيمي، قال: قرئ على زينب بنت عبد الرحمن ونحن نسمع، عن أبي المظفر بن أبي القاسم القشيري سماعًا، قال: أنا أبي، أنا أبو الحسين الخفاف، ثنا أبو العباس السراج، ثنا محمد بن إدريس الحنظلي، ثنا عبد الله بن رجاء، ثنا سعيد بن سلمة، ثنا [حدثني] أبو بكر بن عمر بن عبد الله بن عمر، عن نافع عن ابن عمر ﵄، أن رجلًا مر بالنبي ﷺ وهو يبول، فسلم عليه، فرد عليه، ثم قال: «ألا إنه لم يحملني على الرد عليك إلا أني خشيت أن تقول: سلمت عليه فلم يرد علي، فإذا

стр. 221

رأيتني على هذه الحالة فلا تسلم علي، فإنك إن تفعل لا أرد عليك». هذا حديث حسن، أخرجه البزار عن عبد الله بن إسحاق. وابن الجارود في المنتقى عن محمد بن يحيى، كلاهما عن عبد الله بن رجاء. فوقع لنا بدلًا عاليًا. ولم ينسب أبو بكر إلى أبيه في رواية البزار، بل وقع عنده: حدثني أبو بكر رجل من ولد ابن عمر، فقال عبد الحق في «الأحكام»: أبو بكر هذا أظنه ابن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر، فإن يكن هو فالحديث صحيح، لكن حديث الضحاك أصح. ثم قال: يمكن أن يحمل على واقعتين. وتعقب ابن القطان تصحيحه بأن أبا بكر لا يعرف، وسكتا جميعًا عن سعيد بن سلمة الراوي عنه، وهو المعروف بابن أبي الحسام، وهو صدوق فيه مقال، أخرج له البخاري تعليقًا، ومسلم مستشهد [ًا]، وقد تابعه إبراهيم بن يحيى عن أبي بكر بن عمر. أخرجه الشافعي عن إبراهيم، فقويت رواية أبي بكر، وصدق ظن عبد الحق في نسبة أبي بكر، وتعين الحمل على ما أشار إليه من تعدد الواقعة، ويحتمل الجمع بتأويل لا يخلو عن تكلف، والله أعلم.

стр. 222

وعن المهاجر بن قنفذ ﵁ قال: أتيت النبي ﷺ وهو يبول، فسلمت عليه، فلم يرد حتى توضأ، ثم اعتذر إلي وقال: . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 223

«إني كرهت أن أذكر الله تعالى إلا على طهرٍ» أو قال «على طهارةٍ» حديث صحيح، رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه بأسانيد صحيحة. (٤٠) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ اللهم صلى على محمد وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا. حدثنا سيدنا ومولانا شيخ الإسلام، قاضي القضاة، إمام الحفاظ -أمتع الله بوجوده- إملاء من حفظه، وقراءة من المستملي عليه كعادته في يوم الثلاثاء رابع شهر الله المحرم الحرام سنة ثمان وثلاثين وثمانمئة قال وأنا أسمع: الحديث الثاني: قرئ على أم الفضل بنت الشيخ أبي إسحاق بن سلطان ونحن نسمع بدمشق، عن القاسم بن المظفر الطيب، وأبي نصر بن العماد إجازة إن لم يكن سماعًا من القاسم، كلاهما عن أبي الوفاء بن منده، أنا أبو الخير الباغيان، أنا أبو عمرو بن أبي عبد الله بن منده، أنا أبي، أنا محمد بن يعقوب، وأحمد بن محمد بن إبراهيم، قالا: ثنا يحيى بن جعفر، ثنا عبد الوهاب بن عطاء (ح). وبه إلى أبي عبد الله قال: أنا خيثمة بن سليمان، أنا الحسن بن مكرم، ثنا روح بن عبادة، كلاهما عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن حضين بن المنذر أبي ساسان، عن المهاجر بن قنفذ ﵁، أنه سلم على النبي ﷺ وهو يبول، فلم يرد عليه، فلما فرغ من وضوئه قال: «إنه

стр. 224

لم يمنعني أن أرد عليك إلا أني كرهت أن أذكر الله إلا على طهارةٍ». هذا حديث حسن صحيح، أخرجه أحمد عن روح بن عبادة وعبد الوهاب بن عطاء. فوقع لنا موافقة عالية فيهما. وأخرجه ابن ماجه عن إسماعيل بن محمد الطلحي، وأحمد بن سعيد الدارمي، كلاهما عن روح بن عبادة. فوقع لنا بدلًا عاليًا. وأخرجه أبو داود. وابن خزيمة عن محمد بن المثنى. والحاكم من طريق عياش بن الوليد الرقام، كلاهما عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى. وأخرجه النسائي من رواية معاذ بن معاذ. والطبراني من رواية يزيد بن زريع. وأبو نعيم في المعرفة من رواية محمد بن سواء. أربعتهم عن سعيد بن أبي عروبة بهذا الإسناد. وأخرجه ابن حبان عن ابن خزيمة بسنده المذكور.

стр. 225

وتابع سعيدًا على روايته هكذا هشام الدستوائي عن قتادة. وبالسند الماضي قريبًا إلى الدارمي، أنا إسحاق بن إبراهيم -هو ابن راهويه- أنا معاذ بن هشام، ثنا أبي، ثنا قتادة، عن الحسن، عن حضين بن المنذر، عن المهاجر بن قنفذ، أنه سلم على النبي ﷺ وهو يبول، فلم يرد عليه حتى فرغ، فلما توضأ رد عليه¬ السلام. وهكذا أخرجه الحسن بن سفيان في مسنده عن إسحاق، ومن طريقه أبو نعيم في «المعرفة». ورواه حماد بن سلمة عن حميد الطويل عن المهاجر بدون ذكر أبي ساسان. وهكذا رواه زياد الأعلم ويونس بن عبيد وعبد الله بن المختار كلهم عن الحسن. وليست هذه العلة بقادحة، فإن قتادة أحفظهم. وقد جوده وصوب روايته ابن السكن وغيره، لكن في السند علة أخرى، وهي أن سعيدًا وشيخه وشيخ شيخه وصفوا بالتدليس في الإسناد وقد عنعنوه، ولم أره في شيء من الطرق تصريحًا من واحد منهم بالتحديث، وقد انجبر رواية سعيد برواية هشام. وحضين بالحاء المهملة والضاد المعجمة وآخره نون مصغر، وهو ابن المنذر بن الحارث بن وعلة بالعين المهملة الرقاشي بفتح الراء والقاف الخفيفة والشين المعجمة من كبار التابعين، وأبو ساسان لقب وكنيته في الأصل أبو محمد، وكذا قيل في شيخه أن المهاجر لقب، واسمه عمرو، وأبوه قنفذ باسم الحيوان المشهور، قيل: إنه لقب أيضًا، واسمه خلف بن عمير، وهو من بني تيم بن مرة قبيلة آل أبي بكر الصديق ﵁.

стр. 226

قال الحاكم بعد تخريجه: صحيح على شرط الشيخين، وتعقب بأنهما لم يخرجا للمهاجر ولا خرج البخاري لأبي ساسان. وعذر من صحح الحديث كثرة شواهده، وإلا فغاية إسناده أن يكون حسنًا. وأما قول المصنف: أخرجه أبو داود، وذكر غيره بأسانيد صحيحة ففيه نظر، إذ ليس له إلا إسناد واحد عند من ذكر من سعيد فصاعدًا. قال الترمذي بعد تخريجه حديث ابن عمر الأول: وفي الباب عن علقة بن الفغواء -وهو بفتح الفاء وسكون المعجمة والمد- وجابر والبراء والمهاجر بن قنفذ. قلت: وفيه عن أبي جهيم بن الحارث وعبد الله بن حنظلة وحنظلة أبيه وجابر بن سمرة وعبد الله بن عمرو بن العاص وأبي هريرة. أما حديث علقمة فأخرجه ابن قانع وأبو نعيم في الصحابة من طريق عبد الله بن علقمة عن أبيه بلفظ: كان رسول الله ﷺ إذا أراق الماء لا يكلمنا ولا نكلمه. وسنده ضعيف. وأما حديث جابر فأخرجه ابن ماجه وأبو يعلى من رواية عبد الله بن محمد بن عقيل عنه أن رجلًا مر برسول الله ﷺ ، وهو يبول، فسلم عليه فقال: «إذا رأيتني على مثل هذه الحالة فلا تسلم علي، فإنك إن فعلت لم أرد عليك» وسنده حسن، والله أعلم.

стр. 227

(٤١) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا حدثنا سيدنا ومولانا قاضي القضاة، شيخ الإسلام، حافظ الوقت -أمتع الله بطول حياته ومحبته، وكبت أعدائه- إملاء من حفظه، وقراءة عليه كعادته في يوم الثلاثاء حادي عشر محرم الحرام افتتاح سنة ثمان وثلاثين وثمانمئة قال وأنا أسمع: وأما حديث البراء: فقرئ على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي ونحن نسمع بالصالحية، عن أبي نصر بن الشيرازي، أنا عبد الحميد بن عبد الرشيد، قال: أخبرنا الحافظ أبو العلاء العطار، أنا أبو علي الحداد، أنا أحمد بن عبد الله الحافظ، أنا الطبراني، ثنا محمد بن عبد الرحمن أبو السائب، ثنا ابن أبي شيبة، ثنا زيد بن الحباب، ثنا أبو عبيدة الناجي، عن البراء بن عازب ﵄، أنه سلم على النبي ﷺ ، وهو يبول، فلم يرد عليه حتى فرغ. وبه قال الطبراني: لا يروى عن البراء إلا بهذا الإسناد. قلت: أبو عبيدة الناجي بالنون والجيم بصري ضعيف، وقد شذ في قوله عن البراء، والمحفوظ عن الحسن ما تقدم عن أبي ساسان عن المهاجر. وأما حديث المهاجر فتقدم قريبًا. وأما حديث أبي جهيم فأخرجه البخاري موصولًا.

стр. 228

ومسلم تعليقًا من رواية عمير مولى ابن عباس قال: دخلنا على أبي جهيم بن الحارث بن الصمة الأنصاري ﵁، فقال: أقبل النبي ﷺ من نحو بئر جملٍ، فلقيه رجل فسلم عليه، فلم يرد عليه حتى أتى الجدار، فمسح وجهه ويديه، ثم رد عليه. وهذا أصح شيء ورد في هذا الباب. وعجيب للترمذي كيف أغفله، وللمصنف كيف أهمله. وأما حديث عبد الله بن حنظلة: فأخبرني به أبو المعالي الأزهري، أنا أبو العباس بن أبي الفرج، أنا أبو الفرج بن الجوزي، أنا أبو محمد الحربي، قال: أنا أبو القاسم الشيباني، أنا أبو علي التميمي، أنا أبو بكر المالكي، ثنا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن محمد بن المنكدر، عن رجل، عن عبد الله بن حنظلة ﵁ أن رجلًا سلم على النبي ﷺ ، وهو يبول، فلم يرد عليه حتى قال بيده - يعني: تيمم. هكذا أخرجه الإمام أحمد، ورجاله ثقات إلا الرجل المبهم. وقد خولف محمد بن جعفر في اسم الصحابي. أخبرني أبو الحسن علي بن محمد بن الصائغ، عن أبي بكر الدشتي، أنا يوسف بن خليل الحافظ، أنا محمد بن أبي زيد، أنا الحسن بن أحمد، أنا أحمد بن عبد الله، ثنا عبد الله بن جعفر، ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود الطيالسي، ثنا شعبة، عن ابن المنكدر، عن رجل، عن حنظلة بن الراهب، فذكر الحديث، أتم من سياقه ولفظه: قال: فتمسح ثم قال: «إنه لم يمنعني

стр. 229

أن أرد عليك إلا أني لم أكن متوضئًا». وحنظلة بن الراهب استشهد في حياة النبي ﷺ بأحد، وهو المعروف بغسيل الملائكة، وأبوه أبو عامر صاحب مسجد الضرار، فإن كان الرجل المبهم صحابيًا فالحديث صحيح، وإن كان تابعيًا فالحديث منقطع. والأقرب رواية محمد بن جعفر، ولعله كان فيه عن ابن حنظلة فسقط ابن. وعبد الله بن حنظلة صحابي صغير، قتل يوم الحرة. وأما حديث جابر بن سمرة: فقرأت على أم الحسن بنت المنجا بدمشق، عن أبي الفضل بن قدامة قال: أنا محمد بن عبد الواحد الحافظ، أنا أسعد بن سعيد، قال: قرئ على فاطمة الجوزذانية ونحن نسمع، أنا أبا بكر بن ريذة أخبرهم، قال: أنا الطبراني، ثنا الحسين بن إسحاق التستري، ثنا الفضل بن أبي صالح، ثنا عمرو بن حماد، ثنا أسباط بن نصر، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة ﵁، قال: دخلت على النبي ﷺ ، وهو يبول، فسلمت عليه، فلم يرد علي. حتى دخل فتوضأ ثم رجع فقال: «عليك السلام». هذا حديث حسن، أخرجه الطبراني في الكبير هكذا. وأخرجه في الأوسط عن محمد بن أحمد بن أبي خيثمة عن الفضل.

стр. 230

وقال: لا يروى عن جابر بن سمرة إلا بهذا الإسناد، تفرد به الفضل. وقد أخرج مسلم عن عمرو بن حماد بهذا الإسناد حديثًا غير هذا. وأما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه ابن عدي في الكامل بسند ضعيف. وكذا حديث أبي هريرة. وأخرج أبو يعلى عن عثمان ﵁ أنه كان بالمقاعد فتوضأ فسلم عليه رجل، فلم يرد عليه حتى فرغ من وضوئه، ثم ذكر حديثًا مرفوعًا. وقد ورد في الرخصة حديث صحيح. وبالسند الماضي آنفًا إلى الإمام أحمد، ثنا هشيم، ثنا داود بن عمرو، ثنا أبو سلام -هو الدمشقي- حدثني من رأى النبي ﷺ بال، ثم قرأ شيئًا من القرآن من قبل أن يمس ماء. أخرجه أحمد بن منيع عن هشيم. فوقع لنا موافقة عالية، والله أعلم.

стр. 231

باب: ما يقول إذا خرج من الخلاء يقول: غفرانك، الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني. ثبت في الحديث الصحيح في سنن أبي داود والترمذي أن رسول الله ﷺ يقول «غفرانك» وروى النسائي وابن ماجه باقيه. (٤٢) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا حدثنا سيدنا ومولانا قاضي القضاة، شيخ الإسلام، إمام الحفاظ -أمتع الله بوجوده- إملاءً من حفظه، وقراءة من المستملي عليه كعادته في الثامن عشر من المحرم سنة ثمان وثلاثين وثمانمئة قال وأنا أسمع: قوله: (باب: ما يقول إذا خرج من الخلاء يقول: غفرانك، الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني). ثبت في الحديث الصحيح في سنن أبي داود والترمذي أن رسول الله ﷺ كان يقول: «غفرانك». وروى النسائي وابن ماجه باقيه). قلت: هذا يوهم أنه حديث واحد اختصره بعضهم، وليس كذلك، بل

стр. 232

قوله: غفرانك أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه كلهم عن عائشة. والكلام الذي بعده أخرجه النسائي من حديث أبي ذر. وابن ماجه من حديث أنس. والأسانيد إلى الثلاثة متباينة. فأما حديث عائشة: فأخبرني أبو بكر بن إبراهيم بن محمد المقدسي، عن أبي عبد الله بن أبي الهيجاء، قال: أنا الحسن بن محمد التميمي، أنا عبد المعز بن محمد، أنا زاهر بن طاهر، أنا محمد بن عبد الرحمن، أنا أبو طاهر بن خزيمة، أنا جدي، ثنا أبو موسى محمد بن المثنى، ثنا يحيى بن أبي بكير، ثنا إسرائيل (ح). وقرأته عاليًا على أم الحسن التنوخية، عن سليمان بن حمزة، أنا محمد بن عبد الواحد المقدسي في كتابه، أنا إسماعيل بن علي الحمامي، أنا أبو مسلم الأصبهاني، أنا أبو بكر بن المقرئ، ثنا مأمون بن هارون، ثنا الحسين بن عيسى، ثنا أبو النضر - هو هاشم بن القاسم (ح). وبالسند الماضي قريبًا إلى الدارمي أنا مالك بن إسماعيل، قالا: ثنا إسرائيل -هو ابن يونس- عن يوسف بن أبي بردة -يعني: ابن أبي موسى- عن أبيه، عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ إذا خرج من الخلاء قال: «غفرانك». هذا حديث حسن صحيح، أخرجه أحمد عن أبي النضر.

стр. 233

والبخاري في الأدب المفرد عن مالك بن إسماعيل. والبزار عن أبي موسى. فوقع لنا موافقة عالية في الشيوخ الثلاثة. وأخرجه أبو داود عن عمرو الناقد، عن أبي النضر. والترمذي عن محمد بن إسماعيل وفي نسخة عن محمد بن حميد، عن مالك بن إسماعيل. فوقع لنا بدلًا عاليًا من الوجهين. وأخرجه النسائي. وابن ماجه. وابن حبان. والحاكم من طرق عن يحيى بن أبي بكير كما أخرجناه. فمداره عند الجميع على إسرائيل بن يونس. قال الدارقطني في «الأفراد»: تفرد به إسرائيل عن يوسف، وتفرد به يوسف عن أبيه، وأبوه عن عائشة. وقال البزار: لا نعلمه يروى عن عائشة إلا بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن غريب، ولا نعرف في الباب إلا حديث عائشة. قلت: إن أراد هذا اللفظ بخصوصه ورد عليه حديث علي وبريدة. وقد قدمته في الباب الذي قبله، وإن أراد أعم من ذلك وردت عليه أحاديث أبي

стр. 234

ذر وأنس وابن عمر وشواهدها، فلعله أراد ما يثبت، ووقع في المهذب بلفظ: ما خرج النبي ﷺ من الخلاء إلا قال: «غفرانك». قال النووي في شرحه: أخرجه الأربعة عن عائشة، ولفظهم كلهم: كان إذا خرج من الغائط قال: «غفرانك» وبين اللفظين تفاوت. قلت: قد أخرجه الترمذي بلفظ الخلاء، والنسائي بلفظ: ما خرج إلا، فاندفع الاعتراض. وذكر ابن أبي حاتم في «العلل» أن حديث عائشة أصح شيء في هذا الباب. وفيه إشارة إلى أنه ورد فيه غيره. وأما حديث أبي ذر: فقرأت على فاطمة بنت المنجا، عن أبي الربيع بن أبي طاهر، أنا إسماعيل بن ظفر، أنا أبو عبد الله الكراني، أنا محمد بن إسماعيل، أنا أحمد بن محمد الأصبهاني، أنا الطبراني، ثنا علي بن عبد العزيز، ثنا أبو نعيم، ثنا سفيان -هو الثوري- عن منصور -هو ابن المعتمر- عن أبي علي الأزدي، عن أبي ذر ﵁، أنه كان يقول إذا خرج من الخلاء: الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني. هذا حديث حسن، أخرجه النسائي في اليوم والليلة من رواية محمد بن بشر، عن سفيان الثوري هكذا موقوفًا. وأخرجه أيضًا من طريق شعبة عن منصور مرفوعًا وموقوفًا، لكن خالف

стр. 235

في شيخ منصور فقال: عن أبي الفيض عن أبي ذر. وأبو الفيض لا يعرف اسمه ولا حاله، ورجح أبو حاتم الرازي رواية سفيان على رواية شعبة. وهذا ينفي عنه الاضطراب، وقد مشى النووي على ظاهره، فقال في «شرح التهذيب»: رواه النسائي بسند مضطرب، غير قوي. قلت: أبو علي الأزدي ذكره ابن حبان في ثقات التابعين فقوي، ويزداد قوة بشاهده، ومن طريقة الشيخ تقديم المرفوع على الموقوف إذا تعارضا، فليكن ذلك هنا. وأما حديث أنس: فأخبرنا أبو الخير بن أبي سعيد المقدسي في كتابه، وقرأت على علي بن محمد الخطيب، كلاهما عن أحمد بن أبي طالب سماعًا، قال الثاني: فإن لم يكن فإجازة، عن أنجب بن أبي السعادات، أنا أبو زرعة الهمداني، أنا محمد بن الحسين، أنا القاسم بن أبي المنذر، أنا أبو الحسن بن سلمة، أنا أبو عبد الله بن ماجه، ثنا هارون بن إسحاق، ثنا المحاربي، ثنا إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، وقتادة، عن أنس بن مالك ﵁، قال: كان رسول الله ﷺ إذا خرج من الخلاء، قال: «الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني». هكذا أخرجه ابن ماجه، ورواته ثقات إلا إسماعيل، والله أعلم.

стр. 236

وروينا عن ابن عمر ﵄ قال: كان رسول الله ﷺ إذا خرج من الخلاء قال: «الحمد لله الذي أذاقني لذته، وأبقى في قوته، ودفع عني أذاه» رواه ابن السني والطبراني. (٤٣) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وسلم كثيرًا. حدثنا سيدنا ومولانا شيخ الإسلام، قاضي القضاة، إمام الحفاظ -أمتع الله بوجوده- إملاء من حفظه كعادته في يوم الثلاثاء خامس [و] عشر [ين] من المحرم الحرام سنة تاريخه قال وأنا أسمع: وجاء عن أنس حديث آخر يأتي في شواهد حديث ابن عمر، وله ولحديث أبي ذر شاهد من حديث حذيفة وأبي الدرداء أخرجه ابن أبي شيبة عنهما موقوفًا بلفظ حديث أبي ذر. وأخرج البيهقي في حديث عائشة زيادة أورده من طريق إبراهيم بن عبد الله الأصبهاني عن ابن خزيمة بالإسناد الذي سمعته بلفظ قال: «غفرانك ربنا وإليك المصير» وأشار إلى أن هذه الزيادة وهم. ثم أخرج الحديث عن أبي عثمان الصابوني إجازة عن أبي طاهر بن خزيمة كما أخرجته بدون الزيادة. قوله: (وروينا عن ابن عمر).

стр. 237

وبالسند الماضي قريبًا إلى الطبراني قال: حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، قال: ثنا عبد الحميد بن صالح (ح). وبه قال الطبراني: ثنا أحمد بن بشير بن أيوب، ثنا خالد بن مرداس، قالا: ثنا حبان بن علي، عن إسماعيل بن رافع، عن دويد بن نافع، عن ابن عمر ﵄ قال: كان رسول الله ﷺ إذا خرج من الخلاء قال: «الحمد لله الذي أذاقني لذته وأبقى في قوته ودفع عني أذاه». هذا حديث غريب، أخرجه المعمري في «اليوم والليلة». وابن السني من طريق حبان بهذا الإسناد. وهو بكسر المهملة وتشديد الموحدة، وفيه ضعف، وكذا في شيخه، وأما دويد فوثق، لكنه لم يسمع من ابن عمر، ففي السند ضعف وانقطاع. لكن للحديث شواهد. منها: عن عائشة: أخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي، عن أبي بكر بن حامد، أنا عبد الرحمن بن مكي، أنا الحافظ أبو طاهر السلفي، أنا محمد بن عبد السلام، أنا أبو القاسم الحرفي، أنا أبو بكر بن النجاد، ثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، ثنا العباس بن جعفر، ثنا شاذ بن فياض، ثنا الحارث بن شبل، عن أم النعمان، قالت: سمعت عائشة ﵂ تقول: قال رسول الله ﷺ : «إن نوحًا ﵇ لم يقم عن خلاء قط إلا قال: الحمد لله الذي أذاقني لذته، وأبقى منفعته في جسدي، وأخرج عني أذاه». هذا حديث غريب، أخرجه المعمري. والخرائطي في «فضيلة الشكر» من طريق الحارث بن شبل.

стр. 238

وهو ضعيف، وقد أورده العقيلي. وابن عدي فيما استنكر من حديثه. وقد أخرج عبد الرزاق عن ابن جريج عن بعض أهل المدينة قال: حدثت أن نوحًا، فذكر نحوه. وأخرجه ابن أبي شيبة عن هشيم عن العوام بن حوشب قال: حدثت أن نوحًا، فذكره. ومنها: عن أنس، أخرجه ابن السني من رواية عبد الله بن محمد العدوي عن عبد الله الداناج عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ إذا خرج من الخلاء قال: «الحمد لله الذي أحسن إلي في أوله وآخره». والعدوي ضعيف. ومنها: عن طاووس. وبالسند المذكور آنفًا إلى الطبراني: ثنا علي بن عبد العزيز، ثنا أبو نعيم، ثنا زمعة بن صالح، عن سلمة بن وهرام، عن طاووس، قال: قال رسول الله ﷺ ، فذكر حديثًا في أدب الخلاء، وقال فيه: «ثم ليقل إذا خرج: الحمد لله الذي أذهب عني ما يؤذيني، وأبقى علي ما ينفعني». قال الطبراني: لم نجد من وصل هذا الحديث. قلت: وفيه مع إرساله ضعف من أجل زمعة.

стр. 239

وقد أخرجه عبد الرزاق من وجه آخر عن زمعة. ووهرام والد سلمة: بفتح الواو وسكون الهاء بعدها راء. والداناج: بالدال المهملة ثم نون ثم جيم. وشاذ بشين معجمة وذال معجمة مشددة، وهو لقب، واسمه هلال، وأبوه بفاء وتحتانية ثقيلة ثم معجمة. والحرفي: بضم المهمة وسكون الراء بعدها فاء، اسمه: عبد الرحمن.

стр. 240

باب: ما يقول على وضوئه وجاء في التسمية أحاديث ضعيفة، ثبت عن أحمد بن حنبل ﵀ أنه قال: لا أعلم في التسمية في الوضوء حديثًا ثابتًا. فمن الأحاديث: حديث أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ : «لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه» رواه أبو داود وغيره. (٤٤) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا ثم حدثنا شيخنا شيخ الإسلام قاضي القضاة، إمام الحفاظ -أمتع الله بوجوده- إملاء من حفظه وقراءة من المستملي عليه كعادته في ثاني صفر من شهور سنة ثمان وثلاثين وثمانمئة قال وأنا أسمع: قوله: (باب ما يقول على وضوئه: إلى أن قال: وجاء في التسمية أحاديث ضعيفة، ثبت عن أحمد بن حنبل ﵁ أنه قال: لا أعلم في التسمية في الوضوء حديثًا ثابتًا). قلت: لا يلزم من نفي العلم ثبوت العدم، وعلى التنزل لا يلزم من نفي

стр. 241

الثبوت ثبوت الضعف، لاحتمال أن يراد بالثبوت الصحة، فلا ينتفي الحسن، وعلى التنزل لا يلزم من نفي الثبوت عن كل فرد نفيه عن المجموع. وكلام الإمام أحمد جاء عنه من طرق في بعضها زيادة، أخرجه ابن عدي في الكامل عن أحمد بن حفص السعدي، قال: سئل الإمام أحمد عن التسمية في الوضوء؟ فقال: لا أعلم فيه حديثًا ثابتًا، أقوى شيء فيه حديث كثير بن زيد عن ربيح بن عبد الرحمن، وربيح ليس بالمعروف. ونقل الخلال في «العلل» عن أبي بكر المروذي عن أحمد قال: ليس فيه شيء يثبت: وأخرج الحاكم في «المستدرك» من طريق أبي بكر الأثرم قال: قال [أحمد]: أحسن شيء فيه حديث كثير بن زيد. وقال إسحاق بن راهويه: أصح شيء فيه حديث كثير بن زيد. قلت: وسيأتي الكلام على كثير وشيخه ربيح في حديث أبي سعيد الخدري. ونقل الترمذي في «الجامع» عن أحمد نحو ما تقدم، وعن البخاري قال: أقوى شيء فيه حديث رباح بن عبد الرحمن. قلت: وسيأتي الكلام عليه في حديث سعيد بن زيد، وليس هو ربيح بن عبد الرحمن المذكور أولًا. قوله: (فمن الأحاديث حديث أبي هريرة، رواه أبو داود وغيره).

стр. 242

قرأت على أم الحسن التنوخية، عن أبي الفضل بن قدامة، قال: أنا إسماعيل بن ظفر (ح). وحدثنا الإمام حافظ الإسلام أبو الفضل بن الحسين ﵀ إملاء، أنبأنا عبد الله بن محمد العطار مشافهة، أنا علي بن أحمد، قالا: أنا أبو عبد الله الكراني، قال الأول: سماعًا، والثاني: إجازة، قال: أنا محمود بن إسماعيل، أنا أبو الحسين الأصبهاني، أنا الطبراني في الدعاء، ثنا موسى بن هارون، ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا محمد بن موسى المخزومي، عن يعقوب بن سلمة الليثي، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه». هذا حديث غريب، أخرجه أحمد. وأبو داود جميعًا عن قتيبة. فوقع لنا موافقة عالية. وأخرجه الدارقطني عن أحمد بن كامل عن موسى بن هارون. فوقع لنا بدلًا عاليًا. وأخرجه ابن ماجه. والدارقطني أيضًا من رواية محمد بن أبي فديك عن محمد بن موسى. وأخرجه الحاكم في «المستدرك» من طريق محمد بن نعيم ومحمد بن

стр. 243

شاذان والحسن بن سفيان. ثلاثتهم عن قتيبة، وصححه. وتعقب بأنه وقع في روايته يعقوب بن أبي سلمة، فظنه الماجشون أحد رواة الصحيح فصححه لذلك، وهو خطأ، وإنما هو يعقوب بن سلمة لا ابن أبي سلمة، وهو شيخ قليل الحديث ما روى عنه من الثقات سوى محمد بن موسى، وأبوه مجهول، ما روى عنه سوى ابنه، وقد نقل الترمذي عن البخاري قال: لا يعرف ليعقوب سماع من أبيه، ولا لأبيه سماع من أبي هريرة. قلت: وله شاهد من وجه آخر عن أبي هريرة. أخبرني الشيخ أبو عبد الله محمد بن محمد بن محمد بن قوام البالسي ثم الصالحي فيما قرأت عليه بها ﵀، أنا أبو بكر المغاري، أنا علي بن أحمد المقدسي، أنا أبو سعيد الصفار في كتابه، أنا الفضل بن محمد الأبيوردي، أنا أبو منصور النوقاني، أنا أبو الحسن الدارقطني، ثنا ابن صاعد، ثنا محمود بن محمد الظفري، ثنا أيوب بن النجار، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «ما توضأ من لم يسم، وما صلى من لم يتوضأ، وما آمن بي من لم يحبني، وما أحبني من لم يحب الأنصار». هذا حديث غريب، تفرد به الظفري، ورواته من أيوب فصاعدًا مخرج لهم في الصحيح، لكن قال الدارقطني في الظفري: ليس بقوي، وقال يحيى بن معين: سمعت أيوب بن النجار يقول: لم أسمع من يحيى بن أبي كثير سوى حديث واحد، وهو حديث: «احتج آدم وموسى» فعلى هذا يكون في السند انقطاع، إن لم يكن الظفري دخل عليه إسناد في إسناد. وجاء عن أبي هريرة من طرق أخرى مختلفة الألفاظ والمعاني.

стр. 244

وبه إلى الدارقطني ثنا محمد بن مخلد، ثنا أبو بكر الزهيري، ثنا مرداس بن محمد، ثنا محمد بن أبان، ثنا أيوب بن عائذ، عن مجاهد، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «من توضأ فذكر اسم الله تطهر جسده كله، ومن توضأ فلم يذكر اسم الله لم يطهر سوى مواضع الوضوء». هذا حديث غريب، تفرد به مرداس، وهو من ولد أبي موسى الأشعري، ضعفه جماعة وذكره ابن حبان في الثقات وقال: يغرب، وينفرد. قلت: وبقية رجاله ثقات، والله أعلم.

стр. 245

وروينا من رواية سعيد بن زيد وأبي سعيد وعائشة وأنس بن مالك وسهل بن سعد ﵃، رويناها كلها في سنن البيهقي، وغيره، وضعفها كلها البيهقي وغيره. (٤٥) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا ثم حدثنا شيخنا سيدنا ومولانا قاضي القضاة، شيخ الإسلام، حافظ الوقت الشهابي العسقلاني، المشار إليه إملاء من لفظه وحفظه، وقراءة من المستملي عليه كعادته في يوم الثلاثاء تاسع صفر من شهور سنة ثمان وثلاثين

стр. 246

وثمانمئة قال: وأنا أسمع: وورد عن أبي هريرة في التسمية حديث آخر بصيغة الأمر. أخبرني العماد أبو بكر بن إبراهيم الفرضي فيما قرأت عليه بالصالحية، وأبو الخير بن أبي سعيد المقدسي في كتابه، قالا: أنا أبو محمد عبد الله بن الحسين الأنصاري، قال أبو الخير: سماعًا، وقال أبو بكر إجازة إن لم يكن سماعًا، أنا إبراهيم بن خليل، أنا يحيى بن محمود، أنا أبو عدنان بن أبي نزار، وأم إبراهيم الأصبهانية، قالا: أنا أبو بكر بن عبد الله التاجر، أنا الطبراني، حدثنا أحمد بن مسعود الزنبري بمصر، [ثنا أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم البرقي ثنا عمرو بن أبي سلمة، ثنا إبراهيم بن محمد البصري] عن علي بن ثابت، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «[يا أبا هريرة] إذا توضأت فقل بسم الله والحمد لله، فإن حفظتك لا تستريح تكتب لك الحسنات ما لم تحدث من ذلك الوضوء». وبه قال الطبراني: لم يروه عن علي بن ثابت، وهو أخو عزرة بن ثابت إلا إبراهيم، تفرد به عمرو. قلت: عزرة بفتح المهملة وسكون الزاي من رجال الصحيح، وأخوه علي مجهول، والراوي عنه ضعيف. والزنبري بفتح الزاي والموحدة بينهما نون ساكنة ثم راء. قوله: (ورويناه من رواية سعيد بن زيد وأبي سعيد وعائشة وأنس وسهل بن سعد، رويناها كلها في سنن البيهقي وغيره، وضعفها كلها البيهقي وغيره). أما حديث سعيد بن زيد، وهو أحد العشرة. فقرأت على أم الحسن التنوخية بالسند الماضي غير مرة إلى الطبراني

стр. 247

في الدعاء، ثنا معاذ بن المثنى، ثنا مسدد -واللفظ له- ثنا بشر بن المفضل، ثنا عبد الرحمن بن حرملة، عن أبي ثفال المري (ح). وبه إلى الطبراني قال: وحدثنا عبد الله بن أحمد، ثنا شيبان بن فروخ، ثنا يزيد بن عياض، ثنا أبو ثفال، عن رباح بن عبد الرحمن، أنه سمع جدته -وفي رواية يزيد عن جدته- أنها سمعت أباها سعيد بن زيد ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه، ولا يؤمن بي من لا يحب الأنصار». هذا حديث غريب، أخرجه الترمذي عن نصر بن علي، عن بشر بن المفضل. فوقع لنا بدلًا عاليًا. وأخرجه ابن ماجه عن الحسن بن علي الخلال، عن يزيد بن هارون، عن يزيد بن عياض. وأخرجه الدارقطني من طرق أخرى إلى أبي ثفال. وهو بكسر المثلثة وتخفيف الفاء، واسمه ثمامة بن وائل بن حصين، ونسبه الترمذي إلى جده، وهو موثق. وشيخه رباح بفتح الراء وتخفيف الموحدة وآخره مهملة، يكنى أبا بكر، وأبوه عبد الرحمن بن أبي سفيان بن حويطب بن عبد العزى، لجده حويطبٍ صحبة، وربما نسب أبو بكر إلى جده الأعلى حويطب، ولا نعرف عنه راويًا سوى أبي ثفال.

стр. 248

وأما جدته فوقع في بعض طرقه أنها أسماء، وأن لها صحبة، فلم يبق في رجال الإسناد من يتوقف فيه سوى رباح، وقد تقدم النقل عن البخاري أن حديثه هذا أحسن أحاديث الباب. وأما حديث أبي سعيد وهو الخدري. فأخبرني به الشيخ أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن عبد الواحد، أنا أبو العباس بن أبي النعم، أنا عبد الله بن عمر بن علي، أنا أبو الوقت، أنا عبد الرحمن بن محمد، أنا عبد الله بن أحمد، أنا إبراهيم بن خزيم، ثنا عبد بن حميد، ثنا عبد الملك -هو ابن عمرو وأبو عامر العقدي- ثنا كثير بن زيد، عن ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه، عن جده ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه». هذا حديث حسن، أخرجه أحمد عن زيد بن الحباب، وأبي أحمد الزبيري، كلاهما عن كثير بن زيد. فوقع لنا بدلًا عاليًا. وأخرجه الترمذي. والدارمي. وابن ماجه. والحاكم من طرق متعددة إلى كثير بن زيد، وهو صدوق.

стр. 249

وربيح براء وموحدة ومهملة مصغر، مختلف فيه. وسائر رواته من رجال الصحيح، وقد تقدم النقل عن أحمد أنه أحسن أحاديث الباب، وعن إسحاق أنه أصحها، وصححه الحاكم، وأخرج له حديث أبي هريرة المبدأ بذكره شاهدًا. وأما حديث عائشة. وبالسند الماضي إلى الطبراني في الدعاء، قال: حدثنا الحسن بن العباس، ثنا سهل بن عثمان، ثنا يحيى بن زكريا، ثنا حارثة بن محمد، عن عمرة، عن عائشة ﵂، قالت: كان رسول الله ﷺ حين يقوم للوضوء يكفئ الإناء ويسمي الله، ثم يسبغ الوضوء. هذا حديث غريب، أخرجه ابن ماجه عن أبي كريب، عن يحيى بن زكريا. وأخرجه أحمد. وإسحاق. وابن أبي شيبة في مسانيدهم من طرق عن حارثة. وهو بمهملة ومثلثة مدني، ضعفوه، ورواة الحديث غيره من رجال الصحيح، وقد نقل حرب الكرماني عن أحمد أنه نظر في كتاب إسحاق

стр. 250

فقال: هذا يزعم أنه يخرج أصح أحاديث الباب، وقد بدأ بحديث حارثة -يعني هذا- وهو أضعف أحاديث الباب، والله أعلم. (٤٦) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا أبدًا ثم حدثنا شيخنا ومولانا قاضي القضاة شيخ الإسلام إمام الحفاظ إملاء من حفظه، وقراءة من المستملي كعادته في سادس عشر صفر من شهور سنة ثمان وثلاثين وثمانمئة قال وأنا أسمع: وأما حديث أنس فأخرجه عبد الملك بن حبيب في «الواضحة» بلفظ: «لا إيمان لمن لا صلاة له، ولا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يسم». وهو ضعيف. ولأنس حديث آخر. أخبرني أبو بكر بن إبراهيم بن أبي عمر، أنا محمد بن أحمد الحريري إجازة إن لم يكن سماعًا، أنا الحسن بن محمد الحافظ، أنا عبد المعز بن محمد، أنا زاهر بن طاهر، أنا أبو سعد النيسابوري، أنا أبو طاهر بن الفضل، أنا جدي أبو بكر بن إسحاق، ثنا محمد بن يحيى، وعبد الرحمن بن بشر، قالا: أنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن ثابت، وقتادة، عن أنس ﵁، قال: طلب بعض أصحاب النبي ﷺ وضوءًا فلم يجدوا، فقال النبي ﷺ : «هاهنا ماءٌ؟» فأتي بماء، فوضع يده في الإناء الذي فيه الماء ثم قال: «توضؤوا بسم الله» فرأيت الماء يفور من بين أصابعه، ﷺ .
следующие страницы →