(قوله: حكاية عن ابن الصلاح في التلقين بعد الموت: روينا فيه حديثًا عن أبي أمامة .. ) إلى آخره.
قرأت على مريم بنت أحمد بن محمد الأذرعي، عن محمد بن علي بن سمعون سماعًا من لفظ الإمام أبي الحسن الهمذاني، قالا: أخبرنا محمد بن الحسين، قال: أخبرنا محمد بن عماد، قال: أخبرنا عبد الله بن رفاعة، قال: أخبرنا أبو الحسن الخلعي (ح).
وقرأته عاليًا على مريم المذكورة، عن يونس بن إبراهيم الدبوسي سماعًا عليه وهي آخر من حدث عنه، قال: أخبرنا أبو الحسن بن المقير إجازة إن لم يكن سماعًا، عن الحافظ أبي الفضل بن ناصر، عن الخلعي، قال: أخبرنا إسماعيل بن سعيد العسقلاني، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد الخندري -بفتح الحاء والدال المهملتين بينهما نون ساكنة- قال: حدثنا عبد الله بن أبان بن شداد، قال: حدثنا أبو الدرداء هاشم بن محمد الأنصاري (ح).
وقرأته عاليًا بدرجة أخرى على مريم، عن علي بن عمر الواني سماعًا، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن مكي، قال: أخبرنا أبو طاهر السلفي، قال: أخبرنا أبو عبد الله الثقفي، قال: حدثنا أبو علي الحسن بن عبد الكريم التاجر بنيسابور، قال: حدثنا أبو العباس الأصم، قال: حدثنا هاشم، قال: حدثنا عتبة بن السكن، قال: حدثنا أبو زكريا، عن جابر بن يزيد، عن سعيد بن عبد الله الأودي، قال: دخلت على أبي أمامة الباهلي ﵁ وهو في النزع، فقال لي: يا سعيد إذا أنا مت فاصنعوا بي كما أمرنا رسول الله ﷺ أن نصنع بموتانا، قال: «إذا مات الرجل منكم فدفنتموه فليقم أحدكم عند رأسه
стр. 1857
فليقل يا فلان بن فلانة فإنه سيسمع، فليقل يا فلان بن فلانة فإنه سيستوي قاعدًا، فليقل يا فلان بن فلانة فإنه يقول: أرشدني يرحمك الله، فليقل أذكر ما خرجت عليه من الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده رسول الله وأن الساعة آتيةٌ لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور، قال: فإن منكرًا ونكيرًا عند ذلك يأخذ كل منهما بيد صاحبه ويقول: قم ما نصنع عند رجلٍ قد لقن حجته، فيكون الله تعالى حجيجهما دونه».
هذا حديث غريب.
أخرجه الطبراني في الكبير وفي الدعاء من طريق إسماعيل بن عياش، عن عبد الله بن محمد القرشي، عن يحيى بن كثير بنحوه، وزاد في آخره: فقال رجل: يا رسول الله فإن لم يعرف اسم أمه، قال: «فلينسبه إلى حواء».
وسند الحديث من الطريقين ضعيف جدًا، والله أعلم.
آخر المجلس المهمل للأربعمئة من التخريج وهو الثمانون بعد السبعمئة من الأمالي المصرية بالبيبرسية رواية كاتبه إبراهيم بن عمر البقاعي الشافعي لطف الله به.
стр. 1858
باب وصية الميت أن يصلي عليه إنسانٌ بعينه
أو أن يدفن على صفةٍ مخصوصةٍ وفي موضعٍ مخصوصٍ، وكذلك الكفن وغيره من أموره التي تفعل والتي لا تفعل
روينا في صحيح البخاري، عن عائشة ﵂ قالت:
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1859
دخلت على أبي بكر ﵁: يعني وهو مريض، فقال: في كم كفنتم النبي ﷺ ؟ فقلت: في ثلاثة أثواب، قال: في أي يوم توفي رسول الله ﷺ ؟ قالت: يوم الاثنين، قال: فأي يوم هذا؟ قالت: يوم الاثنين، قال: أرجو فيما بيني وبين الليل، فنظر إلى ثوب عليه كان يمرض فيه به ردع من زعفران، فقال: اغسلوا ثوبي هذا وزيدوا عليه ثوبين فكفنوني فيها. قلت: إن هذا خلق، قال: إن الحي أحق بالجديد من الميت، إنما هو للمهلة، فلم يتوف حتى أمسى من ليلة الثلاثاء، ودفن قبل أن يصبح.
وروينا في صحيح البخاري؛ أن عمر بن الخطاب ﵁ قال لما جرح: إذا أنا قبضت فاحملوني، ثم سلم وقل يستأذن عمر، فإن أذنت لي -يعني عائشة- فأدخلوني، وإن ردتني فردوني إلى مقابر المسلمين.
وروينا في صحيح مسلم، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص قال: قال سعد: الحدوا لي لحدًا، وانصبوا علي اللبن نصبًا كما صنع برسول الله ﷺ .
(٤٠١)
ثم أملى علينا يوم الثلاثاء خامس عشري الشهر من السنة فقال أحسن الله عاقبته آمين:
(قوله في باب وصية الميت أن يصلي عليه إنسان بعينه: روينا في صحيح البخاري عن عائشة أنها قالت: دخلت على أبي بكر .. .. ) إلى آخره.
أخبرني الشيخ المسند أبو علي محمد بن محمد بن الجلال قراءة عليه ونحن
стр. 1860
نسمع بشاطئ النيل سنة ثلاث وتسعين، قال: أخبرنا أبو العباس الصالحي، وأم محمد التنوخية، قالا: أخبرنا الحسين بن أبي بكر، قال: أخبرنا أبو الوقت، قال: أخبرنا أبو الحسن بن المظفر، قال: أخبرنا أبو محمد بن أعين، قال: أخبرنا أبو عبد الله الفربري، قال: أخبرنا أبو عبد الله البخاري، قال: حدثنا معلى بن أسد، قال: حدثنا وهيب بن خالد، قال: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂، أنها قالت: دخلت على أبي بكر ﵁، فقال: في كم كفنتم النبي ﷺ ؟ قلت: في ثلاثة أثواب بيض سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة، قال: في أي يوم توفي؟ قالت: في يوم الاثنين، قال: فأي يوم هذا؟ قالت: يوم الاثنين، قال: أرجو فيما بيني وبين الليل، ثم نظر إلى ثوب عليه كان يمرض فيه به ردع من زعفران، فقال: «اغسلوا ثوبي هذا، وزيدوا ثوبين وكفنوني فيها» فقلت: إن هذا خلق، فقال: «إن الحي أحق بالجديد من الميت، إنما هو للمهلة» قالت: ثم لم يمس حتى توفي ليلة الثلاثاء ودفن قبل أن يصبح.
هكذا أخرجه البخاري في أواخر الجنائز.
وأصل المرفوع متفق عليه عن عائشة.
وأخرجه أبو يعلى عن عبد الأعلى بن حماد عن وهيب بتمامه.
فوقع لنا بدلًا عاليًا لاتصال السماع.
وأخرجه محمد بن سعد عن عفان بن مسلم عن حماد بن سلمة عن هشام،
стр. 1861
وزاد فيه بعد قوله سحولية «يمانية» وزاد في آخره: ودفنت عائشة ليلًا.
وأخرجه أيضًا عاليًا عن أبي معاوية عن هشام باختصار، وقال في روايته: فقلت: ألا نجعلها جددًا؟ فقال: لا.
(قوله: وروينا في صحيح البخاري أن عمر بن الخطاب قال لما جرح .. ) إلى آخره.
وبهذا السند إلى البخاري قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا أبو عوانة، عن حصين -هو ابن عبد الرحمن الواسطي- عن عمرو بن ميمون، قال: رأيت عمر ﵁ قبل أن يصاب بأيام، فذكر قصته، ثم صفة قتله، وفيه قال: يا عبد الله بن عمر انظر ما علي من الدين فذكره، وفيه: انطلق إلى عائشة أم المؤمنين فقل لها يقرأ عليك السلام عمر، وقل يستأذن عمر أن يدفن مع صاحبيه، فذكروه، وفيه: فإذا أنا قضيت فاحملوني فأدخلوني وإن ردتني فردوني إلى مقابر المسلمين.
وأخرجه البخاري من طرق أخرى عن حصين مطولًا ومختصرًا، وفي بعضها قالت: كنت أريده لنفسي فلأوثرنه اليوم على نفسي.
(قوله: وروينا في صحيح مسلم عن عامر بن سعد .. ) إلى آخره.
قرأت على أبي الفرج بن حماد، عن علي بن إسماعيل سماعًا، قال: أخبرنا عبد اللطيف الحراني، عن مسعود الجمال، قال: أخبرنا أبو علي الحداد، قال: أخبرنا أبو نعيم في المستخرج، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن عمرو، قال: حدثنا محمد بن الحسين، قال: حدثنا يحيى بن عبد الحميد، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر، عن إسماعيل بن محمد بن سعد، عن عامر بن سعد، قال: أوصى سعد ﵁ -وهو ابن أبي وقاص- قال: إذا أنا مت
стр. 1862
فألحدوا لي لحدًا ولا تشقوا، وانصبوا علي اللبن نصبًا، واحثوا علي التراب حثوًا، فإن رسول الله ﷺ لحد له.
أخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى عن عبد الله بن جعفر -وهو المخرمي بفتح الميم وسكون المعجمة وفتح الراء- وهو ثقة.
وفي طبقته عبد الله بن جعفر بن نجيح، وهو ضعيف، وهما معًا من أهل المدينة.
وأخرجه أحمد عن أبي سعيد مولى بني هاشم وغيره عن عبد الله بن جعفر.
فوقع لنا بدلًا عاليًا.
وأخرجه النسائي وابن ماجه من رواية أبي عامر عن عبد الله بن جعفر.
وخالف الجميع عبد الرحمن بن مهدي فرواه عن عبد الله بن جعفر عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص، فقال: عن أبيه، عن جده؛ فتعارضت هنا الأكثرية والأحفظية، فإن عبد الرحمن بن مهدي أحفظ الجميع، وكأن مسلمًا رجح الأكثرية، ولا يبعد أن يكون إسماعيل سمعه من أبيه وعمه.
وقد أخرجه أحمد عن عبد الرحمن أيضًا، والله أعلم.
آخر المجلس الأول بعد الأربعمئة من التخريج وهو الحادي والثمانون بعد السبعمئة من الأمالي المصرية بالبيبرسية رواية كاتبه إبراهيم بن عمر البقاعي حالة الإملاء.
стр. 1863
وروينا في صحيح مسلم، عن عمرو بن العاص ﵁؛ أنه قال وهو في سياقة الموت: إذا أنا مت فلا تصحبني نائحة ولا نار، فإذا دفنتموني فشنوا علي التراب شنًا، ثم أقيموا حول قبري قدر ما ينحر جزور ويقسم لحمها أستأنس بكم، وأنظر ماذا أراجع به رسل ربي
وروينا في صحيحي البخاري ومسلم، عن أنس ﵁ قال مروا بجنازة فأثنوا عليها خيرًا، فقال النبي ﷺ : «وجبت» ثم مروا بأخرى فأثنوا عليها شرًا، فقال: «وجبت» فقال عمر بن الخطاب ﵁: ما وجبت؟ قال: «هذا أثنيتم عليه خيرًا فوجبت له الجنة، وهذا أثنيتم عليه شرًا فوجبت له النار، أنتم شهداء الله في الأرض».
وروينا في صحيح البخاري، عن أبي الأسود قال: قدمت المدينة فجلست إلى عمر بن الخطاب ﵁، فمرت بهم جنازة، فأثني على صاحبها خيرٌ، فقال عمر: وجبت، ثم مر بأخرى فأثني على صاحبها خيرٌ، فقال عمر: وجبت، ثم مر بالثالثة فأثني على صاحبها شر فقال عمر: وجبت؛ قال أبو الأسود: فقلت: وما وجبت يا أمير المؤمنين؟! قال: قلت: كما قال النبي ﷺ : «إيما مسلم شهد له أربعةٌ بخيرٍ أدخله الله الجنة» فقلنا: وثلاثة؟ قال: «وثلاثةٌ» فقلنا: واثنان، قال: «واثنان»، ثم لم نسأله عن الواحد.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1864
(٤٠٢)
ثم أملى علينا يوم الثلاثاء ثاني شهر رجب الفرد سنة ست وأربعين وثمانمئة فقال أحسن الله إليه:
(قوله: وروينا في صحيح مسلم عن عمرو بن العاص أنه قال وهو في سياق الموت .. ) إلى آخره.
قلت: هو طرف من حديث نبهت عليه قريبًا، وإني سقته بتمامه في باب الثناء على الميت.
(قوله في باب ما ينفع الميت كقوله ﷺ : «اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد» وكقوله: «اللهم اغفر لحينا وميتنا».
قلت: الأول طرف آخر من حديث سيأتي عن عائشة في أول باب زيارة القبور، والثاني طرف من حديث لأبي هريرة وغيره تقدم في باب أذكار الصلاة على الميت مستوعب الطرق مرفوعة وموقوفة.
(قوله: وروينا في صحيح البخاري ومسلم عن أنس .. .. ) إلى آخره.
أخبرنا أبو هريرة بن الحافظ شمس الدين الذهبي، وعلي بن محمد الخطيب قراءة عليه وإجازة من الأول، قالا: أخبرنا القاسم بن المظفر بن عساكر سماعًا للأول وإجازة إن لم يكن سماعًا للثاني، وهما آخر من حدث عنه بالسماع من الرجال، قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسين بن علي بن المقير، عن أبي بكر بن الزاغوني، قال: أخبرنا أبو القاسم بن البسري، قال: أخبرنا أبو طاهر المخلص، قال: حدثنا يحيى -يعني ابن صاعد- قال: حدثنا أبو الأشعث -هو أحمد بن المقدام- قال: حدثنا حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس ﵁، قال: مر على رسول الله ﷺ بجنازة فأثني عليها خير، فقال: «وجبت» ثم مر عليه بجنازة فأثني عليها شر، فقال: «وجبت» فقالوا: يا رسول الله قلت لهذه: وجبت؟ فقال: «شهادة القوم، والمؤمنون شهداء الله في الأرض».
стр. 1865
هذا حديث صحيح.
أخرجه أحمد عن يونس بن محمد.
والبخاري عن سليمان بن حرب.
ومسلم عن أبي الربيع الزهراني.
وابن ماجه عن أحمد بن عبدة.
أربعتهم عن حماد بن زيد.
فوقع لنا بدلًا عاليًا.
وأخرجه الشيخان أيضًا من رواية عبد العزيز بن صهيب عن أنس، وفيه فقال عمر: فداك أبي وأمي، وقال فيه: «من أثنيتم عليه خيرًا وجبت له الجنة، ومن أثنيتم عليه شرًا وجبت له النار، أنتم شهداء الله في الأرض» قالها ثلاثًا لفظ مسلم من رواية إسماعيل بن علية عن عبد العزيز، وفيها «وجبت وجبت» في الموضعين.
ورواية البخاري أخصر منها من طريق شعبة عن عبد العزيز وليس فيها التكرار.
(قوله: وروينا في صحيح البخاري عن أبي الأسود .. ) إلى آخره.
قلت: أخرجه في موضعين، قال في الجنائز: قال عفان بن مسلم وفي بعض الطرق عن الفربري عن البخاري حدثنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا داود بن أبي الفرات فذكره.
стр. 1866
ولم يقع في البخاري عن عفان بلا واسطة إلا هذا الموضع على ما فيه.
وأخرجه في الشهادات كما أخبرنا المسند أبو علي بالسند الماضي قريبًا إلى البخاري قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا داود بن أبي الفرات، عن عبد الله بن بريدة، عن أبي الأسود الديلي، قال: قدمت المدينة وبها مرض، وهم يموتون موتًا ذريعًا، فجلست إلى عمر بن الخطاب ﵁، فمرت به جنازة فأثني عليها خيرًا فقال عمر: وجبت، ثم مر بأخرى فأثني عليها خيرًا، فقال عمر: وجبت، ثم مر بالثالثة فأثني عليها شرًا، فقال عمر: وجبت، قال أبو الأسود: فقلت: يا أمير المؤمنين وما وجبت؟ قال: قلت كما قال النبي ﷺ : «أيما مسلم شهد له أربعةٌ بخيرٍ أدخله الله الجنة» قلنا: وثلاثة قال: «وثلاثةٌ» قلنا: واثنان: قال: «واثنان» ثم لم نسأله عن الواحد.
أخرجه الترمذي والنسائي وأبو يعلى وابن حبان من طرق عن داود بن أبي الفرات، ومنهم من اقتصر على المرفوع.
قرأت على أبي الفرج بن حماد، عن أحمد بن منصور الحلبي سماعًا، قال: أخبرنا أبو الحسن بن البخاري، قال: أخبرنا أحمد بن محمد التيمي في كتابه، قال: أخبرنا الحسن بن أحمد بن الحسن المقرئ، قال: أخبرنا عبد الله بن عبد الله بن أحمد الحافظ، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر، قال: حدثنا يونس بن حبيب، قال: حدثنا أبو داود الطيالسي، قال: حدثنا داود بن أبي الفرات، عن عبد الله بن بريدة، عن أبي الأسود، قال: جلست إلى عمر، فقال: قال رسول الله ﷺ : «ما من رجلٍ يشهد له ثلاثةٌ بخيرٍ إلا وجبت له الجنة» قالوا: يا رسول الله واثنان؟ قال: «واثنان» ولم نسأله عن الواحد.
стр. 1867
أخرجه الترمذي عن هارون بن عبد الله الجمال عن أبي داود الطيالسي أتم منه.
فوقع لنا بدلًا عاليًا.
وقال: حسن صحيح.
وقد عينت هذه الرواية نفي كون رواية البخاري موقوفة، والله أعلم.
آخر المجلس الثاني بعد الأربعمئة من التخريج وهو الثاني والثمانون بعد السبعمئة من الأمالي المصرية بالبيبرسية رواية كاتبه إبراهيم بن البقاعي.
стр. 1868
والأحاديث بنحو ما ذكرنا كثيرة.
(٤٠٣)
ثم أملى علينا يوم الثلاثاء تاسع شهر رجب من السنة فقال أحسن الله عاقبته:
ولآخر حديث عمر شاهد من حديث أنس وفيه زيادة قيد.
أخبرني أبو محمد بن عمر، قال: أخبرنا أحمد بن طيء، قال: أخبرنا أبو الفرج الحراني، قال: أخبرنا أبو محمد الحربي، قال: أخبرنا هبة الله بن محمد، قال: أخبرنا الحسن بن علي، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثني أبي (ح).
وقرأت على فاطمة بنت المنجا، عن سليمان بن حمزة، قال: أخبرنا الحافظ أبو عبد الله الضياء المقدسي، قال: أخبرنا زاهر بن أحمد، قال: أخبرنا الحسين بن عبد الملك، قال: أخبرنا إبراهيم بن منصور، قال: أخبرنا أبو بكر بن عاصم (ح).
стр. 1869
وأنبأنا عبد الله وعبد الرحمن ابنا عمر بن عبد الحافظ الأول مكاتبة والثاني مشافهة، قالا: أخبرنا أبو بكر بن عبد الجبار، وأبو العباس بن معالي، قالا: أخبرنا أبو عبد الله الخطيب، قال: قرئ على فاطمة بنت أبي الحسن ونحن نسمع، عن أبي القاسم الشحامي سماعًا، قال: أخبرنا أبو سعد الأديب، قال: أخبرنا أبو عمرو النيسابوري، قالا: حدثنا أبو يعلى، قال: حدثنا أحمد بن عمر الوكيعي واللفظ له [(ح)].
وبه إلى الضياء قال: أخبرنا عبد السلام بن أبي الخطاب، قال: أخبرنا أبو منصور القزاز، قال: أخبرنا أبو جعفر بن المسلمة، قال: أخبرنا أبو طاهر المخلص، قال: حدثنا أبو محمد بن صاعد، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن أبي القاسم، قال الأحمدون الثلاثة: حدثنا مؤمل -هو ابن إسماعيل- قال: حدثنا حماد -هو ابن مسلمة- عن ثابت، عن أنس ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «ما من مسلم يموت فيشهد له أربعة أهل أبياتٍ من جيرانه الأدنين أنهم لا يعلمون إلا خيرًا إلا قال الله تعالى: قد قبلت علمكم وعفوت عما لا تعلمون».
هذا حديث حسن غريب.
أخرجه الحاكم من طريق محمد بن أسلم الطوسي عن مؤمل.
فوقع لنا عاليًا.
وقال: صحيح على شرط مسلم، كذا قال: ومؤمل لم يخرج له مسلم، واختلفوا فيه، وأنسب ما قيل فيه قول أبي حاتم صدوق يخطئ كثيرًا.
ووجدت له شاهدًا من حديث أبي هريرة لكن قال: «ثلاثةٌ».
أخبرني أبو المعالي الأزهري، قال: أخبرنا أبو العباس بن أبي الفرج،
стр. 1870
قال: أخبرنا أبو الفرج الحراني بالسند المذكور آنفًا إلى عبد الله بن أحمد، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا مهدي بن ميمون، عن عبد الحميد صاحب الزيادي، عن شيخ من أهل البصرة، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ : «عن ربه قال: ما من عبدٍ مسلمٍ يموت فيشهد له ثلاث أبيات من جيرانه الأدنين بخيرٍ إلا قال الله: قد قبلت شهادة عبادي على ما علموا وغفرت له ما أعلم».
ورجاله ثقات إلا الشيخ الذي لم يسم.
وقد أخرج بعضه سعيد بن منصور من وجه آخر عن أبي هريرة بسند ضعيف.
وللحديث طرق أخرى عن جماعة من الصحابة سأذكرها بعد إن شاء الله تعالى.
(قوله: والأحاديث بنحو ما ذكرنا كثيرة).
قلت: قال الترمذي بعد تخريج حديث أنس المذكور أول الباب: وفي الباب عن عمر وكعب بن عجرة وأبي هريرة.
وقال شيخنا في شرحه: وفي الباب أيضًا عن سلمة بن الأكوع وابن عمر.
قلت: وفيه أيضًا عن عامر بن ربيعة وأبي قتادة وأبي بكر بن أبي زهير عن أبيه.
وساق الترمذي حديث عمر مختصرًا كما تقدم.
ووقع لي حديث أنس من وجه آخر فيه فائدة زائدة.
قرأت على الشيخ أبي إسحاق التنوخي، عن عيسى بن عبد الرحمن، وأخبرني به الشيخ مرة أخرى، قال: أخبرنا أحمد بن أبي طالب سماعًا عليه، قالا: أخبرنا عبد الله بن عمر بن اللتي قال الأول: سماعًا، والثاني: إن لم يكن سماعًا فإجازة، قال: أخبرنا أبو الوقت، قال: قرئ على بيبي الهرثمية ونحن
стр. 1871
نسمع عن عبد الرحمن بن أبي شريح سماعًا، قال: حدثنا جعفر بن عيسى الحلواني، قال: حدثنا أبو جعفر -هو ابن المنادي- قال: حدثنا يونس بن محمد- قال: حدثنا حرب بن ميمون، عن النضر بن أنس، عن أنس، قال: كنت قاعدًا مع رسول الله ﷺ فمرت به جنازة فقال: «ما هذه الجنازة؟» فقالوا: جنازة فلان الفلاني، كان يحب الله ورسوله، ويعمل بطاعة الله ويسعى فيها، فقال: «وجبت وجبت وجبت» ثم مر بجنازة أخرى، فقال: «ما هذه الجنازة؟» قالوا: جنازة فلان الفلاني، كان يبغض الله ورسوله، ويعمل بمعصية الله ويسعى فيها، فقال: «وجبت وجبت وجبت» فقالوا: يا رسول الله أثني على الأول خير وأثني على الآخر شر فما قولك فيهما: وجبت؟ فقال: «نعم يا أبا بكرٍ إن لله ملائكةً ينطقون على ألسنة بني آدم بما في المرء من الخير والشر».
هذا حديث حسن.
أخرجه الحاكم عن أبي بكر النجاد عن الحسن بن سلام عن يونس بن محمد.
وقال: صحيح على شرط مسلم.
وأخرجه البزار مختصرًا واستغربه.
ورجاله ثقات، لكن في حرب مقال، وإنما أخرج له مسلم في المتابعات، والله أعلم.
آخر [المجلس] الثالث بعد الأربعمئة من تخريج أحاديث الأذكار وهو الثالث والثمانون بعد السبعمئة من الأمالي المصرية بالبيبرسية رواية كاتبه البقاعي.
стр. 1872
(٤٠٤)
ثم أملى علينا يوم الثلاثاء ثالث عشري رجب من السنة فقال أحسن الله عاقبته آمين:
وأما حديث كعب بن عجرة فأخرجه الطبراني من طريق المسور بن رفاعة عن كعب بن عجرة ﵁، قال: شهدت مع رسول الله ﷺ مجلسين:
أما أحدهما: فأتي بجنازة فقالوا: هذا فلان بئس الرجل، وأثنوا عليه شرًا. فقال: «تعلمون ذلك؟» قالوا: نعم، فقال: «وجبت».
وأما الآخر: فأتي بجنازة فقيل: هذا فلان وأثنوا عليه خيرًا، فذكر باقيه مثله.
وسنده ضعيف.
ولكعب حديث آخر.
أخبرنا به مسند الشام أبو العباس بن أبي بكر بن العز الصالحي في كتابه إلينا منها، عن محمد بن علي بن ساعد، وهو آخر من حدث عنه، قال: أخبرنا يوسف بن خليل الحافظ، قال: أخبرنا أبو عبد الله الكراني، قال: أخبرنا أبو القاسم الأشقر، قال: أخبرنا أحمد بن محمد، قال: أخبرنا سليمان بن أحمد، قال: حدثنا محمد بن علي الصائغ، قال: حدثنا بشر بن عبيس -بالعين المهملة ثم الموحدة وآخره سين مهملة مصغر- قال: حدثنا جدي مرحوم بن عبد العزيز العطار، عن إسحاق بن إبراهيم.
وبه إلى سليمان، حدثنا جعفر بن سليمان، قال: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن نسطاس -بكسر النون وسكون السين المهملة بعدها طاء مهملة وآخره سين مهملة- عن سعد بن
стр. 1873
إسحاق بن كعب بن عجرة، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ يومًا لأصحابه: «ما تقولون في رجلٍ قتل في سبيل الله؟» قالوا: الجنة، قال: «الجنة إن شاء الله» قال: «فما تقولون في رجلٍ مات فقام رجلان ذوا عدلٍ فقالا: لا نعلم إلا خيرًا؟» قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: «الجنة إن شاء الله» قال: «فما تقولون في رجلٍ مات فقام رجلان ذوا عدلٍِ فقالا: لا نعلم خيرًا؟» قالوا: النار، فقال رسول الله ﷺ : «مذنبٌ والله غفورٌ رحيمٌ».
وأما حديث أبي هريرة ففيما أخبرني الشيخ المسند أبو الفرج بن الغزي، قال: أخبرنا أحمد بن منصور الجوهري، قال: أخبرنا علي بن أحمد بن عبد الواحد، قال: أخبرنا القاضي أبو المكارم التيمي في كتابه، قال: أخبرنا الحسن بن أحمد، قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر، قال: حدثنا أبو عبد الرحمن العجلي، قال: أخبرنا أبو داود الطيالسي، قال: حدثنا شعبة، قال: حدثنا إبراهيم بن عامر، عن عامر بن سعد، عن أبي هريرة ﵁، قال: مروا على رسول الله ﷺ بجنازة فأثنوا عليها خيرًا، فقال: «وجبت» ثم مروا بجنازة فأثنوا عليها شرًا فقال: «وجبت» وقال: «إن بعضكم على بعضٍ شهداء».
هذا حديث صحيح.
أخرجه أبو داود عن حفص بن عمر عن شعبة.
فوقع لنا بدلًا عاليًا.
وأخرجه النسائي من رواية أبي الوليد الطيالسي عن شعبة.
وأخرجه أحمد من رواية الثوري ومسعر، كلاهما عن إبراهيم بن عامر.
стр. 1874
وله طريق أخرى عند ابن ماجه وابن حبان من طريق محمد بن عمر وعن أبي سلمة عن أبي هريرة.
قال فيها: خيرًا من مناقب الخير وقال أيضًا: شرًا من مناقب الشر، وقال في آخره: «أنتم شهداء الله في الأرض».
وأخرجه الطبراني في الأوسط من وجهين آخرين بنحوه وأتم منه.
ولأبي هريرة حديث آخر قدمته قريبًا.
وأما حديث سلمة بن الأكوع فأخرجه الطبراني ولفظه نحو رواية عامر بن سعد عن أبي هريرة، وزاد أن الميت كان من الأنصار، وفي آخره «والملائكة شهود الله في السماء».
وفي سنده موسى بن عبيدة وهو ضعيف.
وأخرجه من وجه آخر عن سلمة أضعف منه، وقال في آخره: «فإذا شهدتم وجبت».
وأما حديث ابن عمر فذكر شيخنا في شرح الترمذي أن ابن عدي أخرج من رواية ميمون بن مهران عن ابن عمر رفعه «إن العبد ليرزق من الثناء من الناس حتى تقول الحفظة: يا ربنا إنك تعلم ونعلم غير ما يقولون، فيقول: أشهدكم أني قد غفرت له ما لا يعلمون وقبلت شهادتهم على ما يقولون».
стр. 1875
وفي سنده فرات بن السائب وهو واه.
وأما حديث عامر بن ربيعة فأخرجه البزار ولفظه قال رسول الله ﷺ : «إذا مات العبد والله يعلم منه شرًا والناس يقولون خيرًا قال الله للملائكة: قبلت شهادة عبادي وغفرت لعبدي علمي [فيه]».
وفي سنده محمد بن عبد الرحمن القشيري وهو واه أيضًا، والله أعلم.
آخر المجلس الرابع بعد الأربعمئة من تخريج أحاديث الأذكار وهو الرابع والثمانون بعد السبعمئة من الأمالي المصرية بالبيبرسية رواية البقاعي.
(٤٠٥)
ثم أملى علينا يوم الثلاثاء الثلاثين من شهر رجب من السنة فقال أحسن الله عاقبته آمين:
وأما حديث أبي قتادة فقرأت على الشيخ أبي إسحاق التنوخي ﵀، عن إسماعيل بن يوسف بن مكتوم، وعيسى بن عبد الرحمن بن معالي، وأبي العباس بن أبي النعم سماعًا عليه وإجازة من الأولين، قالوا: أخبرنا عبد الله بن عمر بن علي بن زيد، قال: أخبرنا عبد الأول بن عيسى، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، قال: أخبرنا عبد الله بن أحمد، قال: أخبرنا إبراهيم بن خزيم، قال: أخبرنا عبد بن حميد، قال: حدثني يعقوب بن إبراهيم الزهري، قال: حدثني أبي، عن أبيه -هو سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف- قال: حدثنا عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه ﵁، قال: كان رسول الله ﷺ إذا دعي لجنازة سأل عنها، فإن أثني عليها خيرًا قام فصلى عليها، وإن أثني عليها غير ذلك قال: «شأنكم بها» ولم يصل عليها.
стр. 1876
هذا حديث صحيح غريب.
أخرجه أحمد عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد.
فوقع لنا موافقة عالية.
وأخرجه أبو يعلى عن أبي خيثمة عن يعقوب.
فوقع لنا بدلًا عاليًا.
وأخرجه أحمد أيضًا عن أبي النضر هاشم بن القاسم عن إبراهيم بن سعد.
وأما حديث أبي بكر بن أبي زهير فقرأت على إبراهيم بن محمد الدمشقي بمكة، عن أحمد بن أبي طالب سماعًا، عن أبي المنجا بن اللتي إجازة إن لم يكن سماعًا، قال: أخبرنا عبد الأول بالسند المذكور آنفًا إلى عبد بن حميد، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا نافع بن عمر الجمحي، عن أمية بن صفوان، عن أبي بكر بن أبي زهير الثقفي، عن أبيه ﵁، قال: خطبنا رسول الله ﷺ بالنباوة أو بالنباءة -بفتح النون وتخفيف الموحدة- وهي من الطائف، فقال: «توشكون أن تعرفوا أهل الجنة من أهل النار» قالوا: بم يا رسول الله؟ قال: «بالثناء الحسن أو الثناء السيء أنتم شهداء بعضكم على بعضٍ».
هذا حديث حسن غريب.
أخرجه أحمد وأبو بكر بن أبي شيبة جميعًا عن يزيد بن هارون.
فوقع لنا موافقة عالية.
стр. 1877
وأخرجه ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة.
فوقع لنا بدلًا عاليًا.
وأخرجه ابن حبان عن أبي يعلى الموصلي والدارقطني في الأفراد عن أبي القاسم البغوي، كلاهما عن داود بن عمرو، عن نافع بن عمر.
قال الدارقطني: لم يروه عن أبي بكر بن أبي زهير إلا أمية بن صفوان، تفرد به نافع بن عمر.
قلت: رجاله رجال الصحيح إلا أمية وأبا بكر وهما صدوقان.
وابن حبان على عادته في تسمية الحسن صحيحًا.
وهذا الحديث مطلق لم يقيد بما بعد الموت.
وقد جاء في معناه أحاديث أخرى.
قرأت على أبي المعالي الأزهري، عن علي بن العز عمر، قال: أخبرنا يحيى بن أبي الخير، عن مسعود بن محمد، قال: أخبرنا الحسن بن أحمد، قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله، قال: أخبرنا سليمان بن أحمد، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن منصور، عن أبي وائل، عن ابن مسعود ﵁، قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله كيف لي أن أعلم إذا أحسنت أني قد أحسنت، وإذا أسأت أني قد أسأت؟ قال: «إذا سمعت جيرانك يقولون: قد أحسنت فقد أحسنت، وإذا سمعتهم يقولون قد أسأت فقد أسأت».
هذا حديث صحيح.
стр. 1878
أخرجه أحمد عن عبد الرزاق.
فوقع لنا موافقة عالية.
وأخرجه ابن ماجه عن محمد بن يحيى بن عبد الرزاق.
فوقع لنا بدلًا عاليًا.
وأخرجه ابن حبان من رواية عبيد الله بن فضالة عن عبد الرزاق، ومن وجه آخر عن معمر.
وذكره أبو عوانة في صحيحه فقال: روى محمد بن يحيى عن عبد الرزاق، فذكر هذا الحديث، ثم قال: في صحته نظر. انتهى.
ولم أعرف وجه النظر إلا من جهة رواية معمر عن الكوفيين.
وقد وجدت له شاهدًا من رواية الكوفيين أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة عن أبي معاوية عن الأعمش عن جامع بن شداد عن كلثوم الخزاعي عن النبي ﷺ بنحوه.
ورجاله رجال الصحيح سوى كلثوم وهو مختلف في صحبته.
واختلف في سنده على الأعمش فأخرجه الحاكم من طريق حسين بن واقد عن الأعمش عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة، فإن كان محفوظًا فللأعمش فيه شيخان بسندين، وإلا فرواية أبي معاوية أرجح، لأنه أثبت الناس في الأعمش، والله أعلم.
آخر المجلس الخامس بعد الأربعمئة من تخريج أحاديث الأذكار وهو الخامس والثمانون بعد السبعمئة من الأمالي المصرية بالبيبرسية رواية كاتبه
стр. 1879
أبي الحسن إبراهيم بن عمر بن الرباط البقاعي من لفظ ممليه حالة الإملاء مولانا شيخ الإسلام قاضي القضاة أبو الفضل شهاب الدين أحمد بن علي بن حجر الكتاني العسقلاني الشافعي باستملاء الشيخ زين الدين رضوان كالذي قبله إلا ما استثني.
стр. 1880
(٤٠٦)
باب ما ينفع الميت من قول غيره، والنهي عن سب الأموات
أجمع العلماء على أن الدعاء للأموات ينفعهم ويصلهم. واحتجوا بقول الله تعالى: ﴿والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان﴾ [الحشر:١٠] وغير ذلك من الآيات المشهورة بمعناها، وفي الأحاديث المشهورة كقوله ﷺ : "اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد" وكقوله ﷺ : "اللهم اغفر لحينا وميتنا" وغير ذلك.
واختلف العلماء في وصول ثواب قراءة القرآن، فالمشهور من مذهب الشافعي وجماعة أنه لا يصل. وذهب أحمد بن حنبل وجماعة من العلماء وجماعة من أصحاب الشافعي إلى أنه يصل، والاختيار أن يقول القارئ بعد فراغه: "اللهم أوصل ثواب ما قرأته إلى فلان، والله أعلم. ويستحب الثناء على الميت وذكر محاسنه.
وروينا في صحيحي البخاري ومسلم،
عن أنس ﵁ قال مروا بجنازة فأثنوا عليها خيرا، فقال النبي ﷺ : "وجبت" ثم مروا بأخرى فأثنوا عليها شرا، فقال: "وجبت" فقال عمر بن الخطاب ﵁: ما وجبت؟ قال: "هذا أثنيتم عليه خيرا فوجبت له الجنة، وهذا أثنيتم عليه شرا فوجبت له النار، أنتم شهداء الله في الأرض".
وروينا في صحيح البخاري، عن أبي الأسود قال:
قدمت المدينة فجلست إلى عمر بن الخطاب ﵁، فمرت بهم جنازة، فأثني على صاحبها خير، فقال عمر: وجبت، ثم مر بأخرى فأثني على صاحبها خير، فقال عمر: وجبت، ثم مر بالثالثة فأثني على صاحبها شر فقال عمر: وجبت؛ قال أبو الأسود: فقلت: وما وجبت يا أمير المؤمنين؟! قال: قلت كما قال النبي ﷺ :"أيما مسلم شهد له أربعة بخير أدخله الله الجنة" فقلنا: وثلاثة؟ قال: "وثلاثة" فقلنا: واثنان، قال: "واثنان"، ثم لم نسأله عن الواحد. والأحاديث بنحو ما ذكرنا كثيرة، والله أعلم.
المجلس (٤٠٦): ما ينفع الميت من قول غيره، النهي عن سب الأموات.
(١) ومنها: ما قرأت على أم الحسن بنت المنجا، عن سليمان بن حمزة، أنا إسماعيل بن ظفر، أنا أبو عبد الله الكرَّاني، أنا أبو القاسِم الصَّيْرفي، أنا أبو الحسين بنِ فاذشاه، أنا أبو القاسم الطبراني (٢)، ثنا علي بن عبد العزيز، ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا حرب بن سُريج -بالمهملة، وَالجيم-، حدثتنا زينب بنت يزيد العتكية، قالت: كنت قاعدة إلى جنبِ عائشة ﵂، فقالت: سمعت رسول الله ﷺ (٣) يقول: «إن الأُمَم السالفة كانت المائة منها (٤) أمة، وإن (٥) الخمسين من أمتي أمَّة، إذا شهدت لأحد بخير وَجبت له الجنة». فقالت عائشة ﵂: وما هو أقل من الخمسين؟ قالَ: «وَأربعين».
هذَا حَدِيث غرِيب.
وَحرب صَدُوق، ضعف من قبل حفظِه (٦). وزينب لم أر فيها توثيقًا وَلَا تجريحًا.
وَإذا انضمَّ هذَا إلى الحَدِيثِ الذي قبله (٧) تقيد ذلكَ بالجيران.
وَمنها: مَا أخرجَهُ أبو يعلى، وَابن أبي عمر، في «مسنديهما» (٨)، وَصححَهُ الحاكم (٩)، كلهم من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنسٍ ﵁، قال: قيل: يا رسول الله، من أهل الجنة؟ قالَ: «من لا يموت حتى تُملأ أذناه ممَّا يحب»، قالوا: فمن أهل النار؟ قال: «من لا يموت حتى تُملأ أذناه مما يكره».
وَهو حَدِيث غرِيبٌ مَع ثقة رجاله (١٠).
وَله شاهدٌ أخرجَهُ ابن ماجة (١١) مِنْ حَدِيث ابن عباس ﵄، عن النبي ﷺ ، قالَ: «أهل الجنة من يملأ أذنيه من ثناء الناسِ خيرًا وهو يسمع (١٢)، وَأهل النار من يملأ أذنيه من ثناء الناس شرًّا وهو يسمع».
وسنده مقارب. (١٣) [هـ: ١٠٣ ب]
قوله (١٤): «باب النهي عن سب الأموات.
روينا في «صحيح البخاري» عن عائشة ﵂»، إلى آخره.
قرئَ على الشيخ أبي إسحاق التنوخي ﵀ ونحن نسمع، أن أحمد بن أبي طالب أخبرهم، أنا أبو المنجا البغدادي، أنا أبو الوقت، أنا أبو الحسن بن المظفر، أنا أبو محمد السرخسي، أنا أبو العباس السمرقندي، ثنا أبو محمد الدارمي (١٥)، ثنا سعيد بن الربيع، ثنا شعبة، ثنا سليمان -يعني: الأعمش-، عن مجاهد، عن عائشة ﵂، قالت: قال رسول الله ﷺ : «لا تسبوا الأموات، فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا».
أخرجه أحمد (١٦) عن عبد الرحمن بن مهدي، والبخاري (١٧) عن آدم بن أبي إياس، وعن علي بن الجعد -فرقهما-، ثلاثتهم عن شعبة.
وأخرجه ابن حبان (١٨) من رواية عبثر -بمهملة، ثم موحدة، ثم مثلثة، كجعفر-، عن الأعمش، وزاد في أوله قصة: أن عائشة سألت عن رجل، وسبته، فقيل لها: إنه قد مات، فاستغفرت له (١٩)، وذكرت الحديث.
وقد وقعت لي هذه القصة من وجه آخر عنها، مع اختلاف في المتن:
قرأت على أم الحسن بنت المنجا، بالسند الماضي آنفًا (٢٠) إلى مسلم بن إبراهيم، ثنا إياس بن أبي تميمة، عن عطاء بن أبي رباح، عن عائشة ﵂، أنها ذكر عندها رجل، فنالت منه، فقيل لها: إنه قد مات، فترحمت عليه، فسُئِلت عن ذلك؟ فقالت: إن رسول الله ﷺ قال: «لا تذكروا موتاكم إلا بخير».
وسند هذا الطريق حسن (٢١).
وقد أخرجه النسائي (٢٢) من رواية منصور بن صفية بنت شيبة، عن أمه، (٢٣) قالت: ذكر عند النبي ﷺ هالك بسوء، فقال: «لا تذكروا هلكاكم إلا بخير».
وسنده صحيح.
قوله (٢٤): «وروينا في سنن أبي داود، والترمذي، بإسناد (٢٥) ضعفه الترمذي، عن ابن عمر»، إلى آخره.
قلت: سبق ذكره وتخريجه والكلام عليه في «باب ما يقال في حال غسل الميت» (٢٦).
ونقل الشيخ هناك -أيضًا- أن الترمذي ضعفه، ولم أر في شيء من نسخ الترمذي تصريح الترمذي بتضعيفه، وإنما استغربه، ونقل عن البخاري أن بعض رواته منكر الحديث.
وقد سكت عليه أبو داود، وصححه ابن حبان (٢٧) وغيره، وقد ذكرت شاهده من شرط الحسن.
والله أعلم.
آخر ٤٠٦، وهو ٧٨٦.
* * *
стр. 1881
(٤٠٦)
روينا في صحيح البخاري عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : «لا تسبوا الأموات فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا».
وروينا في سنن أبي داود والترمذي، بإسناد ضعيف ضعفه الترمذي، عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «اذكروا محاسن موتاكم، وكفوا عن مساويهم».
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وجاء في الترخيص في سبّ الأشرار أشياء كثيرة،
منها: ما قصَّه اللَّهُ علينا في كتابه العزيز، وأمرنا بتلاوته، وإشاعة قراءته،
ومنها: أحاديثُ كثيرة في الصحيح.
كالحديث الذي ذكر فيه ﷺ عَمروَ بن لحي [¬*].
وأخرجه الحاكم بنحو هذا السياق من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وزاد في آخره «ونَصَبَ الأوثانَ» (١).
وللطبراني من حديث ابن عباس رفعه: «أول من غير دين إبراهيم عمرو بن لحي بن خندفٍ أبو خزاعة».
وعند الفاكهي من مرسل عكرمة، فقال المقداد: يا رسول الله ومن هو عمرو بن لحي؟ قال: «أبو خزاعة».
وروى الحديث جابر مطولًا:
стр. 1884
قرأت على الشيخ أبي إسحاق التنوخي بالقاهرة، وعلى إبراهيم بن محمد الدمشقي بمكة، كلاهما عن أحمد بن أبي طالب فيما سمعا عليه مفترقين، قال: أخبرنا عبد الله بن عمر، قال: أخبرنا عبد الأول بن عيسى، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، قال: أخبرنا عبد الله بن أحمد، قال: أخبرنا إبراهيم بن خزيم، قال: حدثنا عبد بن حميد، قال: حدثني زكريا بن عدي، قال: حدثنا عبيد الله بن عمرو عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر ﵁، قال: بينما نحن مع رسول الله ﷺ في صلاة الظهر أو العصر ونحن في صفوفنا، فأراد رسول الله ﷺ وهو في الصلاة أن يتناول شيئًا، ثم تأخر فتأخر الناس، فلما انصرف قال له أبي بن كعب ﵁: يا رسول الله لقد صنعت في صلاتك شيئًا لم تكن تصنعه، قال: «عرضت علي الجنة بما فيها من الزهرة، فتناولت منها عنقودًا من عنب لآتيكم به، فحيل بيني وبينه، ولو أتيتكم به لأكل منه من بين السماء والأرض، ثم لا ينقصونه، ثم عرضت علي النار، فلما وجدت سفعها تأخرت، وأكثر من رأيت فيها النساء اللاتي إن ائتمن أفشين، وإن سئلن بخلن، ورأيت فيها عمرو بن لحي يجر قصبه في النار، وأشبه من رأيت به معبد بن أكثم الكعبي» فقال معبد: يا رسول الله أتخشى علي من شبهه وهو والدي؟ قال: «لا، أنت مؤمنٌ وهو كافرٌ، وكان لحي أول من حمل العرب على عبادة الأوثان».
أخرجه أحمد عن زكريا بن عدي.
فوقع لنا موافقة عالية.
وأخرجه أيضًا عن حسين بن محمد وأحمد بن عبد الملك كلاهما عن عبيد الله بن عمرو.
стр. 1885
وزاد ابن عبد الملك عنه عن ابن عقيل عن الطفيل بن أبي بن كعب عن أبيه، وبالله التوفيق.
آخر المجلس السابع بعد الأربعمئة من التخريج وهو السابع والثمانون بعد السبعمئة من الأمالي المصرية بالبيبرسية رواية كاتبه إبراهيم البقاعي.
(٤٠٧)
ثم أملى علينا يوم الثلاثاء ثاني عشري شهر شعبان سنة ست وأربعين فقال كان الله له:
وقد تابع زكريا على الاقتصار على طريق جابر عبد الله بن جعفر عند أبي يعلى، وسليمان بن عبيد الله عند الهيثم الشاشي، والعلاء بن هلال عند الحاكم ثلاثتهم عن عبيد الله -بالتصغير- ابن عمرو -بفتح العين- الرقي -وثلاثتهم رقيون- وابن عقيل بفتح العين صدوق في حفظه شيء.
стр. 1886
وجاء في الترخيص في سب الأشرار أشياء كثيرة،
ومنها أحاديث كثيرة في الصحيح،
كالحديث الذي ذكر فيه ﷺ عمرو بن لحي.
(٤٠٨)
ثم أملى علينا يوم الثلاثاء خامس عشر شعبان سنة ست وأربعين وثمانمئة فقال أحسن الله إليه:
(قوله: وجاء في الترخيص في سب الأشرار أشياء -إلى أن قال- ومنها أحاديث كثيرة في الصحيح كالحديث الذي ذكر فيه ﷺ عمرو بن لحي).
стр. 1887
أخبرني عبد الرحمن بن أحمد بن المبارك، قال: أخبرنا علي بن إسماعيل بن إبراهيم، قال: أخبرنا أبو الفرج الحراني، عن أبي مسعود الجمال، قال: أخبرنا الحسن بن أحمد المقرئ، قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله الحافظ، قال: حدثنا عبد الله بن محمد، ومحمد بن إبراهيم، قالا: حدثنا أحمد بن علي، قال: حدثنا أبو خيثمة -هو زهير بن حرب- قال: حدثنا جرير -هو ابن عبد الحميد- عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «رأيت عمرو بن لحي بن قمعة بن خندف أبا كعبٍ وهو يجر قصبه في النار».
هذا حديث صحيح.
أخرجه مسلم عن أبي خيثمة.
فوقع لنا موافقة عالية.
وأخرجه البخاري من طريق أبي حصين عن أبي صالح مختصرًا، وقال: «خزاعة» بدل «كعب». والمعنى واحد، لأن كعب بن عمرو تنتهي إليه أنساب خزاعة.
وأخرجه البخاري من طريق سعيد بن المسيب عن أبي هريرة وزاد «وهو أول من سيب السوائب».
ووقع لي من وجه آخر عن أبي صالح مطولًا.
قرأت على خديجة بنت أبي إسحاق بن سلطان، عن القاسم بن عساكر إجازة إن لم يكن سماعًا، وعن أبي نضر بن الشيرازي مكاتبة، كلاهما عن أبي الوفاء بن منده، قال: أخبرنا أبو الخير الباغبان، قال: أخبرنا أبو عمرو بن أبي عبد الله بن منده، قال: أخبرنا أبي، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن
стр. 1888
زياد، ومحمد بن يعقوب، قالا: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول لأكثم بن الجون الخزاعي: «يا أكثم رأيت عمرو بن لحي بن قمعة بن خندفٍ يجر قصبه في النار، فما رأيت رجلًا أشبه برجلٍ منك به ولا منه بك» فقال أكثم: يا رسول الله تخشى أن يضرني شبهه؟ فقال رسول الله ﷺ : «لا، إنك مؤمنٌ وهو كافرٌ، وهو أول من سيب السوائب وبحر البحيرة وحمى الحامي وغير دين إسماعيل ﵇».
هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه.
أخرجه الدارقطني في الأفراد من طريق يونس بن بكير.
وقال: تفرد به محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم -يعني بهذا السياق وإلا فأصله في الصحيح كما سبق-.
وقد خالفه أبو الزبير وهو من الحفاظ عن جابر في بعض سياقه.
أخبرني الشيخ أبو الفرج بن حماد، قال: أخبرنا أحمد بن منصور الجوهري، قال: أخبرنا علي بن أحمد المقدسي، عن محمد بن أحمد بن نصر، قال: أخبرنا أبو علي الحداد، قال: أخبرنا أبو نعيم، قال: أخبرنا أبو محمد بن فارس، قال: حدثني يونس بن حبيب، قال: حدثنا أبو داود الطيالسي، قال: حدثنا هشام -هو الدستوائي- عن أبي الزبير، عن جابر ﵁، قال: كسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ فصلى رسول الله ﷺ فقام فأطال القيام .. فذكر الحديث.
وفيه: فجعل يتقدم ويتأخر في صلاته، ثم أقبل على أصحابه فقال: «عرضت علي الجنة والنار، فقربت مني الجنة حتى لو تناولت قطفًا من قطافها
стр. 1889
لنلته، فقصرت يدي عنه، وعرضت علي النار فجعلت أتأخر رهبة أن تصيبكم، ورأيت فيها امرأةً سوداء طويلةً حميريةً تعذب في هرة لها ربطتها فلم تطعمها ولم تسقها، ورأيت فيها أبا ثمامة عمرو بن مالك يجر قصبه في النار .. .. » الحديث.
هذا حديث صحيح.
أخرجه مسلم وأبو داود من طريق إسماعيل بن علية، ومسلم أيضًا من طريق عبد الملك الصباح، كلاهما عن هشام.
فوقع لنا عاليًا بدرجتين.
وأخرجه أبو عوانة عن يونس بن حبيب.
فوقع لنا موافقة عالية.
وأخرجه البيهقي عن أبي بكر بن فورك عن أبي محمد بن فارس.
فوقع لنا بدلًا عاليًا.
ولعل مالكًا جد أعلى لعمرو بن لحي، فتتفق الروايات.
ويمكن الجمع بين قوله في الرواية الماضية الظهر أو العصر وبين التنصيص على أنها صلاة الكسوف بأن المراد بالظهر أو العصر الوقت، وهو كذلك، ففي الرواية الأخرى أنه كان بعد صلاة العصر، ويحتمل التعدد في الرواية، ففي حديث عقبة ما يرشد إليه.
أخبرني إبراهيم بن أحمد بن عبد الواحد، عن محمد بن أحمد بن أبي الهيجاء، قال: أخبرنا الحافظ أبو علي البكري، قال: أخبرنا عبد المعز بن
стр. 1890
محمد، قال: أخبرنا تميم بن أبي سعيد، قال: أخبرنا أبو الحسن البحاثي، قال: أخبرنا أبو الحسن الزوزني -بزايين منقوطتين الأولى مضمومة وبعد الثانية نون- قال: حدثنا أبو حاتم البستي، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن سلم، قال: حدثنا حرملة بن يحيى، قال: حدثنا عبد الله بن وهب، قال: حدثني عمرو بن الحارث وذكر آخر معه، كلاهما عن يزيد بن أبي حبيب (ح).
وقرأته عاليًا على أبي المعالي الأزهري، عن زهرة بنت الحسين، قالت: أخبرنا الكمال علي بن شجاع الضرير، قال: أخبرنا أبو القاسم البوصيري، قال: أخبرنا أبو صادق المديني، قال: أخبرنا علي بن منير في كتابه، قال: أخبرنا أبو بكر بن أحمد بن القماح، قال: حدثنا علي بن الحسن بن خلف، قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: حدثنا أبو الأسود النضر بن عبد الجبار، قال: حدثنا عبد الله بن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الرحمن بن شماسة، أنه سمع عقبة بن عامر ﵁ يقول: صلينا مع رسول الله ﷺ يومًا فأطال القيام، وكان إذا صلى بنا خفف ولا نسمع في قيامه ذلك إلا أنه يقول: «رب وأنا فيهم» ثم ركع ثم أسرع بعد ذلك، فلما سلم جلس وجلسنا حوله، ثم قال: «لقد علمت أنه رابكم طول صلاتي وقيامي» فقلنا: أجل يا رسول الله، وسمعناك تقول: «رب وأنا فيهم» فقال: «والذي نفسي بيده ما من شيءٍ وعدتموه في الآخرة إلا وقد عرض علي في مقامي هذا، حتى لقد عرضت على النار، وأقبل إلي شيءٌ منها فخشيت أن تصيبكم، فقلت: رب وأنا فيهم، فصرفها عنكم فأدبرت قطعًا قطعًا كأنها الزرابي، ورأيت فيها عمرو بن حرثان أخا بني غفار متكئًا على قوسه، وإذا فيها الحميرية صاحبة القط الذي ربطته فلا هي أطعمته ولا هي أرسلته يبتغي ما يأكله حتى مات على ذلك».
هذا حديث صحيح.
стр. 1891
أخرجه ابن خزيمة عن يونس بن عبد الأعلى عن ابن وهب عن عمرو بن الحارث وحده، وكأن ابن لهيعة هو الذي كنى عنه في رواية حرملة، فحذف في رواية يونس، وليس الحديث في القطعة المسموعة من صحيح ابن خزيمة.
والسند الثاني الذي سقته مسلسل بالمصريين من ابتدائه إلى عقبه، وقد سكن مصر وولي إمرتها، واختلف هل مات بها أو لا.
وأما ما وقع في المتن من قوله: أخا بني غفار فإن كان محفوظًا قويت دعوى التعدد، والعلم عند الله تعالى.
آخر المجلس الثامن بعد الأربعمئة من التخريج وهو الثامن والثمانون بعد السبعمئة من الأمالي المصرية بالبيبرسية رواية كاتبه البقاعي.
стр. 1892
وقصة أبي رغال، الذي كان يسرق الحاج بمحجنه.
(٤٠٩)
ثم أملى علينا يوم الثلاثاء حادي عشر شوال سنة ست وأربعين وثمانمئة فقال كان الله له آمين:
(قوله: وقصة أبي رغال الذي كان يسرق الحاج بمحجنه).
كذا وقع في عدة نسخ من الأذكار، ولم أر في شيء من الروايات وصف أبي رغال بذلك، ولعلها كانت «والذي» فسقطت واو العطف.
فأما قصة أبي رغال وهو -بكسر الراء وتخفيف الغين المعجمة وآخره لام-.
ففيما قرأت على الحافظ أبي الحسن بن أبي بكر، عن محمد بن إسماعيل
стр. 1893
النساج سماعًا عليه، قال: أخبرنا أبو محمد بن علان، قال: أخبرنا أبو علي المكبر، قال: أخبرنا أبو القاسم الكاتب، قال: أخبرنا أبو علي الواعظ، قال: أخبرنا أبو بكر بن مالك، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: حدثنا معمر، قال: حدثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم -بمعجمة ومثلثة مصغر- عن أبي الزبير، عن جابر ﵁، قال: لما مر رسول الله ﷺ بالحجر قال: «لا تسألوا الآيات فقد سألها قوم صالحٍ، فكانت -يعني الناقة- ترد من هذا الفج وتصدر من هذا الفج فعتوا عن أمر ربهم فعقروها فأخذتهم صيحةٌ أهلك الله بها من كان تحت أديم السماء منهم إلا رجلًا واحدًا كان بالحرم، فلما خرج منه أصابه ما أصاب قومه» قالوا: من هو يا رسول الله؟ قال: «أبو رغالٍ» (ح).
وقرأته عاليًا وأتم سياقًا على فاطمة بنت المنجا عن سليمان بن حمزة، قال: أخبرنا الحافظ ضياء الدين محمد بن عبد الواحد، عن عائشة بنت معمر، والمؤيد بن عبد الرحيم قراءة عليهما، كلاهما [عن] سعيد بن أبي الرجاء سماعًا عليه، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن النعمان، قال: أخبرنا محمد بن إبراهيم بن المقرئ، قال: حدثنا إسحاق بن أحمد، قال: حدثنا محمد بن أبي عمر، قال: حدثنا يحيى بن سليم، قال: سمعت عبد الله بن عثمان بن خثيم يحدث عن أبي الزبير فذكره.
وقال في روايته: لما نزل الحجر في غزوة تبوك فقال: «لا تسألوا نبيكم» وقال: «سألوا نبيهم أن يبعث لهم آيةً فبعث الله لهم الناقة .. » الحديث (ح).
وقرئ عاليًا أيضًا وأنا أسمع على [أم] يوسف الصالحية بها، عن أبي نصر الفارسي، قال: أخبرنا عبد الحميد بن عبد الرشيد في كتابه، قال: أخبرنا الحافظ أبو العلاء العطار، قال: أخبرنا أبو علي الحداد، قال: أخبرنا أبو نعيم، قال: أخبرنا الطبراني، قال: حدثنا المقدام بن داود، قال: حدثنا
стр. 1894
عبد الله بن يوسف، قال: حدثنا عبد الله بن لهيعة، عن أبي الزبير فذكره بتمامه.
وفيه من الزيادة «فكانت ترد من هذا الفج فتشرب ماءهم يوم وردها ويحلبون من لبنها مثل الذي كانوا يصيبون من غيرها .. .. » الحديث.
هذا حديث حسن غريب.
أخرجه الحاكم من طريق عبد الرزاق.
وأخرجه هو وابن حبان من طريق مسلم بن خالد، عن ابن خثيم.
قال الحافظ عماد الدين بن كثير في تاريخه بعد ذكره له من عند أحمد: ليس هذا الحديث في الكتب الستة وهو على شرط مسلم كذا قال.
وفيه علة خفيت عليه، وهي عنعنة أبي الزبير، ومسلم إنما يخرج له ما صرح فيه أو توبع عليه، وقد فقدا هنا.
وابن خثيم اختلف فيه قول ابن معين والنسائي.
ومتابعة ابن لهيعة له فيها نظر، لأنه مدلس وقد عنعنه.
نعم لأصل الحديث شاهد عن عبد الله بن عمرو بن العاص.
قرأت على أبي العباس الزينبي، عن أبي العباس المشتولي سماعًا، قال: أخبرنا أبو الفرج الحراني (ح).
وأخبرنا أبو محمد إسماعيل بن إبراهيم بن موسى الحاكم، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن صبح -بضم المهملة وسكون الموحدة بعدها حاء مهملة- قال: أخبرنا أبو العز الحراني، قالا: أخبرنا يوسف بن المبارك، قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الباقي، قال: أخبرنا أبو يعلى بن الفراء، قال: أخبرنا علي بن
стр. 1895
عمر الحربي، قال: حدثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار، قال: حدثنا يحيى بن معين، قال: حدثنا وهب بن جرير بن حازم، قال: أخبرني أبي، قال: سمعت محمد بن إسحاق، يحدث عن إسماعيل بن أمية، عن بجير بن أبي بجير -بموحدة وجيم وراء مصغر- عن عبد الله بن عمرو ﵄، قال: سمعته يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول حين خرجنا معه إلى الطائف فمررنا بقبر فقال: «هذا قبر أبي رغالٍ، وكان من ثمود، وكان بهذا الحرم يدفع عنه، فلما خرج منه أصابته النقمة التي أصابت قومه بهذا المكان فدفن فيه، وآية ذلك أنه دفن معه غصنٌ من ذهب إن أنتم نبشتم عنه أصبتموه» فابتدره الناس فأخرجوا منه ذلك الغصن.
هذا حديث حسن غريب.
أخرجه أبو داود عن يحيى بن معين.
فوقع لنا موافقة عالية.
وأخرجه ابن حبان عن أحمد بن الحسن بن عبد الجبار.
فوقع لنا موافقة عالية أيضًا، وبالله التوفيق.
آخر المجلس التاسع بعد الأربعمئة من التخريج وهو التاسع والثمانون بعد السبعمئة من الأمالي المصرية بالبيبرسية رواية كاتبه إبراهيم بن عمر البقاعي لطف الله به.