أخرجه ابن خزيمة عن يونس بن عبد الأعلى عن ابن وهب عن عمرو بن الحارث وحده، وكأن ابن لهيعة هو الذي كنى عنه في رواية حرملة، فحذف في رواية يونس، وليس الحديث في القطعة المسموعة من صحيح ابن خزيمة.
والسند الثاني الذي سقته مسلسل بالمصريين من ابتدائه إلى عقبه، وقد سكن مصر وولي إمرتها، واختلف هل مات بها أو لا.
وأما ما وقع في المتن من قوله: أخا بني غفار فإن كان محفوظًا قويت دعوى التعدد، والعلم عند الله تعالى.
آخر المجلس الثامن بعد الأربعمئة من التخريج وهو الثامن والثمانون بعد السبعمئة من الأمالي المصرية بالبيبرسية رواية كاتبه البقاعي.
стр. 1892
وقصة أبي رغال، الذي كان يسرق الحاج بمحجنه.
(٤٠٩)
ثم أملى علينا يوم الثلاثاء حادي عشر شوال سنة ست وأربعين وثمانمئة فقال كان الله له آمين:
(قوله: وقصة أبي رغال الذي كان يسرق الحاج بمحجنه).
كذا وقع في عدة نسخ من الأذكار، ولم أر في شيء من الروايات وصف أبي رغال بذلك، ولعلها كانت «والذي» فسقطت واو العطف.
فأما قصة أبي رغال وهو -بكسر الراء وتخفيف الغين المعجمة وآخره لام-.
ففيما قرأت على الحافظ أبي الحسن بن أبي بكر، عن محمد بن إسماعيل
стр. 1893
النساج سماعًا عليه، قال: أخبرنا أبو محمد بن علان، قال: أخبرنا أبو علي المكبر، قال: أخبرنا أبو القاسم الكاتب، قال: أخبرنا أبو علي الواعظ، قال: أخبرنا أبو بكر بن مالك، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: حدثنا معمر، قال: حدثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم -بمعجمة ومثلثة مصغر- عن أبي الزبير، عن جابر ﵁، قال: لما مر رسول الله ﷺ بالحجر قال: «لا تسألوا الآيات فقد سألها قوم صالحٍ، فكانت -يعني الناقة- ترد من هذا الفج وتصدر من هذا الفج فعتوا عن أمر ربهم فعقروها فأخذتهم صيحةٌ أهلك الله بها من كان تحت أديم السماء منهم إلا رجلًا واحدًا كان بالحرم، فلما خرج منه أصابه ما أصاب قومه» قالوا: من هو يا رسول الله؟ قال: «أبو رغالٍ» (ح).
وقرأته عاليًا وأتم سياقًا على فاطمة بنت المنجا عن سليمان بن حمزة، قال: أخبرنا الحافظ ضياء الدين محمد بن عبد الواحد، عن عائشة بنت معمر، والمؤيد بن عبد الرحيم قراءة عليهما، كلاهما [عن] سعيد بن أبي الرجاء سماعًا عليه، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن النعمان، قال: أخبرنا محمد بن إبراهيم بن المقرئ، قال: حدثنا إسحاق بن أحمد، قال: حدثنا محمد بن أبي عمر، قال: حدثنا يحيى بن سليم، قال: سمعت عبد الله بن عثمان بن خثيم يحدث عن أبي الزبير فذكره.
وقال في روايته: لما نزل الحجر في غزوة تبوك فقال: «لا تسألوا نبيكم» وقال: «سألوا نبيهم أن يبعث لهم آيةً فبعث الله لهم الناقة .. » الحديث (ح).
وقرئ عاليًا أيضًا وأنا أسمع على [أم] يوسف الصالحية بها، عن أبي نصر الفارسي، قال: أخبرنا عبد الحميد بن عبد الرشيد في كتابه، قال: أخبرنا الحافظ أبو العلاء العطار، قال: أخبرنا أبو علي الحداد، قال: أخبرنا أبو نعيم، قال: أخبرنا الطبراني، قال: حدثنا المقدام بن داود، قال: حدثنا
стр. 1894
عبد الله بن يوسف، قال: حدثنا عبد الله بن لهيعة، عن أبي الزبير فذكره بتمامه.
وفيه من الزيادة «فكانت ترد من هذا الفج فتشرب ماءهم يوم وردها ويحلبون من لبنها مثل الذي كانوا يصيبون من غيرها .. .. » الحديث.
هذا حديث حسن غريب.
أخرجه الحاكم من طريق عبد الرزاق.
وأخرجه هو وابن حبان من طريق مسلم بن خالد، عن ابن خثيم.
قال الحافظ عماد الدين بن كثير في تاريخه بعد ذكره له من عند أحمد: ليس هذا الحديث في الكتب الستة وهو على شرط مسلم كذا قال.
وفيه علة خفيت عليه، وهي عنعنة أبي الزبير، ومسلم إنما يخرج له ما صرح فيه أو توبع عليه، وقد فقدا هنا.
وابن خثيم اختلف فيه قول ابن معين والنسائي.
ومتابعة ابن لهيعة له فيها نظر، لأنه مدلس وقد عنعنه.
نعم لأصل الحديث شاهد عن عبد الله بن عمرو بن العاص.
قرأت على أبي العباس الزينبي، عن أبي العباس المشتولي سماعًا، قال: أخبرنا أبو الفرج الحراني (ح).
وأخبرنا أبو محمد إسماعيل بن إبراهيم بن موسى الحاكم، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن صبح -بضم المهملة وسكون الموحدة بعدها حاء مهملة- قال: أخبرنا أبو العز الحراني، قالا: أخبرنا يوسف بن المبارك، قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الباقي، قال: أخبرنا أبو يعلى بن الفراء، قال: أخبرنا علي بن
стр. 1895
عمر الحربي، قال: حدثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار، قال: حدثنا يحيى بن معين، قال: حدثنا وهب بن جرير بن حازم، قال: أخبرني أبي، قال: سمعت محمد بن إسحاق، يحدث عن إسماعيل بن أمية، عن بجير بن أبي بجير -بموحدة وجيم وراء مصغر- عن عبد الله بن عمرو ﵄، قال: سمعته يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول حين خرجنا معه إلى الطائف فمررنا بقبر فقال: «هذا قبر أبي رغالٍ، وكان من ثمود، وكان بهذا الحرم يدفع عنه، فلما خرج منه أصابته النقمة التي أصابت قومه بهذا المكان فدفن فيه، وآية ذلك أنه دفن معه غصنٌ من ذهب إن أنتم نبشتم عنه أصبتموه» فابتدره الناس فأخرجوا منه ذلك الغصن.
هذا حديث حسن غريب.
أخرجه أبو داود عن يحيى بن معين.
فوقع لنا موافقة عالية.
وأخرجه ابن حبان عن أحمد بن الحسن بن عبد الجبار.
فوقع لنا موافقة عالية أيضًا، وبالله التوفيق.
آخر المجلس التاسع بعد الأربعمئة من التخريج وهو التاسع والثمانون بعد السبعمئة من الأمالي المصرية بالبيبرسية رواية كاتبه إبراهيم بن عمر البقاعي لطف الله به.
стр. 1896
(٤١٠)
ثم أملى علينا يوم الثلاثاء خامس عشري شوال سنة ست وأربعين وثمانمئة فقال كان الله [له]:
وقد ورد ذكر أبي رغال في حديث آخر أخرجه البزار والدارقطني من طريق ابن أبي الأخضر عن الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه، أن عمر ﵃ قال لرجل طلق نساءه: لترجعن نساءك وإلا فإن مت لأرجمن قبرك كما رجم رسول الله ﷺ قبر أبي رغال.
قال البزار: لم يسنده إلا صالح وليس هو بالقوي، والحفاظ يروونه موقوفًا.
وقال الدارقطني: تفرد به وكيع عن صالح بن أبي الأخضر، وهو وهم، ورواه معمر وغيره عن الزهري لم يرفعوه.
قلت: أشرت إلى رواية معمر في أوائل تخريج المختصر في الكلام على قصة غيلان بن سلمة وهو الرجل المبهم هنا.
أخبرني عبد الله بن عمر بن علي، قال: أخبرنا أحمد بن أبي بكر، وإبراهيم بن محمد بن عبد الصمد، قالا: أخبرنا عبد الرحيم بن يوسف المزي، قال: أخبرنا أبو علي الرصافي، قال: أخبرنا هبة الله بن محمد بن عبد الواحد، قال: أخبرنا الحسن بن علي، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا إسماعيل -هو ابن علية- ومحمد بن جعفر -هو غندر- قالا: حدثنا معمر، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه ﵁ أن غيلان بن سلمة الثقفي ﵁ أسلم وتحته عشر نسوة .. .. فذكر الحديث.
قال: فلما كان زمن عمر طلق نساءه وقسم ماله بين بنيه، فبلغ ذلك عمر، فقال: إني لأظن الشيطان فيما يسترق من السمع سمع بموتك فقذفه في قلبك،
стр. 1897
ولعلك لا تمكث إلا قليلًا وأيم الله لتراجعن نساءك ولترجعن مالك أو لأورثهن منك ولآمرن بقبرك فيرجم كما يرجم قبر أبي رغال.
هذا موقوف صحيح.
أخرجه إسحاق بن راهويه عن عيسى بن يونس عن معمر.
فوقع لنا بدلًا عاليًا.
وأخرجه الفاكهي في كتاب مكة من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، أن عمر بن الخطاب قال لرجل طلق نساءه وقسم ماله: لئن مت وأنا حي لا أصلي عليك ولأرجمن قبرك حتى يكون أعظم من قبر أبي رغال، فقال: تبت إلى الله وارتجعت نسائي ومالي.
هذا منقطع ورجاله ثقات.
وأبو رغال هذا غير أبي رغال السابق، ووهم من وحدهما، فإن السابق بقية ثمود كما تقدم، وهذا كان دليل أصحاب الفيل من الطائف إلى مكة.
أنبأنا عبد الرحمن بن أحمد بن المبارك مشافهة، وأبو العباس بن أبي بكر مكاتبة، قال الأول: أخبرنا يونس بن أبي إسحاق سماعًا عليه، والثاني: أخبرنا عمر بن عبد العزيز بن رشيق في كتابه، قالا: أخبرنا أبو الحسن بن المقير قال عمر: سماعًا، ويونس: إن لم [يكن سماعًا] فإجازة، عن الحافظ أبي الفضل بن ناصر، عن الحافظ أبي إسحاق الحبال، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن عمر، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر، قال: أخبرنا محمد بن عبد الرحيم، قال: أخبرنا عبد الملك بن هشام، قال: حدثنا زياد بن عبد الله، قال: حدثنا محمد بن إسحاق في قصة أصحاب الفيل، قال: فلما مروا بالطائف خرج إليهم مسعود وناس من ثقيف، فقالوا: إن البيت الذي تريدون هدمه ليس عندنا، ولكن نبعث معكم رجلًا يدلكم على الطريق، فبعثوا
стр. 1898
أبا رغال، فسار حتى أنزلهم بالمغمس فمات أبو رغال هناك، فهو الذي يرجم قبره اليوم، وفيه يقول الشاعر:
إذا مات الفرزدق فارجموه … كما ترمون قبر أبي رغال
انتهى.
والمغمس -بضم الميم وفتح الغين المعجمة وتشديد الميم الثانية مفتوحة وقيل مكسورة بعدها مهملة- مكان في طريق الذاهب إلى الطائف من مكة خارج الحرم، وفيه يقول أبو الصلت الثقفي في الرائية من أبيات وقيل هي لامية:
برك الفيل بالمغمس حتى … صار يحبو كأنه مغفور
وأما أبو رغال الأول فجاء ما يدل على أنه بالطائف، فعند الفاكهي من طريق عقيل عن الزهري، قال: لما حاصر رسول الله ﷺ الطائف وأغلقوا عليهم وارتقوا على الحصن وهم يقولون:
والله لا نسلم ما حيينا … هذا وقبر أبي رغال فينا
فلما انصرف رسول الله ﷺ عنهم قال لعلي: «تدري ما هذا؟» قال: لا، قال: «هذا قبر أبي رغالٍ وهو من بقية ثمود».
وتقدم في حديث عبد الله بن عمرو ما يرشد إلى ذلك، والله أعلم.
آخر المجلس العاشر بعد الأربعمئة من تخريج أحاديث الأذكار وهو التسعون بعد السبعمئة من الأمالي المصرية بالبيبرسية رواية كاتبه أبي الحسن إبراهيم بن عمر بن الرباط البقاعي الشافعي حالة الإملاء من لفظ ممليه كان الله له.
стр. 1899
(٤١١)
ثم أملى علينا يوم الثلاثاء ثاني ذي القعدة سنة ست وأربعين وثمانمئة فقال أحسن الله عاقبته:
وأما قصة الذي كان يسرق بمحجنه فجاءت من حديث جابر وعبد الله بن عمرو في أثناء حديث الكسوف، وهي مغايرة لقصة أبي رغال من كل وجه.
أخبرني المسند أبو الفرج بن حماد، قال: أخبرنا أبو الحسن بن قريش، قال: أخبرنا أبو الفرج بن الصيقل، قال: أخبرنا أبو الحسن الجمال في كتابه، قال: أخبرنا أبو علي الحداد، قال: أخبرنا أبو نعيم في المستخرج، قال: حدثنا أبو بكر الطلحي، وأبو عمرو بن حمدان، قال الأول: حدثنا عبيد بن غنام، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا ابن نمير -هو عبد الله- وقال الثاني: حدثنا الحسن بن سفيان، قال: حدثنا حبان بن موسى -بكسر الحاء المهملة وتشديد الموحدة- قال: حدثنا عبد الله بن المبارك (ح).
وقرأت على أبي المعالي الأزهري، أن أبا العباس بن أبي الفرج أخبرهم، قال: أخبرنا عبد اللطيف بن عبد المنعم، قال: أخبرنا أبو محمد الحربي بالسند الماضي مرارًا إلى الإمام أحمد، قال: حدثنا يحيى بن سعيد -هو القطان-، ثلاثتهم عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء -هو ابن أبي رباح- عن جابر ﵁، قال: انكسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ .. فذكر الحديث في صلاة الكسوف.
وفيه قوله ﷺ : «ما من شيءٍ توعدونه إلا أريته في مقامي هذا».
وفيه: «حتى رأيت النار» وفيه «حتى رأيت فيها صاحبة الهرة» وفيه «حتى رأيت فيها صاحب المحجن كان يسرق الحاج بمحجنه، فإذا فطن له قال: إنما تعلق بمحجني، وإذا غفل عنه دهن به».
стр. 1900
هذا حديث صحيح.
أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة.
فوقع لنا موافقة عالية.
وأخرجه أبو داود والنسائي وابن خزيمة من طريق يحيى بن سعيد القطان.
وبه إلى الإمام أحمد قال: حدثنا ابن فضيل -هو محمد- (ح).
وقرأت على أبي الفضل بن الحسين الحافظ ﵀، قال: إن عبد الله بن محمد البزوري أخبره، قال: أخبرنا علي بن أحمد بن عبد الواحد، عن محمد بن معمر، قال: أخبرنا سعيد بن أبي الرجاء، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن النعمان، قال: أخبرنا محمد بن إبراهيم العاصمي، قال: حدثنا إسحاق بن أحمد الخزاعي، قال: حدثنا محمد بن أبي عمر العدني، قال: حدثنا عبد العزيز بن عبد الصمد العمي -واللفظ له- كلاهما عن عطاء بن السائب، قال: حدثني أبي أن عبد الله بن عمرو ﵄ حدثه أن الشمس انكسفت على عهد رسول الله ﷺ .. .. فذكر الحديث في صلاة الكسوف، وسياقه أتم.
وفيه: «حتى رأيت فيها امرأةً حميرية تعذب في هر».
وفيه: «حتى رأيت فيها أخا بني دعدع -بضم الدال وسكون العين المهملتين مرتين- صاحب السبأتين يدفع بعصا ذات شعبتين في النار، ورأيت فيها صاحب المحجن، كان يسرق الحاج بمحجنه، ويقول: إنما يسرق المحجن».
وفي رواية ابن فضل: «فإذا علم به قال: إنما تعلق بمحجني».
هذا حديث حسن صحيح.
стр. 1901
أخرجه النسائي عن هلال بن بشر عن عبد العزيز بن عبد الصمد. فوافقناه في شيخ شيخه.
وأخرجه أبو داود من رواية حماد بن سلمة.
وأخرجه الترمذي في الشمائل وابن خزيمة من رواية جرير بن عبد الحميد، كلاهما عن عطاء بن السائب.
وأخرجه أحمد والنسائي أيضًا من رواية شعبة عن عطاء مختصرًا.
وقال في روايته: «ورأيت فيها أخا بني دعدعٍ سارق الحجيج» فوحد بينهما، وفرق بينهما الأكثر، وهو الراجح.
وقد أخرجه ابن حبان من طريق زيد بن أبي أنيسة عن عطاء بن السائب، فقال في روايته: «ورأيت فيها ثلاثة يعذبون صاحب السائبتين -بدنتين لرسول الله ﷺ سرقهما- وصاحب المحجن كان يسرق متاع الحاج .. » الحديث.
وفيه ذكر صاحبة الهرة.
وعطاء بن السائب كان ممن اختلط، لكنه حدث بهذا الحديث قبل اختلاطه، فقد ذكروا أن سماع شعبة وحماد بن سلمة منه كان قبل أن يختلط، والله أعلم.
آخر المجلس الحادي عشر بعد الأربعمئة من التخريج وهو الحادي والتسعون بعد السبعمئة من الأمالي المصرية بالبيبرسية رواية كاتبه البقاعي.
стр. 1902
قصة ابن جدعان. وغيرهم.
(٤١٢)
[ثم أملى علينا يوم الثلاثاء تاسع ذي القعدة من السنة فقال أحسن الله عاقبته آمين]:
(قوله: وقصة ابن جدعان).
قرأت على عبد الله بن عمر بن علي، عن أحمد بن محمد بن عمر سماعًا، قال: أخبرنا عبد اللطيف بن عبد المنعم، قال: أخبرنا عبد الله بن أحمد بن صاعد، قال: أخبرنا هبة الله بن محمد بن عبد الواحد، قال: أخبرنا الحسن بن علي، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: سمعته من عبد الله بن محمد -يعني أبا بكر بن أبي شيبة- قال: حدثنا حفص بن غياث، عن داود -هو ابن أبي هند- عن عامر -هو الشعبي- عن مسروق، عن عائشة ﵂، قالت: قلت: يا رسول الله إن ابن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم ويطعم المساكين فهل ذاك نافعه؟ قال: «لا، إنه لم يقل يومًا رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين».
هذا حديث صحيح.
أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة.
فوقع لنا موافقة عالية.
ابن جدعان اسمه عبد الله سمي في طريق أخرى عن عائشة عند أحمد أيضًا، قالت: قلت يا رسول الله إن عبد الله بن جدعان، فذكره، وزاد: يقري الضيف
стр. 1903
ويفك العاني ويحسن الجوار. وزاد فيه أبو يعلى من هذا الوجه. انتهى. وهو ابن عم أبي قحافة والد الصديق.
وأبوه بضم الجيم وسكون المعجمة بعدها مهملة.
قال الزبير بن بكار: كان جوادًا ممدحًا من رؤساء قريش.
وقال ابن إسحاق في السيرة النبوية بالسند الماضي إليه قريبًا: حدثني محمد بن زيد -يعني ابن المهاجر- عن طلحة بن عبد الله بن عوف، أن رسول الله ﷺ قال: «لقد شهدت في دار ابن جدعان حلفًا ما أحب أن لي به حمر النعم، ولو أدعى إليه في الإسلام لأجبت».
وهذا مرسل، وقد وصله الواقدي من وجه آخر فقال: عن طلحة، عن عبد الرحمن بن أزهر، عن جبير بن مطعم.
ووصله الزبير بن بكار من حديث عائشة.
وسند كل منهما ضعيف، لكن يتقوى بهما المرسل.
وذكر الزبير سبب هذا الحلف من طريق الزهري، وفيه أن الزبير بن عبد المطلب عم النبي ﷺ كان القائم في ذلك، فتعاقدوا على نصر المظلوم حتى يصل إلى حقه.
والقصة مشهورة في السيرة.
(قوله: وغيرهم).
قلت: في الصحيح من ذلك قصة صاحبة الهرة كما تقدم.
وقصة الذي كان يتبختر في المشي فخسف به، وهو من حديث أبي هريرة.
وتقدمت قصة سارق البدنتين.
стр. 1904
وأخرج الترمذي من حديث جابر، قال: أتي رسول الله ﷺ برجل ليصلي عليه، فلم يصل عليه، فقيل له: يا رسول الله ما رأيناك تركت الصلاة على أحد قبل هذا، فقال: «إنه كان يبغض عثمان فأبغضه الله».
وسنده ضعيف، ولعله إن ثبت كان قبل أن يترك الصلاة على من عليه دين ولم يترك وفاء، وهو ثابت في الصحيحين.
من ذلك الحدث الذي قرأت على أم يوسف الصالحية، عن محمد بن عبد الحميد، قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد القوي، قال: أخبرتنا فاطمة بنت أبي الحسن، قالت: أخبرتنا فاطمة الأصبهانية بها، قالت: أخبرنا محمد بن عبد الله التاجر، قال: أخبرنا أبو القاسم اللخمي، قال: حدثنا محمد بن النضر الأزدي، قال: حدثنا معاوية بن عمرو، عن أبي إسحاق الفزاري، عن ابن جريج، عن منبوذ رجل من آل أبي رافع، عن الفضل بن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبي رافع ﵁، قال: كان رسول الله ﷺ إذا صلى العصر ربما ذهب إلى بني عبد الأشهل، فذكر حديثًا فيه فمررنا بالبقيع فقال: «أف أف» فظننت أنه يريدني، فقلت: يا رسول الله أحدثت شيئًا؟ قال: «وما ذاك؟» قلت: أففت بي، قال: «لا، ولكن صاحب هذا القبر فلانٌ بعثته ساعيًا على بني فلانٍ فغل درعًا فدرع الآن مثلها في النار».
هذا حديث حسن.
أخرجه النسائي من طريق معاوية بن عمرو.
فوقع لنا بدلًا عاليًا.
стр. 1905
وأخرجه أيضًا ابن خزيمة من طريق عبد الله بن وهب، عن ابن جريج بنحوه.
وأخرج الطبراني من وجهٍ آخر عن أبي رافع نحو هذه القصة دون ما في أولها، لكن قال في آخره: «إن صاحب هذا القبر سئل عني فشك في».
ومن تتبع الأحاديث وجد أشباهًا لذلك غير هذه، والله أعلم.
آخر المجلس الثاني عشر بعد الأربعمئة من التخريج وهو الثاني والتسعون بعد السبعمئة من الأمالي المصرية بالبيبرسية رواية كاتبه إبراهيم بن عمر البقاعي الشافعي.
стр. 1906
باب ما يقوله زائر القبور
روينا في صحيح مسلم، عن عائشة ﵂، قالت: كان رسول الله ﷺ كلما كان ليلتها من رسول الله ﷺ يخرج من آخر الليل إلى البقيع فيقول: «السلام عليكم دار قومٍ مؤمنين، وأتاكم ما توعدون، غدًا مؤجلون، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون؛ اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد».
وروينا في صحيح مسلم، عن عائشة أيضًا أنها قالت: كيف أقول يا رسول الله؟! -تعني في زيارة القبور- قال: «قولي: السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، ويرحم الله المستقدمين
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1907
منكم ومنا والمستأخرين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون».
(٤١٣)
ثم أملى علينا يوم الثلاثاء سادس عشر ذي القعدة من السنة فقال كان الله له وأحسن عاقبته:
قوله: (باب ما يقوله زائر القبور. روينا في صحيح مسلم عن عائشة .. .. ) إلى آخره.
قرأت على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي، عن محمد بن أحمد بن أبي الهيجاء، قال: أخبرنا أبو عبد الله بن أبي الفتح الخطيب، قال: أخبرتنا فاطمة بنت سعد الخير، قالت: أخبرنا زاهر بن طاهر، قال: أخبرنا أبو سعد الكنجروذي، قال: أخبرنا أبو عمرو بن حمدان، قال: حدثنا أبو يعلى (ح).
وبالسند الماضي مرارًا إلى أبي نعيم في المستخرج، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم، قال: حدثنا أحمد بن علي -هو أبو يعلى- قال: حدثنا يحيى بن أيوب [(ح)].
وبه إلى أبي نعيم، قال: حدثنا أبو عمرو محمد بن أحمد، قال: حدثنا الحسن بن سفيان، قال: حدثنا قتيبة بن سعيد (ح).
وبه إلى أبي نعيم، قال: حدثنا أبو محمد بن حيان، وإبراهيم بن عبد الله، قال الأول: حدثنا أبو بكر بن خزيمة، قال: حدثنا علي بن حجر، وقال الثاني: حدثنا إسحاق بن أحمد، قال: حدثنا إسماعيل بن توبة، قال الأربعة: حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر -بفتح النون وكسر الميم- عن عطاء بن يسار، عن عائشة ﵂، قالت: كان رسول الله ﷺ كلما كانت ليلتها من رسول الله ﷺ يخرج في آخر الليل إلى البقيع فيقول: «السلام عليكم دار قومٍ مؤمنين أتاكم ما توعدون غدًا مؤجلون إنا إن شاء الله بكم لاحقون اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد».
стр. 1908
هذا حديث صحيح.
أخرجه مسلم عن قتيبة ويحيى بن أيوب.
والنسائي وابن خزيمة عن علي بن حجر.
فوقع لنا موافقة وعالية لمسلم في شيخيه.
وأخرجه أيضًا عن يحيى بن يحيى عن إسماعيل بن جعفر.
وأبو عوانة عن أبيه عن علي بن حجر.
فوقع لنا بدلًا عاليًا.
ووقع في رواية علي بن حجر «قلما كانت» بدل «كلما كانت» وهي أشبه.
(قوله: وروينا في صحيح مسلم عن عائشة ﵂ أيضًا أنها قالت: كيف أقول يا رسول الله -تعني في زيارة القبور- .. ) إلى آخره.
قلت: اختصره من حديث طويل فيه فوائد.
قرأته على عبد الله بن عمر بن علي بالسند الماضي قريبًا إلى عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا حجاج -هو ابن محمد المصيصي الذي يقال له الأعور- عن ابن جريج، قال: حدثني عبد الله رجل من قريش، أنه سمع محمد بن قيس بن مخرمة يقول: ألا أحدثكم عني وعن أمي؟ فظننا أنه يعني أمه التي ولدته فقال: قالت عائشة ﵂: ألا أحدثكم عني وعن رسول الله ﷺ ؟ قلت: بلى، قالت: لما كانت ليلتي التي يكون فيها النبي ﷺ عندي، انقلب فوضع رداءه وخلع نعليه فوضعهما عند رجليه وسط طرف إزاره على فراشه، ثم اضطجع فلم يلبث إلا ريثما ظن أني قد رقدت، فأخذ رداءه رويدًا وانتعل رويدًا، وفتح الباب فخرج، ثم أجافه
стр. 1909
رويدًا، فجعلت درعي في رأسي واختمرت وتقنعت بإزاري ثم انطلقت على أثره حتى جاء البقيع، فقام فأطال القيام، ثم رفع يديه ثلاث مرات، ثم انحرف فانحرفت، ثم أسرع فأسرعت، ثم هرول فهرولت، ثم أحضر فأحضرت، فسبقته فدخلت، فليس إلا أن اضطجعت، فدخل فقال: «مالك يا عائشة حشيا رابيةً؟» قلت: لا شيء، قال: «لتخبرني أو ليخبرني اللطيف الخبير» قلت: يا رسول الله بأبي أنت وأمي فأخبرته الخبر، فقال: «أنت السواد الذي رأيت أمامي؟» قلت: نعم، فلهزني في صدري لهزة أوجعتني، فقال: «أظننت أن يحيف عليك الله ورسوله؟» قلت: مهما يكتمه الناس يعلمه الله، قال: «نعم، فإن جبريل ﵇ أتاني، فقال: إن ربك يأمرك أن تأتي أهل البقيع فتستغفر لهم» قالت: كيف أقول يا رسول الله؟ قال: «قولي السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، ويرحم الله المستقدمين منا ومنكم والمستأخرين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون».
هذا حديث صحيح.
أخرجه مسلم قال: حدثنا من سمع حجاجًا الأعور فذكره بتمامه، ولم يسم شيخه.
فوقع لنا بدلًا وموافقة بعلو.
وأخرجه النسائي وأبو عوانة جميعًا عن يوسف بن سعيد بن مسلم -بتشديد اللام- عن حجاج فقال في روايته: عن ابن جريج، قال: أخبرني عبد الله بن أبي مليكة.
أخرجه مسلم أيضًا والنسائي وأبو عوانة من رواية ابن وهب، عن ابن جريج فقال: عن عبد الله بن كثير، عن المطلب -بدل ابن أبي مليكة-.
стр. 1910
قال النسائي: حجاج في ابن جريج أثبت عندنا من ابن وهب.
ونقل أبو عوانة عن أحمد قال: في ابن وهب عن ابن جريج شيء، والله أعلم.
آخر المجلس الثالث عشر بعد الأربعمئة من التخريج وهو الثالث والتسعون بعد السبعمئة من الأمالي المصرية بالبيبرسية رواية كاتبه البقاعي لطف الله به.
стр. 1911
وروينا بالأسانيد الصحيحة في سنن أبي داود والنسائي وابن ماجه، عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﵌ خرج إلى المقبرة فقال: «السلام عليكم دار قومٍ مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون».
(٤١٤)
ثم أملى علينا يوم الثلاثاء ثالث عشري الشهر من السنة فقال أحسن الله إليه آمين:
(قوله: وروينا بالأسانيد الصحيحة في سنن أبي داود والنسائي وابن ماجه عن أبي هريرة .. ) إلى آخره.
أخبرنا الشيخ أبو عبد الله محمد بن محمد بن قوام، قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن هلال، قال: أخبرنا أبو إسحاق بن منصور، قال: أخبرنا أبو الحسن المؤيد بن محمد، قال: أخبرنا أبو محمد هبة الله بن سهل، قال: أخبرنا أبو عثمان سعيد بن محمد، قال: أخبرنا أبو علي زاهر بن أحمد، قال: أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الصمد، قال: أخبرنا أبو مصعب أحمد بن أبي بكر، قال: أخبرنا مالك، عن العلاء بن عبد الرحمن (ح).
وقرأت على محمد بن محمد البزاعي -بضم الموحدة وتخفيف المنقوطة ثم مهملة- عن زينب بنت إسماعيل بن إبراهيم سماعًا، قالت: أخبرنا أحمد بن
стр. 1912
عبد الدائم، قال: أخبرنا يحيى بن محمود، قال: أخبرنا عبد الواحد بن محمد، قال: أخبرنا عبيد الله بن المعتز -بضم الميم وسكون المهملة وفتح المثناة هي فوق وتشديد المنقوطة- قال: أخبرنا محمد بن الفضل بن أبي بكر بن خزيمة، قال: حدثنا جدي (ح).
وبالسند الماضي مرارًا إلى أبي نعيم في المستخرج، قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله، قال: حدثنا أبو بكر بن خزيمة، قال: حدثنا علي بن حجر -بضم المهملة وسكون الجيم-.
وبه إلى أبي نعيم، قال: حدثنا أبو عمرو بن حمدان، قال: حدثنا الحسن بن سفيان، قال: حدثنا قتيبة بن سعيد [(ح)].
وبه إلى أبي نعيم، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم، قال: حدثنا أبو يعلى، قال: حدثنا يحيى بن أيوب، قال الثلاثة: حدثنا إسماعيل بن جعفر -واللفظ له- قال: حدثنا العلاء، عن أبيه -هو عبد الرحمن بن يعقوب- عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ أتى المقبرة -وفي رواية مالك خرج إلى المقبرة- فقال: «السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا بكم إن شاء الله» وفي رواية مالك: «إن شاء الله بكم - للاحقون، وددت أنا قد رأينا إخواننا» قالوا: يا رسول الله ألسنا بإخوانك؟ قال: «بل أنتم أصحابي، وإخواني الذين يأتون بعد» وفي رواية مالك «من يأتي بعدي» وزاد «وأنا فرطكم على الحوض» قالوا: كيف تعرف؟ وفي رواية مالك قالوا: يا رسول الله كيف تعرف من لم يأت بعد؟ قال: «أرأيتم لو أن رجلًا له خيلٌ غر محجلةٌ بين ظهري خيلٍ دهمٍ بهمٍ ألا يعرف خيله؟» قالوا: بلى، قال: «فإنهم يأتون غرًا محجلين من الوضوء، وأنا فرطهم على الحوض، ألا ليذادن» وفي رواية مالك «وليذادن رجالٌ من أمتي عن حوضي كما يذاد البعير الضال أناديهم ألا هلم» وفي رواية مالك «ألا هلموا، فيقال: إنهم قد بدلوا بعدك فأقول: فسحقًا فسحقًا».
стр. 1913
هذا حديث صحيح.
اشتمل على ثلاث قضايا فرقه بعض المصنفين ثلاثة أحاديث.
أخرجه مسلم بتمامه.
أما رواية إسماعيل بن جعفر فأخرجها عن علي بن حجر وقتيبة بن سعيد ويحيى بن أيوب.
فوقع لنا موافقة عالية في الثلاثة.
وأما رواية مالك فأخرجه عن إسحاق بن موسى عن معن بن عيسى عنه.
فوقع لنا عاليًا بدرجتين.
وأخرجها أحمد عن إسحاق بن سليمان.
وأبو داود عن القعنبي.
والنسائي عن قتيبة، ثلاثتهم عن مالك.
فوقع لنا بدلًا عاليًا.
واقتصر أبو داود على الحديث الأول.
والنسائي على الأولين.
وأخرجه أحمد أيضًا عن محمد بن جعفر عن شعبة عن العلاء بتمامه.
وكذا ابن ماجه من هذا الوجه.
стр. 1914
وعجب للشيخ كيف أغفل نسبته لمسلم، وأظن السبب أنه لم يخرجه في الجنائز كأبي داود، بل أخرجه في الطهارة، لكن النسائي أخرجه أيضًا في الطهارة، وأخرجه ابن ماجه في باب الحوض من كتاب الزهد.
وفي قوله بالأسانيد ما يوهم أن له طرفًا إلى أبي هريرة، وليس كذلك، إنما هو من أفراد العلاء عن أبيه عن أبي هريرة.
فقد أخرجه من تقدم من رواية مالك وإسماعيل بن جعفر وشعبة.
وأخرجه مسلم أيضًا من رواية عبد العزيز بن محمد الدراوردي.
وأحمد من رواية عبد الرحمن بن إبراهيم.
والطبراني في الدعاء من رواية محمد بن جعفر وروح بن القاسم وشبل بن العلاء. كلهم عن العلاء بن عبد الرحمن.
واقتصر أكثرهم على الحديث الأول.
ورأيت له طريقًا أخرى من رواية الأعرج عن أبي هريرة عند ابن السني، ولفظه: كان إذا مر بالمقابر قال: «السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات والصالحين والصالحات وإنا بكم إن شاء الله للاحقون».
وسنده ضعيف، والله أعلم.
آخر المجلس الرابع عشر بعد الأربعمئة من تخريج أحاديث الأذكار وهو الرابع والتسعون بعد السبعمئة من الأمالي المصرية بالبيبرسية رواية كاتبه أبي الحسن إبراهيم بن عمر البقاعي الشافعي.
стр. 1915
وروينا في كتاب الترمذي، عن ابن عباس ﵄ قال: مر رسول الله ﷺ بقبور أهل المدينة، فأقبل عليهم بوجهه فقال: «السلام عليكم يا أهل القبور! يغفر الله لنا ولكم، أنتم سلفنا ونحن بالأثر» قال الترمذي: حديث حسن.
وروينا في صحيح مسلم، عن بريدة ﵁ قال: كان النبي ﷺ يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر أن يقول قائلهم: «السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون، أسأل الله لنا ولكم العافية». وروينا في كتاب النسائي وابن ماجه هكذا، وزاد بعد قوله: للاحقون: «أنتم لنا فرطٌ، ونحن لكم تبعٌ».
وروينا في كتاب ابن السني، عن عائشة ﵂؛ أن النبي ﷺ أتى البقيع فقال: «السلام عليكم دار قومٍ مؤمنين، أنتم لنا فرطٌ، وإنا بكم لاحقون؛ اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تضلنا بعدهم».
(٤١٥)
ثم أملى علينا يوم الثلاثاء مستهل ذي الحجة سنة ست وأربعين وثمانمئة فقال أحسن الله عاقبته آمين:
(قوله: وروينا في كتاب الترمذي عن ابن عباس .. .. ) إلى آخره.
قرأت على فاطمة بنت المنجا، عن سليمان بن حمزة، قال: أخبرنا الحافظ ضياء الدين المقدسي، قال: قرأت على أبي جعفر الصيدلاني، أن فاطمة الجوزذانية أخبرتهم، قالت: أخبرنا أبو بكر بن ريذة، قال: أخبرنا
стр. 1916
أبو القاسم الطبراني، قال: حدثنا أحمد بن القاسم بن مساور، قال: حدثنا عبدان، قال: حدثنا أبو كدينة، عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن ابن عباس ﵄، عن النبي ﷺ أنه مر على القبور بالمدينة، فقال: «السلام عليكم يا أهل القبور من المؤمنين والمسلمين، أستغفر الله لنا ولكم، أنتم سلفنا ونحن على الأثر».
هذا حديث حسن.
أخرجه الترمذي عن أبي كريب عن محمد بن الصلت -بفتح المهملة وسكون اللام بعدها مثناة- عن أبي كدينة، وهو بكاف ونون مصغر.
فوقع لنا عاليًا بدرجتين.
وقال: حسن غريب.
واسم أبي كدينة يحيى بن المهلب.
قلت: واسم أبي ظبيان -وهو بفتح المعجمة المشالة وقد تكسر وسكون الموحدة بعدها تحتانية مثناة- حصين بن جندب.
ورجاله رجال الصحيح غير قابوس فمختلف فيه.
(قوله: وروينا في صحيح مسلم عن بريدة .. .. ) إلى آخره.
أخبرني أبو الفرج بن حماد، قال: أخبرنا أبو الحسن بن قريش بالسند الماضي مرارًا إلى أبي نعيم في المستخرج، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي عاصم، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة واللفظ له (ح).
وقرأت على أبي المعالي الأزهري، عن أبي العباس بن أبي الفرج الحلبي سماعًا بالسند الماضي مرارًا إلى عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثني
стр. 1917
أبي، قالا: حدثنا أبو أحمد الزبيري، ومعاوية بن هشام، قالا: حدثنا سفيان -هو الثوري- عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه ﵁، قال: كان رسول الله ﷺ يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر، فكان قائلهم يقول: «السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، أنتم لنا فرطٌ ونحن لكم تبعٌ نسأل الله لنا ولكم العافية».
هذا حديث صحيح.
أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة.
وأبو داود عن أحمد بن حنبل عن معاوية بن هشام وحده.
فوقع لنا موافقة عالية.
وهو في رواية أبي الحسن بن العبد عن أبي داود.
وأخرجه مسلم أيضًا عن أبي خيثمة زهير بن حرب.
وابن ماجه عن محمد بن عباد بن آدم.
وأبو عوانة عن أحمد بن عصام.
ثلاثتهم عن أبي أحمد الزبيري، واسمه محمد بن عبد الله بن الزبير.
فوقع لنا بدلًا عاليًا.
(قوله: ورويناه في كتاب النسائي وابن ماجه هكذا وزاد بعد قوله فذكره). قلت: قد سقت هذه الزيادة من رواية أبي بكر بن أبي شيبة شيخ مسلم عن
стр. 1918
معاوية بن هشام، ولكن مسلم ما ذكر إلا لفظ أبي أحمد، فإنها ليست فيه، وكذا لم يذكرها ابن ماجه.
ولا يرد على الشيخ لأنه قال: «وزاد بالإفراد، فكأنه عنى النسائي، والنسائي أخرج الحديث من طريق شعبة عن علقمة، وفيه الزيادة، وأوله عنده: كان رسول الله ﷺ إذا أتى على المقابر قال .. فذكره.
(قوله: وروينا في كتاب ابن السني عن عائشة .. .. ) إلى آخره.
قرأت على فاطمة بنت محمد بن قدامة الصالحية بها، عن أبي عبد الله بن الزراد، قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل الخطيب، قال: أخبرتنا أم الحسن بنت أبي الحسن بن سهل، عن زاهر بن طاهر سماعًا، قال: أخبرنا أبو سعد الكنجروذي، قال: أخبرنا أبو عمرو بن حمدان، قال: حدثنا أبو يعلى الموصلي، قال: حدثنا محمد بن الصباح، قال: حدثنا شريك -هو ابن عبد الله النخعي- عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن عائشة ﵂، قالت: فقدت رسول الله ﷺ ليلة فاتبعته، فأتى البقيع فقال: «السلام عليكم دار قومٍ مؤمنين، أنتم لنا فرطٌ وإنا بكم لاحقون، اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم».
هذا حديث حسن.
أخرجه ابن السني عن أبي يعلى.
فوقع لنا موافقة عالية.
وأخرجه أحمد عن إبراهيم بن أبي العباس، عن شريك.
فوقع لنا بدلًا عاليًا.
стр. 1919
وهو طرف من الحديث المتقدم.
وقد أخرجه ابن ماجه من هذا الوجه فكان عزوه إليه أولى، وبالله التوفيق.
آخر المجلس الخامس عشر بعد الأربعمئة من تخريج أحاديث الأذكار وهو الخامس والتسعون بعد السبعمئة من الأمالي المصرية بالبيبرسية رواية كاتبه أبي الحسن إبراهيم بن عمر بن حسن الرباط بن علي بن أبي بكر البقاعي الشافعي.
(٤١٦)
ثم أملى علينا يوم الثلاثاء ثامن ذي الحجة الحرام سنة ست وأربعين، وثمانمئة، فقال كان الله له آمين:
قال ابن ماجه: حدثنا إسماعيل بن موسى، قال: حدثنا شريك فذكره، لكن قال في آخره: «نسأل الله لنا ولكم العافية» بدل قوله «اللهم لا تحرمنا .. ) إلى آخره.
ورواه بشر بن الوليد فخالف في اسم شيخ عاصم.
قرأت على أبي المعالي الأزهري، أن أحمد بن أبي أحمد الصيرفي أخبرهم، قال: أخبرنا أبو الفرج الحراني، فقال: أخبرنا أبو علي بن سكينة، قال: أخبرنا أبو القاسم بن الحصين، قال: أخبرنا أبو طالب بن غيلان، قال: حدثنا أبو بكر الشافعي، قال: حدثنا حامد بن محمد بن شعيب، قال: حدثنا بشر بن الوليد، قال: حدثنا شريك بن عبد الله، عن عاصم بن عبيد الله، عن القاسم بن محمد، عن عائشة ﵂، قالت: قام رسول الله ﷺ من فراشه في بعض الليل، فظننت أنه يريد بعض نسائه، فاتبعته فأتى المقابر،
стр. 1920
فقام عليها فقال: «السلام عليكم دار قومٍ مؤمنين وإنا لكم تبعٌ، اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم».
ووافقه علي بن حكيم عن شريك في القاسم، وزاد مع عاصم يحيى بن سعيد. أخرجه الطبراني في الدعاء، وساق المتن مختصرًا.
وقال الترمذي بعد تخريج حديث ابن عباس: وفي الباب عن بريدة وعائشة زاد شيخنا في شرحه: وفيه عن أبي هريرة وأبي مويهبة.
قلت: وفيه أيضًا عن أبي رافع ومجمع بن جارية وعبد الله بن عمر وبشير بن الخصاصية. وقد تقدمت أحاديث عائشة وبريدة وابن عباس وأبي هريرة.
وأما حديث مجمع بن جارية -وهو بالجيم وبعد الراء مثناة من تحت- فأخرجه الطبراني في الأوسط من رواية عبد العزيز بن عبيد الله، عن يعقوب بن مجمع بن جارية عن أبيه ﵁، أن رسول الله ﷺ خرج في جنازة رجل من بني عمرو بن عوف حتى انتهى إلى المقبرة فقال: «السلام على أهل الديار من كل مؤمنٍ ومسلمٍ، أنتم لنا فرطٌ، ونحن لكم تبعٌ، عافانا الله وإياكم».
ثم قال: لا يروى عن مجمع إلا بهذا الإسناد.
قلت: وعبد العزيز ضعيف.
وأما حديث ابن عمر فأخرجه البزار في مسنده.
ووقع لنا بعلو في الغيلانيات من طريق غالب بن عبد الله، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، قال: دخل رسول الله ﷺ البقيع فقال: «السلام
стр. 1921
عليكم أهل الديار من المؤمنين وإنا بكم لاحقون».
وغالب ضعيف.
وأما حديث بشير -واسم أبيه معبد والخصاصية أمه وهي بفتح المعجمة وصادين مهملتين الثانية مكسورة بينهما ألف وقبل الهاء مثناة من تحت خفيفة- فأخرجه أبو نعيم في ترجمته من الحلية ولفظه: أتى النبي ﷺ البقيع كحديث ابن عمر، وزاد «إنا لله وإنا إليه راجعون، لقد أصبتم خيرًا بجيلًا وسبقتم شرًا طويلًا .. » الحديث.
وقوله بجيلًا بفتح الموحدة وكسر الجيم، وزن عظيم، ومعناه.
وله طريق أخرى عند الطبراني في الكبير من رواية أبي إسحاق الشيباني عن بشير، قال: أتيت النبي ﷺ فلحقته بالبقيع فسمعته يقول: «السلام على أهل الديار من المؤمنين».
وأما حديث أبي مويهبة -وهو بفتح الموحدة مصغر ويقال فيه أبو موهبة بلا تصغير لا يعرف اسمه- ففيما قرأت على أبي العباس الوكيل بدمشق، وعلى أبي إسحاق القارئ بالقاهرة، كلاهما عن أبي العباس سماعًا عليه، قال: أخبرنا عبد الله بن عمر، قال: أخبرنا عبد الأول بن عيسى، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، قال: أخبرنا عبد الله بن أحمد، قال: أخبرنا عيسى بن عمر، قال: أخبرنا عبد الله بن عبد الرحمن، قال: أخبرنا خليفة بن خياط، قال: حدثنا بكر بن سليمان -واللفظ له- قال: حدثنا محمد بن إسحاق (ح).
وقرأته عاليًا على أم الفضل بنت أبي إسحاق بن سلطان، عن أبي محمد بن أبي غالب، وأبي نصر بن العماد، قالا: أخبرنا أبو الوفاء بن سفيان في كتابه، قال: أخبرنا أبو الخير الباغبان، قال: أخبرنا عبد الوهاب بن محمد بن
стр. 1922
إسحاق، قال: أخبرنا أبي، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن زياد، ومحمد بن يعقوب، قالا: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: حدثني عبد الله بن عمر بن علي العبلي -بفتح المهملة وسكون الموحدة بعدها لام- عن عبيد بن جبير مولى الحكم بن أبي العاص، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄، عن أبي مويهبة مولى رسول الله ﷺ ورضي عنه، قال: قال لي رسول الله ﷺ : «إني أمرت أن أستغفر لأهل البقيع فانطلق معي» فانطلقت معه، فلما وقف عليهم قال: «السلام عليكم يا أهل المقابر ليهنكم ما أصبحتم فيه .. » الحديث، وفيه أنه لما رجع بدأ به وجعه الذي مات فيه ﷺ .
هذا حديث حسن.
أخرجه أحمد عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن محمد بن إسحاق.
فوقع لنا عاليًا.
وأخرجه الحاكم من وجه آخر عن إبراهيم بن سعد، لكن وقع فيه وهم في نسب شيخ ابن إسحاق.
وأخرجه أحمد أيضًا من رواية يعلى بن عطاء عن عبيد بن جبير عن أبي مويهبة بنحوه لم يذكر عبد الله بن عمرو.
وأخرجه سيف بن عمر من وجه آخر عن عبيد بن جبير فذكره.
стр. 1923
وأخرجه ابن سعد من طريق إسحاق بن يحيى بن طلحة عن أبيه عن جده عن أبي مويهبة.
وأما حديث أبي رافع فأخرجه ابن سعد من طريق عائشة ﵂، قالت: قال رسول الله ﷺ : «أمرت أن أستغفر لأهل البقيع» فخرج ومعه أبو رافع مولاه، فكان أبو رافع يحدث فذكر نحو حديث أبي مويهبة.
وسنده ضعيف.
ويجمع بالتعدد، فإن في رواية يعلى بن عطاء عند أحمد ما يدل عليه، والله أعلم.
آخر المجلس السادس عشر بعد الأربعمئة من التخريج وهو السادس والتسعون بعد السبعمئة من الأمالي المصرية بالبيبرسية رواية كاتبه البقاعي.
стр. 1924
باب نهي الزائر من رآه يبكي جزعًا عند قبر، وأمره إياه بالصبر ونهيه أيضًا عن غير ذلك مما نهى الشرع عنه
روينا في صحيحي البخاري ومسلم، عن أنس ﵁ قال: مر النبي ﷺ بامرأة تبكي عند قبر فقال: «اتقي الله واصبري».
(٤١٧)
ثم أملى علينا يوم الثلاثاء خامس عشر ذي الحجة الحرام سنة ست وأربعين وثمانمئة فقال أحسن الله إليه:
стр. 1925
(قوله: باب نهي الزائر -إلى أن قال- روينا في صحيحي البخاري ومسلم عن أنس .. .. ) إلى آخره.
أخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي بالقاهرة، وأبو محمد بن أبي بكر المؤذن بالمسجد الحرام، كلاهما عن أبي العباس بن أبي طالب سماعًا عليه، زاد الأول: وإسماعيل بن يوسف، وعيسى بن عبد الرحمن إجازة، قالوا: أخبرنا أبو المنجا البغدادي، قال: أخبرنا أبو الوقت، قال: أخبرنا أبو الحسن بن المظفر، قال: أخبرنا أبو محمد بن أعين، قال: أخبرنا أبو إسحاق الشاشي، قال: أخبرنا عبد بن حميد، قال: أخبرنا عثمان بن عمر، قال: حدثنا شعبة، عن ثابت، عن أنس ﵁، أن النبي ﷺ رأى امرأة تبكي على صبي لها، فقال لها: «اتقي الله واصبري» فقالت: وما تبالي أنت بمصيبتي، فلما ذهب قيل لها: إنه رسول الله ﷺ فأخذها مثل الموت، فأتت بابه فلم تجد عليه بوابين، فقالت: لم أعرفك يا رسول الله، قال: «إنما الصبر عند أول صدمةٍ -أو قال- عند الصدمة الأولى».
هذا حديث صحيح.
أخرجه مسلم وأبو داود عن أبي موسى محمد بن المثنى، عن عثمان بن عمر.
فوقع لنا بدلًا عاليًا بدرجتين.
وأخرجه البخاري ومسلم أيضًا والترمذي من طريق محمد بن جعفر غندر عن شعبة.
وأخرجه الشيخان أيضًا وأحمد والنسائي من طرق أخرى عن شعبة.
стр. 1926
(قوله: وروينا في سنن أبي داود والنسائي وابن ماجه بإسناد حسن عن بشير بن معبد .. .. ) إلى آخره.
قرئ على أبي الحسن بن أبي المجد ونحن نسمع، عن أبي بكر الدشتي، وإسحاق بن يحيى، قالا: أخبرنا يوسف بن خليل الحافظ، قال: أخبرنا خليل بن بدر، قال: أخبرنا الحسن بن أحمد، قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر، قال: حدثنا يونس بن حبيب، قال: حدثنا أبو داود الطيالسي (ح).
وقرئ على أبي الفرج بن حماد، عن علي بن إسماعيل سماعًا، وعلى فاطمة بنت محمد الصالحية بها، عن محمد بن عبد الحميد، قالا: أخبرنا إسماعيل بن عبد القوي، قال: أخبرتنا فاطمة بنت سعد الخير، عن فاطمة الأصبهانية سماعًا، قالت: أخبرنا أبو بكر الضبي، قال: أخبرنا أبو القاسم اللخمي، قال: حدثنا محمد بن محمد التمار، وعلي بن عبد العزيز، وأبو مسلم الكشي، قال الأول: حدثنا سهل بن بكار، وقال الثاني والثالث: حدثنا حجاج بن المنهال، زاد الثالث ومسلم بن إبراهيم -واللفظ له- قال الأربعة: حدثنا الأسود بن شيبان، قال: حدثنا خالد بن سمير -بمهملة مصغر- قال: حدثنا بشير بن نهيك، عن بشير بن الخصاصية- وكان اسمه في الجاهلية زحمًا، فهاجر، فسماه رسول الله ﷺ بشيرًا ﵁، قال: بينما أنا أماشي رسول الله ﷺ قال: «يا بن الخصاصية ما أصبحت تنقم على الله ؟» قلت: ما أصبحت أنقم على الله من شيء، كل خير صنع الله بي، ثم أتى على قبور المسلمين، فقال: «لقد أدرك هؤلاء خيرًا كثيرًا» قالها ثلاث مرات، ثم أتى على قبور المشركين، فقال: «لقد فات هؤلاء خيرٌ كثيرٌ» ثم حانت من رسول الله ﷺ نظرة فإذا رجل يمشي على القبور عليه نعلان، فناداه
стр. 1927
رسول الله ﷺ : «يا صاحب السبتيتين اخلع نعليك» فنظر الرجل فإذا رسول الله ﷺ فخلع نعليه فرمى بهما.
هذا حديث حسن فرقه الطيالسي، أفرد قصة التسمية عن بقية الحديث، ووقع في روايته: حدثني بشير رسول الله ﷺ وهو بشير بن الخصاصية، وكان اسمه .. إلى آخره.
وقال فيها: بينا أنا أماشي رسول الله ﷺ آخذًا بيده أو قال: آخذًا بيدي، والباقي بنحوه.
أخرجه أحمد عن يزيد بن هارون.
والبخاري في الأدب المفرد عن سليمان بن حرب.
كلاهما عن الأسود بن شيبان.
فوقع لنا بدلًا عاليًا.
وأخرجه أبو داود والبخاري أيضًا فيه عن سهل بن بكار.
فوافقناهما فيه بعلو.
وأخرجه النسائي وابن ماجه من رواية وكيع.
وصححه ابن حبان من رواية عبد الرحمن بن مهدي وأبي داود الطيالسي.
стр. 1928
وكذلك الحاكم من رواية أبي عاصم النبيل.
كلهم عن الأسود بن شيبان، يزيد بعض على بعض، وجريًا على عادتهما في تصحيح ما يكون حسنًا، وبالله التوفيق.
آخر المجلس السابع عشر بعد الأربعمئة من التخريج وهو السابع والتسعون بعد السبعمئة من الأمالي المصرية بالبيبرسية رواية إبراهيم البقاعي.
стр. 1929
(٤١٨)
باب البكاء والخوف عند المرور بقبور الظالمين وبمصارعهم وإظهار الافتقار إلى الله تعالى والتحذير من الغفلة عن ذلك
روينا في صحيح البخاري، عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال لأصحابه -يعني لما وصلوا الحجر ديار ثمود-: «لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين، فإن لم تكنوا باكين فلا تدخلوا عليهم لا يصيبكم ما أصابهم».
المجلس ٤١٨ من تخريج أحاديث الأذكار، وهو ٧٩٨ من أمالي سيدنا شيخ الإسلام
قال ﵁:
قوله (١): «باب البكاء والخوف عند المرُور بقبور الظالمين»، إلى أن قال: «روينا في «صحيح البخاري» عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قال لأصحابه -يعني: لما وصلوا الحجر ديار ثمود-»، إلى آخره.
قلت: أخرجه البخاري في أربعة مواضع، ليس فيها هذا اللفظ.
أخبرنا المسند أبو علي محمد بن محمد بن علي -قراءة عليه ونحن نسمع، بشاطئ النيل، سنة ثلاث وتسعين-، قال: أنا المسندان: أحمد بن أبي طالب، ووزيرة بنت عمر -قراءة عليهما، بشاطئ النيل، سنة خمس عشرة-، قالا: أنا الحسين بن أبي بكر، أنا عبد الأول بن عيسى، أنا عبد الرحمن بن محمد، أنا عبد الله بن أحمد، أنا محمد بن يوسف، أنا محمد بن إسماعيل البخاري ﵀، قال -في أبواب المساجد- (٢): ثنا إسماعيل بن أبي أويس، حدثني مالك، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر ﵄، أن رسول الله ﷺ قال: «لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين، إلا أن تكونوا باكين، فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم، لا يُصيبكم ما أصابهم».
وبه إلى البخاري، قال -في غزوة تبوك- (٣): ثنا يحيى بن بكير، ثنا مالك، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر ﵄، أن رسول الله ﷺ قال -لأصحاب الحجر-: «لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين، إلا أن تكونوا باكين، أن يصيبكم مثل ما أصابهم».
وأخرجه البخاري -أيضًا- في تفسير سورة الحجر (٤) عن إبراهيم بن المنذر، عن معن بن عيسى، عن مالك، نحو رواية يحيى بن بكير، وأتم.
وأخرجه -أيضًا- في أحاديث الأنبياء (٥) من طريق عبد الله بن المبارك، وفي غزوة تبوك (٦) من طريق عبد الرزاق، كلاهما عن معمر، عن الزهري، عن سالم بن عبد الله بن عُمر، عن أبيه ﵁، قال: لما نزل رسول الله ﷺ الحجر، قال: «لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم، أن يصيبكم ما أصابهم، إلا أن تكونوا باكين»، ثم قنع رأسه، وأسرع السير حتى أجاز الوادي.
هذا لفظ عبد الرزاق، وفي رواية ابن المبارك بعد: «باكين»: ««لا يصيبكم ما أصابهم» (٧)، ثم تقنع بردائه وهو على الرحل». ولم يذكر ما بعده (٨).
وحديث مالك أخرجه أحمد عن عبد الرحمن بن مهدي (٩)، عن مالك. فوقع لنا بدلًا عاليًا.
وأخرجه الإسماعيلي (١٠) من رواية إسحاق بن عيسى، ومن رواية عبد الرحمن بن القاسم.
وأخرجه الدارقطني (١١) من رواية الثلاثة الذين أخرجهم البخاري (١٢)، ومن رواية محمد بن الحسن، ومن رواية القعنبي، كلهم عن مالك. وذكر أن القعنبي أخرجه في زيادات «الموطأ»، ولم يخرجه أكثر من رَوى «الموطأ» فيه (١٣).
ولم ينفرد به مالك، فقد أخرجه مسلم من طريق إسماعيل بن جعفر، عن عبد الله بن دينار. ويُتعجب من إغفال الشيخ له:
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي الخياط، وَرُقية بنت محمد الصفدية -سماعًا عليهما، بالصالحية-، كلاهما عن زينب بنت إسماعيل بن الخباز -سماعًا-، قالت: أنا أحمد بن عبد الدائم، بالسند الماضي قريبًا (١٤) إلى علي بن حُجر (١٥)، ثنا إسماعيل بن جعفر. ح
وقرأته عاليًا على أم يوسف الصالحية، عن أبي العباس بن الشحنة -سماعًا عليه-، أنا أبو الحسن القطيعي -في كتابه-، أنا أحمد بن محمد بن عبد العزيز، أنا الحسن بن عبد الرحمن، أنا أحمد بن إبراهيم بن فراس، أنا محمد بن إبراهيم الديْبُلي -بفتح المهملة، وسكون المثناة من تحت، وضم الموحدة، بعدها لام خفيفة-، ثنا محمد بن زُنبور، ثنا إسماعيل بن جعفر (١٦):
عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ -لأصحاب الحجر-: «لا تدخلوا على هؤلاء المعذَّبين، إلا أن تكونوا باكين، فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم، أن يصيبَكم مثل ما أصابهم».
أخرجه مسلم (١٧)، والنسائي في «الكبرى» (١٨)، عن علي بن حجر. فوقع لنا موافقة عالية.
وأخرجه مسلم -أيضًا- (١٩) عن قتيبة، ويحيى بن أيوب، كلاهما عن إسماعيل بن جعفر. فوقع لنا بدلًا عاليًا بدرجتين، وعلى رواية النسائي بثلاث.
وله شاهد من حديث أبي هريرة في آخر «فوائد تمام» (٢٠)، بلفظه (٢١). وفيه رَاوٍ واهٍ (٢٢).
وآخر عن أبي كبشة عند أحمد (٢٣)، ولفظه: لما كان في غزوة تبوك تَسارع الناسُ إلى أهل الحجر، يدخلون عليهم، فنادَى رسول الله ﷺ في الناس: «الصلاة جامعة»، فأتيته وهو يقول: «ما تدخلون على قوم غضب الله عليهم»، الحديث. وسنده حسن.
والله أعلم.
آخر ٤١٨، وهو ٧٩٨، في ٢٢ الحجة، سنة ٨٤٦.
* * *