← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 30108

نتائج الأفكار في تخريج أحاديث الأذكار

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (2 259 стр.). Показаны 1961–2000 · переход к 1966.

стр. 1961

«من أحيا ليلتي العيد لم يمت قلبه يوم تموت القلوب». والسنة أن يكبر في صلاة العيد قبل القراءة تكبيراتٍ زوائد، فيكبر في الركعة الأولى سبع تكبيرات سوى تكبيرة الافتتاح، وفي . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1962

الثانية خمس تكبيرات سوى تكبيرة الرفع من السجود، ويكون التكبير في الأولى بعد دعاء الاستفتاح وقبل التعوذ، وفي الثانية قبل التعوذ. ويتسحب أن يقول بين كل تكبيرتين: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، هكذا قاله جمهور أصحابنا. وقال بعض أصحابنا: يقول: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، بيده الخير وهو على كل شيءٍ قديرٌ». روينا في صحيح البخاري، عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ أنه قال: «ما العمل في أيامٍ أفضل منها في هذه قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد، إلا رجلٌ خرج يخاطر بنفسه وماله فلم يرجع بشيءٍ» هذا لفظ رواية البخاري وهو صحيح. وفي رواية الترمذي: «ما من أيامٍ العمل الصالح فيهن أحب إلى الله تعالى من هذه الأيام العشر» وفي رواية أبي داود مثل هذه، إلا أنه قال: «من هذه الأيام» يعني الشعر. وروينا في كتاب الترمذي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ قال: «خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيءٍ قديرٌ». ورويناه في موطأ الإمام مالك، بإسناده مرسل وبنقصان في لفظه، ولفظه: «أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة، وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له». . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1963

وبلغنا عن سالم بن عبد الله بن عمر ﵃؛ أنه رأى سائلًا يسأل الناس يوم عرفة، فقال: يا عاجز! في هذا اليوم يسأل غير الله ؟ وقال البخاري في صحيحه: كان عمر ﵁ يكبر في قبته بمنى فيسمعه أهل المسجد فيكبرون ويكبر أهل الأسواق حتى ترتج منى تكبيرًا. قال البخاري: وكان ابن عمر وأبو هريرة ﵄ يخرجان إلى السوق في أيام العشر يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما. وروينا في صحيحي البخاري ومسلم، عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحدٍ ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله تعالى وكبروا وتصدقوا» وفي بعض الروايات في صحيحيهما «فإذا رأيتم ذلك فاذكروا الله تعالى». وروياه في صحيحيهما من رواية أبي موسى الأشعري عن النبي ﷺ «فإذا رأيتم شيئًا من ذلك فافزعوا إلى ذكره ودعائه واستغفاره». وروياه في صحيحيهما من رواية المغيرة بن شعبة «فإذا رأيتموها فادعوا الله وصلوا». وكذلك رواه البخاري من رواية أبي بكرة أيضًا. وفي صحيح مسلم، من رواية عبد الرحمن بن سمرة قال: أتيت النبي ﷺ وقد كسفت الشمس وهو قائمٌ في الصلاة رافعٌ يديه، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1964

فجعل يسبح ويهلل ويكبر ويحمد ويدعو حتى حسر عنها، فلما حسر عنها قرأ سورتين وصلى ركعتين. ويسبح في الركوع الأول. قال أصحابنا: ولا يطول الجلوس بين السجدتين، وقد ثبت ذلك في الصحيحين عن رسول الله ﷺ . ويستحب أن يقول في كل رفع من الركوع: سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد، فقد روينا ذلك في الصحيح. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1965

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1966

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1967

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1968

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1969

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1970

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1971

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1972

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1973

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1974

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1975

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1976

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1977

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1978

المجلس (٤٢٨): أذكار العيدين. المجلس ٤٢٨ منه، وهو ٨٠٨ من أمالي سيدنا شيخ الإسلام قال ﵁: قوله: «باب الأذكار المشروعة في العيدين»، إلى أن قال: «للحديث الوارد في ذلك: «من أحيا ليلتي العيد»»، وفيه: «من قام ليلتي العيد»، إلى آخره. أخبرنا مسند الشام: أبو العباس بن أبي بكر بن العز -إجازة مكاتبة-، عن محمد بن علي بن ساعد، أنا يوسف بن خليل الحافظ، أنا أبو عبد الله الكراني، أنا أبو القاسم الأشقر، أنا أبو الحسين بن فاذشاه، أنا أبو القاسم الطبراني (١)، ثنا أحمد بن يحيى بن خالد، ثنا عبد الرحمن بن عَمرو (٢)، ثنا جرير، عن رجل -يعني: عُمرَ بن هارون-، عن ثور (بن) (٣) يزيد، عن خالد بن معدان، عن عبادة بن الصامت ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: «من أحيا (٤) ليلة الفطر وليلة الأضحى لم يمت قلبه يوم تموت القلوب». هذا حديث غريب، مضطرب الإسناد، وعُمر بن هارون ضعيف (٥)، وقد خولف في صحابيه، وفي رفعه: أما الأول: فأخرجه ابن ماجة (٦) من طريق بقية بن الوليد، عن ثور، عن خالد، فقال: عن أبي أمامة، بدل: عبادة (٧)، ورفعه، وقال: «من قام ليلتي العيد لله محتسبًا»، والباقي مثله. وبقية صدوق، لكنه كثير التدليس (٨)، وقد رواه بالعنعنة. وأما الثاني، فهو فيما أخبرنا أبو الحسن بن أبي المجد -قراءة عليه-، عن ست الوزراء بنت عمر بن أسعد -إجازة، إن لم يكن سماعًا-، قالت: أنا أبو عبد الله الزبيدي، أنا أبو زرعة الهمذاني، أنا أبو الحسن السلار، أنا أبو بكر الحيري، ثنا أبو العباس الأصم، أنا الربيع بن سليمان، أنا الشافعي (٩)، أنا إبراهيم بن أبي يحيى، قال: قال ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن أبي الدرداء ﵁، فذكر مثل حديث بقية، لكن موقوفًا. وخالد لم يسمع من أبي الدرداء، ولا من عُبادة (١٠)، وسمع من أبي أمامة (١١). وقد أخرجه ابن شاهين (١٢) من وجه آخر عن أبي أمامة مرفوعًا، وفي سنده ضعيف ومجهول. وله طريق أخرى عن صحابي آخر، وفيه زيادة، أخرجه الحسن بن سفيان في «مسنده» -وأبو نعيم في «الصحابة» (١٣) من طريقه-، من رواية مروان بن سالم، عن ابن كُردوس، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : «من أحيا ليلتي العيد، وليلة النصف من شعبان، لم يمت قلبه يوم تموت القلوب». ومروان متروك (١٤)، وشيخه لا يعرف اسمه، ولا له وَلَا لِأبيه ذكر إلا من جهة مروان. وله طريق آخر عن صحابي آخر، وفيه زيادة: قرأت على عبد الله بن عمر بن علي، عن أحمد بن أبي أحمد الصيرفي -سماعًا-، أنا الحافظ أبو حامد ابن الصابوني، أنا القاضي أبو القاسم الحرستاني -سماعًا عليه- وأبو روح الهروي -في كتابه-، قالا: أنا زاهر بن طاهر -قال الأول: إجازة، والثاني: سماعًا- (١٥)، أنا أبو سَعد محمد بن عبد الرحمن، أنا أبو سعيد محمد بن بشير، أنا أبو لبيد محمد بن إدريس، ثنا سُويد بن سعيد، ثنا عبد الرحيم بن زيد العَمي، عن أبيه، عن وهب بن منبه، عن معاذ بن جبل ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «من أحيا الليالي الأربع وجبت له الجنة: ليلة التروية، وليلة عرفة، وليلة النحر، وليلة الفطر». هذا حديث غريب، وعبد الرحيم متروك (١٦). وأخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن محمود، عن عائشة بنت المسلَّم، بالسند الماضي قريبًا (١٧) إلى أحمد بن الحسين الحافظ -وهو البيهقي- (١٨)، أنا أبو سعيد الصيرفي، ثنا محمد بن يعقوب، أنا الربيع، أنا الشافعي، قال: «بلغنا أن الدعاء يستجاب في خمس ليال: أولَ ليلة من رجب، وليلةَ النصف من شعبان، وليلتي العيد، وليلة الجمعة». وبه إلى البيهقي (١٩): أنبأنا أبو عبد الله الحافظ -إجازة-، أنا محمد بن علي الصنعاني، أنا إسحاق بن إبراهيم، أنا عبد الرزاق، أخبرني من سمع محمد بن عبد الرحمن البيلماني يحدث عن أبيه، عن ابن عمر ﵄، قال: «خمس ليال لا يرد فيهن الدعاء»، فذكر مثله. وهذا سند ضعيف، لضعف محمد بن عبد الرحمن (٢٠)، وللجهل بشيخ عبد الرزاق، ولعله إبراهيم بن أبي يحيى، ولعله الذي بلغ الشافعي. والعلم عند الله -تعالى-. آخر ٤٢٨، وهو ٨٠٨، في ١٨ ربيع الأول. * * *

стр. 1979

المجلس (٤٢٩): أذكار العيدين. المجلس ٤٢٩ من تخريج أحاديث الأذكار وهو ٨٠٩ من أمالي سيدنا شيخ الإسلام قال ﵁: قوله (١): «ويستحب التكبير ليلتي العيدين، ويستحب في عيد الفطر من غروب الشمس»، إلى أن قال: «وقد جاء فيه أحاديث رويناها في سنن البيهقي». قلت: ذكر البيهقي في باب «التكبير في العيدين» أحاديث موقوفة على بعض الصحابة، وعلى بعض التابعين، وذكر فيه حديثًا واحدًا مرفوعًا. أخبرني الإمام الحافظ أبو الحسن بن أبي بكر ﵀، أنا محمد بن إسماعيل بن الحموي، أنا أبو الحسن بن أحمد بن عبد الواحد، عن منصور بن عبد المنعم، أنا محمد بن إسماعيل الفارسي، أنا الحافظ أبو بكر البيهقي (٢)، أنا أبو سعيد بن أبي عمْرو، ثنا محمد بن يعقوب، أنا الربيع بن سليمان، أنا الشافعي، قال: «قال الله -تعالى-: ﴿ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هدَاكم﴾»، قال: «فسمعت بعض من أرضى من أهل العلم بالقرآن يقول: ولتكملوا عدة شهر رمضان -يعني: بالصوم-، ولتكبروا الله عند إكماله على ما هداكم، وكماله بمغيب الشمس من آخر يوم من رمضان». قلت: أخرجه الطبري في «التفسير» من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، أنه قال ذلك، بمعناه (٣). وأخرج البيهقي (٤) من طريق واهية (٥) عن نافع، عن ابن عمر، أنه كان يكبر ليلة الفطر حتى يخرج إلى المصلى. ثم ساقه (٦) من طريق أخرى صحيحة عن نافع، أن ابن عمر كان يكبر حين يغدو إلى المصلى حتى يجيءَ الإمام. ثم قال: «هذا هو الصحيح، موقوف، وقد جاء من طريقين آخرين مرفوعًا، وهما ضعيفان، وأحدهما أمثل من الآخر». وبه إلى البيهقي (٧): أنا أبو حازم الحافظ، أنا أبو أحمد الحاكم، ثنا أبو بكر بن خزيمة (٨)، ثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، ثنا عمي، حدثني عبد الله بن عُمر، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، أن رسول الله ﷺ كان يخرج في العيدين مع الفضل بن العباس، وعبد الله، والعباس، وعلي، وجعفر، والحسن، والحسين، وأسامة بن زيد، وزيد بن حارثة، وأيمن بن أم أيمن، رافعًا صوته بالتكبير والتهليل، حتى يأتي المصلى … الحديث. هذا حديث غريب، تفرد برفعه أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، وهو صدوق، لكنه تغير بأخرة (٩). وقد رواه من هو أحفظ منه عن ابن وهب موقوفًا (١٠). وعبد الله بن عمر هو العمري، أخو عبيد الله بن عمر، فالأول اسمه مكبر وهو أصغر سنًّا وقدرًا، والثاني بالعكس. وقد توبع العمري على الرواية الموقوفة، لكن في بعضها: قرأت على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي، عن يحيى بن محمد بن سعد، وعلي بن يحيى الشاطبي، قالا: أنا عبد الرحمن بن أبي الفهم، أنا يحيى بن أسعد، أنا أبو طالب بن يوسف، أنا الحسن بن علي الجوهري، أنا عمر بن محمد الزيات، ثنا جعفر بن محمد الفريابي (١١)، ثنا أبو همام -هو شجاع بن الوليد-، ثنا عبد الله بن وهب، أخبرني عبد الله بن عُمر، وأسامة بن زيد، كلاهما عن نافع، عن ابن عمر، أنه كان يجهر بالتكبير يوم الفطر إذا غدا إلى المصلى، حتى يخرج الإمام، فيكبر بتكبيره. وبه إلى جعفر (١٢): ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا جرير، عن محمد بن عجلان، عن نافع، فذكر مثله دون قوله: «فيكبر بتكبيره». وبه إلى جعفر (١٣): ثنا عثمان بن أبي شيبة، وعبد العزيز بن يحيى، قالا: ثنا عبد الله بن إدريس، قال: سمعت محمد بن عجلان، فذكر نحوه. هذا موقوف صحيح، أخرجه الشافعي عن إبراهيم بن محمد، عن محمد بن عجلان، وأخرجه -أيضًا- عن إبراهيم بن محمد، عن عبيد الله بن عمر -الثقة المصغر-، ولفظه: «أنه كان يغدو إلى المصلى يوم الفطر إذا طلعت الشمس، فيكبر، حتى إذا جلس الإمام ترك التكبير»: أخبرنا به أبو علي بن الجلال، عن وزيرة بنت عمر، عن الحسين بن أبي بكر -سماعًا-، أنا طاهر بن محمد، أنا مكي بن علان، أنا أحمد بن الحسن القاضي، ثنا محمد بن يعقوب المعقلي، أنا الربيع بن سليمان، أنا الشافعي (١٤)، فذكرهمَا. وأخرجهما البيهقي (١٥) عن أبي سعيد بن أبي عمْرو، عن محمد بن يعقوب. فوقع لنا بدلًا عاليًا. ثم ذكر البيهقي (١٦) الطريق الثانية من رواية موسى بن محمد، عن الوليد بن محمد، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ كان يكبر يوم الفطر من حين يخرج من بيته، حتى يأتي المصلى. قال البيهقي: الوليد ضعيف لا يحتج به، وموسى منكر الحديث. قلت: كذبهما غير واحد، لكن موسى أوهى من الوليد. والمعروف عن الزهري في هذا موقوف عليه. وبالله التوفيق. آخر ٤٢٩، وهو ٨٠٩، في ٢٥ ربيع الأول. * * *

стр. 1980

المجلس (٤٣٠): أذكار العيدين. المجلس ٤٣٠ من تخريج أحاديث الأذكار وهو ٨١٠ من أمالي سيدنا شيخ الإسلام قال: أخبرني الشيخ أبو محمد عبد الله بن محمد بن أحمد بن عُبيد الله، أنا أبو محمد عبد الله بن الحسين الأنصاري -إجازة، إن لم يكن سماعًا-، أنا إبراهيم بن خليل، أنا يحيى بن محمود، أنا أبو عدنان وأمُّ إبراهيم الأصبهانيان، قالا: أنا أبو بكر التاجر، أنا أبو القاسم الطبراني (١)، ثنا عبد الله بن وهيب، ثنا محمد بن أبي السَّري، ثنا محمد بن مصَفَّى، ثنا بقية، ثنا عُمر بن راشد، عن أبي كثير يزيد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «زينوا أعيادكم بالتكبير». وبه: قال الطبراني: «لم يروه عن أبي كثير إلا عُمر بن راشد، ولا عن عمر إلا بقية، ولا عنه إلا محمد (٢)، تفرَّد به ابن أبي السري». قلت: عمر ضعيف (٣)، والباقون لا بأس بهم، وقد صرح بقية بالتحديث. وأخبرني أبو محمد عُمر بن محمد الصالحي، أنا أبو بكر المغاري، أنا أبو الحسن المقدسي، عن محمد بن معمر، عن إسماعيل بن الفضل -حضورًا وإجازة-، أنا أبو طاهر بن عبد الرحيم، ثنا علي بن عمر الحافظ (٤)، ثنا الحسين بن إسماعيل، ثنا عَبَّاس بن محمد، ثنا الفضل بن دكين، ثنا عائذ بن حبيب، ثنا الحجاج -يعني: ابن أرطاة-، عن سعيد بن أشوع، عن (حنش) (٥) بن المعتمر، قال: «رأيت عليًّا ﵁ يوم أضحى، لم يزل يكبر حتى أتى الجبانة». وأخرج سعيد بن منصور (٦) من طريق أبي جميلة، قال: «رأيت علي بن أبي (طالب) (٧) يوم الفطر، فلم يزل يكبر حتى انتهى إلى الجبانة، ثم نزل، فصلى، ثم خطب على راحلته». وقرأت على فاطمة بنت محمد الصالحية -بها-، عن علي بن يحيى، ويحيى بن محمد، قالا: أنا أبو الفهم بن محمد، أنا أبو القاسم بن يونس، أنا عبد القادر بن محمد، أنا أبو محمد الجوهري، أنا أبو محمد الزيات، ثنا جعفر بن محمد بن المستفاض (٨)، ثنا عثمان بن أبي شيبة، وعبد العزيز بن يحيى، قالا: ثنا عبد الله بن إدريس، قال: سمعت يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة يقول: ثنا محمد بن إبراهيم، قال: «كان أبو قتادة يخرج يوم العيد، فيكبر، ويذكر الله، حتى يأتي المصلى، ويكبر حتى يخرج الإمام (٩)». قال ابن المنذر (١٠): «ورُوي عن أبي أمامة، وأبي رُهم، وناس من الصحابة، نحو ذلك». وبه إلى جعفر (١١): ثنا عمْرو بن عثمان، ثنا أبي -هو ابن سعيد بن كثير- (١٢)، ثنا عبد الله بن لهيعة، عن زَهرة بن معبد، عن عبد الله بن هشام ﵁، أنه سمع تكبير عمر بن الخطاب ﵁ يوم العيد وهو يمرّ في زقاق، وعمر يمر في زقاق آخر. تنبيه: قول الشيخ (١٣): «وأما عيد الأضحى» إلى آخره، بعد قوله في عيد الفطر: «ويستحب ذلك خلف الصلوات وغيرها من الأحوال»، يوهم أن الاستحباب المذكور يختص بعيد الفطر، وليس كذلك، بل يشمل العيدين معًا -كما صرح به في «الروضة» (١٤)، و «شرح المهذب» (١٥) -. وبه إلى جعفر (١٦): ثنا أبو همام، ثنا وكيع. وبالسند الماضي إلى علي بن عمر (١٧): ثنا محمد بن مخلد، ثنا محمد بن إسحاق، ثنا قبيصة -واللفظ له-: قالا: ثنا سفيان، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السلمي، قال: «كانوا في التكبير في الفطر أشدَّ منهم في الأضحى». هذا موقوف صحيح. وأبو عبد الرحمن من كبار التابعين، فالظاهر أن مراده الصحابة، وعطاء سمع منه سفيان قبل اختلاطه. وأخرجه البيهقي (١٨) من طريق محمد بن إسحاق، عن قبيصة، على الموافقة. وأخبرني الحافظ أبو الحسن بن أبي بكر، بالسند الماضي إلى البيهقي (١٩)، أنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو بكر بن إسحاق، ثنا علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيد -يعني: القاسم بن سلام-، حدثني يحيى بن سعيد، عن ابن جريج، عن عطاء، عن عبيد بن عمير، أن عمر ﵁ كان يُكبر في قبته بمنى، فيَسمعُه أهل المسجد، فيكبرون بتكبيره، فيَسمعهم أهلُ السوق، فيُكبرون بتكبيرهم، حتى ترتج منى تكبيرًا. هذا موقوف صحيح، علقه البخاري (٢٠) بالجزم، قال: «وكان عمر»، فذكره. وقال بعده: «وكان ابن عمر يكبر بمنى تلك الأيام، وخلف الصلوات، وعلى فراشه، وفي فسطاطه، ومجلسه، وممشاه، تلك الأيام جميعًا». وهذا أخرجه ابن المنذر في «الكتاب الكبير» (٢١)، والفاكهي في «كتاب مكة» (٢٢)، كلاهما من طريق ابن جريج، عن نافع. وسنده صحيح. ونقل ابن المنذر (٢٣) عن الربيع، عن الشافعي، نحو ذلك. وبه إلى البيهقي (٢٤): أنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، ثنا محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن عبد الوهاب، ثنا جعفر بن عون، ثنا الأعمش، عن تميم بن سلمة، قال: خرج عبد الله بن الزبير ﵄ يوم النحر، فلم يرهم يكبرون، فقال: «ما لهم لا يكبرون؟ لقد رأيتنا في العسكر ما يُرى طرفاه، فيكبر الرجل، فيكبر الذي يليه، حتى يرتج العسكر تكبيرًا». هذا موقوف صحيح. والله أعلم. آخر المجلس ٤٣٠ من تخريج أحاديث الأذكار، وهو ٨١٠، في ٢ ربيع الثاني. * * *

стр. 1981

المجلس (٤٣١): أذكار العيدين. المجلس ٤٣١ منه وهو ٨١١ من أمالي سيدنا شيخ الإسلام قال ﵁: أخبرني الحافظ أبو الحسن بن أبي بكر، أنا محمد بن إسماعيل بن عمَر، أنا علي بن أحمد بن عبد الواحد، أنا عبد الله بن عمر الصفار -في كتابه-، أنا عبد الجبار بن محمد، أنا أبو بكر بن الحسين الحافظ (١)، أنا أبو الفتح العمري، أنا أبو الحسن بن فِراس، أنا أبو جعفر الديبلي، ثنا سعيد بن عبد الرحمن، ثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، قال: سمعت ابن عباس ﵄ يكبر يوم الصدر، ويأمر من حوله أن يكبروا، فما أدري تأول قوله -تعالى-: ﴿واذكروا الله في أيام معدودات﴾ [البقرة: ٢٠٣]، أو قوله -تعالى-: ﴿فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله﴾ [البقرة: ٢٠٠]. هذا موقوف صحيح. أخرجه مسدد (٢) عن سفيان، ووقع في روايته: «يوم النفر»، ولم يذكر التردد (٣). وأما التكبير عقب الصلوات، فترجم البيهقي لابتدائه بابين، ذكر في أحدهما (٤) أن أوله بعد صلاة الظهر من يوم النحر، والثاني (٥) أن أوله بعد صلاة الصبح يوم عرفة، وأورد (٦) في الثاني حديث «الموطأ» (٧) عن محمد بن أبي بكر، قال: سألت أنسًا ﵁ ونحن غاديان من منى إلى عرفة: ما كنتم تصنعون في هذا اليوم؟ قال: «كان يكبر منا المكبر، فلا ينكر عليه، ويهل منا المهل -يعني: الملبي-، فَلا يُنكر عليه». متفق عليه في «الصحيحين» (٨). وقرأت على عمر بن محمد بن سلمان، عن أبي بكر بن أحمد الصالحي -سماعًا-، أنا أبو الحسن بن البخاري، عن أبي سعد النيسابوري، أنا الفضل بن محمد، أنا أبو منصور محمد بن أحمد، أنا علي بن عمر الحافظ (٩)، ثنا محمد بن القاسم، ثنا الحسن بن محمد بن عبد الواحد، ثنا سعيد بن عثمان، ثنا عمرو بن شمر -بكسر المعجمة، وسكون الميم، بعدها راء-، عن جابر -هو الجعفي-، عن أبي الطفيل، عن علي بن أبي طالب ﵁، وعمار بن ياسر ﵄، قالا: كان رسول الله ﷺ يكبر في دبر الصلوات المكتوبات مِنْ صلاة الفجر غداةَ عرفة، إلى صلاة العصر آخر أيام التشريق. وأخرجه الدارقطني -أيضًا- (١٠) من طرق أخرى إلى عمْرو، عن جابر، اضطرب فيها عمرو أو شيخه، وهما ضعيفان (١١). وبالسند المذكور آنفًا إلى أبي بكر الحافظ (١٢): أنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو بكر بن إسحاق، ثنا عبد الله بن محمد، ثنا هناد بن السري، ثنا حسين بن علي، ثنا زائدة، عن عاصم، عن شقيق، قال: كان علي ﵁ يكبر من غداة عرفة، ثم لا يقطع إلا إلى آخر أيام التشريق، فيكبر بعد العصر. هذا موقوف صحيح. وأخرج البيهقي -أيضًا- (١٣) بسند قوي إلى أبي إسحاق السبيعي، قال: اجتمع عمر، وعلي ﵄، وابن مسعود ﵁، على التكبير دبر الصلوات من غداة يوم عرفة، فأما عمر وعلي، فقالا: إلى صلاة العصر آخر أيام التشريق. قوله (١٤): «قال أصحابنا: لفظ التكبير» إلى آخره. وبالسند المذكور آنفًا إلى علي بن عمر (١٥)، ثنا عثمان بن أحمد، ثنا أبو قلابة، ثنا نائل بن نجيح، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر -يعني: محمد بن علي بن الحسين-، وعبد الرحمن بن سابط، عن جابر بن عبد الله ﵄، قال: كان رسول الله ﷺ إذا صلى الصبح غداة عرفة أقبل على أصحابه فقال: «على مكانكم. الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، وَلله الحمد» الحديث. وقد تقدم الكلام على سنده. وبه إلى علي بن عمر (١٦): ثنا محمد بن عمْرو، ثنا أحمد بن الخليل، ثنا محمد بن عمر، ثنا ربيعة بن عثمان، عن سعيد بن أبي هند، عن جابر ﵁، أنه سمعه يكبر في الصلوات أيام التشريق: «الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر -ثلاثًا-». وبه إلى محمد بن عمر (١٧): ثنا سليمان بن داود بن الحصين، عن أبيه، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكر مثله. محمد بن عمر في الطريقين هو الواقدي، ضعيف (١٨). وبه إلى أبي بكر بن الحسين (١٩): أنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو بكر بن بالويه، ثنا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، ثنا يحيى بن سعيد، عن الحكم بن فروخ، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄، أنه كان يكبر من غداة عرفة إلى آخر أيام النفر، إلا المغرب، يقول: «الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد. الله أكبر، الله أجل، الله أكبر، ولله الحمد على ما هدانا» (٢٠). وهذا موقوف حسن الإسناد. والله أعلم. آخر ٤٣١، وهو ٨١١، في ٩ ربيع الثاني. * * *

стр. 1982

المجلس (٤٣٢): أذكار العيدين. المجلس ٤٣٢ من تخريج أحاديث الأذكار وهو ٨١٢ من أمالي سيدنا شيخ الإسلام قال: قوله (١): «فصل: والسنة أن يكبر في صلاة العيد قبل القراءة تكبيرات زوائد» إلى آخره. أخبرني المسند الخَيِّر أبو محمد عبد الله بن عُمر الهندي الأصل، أنا أبو العباس بن أبي الفرج، أنا أبو الفرج بن عبد المنعم، أنا عبد الله بن أحمد الحربي، أنا هبة الله بن محمد الكاتب، أنا الحسن بن علي الواعظ، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان، ثنا عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل، حدثني أبي (٢)، ثنا وكيع. ح وقرأت على فاطمة بنت محمد الصالحية -بها-، عن يحيى بن محمد وعلي بن يحيى، بالسند الماضي قريبًا (٣) إلى جعفر بن محمد الفريابي (٤): ثنا صفوان بن صالح، ثنا الوليد بن مسلم -واللفظ له-: قالا: ثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن يَعلى الطائفي، حدثني عمْرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: عبد الله بن عمْرو بن العاصي ﵄، قال: «كبَّر رسول الله ﷺ في صلاة العيد سبعًا في الأولى، ثم قرأ، ثم كبر وركع، ثم سجد، ثم قام، فكبر خمسًا، ثم قرأ، ثم كبر وركع، ثم سجد». هذا حديث حسن صحيح. أخرجه أبو داود (٥) عن مسدد، عن معتمر بن سليمان، عن الطائفي. فوقع لنا عاليًا. وأخرجه -أيضًا- (٦)، والنسائي (٧)، وابن ماجة (٨)، من رواية يحيى القطان (٩)، عن الطائفي، لكن ليس فيه تسمية جد عمْرو بن شعيب. وأخبرني الشيخ أبو إسحاق البعلي، عن عيسى بن عبد الرحمن، أنا عبد الله بن عمر، أنا عبد الأول بن عيسى، أنا عبد الرحمن بن محمد، أنا عبد الله بن أحمد، أنا إبراهيم بن خُزيم، ثنا عبد بن حميد (١٠)، ثنا إسماعيل بن أبي أويس، حدثني كثير بن عبد الله بن عمْرو بن عوف المزني، عن أبيه، عن جده ﵁، قال: «كان رسول الله ﷺ يكبر في العيدين: في الركعة الأولى سبعًا، وفي الركعة الثانية خمسًا». هذا حديث حسن. أخرجه ابن خزيمة (١١) عن الحسن بن محمد الزعفراني، عن إسماعيل بن أبي أويس. فوقع لنا بدلًا عاليًا. وأخرجه الترمذي (١٢) عن مسلم بن عمرو، عن عبد الله بن نافع. وابن ماجة (١٣) عن محمد بن عبد الله بن عَقيل، عن محمد بن خالد بن عَثْمَة. كلاهما عن كثير بن عبد الله. فوقع لنا عاليًا. وأخرجه الدارقطني (١٤) عن المحاملي، عن البخاري، عن إسماعيل، وزاد في آخره: «قبل القراءة». قال الترمذي: «هذا أحسنُ شيء في هذا الباب»، ونقل (١٥) عن البخاري نحوَ ذلك (١٦). وفي السند كثير بن عبد الله، والأكثر على تضعيفه، لكن البخاري يقويه، وتبعه الترمذي فحسن له أحاديث، وصحح بعضها، وكذلك ابن خزيمة (١٧). قال الترمذي: «وفي الباب عن عائشة، وابن عُمر، وابن عَمْرو»، انتهى. وقد ذَكرت حديث ابن عمرو. وبالسند الماضي إلى جعفر بن محمد بن المستفاض الفريابي (١٨): ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا ابن لهيعة، ثنا عُقيل، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة ﵂، أن رسول الله ﷺ كان يكبر في الفطر والأضحى: في الركعة الأولى سبعَ تكبيرات، وفي الثانية خمس تكبيرات. أخرجه أبو داود (١٩) عن قتيبة، فوقع لنا موافقة عالية. وأخرجه -أيضًا- (٢٠)، وابن ماجة (٢١)، من رواية عبد الله بن وهب، عن ابن لهيعة، فقال: عن خالد بن يزيد، بدل: عُقيل (٢٢). وأدخل يحيى بنُ إسحاق عن ابن لهيعة بين خالد والزُّهري مبلغًا (٢٣). فاضطرب فيه ابن لهيعة مع ضعفه. والمحفوظ في هذا عن ابن شهاب مرسل: وبه إلى جعفر (٢٤): ثنا صفوان بن صالح، ثنا الوليد بن مسلم، قال: قلت (للأوزاعي) (٢٥): كم يكبر في صلاة العيد؟ قال: سبعًا، وخمسًا، سمعت الزهري يقول: «إن السنةَ مضت في صلاة العيد أن يكبر في الأولى سبعًا، ثم يقرأ، ويكبرَ في الثانية خمسًا، ثم يقرأ». وكذا رواه ابن أخي الزهري، عن عمّه، أخرجه جعفر -أيضًا- (٢٦)، وكذا أخرجه (٢٧) من رواية يونس بن يزيد، عن ابن شهاب. وأما حديث ابن عمر، فأخرجه الدارقطني (٢٨)، والترمذي في «العلل» (٢٩)، وقال: «هو منكر» (٣٠). وفي السند فرج بن فضالة، وهو ضعيف (٣١). والمحفوظ فيه عن نافع: عن أبي هريرة من فعله: أخبرنا أبو علي بن الأمين، عن وزيرة بنت عُمر، بالسند الماضي قريبًا (٣٢) إلى الربيع بن سليمان، أنا الشافعي (٣٣)، أنا مالك، عن نافع، قال: شهِدت الأضحى والفطر مع أبي هريرة، فكبر في الركعة الأولى سبع تكبيرات قبل القراءة، ثم كبر في الثانية خمسًا قبل القراءة. هذا موقوف صحيح. أخرجه جعفر من رواية معن بن عيسى (٣٤)، عن مالك. فوقع لنا عاليًا. وأخرجه -أيضًا- (٣٥) من طريق أيوب، وموسى بن عقبة، والليث، وعبيد الله بن عُمر. وأخرجه البيهقي (٣٦) من رواية شعيب بن أبي حمزة. كلهم عن نافع، عن أبي هريرة. والله أعلم. آخر المجلس ٤٣٢، وهو ٨١٢، في ١٧ ربيع الثاني. * * *

стр. 1983

المجلس (٤٣٣): أذكار العيدين. المجلس ٤٣٣ من تخريج أحاديث الأذكار وهو ٨١٣ من أمالي سيدنا شيخ الإسلام قال: قال شيخنا في «شرحه» (١): «وفي الباب مما لم يذكره: عن سعد القرظ، وعبد الرحمن بن عوف، وابن عباس، وجابر». أما حديث سعد: ففيما قرأت على فاطمة بنت المنجا، عن سليمان بن حمزة، أنا محمد بن عبد الواحد الحافظ، أنا أبو جعفر الصيدلاني، أخبرتنا فاطمة الجوزذانية، قالت: أنا أبو بكر الضبي، أنا أبو القاسم الطبراني (٢)، ثنا بشر بن موسى وإسحاق بن أبي حسان، قال الأول: ثنا الحميدي. والثاني: ثنا هشام بن عمار. قالا: ثنا عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد، حدثني أبي، عن جدي: سعد القرظ -مؤذن رسول الله ﷺ ورضي عنه-، قال: كان رسول الله ﷺ إذا خرج إلى العيدين يسلك على أصحاب الفساطيط، ثم يبدأ بالصلاة قبل الخطبة، ثم يكبر في الأولى سبعًا قبل القراءة، وفي الثانية خمسًا قبل القراءة، ثم يعظ الناس. الحديث. هذا حديث حسن. أخرجه ابن ماجة (٣) عن هشام بن عمار مفرقًا. فوقع لنا موافقة. وَرُوي عن عبد الرحمن بسند آخر: قرأت على أبي العباس أحمد بن علي بن يحيى الوكيل -بدمشق-، عن أحمد بن أبي طالب -سماعًا عليه-، أنا أبو المنجا بن اللّتي، أنا أبو الوقت، أنا أبو الحسن بن المظفر، أنا أبو محمد بن أعين، أنا عيسى بن عمر، ثنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي (٤)، ثنا أحمد بن الحجاج، ثنا عبد الرحمن بن سعد، عن عبد الله بن عمر بن سعد القرظ (٥)، عن أبيه، عن جده، قال: كان رسول الله ﷺ يكبر في العيد: في الأولى سبعًا، وفي الثانية خمسًا، ويبدأ بالصلاة قبل الخطبة. أخرجه الدارقطني (٦) من وجه آخر عن أحمد. فوقع لنا عاليًا. وَله طريق أخرى عن عبد الله بن عمر بن سعد: وبالسند المذكور آنفًا إلى الطبراني (٧): ثنا الحسن بن علي المعمري، ثنا محمد بن المصفَّى، ثنا بقية بن الوليد، ثنا الزبيدي، عن الزهري، عن حفص بن عبد الله بن عمر (٨) بن سعد القرظ، أن أبَاه وعُمُومته أخبروه عن سعد -أنه كان يؤذن للنبي ﷺ بقباء، حتى نقله عمر ﵁، فاتخذه مؤذنًا، يعني: بالمسجد النبوي-، أن السنة في صلاة الفطر والأضحى أن يكبر الإمام قبل القراءة في الأولى سبعًا، وفي الثانية خمسًا. أخرجه البيهقي (٩) من رواية حيوة بن شريح، عن بقية. فوقع لنا عاليًا. وأما حديث عبد الرحمن بن عوف: فأخرجه البزار (١٠) من رواية حميد بن عبد الرحمن، عن أبيه، نحو الرواية الأولى في التكبير خاصة، ولفظه: «كان يكبر في صلاة العيد ثلاث عشرة تكبيرة»، وزاد: «وكان أبو بكر وعمر ﵄ يفعلان ذلك». وسنده مقارب. وأما حديث جابر: فأخرجه البيهقي (١١) بسند ضعيف، ولفظه: «مضت السنة»، فذكر نحوه، وزاد: «يذكر الله بين كل تكبيرتين». وأما حديث ابن عباس: فأخرجه الطبراني (١٢) من رواية سليمان بن أرقم، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن ابن عباس ﵄، قال: كان رسول الله ﷺ يكبر في العيد ثنتي عشرة تكبيرة: سبعًا في الأولى، وخمسًا في الثانية. وسليمان ضعيف (١٣). وقد جاءَ عنه موقوفًا بسند صحيح: قرأت على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي، عن يحيى بن محمد، وعلي بن يحيى، بالسند الماضي قبل إلى جعفر الفريابي (١٤): ثنا محمد بن المثنى، ثنا يحيى القطان، عن ابن جريج، ثنا عطاء، عن ابن عباس ﵄، قال: «التكبير في الفطر: يكبر تكبيرة واحدة يفتتح بها الصلاة، ثم يكبر ستًّا، ثم يقرأ، ثم يكبر فيركع، ثم يقوم، فيكبر خمسًا، ثم يقرأ، ثم يكبر فيركع». وهكذا أخرجه مسدد (١٥) في «مسنده» عن يحيى القطان. فوقع لنا عاليًا. وبالله التوفيق. آخر ٤٣٣، وهو ٨١٣. * * *

стр. 1984

المجلس (٤٣٤): أذكار العيدين، أذكار عشر ذي الحجة. المجلس ٤٣٤ من تخريج أحاديث الأذكار وهو ٨١٤ من أمالي سيدنا شيخ الإسلام قال: وقال الترمذي -أيضًا- (١): «روي عن ابن مسعود ﵁ أن تكبير العيد تسع تكبيرات: خمسًا قبل القراءة في الأولى، ويَبدأ في الثانية بالقراءة، ثم يُكبر أربعًا مع تكبيرة الركوع». قال: «وروي عن بعض الصحابة نحوه، وهو قول أهل الكوفة». قال شيخنا (٢): «وفيه -أيضًا- عن أبي موسى الأشعري، وحذيفة». قلت: وفيه -أيضًا- عن أبي مسعود البدري، وأبي واقد الليثي، وفيه -أيضًا- عن أبي بكر، وعمر، وعن أبي هريرة، موقوفًا عليهم ﵃ أجمعين-. أما حديث ابن مسعود: فأخرجه ابن أبي شيبة (٣)، والبيهقي (٤)، من طريق كردوس، عن ابن مسعود. وأما حديث الأشعري وحذيفة: فأخرجه أبو داود (٥) من طريق مكحول، عن أبي عائشة، - جليس أبي هريرة-، قال: شهدت سعيد بن العاص أرسل إلى أبي موسى وحذيفة ﵄، فسألهما عن التكبير في العيدين؟ فقال أبو موسى: كان رسول الله ﷺ يكبر في العيدين أربعًا كتكبيره على الجنازة. فقال حذيفة: صدق. وأما حديث أبي مسعود: فأخرجه ابن أبي شيبة (٦) من رواية كردوس -أيضًا-، قال: أرسل الوليد بن عقبة إلى أربعة من الصحابة: عبد الله بن مسعود، وأبي مسعود، وأبي موسى، وحذيفة، فسألهم عن تكبير العيد؟ فقال عبد الله بن مسعود نحوَ ما تقدم عن أبي موسى، فوافقوه. وأما حديث أبي واقد: فأخرجه الطبراني (٧) من طريق أبي الأسود، عن عروة، عن عائشة وأبي واقد الليثي، أن رسول الله ﷺ كبر في الفطر والأضحى سبعًا في الأولى، وخمسًا في الثانية، وقرأ ق و ﴿اقتربت﴾. وفي سنده ابن لهيعة. وأما حديث أبي بكر وعمر، فتقدم في حديث عبد الرحمن بن عوف. وأما حديث أبي هريرة، فتقدم في حديث ابن عُمر. وَجاء عن علي ﵁ صفة أخرى، أخرجها ابن أبي شيبة (٨) من طريق أبي إسحاق، عن الحارث الأعور، عنه، أنه كان يكبر في الفطر ستًّا وخمسًا، وفي الأضحى ثلاثًا واثنتين. والحارث ضعيف. وبالله التوفيق. قوله (٩): «باب الأذكار في العشر الأول من ذي الحجة»، إلى أن ذكر رواية البخاري، ورواية أبي داود، ورواية الترمذي، ورواية الدارمي، كلهم لحديث ابن عباس في فضل العمل الصالح في العشر. وقد أمليته بطرقه في أوائل المائة الأولى من «الأمالي المطلقة» (١٠)، وأذكر منها هنا طريقًا ذكرت بعضها هناك: أخبرنا الشيخ أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن عبد الواحد البعلي -بالقاهرة-، وقرأت على أحمد بن علي بن يحيى العلوي -بدمشق-: كلاهما عن أبي العباس بن الشحنة -سماعًا عليه، مفترقين-، أنا عبد الله بن عمر بن علي بن زيد، أنا عبد الأول بن عيسى، أنا عبد الرحمن بن محمد، أنا عبد الله بن أحمد، أنا أبو العباس السمرقندي، أنا أبو محمد الدارمي (١١)، أنا يزيد بن هارون، أنا أصبغ بن زيد، أنا القاسم بن أبي أيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄، عن النبي ﷺ ، قال: «ما من عمل أزكى عند الله، ولا أعظم أجرًا، من خير تعمله في عشر الأضحى». قيل: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: «ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله، ثم لم يرجع من ذلك بشيء». أخرجه أبو عوانة في «صحيحه» (١٢) عن أبي داود سليمان بن سيف، عن يزيد بن هارون. فوافقناه في شيخ شيخه بعلو، مع اتصال السماع. وقرأت على مريم بنت أحمد الأسدية، عن يونس بن أبي إسحاق العسقلاني -إجازة، إن لم يكن سماعًا-، أنا أبو الحسن بن المقير -كذلك-، أنا أبو بكر بن الزاغوني -في كتابه-، أنا أبو الغنائم بن أبي عثمان، أنا أبو عُمر بن مهدي، ثنا الحسين بن إسماعيل (١٣)، ثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي، ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مجاهد، وعن أبي صالح، وعن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ : «ما من أيام العمل الصالح أحب إلى الله فيها من هذه الأيام»، يعني: أيام العشر. قالوا: يا رسول الله، ولا الجهاد، فذكر مثله سواء. أخرجه الترمذي (١٤) عن هناد بن السري، وابن ماجة (١٥) عن علي بن محمد، كلاهما عن أبي معاوية. فوقع لنا بدلًا عاليًا، ولم يذكرا في روايتيهما مجاهدًا، ولا أبا صالح. وأخرجه أبو داود (١٦) من رواية وكيع، عن الأعمش، فذكرهما. والله أعلم. آخر ٤٣٤، وهو ٨١٤، في ١ جمادى الأولى. * * *

стр. 1985

المجلس (٤٣٥): أذكار عشر ذي الحجة. المجلس ٤٣٥ من «تخريج أحاديث الأذكار»، وهو ٨١٥ من أمالي سيدنا شيخ الإسلام قال: قوله (١): «وروينا في كتاب الترمذي عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده»، إلى أن قال: «ضعف الترمذي إسناده». أخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي ﵀، أنا عبد الرحمن بن أبي أحمد الحراني، أنا يحيى بن أبي منصور، أنا الحافظ عبد القادر الرهاوي. ح قال شيخنا: وأخبرنا عاليًا القاسم بن أبي غالب -في كتابه-، عن محمد بن هبة الله: قالا: أنا نصر بن سيار -الأول سماعًا، والثاني إجازة-، أنا محمود بن القاسم، أنا عبد الجبار بن محمد، أنا أبو العباس بن محبوب، أنا أبو عيسى الترمذي (٢)، ثنا أبو عمرو مسلم بن عمْرو، ثنا عبد الله بن نافع، عن حماد بن أبي حميد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: «خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير». وقرأته عاليًا -أيضًا- على عُمر بن محمد بن أحمد بن سلمان، عن زينب بنت أحمد بن عبد الرحيم، وزينب بنت إسماعيل بن إبراهيم -سماعًا عليهما، مفترقتَين-، الأولى عن عبد الرحمن بن مكي، أنا الحافظ أبو طاهر السلفي، والثانية عن أحمد بن عبد الدائم -سماعًا-. ح وقرأت على إسماعيل بن إبراهيم البِلبيسي -بالقاهرة-، وعلى محمد بن علي بن ضرغام -بمكة-، كلاهما عن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الحميد -سماعًا عليه، مفترقين-، أنا أحمد بن عبد الدائم: عن عبد الله بن أحمد الطوسي: قالا: أنا أبو الخطاب نصر بن أحمد، أنا أبو محمد بن البيّع، ثنا الحسين بن إسماعيل (٣)، ثنا الصاغاني، ثنا خلاد بن أسلم، والنضر بن شميل، قالا (٤): أنا أبو إبراهيم، عن عمرو بن شعيب، فذكره، لكن أوله: «كان أكثر دعاء النبي ﷺ يوم عرفة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له» إلى آخره، وزاد بعد قوله: «وله الحمد»: «بيده الخير». هذا حديث غريب، أخرجه الترمذي هكذا، وقال: «غريب من هذا الوجه. وحماد بن أبي حميد هو محمد بن أبي حُميد، وهو أبو إبراهيم الأنصاري المدَني، وليس هُو بالقوي عند أهل الحديث»، انتهى. وهذا مراد الشيخ بقوله: «ضعَّف الترمذي إسناده». وقد أخرجه أحمد (٥) عن روح بن عُبادة، عن محمد بن أبي حميد. فوقع لنا بدلًا عاليًا. واسم أبي حميد: إبراهيم، فاسم الراوي: محمد -كما في رواية رَوح-، وكنيته: أبو إبراهيم -كما في رواية النضر-، ولقَبه: حماد -كما في رواية الترمذي-. وقد أشار إلى ذلك الترمذي، وكذا رويناه في «الذكر» (٦)، لجعفر، من رواية ابن أبي فُديك، عن حماد بن أبي حميد، وفي «الفضائل» (٧)، للبيهقي، من رواية بكر بن بكار، عن محمد بن أبي حميد. وزعم أحمد بن صالح المصري أن حماد بن أبي حميد راوٍ ضَعيف غير محمد بن أبي حميد، وقوى محمدًا. وقد خولف في الأمرين (٨). قوله (٩): «ورويناه في موطأ الإمام مالك» إلى آخره. وبالسند المذكور آنفًا إلى الحسين بن إسماعيل (١٠): ثنا محمد بن عبد الرحمن (١١)، ثنا مطرف، عن مالك. ح وأنا أبو عبد الله بن قوام، عن يوسف بن عبد الرحمن الحافظ، والنجم علي بن محمد الأزدي -سماعًا عليهما-، قال الأول: أنا محمد بن عبد الرحيم، والثاني: أنا إبراهيم بن عمر، قالا: أنا المؤيد بن محمد -قال الأول: إجازة، والثاني: سماعًا-، أنا هبة الله بن سهل، أنا سعيد بن محمد، أنا زاهر بن أحمد، أنا إبراهيم بن عبد الصمد، أنا أحمد بن أبي بكر، أنا مالك (١٢)، عن زياد بن أبي زياد المخزومي، عن طلحة بن عبيد الله بن كريز -بفتح الكاف، وكسر الراء، بعدها مثناة تحتانية، ثم زاي منقوطة، ولا نظير له في الأسماء، وهو خزاعي تابعي ثقة (١٣) -، أن رسول الله ﷺ قال: «أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة، وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له». هكذا أخرجه مالك، واتفق عليه رواة «الموطأ». قال البيهقي (١٤): «روي عن مالك موصولًا بسند آخر ضعيف». وقال ابن عبد البر (١٥): «لم نجده موصولًا من هذا الوجه». قلت: أخرج بعضه ابن خزيمة (١٦) من حديث علي، وفي سنده قيس بن الربيع، وقد ضعفوه، واعتذر عنه ابن خزيمة بكونه في محض الدعاء، وأخرجه البيهقي من طريقه في «فضائل الأوقات» (١٧) مطولًا (١٨). فوقع (١٩) لنا في «الدعاء» للمحاملي (٢٠) من وجه آخر منقطع عن علي، وفي سنده -أيضًا- راوٍ ضعيف، ولفظه: كان أكثر دعاء النبي ﷺ عشية عرفة: «لا إله إلا الله» مثل لفظ النضر، وزاد فيه: «يحيي ويميت» قبل قوله: «بيده الخير». والله أعلم. آخر المجلس ٤٣٥، وهو ٨١٥ من الأمالي المصرية بالبيبرسية، في ٨ جمادى الأولى. * * *

стр. 1986

المجلس (٤٣٦): أذكار عشر ذي الحجة. المجلس ٤٣٦ من «تخريج أحاديث الأذكار»، وهو ٨١٦ من أمالي سيدنا شيخ الإسلام قال ﵁: أخبرني المسند أبو الحسن محمد بن علي بن محمد بن عَقيل، أنا أبُو الفرج القُدامِي، أنا أبو العباس النابُلسي، أنا أبُو الفرج الثقفي، أنا أبو القاسم التيمي، أنا أبو الغنائم بن أبي عثمان، أنا أبو محمد بن يحيى. ح وقرأته عاليًا على أم يوسف الصالحية -بها-، عن عبد الرحمن بن مخلوف، أنا جعفر بن علي، أنا أبو الطاهر الحافظ، أنا أبو الخطاب القارئ، أنا عبد الله بن عبيد الله بن يحيى: أنا الحسين بن إسماعيل المحاملي (١)، ثنا أبو هشام الرفاعي، ويوسف بن موسى، قالا: ثنا وكيع، ثنا موسى بن عبيدة -يعني: عن عبد الله بن عبيدة-، عن علي بن أبي طالب ﵁، قال: كان أكثر دعاء النبي ﷺ عشية عَرَفة: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير. اللهم اجعل في سمعي نورًا، وفي بصري نورًا، وفي قلبي نورًا. اللهم اغفر لي ذنبي، ويسر لي أمري، واشرح لي صدري. اللهم إني أعوذ بك من وسواس الصدر، ومن شتات الأمر، ومن عذاب القبر. اللهم إني أعوذ بك من شر ما يلج في الليل، وما يلج في النهار، ومن شر ما تهب به الرياح، ومن شر بوائق الدهر». هذا حديث غريب من هذا الوجه. أخرجه البيهقي في «السنن الكبير» (٢) من طريق عبيد الله بن موسى، عن موسى بن عُبيدة، عن عبد الله بن عُبيدة -وهو أخوه. ولم يقع في رواية المحاملي ذكر عبد الله، فلذلك قلت: يعني. ووقع لنا عاليًا من الطريق الثانية. ثم وجدت الحديث في «مسند إسحاق بن راهويه» (٣)، أخرجه عن وكيع، فوافقناه بعلو، وثبت في روايته ذكر عبد الله بن عبيدة. وقدمْت (٤) أن موسى ضعيف (٥)، وأن أخاه لم يسمع من علي (٦)، لكن وقع لنا من وجه آخر عن علي مقطَّعًا: أخبرني الإمام حافظ العصر أبو الفضل بن الحسين ﵀، أخبرني عبد الله بن محمد العطار، أنا أبو الحسن بن أبي العباس، عن أبي عبد الله بن أبي زيد، أنا أبو القاسم الأشقر، أنا أبو الحسين الأصبهاني، أنا أبو القاسم الطبراني (٧)، ثنا الحسن بن المثنى، ثنا عفان بن مسلم، ثنا قيس بن الربيع، ثنا الأغر بن الصباح، عن خليفةَ بن حصين، عن علي ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: «أفضل ما قلت أنا والنبيون قبلي عشية عرفة»، فذكر مثل رواية النضر (٨)، ليس فيه: «بيده الخير». وأخرج ابن خزيمة (٩) بقيته من وجه آخر عن قيس، ورُواته ثقات، لكن قيس كان اختلط، فيتقوى المتن بشواهده. وبهذا السند إلى الطبراني (١٠): ثنا الفضل بن هارون البغدادي -صاحب أبي ثور-، ثنا أحمد بن إبراهيم الموصلي، ثنا فرج بن فضالة، عن يحيى بن سعيد، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، قال: كان عامة دعاء النبي ﷺ والأنبياء قبله عشية عرفة: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير». هذا حديث غريب، أخرجه إسماعيل بن محمد الطلحي في كتاب «الترغيب والترهيب» (١١) من طريق أحمد بن إبراهيم الموصلي. فوقع لنا عاليًا. وقال: «هذا إسناد حسن». قلت: فرج ضعيف، فكأنه حسنه لشواهده. أخبرني عمر بن محمد، أخبرتنا عائشة الحرانية، قالت: أنا إبراهيم بن خليل، أنا منصور بن علي، أنا عبد الجبار الخُواري، أنا أبو بكر بن الحسين الحافظ (١٢)، أنا أبو علي الروذباري -بضم الراء، وسكون الواو، وفتح المعجمة والموحدة، وبعد الألف راء-، أنا الحسين بن الحسن الفسوي، ثنا يعقوب بن سفيان، ثنا الحسين بن الحسن المروزي -وكان جاور بمكة حتى مات-، قال: سألت سفيان بن عيينة عن تفسير هذا الحديث: «كان أكثر دعاء النبي ﷺ : لا إله إلا الله»، وإنما هي ذكر؟ فقال: أما سمعت حديث منصور، عن مالك بن الحارث، قال: يقول الله -تعالى-: «من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل»؟ قلت: نعم. قال: ذاك تفسير هذا. أما سمعت ما قال أمية بن أبي الصلت لما أتى ابنَ جُدعان يطلب معروفه؟ قلت: لا. قال: لما أتاه قال: أأذكر حاجتي أم قد كفاني * حَيَاؤُك إن شيمتَك الحياءُ إذا أثنى عليك المرءُ يومًا * كفاهُ من تعرضك الثناءُ قال سفيان: فهذا مخلوق نسب إلى الجود، فقيل له: كفانا تعرضك بالثناء عليك حتى تأتي على حاجتنا، فكيف بالخالق ؟ وبالسند المذكور آنفًا إلى أبي القاسم التيمي: قال (١٣): وقال آخر: وإذا طلبت إلى كريم حاجة * فلقاؤُه يكفيك والتسليم وإذا مررت ببابه عرف الذي * ترجوه منه كأنه (١٤) مَلزُوم آخر ٤٣٦ وهو ٨١٦. * * *

стр. 1987

المجلس (٤٣٧): أذكار عشر ذي الحجة. المجلس ٤٣٧ من «تخريج أحاديث الأذكار»، وهو ٨١٧ من أمالي سيدنا شيخ الإسلام قال ﵁: وقد وقعت لي القصة من وجه آخر بعلو: أخبرني أبو العباس أحمد بن الحسن الزينبي، أنا أبو العباس أحمد بن علي بن أيوب، أنا أبو الفرج بن عبد المنعم، أنا أبو الفرج بن عبد الوهاب (١)، عن أبي طاهر حمزة بن أحمد، أنا إلياس بن مُضر التميمي، أنا أبو القاسم الداوُدي، أنا أبو تراب محمد بن إسحاق، أنا إبراهيم بن عبد الله بن حَيدرة، قال: سمعت الحسين بن الحسن يقول: سألت سفيان بن عيينة، فذكر نحو الأثر المتقدم، وفيه الشعر، لكن ليس فيه الحديث: «من شغله ذكري»، وقال في آخره: «فهذا مخلوق اكتفى بأن نسبَه إلى الجُود، فكيف بالخالق؟». وأخرجه ابن عبد البر في «التمهيد» (٢) من وجه آخر إلى الحسين بن الحسن بتمامه، وزاد فيه: قال الحسين بن الحسن: لا أعد كم سألت من علماء العراق عن هذا الحديث، فلم يفسره لي أحد كما فسره سفيان بن عيينة. وأما قول ابن عبد البر في حديث طلحة المرسل: «لم نجده موصولًا من طريق مالك»، فكأنه عنى وجُودَ وصله بذكر الصحابي الذي حدث به طلحة، وإلا فقد وَجدناه موصولًا من طريق مالك، بسند آخر إلى أبي هريرة، وكأنه الذي أشار إليه البيهقي بما نقلته عنه أولًا (٣): أنبأنا أبو علي المهدوي -مشافهة-، عن يونس بن أبي إسحاق، أنا أبو الحسن بن المقير -إجازة، إن لم يكن سماعًا-، عن المبارك بن الحسن الشهرزوري، أنا إسماعيل بن مَسعدة، أنا حمزة بن يوسف، أنا عبد الله بن عدي (٤)، ثنا علي بن إبراهيم بن الهيثم، وصالح بن أحمد بن يونس، قالا: ثنا علي بن حرب، ثنا عبد الرحمن بن يحيى المدني، ثنا مالك، عن سُميٍّ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: «أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة، وأفضل قولي وقول الأنبياء قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير». وبه إلى ابن عدي، قال: «هذا بهذا السند منكر عن مالك، لم يروه غيرُ عبد الرحمن، وهو غير معروف»، انتهى. وأخرجه الدارقطني في «غرائب مالك» عن يعقوب بن إبراهيم العسكري، عن علي بن حرب، وقال: «تفرد به عبد الرحمن». وقد وجدت لحديث ابن عمر الذي تقدم (٥) مُتابعًا قويًّا، وسياقه أتم: وبالسند الماضي قريبًا إلى الطبراني (٦): ثنا علي بن عبد العزيز، ثنا حجاج بن المنهال، ثنا حماد بن سلمة، عن عاصم بن سليمان، عن عبد الله بن الحارث، أن ابن عمر ﵄ كان عشية عرفة يرفع صوته: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، اللهم أيدنا (٧) بالهدى، وزينا بالتقوى، واغفر لنا في الآخرة والأولى»، ثم يخفض صوته يقول: «اللهم إني أسألك من فضلك رزقًا طيبًا مباركًا، اللهم إنك أمرتنا بالدعاء، وقضيت على نفسك بالإجابة، وإنك لا تخلف وعدك، ولا تنكث عهدك، اللهم ما أحببتَ من خير فحببناه، ويسره لنا، وما كرهتَ من شر فجنبناه، وكرهه لنَا، ولا تزغ عنا الإسلام بَعدَ إِذْ أعطيتناه». هذا موقوف صحيح الإسناد. وأورد البيهقي في «فضائل الأوقات» (٨) من حديث جابر مرفوعًا دعاءً مطولًا دعا به النبي ﷺ بعرفة، وأوله التهليل -كما تقدم أول الباب-، ............ (٩). وقال البيهقي: «ليس في رواته من اتهم بالوضع» (١٠). وقد أخرجه ابن الجوزي في «الموضوعات» (١١) من حديث علي، وابن مسعود، وفي سنده عنده بعض من اتهم بالكذب، فكأن البيهقي أشار إلى سلامة حديث جابر من ذلك، وإن كان في سنده ضعف. وروينا في «المعجم الصغير» للطبراني (١٢)، و «معجم ابن جميع» (١٣)، دعاءً طويلًا من حديث ابن عباس، عن النبي ﷺ ، دعا به في حجة الوداع، لكن ليس في أوله التهليل المذكور، فاكتفيت بالإشارة إليه. والله أعلم. آخر المجلس ٤٣٧ من تخريج أحاديث الأذكار، وهو ٨١٧، في ٢٢ جمادى (الأولى) (١٤)، سنة ٨٤٧. * * *

стр. 1988

المجلس (٤٣٨): أذكار عشر ذي الحجة. المجلس ٤٣٨ منه، وهو ٨١٨ من أمالي سيدنا شيخ الإسلام قال ﵁: تنبيه: وَرَد في الدعاء في الموقف حديث آخَر، أخرجه الترمذي عن علي ﵁، وسيأتي في كتاب أذكار الحج (١). ووجدت لحديث ابن عمر الذي تقدم مرفُوعًا (٢) شاهدًا من مرسل المطلب بن عبد الله بن حنطب: أخرجه سَعيد بن منصور (٣)، ورجاله ثقات. ولحديث علي المتقدم (٤) من رواية موسى بن عبيدة شاهدًا من مرسل مجاهد، أخرجه سعيد -أيضًا- (٥)، وسنده ضعيف. وأما حديث مالك بن الحارث الذي أشار إليه سفيان بن عيينة، فأنبأنا به أبو هريرة بن الذهبي -إجازة غير مرة-، عن القاسم بن المظفر، أنا أبو الحسن بن المقير -إجازة مشافهة-، عن الفضل بن سهل، أنا الحافظ أبو بكر بن ثابت -في كتابه-، أنا أبو الحسين بن بشران، أنا أبو علي بن صفوان، ثنا أبو بكر بن محمد بن عبيد (٦)، ثنا خلف بن هشام، ثنا أبو الأحوص -هو سلام بن سليم-، عن منصور، عن مالك بن الحارث، قال: «يقول الله : من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضلَ ما أعطي السائلين». هذا حديث مقطوع ظاهرًا، وهو في حكم المرسل، فإن مالكًا تابعي ثقة، وبقية السند ثقات، ومثله لا يقال من جهة الرأي. وقد وُجد موصولًا من وجه آخر، وبه يصح تسمية هذا السند معضلًا، لسقوط النبي والصحابي. وقد أخرجه الخطابي في كتاب «الأدعية» (٧) من وجه آخر عن الحسين بن الحسن، قال: سألت ابن عيينة، فقال: أما بلغك حديث منصور، عن مالك بن الحارث؟ فقلت: حدثني عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري، عن منصور، وحدَّثتَني أنتَ عن منصور، فذكر الحديث بلفظ: «إذا شغل عبدي ثناؤه علي»، إلى آخره. وأما الحديث الموصول فأخبرنا به أبو الحسن علي بن أحمد المرداوي -سماعًا عليه-، أنا يوسف بن عبد الرحمن الحافظ، وعائشة بنت المسلم -سماعًا عليهما-، قال الأول: أنا أحمد بن أبي الخير، والأخرى: أنا إبراهيم بن خليل، قالا: أنا منصور بن علي الطبري -قال الأول: إجازة، والثاني: سماعًا-، أنا عبد الجبار بن محمد بن أحمد الخواري، أنا أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي الحافظ (٨)، أنا الحافظ أبو ذر عبدُ بن أحمد الهروي -قدم علينا-، أنا أبو حكيم محمد بن أبي القاسم إبراهيم الدارمي، ثنا أبي، عن أبيه: أبي عبيدة السري بن يحيى، أنه حدثه: ثنا عثمان بن زفر، عن صفوان بن أبي الصهباء، عن بكير بن عُتيق -بمهملة، ومثناة، وقاف، مصغر، وكذا ولده مصغر-، قال: حججت، فتوسمت رجلًا أقتدي به، فإذا رجل مصفر اللحية، فإذا هو سالم بن عبد الله بن عمر، وإذا هو في الموقف يقول: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. لا إله إلا الله إلهًا واحدًا ونحن له مُسلِمُون. لا إله إلا الله ولو كره المشركون. لا إله إلا الله ربنا ورب آبائنا الأولين»، فلم يزل يقول هذا حتى غابت الشمس، ثم نظر إليَّ، فقال: قد رأيت لوَذانك بي منذ اليوم، حدثني أبي ﵁، عن أبيه: عمر بن الخطاب ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «يقول الله : من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين». وقرأته عاليًا على أبي العباس الزينبي، عن زينب بنت الكمال، عن يوسف بن خليل الحافظ، قال: أنا محمد بن إسماعيل الطرسوسي، أنا محمود بن إسماعيل، أنا محمد بن عبد الله بن شاذان، أنا عبد الله بن محمد الأصبهاني، ثنا أبو بكر بن أبي عاصم (٩)، ثنا أبو مسعود -هو الرازي-، ثنا أبو نعيم -هو ضرار بن صُرَد-، ثنا صفوان بن أبي الصهباء، فذكر الحديث، دون القصة. هذا حديث حسن. أخرجه البخاري في كتاب «خلق أفعال العباد» (١٠) عن أبي نعيم ضرار المذكور، على الموافقة، وأخرجه ابن شاهين في كتاب «الترغيب» (١١) من رواية يحيى الحماني، عن صفوان. وأورده ابن الجوزي في «الموضوعات» (١٢)، فلم يُصب، واستند إلى ذكر ابن حبان لصفوان في الضعفاء (١٣)، فإنه ذكره فقال: «يروي عن الأثبات ما ليس من روايتهم، لا يجوز الاحتجاج به إلا إذا وافق». ولم يستمر ابن حبان على ذلك، بل ذكر صفوان في كتاب «الثقات» (١٤)، فقال: «يروي عن بكير بن عُتيق، روى عنه ضرار بن صرد»، وهذا سند البخاري بعينه. وقد ذكره البخاري في «التاريخ» (١٥)، فلم يذكر فيه جرحًا. وأما شيخه، فهو ثقة عندهم (١٦). والله أعلم. آخر ٤٣٨، وهو ٨١٨. * * *

стр. 1989

المجلس (٤٣٩): أذكار عشر ذي الحجة. المجلس ٤٣٩ من «تخريج أحاديث الأذكار»، وهو ٨١٩ من أمالي سيدنا شيخ الإسلام قال ﵁: وقد وقع لي الحديث المذكور أعلى بدرجة أخرى: قرأت على فاطمة بنت المنجا، عن سليمان بن حمزة، أنا إسماعيل بن ظفر، أنا أبو عبد الله الكراني، أنا أبو القاسم الصيرفي، أنا أبو الحُسين بن فاذشاه، أنا أبو القاسم الطبراني في كتاب «الدعاء» (١)، ثنا علي بن عبد العزيز، (٢) ثنا عثمان بن زفر، ويحيى -هو ابن عبد الحميد الحماني-، وبه إلى الطبراني، قال: وحدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا أبو نعيم ضرار بن صرد: قالوا: حدثنا صفوان بن أبي الصَّهباء التيميُّ، عن بكير بن عتيق، عن سالم، عن ابن عمر، عن عمر ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ : «يقول الله : إذا شغل عبدي ذكري عن مسألتي أعطيته أفضلَ ما أعطي السائلين». أخرجه البخاري عن ضرار، فقال في كتاب «خلق أفعال العباد» (٣): ثنا ضرار بن صرد. وقال في «التاريخ» (٤): قال لي ضرار، فذكره. فوقع لنا موافقة عالية. وأخرجه البزار (٥) عن روح (٦) بن سَهل، عن عثمان بن زفر. فوقع لنا بدلًا عاليًا. وأخرجه العسكري في كتاب «فضائل القرآن» (٧) عن يوسف بن يعقوب الواسطي، وابن شاهين في «الترغيب» (٨) عن البغوي، كلاهما عن يحيى الحماني. فوقع لنا بدلًا عاليًا. ووقع في روايته: «أعطيته أفضل ثواب الشاكرين» (٩)، وعليها اقتصر الغزالي في «الإحياء» (١٠). وسقط من رواية البزار والعسكري من السند: بكير بن عُتيق، ولا بد منه (١١). ولم يذكر المزي في ترجمة صفوان (١٢) إلا توثيق ابن حبان، وزاد الذهبي (١٣) تضعيف ابن حبان له، واستدركه مغلطاي (١٤)، وزاد أن ابن شاهين ذكره في «الثقات»، وأن ابن خلفون قال في «الثقات»: «أرجو أن يكون صدوقًا»، وأن ابن معين وثقه في رواية أبي سعيد بن الأعرابي، عن عباس الدوري، عنه. قلت: لكن لم أرَ لصفوان في كتاب ابن خلفون ترجمة، ولا في رواية أبي سعيد في «تاريخ ابن معين»، فلعله ذُكر فيهما استطرادًا (١٥)، والعلم عند الله. وقد أخرج البيهقي في «الشعب» (١٦)، وأبو القاسم الأصبهاني في كتاب «الترغيب» (١٧) له شاهدًا من حديث جابر، لكن سنده ضعيف. وله شاهد آخر: قرئ على الشيخ أبي إسحاق التنوخي -وأنا أسمع-، أن أحمد بن أبي طالب أخبرهم، أنا عبد الله بن عمر البغدادي، أنا عبد الأول بن عيسى الهروي، أنا عبد الرحمن بن محمد البوشنجي، أنا عبد الله بن أحمد السرخسي، أنا عيسى بن عمر السمرقندي، أنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي (١٨)، ثنا إسماعيل بن إبراهيم الترجماني. ح وقرأت على أبي العباس بن أبي محمد القدسي، عن أحمد بن كشتغدي، وإبراهيم بن علي القطبي -سماعًا عليهما-، قالا: أنا أبو الفرج الجزري، عن أحمد بن محمد، أنا الحسن بن أحمد، أنا أحمد بن عبد الله (١٩)، ثنا محمد بن حميد، ثنا حامد بن شعيب. ح وبه إلى الطبراني في «الدعاء» (٢٠): ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، ومحمد بن عبد الله الحضرمي: قال الثلاثة: ثنا الحسن بن حماد (٢١): قال هو والترجماني: ثنا محمد بن الحسن بن أبي يزيد الهمْداني، عن عمرو بن قيس، عن عطية، عن أبي سعيد الخُدري ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «يقول الله : من شغله القرآن وذكري عن مسألتي أعطيته أفضلَ ما أعطي السائلين». هذا لفظ الطبراني عن شيخيه. وقال الترجماني في روايته: «من شغله القرآن عن ذكري ومسألتي»، ونحوُه في رواية حامد (٢٢). وهكذا أخرجه الترمذي (٢٣) عن محمد بن إسماعيل، عن شهاب بن عباد، عن محمد بن الحسن. قال الترمذي: «غريب»، وفي بعض النسخ: «حسن غريب». وقال الدارقطني (٢٤): «تفرد به محمد بن الحسن، عن عمْرو بن قيس» (٢٥)، وكذا قال البزار إذ أخرجه (٢٦) عن محمد بن عمر الكوفي، وكذا العقيلي (٢٧) عن بشر بن موسى، كلاهما عن الحسين بن عبد الأول، عن محمد بن الحسن. قلت: هو وعطية ضعيفان، إلا أنهم يخرجون لهما في المتابعات، قال ابن عدي (٢٨) في محمد بن الحسن: «مع ضعفه يكتب حديثه». والله أعلم. آخر ٤٣٩، وهو ٨١٩، في ٧ جمادى الثانية، سنة ٨٤٧. * * *

стр. 1990

المجلس (٤٤٠): أذكار عشر ذي الحجة. المجلس ٤٤٠ من «تخريج أحاديث الأذكار»، وهو ٨٢٠ من أمالي سيدنا شيخ الإسلام قال: ويدخل في هذا: الحديثُ الذي أخبرني الكمال أحمد بن علي بن عبد الحق، عن عائشة بنت محمد -سماعًا-، قالت: أنا عبد الرحمن بن أبي الفهم، أنا يحيى بن أسعد، أنا عبد القادر بن يوسف، أنا عبد العزيز بن علي، أنا الحسن بن جعفر، ثنا جعفر بن محمد (١)، ثنا أحمد بن عيسى، ثنا ابن وهب. ح وقرأت على فاطمة بنت محمد -بدمشق-، عن أبي الفضل بن أبي طاهر، أنا أبو عبد الله الحافظ (٢)، أنا زاهر بن أبي طاهر (٣)، أنا سعيد بن أبي الرجاء، أنا منصور بن الحسين، وأبو طاهر الثقفي، قالا: ثنا أبو بكر بن المقرئ، ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة، ثنا حرملة بن يحيى. ح وبالسند المتقدم قريبًا إلى الطبراني (٤): ثنا أحمد بن رشدين، ويحيى بن عثمان، قال الأول: ثنا أحمد بن صالح، والثاني: ثنا أصبغ بن الفرج: قال الثلاثة: أنا عبد الله بن وهب، عن عمْرو بن الحارث، عن دراج -بمهملتين، وجيم، والدال مفتوحة، والراء ثقيلة-، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «أكثروا ذكر الله حتى يقولوا: مجنون». هذا حديث حسن. أخرجه أحمد (٥) عن سريج بن يونس، عن ابن وهب. فوقع لنا بدلًا عاليًا. وأخرجه الحاكم (٦) من رواية أحمد بن عيسى، ومن رواية أصبغ، وغيرهما، عن ابن وهب. وقال: «هذه نسخة صحيحة للمصريين». وأخرج الترمذي (٧) من طريق ابن وهب عدة أحاديث غير هذا (٨)، وحسنها (٩)، وكذا ابن حبان (١٠)، وصححها. ودراج مختلف فيه، وكنيته: أبو السمح -بفتح المهملة، وسكون الميم، بعدها مهملة-. وأخرجه أحمد -أيضًا- (١١)، وأبو يعلى (١٢)، من طريق ابن لهيعة، عن دراج، ولفظه: «اذكروا الله ذكرًا كثيرًا»، والباقي مثله. وله شاهد عن ابن عباس عند أبي يعلى (١٣)، مثله، لكن في آخره: «حتى يقول المنافقون: مُراؤُون». قرأت على أبي المعالي الأزهري، عن القاسم بن محمد الحافظ، أنا أحمد بن شيبان، أنا عمر بن محمد، أنا أحمد بن الحسن، أنا الحسن بن علي، أنا محمد بن العباس، ومحمد بن إسماعيل، قالا: ثنا يحيى بن محمد، ثنا الحسين بن الحسن، أنا عبد الله بن المبارك (١٤)، أنا معمر، عن محمد بن عمْرو، قال: سمعت وهب بن منبه يقول: وجدت في بعض الكتب: «يقول الله : إذا أطاعني عبدي أعطيته قبل أن يسألني، واستجبت له قبل أن يدعوني». هذا مقطوع، رجاله ثقات. وقد وجدت له شاهدًا مرفوعًا: وبه إلى الطبراني (١٥): ثنا يحيى بن عثمان بن صالح، ثنا عبد الله بن صالح، ثنا الليث، عن عبد الحميد بن أبي ربيعة، عن أبيه، عن سلمان ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ ، عن الله ، قال: «ما من عبد نزلت به نازلة، فاعتصم بي دون خلقي، إلا أعطيته قبل أن يسألني، واستجبت له قبل أن يدعوني». هذا حديث غريب. وعبد الحميد وأبوه ما عرفتهما بعد، ولا وجدت هذا الحديث في «المعجم الكبير» للطبراني (١٦). وقد أطلت في هذا الفصل لارتباط الكلام، ولا يخلو عن فائدة. قوله (١٧): «وبلغنا عن سالم»، إلى آخره. قلت: أخرجه أبو نعيم مختصرًا في ترجمة سالم من «الحلية» (١٨). قوله (١٩): «وقال البخاري في صحيحه: كان عمر ﵁ يكبر في قبته»، إلى آخره. قلت: خرجته قبل هذا في باب الأذكار المشروعة في العيدين (٢٠)، وأوردت مثله عن عبد الله بن الزبير. قوله (٢١): «قال البخاري: وكان ابن عمر وأبو هريرة ﵃ يخرجان»، إلى آخره. قلت: ذكرت أثر ابن عمر في الباب المذكور (٢٢) بمعناه من كتاب ابن المنذر في الاختلاف، ومن كتاب مكة للفاكهي. وأما أثر أبي هريرة، فلم أقف عليه إلى الآن موصولًا (٢٣)، وقد ذكره البيهقي في «الكبير» (٢٤)، والبغوي في «شرح السنة» (٢٥)، فلم يزيدا على عزوه إلى البخاري معلقًا (٢٦). والله المستعان. آخر ٤٤٠ من تخريج أحاديث الأذكار، وهو ٨٢٠ من المصرية، في ١٤ جمادى الثانية. * * *

стр. 1991

المجلس (٤٤١): أذكار الكسوف. المجلس ٤٤١ منه، وهو ٨٢١ من أمالي سيدنا ومولانا شيخ الإسلام قال ﵁: قوله في باب الأذكار المشروعة في الكسوف (١): «روينا في صحيحي البخاري ومسلم عن عائشة ﵂»، إلى آخره. أخبرنا الشيخ أبو عبد الله بن قوام، أنا الحافظ أبو الحجاج المزي، والنجمان: أبو الحسن بن هلال، وأبو الحسن العسقلاني (٢)، قال الأول: أنا أبو عبد الله بن الكمال، والآخران: أنا أبو إسحاق الواسطي، قالا: أنا أبو الحسن الطوسي -قال الواسطي: سماعًا، والآخرُ: إجازة-، أنا أبو محمد السيدي، أنا أبو عثمان البحيري، أنا أبو علي السرخسي، أنا أبو إسحاق الهاشمي، أنا أبو مصعب الزهري، أنا مالك (٣). ح وقرأت على المسند الخير أبي الفرج بن حماد، عن أبي الحسن بن قريش -سماعًا-، أنا أبو الفرج الحراني، عن أبي الحسن الجمال، أنا الحسن بن أحمد المقرئ، أنا أحمد بن عبد الله الحافظ (٤)، ثنا أبو بكر النصيبي، ثنا الحارث بن محمد، ثنا إسحاق بن عيسى، عن مالك: عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂، قالت: خسفت الشمس في عهد رسول الله ﷺ ، فصلى رسول الله ﷺ بالناس، فأطال القيام، فذكر الحديث، وفيه: ثم انصرف وقد تجلت الشمس، فخطب الناس، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رَأيتم ذلك فادعُوا الله، وكبروا، وتصدقوا». أخرجه البخاري (٥) عن القعنبي، ومسلم (٦) والنسائي (٧) عن قتيبة، كلاهما عن مالك. قوله (٨): وفي بعض الروايات في صحيحيهما: «فإذا رأيتم ذلك فاذكروا الله». وبهذا السند الأخير إلى أحمد بن عبد الله الحافظ (٩)، ثنا فاروق بن عبد الكبير، وأبو محمد بن حيان، وأبو عمرو بن حمدان: قال الأول: ثنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله، ثنا عبد الله بن مسلمة، ثنا عيسى بن يونس -واللفظ له-. وقال الثاني: ثنا أبو يحيى الرازي، ثنا هناد بن السري، ثنا أبو معاوية. وقال الثالث: ثنا الحسن بن سفيان، ثنا محمد بن عبد الله بن نمير، ثنا أبي: ثلاثتهم عن هشام بن عروة، نحو حديث مالك، وفيه: «فإذا رأيتم ذلك فاذكروا الله -تعالى-، وكبروا، وصلوا، وتصدقوا». أخرجه مسلم (١٠) عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن عبد الله بن نمير، وعن يحيى بن يحيى، عن أبي معاوية. فوقع بدلًا عاليًا لمسلم. قوله (١١): «وكذا رَوياه (١٢) من رواية ابن عباس». قرئ على الشيخ أبي إسحاق التنوخي -ونحن نسمع-، أن أحمد بن أبي طالب أخبرهم، بالسند الماضي قريبًا إلى الدارمي (١٣): أنا أبو يعقوب يوسف بن يحيى البويطي، عن محمد بن إدريس -يعني: الشافعي-. ح وبالسند الأول إلى أبي مصعب (١٤): قالا: أنا مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس ﵄، قال: خسفت الشمس، فذكر الحديث، إلى أن قال: «فإذا رأيتم ذلك فاذكروا الله -تعالى-». أخرجه البخاري (١٥) عن عبد الله بن يوسف، وعن إسماعيل بن أبي أويس، وعن القعنبي، وأخرجه مسلم عن سويد بن سعيد، أربعتهم عن مالك (١٦). وأخرجه مسلم -أيضًا- (١٧) عن محمد بن رافع، عن إسحاق بن عيسى، عن مالك. فوقع لنا عاليًا بدرجتين. وأخرجه النسائي (١٨) عن محمد بن سلمة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن مالك. قوله (١٩): «ورويناه في صحيحيهما من رواية أبي موسى الأشعري، عن النبي ﷺ : «فإذا رأيتم شيئًا من ذلك فافزعوا إلى ذكره ودعائه واستغفاره». أخبرني أبو محمد عبد الله بن خليل الحَرستاني ثم الصالحي -بها-، أنا أحمد بن محمد بن معالي، وأبو بكر بن محمد بن الرَّضِي، قالا: أنا أبو الفتح المَرداوي، أخبرتنا أم الحسن (٢٠) بنت سعد الخير، قالت: أنا أبو القاسم المستملي، أنا أبو سعد الكنجروذي، ثنا أبو عمْرو بن حمدان، ثنا أحمد بن علي بن المثنى (٢١)، ثنا أبو كريب محمد بن العلاء. ح وبالسند المذكور آنفًا إلى الحسن بن سفيان (٢٢): ثنا أبو عامر عبد الله بن بَرَّاد: قالا: ثنا أبو أسامة، عن بُريد بن عبد الله، عن أبي بردة، عن أبي موسى الأشعري ﵁، قال: خسفت الشمس، فقام رسول الله ﷺ فَزِعًا، فذكر الحديث، وفيه: «فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى ذكر الله ودعائه واستغفاره». أخرجه البخاري (٢٣) ومسلم (٢٤) جميعًا عن أبي كريب، ومسلم -أيضًا- عن عبد الله بن برَّاد. فوافقنا مسلمًا فيه بعلو. ولله الحمد. آخر المجلس ٤٤١ من تخريج أحاديث الأذكار، وهو ٨٢١، في ٢١ جماد ٢. * * *

стр. 1992

المجلس (٤٤٢): أذكار الكسوف. المجلس ٤٤٢ منه، وهو ٨٢٢ من أمالي سيدنا شيخ الإسلام قال: وقد وقع لنا من وجه آخر كما ذكره الشيخ بالإضمار (١): أخبرني العماد أبو بكر بن العز ﵀، عن أبي عبد الله بن الزراد، أنا الحافظ أبو علي البكري، أنا أبو روح الهروي، أنا أبو القاسم الشحامي، أنا أبو سعد النيسابوري، أنا أبو طاهر بن الفضل، ثنا جدي: أبو بكر بن إسحاق الحافظ (٢)، ثنا موسى بن عبد الرحمن المسروقي، ثنا أبو أسامة، عن بُريدٍ، عن أبي بُردة، عن أبي موسى ﵁، قال: خَسَفَت الشمس، فَقَامَ النَّبي ﷺ فَزعًا، يخشى أن تكون الساعة، حتى أتى المسجد، فقام، فصلى بأطول قيام وَرُكوع وسُجود رأيته يفعله في صلاته قط، ثم قال: «إن هذه الآيات التي يرسلها الله لا تكون لموت أحدٍ ولا لحياته، ولكن الله -تعالى- يخوف بها عباده، فإذا رأيتم شيئًا من ذلك فافزعوا إلى ذكره ودعائه واستغفاره». وأخرجه النسائي (٣) عن موسى بن عبد الرحمن على الموافقة. قوله (٤): «وروياه في صحيحيهما من رواية المغيرة»، إلى آخره. أخبرني عبد الرحمن بن أحمد بن المبارك، أنا علي بن إسماعيل بن إبراهيم، أنا عبد اللطيف بن عبد المنعم، عن مسعود بن محمد بن أبي منصور، أنا أبو علي الحداد، أنا أبو نعيم في «المستخرج» (٥)، ثنا أبو إسحاق بن حمزة، ثنا أبو خليفة. ح وأخبرنا أبو علي بن الجلال، أنا أحمد بن أبي طالب، وست الوزراء، قالا: أنا أبو عبد الله الزبيدي، أنا أبو الوقت، أنا أبو الحسن بن داود، أنا أبو محمد بن أعين، أنا أبو عبد الله الفربري، أنا أبو عبد الله البخاري (٦): قالا: ثنا أبو الوليد، ثنا زائدة، عن زياد بن علاقة، قال: سمعت المغيرة بن شعبة ﵁ يقول: انكسفت الشمس يوم مات إبراهيم، فذكر الحديث، وفيه: «فإذا رأيتموها فادعوا الله وصلوا حتى تَنكشف». أخرجه ابن حبان (٧)، والإسماعيلي (٨)، جميعًا عن أبي خليفة. فَوقع لنا موافقة عالية. وأخرجه مسلم (٩) من رواية مصعب بن المقدام (١٠). فوقع لنا عاليًا على طريقه. وبهذا السند إلى أبي نعيم (١١): ثنا محمد بن إبراهيم، ثنا أحمد بن عَلي، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا مصعب بن المقدام، ثنا زائدة، فذكره. أخرجه مسلم (١٢) عن أبي بكر على الموافقة. قوله (١٣): «وكذلك رواه البخاري من رواية أبي بكرة». وبهذا السند إلى البخاري (١٤): ثنا عمرو بن عون، ثنا خالد -هو ابن عبد الله الواسطي-. ح وبه إلى أبي بكر بن إسحاق (١٥): ثنا أبو الأشعث، ثنا يزيد بن زريع: كلاهما عن يونس -هو ابن عبيد-، عن الحسن -هو البصري-، عن أبي بكرة -هو نفيع بن الحارث الثقفي، ﵁، قال: كنا عند رسول الله ﷺ ، فانكسفت الشمس، فقام يجر رداءه، فذكر الحديث، وفيه: «فإذا رأيتموها فصلوا وادعوا حتى يُكشفَ ما بكم». وأخرجه البخاري -أيضًا- (١٦) من رواية عبد الوارث، عن يونس، وعنده في بعض طرقه التصريح بالتحديث بين الحسن وأبي بكرة (١٧). وأخرجه البخاري -أيضًا- (١٨) من حديث عبد الله بن عمر ﵄، وقال في روايته: «فاذكروا الله» (١٩). قوله (٢٠): «وفي صحيح مسلم من رواية عبد الرحمن بن سَمُرة، قال: أتيت النبي ﷺ وقد كسفت الشمس»، إلى آخره. وبه إلى أبي نعيم (٢١): ثنا أبو محمد بن حيان، ثنا عبدان بن أحمد، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن الجريري. ح وبالسند الآخر إلى أبي بكر بن إسحاق (٢٢): ثنا بُندار، ثنا سالم بن نوح، عن أبي مسعود سعيد بن إياس الجريري: عن حيان بن عمير، عن عبد الرحمن بن سَمُرة ﵁، قال: بينما أنا أتَرامَى بأسهمي، إذ كسفت الشمس، فنبذتها، وقلت: «لأنظرن ما يحدث لرسول الله ﷺ »، فذكر الحديث، وفيه: «فأتيته وهو قائم في الصلاة، وهو رافع يديه، فجعل يُسَبِّح ويحمد ويهلل ويكبر ويدعو، حتى حُسِرَ عنها»، إلى آخره. وبه إلى أبي نعيم (٢٣): ثنا أبو عمْرو بن حمدان، ثنا الحسن بن سفيان، ثنا محمد بن المثنى، ثنا سالم، فذكره. أخرجه مسلم (٢٤) عن أبي بكر بن أبي شيبة (٢٥). فوَقع لنا موافقة وبدلًا بعلو. ولله الحمد. آخر ٤٤٢، وهو ٨٢٢. * * *

стр. 1993

المجلس (٤٤٣): أذكار الكسوف. المجلس ٤٤٣ من «تخريج أحاديث الأذكار»، وهو ٨٢٣ من أمالي سيدنا شيخ الإسلام قال ﵁: قوله (١): «فصل: يستحب إطالة القراءة في صلاة الكسوف»، إلى قوله: «مائة آية». قلت: سبق إلى هذا التقدير الشيخ (٢) في «المهذب» (٣)، واستدل له بحديث ابن عباس، وليس فيه إلا تقدير القيام الأول بنحو سورة البقرة: أخبرنا الشيخ أبو إسحاق التنوخي، أنا أحمد بن أبي طالب، أنا الحسين بن أبي بكر، أنا عبد الأول بن عيسى، أنا عبد الرحمن بن محمد، أنا عبد الله بن أحمد، أنا محمد بن يوسف، أنا محمد بن إسماعيل (٤)، ثنا عبد الله بن مسلمة، وعبد الله بن يوسف -فرَّقهما-. ح وبالسند الماضي إلى أبي نعيم (٥): ثنا أبو بكر بن خلاد، ثنا محمد بن غالب، ثنا القعنبي. وبه، قال أبو نعيم (٦): وحدثنا أبو محمد بن حَيَّان، ثنا أبو سَعيد. ح وبالسند الماضي إلى أبي إسحاق الهاشمي: قالا: أنا أبو مصعب (٧): ثلاثتهم عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس ﵄، قال: خَسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ ، فصلى والناس معه، فقام قيامًا طويلًا نحوًا من سورة البقرة، ثم ركع ركوعًا طويلًا، ثم رفع، فقام قيامًا طويلًا، وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعًا طويلًا، وهو دون الركوع الأول، ثم سَجَدَ الحديث. أخرجه أبو داود (٨) عن القعنبي. فوقع لنا موافقة عالية. وأخرجه ابن حبان (٩) من رواية أبي مصعب. فوقع لنا بدلًا عاليًا. وأخرجه مسلم (١٠) عن محمد بن رافع، عن إسحاق بن عيسى، عن مالك. فوقع لنا عاليًا بدرجتين. ووقع في بعض النسخ من أبي داود: «عن أبي هريرة»، بدَل: «ابن عباس»، وغُلِّطت (١١). وأما تقْدير القَومة الثانية، فأخرجه البيهقي (١٢) من روَاية الزهري، عن عُروة (١٣)، عن عائشة، فقال في الحديث: «فقرأ بِآل عمرَان». وسنده قوي، وأصلُه عندَ أبي داود (١٤). وآل عمران مائتا آية بالاتفاق. وأمَّا تقدير القراءة في قيامي الركعة الثانيَة، فأخرج البيهقي (١٥) من وجه آخر أنه قرأ فيهما بالعنكبوت والروم (١٦). وسائر الأحاديث ليس فيها تقدير، بل فيها إما التسوية، أو كل قومة أدنى من التي قبلها. وقد نقل الترمذي (١٧) عن الشافعي أنه قدر الأُولى بالبقرة، والثانية بآلِ عِمرَانَ، والثالثة بالنساء، والرابعة بالمائدة. وهذا نص الشافعي في البويطي (١٨). وقد ذكر الترمذي (١٩) أنه حمل بعض ما نقله عن الشافعي: عن محمد بن إسماعيل الترمذي، عن البويطي. فكأَن هذا منه. قوله (٢٠): «ويسبح في الركوع الأول بقدر مائة»، إلى آخره. قلت: ذكره الشيخ في «المهذب» (٢١) -أيضًا-، والأحاديث الواردة في «الصحيحين» وغيرهما تخالف ذلك، فإن في أكثرها أن كل ركوع دون القيام الذي قبله، وفي بعضها إطلاق التطويل في كل قيام وركوع. ووَقع عند النسائي (٢٢) من طريق عبد الرحمن بن نمر -بفتح النون، وكسر الميم، بعدها راء-، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: «فركع ركوعًا طويلًا، مثل قيامه أو أطول»، وأعاد ذلك في الأربع. وسنده صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجا (٢٣) بعضه من هذا الوجه. قوله (٢٤): «ويطول السجود»، إلى أن قال: «ثبت ذلك في الصحيحين عن رسول الله ﷺ من طرق كثيرة، وقد أوضحته بدلائله وشواهده في شرح المهذب». قلت: الذي ذكره فيه (٢٥): حديث أبي موسى، وقد تقدم في أول الباب (٢٦). وحديث عائشة، وقع عند البخاري، وهو في الحديث الأول من الباب، قال فيه بعد الركوع الثاني: «ثم سجد سجودًا طويلًا». أخرجه (٢٧) من رواية مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه (٢٨)، ولم يقع ذلك عند غيره ممن أخرجه عن مالك. وعندهما أيضًا عن عائشة طريق أخرى، بلفظ: «ثم سجد، فأطال السجود» (٢٩). ووقع عند مسلم (٣٠) من حديث جابر في بعض طرقه. وعندهما (٣١) من رواية أبي سلمة، عن عبد الله بن عمْرو -في قصة الكسوف-، قال في آخره: قال أبو سلمة: قالت عائشة: «ما سجدت سجودًا قط أطولَ منه». وفي حديث أسماء بنت أبي بكر عند البخاري (٣٢): «ثم سَجد، فأطال السجود». هذا جميع ما ذكره من الصحيحين. وذكر من أبي داود (٣٣): عن عبد الله بن عمرو: «قام، فلم يكد يركع، ثم ركع، فلم يكد يرفع»، إلى أن قال: «ثم سَجد، فلم يكد يرفع». وذكر من عند أبي داود -أيضًا- (٣٤): عن سمرة بن جندب، نحو رواية أبي سلمة، عن عائشة، المذكورة آنفًا. وسائر الأحاديث في صلاة الكسوف لا ذكر فيها لتطويل السجود، ورواتُها نحو العشرين، لكن من حفظ حجة على من لم يحفظ. وقد أغفل من أطلق أن تطويل السجود لم ينقل. والله المستعان. آخر ٤٤٣، وهو ٨٢٣. * * *

стр. 1994

المجلس (٤٤٤): أذكار الكسوف. المجلس ٤٤٤ من «تخريج أحاديث الأذكار»، وهو ٨٢٤ من أمالي سيدنا شيخ الإسلام قال: ومن الأحاديث الواردة في تطويل السجود في صلاة الكسوف: حديث أبي هريرة عند النسائي (١)، أخرجه من رواية محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عنه، قال: «انكسفت الشمس، فقام النبي ﷺ ، فأطال القيام»، إلى أن قال: «ثم سجد، فأطال السجود»، الحديث. وعند أبي داود (٢) من رواية سليمان بن يسار، عن عروة، عن عائشة، في صلاة الكسوف، نحوه. وحديث أم سليمان (٣) -غير منسوبة-: أخرجه الطبراني (٤)، ولفظه: «وسجوده مثل قيامه وركوعه» (٥). قوله (٦): «قال أصحابنا: ولا يطول الجلوس بين السجدتين»، إلى [أن] (٧) قال: «فقد ثبت في حديث صحيح إطالتُه، وقد ذكرت ذلك واضحًا في شرح المهذب». قلت: قال فيه (٨): «وأما تطويل الجلوس بين السجدتين، فنقل الغزالي والرافعي وغيرهما الاتفاق على أنه لا يطول. قال: وحديث عبد الله بن عمْرو يقتضي استحباب إطالته»، وكان قد قدم ذكر حديث عبد الله بن عمرو، [و] (٩) ذكر من صححه: وهو فيما قرأت على الشيخ أبي إسحاق التنوخي ﵀، عن أيوب بن نعمة النابلسي -سماعًا عليه-، أنا إسماعيل بن أحمد العراقي، أنا أبو المحاسن الجوهري -في كتابه-، أنا أبو محمد الدوري، أنا أبو نصر بن الكسار، أنا أبو بكر بن السني، أنا أبو عبد الرحمن النسائي (١٠)، أنا هلال بن بشر، ثنا عبد العزيز بن عبد الصمد، عن عطاء بن السائب، حدثني أبي، أن عبد الله بن عمْرو حدثه. ح وقرأت على أبي المعالي الأزهري، عن أبي العباس بن أبي الفرج -سماعًا عليه-، أنا أبو الفرج بن عبد المنعم، بالسند الماضي مرارًا إلى الإمام أحمد (١١): ثنا محمد بن فضيل، ثنا عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، قال: «انكسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ ، فقام إلى مصلاه، وقام الناس معه، فقام قيامًا طويلًا، ثم ركع فأطال الركوع، ثم رفع رأسه، ثم سَجَد فأطال السجود، ثم رَفع رأسه فأطال الجلوس، ثم سجد فأطال السجود، ثم رفع رأسه، فقام فأطال القيام والركوع والسجود والجلوس والسجود، وصنع في الركعة الثانية مثل ما صنع في الأولى» الحديث. وأخرجه النسائي -أيضًا- (١٢)، وابن حبان (١٣)، من رواية محمد بن فضيل. وأخرجه الترمذي في «الشمائل» (١٤)، وابن خزيمة (١٥)، وابن حبان (١٦)، من طريق جرير بن عبد الحميد، عن عطاء بن السائب. وأخرجه أبو داود (١٧) من رواية حماد بن سلمة، عنه. وعطاء اختلط، وسماع هؤلاء منه بعد الاختلاط، لكن أخرجه ابن خزيمة (١٨)، والحاكم (١٩)، من طريق سفيان الثوري، عن عطاء، وهو ممن سمع منه قبل اختلاطه. فلو كان الراوي عن سفيان متقنًا لما ضر الكلام في عطاء. قال الشيخ في «شرح المهذب» (٢٠): «أخرجه أبو داود، وفي إسناده عطاء بن السائب، وهو مختلف فيه. وقد رواه ابن خزيمة في «صحيحه»، ورواه الحاكم في «المستدرك» من طريق آخر صحيح، وقال: «هو صحيح»». قلت: وهذا ظاهره أن ابن خزيمة لم يخرج الطريق الآخر، وأن الحاكم لم يخرج الطريق الأول، وليس الأمر كذلك، بل كل منهما أخرج كلًّا منهما (٢١): قال ابن خزيمة: ثنا أبو موسى -يعني: محمد بن المثنى-، ثنا مؤمل -هو ابن إسماعيل-، ثنا سفيان -هو الثوري-، فذكره. ثم قال: وعن سفيان، عن يعلى بن عطاء، عن أبيه، عن عبد الله بن عمْرو، مثله. وأخرجه الحاكم من رواية حميد بن عياش، عن مؤمل بن إسماعيل، بالإسنادين معًا. ومؤمل صدوق، لكن ضعفوه من قبل حفظه (٢٢). ويعلى بن عطاء من رجال مسلم، لكن أبوه: عطاءٌ، يقال له: العامري، لم يَذكرُوا فيه جرحًا ولا تعديلًا، ولا سَمَّوْا أباه (٢٣)، وهو غير عطاء بن السائب. فلو كان مؤمل متقنًا لمشى الأمر في المتابعات، لأن السائب والد عطاءٍ ليس من رجال الصحيح. وقد أخرجه أحمد (٢٤)، والنسائي (٢٥)، من رواية شعبة، عن عطاء بن السائب -وهو ممن سمع منه قبل الاختلاط-، لكن قال في روايته: «وأحسبه قال في السجود كذلك»، فإذا كان المتقن تردد، والذي لم يتردد غير متقن، فكيف يُحكم لهذه الزِّيادة بالصحة؟ (٢٦) لكن ابن خزيمة وابن حبان والحاكم يُطلقون على الحسن صحيحًا، وهذا الحديث ليس بقاصر عن درجة الحسن. والعلم عند الله -تعالى-. آخر ٤٤٤، وهو ٨٢٤، في ١٢ رجب. * * *

стр. 1995

المجلس (٤٤٥): أذكار الكسوف. المجلس ٤٤٥ من تخريج أحاديث الأذكار، وهو ٨٢٥ من أمالي سيدنا شيخ الإسلام قال ﵁: وإذا تقرر ذلك، لم يَحسن من الذي يرى التفرقة بين الصحيح والحسن أن يطلق على ما لم يبلغ إلا درجة الحسن أنه صحيح، تقليدًا لمن لا يرى التفرقة. وقد وجدت لرواية يعلى بن عطاء علة، لكنها غير قادحة: روى الحديثَ حماد بن سلمة، عن يعلى، عن موسى بن عبد الرحمن، عن أم سفيان (١). وحمادٌ أوثق من مؤمل، لكن يمكن الجمع بأن يكون ليعلى فيه إسنادان. قوله (٢): «ولا يطول الاعتدال عن الركوع الثاني، ولا التشهد وجلوسه». قلت: ذكر نحوه في «شرح المهذب» (٣)، وزاد فنفى الخلاف. وفيه نظر: أما الاعتدال المذكور، فقال به أحمد في رواية، [وثبت] (٤) في «صحيح مسلم»: أخبرني الشيخ أبو الفرج بن حماد، أنا أحمد بن منصور الجوهري، أنا (٥) علي بن أحمد الصالحي، عن أحمد بن محمد التيمي، أنا الحسن بن أحمد المقرئ، أنا أحمد بن عبد الله الحافظ، أنا عبد الله بن جعفر بن فارس، ثنا يونس بن حبيب العجلي، ثنا أبو داود الطيالسي (٦)، ثنا هشام -هو الدستوائي-، عن أبي الزبير، عن جابر ﵁، قال: «كسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ في يوم شديد الحر، فصلى رسول الله ﷺ بالناس، فقام، فأطال القيام حتى جعلوا يخِرُّون، ثم ركع فأطال، ثم رفع فأطال، ثم ركع فأطال، ثم رفع فأطال، ثم سجد سجدتين»، فذكر الحديث، وفيه: «فصلى أربع ركعات، وأربع سجدات». أخرجه مسلم (٧) عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي، وأبو داود (٨) عن مؤمل بن هشام، كلاهما عن إسماعيل بن عُلية. ومسلم -أيضًا- (٩) عن أبي غسان المِسمَعي، عن عبد الملك بن الصباح. وأخرجه النسائي (١٠) عن أبي داود الحراني، عن أبي علي الحنفي: ثلاثتهم عن هشام. فوقع لنا عاليًا. وأخرجه أبو عوانة (١١) عن يونس بن حبيب، والبيهقي (١٢) عن ابن فُورك، عن ابن فارس. فوقع لنا موافقة وبدلًا بعلو. وتطويل هذا الاعتدال يدخل -أيضًا- في عموم حديث أبي موسى: قرأت على أحمد بن الحسن بن محمد المقدسي، عن غُلبَك -بضم المعجمة، وسكون اللام، وفتح الموحدة، بعدها كاف- الخازنداري -سماعًا عليه-، أنا أبو الفرج الحراني، أنا الحافظ أبو محمد بن الأخضر، وأحمد بن الحسن العاقولي، قال الأول: أنا أبو محمد بن الطراح، وقال الثاني: أنا أبو منصور القزاز، قالا: أنا أبو الغنائم بن المأْمون، ثنا علي بن عمر الحافظ (١٣)، ثنا أحمد بن محمد (١٤) بن العلاء، ثنا يوسُف بن موسى، وأبو عبيدة بن أبي السفر، قالا: ثنا أبو أسامة، عن بريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى ﵁، قال: خسفت الشمس في زمان رسول الله ﷺ ، فقام يصلي بأطول قيام وركوع وسجود رأيته فعله في صلاة قط، الحديث. أخرجه البخاري ومسلم -جميعًا- عن أبي كريب (١٥) -كما تقدم (١٦) -. وإطلاق القول على حديث جابر بالصحة، وما ترتب عليها بالاستحباب، أولى من إطلاق ذلك على حديث عبد الله بن عمرو في تطويل الجلوس بين السجدتين (١٧). والقياس يقتضي (استواءَهما) (١٨). وأما تطويل الجلوس آخر الصلاة، فيؤخذ من حديث أبي بن كعب: قرأت على فاطمة بنت المنجا، عن سليمان بن حمزة، أنا أبو عبد الله الحافظ (١٩)، أنا زاهر بن أحمد، أنا الحسين بن عبد الملك، أنا إبراهيم بن منصور، أنا أبو بكر بن المقرئ، ثنا أبو يعلى، ثنا الحسن بن عمر بن شقيق، قال: وجدت في كتاب أبي بخطه. ح وأخبرني عبد الله بن عُمر بن علي، أنا أحمد بن محمد بن عمر، أنا عبد اللطيف بن عبد المنعم، أنا عبد الله بن أحمد الحَربي، أنا أبو القاسم الشيباني، أنا أبو علي الواعظ، أنا أبو بكر بن مالك، ثنا عبد الله بن أحمد (٢٠)، ثنا روح بن عبد المؤمن، ثنا عمر بن شقيق: ثنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب ﵁، قال: انكسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ ، فصلى رسول الله ﷺ ، فَذكر الحديث، وفي آخره: ثم سجد سجدتين، ثم جلس -كما هو مستقبل القبلة- يدعو، حتى تجلى كسوفها. هذا حديث حسن. أخرجه أبو داود (٢١)، قال: حُدثت عن عُمر بن شقيق، فذكره. وأخرجه البيهقي (٢٢) من رواية جماعة عن روح بن عبد المؤمن، وكأنه الذي أبهمه أبو داود. والله أعلم. آخر ٤٤٥، وهو ٨٢٥. * * *

стр. 1996

المجلس (٤٤٦): أذكار الكسوف. المجلس ٤٤٦ من «تخريج أحاديث الأذكار»، وهو ٨٢٦ من أمالي سيدنا شيخ الإسلام قال: وأخرج أحمد (١)، وَابن خزيمة (٢)، من طريق الحكم بن عُتيبة -بمثناة، ثم موحدة، مصغر-، عن حنش -بفتح المهملة والنُّون، بعدها معجمة-، قال: خسفت الشمس، فصلى عليٌّ، فذكر الحديث، وفيه: ثم فعل كفعله في الركعة الأولى، ثم جلس يدعو ويرغب، حتى انجلت الشمس (٣). ترجم له ابن خزيمة: «الدعاء والرغبة إلى الله -تعالى- في الجلوس في آخر صلاة الكسوف». قوله (٤): «ويستحب أن يقول في كل رفع من الركوع: «سمع الله لمن حمده، ربنا لك الحمد»، فقد روينا ذلك في الصحيح». قلت: كذا في عدة نسخ (٥)، والذي في «الصحيحين» بإثبات الواو: أخبرني الشيخ أبو الفرج بن الغزي ﵀، أنا أبو الحسن بن قريش، بالسند الماضي مرارًا إلى أبي نعيم في «المستخرج» (٦): ثنا محمد بن إبراهيم، وأبو محمد بن حَيَّان، قال الأول: ثنا محمد بن الحسن، ثنا حرملة. وقال الثاني: ثنا عبد الله بن محمد بن زكريا، ثنا محمد بن بكير: قالا: ثنا ابن وهب، أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، أخبرني عروة، عن عائشة ﵂، قالت: خسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ ، فخرج رسول الله ﷺ إلى المسجد، فقام، وكبر، وصف الناس ورَاءه، فاقترأ قراءة طويلة، ثم ركع ركوعًا طويلًا، ثم رفع، فقال: «سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد»، ثم سجد، ثم قام، فقرأ قراءة طويلة، وهي دون القراءة الأولى، ثم ركع ركوعًا طويلًا، وهو أدنى من الركوع الأول، ثم قام، فقال: «سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد»، ثم سجد، ثم فعل في الركعة الأخرى مثل ذلك، فاستكمل أربع ركعات، وأربع سجدات، وانجلت الشمس قبل أن يَنصرف، ثم قام، فخطب الناس، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: «إن الشمس والقمر آيتان»، الحديث. أخرجه مسلم (٧) عن حرملة بن يحيى. فوقع لنا موافقة عالية. وأخرجه -أيضًا-، وأبو داود (٨)، والنسائي (٩)، وابن ماجة (١٠)، جميعًا عن أبي الطاهر بن السرح. ومسلم -أيضًا-، وأبو داود، والنسائي (١١)، جميعًا عن محمد بن سلمة. وابن خزيمة (١٢)، وأبو عوانة (١٣)، والطحاوي (١٤)، جميعًا عن يونس بن عبد الأعلى: كلهم عن عبد الله بن وهب. وأخرجه البخاري (١٥) من طريق عنبسة بن خالد، عن يونس بن يزيد، مقرونًا برواية عُقيل، عن ابن شهاب، وقال فيه: «سمع الله لمن حمده» -فقط- في الجميع، إلا في القيام الأول من الركعة الثانية (١٦)، فيقولهما (١٧). وكذا وقع الاقتصار على: «سمع الله لمن حمده» في رواية عبيد بن عمير: وبه إلى أبي نعيم (١٨): ثنا حبيب بن الحسن، ثنا يوسف القاضي، ثنا زياد بن يحيى، عن محمد بن أبي عدي، عن ابن جريج. وبه إلى أبي نعيم، قال: وأنا -عاليًا- سليمان بن أحمد، أنا إسحاق بن إبراهيم، أنا عبد الرزاق، عن ابن جريج: عن عطاء، قال: سمعت عبيد بن عمير يقول: حدثني من أُصدِّق -فظننته يُريد عائشة ﵂، فذكر الحديث بطوله، وفيه: ويقول إذا ركع: «الله أكبر»، وإذا رفع: «سمع الله لمن حمده»، الحديث. أخرجه مسلم (١٩) من رواية محمد بن بكر، عن ابن جريج. فوقع لنا عاليًا بدرجتين من الطريق الثانية. وأخرجه أبو داود (٢٠)، والنسائي (٢١)، من رواية إسماعيل بن عُليَّة، عن ابن جريج. وروى مسلم (٢٢) وغيره بعض هذا الحديث من طريق قتادة، عن عطاء، عن عبيد بن عمير، عن عائشة -من غير تردد-. قرأت على عبد الرحمن بن أحمد بن المبارك، أن يونس بن إبراهيم بن عبد القوي أخبرهم، أنا أبو الحسن بن المقير -إجازة، إن لم يكن سماعًا-. ح وكتب إلينا أبو الخير بن أبي سعيد -من بيت المقدس-، أن أحمد بن أبي طالب أخبرهم، عن أبي الحسن القطيعي: قالا: أنا أبو القاسم نصر بن نصر -قال الأول: في كتابه، والثاني: سماعًا-، أنا أبو القاسم البُندار، أنا أبو طاهر المخلص (٢٣)، ثنا أبو محمد بن صاعد، ثنا عَمْرو بن علي، ثنا ابن أبي عدي، عن هشام الدستوائي، عن قتادة، عن عطاء، عن عُبيد بن عمير، عن عائشة ﵂، فَذكره. أخرجه ابن خزيمة (٢٤) عن بندار، عن محمد بن أبي عدي. فوقع لنا بدلًا عاليًا. وأخرجه مسلم (٢٥)، والنسائي (٢٦)، من رواية معاذ بن هشام، عن أبيه. فوقع لنا عاليًا بدرجتين على طريق مسلم. فلله الحمد. آخر ٤٤٦، وهو ٨٢٦، في ٢٦ رجب، سنة ٨٤٧. * * *

стр. 1997

ويسن الجهر بالقراءة في خسوف القمر، ويستحب الإسرار في كسوف الشمس. (٤٤٧) ثم أملى علينا يوم الثلاثاء ثالث شعبان المكرم سنة سبع وأربعين وثمانمئة فقال كان الله له: وبالسند المذكور إلى أبي نعيم، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، قال: حدثنا أبو العباس القلانسي (ح). وبالسند الماضي مرارًا إلى أبي عبد الله البخاري ﵀، قالا -واللفظ للبخاري- حدثنا محمد بن مهران، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثنا عبد الرحمن بن نمر -بفتح النون وكسر الميم- أنه سمع ابن شهاب، يخبر عن عروة، عن عائشة ﵂، قالت: جهر النبي ﷺ في صلاة الخسوف بقراءته، فإذا فرغ من قراءته كبر فركع، فإذا رفع من الركوع قال: «سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد» ثم يعاود القراءة فصلى أربع ركعات في ركعتين وأربع سجدات. أخرجه مسلم عن محمد بن مهران. فوقع لنا موافقة عالية. لكنه لم يسقه بتمامه. (قوله: ويسن الجهر بالقراءة في كسوف القمر ويستحب الإسرار في كسوف الشمس).

стр. 1998

قلت: استدل الشيخ في المهذب للإسرار في كسوف الشمس بحديث ابن عباس، قال: كسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ فقام فصلى، فقمت إلى جنبه فلم أسمع له قراءة. فقال المصنف في شرحه: رواه البيهقي وإسناده ضعيف. قلت: أخرجه في السنن الكبير من رواية ابن لهيعة. وليس وافيًا بالمقصود، فإن لفظه: صلى النبي ﷺ صلاة الكسوف فلم أسمع له صوتًا. وهذا يطرقه احتمال بعده عنه بخلاف قوله: إلى جنبه. وقد وقع لي بهذا اللفظ. قرأت على فاطمة بنت المنجا، عن سليمان بن حمزة، قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو جعفر الصيدلاني، قال: أخبرتنا فاطمة الجوزذانية، قالت: أخبرنا محمد بن عبد الله الضبي، قال: أخبرنا سليمان بن أحمد اللخمي، قال: حدثنا علي بن المبارك الصنعاني، قال: حدثنا زيد بن المبارك، قال: حدثنا موسى بن عبد العزيز، قال: حدثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄، قال: كنت إلى جنب النبي ﷺ يوم كسفت الشمس، فلم أسمع له قراءة. هذا حديث حسن. أخرجه الحافظ الضياء في الأحاديث المختارة. وذكره البيهقي تعليقًا عن الحكم بن أبان ولم يسق لفظه.

стр. 1999

وذكر في المعرفة عن الشافعي أنه ذكره بلفظه تعليقًا ولم يسق سنده. ثم ذكر المصنف حديث سمرة مثل حديث ابن عباس فلم أسمع له صوتًا، وهو في السنن الأربعة وصححه الترمذي وابن خزيمة وغيرهما. وذكر حديث عائشة في الجهر وجمع بينهما بما ذكره هنا من اختصاص الجهر بالقمر. وفيه نظر. قال البخاري بعد ذكر حديث عائشة الذي أوردته آنفًا: تابعه سفيان بن حسين وسليمان بن كثير في الجهر. وحديث سفيان بن حسين قرأته على المسند العماد أبي بكر بن العز ﵀ بالصالحية، عن أبي عبد الله بن الزراد، قال: أخبرنا الحافظ أبو علي البكري، قال: أخبرنا أبو روح الهروي قال: أخبرنا أبو القاسم المستملي، قال: أخبرنا أبو سعد المقرئ، قال: أخبرنا أبو طاهر بن الفضل، قال: حدثنا جدي أبو بكر بن إسحاق، قال: حدثنا الفضل بن يعقوب، قال: حدثنا إبراهيم بن صدقة، قال: حدثنا سفيان بن حسين، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ﵂، قالت: انكسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ فقام رسول الله ﷺ فقرأ قراءة يجهر فيها .. فذكر الحديث. أخرجه الترمذي عن محمد بن أبان عن إبراهيم بن صدقة. فوافقناه في شيخ شيخه.

стр. 2000

قال: ورواه أبو إسحاق الفزاري عن سفيان بن حسين. قلت: وهذه الرواية وصلها البيهقي من طريق الحسن بن الربيع عن أبي إسحاق. وسفيان بن حسين محتج به في الصحيح إلا في روايته من الزهري، فإن فيها مقالًا، لكنه لم ينفرد بذكر الشمس، فقد أخرجه البيهقي من رواية الأوزاعي عن الزهري. وهكذا أخرجه الإسماعيلي من رواية عبد الرحمن بن نمر التي أخرجها الشيخان من طريقه، وقدمتها آنفًا فقال: حدثنا الحسن بن سفيان، قال: حدثنا هشام بن عمار، قال: حدثنا الوليد، فذكره مطولًا، وأوله كسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ فبعث رسول الله ﷺ مناديًا ينادي أن الصلاة جامعة، فاجتمعوا وتقدم رسول الله ﷺ فقرأ قراءة طويلة يجهر فيها .. الحديث. وهذا من فوائد المستخرجات. وفيه فائدة أخرى، وهي النداء للاجتماع، وهي مما أغفله المصنف في هذا الكتاب. وقد أخرجهما الشيخان، وأخرجها مسلم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص. وحديث سليمان بن كثير أخرجه أحمد عن عبد الصمد بن عبد الوارث عنه، فذكر الجهر ولم يعين الشمس. ووقع لنا بعلو في مسند الطيالسي، أخرجه عنه، والله أعلم. آخر المجلس السابع والأربعين بعد الأربعمئة من تخريج أحاديث الأذكار
следующие страницы →