← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 30108

نتائج الأفكار في تخريج أحاديث الأذكار

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (2 259 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.

стр. 1996

المجلس (٤٤٦): أذكار الكسوف. المجلس ٤٤٦ من «تخريج أحاديث الأذكار»، وهو ٨٢٦ من أمالي سيدنا شيخ الإسلام قال: وأخرج أحمد (١)، وَابن خزيمة (٢)، من طريق الحكم بن عُتيبة -بمثناة، ثم موحدة، مصغر-، عن حنش -بفتح المهملة والنُّون، بعدها معجمة-، قال: خسفت الشمس، فصلى عليٌّ، فذكر الحديث، وفيه: ثم فعل كفعله في الركعة الأولى، ثم جلس يدعو ويرغب، حتى انجلت الشمس (٣). ترجم له ابن خزيمة: «الدعاء والرغبة إلى الله -تعالى- في الجلوس في آخر صلاة الكسوف». قوله (٤): «ويستحب أن يقول في كل رفع من الركوع: «سمع الله لمن حمده، ربنا لك الحمد»، فقد روينا ذلك في الصحيح». قلت: كذا في عدة نسخ (٥)، والذي في «الصحيحين» بإثبات الواو: أخبرني الشيخ أبو الفرج بن الغزي ﵀، أنا أبو الحسن بن قريش، بالسند الماضي مرارًا إلى أبي نعيم في «المستخرج» (٦): ثنا محمد بن إبراهيم، وأبو محمد بن حَيَّان، قال الأول: ثنا محمد بن الحسن، ثنا حرملة. وقال الثاني: ثنا عبد الله بن محمد بن زكريا، ثنا محمد بن بكير: قالا: ثنا ابن وهب، أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، أخبرني عروة، عن عائشة ﵂، قالت: خسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ ، فخرج رسول الله ﷺ إلى المسجد، فقام، وكبر، وصف الناس ورَاءه، فاقترأ قراءة طويلة، ثم ركع ركوعًا طويلًا، ثم رفع، فقال: «سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد»، ثم سجد، ثم قام، فقرأ قراءة طويلة، وهي دون القراءة الأولى، ثم ركع ركوعًا طويلًا، وهو أدنى من الركوع الأول، ثم قام، فقال: «سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد»، ثم سجد، ثم فعل في الركعة الأخرى مثل ذلك، فاستكمل أربع ركعات، وأربع سجدات، وانجلت الشمس قبل أن يَنصرف، ثم قام، فخطب الناس، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: «إن الشمس والقمر آيتان»، الحديث. أخرجه مسلم (٧) عن حرملة بن يحيى. فوقع لنا موافقة عالية. وأخرجه -أيضًا-، وأبو داود (٨)، والنسائي (٩)، وابن ماجة (١٠)، جميعًا عن أبي الطاهر بن السرح. ومسلم -أيضًا-، وأبو داود، والنسائي (١١)، جميعًا عن محمد بن سلمة. وابن خزيمة (١٢)، وأبو عوانة (١٣)، والطحاوي (١٤)، جميعًا عن يونس بن عبد الأعلى: كلهم عن عبد الله بن وهب. وأخرجه البخاري (١٥) من طريق عنبسة بن خالد، عن يونس بن يزيد، مقرونًا برواية عُقيل، عن ابن شهاب، وقال فيه: «سمع الله لمن حمده» -فقط- في الجميع، إلا في القيام الأول من الركعة الثانية (١٦)، فيقولهما (١٧). وكذا وقع الاقتصار على: «سمع الله لمن حمده» في رواية عبيد بن عمير: وبه إلى أبي نعيم (١٨): ثنا حبيب بن الحسن، ثنا يوسف القاضي، ثنا زياد بن يحيى، عن محمد بن أبي عدي، عن ابن جريج. وبه إلى أبي نعيم، قال: وأنا -عاليًا- سليمان بن أحمد، أنا إسحاق بن إبراهيم، أنا عبد الرزاق، عن ابن جريج: عن عطاء، قال: سمعت عبيد بن عمير يقول: حدثني من أُصدِّق -فظننته يُريد عائشة ﵂، فذكر الحديث بطوله، وفيه: ويقول إذا ركع: «الله أكبر»، وإذا رفع: «سمع الله لمن حمده»، الحديث. أخرجه مسلم (١٩) من رواية محمد بن بكر، عن ابن جريج. فوقع لنا عاليًا بدرجتين من الطريق الثانية. وأخرجه أبو داود (٢٠)، والنسائي (٢١)، من رواية إسماعيل بن عُليَّة، عن ابن جريج. وروى مسلم (٢٢) وغيره بعض هذا الحديث من طريق قتادة، عن عطاء، عن عبيد بن عمير، عن عائشة -من غير تردد-. قرأت على عبد الرحمن بن أحمد بن المبارك، أن يونس بن إبراهيم بن عبد القوي أخبرهم، أنا أبو الحسن بن المقير -إجازة، إن لم يكن سماعًا-. ح وكتب إلينا أبو الخير بن أبي سعيد -من بيت المقدس-، أن أحمد بن أبي طالب أخبرهم، عن أبي الحسن القطيعي: قالا: أنا أبو القاسم نصر بن نصر -قال الأول: في كتابه، والثاني: سماعًا-، أنا أبو القاسم البُندار، أنا أبو طاهر المخلص (٢٣)، ثنا أبو محمد بن صاعد، ثنا عَمْرو بن علي، ثنا ابن أبي عدي، عن هشام الدستوائي، عن قتادة، عن عطاء، عن عُبيد بن عمير، عن عائشة ﵂، فَذكره. أخرجه ابن خزيمة (٢٤) عن بندار، عن محمد بن أبي عدي. فوقع لنا بدلًا عاليًا. وأخرجه مسلم (٢٥)، والنسائي (٢٦)، من رواية معاذ بن هشام، عن أبيه. فوقع لنا عاليًا بدرجتين على طريق مسلم. فلله الحمد. آخر ٤٤٦، وهو ٨٢٦، في ٢٦ رجب، سنة ٨٤٧. * * *

стр. 1997

ويسن الجهر بالقراءة في خسوف القمر، ويستحب الإسرار في كسوف الشمس. (٤٤٧) ثم أملى علينا يوم الثلاثاء ثالث شعبان المكرم سنة سبع وأربعين وثمانمئة فقال كان الله له: وبالسند المذكور إلى أبي نعيم، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، قال: حدثنا أبو العباس القلانسي (ح). وبالسند الماضي مرارًا إلى أبي عبد الله البخاري ﵀، قالا -واللفظ للبخاري- حدثنا محمد بن مهران، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثنا عبد الرحمن بن نمر -بفتح النون وكسر الميم- أنه سمع ابن شهاب، يخبر عن عروة، عن عائشة ﵂، قالت: جهر النبي ﷺ في صلاة الخسوف بقراءته، فإذا فرغ من قراءته كبر فركع، فإذا رفع من الركوع قال: «سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد» ثم يعاود القراءة فصلى أربع ركعات في ركعتين وأربع سجدات. أخرجه مسلم عن محمد بن مهران. فوقع لنا موافقة عالية. لكنه لم يسقه بتمامه. (قوله: ويسن الجهر بالقراءة في كسوف القمر ويستحب الإسرار في كسوف الشمس).

стр. 1998

قلت: استدل الشيخ في المهذب للإسرار في كسوف الشمس بحديث ابن عباس، قال: كسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ فقام فصلى، فقمت إلى جنبه فلم أسمع له قراءة. فقال المصنف في شرحه: رواه البيهقي وإسناده ضعيف. قلت: أخرجه في السنن الكبير من رواية ابن لهيعة. وليس وافيًا بالمقصود، فإن لفظه: صلى النبي ﷺ صلاة الكسوف فلم أسمع له صوتًا. وهذا يطرقه احتمال بعده عنه بخلاف قوله: إلى جنبه. وقد وقع لي بهذا اللفظ. قرأت على فاطمة بنت المنجا، عن سليمان بن حمزة، قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو جعفر الصيدلاني، قال: أخبرتنا فاطمة الجوزذانية، قالت: أخبرنا محمد بن عبد الله الضبي، قال: أخبرنا سليمان بن أحمد اللخمي، قال: حدثنا علي بن المبارك الصنعاني، قال: حدثنا زيد بن المبارك، قال: حدثنا موسى بن عبد العزيز، قال: حدثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄، قال: كنت إلى جنب النبي ﷺ يوم كسفت الشمس، فلم أسمع له قراءة. هذا حديث حسن. أخرجه الحافظ الضياء في الأحاديث المختارة. وذكره البيهقي تعليقًا عن الحكم بن أبان ولم يسق لفظه.

стр. 1999

وذكر في المعرفة عن الشافعي أنه ذكره بلفظه تعليقًا ولم يسق سنده. ثم ذكر المصنف حديث سمرة مثل حديث ابن عباس فلم أسمع له صوتًا، وهو في السنن الأربعة وصححه الترمذي وابن خزيمة وغيرهما. وذكر حديث عائشة في الجهر وجمع بينهما بما ذكره هنا من اختصاص الجهر بالقمر. وفيه نظر. قال البخاري بعد ذكر حديث عائشة الذي أوردته آنفًا: تابعه سفيان بن حسين وسليمان بن كثير في الجهر. وحديث سفيان بن حسين قرأته على المسند العماد أبي بكر بن العز ﵀ بالصالحية، عن أبي عبد الله بن الزراد، قال: أخبرنا الحافظ أبو علي البكري، قال: أخبرنا أبو روح الهروي قال: أخبرنا أبو القاسم المستملي، قال: أخبرنا أبو سعد المقرئ، قال: أخبرنا أبو طاهر بن الفضل، قال: حدثنا جدي أبو بكر بن إسحاق، قال: حدثنا الفضل بن يعقوب، قال: حدثنا إبراهيم بن صدقة، قال: حدثنا سفيان بن حسين، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ﵂، قالت: انكسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ فقام رسول الله ﷺ فقرأ قراءة يجهر فيها .. فذكر الحديث. أخرجه الترمذي عن محمد بن أبان عن إبراهيم بن صدقة. فوافقناه في شيخ شيخه.

стр. 2000

قال: ورواه أبو إسحاق الفزاري عن سفيان بن حسين. قلت: وهذه الرواية وصلها البيهقي من طريق الحسن بن الربيع عن أبي إسحاق. وسفيان بن حسين محتج به في الصحيح إلا في روايته من الزهري، فإن فيها مقالًا، لكنه لم ينفرد بذكر الشمس، فقد أخرجه البيهقي من رواية الأوزاعي عن الزهري. وهكذا أخرجه الإسماعيلي من رواية عبد الرحمن بن نمر التي أخرجها الشيخان من طريقه، وقدمتها آنفًا فقال: حدثنا الحسن بن سفيان، قال: حدثنا هشام بن عمار، قال: حدثنا الوليد، فذكره مطولًا، وأوله كسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ فبعث رسول الله ﷺ مناديًا ينادي أن الصلاة جامعة، فاجتمعوا وتقدم رسول الله ﷺ فقرأ قراءة طويلة يجهر فيها .. الحديث. وهذا من فوائد المستخرجات. وفيه فائدة أخرى، وهي النداء للاجتماع، وهي مما أغفله المصنف في هذا الكتاب. وقد أخرجهما الشيخان، وأخرجها مسلم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص. وحديث سليمان بن كثير أخرجه أحمد عن عبد الصمد بن عبد الوارث عنه، فذكر الجهر ولم يعين الشمس. ووقع لنا بعلو في مسند الطيالسي، أخرجه عنه، والله أعلم. آخر المجلس السابع والأربعين بعد الأربعمئة من تخريج أحاديث الأذكار

стр. 2001

وهو السابع والعشرون بعد الثمانمئة من الأمالي المصرية بالبيبرسية رواية كاتبه أبي الحسن إبراهيم بن عمر البقاعي الشافعي سماعًا من لفظ ممليه مولانا شيخ الإسلام حافظ العصر قاضي القضاة شهاب الدين أحمد بن علي بن حجر الكناني العسقلاني الأصل المصري الشافعي باستملاء الشيخ زين الدين رضوان العقبي.

стр. 2002

ثم بعد الصلاة يخطب خطبتين يخوفهم فيهما بالله تعالى ويحثهم على طاعة الله تعالى، وعلى الصدقة والإعتاق، فقد صح ذلك في الأحاديث المشهورة، ويحثهم أيضًا على شكر نعم الله تعالى، ويحذرهم الغفلة والاغترار. (٤٤٨) ثم أملى علينا يوم الثلاثاء عاشر شهر شعبان من السنة فقال أحسن الله عاقبته: قد ورد الجهر بالقراءة في صلاة كسوف الشمس عن علي ﵁. أخبرني الحافظ أبو الحسن بن أبي بكر ﵀، قال: أخبرنا أبو الفضل محمد بن إسماعيل، قال: أخبرنا أبو الحسن بن البخاري، عن منصور بن عبد المنعم، قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل الفارسي، قال: أخبرنا أبو بكر بن الحسين الحافظ، قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: حدثنا محمد بن عبيد الله بن المنادي، قال: حدثنا يونس بن محمد قال: حدثنا عبد الواحد -هو ابن زياد- قال: حدثنا سليمان الشيباني، قال: حدثنا الحكم بن عتيبة، عن حنش بن ربيعة، قال: انكسفت الشمس على عهد علي ﵁، فخرج فصلى بمن عنده، فقرأ سورة الحج ويس، لا أدري بأيتهما بدأ، وجهر

стр. 2003

بالقراءة، ثم ركع نحوًا من قيامه .. فذكر الحديث، وفي آخره: ثم قعد فدعا ثم انصرف، فوافق انصرافه وقد انجلى عن الشمس. هذا حديث حسن أخرجه أحمد وابن خزيمة والبيهقي أيضًا من طريق الحسن بن الحر، عن الحكم بنحوه، وقال في آخره: ثم حدثهم أن رسول الله ﷺ كذلك فعل. (قوله: ثم بعد الصلاة يخطب خطبتين يخوفهم فيهما بالله تعالى، ويحثهم على طاعة الله تعالى وعلى الصدقة والإعتاق، فقد صح ذلك في الأحاديث المشهورة، ويحثهم أيضًا على شكر نعم الله تعالى، ويحذرهم الغفلة والاغترار). وزاد في شرح المهذب: ويحثهم على التوبة عن المعاصي وعلى فعل الخير، ويأمرهم بإكثار الذكر والدعاء والاستغفار، ففي الأحاديث الصحيحة أن النبي ﷺ قال ذلك في خطبته. قلت: أما الخطبة فخالف في مشروعيتها بعض الأئمة من المذاهب الثلاثة، وقد وقع التصريح بذلك في الصحيحين كما سأذكره لكن بمطلق خطبة، ولم يذكر التعدد، ولم يحتج بعضهم للخطبتين إلا بالقياس على العيد، فقد ثبت أنه خطب فيه خطبتين. وأما تأخيرها عن الصلاة فدلت عليه الأحاديث التي ذكرت فيها الخطبة إلا حديث ابن مسعود. أخبرني الشيخ المسند أبو بكر بن إبراهيم بن أبي عمر، عن محمد بن أحمد بن أبي الهيجاء، قال: أخبرنا الحسن بن محمد، قال: أخبرنا عبد المعز بن محمد، قال: أخبرنا زاهر بن طاهر، قال: أخبرنا أبو سعد

стр. 2004

المقرئ، قال: أخبرنا محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق، قال: حدثنا جدي أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن بزيع -بفتح الموحدة وكسر الزاي وآخره مهملة بوزن عظيم- قال: حدثنا أبو بحر عبد الرحمن بن عثمان البكراوي، قال: حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود ﵁، قال: انكسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ فخطب الناس فقال: «إن الشمس والقمر آيتان .. » فذكر الحديث وفي آخره: ثم نزل فصلى ركعتين. هذا حديث حسن. أخرجه البزار عن محمد بن عبد الله بن بزيع. فوقع لنا موافقة عالية. قال ابن خزيمة في هذا الحديث: إن خطبة الكسوف قبل صلاتها، فيجوز ذلك من قبل ومن بعد. قلت: وهو مبني على أن الكسوف تعدد في زمن النبي ﷺ وعلى ذلك يحمل الاختلاف في عدد الركوع في الركعة الواحدة من واحد إلى خمسة وفي الجهر والإسرار. وأما ما ورد من ألفاظ الخطبة ففي حديث عائشة الذي ذكرت سنده في أول أذكار الكسوف ذكر الصدقة والدعاء والذكر والتكبير بعد قوله: فخطب الناس فحمد الله وأثنى عليه. أخرجاه في الصحيحين. وفي رواية لهما عن عائشة فأثنى على الله بما هو أهله. وفي حديث جابر عن مسلم فقال: «يا أيها الناس».

стр. 2005

وفي حديث أبي موسى الأمر بالاستغفار. وفي حديث عبد الرحمن بن سمرة: فجعل يسبح ويحمد ويهلل ويكبر. وفي حديث سمرة بن جندب في السنن فحمد الله وأثنى عليه وشهد أنه عبده ورسوله. آخر المجلس الثامن والأربعين بعد الأربعمئة من التخريج وهو الثامن والعشرون بعد الثمانمئة من الأمالي المصرية بالبيبرسية رواية البقاعي. (٤٤٩) ثم أملى علينا يوم الثلاثاء سابع عشر الشهر من السنة فقال أحسن الله عاقبته آمين: وأخبرني العماد أبو بكر بالسند الماضي قريبًا إلى أبي بكر بن خزيمة، قال: حدثنا أبو الأشعث. قال: حدثنا يزيد بن زريع، عن يونس، عن الحسن، عن أبي بكرة ﵁، قال: كنا عند رسول الله ﷺ فانكسفت الشمس فقام يجر رداءه من العجلة فصلى ركعتين كما تصلون، فلما كشف عنها قام خطيبًا .. .. الحديث. وقد تقدم في أول باب الكسوف أن البخاري أخرجه لكن لم يقع عنده قوله: خطيبًا. ووقع في رواية عمرة عن عائشة عند النسائي: فلما انصرف قعد على المنبر. وقرأت على فاطمة بنت محمد بن أحمد بن محمد بن عثمان الدمشقية بها، أن عبد الله بن الحسين الأنصاري أخبرهم، قال: أخبرنا محمد بن أبي بكر البلخي، عن الحافظ أبي طاهر السلفي، قال: أخبرنا أبو بكر بن علي بن

стр. 2006

الحسين، قال: أخبرنا الحسن بن أحمد بن إبراهيم، قال: حدثنا عبد الله بن إسحاق، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد الدورقي، قال: حدثنا أبو سلمة -هو موسى بن إسماعيل- قال: حدثنا حماد بن سلمة (ح). وقرأته عاليًا على فاطمة بنت المنجا، عن سليمان بن حمزة، قال: أخبرنا عمر بن كرم في كتابه، قال: أخبرنا نصر بن نصر، قال: أخبرنا رزق الله بن عبد الوهاب، قال: أخبرنا أبو عمر بن مهدي، قال: حدثنا محمد بن مخلد، قال: حدثنا محمد بن عثمان بن كرامة، قال: حدثنا أبو أسامة، كلاهما عن هشام بن عروة، قال: حدثتني فاطمة بنت المنذر، عن أسماء بنت أبي بكر ﵄، قالت: دخلت على عائشة ﵂ والناس يصلون، فقلت لها: ما شأن الناس؟ فأشارت برأسها .. .. الحديث في صلاة الكسوف، وفيه: فانصرف رسول الله ﷺ وقد تجلت الشمس، فخطب الناس فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: «أما بعد .. ». أخرجه البخاري تعليقًا عن أبي أسامة باختصار. وأخرجه مسلم مطولًا من رواية أبي أسامة وأبي معاوية وعبد الله بن نمير، ونبه على أن قوله: «أما بعد» في رواية أبي معاوية وحده. وقال أبو نعيم في مستخرجه على البخاري: «أما بعد» في هذا الحديث عزيزة. قلت: ثبتت في خطب النبي ﷺ وكتبه إلى الملوك وغيرهم من حديث نحو العشرين من الصحابة جمع أكثرهم أبو محمد الخراساني نزيل بغداد فيما رويناه في الجزء الثالث عشر من فوائده. وجمع طرقه الحافظ عبد القادر الرهاوي في مقدمة الأربعين المتباينة فساقه

стр. 2007

عن ثلاثين من الصحابة، توارد فيها مع الخراساني في خمسة عشر، وزاد عليه الخراساني خمسة. وقد وهم من قال: إن عبد القادر أخرجه عن الأربعين من الصحابة. ووقع لفظ الخطبة أيضًا في حديث سمرة الآتي. وأما التخويف وكذا التحذير من الغفلة والاغترار، فيؤخذ من الأحاديث الماضية من قوله: «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله يخوف الله بهما عباده». وهو في الصحيحين من حديث عائشة وابن عباس وابن عمر وأبي مسعود وأبي موسى والمغيرة. في البخاري من حديث أبي بكرة. وفي مسلم من حديث جابر. وعند أحمد من حديث محمود بن لبيد. وعند أبي داود والنسائي من حديث قبيصة الهلالي. وفي النسائي أيضًا من حديث أبي هريرة. وفي البزار والطبراني من حديث عبد الله بن مسعود. وفي البزار أيضًا من حديث بلال. وفي الطبراني أيضًا من حديث عقبة بن عامر. ﵃ أجمعين.

стр. 2008

منهم من أفرده، ومنهم من ضمه إلى غيره. وهو في حديث سمرة أيضًا، وتقدم في حديث أبي موسى فقام فزعًا يخشى أن تكون الساعة، وفي آخره «فافزعوا إلى ذكر الله». وبالسندين السابقين أولًا إلى مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂، قالت: خسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ .. .. الحديث، إلى قوله: «وتصدقوا يا أمة محمدٍ، ما من أحدٍ أغير من الله أن يزني عبده أو تزني أمته، يا أمة محمدٍ لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا». متفق عليه. ولهما من رواية الزهري عن عروة في آخره فقال: «لقد رأيت في مقامي هذا كل شيءٍ وعدتم به» وفيه ذكر عمرو بن لحي وغيره، وقد تقدم بطرقه وشواهده في (باب النهي عن سب الأموات) من كتاب الجنائز، وبالله التوفيق. آخر المجلس التاسع والأربعين بعد الأربعمئة من تخريج أحاديث الأذكار وهو التاسع والعشرون بعد الثمانمئة من الأمالي المصرية بالبيبرسية رواية كاتبه إبراهيم البقاعي.

стр. 2009

روينا في صحيح البخاري وغيره عن أسماء ﵂ قالت: لقد أمر رسول الله ﷺ بالعتاقة في كسوف الشمس. (٤٥٠) ثم أملى علينا [يوم الثلاثاء] رابع عشري الشهر من السنة فقال أحسن الله عاقبته آمين: أخبرنا الشيخ أبو عبد الله بن قوام البالسي ثم الصالحي بها ﵀ بالسند

стр. 2010

الماضي مرارًا إلى أبي مصعب الزهري، قال: أخبرنا مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس ﵄، قال: خسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ .. .. فذكر الحديث. وفيه: «ورأيت النار فلم أر منظرًا كاليوم قط، ورأيت أكثر أهلها النساء» قالوا: لم يا رسول الله؟ قال: «بكفرهن» قيل: يكفرن بالله؟ قال: «يكفرن العشير ويكفرن الإحسان، لو أحسنت إلى إحداهن الدهر ثم رأت منك شيئًا قالت: ما رأيت منك خيرًا قط». متفق عليه. وبه إلى مالك عن هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر زوجته، عن أسماء بنت أبي بكر ﵄ -هي جدتها- .. فذكر الحديث في الكسوف. وفي آخره: «إنه أوحي إلي أنكم تفتنون في القبور مثل أو قريبًا من فتنة المسيح الدجال .. .. » الحديث. متفق عليه. ورواه الزهري عن عروة عن أسماء مختصرًا. قرأت على علي بن محمد بن محمد بن الصائغ، وكتب إلينا أحمد بن أبي بكر مسند الشام من صالحية دمشق، كلاهما عن أبي الفضل بن قدامة، وعيسى بن عبد الرحمن بن معالي، قال الثاني: سماعًا، قالا: أخبرنا عبد الله بن عمر البغدادي، قال: أخبرنا سعيد بن أحمد بن البناء، قال: أخبرنا أبو نصر الزينبي، قال: أخبرنا أبو بكر بن زنبور، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي داود، قال: أخبرنا العباس بن الوليد البيروتي، قال: حدثنا أبي، قال: حدثني الأوزاعي، قال: حدثني يونس بن يزيد، قال: حدثني الزهري، قال: حدثني عروة، أنه سمع أسماء بنت أبي بكر تقول: قام فينا رسول الله ﷺ خطيبًا، فذكر الفتنة التي يفتن المرء في قبره فضج الناس ضجة حالت بيني وبين

стр. 2011

أن أفهم آخر الحديث، فقلت لرجل قريب مني: أي بارك الله فيك ماذا قال رسول الله ﷺ ؟ فقال: قال: «إنكم تفتنون في قبوركم قريبًا من فتنة الدجال». أخرجه البخاري إلى قوله: ضجة. وأخرجه النسائي بتمامه. كلاهما من طريق عبد الله بن وهب، عن يونس بن يزيد. ورواية الأوزاعي عن يونس تدخل من حيث الطبقة في رواية الأقران، ومن حيث الجلالة في رواية الأكابر عن الأصاغر، وإن كان يونس أثبت في الزهري. وأما الأمر بفعل الخير والحث على الطاعة فيدخل فيما ذكر من الأمر بالصدقة والإعتاق وغير ذلك. وأما التوبة فقرأت على أبي المعالي عبد الله بن عمر بن علي، قال: أخبرنا أبو العباس بن أبي الفرج، قال: أخبرنا أبو الفرج الحراني، قال: أخبرنا أبو محمد الحربي، قال: أخبرنا أبو القاسم الشيباني، قال: أخبرنا أبو علي التميمي، قال: أخبرنا أبو بكر القطيعي، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثنا عبد الواحد بن غياث، وخلف بن هشام (ح). وقرأت على فاطمة بنت المنجا، عن سليمان بن حمزة، قال: أخبرنا محمد بن عبد الواحد، قال: أخبرنا زاهر بن أبي طاهر، قال: أخبرنا الحسين بن عبد الملك، قال: أخبرنا إبراهيم بن منصور، قال: أخبرنا أبو بكر بن عاصم، قال: حدثنا أحمد بن علي الموصلي -واللفظ له- قال: حدثنا خلف بن هشام (ح). وأخبرني عبد الله وعبد الرحمن ابنا محمد بن إبراهيم، قالا: أخبرنا محمد بن إسماعيل، قال: أخبرنا عبد العزيز بن عبد المنعم، عن عفيفة، عن فاطمة الجوزذانية سماعًا عليها، قالت: أخبرنا أبو بكر التاجر، قال: حدثنا

стр. 2012

أبو القاسم الطبراني، قال: حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا حجاج بن منهال، قالوا: حدثنا أبو عوانة (ح). وبه إلى علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا مالك بن إسماعيل، قال: حدثنا زهير بن معاوية، قالا: حدثنا الأسود بن قيس، عن ثعلبة بن عبادٍ -بكسر المهملة وتخفيف الموحدة- عن سمرة بن جندب ﵁، فذكر الحديث في صلاة الكسوف إلى أن ذكر خطبة النبي ﷺ إلى أن قال: ثم قال: «أما بعد فإن رجالًا يزعمون أن كسوف هذه الشمس وكسوف هذا القمر وزوال هذه النجوم عن مطالعها بموت رجالٍ عظماء من أهل الأرض، وإنهم كذبوا، ولكنها آيات الله يختبر بها عباده لينظر من يحدث منهم له توبةً .. .. » الحديث بطوله. وفي ذكر الدجال وهلاكه وغير ذلك. أخرجه أحمد عن عفان عن أبي عوانة به. وعن أبي كامل. وأخرجه أبو داود عن أحمد بن يونس. كلاهما عن زهير بن معاوية. فوقع لنا بدلًا عاليًا من الطريقين. وأخرجه ابن حبان عن أبي يعلى. فوقع لنا موافقة عالية. وأخرجه النسائي بطوله من وجه آخر عن زهير.

стр. 2013

وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم. (قوله: وروينا في صحيح البخاري وغيره عن أسماء .. .. ) إلى آخره. قرأت على الشيخ أبي إسحاق التنوخي بالقاهرة، وعلى أحمد بن علي بن يحيى بن تميم بدمشق، كلاهما عن أحمد بن أبي طالب سماعًا، قال: أخبرنا ابن اللتي، قال: أخبرنا أبو الوقت، قال: أخبرنا ابن المظفر، قال: أخبرنا ابن أعين، قال: أخبرنا السمرقندي، قال: أخبرنا الدارمي، قال: حدثنا موسى بن مسعود، والحكم بن المبارك، قال الأول: حدثنا زائدة، والثاني: حدثنا عبد العزيز بن محمد، كلاهما عن هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء بنت أبي بكر ﵄، أن رسول الله ﷺ أمر حين كسفت الشمس بالعتاقة. أخرجه أحمد عن معاوية بن عمرو عن زائدة. وأخرجه أبو داود من رواية معاوية بن عمرو. وأخرجه ابن خزيمة عن محمد بن معمر عن موسى بن مسعود. فوقع لنا بدلًا عاليًا من الطريقين. وأخرجه البخاري من رواية زائدة وغيره موصولًا. ومن رواية الدراوردي -وهو عبد العزيز بن محمد- تعليقًا، والله أعلم. / آخر المجلس الخمسين بعد الأربعمئة من التخريج وهو الثلاثون بعد الثمانمئة من الأمالي رواية البقاعي.

стр. 2014

باب الأذكار في الاستسقاء يستحب الإكثار فيه من الدعاء والذكر والاستغفار بخضوع وتذلل، والدعوات المذكورة فيه مشهورة: منها «اللهم اسقنا غيثًا مغيثًا هنيئًا مريئًا غدقًا مجللًا سحًا عامًا طبقًا دائمًا؛ اللهم على الظراب ومنابت الشجر، وبطون الأودية؛ اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفارًا، فأرسل السماء علينا مدرارًا؛ اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين. اللهم أنبت لنا الزرع، وأدر لنا الضرع، واسقنا من بركات السماء، وأنبت لنا من بركات الأرض؛ اللهم ارفع عنا الجهد والجوع والعري، واكشف عنا من البلاء ما لا يكشفه غيرك». ويستحب إذا كان فيهم رجلٌ مشهورٌ بالصلاح أن يستسقوا به فيقولوا: «اللهم إنا نستسقي ونتشفع إليك بعبدك فلانٍ». (٤٥١) ثم أملى علينا يوم الثلاثاء سابع شوال من السنة فقال أحسن الله عاقبته آمين: ( قوله: (باب الأذكار في الاستسقاء) يستحب الإكثار فيه من الدعاء .. .. ) إلى آخره. أخبرني عبد الله بن عمر بن علي، قال: أخبرنا أبو العباس بن أبي الفرج،

стр. 2015

قال: أخبرنا عبد اللطيف بن عبد المنعم، قال: أخبرنا عبد الله بن أحمد الحربي، قال: أخبرنا أبو القاسم الشيباني، قال: أخبرنا أبو علي التميمي، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا وكيع (ح). وقرأته عاليًا على فاطمة بنت المنجا، عن سليمان بن حمزة، قال: أخبرنا محمد بن عبد الواحد الحافظ، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن نضر، قال: أخبرتنا فاطمة الجوزذانية، قالت: أخبرنا أبو بكر الضبي، قال: أخبرنا أبو القاسم الطبراني، قال: حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا أبو نعيم -هو الكوفي- قالا: حدثنا سفيان -هو الثوري- عن هشام بن إسحاق بن عبد الله بن كنانة، عن أبيه، قال: أرسلني أمير من الأمراء إلى ابن عباس ﵄، أسأله عن الاستسقاء؟ فقال: خرج رسول الله ﷺ متواضعًا متبذلًا متضرعًا ثم خطب فصلى ركعتين. وبه إلى أحمد، قال: حدثنا أبو سعيد -هو مولى بني هاشم- (ح). وبه إلى الطبراني، قال: حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح، قال: حدثنا عبد الله بن يوسف، قالا: حدثنا إسماعيل بن ربيعة بن هشام بن إسحاق، أنه سمع جده، يقول: حدثنا أبي إسحاق بن عبد الله بن كنانة -من بني عامر بن لؤي- أن الوليد بن عتبة أرسله إلى ابن عباس يسأله؟ فقال: خرج النبي ﷺ فذكر نحوه. وقال في روايته متخشعًا بدل متواضعًا، وزاد: فصنع كما يصنع في العيدين. هذا حديث حسن.

стр. 2016

أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي من رواية حاتم بن إسماعيل عن هشام بن إسحاق. وأخرجه الترمذي أيضًا وابن ماجه وابن خزيمة، كلهم من رواية وكيع. فوقع لنا بدلًا من هذا الوجه وعاليًا بدرجة أو درجتين من رواية أبي نعيم. وأخرجه ابن خزيمة أيضًا عن زكريا بن يحيى بن أبان عن عبد الله بن يوسف. فوقع لنا بدلًا عاليًا. وأخرجه النسائي من وجه آخر عن سفيان. وزاد حاتم في روايته: فلم يزل في الدعاء والتضرع والتكبير. (قوله: والدعوات المذكورة فيه مشهورة). قلت: كأنه يريد الشهرة اللغوية لا العرفية عند أهل الحديث. والأدعية التي ذكرها هنا ستة. ذكر البيهقي في المعرفة أن الشافعي رحمه الله تعالى ذكر عن سالم بن عبد الله عن أبيه ﵁ أن رسول الله ﷺ كان إذا استسقى قال: فذكره بهذه الألفاظ إلا الثاني، وهو قوله: «على الظراب ومنابت الشجر وبطون الأودية» وزاد شيئًا سأذكره بعد. وقد ذكر الشيخ أبو إسحاق وغيره في المهذب وغيره هذا الدعاء كما ذكره الشافعي، ولم يوصل الشافعي إسناده به إلى سالم، ولا ساق البيهقي له إسنادًا

стр. 2017

في تصانيفه كعادته خصوصًا في المعرفة، لكن ذكر لأكثره شواهد تارة باللفظ وتارة بالمعنى. فالدعاء الأول جاء عن جابر وليس بتمامه، وقد ذكره المصنف بعد هذا. أخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي فيما قرأت عليه بالقاهرة، والشيخ أبو إسحاق المؤذن فيما قرأت عليه بمكة كلاهما عن أحمد بن أبي طالب فيما سمعا عليه مفترقين، قال: أخبرنا عبد الله بن عمر البغدادي بدمشق، قال: أخبرنا أبو الوقت، قال: أخبرنا أبو الحسن الداودي، قال: أخبرنا عبد الله بن أحمد السرخسي، قال: أخبرنا إبراهيم بن خزيم الشاشي، قال: أخبرنا عبد بن حميد، قال: حدثنا محمد بن عبيد، قال: حدثنا مسعر، عن يزيد الفقير، عن جابر بن عبد الله ﵄، قال: أتيت النبي ﷺ فقال: «اللهم اسقنا غيثًا مغيثًا مريئًا مريعًا عاجلًا غير رائثٍ نافعًا غير ضار» قال: فأطبقت عليهم. هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه. أخرجه أبو داود عن محمد بن أحمد بن أبي خلف. وأخرجه ابن خزيمة عن علي بن الحسين بن إشكاب. كلاهما عن محمد بن عبيد. فوقع لنا بدلًا عاليًا. وأخرجه الحاكم من وجه آخر عن محمد بن عبيد. ورجاله رجال الصحيح إلا أن أحمد تكلم فيه. وأخرجه البيهقي عن الحاكم بسنده ومن طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل

стр. 2018

عن مجاهد بن موسى عن محمد بن عبيد. قال عبد الله: فحدثت به أبي، فقال: ليس هذا بشيء، قد أعطانا محمد بن عبيد كتابه وليس هذا فيه، وقد حدثنا به أخوه يعلى بن عبيد عن مسعر عن يزيد مرسلًا. قلت: فحاصله أنه رجح الإرسال على الوصل. وقال الدارقطني في العلل: تابعه جعفر بن عون عن مسعر وأرسله غيرهما وهو أشبه. وقد وجدت له شاهدًا من وجه آخر عن جابر مقرونًا بأنس. وآخر عن ابن عباس وثالثًا عن كعب بن مرة، والله أعلم. آخر المجلس الحادي والخمسين بعد الأربعمئة من التخريج وهو الحادي والثلاثون بعد الثمانمئة من الأمالي المصرية بالبيبرسية رواية كاتبه أبي الحسن إبراهيم بن عمر البقاعي. (٤٥٢) ثم أملى علينا يوم الثلاثاء رابع عشر الشهر من السنة فقال كان الله له: (تنبيه) قوله (بواكي) هكذا في أكثر الروايات جمع باكية من البكاء، وقيل: إن في رواية بالدال بدل الكاف، ووقع في رواية الحاكم هوازن بالزاي والنون بلفظ القبيلة المشهورة، كذا وقع عند الدارقطني. وأغرب الخطابي فقال في شرح أبي داود: لفظ الحديث رأيت النبي ﷺ يواكئ -بضم المثناة التحتانية وآخره مهموز- وقال: معناه يحامل يعني يتحامل على يديه عند رفعهما في الدعاء.

стр. 2019

وهذا مع تكلفه لا تساعده الرواية لأن الراء مفقودة من أوله في جميع المرويات، والعلم عند الله تعالى. ذكر حديث جابر المقرون بأنس. قرئ على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي ونحن نسمع، عن أبي نصر بن الشيرازي، قال: أخبرنا عبد الحميد بن عبد الرشيد في كتابه، قال: أخبرنا جدي لأمي أبو العلاء الحافظ، قال: أخبرنا أبو علي المقرئ، قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا الطبراني في الأوسط، قال: حدثنا معاذ بن المثنى، قال: حدثنا يحيى بن معين، قال: حدثنا أبو النضر هاشم بن القاسم، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن علاثة -بضم المهملة وتخفيف اللام وبالمثلثة- عن موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله، وأنس بن مالك ﵃، قالا: كان رسول الله ﷺ إذا استسقى قال: «اللهم سقيا وادعة نافعة غيثًا مغيثًا هنيئًا مريئًا طبقًا مجللًا يتسع به بادينا وحاضرنا، تنزل به من بركات السماء، وتخرج به من بركات الأرض، وتجعلنا عنده من الشاكرين. هذا حديث غريب ورواته ثقات إلا موسى ففيه مقال. وقد أخرجه عبد الرزاق مختصرًا من وجه آخر عن محمد بن إبراهيم مرسلًا. وجاء عن أنس من طريق أخرى رويناه في الأوسط أيضًا، وفيه «غيثًا مغيثًا مريعًا مرتعًا وابلًا شاملًا دائمًا». قال الطبراني: لم يروه عن الزهري إلا عقيل، ولا عنه إلا ابن لهيعة ولا عنه إلا مجاشع، تفرد به إسحاق بن شاذان. قلت: مجامع متروك -وهو بضم الميم وتخفيف الجيم وكسر المعجمة بعدها مهملة- وشيخه والراوي عنه ضعيفان.

стр. 2020

ذكر حديث ابن عباس وكعب. قرأت على الإمام أبي الفضل بن الحسين الحافظ رحمه الله تعالى، أن عبد الله بن محمد الصالحي أخبره بها عن أبي الحسن بن البخاري سماعًا، قال: أخبرنا أبو عبد الله الكراني في كتابه، قال: أخبرنا أبو القاسم الأشقر، قال: أخبرنا أبو الحسين الأصبهاني، قال: أخبرنا أبو القاسم اللخمي، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي (ح). وقرأت على الشيخ أبي إسحاق التنوخي ﵀، عن عبد الله بن أحمد بن تمام، قال: أخبرنا أبو القاسم بن أبي السعود، عن شهدة الكاتبة سماعًا، قالت: أخبرنا الحسين بن أحمد، قال: أخبرنا علي بن محمد، قال: حدثنا إسماعيل بن محمد، قال: حدثنا عبد الكريم بن الهيثم، قالا: حدثنا مصرف بن عمرو، قال: أخبرنا عبد الله بن إدريس، عن حصين -هو ابن عبد الرحمن- عن حبيب بن ثابت، عن ابن عباس ﵄، قال: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فقال: جئتك من عند قوم لا يتزود لهم راع ولا يخطر لهم فحل، فصعد المنبر فقال: «اللهم اسقنا غيثًا مغيثًا .. .. » فذكر مثل حديث جابر. وفي آخره: فلم يجئ أحد من أفق من الآفاق إلا قال: قد أحيينا. هذا حديث حسن رجاله ثقات، ولولا عنعنة حبيب لقلت: صحيح. أخرجه ابن ماجه وأبو عوانة جميعًا عن أبي الأحوص بن أبي الهيثم. زاد أبو عوانة وعن محمد بن يحيى، كلاهما عن الحسن بن الربيع، عن عبد الله بن إدريس. فوقع لنا عاليًا.

стр. 2021

وأخرج ابن ماجه أيضًا حديث كعب بن مرة من طريق شرحبيل بن السمط أنه قال لكعب بن مرة: حدثنا يا كعب عن رسول الله ﷺ واحذر، فقال: أتى النبي ﷺ رجل، فقال: يا رسول الله استسق الله تعالى، فرفع يديه فقال: «اللهم اسقنا .. » فذكر مثل حديث ابن عباس سواء، لكن قال في آخره: فما جمعوا حتى أحيوا. وسنده حسن. وقد أخرجه أحمد أيضًا من هذا الوجه، لكن قال: عن كعب بن مرة أو مرة بن كعب بالشك، وقال في أوله: دعا رسول الله ﷺ على مضر، فأتيته فقلت: يا رسول الله إن الله قد أعطاك أو استجاب لك، وإن قومك قد هلكوا فادع الله أن يسقينا، والباقي بنحوه. وأفادت هذه الرواية أن المبهم في حديث ابن عباس هو الراوي، ولا يبعد أن يفسر به المبهم الذي في حديث أنس في الصحيحين، وسيأتي قريبًا إن شاء الله تعالى. آخر المجلس الثاني والخمسين بعد الأربعمئة من تخريج أحاديث الأذكار وهو الثاني والثلاثون بعد الثمانمئة من الأمالي المصرية بالبيبرسية رواية البقاعي. (٤٥٣) ثم أملى علينا يوم الثلاثاء ثامن عشري شوال من السنة فقال أحسن الله عاقبته آمين: الثاني من الأدعية (قوله: «اللهم على الظراب» .. ) إلى آخره.

стр. 2022

قلت: سيأتي في (باب ما يقول إذا كثر المطر من حديث أنس، لكنه في دعاء الاستصحاء). وورد من وجه آخر. أخبرنا أبو علي محمد بن محمد بن علي الجيزي قراءة عليه ونحن نسمع بشاطئ النيل سنة ثلاث وتسعين، عن وزيرة بنت عمر إجازة إن لم يكن سماعًا، عن الحسين بن أبي بكر سماعًا عليه، قال: أخبرنا طاهر بن محمد، قال: أخبرنا مكي بن علان، قال: أخبرنا القاضي أبو بكر بن الحسن، قال: حدثنا أبو العباس الأصم، قال: أخبرنا الربيع بن سليمان، قال: أخبرنا أبو عبد الله الشافعي، قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد، قال: حدثني خالد بن رباح، عن المطلب بن حنطب، أن النبي ﷺ كان يقول عند المطر: «اللهم سقنا سقيا رحمةٍ لا سقيا عذابٍ ولا بلاءٍ ولا هدمٍ ولا غرقٍ، اللهم على الظراب ومنابت الشجر، اللهم حوالينا ولا علينا». هذا سند مرسل، والمطلب من صغار التابعين، لكن لم يثبت له سماع عن كثير ممن روى عنه من الصحابة، وهو ابن عبد الله بن حنطب، نسب لجده -وهو بمهملة ثم نون ثم مهملة ثم موحدة بوزن جعفر-. الثالث من الأدعية (قوله: «اللهم إنا نستغفرك .. .. » إلى آخره. سيأتي في آخر الباب موقوفًا. ووقع في حديث عمرو بن حريث في صحيح أبي عوانة مرفوعًا في دعاء الاستسقاء: اللهم إنا نستغفرك لذنوبنا ونتوب إليك من خطايانا أنت المستغفر الغفار فأرسل السماء علينا مدرارًا. الرابع منها (قوله: «اللهم اسقنا الغيث .. » إلى آخره. لم أجد له بتمامه سندًا.

стр. 2023

ووقع أوله في حديث عائشة في الباب الذي يليه، ومثله في حديث عمرو بن حريث الذي ذكرته قبل ولفظه: «اللهم أنزل علينا الغيث واكفًا». الخامس منها قوله: «اللهم أنبت لنا الزرع .. » إلى آخره. قلت: يجتمع من حديثين: أحدهما: فيما قرأت على الشيخ أبي إسحاق الآمدي، عن محمد بن عبد الوهاب سماعًا عليه، قال: أخبرنا أبو الفرج الحراني، قال: أخبرنا أبو طاهر بن المعطوش، قال: أخبرنا أبو الغنائم بن المهتدي، قال: أخبرنا أبو طالب العشاري، قال: حدثنا أبو حفص بن شاهين قال: حدثنا أحمد بن عيسى العسكري، قال: حدثنا هاشم بن القاسم الحراني، قال: حدثنا يعلى بن الأشدق، عن عبد الله بن جراد ﵁، قال: كان رسول الله ﷺ إذا استسقى قال: «اللهم غيثًا مغيثًا مريئًا توسع به لعبادك وتدر به الضرع وتحيي به الزرع». هذا حديث غريب. أخرجه البيهقي من طريق هاشم بن القاسم. فوقع لنا عاليًا. وسنده واه جدًا، تفرد به يعلى بن الأشدق وهو متروك ونسب إلى الوضع. وسيأتي في الكلام على استسقاء عمر بالعباس من دعاء العباس نحوه. الثاني: يؤخذ من حديث الزهري عن أنس قال: فيه: «تنزل به من بركات السماء وتخرج به من بركات الأرض». وقد أشرت إليه في المجلس الماضي. السادس منها (قوله: «اللهم ارفع عنا الجهد .. » إلى آخره.

стр. 2024

لم أجد له سندًا. وكذا السابع وهو قوله: «اللهم إن بالبلاد والعباد والبهائم والخلق من اللأواء والجهد والضنك ما لا نشكو إلا إليك». وسيأتي في حديث عمرو بن شعيب شيء منه بمعناه، والله المستعان. آخر المجلس الثالث والخمسين بعد الأربعمئة من التخريج وهو الثالث والثلاثون بعد الثمانمئة من الأمالي المصرية بالبيبرسية رواية كاتبه أبي الحسن إبراهيم بن عمر البقاعي الشافعي.

стр. 2025

روينا في صحيح البخاري، أن عمر بن الخطاب ﵁ كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب، فقال: اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا ﷺ فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا ﷺ فاسقنا، فيسقون. وجاء الاستسقاء بأهل الصلاح عن معاوية وغيره. روينا في سنن أبي داود، بإسناد صحيح على شرط مسلم، عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: أتت النبي بواكٍ فقال: «اللهم اسقنا غيثًا مغيثًا مريًا سريعًا نافعًا غير ضار، عاجلًا غير آجلٍ»، فأطبقت عليهم السماء. (٤٥٤) ثم أملى علينا يوم الثلاثاء خامس ذي القعدة الحرام من السنة فقال كان الله له آمين:

стр. 2026

(قوله: وروينا في صحيح البخاري أن عمر ﵁ .. .. ) إلى آخره. قرئ على خديجة بنت إبراهيم بن سلطان ونحن نسمع بدمشق، عن أبي عبد الله بن الزراد، قال: أخبرنا الحافظ أبو علي البكري، قال: أخبرنا أبو روح الهروي، قال: أخبرنا تميم بن أبي سعيد، قال: أخبرنا علي بن محمد، قال: أخبرنا أبو الحسن الزوزني، قال: حدثنا أبو حاتم البستي، قال: أخبرنا عمر بن محمد، قال: حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا الأنصاري (ح). وأنبئت به عاليًا عمن أجيز من علي بن عبد الرحمن البكري، أن يحيى بن ثابت أخبرهم، قال: أخبرنا أبي ثابت بن بندار، قال: أخبرنا أبو بكر بن غالب، قال: حدثنا أبو بكر الجرجاني، قال: أخبرني أحمد بن فرج بن جبريل، قال: حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، قال: حدثنا أبي هو عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس، عن عمه ثمامة. عن أنس ﵁، قال: كانوا إذا قحطوا على عهد رسول الله ﷺ استسقوا بالنبي ﷺ فيستقي لهم فيسقون، فلما كان بعد رسول الله ﷺ في إمارة عمر بن الخطاب رضي الله [عنه] قحطوا فخرج عمر بالعباس ﵄ يستسقي، به، فقال: اللهم إنا كنا إذا قحطنا على عهد نبيك ﷺ استسقينا به فتسقينا، اللهم إنا نتوسل إليك اليوم بعم نبيك فاسقنا فسقوا. وبه إلى الجرجاني، قال: حدثنا موسى بن العباس، قال: حدثنا علي بن حرب، وأبو حاتم -هو الرازي- قالا: حدثنا الأنصاري، قال: حدثنا أبي، عن عمه، عن أنس، أن عمر كان إذا قحطوا فذكره. وقال في آخره: فيسقون. وقرأته أعلى من هذا بدرجة ومن الذي قبله بدرجتين على الشيخ أبي إسحاق

стр. 2027

التنوخي، أن الشيخ محمد بن أحمد بن تمام أخبرهم، قال: أخبرنا أبو العباس بن نعمة، قال: أخبرنا أبو الفرج بن الجوزي، قال: أخبرنا أبو بكر الأنصاري، قال: أخبرنا أبو إسحاق البرمكي، قال: أخبرنا أبو محمد بن ماسي، قال: حدثنا أبو مسلم الكجي، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، قال: حدثني أبي، عن عمه، عن أنس، أن عمر خرج يستسقي وخرج معه بالعباس ﵃ يستسقي به، ويقول: اللهم إنا إذا كنا قحطنا على عهد نبيك توسلنا إليك بنبينا ﷺ ، اللهم إنا نتوسل إليك بعم نبيك. هذا حديث صحيح. أخرجه البخاري عن الحسن بن محمد الزعفراني. وابن خزيمة عن محمد بن يحيى الذهلي. كلاهما عن محمد بن عبد الله الأنصاري. فوقع لنا بدلًا عاليًا من الطريق الأخيرة. والأنصاري المذكور من شيوخ البخاري القدماء، أخرج عنه بلا واسطة عدة أحاديث، وربما أخرج عنه بواسطة كهذا. وأخرج محمد بن سعد في الطبقات بسند فيه ضعف عن عبد الرحمن بن حاطب، قال: رأيت عمر ﵁ -يعني لما استسقى- أخذ بيد العباس فقال: اللهم إنا نستشفع إليك بعم رسولك ﷺ . وأخرج عبد الرزاق في المصنف بسند فيه ضعف عن ابن عباس ﵄، أن عمر ﵁ قال للعباس رضي الله [عنه]: استسق الله، فقام العباس فقال: اللهم أنزل علينا ماء تحيي به الأصل وتدر به الضرع وتطيل به

стр. 2028

الزرع، اللهم سقيا نافعة وادعة .. الحديث. (قوله: وجاء الاستسقاء بأهل الصلاح عن معاوية وغيره). قلت: أخرج ابن عساكر في ترجمة يزيد بن الأسود -وهو من كبار التابعين- بسند صحيح عن سليم بن عامر -وهو من ثقات التابعين- أن الناس قحطوا، فخرج معاوية بيزيد بن الأسود. ومن طريق سعيد بن عبد العزيز أن الضحاك بن قيس استسقى بيزيد بن الأسود أيضًا، وذكر له معه قصة. (قوله: وروينا في سنن أبي داود بإسناد صحيح على شرط مسلم عن جابر .. .. ) إلى آخره. قلت: تقدم أول الباب مع بيان حاله، ولله الحمد. آخر المجلس الرابع والخمسين بعد الأربعمئة من التخريج وهو الرابع والثلاثون بعد الثمانمئة من الأمالي المصرية بالبيبرسية رواية البقاعي.

стр. 2029

وروينا فيه بإسناد صحيح، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا استسقى قال: «اللهم اسق عبادك وبهائمك، وانشر رحمتك، وأحي بلدك الميت». وروينا فيه بإسناد صحيح، قال أبو داود في آخره: هذا إسناد جيد عن عائشة ﵂ قال: شكا الناس إلى رسول الله ﷺ قحوط المطر، فأمر بمنبر فوضع له في المصلى، ووعد الناس يوما . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2030

يخرجون فيه، فخرج رسول الله ﵌ حين بدا حاجب الشمس، فقعد على المنبر فكبر وحمد الله ، ثم قال: «إنكم شكوتم جدب دياركم، واستئخار المطر عن إبان زمانه عنكم، وقد أمركم الله سبحانه أن تدعوه، ووعدكم أن يستجيب لكم، ثم قال: الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، لا إله إلا الله يفعل ما يريد، اللهم أنت الله لا إله إلا أنت الغني ونحن الفقراء، أنزل علينا الغيث، واجعل ما أنزلت لنا قوةً وبلاغًا إلى حين» ثم رفع يديه فلم يزل في الرفع حتى بدا بياض إبطيه، ثم حول إلى الناس ظهره وقلب، أو حول رداءه وهو رافع يديه، ثم أقبل على الناس ونزل فصلى ركعتين، فأنشأ الله سحابة، فرعدت وبرقت ثم أمطرت بإذن الله تعالى، فلم يأت مسجده حتى سالت السيول، فلما رأى سرعتهم إلى الكن ضحك ﷺ حتى بدت نواجذه، فقال: «أشهد أن الله على كل شيءٍ قديرٌ، وأني عبد الله ورسوله». (٤٥٥) ثم أملى علينا يوم الثلاثاء ثاني عشر ذي القعدة المذكور فقال كان الله له آمين: (قوله: وروينا فيه -أي في سنن أبي داود- بإسناد صحيح عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده .. ) إلى آخره. أخبرنا الإمام أبو الفضل حافظ العصر بن الحسين ﵀، قال: أخبرني علي بن أحمد البزاز، قال: أخبرنا علي بن أحمد الحنبلي، قال: أخبرنا عمر بن محمد، قال: أخبرنا مفلح بن أحمد، قال: أخبرنا أبو بكر بن ثابت

стр. 2031

الخطيب، قال: أخبرنا القاسم بن جعفر، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عمرو بن شعيب، أن رسول الله ﷺ (ح). وبه إلى أبي داود، قال: حدثنا سهل بن صالح، قال: حدثنا علي بن قادم، قال: حدثنا سفيان -وهو الثوري- عن يحيى بن سعيد -هو الأنصاري- عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: كان رسول الله ﷺ إذا استسقى قال: «اللهم اسق عبادك وبهائمك وانشر رحمتك وأحي بلدك الميت». وبه قال أبو داود: هذا لفظ مالك: انتهى. وقد وقع لنا من حديث مالك أعلى من هذا. قرأت على الشيخ أبي عبد الله بن قوام، عن أبي الحسن بن هلال سماعًا، قال: أخبرنا أبو إسحاق بن مضر، قال: أخبرنا أبو الحسن الطوسي، قال: أخبرنا أبو محمد السيدي، قال: أخبرنا أبو عثمان البحيري، قال: أخبرنا أبو علي السرخسي، قال: أخبرنا أبو إسحاق الهاشمي، قال: أخبرنا أبو مصعب الزهري، قال: أخبرنا مالك .. .. فذكره. قال ابن عبد البر: لا يروى عن مالك إلا هكذا، وتابعه معتمر بن سليمان وعبد العزيز بن مسلم كلاهما عن يحيى بن سعيد عن عمرو، وليس فيه عن أبيه عن جده. قلت: رواية معتمر أخرجها عبد الرزاق في مصنفه عنه، ورواية علي بن قادم الموصولة تفرد بها عن الثوري، وابن قادم مختلف فيه.

стр. 2032

وقد أخرجه العقيلي من وجه آخر عن حفص بن غياث عن يحيى بن سعيد موصولًا وهي متابعة جيدة، لكن لا يرتفع مع ذلك عن درجة الحسن، والعلم عند الله. (قوله: وروينا فيه بإسناد صحيح -قال أبو داود في آخره: هذا إسناد جيد- عن عائشة) إلى آخره. قرأت على خديجة بالسند الماضي قريبًا إلى أبي حاتم البستي، قال: أخبرنا أحمد بن يحيى بن زهير، قال: حدثنا طاهر بن مخلد بن نزار، قال: حدثنا أبي (ح). وبالسند المذكور آنفًا إلى أبي داود، قال: حدثنا هارون بن سعيد، قال: حدثنا خالد بن نزار، قال: حدثنا القاسم بن مبرور، عن يونس بن يزيد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂، قالت: شكا الناس إلى رسول الله ﷺ قحوط المطر، فأمر بمنبر فوضع له في المصلى، فكبر وحمد الله، ثم قال: «إنكم شكوتم جدب دياركم واستئخار المطر عن إبان زمانه عنكم، وقد أمركم الله أن تدعوه، ووعدكم أن يستجيب لكم -ثم قال- الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم ملك يوم الدين -وفي رواية أبي حاتم- مالك يوم الدين، لا إله إلا الله يفعل ما يريد، أنزل علينا الغيث، واجعل ما أنزلت لنا قوةً وبلاغًا إلى حينٍ» وفي نسخة «إلى خيرٍ» ورواية أبي حاتم، ثم رفع يديه فلم يزل في الرفع حتى بدا بياض إبطيه، ثم حول إلى الناس ظهره، وقلب أو حول رداءه وهو رافع يديه، ثم اقبل على الناس ونزل فصلى ركعتين، فأنشأ الله سحابة فرعدت وبرقت، وفي رواية أبي حاتم: فأرعدت وأبرقت، ثم أمطرت بإذن الله، فلم يأت مسجده حتى سالت

стр. 2033

السيول، وفي رواية أبي حاتم: فلم يلبث في مسجده حتى سالت السيول، فلما رأى سرعتهم إلى الكن، وفي رواية أبي حاتم فلما رأى لثق الثياب على الناس ضحك حتى بدت نواجذه فقال: «أشهد أن الله على كل شيءٍ قديرٌ، وأني عبد الله ورسوله». وبه إلى أبي داود قال: هذا حديث غريب وإسناده جيد. انتهى. وقرأته والذي قبله عاليًا على أبي علي الفاضل، عن يونس بن أبي إسحاق، عن علي بن الحسين، عن الفضل بن سهل، عن الخطيب بالحديثين. وأخرج الثاني أبو عوانة في صحيحه عن أبي داود. فوافقنا بعلو. وأخرجه الحاكم من وجه آخر عن هارون بن سعيد، والله أعلم. آخر المجلس الخامس والخمسين بعد الأربعمئة من تخريج أحاديث الأذكار وهو الخامس والثلاثون بعد الثمانمئة من الأمالي المصرية بالبيبرسية رواية إبراهيم البقاعي.

стр. 2034

في هذا الحديث التصريح بأن الخطبة قبل الصلاة، وكذلك هو مصرح به في صحيحي البخاري ومسلم. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2035

يستحب تقديم الصلاة على الخطبة لأحاديث أخر، أن رسول الله ﷺ قدم الصلاة على الخطبة. (٤٥٦) ثم أملى علينا يوم الثلاثاء تاسع عشر ذي القعدة من السنة فقال أحسن الله عاقبته آمين: وقد وجدت لحديث عائشة شاهدًا لبعضه. أخبرنا أبو علي محمد بن محمد بن علي الجيزي فيما قرئ عليه بمصر سنة ثلاث وتسعين ونحن نسمع، عن وزيرة بنت عمر بن أسعد، قالت: أخبرنا أبو عبد الله الزبيري، قال: أخبرنا أبو زرعة بن أبي الفضل، قال: أخبرنا أبو الحسن بن علان النيسابوري، قال: أخبرنا أبو بكر بن الحسن القاضي، قال: حدثنا أبو العباس الأصم، قال: أخبرنا الربيع بن سليمان، قال: أخبرنا أبو عبد الله الشافعي، قال: أخبرني من لا أتهم، عن سليمان بن عبد الله بن عويمر الأسلمي، عن عروة، عن عائشة ﵂، قالت: أصاب الناس على عهد رسول الله ﷺ سنة شديدة، فمر بهم يهودي فقال: لو شاء صاحبكم لسقيتم ما شئتم، لكنه لا يحب ذلك، فذكروا ذلك للنبي ﷺ فقال: «أوقد قالها؟» قالوا: نعم، قال: «إني لأستنصر بالسنة على أهل نجدٍ موعدكم غدًا أستسقي لكم» فلما كان ذلك اليوم غدوا فما تفرقوا حتى مطروا ما شاؤوا، فما أقلعت السماء جمعة. هذا حديث غريب من هذا الوجه. وسليمان مدني موثق، وشيخ الشافعي كأنه إبراهيم بن أبي يحيى وهو صدوق عند الشافعي مضعف عن الجمهور. ووجدت لحديث عمرو بن شعيب شاهدًا مقطوعًا.
следующие страницы →