كتاب أذكار الحج
اعلم أن أذكار الحج ودعواته كثيرة لا تنحصر، ولكن نشير إلى المبهم من مقاصدها. والأذكار التي فيها على ضربين: أذكار في سفره، وأذكار في نفس الحج. فأما التي في سفره فنؤخرها لنذكرها في أذكار الأسفار إن شاء الله تعالى، وأما التي في نفس الحج فنذكرها على ترتيب عمل الحج إن شاء الله تعالى، وأحذف الأدلة والأحاديث في أكثرها خوفًا من طول الكتاب، وحصول السآمة على مطالعه، فإن هذا الباب طويلٌ جدًا، فلهذا أسلك فيه الاختصار إن شاء الله تعالى.
فأول ذلك: إذا أراد الإحرام اغتسل وتوضأ ولبس إزاره ورداءه، وقد قدمنا ما يقوله المتوضئ والمغتسل، وما يقول إذا لبس الثوب ثم يصلي ركعتين، وتقدمت أذكار الصلاة، ويستحب أن يقرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة ﴿قل يأيها الكافرون﴾ وفي الثانية ﴿قل هو الله أحدٌ﴾ فإذا فرغ من الصلاة استحب أن يدعو بما شاء، وتقدم ذكر جملٍ من الدعوات والأذكار خلف الصلاة، فإذا أراد الإحرام نواه بقلبه، ويستحب أن يساعد بلسانه قلبه، فيقول: نويت الحج وأحرمت به لله ، لبيك اللهم لبيك إلى آخر التلبية، والواجب نية القلب واللفظ سنة، فلو اقتصر على القلب أجزأه، ولو اقتصر على اللسان لم يجزئه.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 2145
قال الإمام أبو الفتح سليم بن أيوب الرازي: لو قال يعني بعد هذا: اللهم لك أحرم نفسي وشعري وبشري ولحمي ودمي كان حسنًا. وقال غيره: يقول أيضًا: اللهم إني نويت الحج فأعني عليه وتقبله مني، ويلبي فيقول: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك. هذه تلبية رسول الله ﷺ ، ويستحب أن يقول في أول تلبية يلبيها: لبيك اللهم بحجة إن كان أحرم بحجة، أو لبيك بعمرة إن كان أحرم بها، ولا يعيد ذكر الحج والعمرة فيما يأتي بعد ذلك من التلبية على المذهب الصحيح المختار.
واعلم أن التلبية سنةٌ لو تركها صح حجه وعمرته ولا شيء عليه، لكن فاتته الفضيلة العظيمة والاقتداء برسول الله ﷺ ، هذا هو الصحيح من مذهبنا ومذهب جماهير العلماء، وقد أوجبها بعض أصحابنا، واشترطها لصحة الحج بعضهم، والصواب الأول، لكن تستحب المحافظة عليها للاقتداء برسول الله ﷺ ، وللخروج من الخلاف، والله أعلم.
وإذا أحرم عن غيره قال: نويت الحج وأحرمت به لله تعالى عن فلان، لبيك اللهم عن فلان إلى آخر ما يقوله من يحرم عن نفسه.
(٤٩٣)
قوله: (كتاب أذكار الحج)
ذكر الشيخ أنه أفرد أذكار السفر، وسيأتي إن شاء الله تعالى، وأنه اختصر
стр. 2146
الأحاديث المتعلقة بالحج، واكتفى بالإشارة ب
قوله: (يستحب .. .. وإذا أراد الإحرام اغتسل).
أخبرني أبو العباس أحمد بن علي بن يحيى بن تميم الهاشمي فيما قرأت عليه بدمشق، قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن أبي طالب الصالحي، قال: أخبرنا عبد الله بن عمر بن علي، قال: أخبرنا عبد الأول بن عيسى، قال: أخبرنا عبد الرحمن المظفر، قال: أخبرنا عبد الله بن أحمد السرخسي، قال: أخبرنا عيسى بن عمر السمرقندي، قال: أخبرنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، قال: حدثنا عبد الله بن أبي زياد -وهو ابن الحكم بن أبي زيادة، نسب إلى جده، واسم أبي زياد سليمان، وهو كوفي- قال: حدثنا عبد الله بن يعقوب المدني، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه -هو عبد الله بن ذكوان- عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبيه ﵁، أن النبي ﷺ تجرد لإحرامه واغتسل.
هذا حديث حسن.
أخرجه الترمذي عن عبد الله بن الحكم بن أبي زياد.
فوقع لنا موافقة عالية.
وقال: حسن غريب.
قلت: حسنه بمجيئه من غير وجه، واستغربه لتفرد عبد الرحمن به بهذا السند.
وعبد الرحمن صدوق فيه بعض مقال، والراوي عنه لا يعرف حاله.
قال ابن القطان: جهدت أن أعرف هل هو الذي أخرج له أبو داود أو غيره فلم أقدر.
стр. 2147
قلت: جزم المزي أنه هو، ورجح ابن المواق بأنه غيره، وهو الذي يظهر فإن طبقة الذي أخرج له أبو داود أعلى من هذا.
وقد أخرج الحديث ابن خزيمة في صحيحه من طريقه، فكأنه عرف حاله.
وكذا أخرجه الضياء في المختارة.
ولم ينفرد مع ذلك به عن ابن أبي الزناد، فقد أخرجه الطبراني والدراقطني من طريق أبي غزية -بفتح الغين المعجمة وكسر الزاي المنقوطة وتشديد الياء المثناة من تحت- واسمه محمد بن موسى عن ابن أبي الزناد.
وله طرق أخرى عند الدارقطني والبيهقي فيها مقال.
وللحديث شاهد عن ابن عباس.
أخرجه الطبراني في الأوسط.
وآخر عن عائشة.
أخرجه الدارقطني.
وسند كل منهما ضعيف.
وله شاهد آخر صحيح.
قرأت على عمر بن محمد، أن أبا بكر بن أحمد أخبرهم، قال: أخبرنا
стр. 2148
علي بن أحمد، عن عبد الله بن عمر الصفار، قال: أخبرنا الفضل بن محمد، قال: أخبرنا أبو منصور التوقاني، قال: أخبرنا علي بن عمر الحافظ، قال: حدثنا إبراهيم بن حماد، قال: أخبرنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا سهل بن يوسف، عن حميد - هو الطويل، عن بكر بن عبد الله المزني، عن عبد الله بن عمر ﵄، قال: من السنة أن يغتسل إذا أراد أن يحرم وإذا أراد أن يدخل مكة.
هذا حديث صحيح.
أخرجه الحاكم في المستدرك من طريق عبدان عن أبي موسى -وهو محمد بن المثنى- وقال: صحيح على شرط الشيخين.
وقول الصحابي: من السنة كذا مرفوع عندهما.
وروى الشافعي ﵁ من طريق جعفر بن محمد عن أبيه، أن عليًا ﵁ كان يغتسل إذا أراد أن يحرم.
(قوله: وإذا أراد الإحرام نواه بقلبه، ويستحب أن يساعد بلسانه قلبه).
قلت: استدل في شرح المهذب لأصل النية بعموم حديث عمر «إنما الأعمال بالنيات».
وقد تقدم.
ويستدل لخصوص نية الإحرام باللسان بما أخرجه الشافعي عن سفيان بن عيينة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: قالت عائشة ﵂: يا بن أختي هل تستثني إذا حججت؟ قلت: ماذا أقول؟ قالت: قل اللهم الحج أردت
стр. 2149
وإليه عمدت فإن يسرته لي فهو الحج.
وأما ما ذكره الشيخ عن سليم بن أيوب وغيره فلم أر فيه سلفًا له، والله أعلم.
آخر المجلس الثالث والتسعين بعد الأربعمئة من تخريج أمالي أحاديث الأذكار، وهو الثالث والسبعون بعد الثمانمئة من الأمالي المصرية بالمدرسة البيبرسية بتاريخ عاشر شهر شوال سنة ثمانٍ وأربعين وثمانمئة.
(٤٩٤)
فقال ﵁:
(قوله: ويلبي ويقول: لبيك اللهم لبيك .. ) إلى آخره.
أخبرني الشيخ أبو عبد الله بن قوام، قال: أخبرنا أبو الحسن بن هلال، وأبو الحسن العسقلاني، قالا: أخبرنا أبو إسحاق بن مضر، قال: أخبرنا أبو الحسن الطوسي، قال: أخبرنا أبو محمد السيدي، قال: أخبرنا أبو عثمان البحيري، قال: أخبرنا أبو علي السرخسي، قال: أخبرنا أبو إسحاق الهاشمي، قال: أخبرنا أبو مصعب الزهري، قال: أخبرنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، أن تلبية رسول الله ﷺ : «لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك».
قال: وكان ابن عمر يزيد فيها: لبيك وسعديك والخير بيديك، لبيك والرغباء إليك والعمل.
هذا حديث صحيح متفق عليه.
стр. 2150
أخرجه الشافعي عن مالك.
وأخرجه أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي كلهم من رواية مالك.
وأخرجه ابن حبان عن الحسين بن إدريس عن أبي مصعب.
فوقع لنا بدلًا عاليًا مع اتصال السماع.
وبالسند الماضي إلى الدارمي، قال: أخبرنا يزيد بن هارون، قال: حدثنا يحيى بن سعيد -يعني الأنصاري- عن نافع، عن ابن عمر ﵄، قال: كان رسول الله ﷺ إذا لبى يقول، فذكر مثله.
وبه قال نافع: وكان ابن عمر يزيد هؤلاء الكلمات: لبيك الرغباء إليك والعمل لبيك لبيك.
وأخبرني أبو الحسن الخطيب، عن القاسم بن مظفر إجازة إن لم يكن سماعًا، وعن سليمان بن الحسن، قال: قرئ على كريمة بنت عبد الوهاب ونحن نسمع، وقال القاسم: أخبرنا مكرم بن أبي الصفر حضورًا، وإجازة، قالا: أخبرنا أبو الحسن الداراني، قال: أخبرنا أبو الفضل أحمد بن علي بن الفرات، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن عثمان، قال: أخبرنا الحسن بن حبيب، قال: أخبرنا أبو أمية الطرسوسي، قال: حدثنا خالد بن مخلد، قال: حدثنا نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم القارئ، عن نافع، عن ابن عمر .. .. فذكر مثل حديث مالك سواء.
стр. 2151
لكن زاد بعد قوله: والعمل لبيك لبيك لبيك.
(قوله: ويستحب أن يقول في أول تلبية يلبيها لبيك اللهم بحجة .. .. ) إلى آخره.
وبالسند المذكور إلى الدارمي، قال: حدثنا يزيد بن هارون (ح).
وقرأت على أبي الحسن بن أبي المجد، عن أبي بكر الدشتي، قال: أخبرنا أبو القاسم بن رواحة، قال: أخبرنا عبد المنعم بن عبد الله الصاعدي، قال: أخبرنا عبد الغفار بن محمد، قال: أخبرنا أبو بكر بن الحسن، قال: حدثنا محمد بن يعقوب، قال: حدثنا محمد بن هشام، قال: حدثنا مروان بن معاوية، قالا: حدثنا حميد، عن أنس ﵁، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «لبيك بعمرة وحجةٍ».
هذا حديث صحيح.
أخرجه مسلم من رواية إسماعيل بن علية عن حميد.
فوقع لنا عاليًا بدرجتين.
وأخرجه البخاري من طريق بشر بن المفضل.
ومسلم وأبو داود والنسائي من رواية هشيم.
كلاهما عن حميد، عن بكر بن عبد الله عن أنس.
وزاد فيه قصة له مع ابن عمر لأنس لك.
وأخرج مسلم من حديث جابر ﵁، قال: قدمنا مكة مع رسول الله
стр. 2152
ﷺ ونحن نقول: لبيك بالحج .. الحديث.
وأخرجا في الصحيحين عن عائشة ﵂، قالت: منا من أهل بحج ومنا من أهل بعمرة، ومنا من أهل بحج وعمرة في حديث طويل.
(قوله: وإذا أحرم عن غيره قال: نويت الحج وأحرمت به عن فلان لبيك اللهم عن فلان).
قلت: أما الإحرام عن الغير ففي الصحيحين عن ابن عباس.
وأما تعيين الإحرام عن فلان ففي الحديث الذي:
قرأت على عبد الله بن خليل، أن أحمد بن محمد بن معالي أخبرهم، قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل، عن فاطمة بنت سعد الخير سماعًا، قالت: أخبرنا زاهر بن طاهر، قال: أخبرنا أبو سعد الأديب، قال: أخبرنا أبو عمرو بن حمدان، قال: أخبرنا أبو يعلى، قال: حدثنا الحسن بن حماد (ح).
وقرأت على فاطمة بنت المنجا، عن سليمان بن حمزة، قال: أخبرنا الضياء، قال: أخبرنا الصيدلاني، قال: أخبرتنا فاطمة الجوزذانية، قالت: أخبرنا أبو بكر بن ريدة، قال: أخبرنا الطبراني، قال: حدثنا الحسين بن إسحاق، قال: حدثنا علي بن بحر، قالا: حدثنا عبدة بن سليمان، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن عزرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄، قال: سمع النبي ﷺ رجلًا يلبي عن شبرمة، فقال: «أيها الملبي عن شبرمة من شبرمة؟» قال: أخي، قال: «هل حججت عن نفسك؟» قال: لا، قال: «فاحجج عن نفسك ثم حج عن شبرمة».
وفي رواية الحسن بن حماد: «واجعل هذه عن نفسك وحج عن شبرمة».
стр. 2153
هذا حديث صحيح.
أخرجه أبو داود عن إسحاق بن إسماعيل، وهناد بن السري، كلاهما عن عبدة.
فوقع لنا بدلًا عاليًا.
وذكر في مسائله أنه سأل أحمد عن هذا الحديث فصححه.
وقال أحمد: عبدة قديم السماع عن سعيد، يشير إلى اختلاط سعيد.
قال: فذكرت ذلك لأبي زرعة، فقال: الحديث صحيح.
وأخرجه ابن خزيمة وابن ماجة والدارقطني من رواية عبدة أيضًا.
والدارقطني من رواية الأنصاري وغيره عن سعيد.
ثم أسند عن يحيى بن معين أنه رجح وقفه على ابن عباس، والله أعلم.
آخر المجلس الرابع والتسعين بعد الأربعئة من تخريج أحاديث الأذكار وهو الرابع والسبعون بعد الثمانمئة من الأمالي المصرية بالمدرسة البيبرسية بتاريخ سابع عشر شوال سنة ثمان وأربعين وثمانمئة.
стр. 2154
ويستحب أن يصلي على رسول الله ﷺ بعد التلبية، وأن يدعو لنفسه ولمن أراد بأمور الآخرة والدنيا، ويسأل الله تعالى رضوانه والجنة، ويستعيذ به من النار، ويستحب الإكثار من التلبية، ويستحب ذلك في كل حال: قائمًا، وقاعدًا، وماشيًا، وراكبًا، ومضطجعًا، ونازلًا، وسائرًا، ومحدثًا، وجنبًا، وحائضًا، وعند تجدد الأحوال وتغايرها زمانًا ومكانًا وغير ذلك، كإقبال الليل والنهار، وعند الأسحار، واجتماع الرفاق، وعند القيام والقعود، والصعود والهبوط، والركوب والنزول، وأدبار الصلوات، وفي المساجد كلها.
(٤٩٥)
ثم قال أمتع الله ببقائه:
للحديث طريق أخرى عن ابن عباس ﵄.
أخبرنا أبو الخير بن الحافظ أبي سعيد المقدسي إجازة مكاتبة.
وقرأت على السيد أبي محمد بن عبد الله، والعماد أبي بكر بن العز، وغيرهما، كلهم عن أبي محمد بن أبي التائب، قال الأول: سماعًا، قال: أخبرنا إبراهيم بن خليل، قال: أخبرنا يحيى بن محمود، قال: أخبرنا أبو عدنان بن أبي نزار، وفاطمة الجوزذانية (ح).
وقرأت على فاطمة بنت المنجا، عن أبي الفضل بن أبي طاهر، قال: أخبرنا محمد بن عبد الواحد الحافظ، قال: أخبرنا عبد الواحد بن القاسم، قال: أخبرنا [جعفر بن عبد الواحد]، قال: أخبرنا أبو بكر التاجر، قال: أخبرنا
стр. 2155
الطبراني في المعجم الصغير، قال: حدثنا عبد الله بن سندة -بفتح المهملة وسكون النون- بن الوليد الأصبهاني، قال: حدثنا عبد الرحمن بن خالد الرقي، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس ﵄، قال: سمع النبي ﷺ رجلاًَ يقول: لبيك عن شبرمة، فقال: «حججت؟» قال: لا، قال: «حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة».
وبه قال الطبراني: لم يروه عن عمرو بن دينار إلا حماد ولا عن حماد إلا يزيد، تفرد به عبد الرحمن.
قلت: وهو ثقة من شيوخ أبي داود والنسائي، ومن فوقه من رجال الصحيح، وشيخ الطبراني ذكره أبو نعيم في تاريخه فقال: هو عبد الله بن سعيد بن الوليد بن معدان الضبي، وسندة لقب سعيد، كان عبد الله كثير الحديث، روى عنه جماعة، ثم أخرج حديثه هذا عن الطبراني به.
وأخرجه الشافعي عن مسلم بن خالد عن ابن جريج عن عطاء مرسلًا.
قال البيهقي: وكذا رواه الثوري عن ابن جريج مرسلًا، ووصله محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عطاء عن ابن عباس ﵄ مرفوعًا.
وأخرجه البيهقي من طريقه.
ولفظ الشافعي: سمع النبي ﷺ رجلًا يقول: لبيك عن فلان، فقال: «إن كنت حججت فلب عنه وإلا فاحجج عن نفسك ثم حج عنه».
(قوله: ويستحب أن يصلي على النبي ﷺ بعد التلبية -إلى أن قال- ويسأل الله رضوانه .. .. ) إلى آخره.
стр. 2156
وبالسند الماضي قريبًا إلى أبي منصور، قال: أخبرنا أبو الحسن الدارقطني قال: حدثنا محمد بن مخلد، قال: حدثنا علي بن زكريا التمار، قال: حدثنا يعقوب بن حميد، قال: حدثنا عبد الله بن عبد الله الأموي، قال: سمعت صالح بن محمد بن زائدة، عن عمارة بن خزيمة بن ثابت، عن أبيه ﵁، أن النبي ﷺ كان إذا فرغ من تلبيته سأل الله مغفرته ورضوانه واستعاذ برحمته من النار.
وبه إلى صالح بن محمد، قال: سمعت القاسم بن محمد -يعني ابن أبي بكر الصديق- يقول: كان يستحب للرجل إذا فرغ من تلبيته أن يصلي على النبي ﷺ .
وقرأته عاليًا على أم يوسف الصالحية، عن محمد بن عبد الحميد، قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد القوي، عن فاطمة بنت سعد الخير سماعًا، عن فاطمة الجوزذانية سماعًا، قالت: أخبرنا محمد بن عبد الله بن ريذة، قال: أخبرنا الطبراني في الكبير، قال: حدثنا الحسين بن إسحاق، قال: حدثنا يعقوب به.
فذكر حديث خزيمة المرفوع فقط.
هذا حديث غريب.
أخرجه البيهقي من طريق إسماعيل بن الفضل البلخي، عن يعقوب بن حميد به.
وأخرجه الشافعي عن إبراهيم بن محمد، عن صالح بن محمد بالمرفوع فقط.
وصالح ضعيف، وإبراهيم فيه مقال، لكنه توبع كما ترى.
стр. 2157
(قوله: ويستحب الإكثار من التلبية، ويستحب ذلك في كل حال .. .. ) إلى آخره.
أخبرنا أبو الحسن بن محمد بن الجوزي، عن وزيرة بنت عمر إجازة إن لم يكن سماعًا، قال: أخبرنا الحسين بن أبي بكر، قال: أخبرنا طاهر بن محمد، قال: أخبرنا مكي بن محمد، قال: أخبرنا أحمد بن الحسن، قال: حدثنا محمد بن يعقوب، قال: أخبرنا الربيع بن سليمان، قال: أخبرنا الإمام الشافعي، قال: أخبرنا سعيد بن سالم، عن محمد بن أبي حميد، عن محمد بن المنكدر، أن النبي ﷺ كان يكثر من التلبية.
هذا حديث مرسل.
ومحمد بن أبي حميد ضعفوه.
وبه إلى سعيد بن سالم، قال: أخبرنا عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، أنه كان يلبي راكبًا ونازلًا ومضطجعًا.
هذا حديث موقوف لا بأس بسنده في الذكر ونحوه، والله أعلم.
آخر المجلس الخامس والتسعين بعد الأربعمئة من تخريج أمالي الأذكار، وهو الخامس والسبعون بعد الثمانمئة من الأمالي المصرية بالمدرسة البيبرسية في الرابع والعشرين من شهر شوال سنة ثمان وأربعين وثمانمئة.
стр. 2158
والأصح أنه لا يلبي في حال الطواف والسعي، لأن لهما أذكارًا
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 2159
مخصوصة. ويستحب أن يرفع صوته بالتلبية بحيث لا يشق عليه.
(٤٩٦)
وقال ﵁:
واستدل البيهقي للإكثار من التلبية بالحديث الذي:
أخبرنا أبو عبد الرحمن الحرستاني، قال: أخبرنا أبو بكر بن الرضي، قال: أخبرنا أبو عبد الله بن أبي الفتح، قال: أخبرتنا فاطمة بنت أبي الحسن (ح).
وقرأت على أم الحسن التنوخية، عن أبي الربيع بن قدامة، قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو محمد بن روح الصالحاني، قالا: أخبرنا أبو القاسم المستملي، قال: أخبرنا أبو سعد الأديب، قال: أخبرنا أبو عمرو النيسابوري، قال: في الرواية الأولى: حدثنا أبو يعلى، وفي الرواية الثانية: حدثنا حامد بن محمد بن سعيد، قالا: حدثنا سريج بن يونس.
وبه إلى أبي عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو القاسم بن معالي، قال: أخبرنا أبو بكر الأنصاري، قال: أخبرنا أبو محمد الصريفيني، قال: أخبرنا أبو عبد الله بن أحمد الصيدلاني، قال: حدثنا أبو بكر الحافظ، قال: حدثنا الحسن بن محمد -هو الزغفراني- قالا: حدثنا عبيدة بن حميد، قال: حدثني عمارة بن غزي، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد الساعدي ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «ما لبى ملب إلا لبى الذي يليه من ها هنا وهاهنا عن يمينه وشماله».
وفي رواية الزعفراني: «إلا لبى من عن يمينه وشماله من حجرٍ وشجرٍ ومدرٍ حتى تنقطع الأرض».
هذا حديث صحيح.
стр. 2160
أخرجه الترمذي وابن خزيمة عن الحسن بن محمد الزعفراني.
فوقع لنا موافقة وبدلًا بعلو لاتصال السماع إلى الرواية الأولى.
وأخرجه الترمذي أيضًا وابن ماجه من رواية إسماعيل بن عياش، عن عمارة.
وأخرجه الترمذي أيضًا عن أبي عمرو بن الأسود.
وابن حبان والحاكم من رواية عثمان بن أبي شيبة.
كلاهما عن عبيدة بن حميد.
قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
وقال الحاكم: على شرط مسلم.
ويلتحق بهذا الحديث ما أخرجه الطبراني بسند حسن عن عامر بن ربيعة مرفوعًا: «ما أضحى مؤمنٌ ملبيًا حتى تغيب الشمس إلا غابت ذنوبه».
وذكر الرافعي في الشرح من حديث جابر أن النبي ﷺ كان يلبي في حجه إذا لقي راكبًا أو علا على أكمة أو هبط واديًا وفي أدبار المكتوبة وآخر الليل.
وهذا الحديث بيض له المنذري والحازمي في تخريج أحاديث المهذب، وكذا النووي في شرحه.
ويقال: إن الحافظ عبد الله بن محمد بن ناجية أسنده في (فوائده) ولم أقف عليه.
وأخرج سعيد بن منصور في السنن من طريق عبد الرحمن بن سابط -وهو تابعي حجازي- قال: كان سلفنا لا يدعو التلبية عند الزحام وإشرافهم على أكمة وهبوطهم بطون الأودية وفراغهم من الصلاة.
стр. 2161
من طريق ابن مسعود نحوه وزاد أو لقوا راكبًا وبالأسحار.
ومن طريق إبراهيم النخعي، قال: تستحب التلبية إذا استويت على بعيرك .. فذكر نحو الذي قبله.
(قوله: والأصح أنه لا يلبي في حال الطواف والسعي لأن لهما أذكارًا مخصوصة).
قلت: لا يستلزم ترك استحباب التلبية.
قال الشافعي في الأم: ورد في الطواف والسعي تكبير ودعاء فأحب ذلك، ولا تكون التلبية مكروهة.
وسيأتي حديث لبي حتى رمى جمرة العقبة.
(قوله: ويستحب أن يرفع صوته بالتلبية).
قلت: وبالسند الماضي قريبًا إلى أبي مصعب، قال: أخبرنا مالك عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبي بكر بن عبد الله بن الحارث، عن خلاد بن السائب الأنصاري، عن أبيه ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: «أتاني جبريل ﵇ فأمرني أن آمر أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية وبالإهلال».
هذا حديث صحيح.
أخرجه أحمد عن روح بن عبادة وعبد الرحمن بن مهدي.
وأخرجه أبو داود عن القعنبي.
ثلاثتهم عن مالك.
فوقع لنا بدلًا عاليًا.
стр. 2162
وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه من رواية سفيان بن عيينة عن عبد الله بن أبي بكر.
وأخرجه أحمد من رواية ابن جريج عن عبد الله بن أبي بكر.
وقال فيه: «إن الله يأمرك أن تأمر أصحابك» والباقي سواء.
وجاء عن خلاد بن السائب من رواية عبد الله بن أبي لبيبٍ، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب عنه، عن زيد بن خالد الجهني ﵁ نحو هذا الحديث.
وزاد في آخره «فإنه من شعار الحج».
قال الترمذي بعد تخريج حديث السائب: حسن صحيح.
قلت: ورواه غيره فقال: عن زيد بن خالد، والصحيح الأول.
وقال ابن حبان بعد تخريجه من الوجهين: سمعه خلاد بن السائب من أبيه ومن زيد بن خالد، فالطريقان محفوظان، ولفظهما مختلف، كذا قال.
وقد اختلف فيه على عبد الله بن أبي لبيد، فالمحفوظ رواية خلاد عن أبيه، والله أعلم.
آخر المجلس السادس والتسعين بعد الأربعمئة من تخريج أحاديث الأذكار، وهو السادس والسبعون بعد الثمانمئة من الأمالي المصرية بالمدرسة البيبرسية.
(٤٩٧)
وقال ﵁:
стр. 2163
أخبرني عبد الله بن عمر بن علي، قال: أخبرنا أحمد بن كشتغدى، قال: أخبرنا أبو الفرج الحراني، عن خليل بن بدر، قال: أخبرنا الحسن بن أحمد المقدسي، قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو بكر بن خلاد، قال: حدثنا الحارث بن محمد، قال: حدثنا شاذان، قال: حدثنا شقيق، عن عبد الله بن أبي لبيد، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب (ح).
وبه إلى الحارث قال: حدثنا أسود بن عامر شاذان، قال: حدثنا زهير بن معاوية، عن موسى بن عقبة، عن أبي المغيرة مولى بني زهرة، عن المطلب، عن خلاد بن السائب، عن زيد بن خالد الجهني ﵁ -زاد زهير في روايته- صاحب رسول الله ﷺ .. .. فذكر الحديث.
قال الحاكم أبو أحمد في الكنى: أبو المغيرة هذا هو عبد الله بن أبي لبيد، وهو من موالي الأخنس بن شريق حليف بني زهرة سماه سفيان الثوري في روايته، وكناه موسى بن عقبة.
ثم أخرجه من رواية أبي بدر شجاع بن الوليد، عن زهير بن معاوية بالسند المذكور.
ولفظه: «مر أصحابك أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية».
وأخرج طريق سفيان -وهو الثوري- الإمام أحمد عن وكيع عن الثوري.
فوقع لنا بدلًا عاليًا.
وأخرجه ابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان والحاكم من طريق عن وكيع.
وفي السند اختلاف آخر.
стр. 2164
أخرجه أحمد أيضًا عن وكيع عن أسامة بن زيد عن المطلب المذكور عن أبي هريرة.
وهو سند شاذ.
وجاء من رواية محمد بن إسحاق عن عبد الله بن أبي لبيد عن المطلب عن خلاد عن أبيه بلفظ: «يا محمد كن عجاجًا ثجاجًا».
أخرجه الطبراني.
وقرأت على فاطمة بنت المنجا، عن سليمان بن حمزة، قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ.
قال: أخبرنا أبو جعفر الصيدلاني، قال: أخبرتنا فاطمة بنت عبد الله، قالت: أخبرنا محمد بن عبد الله، قال: أخبرنا أبو القاسم الطبراني، قال: حدثنا إبراهيم بن دحيم، قال: حدثنا أبي -هو عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي- (ح).
وقرأت عاليًا على الشيخ أبي إسحاق التنوخي، عن أحمد بن أبي طالب، وعيسى بن عبد الرحمن سماعًا على الأول، وإجازة من الثاني، كلاهما عن أبي المنجا البغدادي، قال الأول: إجازة، والثاني سماعًا، قال: أخبرنا أبو الوقت، قال: أخبرتنا أم الفضل بنت عبد الصمد، قالت: أخبرنا أبو محمد بن أبي شريح، قال: حدثنا يحيى بن محمد بن ساعد، قال: حدثنا يحيى بن المغيرة، قال: حدثنا ابن أبي فديك، عن الضحاك بن عثمان، عن محمد بن المنكدر، عن عبد الرحمن بن يربوع، عن أبي بكر الصديق ﵁، قال: سئل رسول الله ﷺ : أي الحج أفضل؟ قال: «العج والثج».
زاد دحيم في روايته بالسند المذكور إلى ابن المنكدر، فقال: عن سعيد بن عبد الرحمن بن يربوع عن أبيه عن أبي بكر.
стр. 2165
أخرجه الترمذي وابن خزيمة جميعًا عن محمد بن رافع.
زاد الترمذي وإسحاق بن منصور.
وأخرجه ابن ماجه عن يعقوب بن حميد وإبراهيم بن المنذر.
وأخرجه البزار عن رزق الله بن موسى.
كلهم عن ابن أبي فديك.
فوقع لنا بدلًا عاليًا بدرجتين.
قال الترمذي: ابن المنكدر لم يسمع من عبد الرحمن بن يربوع.
قلت: وقد خفيت هذه العلة على الحاكم فاستدركه.
وأما زيادة سعيد فقال الإمام أحمد وغيره: إنها خطأ.
ونقل الدارقطني عن أهل النسب أن سعيدًا والد عبد الرحمن لا ابنه.
وقد وافق دحيمًا رزق الله بن موسى في زيادة سعيد.
وقال الترمذي في آخر الكلام عليه: العج: رفع الصوت بالتلبية.
ووقع هذا التفسير مرفوعًا من حديث ابن مسعود.
أخرجه أبو يعلى بسند جيد في المتابعات.
وقرأت على أم الحسن التنوخية، عن سليمان بن حمزة -وهي آخر من حدث عنه- عن محمد بن عماد -وهو آخر من حدث عنه- عن أبي القاسم بن أبي شريك كذلك، قال: أخبرنا أبو الحسين بن النقور، قال: حدثنا عيسى بن
стр. 2166
علي إملاء، قال: قرئ على إسماعيل بن العباس وأنا أسمع، وأن محمد بن عبد الملك حدثهم، قال: حدثنا معاوية بن عمرو، عن رشدين بن سعد، عن قرة، عن أبي الزبير، عن جابر ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «ثلاثة أصواتٍ يباهي الله بها ملائكته: الأذان والتكبير في سبيل الله ورفع الصوت بالتلبية».
هذا حديث غريب.
أخرجه أبو منصور في مسند الفردوس عن أبي المحاسن الجرجاني عن ابن النقور.
فوقع لنا بدلًا عاليًا ولله الحمد.
آخر المجلس السابع والتسعين بعد الأربعمئة من تخريج أحاديث الأذكار، وهو السابع والسبعون بعد الثمانمئة من الأمالي المصرية بالمدرسة البيبرسية.
стр. 2167
وليس للمرأة رفع الصوت، لأن صوتها يخاف الافتتان به. ويستحب أن يكرر التلبية كل مرة ثلاث مرات.
(٤٩٨)
وقال أمتع الله ببقائه:
(قوله: وليس للمرأة رفع الصوت .. ) إلى آخره.
لم يذكر له مستندًا إلا خشية الفتنة، وقد ورد فيه حديث.
أخبرني الشيخ برهان الدين بن أحمد بن عبد الواحد بن الحريري، قال:
стр. 2168
أخبرنا عبد الرحمن بن عبد الحكيم، قال: أخبرنا يحيى بن أبي منصور، قال: أخبرنا عبد القادر بن عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا نصر بن سيار، قال: أخبرنا محمود بن القاسم، قال: أخبرنا عبد الجبار بن محمد، قال: أخبرنا أبو الحسن بن محبوب، قال: حدثنا أبو عيسى الترمذي، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل الواسطي، قال: حدثنا عبد الله بن نمير، عن أشعث بن سوار، عن أبي الزبير، عن جابر ﵁، قال: كنا إذا حججنا مع رسول الله ﷺ نلبي عن النساء ونرمي عن الصبيان.
وبه قال الترمذي: لا نعرفه إلا من هذا الوجه، فقد أجمع أهل العلم على أن المرأة تلبي عن نفسها، ويكره لها رفع الصوت.
وسند الحديث ضعيف لضعف أشعث وعنعنة أبي الزبير.
ولفظ المتن شاذ.
وقد أخرجه الإمامان أحمد وأبو بكر بن أبي شيبة في مسنديهما عن عبد الله بن نمير بهذا السند فلم يذكر النساء.
وقرأته عاليًا على فاطمة بنت المنجا، عن سليمان بن حمزة، قال: أخبرنا محمود وأسماء وحميراء أولاد إبراهيم بن سفيان إجازة مكاتبة من أصبهان، قالوا: أخبرنا أبو الخير الباغبان، قال: أخبرنا أبو بكر السمسار، قال: أخبرنا إبراهيم بن عبد الله، قال: حدثنا الحسين بن إسماعيل، قال: حدثنا يوسف بن موسى، قال: حدثنا عبد الله بن نمير، عن إسماعيل، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: حججنا مع رسول الله ﷺ فلبينا عن الصبيان ورمينا عنهم.
قال شيخنا في شرحه: هذا اللفظ هو الصواب.
قلت: اتفق عليه ثلاثة من الحافظ، وشذ عنهم الواسطي.
وقد وقع لنا موافقة عالية لأحمد وأبي بكر.
стр. 2169
وهكذا أخرجه ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة.
فوافقناه في شيخ شيخه بدرجة.
ووافقنا الترمذي فيه أيضًا بعلو، لكن في أصل الخبر.
وقد أجاب المحب الطبري على تقدير ثبوته بأن المراد بالتلبية من النساء رفع الصوت عنهن. وهو حمل جيد لولا الشذوذ.
وقد أخرج البيهقي بسند حسن عن كريب، قال: بعثني ابن عباس مع ميمونة ﵃ يوم عرفة فاتبعت هودجها، فلم أزل أسمعها تلبي حتى رمت جمرة العقبة ثم كبرت.
(قوله: ويستحب أن يكرر التلبية كل مرة ثلاث مرات).
قلت: لم أجد له مستندًا خاصًا، ويحتمل أن يكون أخذه من حديث أنس المرفوع في الصحيح: كان إذا تكلم بالكلمة أعادها ثلاثًا .. .. الحديث.
ولأبي داود والنسائي وابن حبان من حديث ابن مسعود ﵁، أن رسول الله ﷺ كان يعجبه أن يدعو ثلاثًا ويستغفر ثلاثًا.
وأصله في مسلم بلفظ: كان إذا دعا دعا ثلاثًا وإذا سأل سأل ثلاثًا.
(قوله: وإذا رأى شيئًا فأعجبه .. ) إلى آخره.
أخبرنا أبو الحسن بن أبي المجد، عن وزيرة بنت عمر، قالت: أخبرنا الحسين بن المبارك، قال: أخبرنا طاهر بن محمد، قال: أخبرنا مكي بن محمد، قال: أخبرنا أحمد بن الحسن، قال: حدثنا محمد بن يعقوب، قال: أخبرنا الربيع بن سليمان، قال: أخبرنا الشافعي، قال: أخبرنا سعيد بن
стр. 2170
سالم، قال: أخبرنا ابن جريج قال: أخبرني حميد الأعرج، عن مجاهد، قال: كان رسول الله ﷺ يظهر التلبية إلى آخرها، حتى إذا كان ذات يوم والناس يدفعون عنه، فكأنه أعجبه ما هو فيه، فقال: «لبيك إن العيش عيش الآخرة» قال ابن جريج: وحسبت أن ذلك كان يوم عرفة.
قلت: هذا مرسل، وقد جاء بعضه موصولًا بذكر ابن عباس.
قرأت على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي، عن أبي نصر بن هبة الله قال: أخبرنا عبد الحميد بن عبد الرشيد في كتابه، قال: أخبرنا جدي لأمي الحافظ أبو العلاء الهمداني، قال: أخبرنا أبو علي الأصبهاني، قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا سليمان بن أحمد، قال: حدثنا محمد بن هارون، قال: حدثنا جميل بن الحسن، قال: حدثنا محبوب بن الحسن، قال: حدثنا داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄، أن رسول الله ﷺ وقف بعرفة، فلما قال: «لبيك اللهم لبيك -قال- إنما الخير خير الآخرة».
وبه قال سليمان: لم يروه عن داود إلا محبوب.
قلت: رواته موثقون، وجميل فيه مقال، ولا بأس به في المتابعات، والله أعلم.
آخر المجلس الثامن والتسعين بعد الأربعمئة من أمالي أحاديث الأذكار، وهو الثامن والسبعون بعد الثمانمئة من الأمالي المصرية بالمدرسة البيبرسية.
стр. 2171
إن التلبية لا تزال مستحبةٌ حتى يرمي جمرة العقبة.
(٤٩٩)
وقال ﵁:
وقد صححه ابن خزيمة وأخرجه عن جميل بهذا السند.
فوقع لنا موافقة عالية.
وأخرجه الحاكم من وجه آخر عن جميل، وقال: صحيح.
وليس كما قال، بل هو معلول، أخرجه سعيد بن منصور عن هشيم عن داود بن أبي هند، عن عكرمة بن خالد المخزومي، أنه سئل عن التلبية يوم عرفة ويوم النحر، فقال: أوليس كان رسول الله ﷺ بعرفة إذا أبصر الناس حوله قال: «لبيك اللهم لبيك إن الخير خير الآخرة».
فكأنه وقع في رواية جميل عكرمة غير منسوب، فظن أنه مولى ابن عباس، ووصل الحديث بذكر ابن عباس فيه وهمًا، وهشيم أحفظ من محبوب وأعرف بحديث داود، وروايته هي الراجحة.
(قوله: إن التلبية لا تزال حتى يرمي جمرة العقبة).
قرأت على أبي العباس بن تميم بدمشق بالسند الماضي قريبًا إلى الدارمي (ح).
وأخبرنا أبو علي بن الخلال، قال: أخبرنا أحمد بن أبي طالب، ووزيرة بالسند الماضي مرارًا إلى البخاري، قالا: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا مالك، قال: حدثني محمد بن أبي بكر الثقفي، قال: سألت أنس بن مالك،
стр. 2172
ونحن غاديان من منى إلى عرفة: كيف كنتم تصنعون مع رسول الله ﷺ ؟ قال: كان يلبي الملبي ويكبر المكبر فلا ينكر عليه.
وأخرجه البخاري أيضًا عن عبد الله بن يوسف.
ومسلم عن يحيى بن يحيى.
والإمام أحمد عن عبد الرحمن بن مهدي.
ثلاثتهم عن مالك.
وأخرجه النسائي عن إسحاق بن إبراهيم عن أبي نعيم.
فوقع لنا بدلًا عاليًا على رواية مسلم والنسائي.
وبه إلى الدارمي، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى.
وقرأت على عبد الرحمن بن محمد بن الفخر، أن أحمد بن علي العابد أخبرهم، عن المبارك بن محمد، قال: أخبرنا أبو الفتح بن شاتيل، قال: أخبرنا أبو بكر بن المظفر، قال: أخبرنا أبو علي بن شاذان، قال: حدثنا أبو العباس بن نجيح، قال: حدثنا يعقوب بن يوسف القزويني، قال: حدثنا القاسم بن الحكم، قالا: حدثنا سفيان -هو الثوري- عن يحيى بن سعيد -هو الأنصاري- عن عبد الله بن أبي سلمة، زاد القاسم الماجشون، ثم اتفقا عن ابن عمر ﵄، قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ منا من يلبي ومنا من يكبر.
أخرجه النسائي من رواية هشيم ومن رواية حماد بن زيد، كلاهما عن
стр. 2173
يحيى بن سعيد، فأدخل بين أبي سلمة وابن عمر عبد الله بن عمر، ورجاله رجال الصحيح.
لكنه رواه عبد الله بن نمير وغيره عن يحيى بن سعيد.
أخرجه مسلم.
وأخرج الشيخان في الصحيحين من حديث عبد الله بن عباس عن أخيه الفضل بن عباس ﵃، أن رسول الله ﷺ أردفه من المزدلفة، قال: فلم يزل رسول الله ﷺ يلبي حتى رمى جمرة العقبة.
أخرجاه مطولًا ومختصرًا.
وأخرجا من طريق أسامة بن زيد ﵄، أن رسول الله ﷺ أردفه من عرفة إلى مزدلفة، ثم أردف الفضل، فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة، وفي الحديث قصة.
وبالسند الآتي قريبًا إلى الإمام أحمد ﵀، قال: حدثنا صفوان بن عيسى، قال: حدثنا الحارث بن عبد الرحمن، عن مجاهد، عن عبد الله بن سخبرة، قال: خرجت مع عبد الله بن مسعود ﵁ من منى إلى عرفة، فلم يزل يلبي، وكان بزي الأعراب، فقال له ناس: يا أعرابي ليس هذا يوم تلبية، هذا يوم تكبير، قال: فالتفت إلي فقال: أجهل الناس أم نسوا، والذي بعث محمدًا بالحق لقد أخرجت مع رسول الله ﷺ فما ترك التلبية حتى رمى جمرة العقبة إلا أن يخلطها بتكبير أو تهليل.
هذا حديث صحيح.
стр. 2174
أخرجه ابن خزيمة عن نصر بن علي، عن صفوان بن عيسى.
فوقع لنا بدلًا عاليًا لاتصال السماع.
وأخرجه الحاكم والطحاوي من طرق أخرى عن الحارث، وهو المعروف بابن أبي ذباب -بضم المعجمة وموحدتين وبينهما ألف- وهو من رجال مسلم، والله أعلم.
آخر المجلس التاسع والتسعين بعد الأربعمئة من أمالي أحاديث الأذكار وهو التاسع والسبعون بعد الثمانمئة من الأمالي المصرية بالمدرسة البيبرسية.
стр. 2175
قطع التلبية مع أول شروعه فيه واشتغل بالتكبير.
قال الإمام الشافعي ﵀: ويلبي المعتمر حتى يستلم الركن.
(٥٠٠)
قال أمتع الله بوجوده:
قد أخرج مسلم نحو هذا الحديث عن ابن مسعود.
أخبرني أبو المعالي عبد الله بن عمر بن إبراهيم بن محمد بن عبد الصمد، قال: أخبرنا أبو محمد بن الخطيب، قال: أخبرنا أبو علي المكبر، قال: أخبرنا أبو القاسم الشيباني، قال: أخبرنا أبو علي التميمي، قال: أخبرنا أبو بكر القطيعي، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا حصين، عن كثير بن مدرك، عن عبد الرحمن بن