← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 30108

نتائج الأفكار في تخريج أحاديث الأذكار

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (2 259 стр.). Показаны 2171–2210 · переход к 2176.

стр. 2171

إن التلبية لا تزال مستحبةٌ حتى يرمي جمرة العقبة. (٤٩٩) وقال ﵁: وقد صححه ابن خزيمة وأخرجه عن جميل بهذا السند. فوقع لنا موافقة عالية. وأخرجه الحاكم من وجه آخر عن جميل، وقال: صحيح. وليس كما قال، بل هو معلول، أخرجه سعيد بن منصور عن هشيم عن داود بن أبي هند، عن عكرمة بن خالد المخزومي، أنه سئل عن التلبية يوم عرفة ويوم النحر، فقال: أوليس كان رسول الله ﷺ بعرفة إذا أبصر الناس حوله قال: «لبيك اللهم لبيك إن الخير خير الآخرة». فكأنه وقع في رواية جميل عكرمة غير منسوب، فظن أنه مولى ابن عباس، ووصل الحديث بذكر ابن عباس فيه وهمًا، وهشيم أحفظ من محبوب وأعرف بحديث داود، وروايته هي الراجحة. (قوله: إن التلبية لا تزال حتى يرمي جمرة العقبة). قرأت على أبي العباس بن تميم بدمشق بالسند الماضي قريبًا إلى الدارمي (ح). وأخبرنا أبو علي بن الخلال، قال: أخبرنا أحمد بن أبي طالب، ووزيرة بالسند الماضي مرارًا إلى البخاري، قالا: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا مالك، قال: حدثني محمد بن أبي بكر الثقفي، قال: سألت أنس بن مالك،

стр. 2172

ونحن غاديان من منى إلى عرفة: كيف كنتم تصنعون مع رسول الله ﷺ ؟ قال: كان يلبي الملبي ويكبر المكبر فلا ينكر عليه. وأخرجه البخاري أيضًا عن عبد الله بن يوسف. ومسلم عن يحيى بن يحيى. والإمام أحمد عن عبد الرحمن بن مهدي. ثلاثتهم عن مالك. وأخرجه النسائي عن إسحاق بن إبراهيم عن أبي نعيم. فوقع لنا بدلًا عاليًا على رواية مسلم والنسائي. وبه إلى الدارمي، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى. وقرأت على عبد الرحمن بن محمد بن الفخر، أن أحمد بن علي العابد أخبرهم، عن المبارك بن محمد، قال: أخبرنا أبو الفتح بن شاتيل، قال: أخبرنا أبو بكر بن المظفر، قال: أخبرنا أبو علي بن شاذان، قال: حدثنا أبو العباس بن نجيح، قال: حدثنا يعقوب بن يوسف القزويني، قال: حدثنا القاسم بن الحكم، قالا: حدثنا سفيان -هو الثوري- عن يحيى بن سعيد -هو الأنصاري- عن عبد الله بن أبي سلمة، زاد القاسم الماجشون، ثم اتفقا عن ابن عمر ﵄، قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ منا من يلبي ومنا من يكبر. أخرجه النسائي من رواية هشيم ومن رواية حماد بن زيد، كلاهما عن

стр. 2173

يحيى بن سعيد، فأدخل بين أبي سلمة وابن عمر عبد الله بن عمر، ورجاله رجال الصحيح. لكنه رواه عبد الله بن نمير وغيره عن يحيى بن سعيد. أخرجه مسلم. وأخرج الشيخان في الصحيحين من حديث عبد الله بن عباس عن أخيه الفضل بن عباس ﵃، أن رسول الله ﷺ أردفه من المزدلفة، قال: فلم يزل رسول الله ﷺ يلبي حتى رمى جمرة العقبة. أخرجاه مطولًا ومختصرًا. وأخرجا من طريق أسامة بن زيد ﵄، أن رسول الله ﷺ أردفه من عرفة إلى مزدلفة، ثم أردف الفضل، فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة، وفي الحديث قصة. وبالسند الآتي قريبًا إلى الإمام أحمد ﵀، قال: حدثنا صفوان بن عيسى، قال: حدثنا الحارث بن عبد الرحمن، عن مجاهد، عن عبد الله بن سخبرة، قال: خرجت مع عبد الله بن مسعود ﵁ من منى إلى عرفة، فلم يزل يلبي، وكان بزي الأعراب، فقال له ناس: يا أعرابي ليس هذا يوم تلبية، هذا يوم تكبير، قال: فالتفت إلي فقال: أجهل الناس أم نسوا، والذي بعث محمدًا بالحق لقد أخرجت مع رسول الله ﷺ فما ترك التلبية حتى رمى جمرة العقبة إلا أن يخلطها بتكبير أو تهليل. هذا حديث صحيح.

стр. 2174

أخرجه ابن خزيمة عن نصر بن علي، عن صفوان بن عيسى. فوقع لنا بدلًا عاليًا لاتصال السماع. وأخرجه الحاكم والطحاوي من طرق أخرى عن الحارث، وهو المعروف بابن أبي ذباب -بضم المعجمة وموحدتين وبينهما ألف- وهو من رجال مسلم، والله أعلم. آخر المجلس التاسع والتسعين بعد الأربعمئة من أمالي أحاديث الأذكار وهو التاسع والسبعون بعد الثمانمئة من الأمالي المصرية بالمدرسة البيبرسية.

стр. 2175

قطع التلبية مع أول شروعه فيه واشتغل بالتكبير. قال الإمام الشافعي ﵀: ويلبي المعتمر حتى يستلم الركن. (٥٠٠) قال أمتع الله بوجوده: قد أخرج مسلم نحو هذا الحديث عن ابن مسعود. أخبرني أبو المعالي عبد الله بن عمر بن إبراهيم بن محمد بن عبد الصمد، قال: أخبرنا أبو محمد بن الخطيب، قال: أخبرنا أبو علي المكبر، قال: أخبرنا أبو القاسم الشيباني، قال: أخبرنا أبو علي التميمي، قال: أخبرنا أبو بكر القطيعي، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا حصين، عن كثير بن مدرك، عن عبد الرحمن بن

стр. 2176

يزيد، أن عبد الله لبى حين أفاض من جمع، فقيل: أعرابي هذا؟ فقال عبد الله: أنسي الناس أم ضلوا؟ سمعت الذي أنزلت عليه سورة البقرة ﷺ يقول في هذا المكان: «لبيك اللهم لبيك». أخرجه مسلم من طرق: منها عن سريج بن يونس، عن هشيم. فوقع لنا بدلًا عاليًا. [تنبيه] حديث ابن مسعود الأول يعضد قول القفال الذي حكاه المؤلف في شرح المهذب عن النهاية عنه، قال: إذا رحلوا عن مزدلفة خلطوا التلبية بالتكبير في مسيرهم، فإذا افتتحوا الرمي محضوا التكبير. قال الإمام: لم أر هذا لغير القفال. قلت: ولعل مستنده هذا الحديث. (قوله: قطع التلبية مع أول شروعه فيه واشتغل بالتكبير). قال في شرح المهذب: ويقطع التلبية مع أول حصاة؛ لما روى الفضل بن عباس ﵄، أن النبي ﷺ لبى حتى رمى جمرة العقبة، ولأن التلبية للإحرام، فإذا رمى فقد شرع في التحلل. قال الشيخ في شرحه: حديث الفضل في الصحيح ويكبر مع كل حصاة. قلت: التعليل واضح، لكن الخبر ليس صريحًا في المراد.

стр. 2177

وقد أخر ابن خزيمة حديثين في أحدهما قطع التلبية مع أول حصاة، وفي الآخر قطعها مع آخر حصاة. قرأت على الإمام أبي الحسن بن أبي بكر، عن محمد بن إسماعيل الحموي سماعًا، قال: أخبرنا علي بن أحمد السعدي، عن منصور بن عبد المنعم، قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل الفارسي، قال: أخبرنا أحمد بن الحسين الحافظ، قال: أخبرنا أبو عثمان -هو الصابوني-، قال: أخبرنا أبو طاهر بن الفضل، قال: حدثنا جدي محمد بن إسحاق بن خزيمة، قال: حدثنا علي بن حجر، قال: حدثنا شريك، عن عامر بن شقيق، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود ﵁، قال: دفعت مع النبي ﷺ فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة بأول حصاة. وبه إلى ابن خزيمة، حدثنا عمر بن حفص الشيباني، قال: حدثنا حفص بن غياث، قال: حدثنا جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن الحسين، عن ابن عباس، عن الفضل أخيه ﵃، قال: أفضت مع رسول الله ﷺ فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة يكبر مع كل حصاة، ثم قطع التلبية مع آخر حصاة. قال الإمام ابن خزيمة: هذا أولى لأنه مثبت. (قوله: قال الإمام الشافعي ﵁: ويلبي المعتمر حتى يستلم الركن). قلت: لم يصرح بنقل خبر فيه. وقال في شرح المهذب: قال أصحابنا: وكذا المعتمر يقطع التلبية بشروعه في الطواف. انتهى.

стр. 2178

وقد ورد في ذلك أثر أسنده الشافعي موقوفًا، وأشار إلى أنه روي مرفوعًا. أخبرنا أبو الحسن بن أبي المجد، عن وزيرة بنت عمر بالسند الماضي قريبًا إلى الربيع بن سليمان. قال: أخبرنا الإمام الشافعي ﵀، قال: أخبرنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس ﵄، قال: يلبي المعتمر حتى يستلم الركن. هذا موقف صحيح. أخرجه البيهقي عن أبي بكر بن الحسين، وغيره، عن الأصم محمد بن يعقوب. فوقع لنا موافقة وبدلًا بعلو. ونقل عن الشافعي أن بعض من لا يرضى حفظه أورده مرفوعًا. قلت: أخرجه أبو داود والترمذي من طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عطاء به. قال: رواه عبد الملك بن أبي سليمان وغيره عن عطاء موقوفًا. ورواية عبد الملك هذا أخرجها الطبراني. وأخرج رواية ابن أبي ليلى المرفوعة أيضًا. وأخرجه من طريق ليث بن أبي سليم، عن عطاء، عن عبد الله بن عباس مرفوعًا أيضًا وزاد: ويلبي في الحج حتى يرمي الجمرة.

стр. 2179

وابن أبي ليلى وليث مضعفان من قبل حفظهما. ورواية همام الموقوفة أخرجها البيهقي في أثناء حديث. آخر المجلس الموفي خمسمئة من أمالي أحاديث الأذكار، وهو الثمانون بعد الثمانمئة من الأمالي المصرية بالمدرسة البيبرسية. (٥٠١) قال ﵁: أخبرني الإمام المسند أبو الفرج بن أحمد بن المبارك ﵀، قال: أخبرنا يونس بن إبراهيم بن عبد القوي، قال: أخبرنا المسندان أبو الحسن العليان ابن الحسين بن علي، وابن هبة الله بن سلامة إجازة إن لم يكن سماعًا من الأول، ومكاتبة من الثاني، كلاهما عن شهدة الكاتبة سماعًا، زاد الأول: وعن أبي هاشم الدوشابي كتابة، قالا: أخبرنا الحسين بن أحمد، قال: أخبرنا عبد الله بن يحيى السكري، قال: أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، [قال: حدثنا سعدان بن نصر] قال: حدثنا أبو معاوية، عن عمر بن ذر، عن مجاهد، قال: كان ابن عباس ﵄، يقطع التلبية في العمرة حين يستلم الحجر، وكان ابن عمر ﵄ يقطعها إلى رأى بيوت مكة، ثم يقبل على التكبير. هذا موقوف صحيح. أخرجه البيهقي عن عبد الله بن يحيى. فوقع لنا موافقة عالية. وأثر ابن عمر أخرجه مالك عن نافع نحوه في الحج، لكن قال: إذا انتهى إلى الحرم حتى يطوف بالبيت وبين الصفا والمروة، ثم يلبي حتى يغدو من منى

стр. 2180

إلى عرفة، وكان يترك التلبية في العمرة إذا دخل الحرم. وبالسند الماضي إلى الربيع، قال: أخبرنا الشافعي، قال: أخبرنا سعيد بن سالم ومسلم بن خالد، قالا: أخبرنا ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس ﵄، قال: يلبي في العمرة حتى يفتتح الطواف بالبيت مستلمًا وغير مستلم. هذا موقوف صحيح. وهو يبين المراد من قوله حتى يستلم. [تنبيه] ذكر المصنف فيما مضى استحباب تكرار التلبية، وأغفل ما ذكر في شرح المهذب، فإنه قال: لا يستحب الزيادة على تلبية رسول الله ﷺ بل يكررها، ثم قال: قال أصحابنا: فإن زاد لم يكره، ثم نقل عن العمراني أن الشيخ أبا حامد نقل عن بعض الحنفية أن الشافعي قال: تكره الزيادة. قال أبو حامد: وهو غلط، بل لا يكره ولا يستحب. انتهى. وقد نقل الكراهة عن الشافعي بعض المراوزة وهو الفوراني في الإبانة، وكذا نقل الغزالي عن المسعودي. وقال ابن عبد البر: اختلفوا في الزيادة فيها -يعني التلبية- فقال مالك: أكره أن يزيد على تلبية رسول الله ﷺ وهو أحد قولي الشافعي. وقال مالك: لا بأس أن يزيد ما جاء عن ابن عمر، وعن الشافعي: لا أحب أن يزيد على تلبية رسول الله ﷺ . فالظاهر الإطلاق بأن المراد بالتلبية ما تقدم سياقه، وقد جاء على النبي ﷺ

стр. 2181

من طرق، وجاءت عنه ألفاظ أخرى سأذكرها من قوله ومن تقريره. أما القول ففيما: قرأت على عمر بن محمد البالسي، أن أبا بكر المغازي أخبرهم، قال: أخبرنا علي بن أحمد بن عبد الواحد، عن محمد بن معمر، قال: أخبرنا إسماعيل بن الفضل، قال: أخبرنا أبو طاهر بن عبد الرحيم، قال: أخبرنا الحافظ أبو الحسن الدارقطني، قال: حدثنا أبو بكر النيسابوري، قال: حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: حدثنا عبد الله بن وهب، قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة، عن عبد الله بن الفضل، عن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁، قال: كان من تلبية رسول الله ﷺ «لبيك إله الحق». هذا حديث صحيح. أخرجه ابن خزيمة عن يونس بن عبد الأعلى. فوقع لنا موافقة عالية بالسماع. وأخرجه الحاكم من وجه آخر عن ابن وهب. وأخرجه النسائي عن حميد بن عبد الرحمن، وابن حبان من طريق وكيع عن عبد العزيز. وقال النسائي: تفرد به عبد العزيز. ورواه إسماعيل بن أمية عن عبد الله بن الفضل مرسلًا، والله أعلم.

стр. 2182

آخر المجلس الأول بعد الخمسمئة من تخريج أحاديث الأذكار، وهو الحادي والثمانون بعد الثمانمئة من الأمالي المصرية بالمدرسة البيبرسية. (٥٠٢) وقال ﵁: وبالسند الماضي إلى الربيع، قال: أخبرنا الشافعي، قال: ذكر عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون، عن عبد الله بن الفضل .. .. فذكره موصولًا. أخرجه البيهقي عن الحاكم وغيره، عن أبي العباس محمد بن يعقوب الأصم. فوقع لنا بدلًا عاليًا. وأخرجه في المعرفة عن الحاكم كذلك. وعن الحاكم إجازة بهذا السند إلى الشافعي، قال: كانت أكثر تلبية رسول الله ﷺ ما جاء في حديث جابر وابن عمر، وهي التي أحب أن تكون تلبية المحرم إلا أن يزيد ما رواه أبو هريرة فإنه من التلبية، لأن التلبية إجابة بعد إجابة، فكأنه أجاب بلبيك إله الحق. وقد وجدت لحديث أبي هريرة طريقًا آخر عنه. قرئ على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي ونحن نسمع، عن أبي نصر بن الشيرازي، قال: أخبرنا عبد الحميد بن عبد الرشيد في كتابه، قال: أخبرنا

стр. 2183

جدي لأمي الحافظ أبو العلاء الهمداني، قال: أخبرنا الحسن بن أحمد، قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله، قال: أخبرنا سليمان بن أحمد، قال: حدثنا عبد الله بن الحسن، قال: حدثنا مروان بن عبيد، قال: حدثنا بشر بن السري، قال: حدثنا زكريا بن إسحاق، عن عمرو بن دينار، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة ﵁، قال: كانت تلبية رسول الله ﷺ : «لبيك إله الحق». قال سليمان: لم يروه عن عمرو إلا زكريا ولا عنه إلا بشر، تفرد به مروان بن عبيد. قلت: رواته من بشر فصاعدًا مخرج لهم في الصحيح، ولكن مروان لم أجد فيه تجريحًا ولا تعديلًا. وفي الرواة مروان بن عبيد آخر ضعفوه، وهو من طبقة أعلى من طبقة بشر شيخ مروان هذا، والله أعلم. ووجدت للمتن شاهدًا من حديث ابن عباس عند البيهقي في الخلافيات. وذكر الترمذي بعد تخريج حديث ابن عمر كلام الشافعي بلفظ آخر، فقال: قال الشافعي: فإن زاد في التلبية شيئًا من تعظيم الله تعالى فلا بأس إن شاء الله تعالى، وأحب أن يقتصر على تلبية رسول الله ﷺ . وإنما قلت: لا بأس بتعظيم الله تعالى في التلبية لما جاء عن ابن عمر، لأنه حفظ التلبية عن رسول الله ﷺ ثم زاد: لبيك والرغباء إليك إلى آخره. قلت: حديث ابن عمر تقدم في أول الباب بزيادته، وأكثر الروايات في الصحيحين وغيرهما قصر ذلك على ابن عمر. وجاء في رواية لمسلم أن ابن عمر تلقاها عن عمر. أخبرني الإمام المسند أبو الفرج بن الغزي، قال: أخبرنا الحسن بن

стр. 2184

قريش، قال: أخبرنا أبو الفرج بن الصقيل، قال: أخبرنا مسعود الجمال في كتابه، قال: أخبرنا أبو علي الحداد، قال: أخبرنا أبو نعيم في المستخرج، قال: حدثنا أبو عمرو بن حمدان، ومحمد بن إبراهيم، قال الأول: حدثنا الحسن بن سفيان، والثاني: حدثنا .. .. بن الحسن، قالا: حدثنا حرملة بن يحيى، قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرني سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه ﵄، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكر التلبية ثم قال: لا نزيد على هؤلاء الكلمات، قال: وكان عبد الله بن عمر يقول: كان عمر بن الخطاب يهل بإهلال رسول الله ﷺ بهؤلاء الكلمات ويقول: لبيك اللهم لبيك، لبيك وسعديك والخير في يديك والرغباء إليك والعمل. أخرجه مسلم عن حرملة. فوقع لنا موافقة عالية، ولله الحمد. آخر المجلس الثاني بعد الخمسمئة من أمالي أحاديث الأذكار، وهو الثاني والثمانون بعد الثمانمئة من الأمالي المصرية بالمدرسة البيبرسية. (٥٠٣) قال أمتع الله المسلمين ببقائه: [ذكر خبر آخر فيه زيادة في التلبية] أخبرني مسند القاهرة الشيخ برهان الشامي ﵀، قال: أخبرنا عبد الله بن الحسين الأنصاري، قال: أخبرنا محمد بن أبي بكر البلخي، قال: أخبرنا الحافظ أبو طاهر السلفي في كتابه، قال: أخبرنا الحافظ أبو الغنائم الكوفي، قال: أخبرنا أبو حازم أحمد بن محمد الدلال، قال: أخبرنا أبو حازم

стр. 2185

محمد بن علي الوشاء، قال: حدثنا أبو أحمد بن محمد المنصوري، قال: حدثنا الحسن بن أسلم، قال: حدثنا محمد بن الحارث المحاربي، قال: حدثنا الحكم بن سنان قال: حدثنا هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أنس بن مالك ﵁، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لبيك حقًا حقًا تعبدًا ورقًا». هذا حديث غريب عزيز التسلسل. أخرجه الدارقطني في الأفراد من طريق محمد بن الحارث المحاربي. فوقع لنا عاليًا من أجل السماع. قال الدارقطني: تفرد به الحكم بن سنان عن هشام مرفوعًا، ورواه النضر بن شميل عن هشام موقوفًا. قال: وقد روي عن النضر مرفوعًا ثم ساقه من رواية يحيى بن محمد بن أعين عن النضر مرفوعًا. قلت: وكذلك أخرجه البزار قال: سمعت بعض أصحابنا يحدث عن النضر بن شميل .. .. فذكره مرفوعًا أيضًا، ولم يسم من حدثه، ولعله يحيى المذكور. ولم يقع في رواية النضر ذكر معبد. وأخرجه البزار أيضًا من رواية حماد بن زيد عن هشام بن حسان موقوفًا ولم يذكر في السند معبدًا ولا أنس بن سيرين. ورجح هذه الرواية سندًا ومتنًا وهو كما قال. وذكر ابن إسحاق في أوائل السيرة النبوية زيد بن عمرو والد سعيد بن زيد

стр. 2186

أحد العشرة فيمن خالف قومه في عبادة الأوثان وطلب دين إبراهيم ﵇. قال ابن إسحاق: فحدثني بعض أهل زيد أن زيدًا كان إذا دخل المسجد استقبل الكعبة وقال: لبيك حقًا حقًا تعبدًا ورقًا. وأما تقريره ﷺ الزيادة. أخبرني العماد أبو بكر بن الفرضي، قال: أخبرنا العماد أبو بكر بن الرضي، قال: أخبرنا أبو عبد الله بن أبي الفتح، عن أم الحسن بنت أبي الحسن سماعًا، عن أبي الطاهر المستملي سماعًا، قال: أخبرنا محمد بن عبد الرحمن، قال: أخبرنا أبو عمرو بن حمدان، قال: حدثنا أبو يعلى، قال: حدثنا أبو خيثمة (ح). وأخبرني أبو الحسن بن أبي بكر الحافظ، قال: أخبرنا أبو عبد الله الأنصاري، قال: أخبرنا أبو محمد المقدسي، قال: أخبرنا أبو علي الرصافي، قال: أخبرنا أبو القاسم الشيباني، قال: أخبرنا الحسن بن علي، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثني أبي، قالا: حدثنا يحيى بن سعيد، قال: حدثنا جعفر بن محمد، قال: حدثنا أبي، عن جابر ﵁، قال: أهل رسول الله ﷺ : «لبيك اللهم لبيك .. .. » فذكرها. قال: والناس يزيدون: لبيك ذا المعارج ونحوه من الكلام والنبي ﷺ يسمع ذلك فلا يرد عليهم شيئًا. هذا حديث صحيح. أخرجه أبو داود عن أحمد بن حنبل. فوقع لنا موافقة وبدلًا بعلو. وأصله في مسلم في الحديث الطويل في صفة الحج، ولفظه: وأهل الناس

стр. 2187

بهذا الذي يهلون به فلم يرد عليهم رسول الله ﷺ شيئًا منه ولزم تلبيته. ووقع لي من وجه آخر تفسير بعض النحو. أخبرني الحافظ أبو الحسن بن أبي بكر، قال: أخبرنا أبو الفضل بن الحموي، قال: أخبرنا أبو الحسن بن البخاري، عن عبد الله بن عمر .. .. قال: أخبرنا عبد الجبار بن محمد، قال: أخبرنا أبو بكر الحافظ، قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو نصر أحمد بن سهل، قال: حدثنا قيس بن أنيف -بهمزة وفاء مصغر- قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا محمد بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن جده عن جابر ﵁ في قصة الحج، قال: ولبى الناس لبيك ذا المعارج ولبيك ذا الفواضل، فلم يعب عليهم منه شيئًا. وجاء عن عمر ﵁ زيادة أخرى ذكرها ابن عبد البر بغير إسناد وتبعه القاضي في الإكمال والقرطبي في المفهم. وقد وجدتها بسند صحيح في مصنف ابن أبي شيبة من حديث المسور بن مخرمة ﵄، قال: كان عمر ﵁ .. .. فذكر التلبية، قال: وزاد عمر: لبيك مرغوبًا إليك ومرهوبًا منك يا ذا النعماء والفضل. آخر المجلس الثالث بعد الخمسمئة من أمالي أحاديث الأذكار، وهو الثالث والثمانون بعد الثمانمئة من الأمالي المصرية بالمدرسة البيبرسية. (٥٠٤) وقال ﵁ وأمتع المسلمين بوجوده: وأخرج عبد الرزاق حديث المسور هذا عن عمر بلفظ: لبيك ذا النعماء

стр. 2188

والفضل الحسن لبيك لبيك مرغوبًا ومرهوبًا. أخبرنا أبو علي المهدوي شفاهًا، عن يونس بن إبراهيم، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن مكي كتابة، قال: أخبرنا جدي أبو طاهر الحافظ إجازة إن لم يكن سماعًا، عن أبي ياسر الخياط، عن أبي القاسم بن بشران، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن إسحاق الفاكهي، قال: حدثنا علي بن معبد، قال: حدثنا إسحاق بن منصور، قال: حدثنا أبو كدينة -بكاف ونون مصغر- وهو يحيى بن المهلب، عن عطاء بن أبي رباح، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄، قال: كانت تلبية موسى ﵇ لبيك لبيك عبدك وابن عبديك، وكانت تلبية عيسى ﵇: لبيك لبيك عبدك وابن أمتك. هذا موقوف حسن الإسناد. أخرجه البزار في مسنده عن إسحاق بن الفضل بن سهل، عن إسحاق بن منصور. فوقع لنا بدلًا عاليًا. وكأنه عنده في حكم المرفوع، لأنه لا يقال بالرأي، وابن عباس كان ينكر على من يأخذ من أهل الكتاب، كما أخرجه البخاري عنه. وبه إلى الفاكهي، قال: حدثنا محمد بن حسان، قال: حدثنا إسحاق بن يوسف، عن جويبر، عن الضحاك بن مزاحم، عن ابن عباس فذكر مثله. وزاد: وكانت تلبية يونس ﵇ لبيك اللهم لبيك، لبيك كاشف الكرب لبيك. وفي هذا السند ضعف وانقطاع، لكن له طريق أخرى أخرجه الأزرقي من طريق عثمان بن ساج عمن بلغه عن النبي ﷺ .. .. فذكره موصولًا وفيه النقل عن الثلاثة المذكورين ﵈. وأخرج سعيد بن منصور في السنن من طريق الأسود بن يزيد أحد كبار

стр. 2189

التابعين أنه كان يزيد في التلبية لبيك غفار الذنوب لبيك. [ذكر من أنكر الزيادة] أخبرني أبو المعالي الأزهري، قال: أخبرنا أبو نعيم بن عبيد، قال: أخبرنا أبو الفرج الحراني، قال: أخبرنا أبو محمد الحربي، قال: أخبرنا هبة الله بن محمد، قال: أخبرنا الحسن بن علي، قال: أخبرنا أبو بكر بن حمدان، قال: أخبرنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثني أبي (ح). وقرأت على فاطمة بنت المنجا، عن سليمان بن حمزة، قال: أخبرنا محمد بن عبد الواحد، قال: أخبرنا المؤيد بن عبد الرحيم، قال: أخبرنا الحسين بن عبد الملك، قال: أخبرنا إبراهيم بن منصور، قال: أخبرنا أبو بكر بن عاصم، قال: حدثنا أبو يعلى، قال: حدثنا أبو خيثمة، قالا: حدثنا يحيى -هو القطان- عن محمد بن عجلان، عن عبد الله بن أبي سلمة، أن سعد بن أبي وقاص سمع رجلًا يقول: لبيك ذا المعارج، فقال: إنه لذو المعارج، ولكنا كنا مع رسول الله ﷺ لا نقول ذلك. وفي رواية أبي خيثمة: إن الله ذو المعارج، ولكن لم نكن نقول ذلك مع نبينا عليه أفضل الصلاة والسلام. هذا حديث حسن غريب. يقال: إن عبد الله لم يسمع من سعد. وقد ذكره ابن خزيمة في صحيحه وقال: قد يخفى على من تقدم في السن والمرتبة ما يطلع عليه غيره ممن هو دونه في الأمرين كسعد وجابر، فقد أثبت جابر ما نفاه سعد كما تقدم عن جابر أنه سمع من لبى بذلك والنبي ﷺ يسمع ذلك فلا ينكر. وقرأت على أبي المعالي الأزهري، أن أحمد بن محمد بن عمر أخبرهم،

стр. 2190

قال: أخبرنا أبو الفرج الحراني بهذا السند إلى الإمام أحمد، قال: حدثنا حسن بن موسى، قال: حدثنا زهير -هو ابن معاوية-، عن أبي إسحاق، عن الضحاك، قال: كان ابن عباس ﵄ إذا لبى قال .. .. فذكر التلبية المشهورة. ثم قال: وكل ذلك لا يدفع الزيادة، وقال: من حفظ هذه التلبية انتهى إليها، فإنها تلبية رسول الله ﷺ . قلت: وكل ذلك لا يمنع الزيادة، لأن من حفظ حجة على من لم يحفظ، والله أعلم. آخر المجلس الرابع بعد الخمسمئة من أمالي أحاديث الأذكار، وهو الرابع والثمانون بعد الثمانمئة من الأمالي المصرية بالمدرسة البيبرسية. (٥٠٥) وقال ﵁: قال الترمذي بعد تخريج حديث ابن عمر في التلبية: وفي الباب عن عبد الله بن مسعود وجابر وعائشة وابن عباس وأبي هريرة ﵃. وزاد شيخنا في شرحه: وعن عمر وأنس. وزدت: وعن عبد الله بن الزبير وعمرو بن معدي كرب. فحديث عبد الله بن مسعود وجابر أخرجهما مسلم. وحديث عائشة أخرجه البخاري. وحديث ابن عباس تقدم قريبًا.

стр. 2191

وحديث أبي هريرة لم أجده بلفظ هؤلاء، وإنما جاء عنه لبيك إله الحق وقد تقدم. وحديث عمر ذكره شيخنا بلفظ «من حج بمالٍ حرامٍ فقال: لبيك .. .. » الحديث. ولعل الترمذي أشار إلى الخلاف في زيادة لبيك وسعديك هل هي عن ابن عمر من قوله أو نقله عن أبيه كما تقدم، والزيادة فرع عن الأصل. وأما حديث أنس فذكر شيخنا حديثه كما تقدم .. .. وهو يوازي حديث أبي هريرة، لكن وجدته عن أنس بلفظ الجماعة. قرأت على التقي أبي محمد بن عبيد الله، عن أبي عبد الله بن الزراد، قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل، قال: أخبرتنا فاطمة بنت سعد الخير، قالت: أخبرنا زاهر بن طاهر، قال: أخبرنا محمد بن عبد الرحمن، قال: أخبرنا محمد بن نصر، قال: حدثنا أحمد بن علي، قال: حدثنا ابن نمير -هو محمد بن عبد الله بن نمير- قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا إسماعيل، عن الحسن، وقتادة، عن أنس ﵁، أن النبي ﷺ كان يلبي: «لبيك اللهم لبيك .. » الحديث مثل رواية جابر ومن معه. وإسماعيل المذكور في السند هو ابن مسلم المكي، وأصله بصري لكنه سكن مكة، ضعفوه من قبل حفظه. وأما حديث ابن الزبير ففيما: قرأت على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي، عن أبي نصر بن العماد، قال: أخبرنا أبو محمد سبط الحافظ أبي العلاء في كتابه، قال: أخبرنا أبو العلاء الهمداني، قال: أخبرنا أبو علي المقرئ، قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا الطبراني، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن

стр. 2192

عروس، قال: حدثنا يحيى بن سليمان بن نضلة، قال: حدثنا محمد بن سليمان بن يحيى بن عروة بن الزبير، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عبد الله بن عروة بن الزبير، قال: سمعت عبد الله بن الزبير ﵄ ونحن معه قد خرجنا لنعتمر، فلما انحدرنا من الأكمة إلى الوادي اغتسل عبد الله بن الزبير وصلى ركعتين ثم أهل بالتلبية: لبيك اللهم لبيك، قال ابن عروة: سمعت ابن الزبير يقول: هذه والله تلبية رسول الله ﷺ . وبه قال الطبراني: لا يروى عن ابن الزبير إلا بهذا الإسناد، تفرد به يحيى بن سليمان. قلت: وهو صدوق فيه لين. وأما حديث عمرو. قرأت على أم الفضل بنت أبي إسحاق، عن القاسم بن المظفر، قال: أخبرنا أبو الوفاء العبدي، أن أحمد بن محمد بن إبراهيم، قال: حدثنا أبو أمية محمد بن إبراهيم (ح). وأخبرني العماد أبو بكر بن العز، وكتب إلينا أبو الخير بن أبي سعيد، كلاهما عن عبد الله بن الحسين، قال: أخبرنا أبو الخير سماعًا، قال: أخبرنا إبراهيم بن خليل، قال: أخبرنا يحيى بن محمود، قال: أخبرنا أبو عدنان، وفاطمة الأصبهانية، قالا: أخبرنا محمد بن عبد الله التاجر، قال: أخبرنا الطبراني في المعجم الصغير، قال: حدثنا أحمد بن محمد -والسياق له- قالا: حدثنا محمد بن زياد بن أبي سعيد، قال: حدثنا شرقي بن فطامي، قال: سمعت أبا طلق العائذي يحدث عن شراحيل بن القعقاع، عن عمرو بن معدي كرب ﵁، قال: لقد رأيتنا ونحن من قريب نقول إذا حججنا: لبيك تعظيمًا إليك عذرا … هذي زبيد قد أتتك قسرا

стр. 2193

يقطعن خبتًا وجبالًا وعرا … قد خلفوا الأنداد خلوًا صفرا ولقد رأيت ونحن وقوف بمحسر فقال النبي ﷺ : «ارتفعوا عن عرنة وعلمنا التلبية لبيك اللهم لبيك .. » إلى آخره. وبه قال الطبراني: لم يروه عن شرقي إلا محمد بن زياد. قلت: وهو حديث غريب. أخرجه البزار عن العباس بن أبي طالب. والبغوي في معجم الصحابة عن أبي بكر بن هانئ وأحمد بن منصور وغيرهما. كلهم عن محمد بن زياد. فوقع لنا بدلًا عاليًا. وأخرج البغوي في روايته بسماع شراحيل من عمرو، وزاد في الشعر: نغدو بها مضمرات شررا … وشرفي -بفتح المعجمة والراء ساكنة- ثم قال: اسم بلفظ النسب وأبوه مثله وأبو طلق بفتح المهملة وسكون اللام ثم قاف. والعائذ بمهملة وذال معجمة قبلها تحتانية. قيل: اسمه أبو طلق عدس بن حنظلة، والله أعلم. آخر المجلس الخامس بعد الخمسمئة من تخريج أحاديث الأذكار، وهو الخامس والثمانون بعد الثمانمئة من الأمالي المصرية بالمدرسة البيبرسية مما أملاه شيخ الإسلام المشار إليه.

стр. 2194

فصل: إذا وصل المحرم إلى حرم مكة -زاده الله شرفًا- استحب له أن يقول: اللهم هذا حرمك وأمنك فحرمني على النار، وأمني من عذابك يوم تبعث عبادك، واجعلني من أوليائك وأهل طاعتك. فإذا دخل مكة ووقع بصره على الكعبة ووصل المسجد استحب له أن يرفع يديه ويدعو؛ فقد جاء أنه يستجاب دعاء المسلم عند رؤيته الكعبة، ويقول: اللهم زد هذا البيت تشريفًا وتعظيمًا وتكريمًا ومهابةً، وزد من شرفه وكرمه ممن حجه أو اعتمره تشريفًا وتكريمًا وتعظيمًا وبرًا. (٥٠٦) (قوله: فصل وإذا صل [المحرم] إلى حرم مكة زادها الله شرفًا استحب له أن يقول: اللهم هذا حرمك وأمنك فحرمني على النار وآمني من عذابك يوم تبعث عبادك واجعلني من أوليائك وأهل طاعتك). قلت: ذكر في شرح المذهب عن الماوردي أن جعفر بن محمد روى عن أبيه عن جده قال: كان النبي ﷺ يقول عند دخول مكة: «اللهم البلد بلدك والبيت بيتك جئت أطلب رحمتك وألزم طاعتك .. .. » الحديث. ولم يسنده الماوردي ولا وجدته موصولًا ولا الذي قبله، وقد بيض له من خرج أحاديث المهذب كالحازمي والمنذري. وجعفر هذا هو الصادق، وأبوه محمد هو الباقر، وأما جده فإن كان الضمير لمحمد فهو الحسين بن علي، ويحتمل أن يريد أباه علي بن أبي طالب، لأنه الجد الأعلى ﵃، وعلى الأول يكون مرسلًا.

стр. 2195

وقد وجدت في مسند الفردوس من حديث ابن مسعود ﵁، قال: لما طاف النبي ﷺ بالبيت وضع يده على الكعبة فقال: «اللهم البيت بيتك ونحن عبيدك ونواصينا بيدك .. .. » فذكره حديثًا. وسنده ضعيف. (قوله: فإذا دخل مكة ووقع بصره على الكعبة يستحب له أن يرفع يديه ويدعو، فقد جاء أنه يستجاب دعاء المسلم عند رؤية الكعبة). قلت: وقع في المهذب: وإذا رأى البيت دعا لما روى أبو أمامة ﵁، أن النبي ﷺ قال: «تفتح أبواب السماء، وتجاب دعوة المسلم عند رؤية الكعبة». ولم يذكر الشيخ في شرحه من خرجه، بل قال: حديث غريب غير ثابت. وقد خرجته في هذه الأمالي في (باب الدعاء عند الإقامة) من كتاب الصلاة. ولفظه: «تفتح أبواب السماء ويستجاب الدعاء في أربعة مواطن: عند التقاء الصفوف في الجهاد وعند نزول الغيث وعند إقامة الصلاة وعند رؤية الكعبة». وهذا لفظه عند الطبراني في الكبير من حديث أبي أمامة. وقرأت على أبي معالي الأزهري، عن أم عبد الله الكمالية، قالت: أخبرنا يوسف بن خليل الحافظ في كتابه، قال: أخبرنا خليل بن بدر، قال: أخبرنا الحسن بن أحمد، قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله، قال: أخبرنا الطبراني في الأوسط، قال: حدثنا أحمد بن شعيب، قال: أخبرنا عمرو بن يزيد، قال: حدثنا سيف بن عبد الله، قال: حدثنا ورقاء، عن عطاء بن السائب، عن

стр. 2196

سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ : «ترفع الأيدي إذا رأيت البيت وعلى الصفا وعلى المروة وبعرفة وبجمع وعند رمي الجمرة وإذا أقيمت الصلاة». وبه قال الطبراني: لم يروه عن عطاء إلا ورقاء ولا عن ورقاء إلا سيف. قلت: سنده من شرط الحسن. فقد أخرجه الطبراني في الكبير من وجه آخر عن مقسم عن ابن عباس. وللحديث طرق في بعضها زيادة على هذا. (قوله: ويقول: اللهم زد هذا البيت .. .. ) إلى آخره. أخبرنا أبو علي محمد بن محمد المصري، عن وزيرة التنوخية، قالت: أخبرنا أبو عبد الله الزبيدي، قال: أخبرنا أبو زرعة بالسند الماضي مرارًا إلى الربيع بن سليمان، قال: أخبرنا الشافعي، قال: أخبرنا سعيد بن سالم، عن ابن جريج، قال: كان النبي ﷺ إذا رأى البيت رفع يديه وقال: «اللهم زد هذا البيت تشريفًا وتعظيمًا وتكريمًا ومهابةً وزد من شرفه وكرمه ممن حجه أو اعتمره تشريفًا وتكريمًا وتعظيمًا وبرًا». هذا حديث معضل، لأن ابن جريج ليس له سماع من صحابي وإن كان له إدراك، فبينه وبين النبي ﷺ اثنان أو أكثر. وقد أخرجه البيهقي من طريق الشافعي. ثم أخرجه من طريق مكحول عن النبي ﷺ مرسلًا. وله طرق أخرى موصولة في سندها مقال، والله أعلم. / آخر المجلس السادس بعد الخمسمئة من أمالي أحاديث الأذكار، وهو السادس والثمانون بعد الثمانمئة من الأمالي المصرية بالمدرسة البيبرسية مما أملاه من لفظه حافظ العصر المشار إليه في تاسع عشر المحرم سنة .. ..

стр. 2197

ويقول: اللهم أنت السلام ومنك السلام، حينا ربنا بالسلام، ثم يدعو بما شاء من خيرات الآخرة والدنيا. (٥٠٧) وقال أمتع الله ببقائه: وأخرج عبد الرزاق عن أبي سعيد عبد القدوس عن مكحول هذا الحديث مرسلًا، وفيه غير ذلك، وزاد في المتن: مهابة في الشخص وبرًا في البيت. وقد أنكر الشيخ في شرح المهذب على المزني إيراده كذلك، ونقل عن الأصحاب في جميع الطرق موافقة ما نقلناه آنفًا من رواية ابن جريج، وأنهم اتفقوا على تغليط المزني. قال: وممن نقل الاتفاق صاحب البيان. قلت: وافق المزني صاحب الحاوي الكبير، ووقع في الوجيز ذكر البر في الموضعين، فقال الشيخ أيضًا: إنه مردود. قلت: ومثله في الحديث الذي أشرت إليه. قرأت على الإمام شيخ الإسلام أبي الفضل بن الحسين الحافظ ﵀، عن قراءته على أبي محمد البزوري، عن أبي الحسن السعدي سماعًا، عن أبي عبد الله الكراني، قال: أخبرنا محمود بن إسماعيل، قال: أخبرنا

стр. 2198

أبو الحسن بن فاذشاه، قال: أخبرنا الطبراني في كتاب الدعاء، قال: حدثنا محمد بن موسى الأبلي -بضم الهمزة والموحدة وتشديد اللام- قال: حدثنا عمر بن يحيى الأبلي -مثله- عن عاصم بن سليمان، عن زيد بن أسلم، عن أبي الطفيل -يعني عامر بن واثلة- ﵁، عن حذيفة بن أسيد -بفتح الهمزة- ﵁، أن النبي ﷺ كان إذا نظر إلى البيت قال: «اللهم زد بيتك هذا تشريفًا وتعظيمًا وتكريمًا ومهابةً وبرًا، وزد من شرفه وعظمه ممن حجه أو اعتمره تعظيمًا وتشريفًا وتكريمًا ومهابةً وبرًا». قال الطبراني في الأوسط: لا يروى عن حذيفة إلا بهذا الإسناد، تفرد به عمر بن يحيى. قلت: وفيه مقال. وشيخه عاصم بن سليمان ظن بعض الفقهاء أنه الأحول المخرج له في الصحيحين فرجح هذه الطريق على طريق ابن جريج، وليس كما ظن، بل عاصم بن سليمان هذا آخر يقال له الكوزي -بضم الكاف وسكون الواو بعدها زاي منقوطة- نسبة إلى قبيلة، نسبه هكذا الطبراني لما أخرج حديثه هذا في المعجم. وذكروه في الضعفاء واتهموه بالكذب، وصرح بعضهم بأنه يضع الحديث. ولرواية ابن جريج متابعة جيدة. أخرجها سعيد بن منصور في السنن عن معتمر بن سليمان، عن برد بن سنان، قال: سمعت عباد بن قسامة يقول: إذا رأيت البيت فقل: اللهم زد بيتك هذا .. فذكر مثل رواية ابن جريج. وهذا مقطوع حسن الإسناد يتقوى به رواية ابن جريج. فإن كان المزني استند إلى رواية مكحول فلا ينسب إلى الغلط، فإنهم

стр. 2199

يستندون على مثل هذا لاسيما في الفضائل. وأول راض سيرة من يسيرها. (قوله: ويقول: اللهم أنت السلام .. .. ) إلى آخره. أخبرنا أبو هريرة بن الذهبي فيما أجاز لنا مرارًا، قال: أخبرنا أبو محمد بن المظفر، عن أبي الوفاء بن منده، قال: أخبرنا أبو الخير الأصبهاني، قال: أخبرنا عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق، قال: أخبرنا أبي، قال: أخبرنا أحمد بن إسماعيل العسكري، قال: حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن إبراهيم بن طريف، عن حميد بن يعقوب، عن سعيد بن المسيب، قال: سمعت من عمر ﵁ كلمة لم يبق ممن سمعها غيري، سمعته يقول: إذا رأى البيت: اللهم أنت السلام ومنك السلام فحينا ربنا بالسلام. هذا موقوف غريب. أخرجه الشافعي وعبد الرزاق وسعيد بن منصور جميعًا عن سفيان بن عيينة. فوقع لنا بدلًا عاليًا. وأخرجه الشافعي أيضًا عن سفيان بن عيينة عن يحيى بن سعيد عن محمد بن سعيد بن المسيب عن أبيه .. .. فذكر مثله من قوله لم يذكر عمر فيه. وهذا السند أصح من الذي قبله. وله عن عبد الرزاق طريق أخرى عن محمد بن سعيد بن المسيب، والله أعلم.

стр. 2200

آخر المجلس السابع بعد الخمسمئة من أمالي أحاديث الأذكار، وهو السابع والثمانون بعد الثمانمئة من الأمالي المصرية بالمدرسة البيبرسية أملاه من حفظه ولفظه حافظ العصر شيخ الإسلام المشار إليه.

стр. 2201

في أذكار الطواف: يستحب أن يقول عند استلام الحجر الأسود أولًا، وعند ابتداء الطواف أيضًا: باسم الله، والله أكبر، اللهم إيمانًا بك وتصديقًا بكتابك، ووفاءً بعهدك واتباعًا لسنة نبيك ﷺ . (٥٠٨) وقال ﵁: ( قوله: (فصل في أذكار الطواف) يستحب أن يقول عند استلام الحجر الأسود أولًا وعند ابتداء الطواف أيضًا: باسم الله والله أكبر .. ) إلى آخره. قلت: ذكره البيهقي في المعرفة عن الحاكم إجازة عن الأصم عن الربيع عن الشافعي عن سعيد بن سالم عن ابن جريج، قال: أخبرت أن بعض أصحاب رسول الله ﷺ قال: يا رسول الله ما نقول إذا استلمنا الركن؟ قال: «قولوا باسم الله والله أكبر، اللهم إيمانًا بك، وتصديقًا بكتابك وبما جاء به محمدٌ ﷺ ». وأخرجه عبد الرزاق عن أبي سعيد عبد القدوس، عن مكحول عن النبي ﷺ مرسلًا، وفيه «ووفاءً بعهدك». وعبد القدوس ضعيف. ونسب الشيخ في المهذب هذا الحديث إلى رواية جابر، فقال الشارح: حديث جابر أخرجه مسلم عنه بلفظ أن النبي ﷺ لما قدم مكة أتى الحجر

стр. 2202

فاستلمه ومشى، وليس فيه شيء من هذا الذكر. فالظاهر أنه حديث آخر لجابر. وذكر في المهذب عن علي الحديث الذي: أخبرنا به شيخنا الحافظ أبو الفضل بن الحسين ﵀ بالسند الماضي آنفًا إلى الطبراني في (الدعاء) حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي. وقرأت على عبد الله بن عمر، عن زينب بنت أحمد، عن يوسف بن خليل، أن خليل بن بدر قال: أخبرنا الحسن بن أحمد، قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله، قال: أخبرنا سليمان بن أحمد، قال: حدثنا أحمد بن محمد الشافعي، قالا: حدثنا إبراهيم بن محمد بن العباس الشافعي، قال: حدثنا حفص بن غياث، قال: حدثنا أبو العميس -بمهملتين مصغر- عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي ﵁، أنه كان إذا استلم الحجر قال: اللهم إيمانًا بك وتصديقًا بكتابك واتباعًا لسنة نبيك. هذا حديث موقوف غريب. أخرجه البيهقي من رواية محمد بن عبد الله الحضرمي بهذا الإسناد. فوقع لنا عاليًا. وقال الطبراني في الأوسط: لم يروه عن أبي العميس إلا حفص، تفرد به إبراهيم، ولا نعلم أسند أبو العميس عن أبي إسحاق إلا هذا الحديث. قلت: قد وقع لي من وجه آخر. قرأت على عبد الرحمن بن أحمد بن حماد فيما سمع على أحمد بن منصور، عن علي بن أحمد سماعًا، قال: أخبرنا أبو المكارم اللبان في كتابه،

стр. 2203

قال: أخبرنا أبو علي الحداد، قال: أخبرنا أبو نعيم، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر، قال: أخبرنا يونس بن حبيب، قال: حدثنا سليمان بن داود الطيالسي، قال: حدثنا المسعودي، عن أبي إسحاق فذكر نحوه. وأوله: كان إذا مر بالحجر الأسود فرأى عليه زحامًا استقبله وكبر وقال .. وكنت أظن أن المسعودي هذا هو عبد الرحمن المشهور، ثم ظهر لي أنه أبو العميس وهو مسعودي أيضًا، واسمه عتبة بن عبد الله بن عتبة بن مسعود. فترد رواية أبي داود على دعوى تفرد حفص. وأخرجه البيهقي عن أبي بكر بن فورك، عن عبد الله بن جعفر. فوقع لنا بدلًا عاليًا. وفيه علتان: ضعف الحارث وتدليس أبي إسحاق. ثم قال الشيخ في المهذب: وعن ابن عمر مثله. وبه إلى الطبراني في (الدعاء) قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، أنه كان إذا استلم الركن قال: باسم الله والله أكبر. هذا موقوف صحيح. أخرجه أحمد عن إسماعيل بن علية عن أيوب عن نافع عن ابن عمر ﵄، أنه كان إذا استلم الركن قال: باسم الله والله أكبر. ووقع لنا أعلى بدرجة.

стр. 2204

وبه إلى عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن جريج، عن نافع .. .. فذكر مثله. وأما بقيته فبالسند الماضي إلى الطبراني في (الأوسط) قال: حدثنا محمد بن عثمان، قال: حدثنا عون بن سلام، قال: حدثنا محمد بن مهاجر، عن نافع، قال: كان ابن عمر إذا استلم الحجر قال: إيمانًا بك وتصديقًا بكتابك واتباعًا لسنة نبيك. قال الطبراني: لم يروه عن محمد بن مهاجر إلا عون. قلت: وأصل التكبير في ابتداء الطوفات في صحيح البخاري من حديث ابن عباس ﵄، قال: طاف النبي ﷺ على بعير كلما أتى على الركن أشار إليه بشيء وكبر. وأخرجه البيهقي من وجه آخر عن ابن عباس أتم منه. آخر المجلس الثامن بعد الخمسمئة من تخريج أحاديث الأذكار، وهو الثامن والثمانون بعد الثمانمئة من الأمالي المصرية بالمدرسة البيبرسية مما أملاه حافظ العصر المشار إليه بتاريخ ثالث شهر صفر سنة تسع وأربعين وثمانمئة.

стр. 2205

ويستحب أن يكرر هذا الذكر عند محاذاة الحجر الأسود في كل طوفة، ويقول في رمله في الأشواط الثلاثة: «اللهم اجعله حجًا مبرورًا، وذنبًا مغفورًا، وسعيًا مشكورًا». ويقول في الأربعة الباقية: «اللهم اغفر وارحم واعف عما تعلم وأنت الأعز الأكرم، اللهم ربنا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2206

آتنا في الدنيا حسنةً وفي الآخرة حسنةً وقنا عذاب النار». (٥٠٩) (قوله: ويستحب أن يقول هذا الذكر عند محاذاة الحجر الأسود وفي كل طوفة). قلت: ذكره الشافعي ﵁ عقب رواية ابن جريج، وزاد مع التكبير التهليل. قال: وما ذكر الله وصلى على نبيه فحسن. (قوله: ويقول في رمله في الأشواط الثلاثة: اللهم اجعله حجًا مبرورًا .. .. ) إلى آخره. قلت: ذكره الشافعي أيضًا، وساقه البيهقي بسنده إليه في الكبير وفي المعرفة، ولم يذكر سند الشافعي به. وسيأتي في القول في الرمل بين الصفا والمروة نحو ذلك. (قوله: قال الشافعي: وأحب أن يقال في الطواف: اللهم ﴿بنا آتنا في الدنيا حسنةًْ﴾ الآية. قال: وأحب أن يقال في كله). قلت: ورد مطلقًا ومقيدًا لكل من الركنين وبما بين الركنين، والمشهور من ذلك هو الأخير، وهو الذي اقتصر الشافعي على تخريجه. قلت: أخبرني أبو محمد عمر بن محمد بن أحمد بن سلمان، عن زينب بنت الكمال سماعًا عليها (ح).

стр. 2207

وقرأت على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي، عن عمر بن محمد العتبي في كتابه، قالا: أخبرنا عبد الرحمن بن مكي سماعًا للثاني وإجازة للأولى، قال: أخبرنا أبو الطاهر السلفي، قال: أخبرنا أبو الخطاب نصر بن أحمد، قال: أخبرنا أبو محمد بن البيع، قال: حدثنا الحسين بن إسماعيل، قال: حدثنا أحمد بن منصور (ح). وقرأت على فاطمة بنت المنجا، عن سليمان بن حمزة، قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو جعفر الصيدلاني، قال: أخبرتنا فاطمة الجوزذانية، قالت: أخبرنا أبو بكر التاجر، قال: أخبرنا الطبراني، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قالا: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني يحيى بن عبيد مولى السائب، أن أباه أخبره، أن عبد الله بن السائب أخبره، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول فيما بين ركن بني جمح والركن الأسود: ﴿ربنا آتنا في الدنيا حسنةً وفي الآخرة حسنةً وقنا عذاب النار﴾. قلت: هذا حديث حسن. أخرجه أحمد عن عبد الرزاق. فوقع لنا موافقة عالية. وأخرجه الشافعي عن سعيد بن سالم. وأحمد أيضًا عن محمد بن بكر وروح بن عبادة ويحيى بن سعيد القطان، أربعتهم عن ابن جريج. فوقع لنا بدلًا عاليًا.

стр. 2208

وابن خزيمة أيضًا من طريق أبي عاصم. والحاكم من طريق عثمان بن عمر أربعتهم عن ابن جريج. ووقع في رواية القطان وغيره عنه أحمد وغيره بلفظ: بين الركن اليماني والحجر. ولم يطلع المصنف على تخريجه من صحيحه، فقال في شرح المهذب: فيه رجلان لم يتكلم العلماء فيهما بجرح ولا تعديل، ولكن لم يضعفه أبو داود فيكون حسنًا. قلت: الرجلان هما يحيى بن عبيد وأبوه. فأما يحيى فقال ابن سعيد: ثقة. وأما أبوه فذكره ابن قانع وابن منده وأبو نعيم في الصحابة ونسبوه جهينيًا. وذكره ابن حبان في ثقات التابعين. قلت: ولو لم يوثقاه كان تصحيح من صحح حديثهما يقتضي توثيقهما، وإنما لم يقلد من صححه لشدة غرائبه، والله المستعان. ثم وجدت له شاهدًا أخرجه الفاكهي (١٧٠) من رواية يحيى بن هانئ عن طاوس عن رجل أدرك النبي ﷺ قال: سمعت النبي ﷺ يقول بين الركن اليماني والأسود .. فذكره. وأخبرني الشيخ الإمام أبو الفضل الحافظ بالسند المذكور قريبًا إلى الطبراني

стр. 2209

في الدعاء قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن ابن جريج، قال: قال عطاء: طاف عبد الرحمن بن عوف ﵁، فاتبعه رجل ليسمع ما يقول فإنما يقول: ﴿ربنا آتنا في الدنيا حسنةً﴾ الآية فقال له الرجل: اتبعتك فلم أسمعك تزيد على هذه الآية قال: أوليس في ذلك كل الخير. قلت: هذا موقوف رجاله ثقات، لكنه منقطع بين عطاء وعبد الرحمن، فإن كان عطاء سمعه من الرجل فهو موصول في سنده مبهم. وبه إلى عبد الرزاق عن معمر، قال: أخبرني من أثق به عن رجل قال: سمعت لعمر بن الخطاب ﵁ هجيرى يقول حول البيت: ﴿ربنا آتنا في الدنيا حسنةً﴾ الآية. وأخرجه سعيد بن منصور ومسدد في مسنده الكبير من وجه آخر موصولًا إلى حبيب بن صهبان -بضم المهملة وسكون الهاء بعدها موحدة- قال: لقيت عمر بن الخطاب ﵁ وهو يطوف بالبيت وماله هجيرى، إلا أنه يقول .. .. فذكره. وسنده حسن. قلت: الهجيرى بكسر الهاء والجيم المشددة بعد مثناة من تحت ثم راء بعدها ألف وقد تحذف - هو ملازمة كلام متتابع أو فعل، والله أعلم. آخر المجلس التاسع بعد الخمسمئة، وهو التاسع والثمانين بعد الثمانمئة من الأمالي المصرية بالبيبرسية [مما أملاه حافظ العصر المشار إليه بتاريخ ثالث شهر صفر سنة تسع وأربعين وثمانمئة].

стр. 2210

ومذهب الشافعي وجماهير أصحابه أنه يستحب قراءة القرآن في الطواف لأنه موضع ذكر، وأفضل الذكر قراءة القرآن. واختار أبو عبد الله الحليمي من كبار أصحاب الشافعي أنه لا يستحب قراءة القرآن فيه، والصحيح هو الأول. (٥١١) ثم أملى فقال من حفظه: قلت: أخبرني أبو الحسن بن أبي بكر الحافظ ﵀، قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن الحموي، قال: أخبرنا علي بن أحمد بن عبد الواحد، عن منصور بن عبد المنعم، قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل الفارسي، قال: أخبرنا أحمد بن الحسين الحافظ، قال: أخبرنا عبد الرحمن السلمي، قال: أخبرنا أبو الحسن الكارزي، قال: أخبرنا علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيد القاسم بن سلام (ح). وكتب إلينا عاليًا أبو الخير بن الحافظ أبي سعيد من بيت المقدس، قال: أخبرنا علي بن أبي المعالي، قال: أخبرنا أبو العباس .. .. عن عبد الله بن .. .. ، قال: أخبرنا أبو علي بن نبهان، قال: أخبرنا أبو علي بن شاذان، قال: أخبرنا دعلج بن أحمد، قال: أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا أبو عبيد، قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن عاصم -هو ابن بهدلة- عن حبيب بن صهبان، أنه رأى عمر ﵁ وهو يطوف بالبيت يقول: ﴿ربنا آتنا في الدنيا حسنةً وفي الآخرة حسنةً وقنا عذاب النار﴾ ماله هجيرى غيرها. وأما قولها عند الحجر الأسود ففيما أخبرني الحافظ أبو الفضل ﵀
следующие страницы →