← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 30108

نتائج الأفكار في تخريج أحاديث الأذكار

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (2 259 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

وثمانمئة قال: وأنا أسمع: وورد عن أبي هريرة في التسمية حديث آخر بصيغة الأمر. أخبرني العماد أبو بكر بن إبراهيم الفرضي فيما قرأت عليه بالصالحية، وأبو الخير بن أبي سعيد المقدسي في كتابه، قالا: أنا أبو محمد عبد الله بن الحسين الأنصاري، قال أبو الخير: سماعًا، وقال أبو بكر إجازة إن لم يكن سماعًا، أنا إبراهيم بن خليل، أنا يحيى بن محمود، أنا أبو عدنان بن أبي نزار، وأم إبراهيم الأصبهانية، قالا: أنا أبو بكر بن عبد الله التاجر، أنا الطبراني، حدثنا أحمد بن مسعود الزنبري بمصر، [ثنا أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم البرقي ثنا عمرو بن أبي سلمة، ثنا إبراهيم بن محمد البصري] عن علي بن ثابت، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «[يا أبا هريرة] إذا توضأت فقل بسم الله والحمد لله، فإن حفظتك لا تستريح تكتب لك الحسنات ما لم تحدث من ذلك الوضوء». وبه قال الطبراني: لم يروه عن علي بن ثابت، وهو أخو عزرة بن ثابت إلا إبراهيم، تفرد به عمرو. قلت: عزرة بفتح المهملة وسكون الزاي من رجال الصحيح، وأخوه علي مجهول، والراوي عنه ضعيف. والزنبري بفتح الزاي والموحدة بينهما نون ساكنة ثم راء. قوله: (ورويناه من رواية سعيد بن زيد وأبي سعيد وعائشة وأنس وسهل بن سعد، رويناها كلها في سنن البيهقي وغيره، وضعفها كلها البيهقي وغيره). أما حديث سعيد بن زيد، وهو أحد العشرة. فقرأت على أم الحسن التنوخية بالسند الماضي غير مرة إلى الطبراني

стр. 247

في الدعاء، ثنا معاذ بن المثنى، ثنا مسدد -واللفظ له- ثنا بشر بن المفضل، ثنا عبد الرحمن بن حرملة، عن أبي ثفال المري (ح). وبه إلى الطبراني قال: وحدثنا عبد الله بن أحمد، ثنا شيبان بن فروخ، ثنا يزيد بن عياض، ثنا أبو ثفال، عن رباح بن عبد الرحمن، أنه سمع جدته -وفي رواية يزيد عن جدته- أنها سمعت أباها سعيد بن زيد ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه، ولا يؤمن بي من لا يحب الأنصار». هذا حديث غريب، أخرجه الترمذي عن نصر بن علي، عن بشر بن المفضل. فوقع لنا بدلًا عاليًا. وأخرجه ابن ماجه عن الحسن بن علي الخلال، عن يزيد بن هارون، عن يزيد بن عياض. وأخرجه الدارقطني من طرق أخرى إلى أبي ثفال. وهو بكسر المثلثة وتخفيف الفاء، واسمه ثمامة بن وائل بن حصين، ونسبه الترمذي إلى جده، وهو موثق. وشيخه رباح بفتح الراء وتخفيف الموحدة وآخره مهملة، يكنى أبا بكر، وأبوه عبد الرحمن بن أبي سفيان بن حويطب بن عبد العزى، لجده حويطبٍ صحبة، وربما نسب أبو بكر إلى جده الأعلى حويطب، ولا نعرف عنه راويًا سوى أبي ثفال.

стр. 248

وأما جدته فوقع في بعض طرقه أنها أسماء، وأن لها صحبة، فلم يبق في رجال الإسناد من يتوقف فيه سوى رباح، وقد تقدم النقل عن البخاري أن حديثه هذا أحسن أحاديث الباب. وأما حديث أبي سعيد وهو الخدري. فأخبرني به الشيخ أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن عبد الواحد، أنا أبو العباس بن أبي النعم، أنا عبد الله بن عمر بن علي، أنا أبو الوقت، أنا عبد الرحمن بن محمد، أنا عبد الله بن أحمد، أنا إبراهيم بن خزيم، ثنا عبد بن حميد، ثنا عبد الملك -هو ابن عمرو وأبو عامر العقدي- ثنا كثير بن زيد، عن ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه، عن جده ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه». هذا حديث حسن، أخرجه أحمد عن زيد بن الحباب، وأبي أحمد الزبيري، كلاهما عن كثير بن زيد. فوقع لنا بدلًا عاليًا. وأخرجه الترمذي. والدارمي. وابن ماجه. والحاكم من طرق متعددة إلى كثير بن زيد، وهو صدوق.

стр. 249

وربيح براء وموحدة ومهملة مصغر، مختلف فيه. وسائر رواته من رجال الصحيح، وقد تقدم النقل عن أحمد أنه أحسن أحاديث الباب، وعن إسحاق أنه أصحها، وصححه الحاكم، وأخرج له حديث أبي هريرة المبدأ بذكره شاهدًا. وأما حديث عائشة. وبالسند الماضي إلى الطبراني في الدعاء، قال: حدثنا الحسن بن العباس، ثنا سهل بن عثمان، ثنا يحيى بن زكريا، ثنا حارثة بن محمد، عن عمرة، عن عائشة ﵂، قالت: كان رسول الله ﷺ حين يقوم للوضوء يكفئ الإناء ويسمي الله، ثم يسبغ الوضوء. هذا حديث غريب، أخرجه ابن ماجه عن أبي كريب، عن يحيى بن زكريا. وأخرجه أحمد. وإسحاق. وابن أبي شيبة في مسانيدهم من طرق عن حارثة. وهو بمهملة ومثلثة مدني، ضعفوه، ورواة الحديث غيره من رجال الصحيح، وقد نقل حرب الكرماني عن أحمد أنه نظر في كتاب إسحاق

стр. 250

فقال: هذا يزعم أنه يخرج أصح أحاديث الباب، وقد بدأ بحديث حارثة -يعني هذا- وهو أضعف أحاديث الباب، والله أعلم. (٤٦) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا أبدًا ثم حدثنا شيخنا ومولانا قاضي القضاة شيخ الإسلام إمام الحفاظ إملاء من حفظه، وقراءة من المستملي كعادته في سادس عشر صفر من شهور سنة ثمان وثلاثين وثمانمئة قال وأنا أسمع: وأما حديث أنس فأخرجه عبد الملك بن حبيب في «الواضحة» بلفظ: «لا إيمان لمن لا صلاة له، ولا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يسم». وهو ضعيف. ولأنس حديث آخر. أخبرني أبو بكر بن إبراهيم بن أبي عمر، أنا محمد بن أحمد الحريري إجازة إن لم يكن سماعًا، أنا الحسن بن محمد الحافظ، أنا عبد المعز بن محمد، أنا زاهر بن طاهر، أنا أبو سعد النيسابوري، أنا أبو طاهر بن الفضل، أنا جدي أبو بكر بن إسحاق، ثنا محمد بن يحيى، وعبد الرحمن بن بشر، قالا: أنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن ثابت، وقتادة، عن أنس ﵁، قال: طلب بعض أصحاب النبي ﷺ وضوءًا فلم يجدوا، فقال النبي ﷺ : «هاهنا ماءٌ؟» فأتي بماء، فوضع يده في الإناء الذي فيه الماء ثم قال: «توضؤوا بسم الله» فرأيت الماء يفور من بين أصابعه، ﷺ .

стр. 251

هذا حديث صحيح، أخرجه النسائي عن إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق. وأخرجه ابن حبان عن عبد الله بن محمد الأزدي، عن إسحاق. وأخرجه البيهقي من طريق عبد الرزاق. وقال: هذا أصح شيء ورد في التسمية، وتعقبه النووي بأنه غير صريح يعني لاحتمال أن يكون المعنى بقوله بسم الله الإذن في التناول، ولا يتم المراد إلا أن يكون المعنى: توضؤوا قائلين بسم الله. وقد أخرج أحمد من حديث جابر قال: عطشنا ونحن مع رسول الله ﷺ ، فأتي بتور من ماء، فوضع يده فيه، فجعل الماء يفور من بين أصابعه كأنها عيون، ثم قال: «خذوا بسم الله .. .. » الحديث. وسنده صحيح، وأصله في الصحيح، وهذا يرد على أن قول بسم الله للتبرك، والعلم عند الله تعالى. وأما حديث سهل بن سعد: فقرأت على فاطمة بنت محمد بن أحمد الدمشقية بها، عن سليمان بن حمزة، أنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أسعد بن سعيد، عن فاطمة الجوزذانية، سماعًا، قالت: أخبرنا محمد بن عبد الله، أنا سليمان بن أحمد، ثنا عبد الرحمن بن معاوية، ثنا عبيد الله بن المنكدري، ثنا محمد بن أبي فديك، عن أبي بن العباس بن سهل بن سعد، عن أبيه، عن جده ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم

стр. 252

يذكر اسم الله عليه». هذا حديث غريب، أخرجه ابن ماجه من رواية عبد المهيمن بن العباس بن سهل بن سعد. وعبد المهيمن ضعيف، وأخوه أبي الذي سقته من روايته أقوى منه. وقد اقتصر الترمذي بعد تخريج حديث سعيد بن زيد على ذكر الخمسة الذين ذكرهم المصنف. ووقع لي في الباب زيادة على ذلك، فورد فيه عن علي، وأبي سبرة، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عمر. أما حديث علي فأخرجه أبو أحمد في الكامل من رواية عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن جده، عن علي ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ ، فذكر نحو حديث سهل بن سعد، وضعفه. وأما حديث أبي سبرة: فقرأت على أم الفضل بنت إبراهيم بن إسحاق البعلبكية بدمشق، عن القاسم بن مظفر إجازة إن لم يكن سماعًا، وعن أبي نصر بن العماد في كتابه، كلاهما عن أبي الوفاء بن منده، أنا أبو الخير الباغبان، أنا أبو عمرو بن أبي عبد الله بن منده، أنا أبي، أنا أحمد بن محمد بن إبراهيم، ثنا

стр. 253

الحسن بن محمد (ح). وبالسند الماضي قبل إلى الطبراني في الدعاء، ثنا أحمد بن عبد الرحمن بن عقال -والسياق له- قالا: ثنا أبو جعفر النفيلي، ثنا يحيى بن عبد الله الأنيسي، عن عيسى بن سبرة، عن أبيه، عن جده ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ ، فذكر مثل حديث سهل سواء. هذا حديث غريب، أخرجه أبو القاسم البغوي في كتاب «الصحابة» عن الصلت بن مسعود، عن يحيى بن عبد الله بن يزيد بن عبد الله بن أنيس به، وقال: عيسى منكر الحديث. وأما حديث عبد الله بن مسعود، فأخرجه البيهقي من رواية الأعمش عن شقيق عنه مرفوعًا، ولفظه: «إذا تطهر أحدكم فليذكر اسم الله، فإنه يطهر جسده كله، وإن لم يذكر أحدكم اسم الله، فإنه لا يطهر إلا ما مر عليه الماء». تفرد به يحيى بن هاشم الكوفي، عن الأعمش، وهو متروك الحديث، متفق على ضعفه. وأما حديث ابن عمر فأخرجه البيهقي أيضًا من رواية عاصم بن محمد، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ : «من توضأ فذكر اسم الله عليه كان طهورًا لجسده، ومن توضأ فلم يذكر اسم الله عليه لم يطهر إلا مواضع الوضوء منه». تفرد به أبو بكر الداهري، واسمه عبد الله بن حكيم، وهو متروك

стр. 254

الحديث أيضًا، وقد تقدم في هذا المعنى حديث لأبي هريرة، وسنده ضعيف أيضًا. قال أبو الفتح اليعمري: أحاديث الباب إما صريح غير صحيح، وإما صحيح غير صريح. وقال ابن الصلاح: ثبت بمجموعها ما يثبت به الحديث الحسن، والله أعلم.

стр. 255

فصل: ويقول بعد الفراغ من الوضوء: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين، سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. روينا عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من توضأ فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء» رواه مسلم في صحيحه. (٤٧) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا ثم حدثنا سيدنا ومولانا شيخ الإسلام، قاضي القضاة، إمام الحفاظ

стр. 256

-أمتع الله بوجوده الأنام- إملاء من حفظه، وقراءة عليه من المستملي كعادته في ثالث عشر [ين] من صفر سنة ثمان وثلاثين وثمانمئة قال وأنا أسمع: قوله: (فصل: ويقول بعد الفراغ من الوضوء: أشهد أن لا إله إلا الله .. إلى أن قال: روينا عن عمر، فذكر المتن المرفوع عنه، ثم قال: رواه مسلم، ورواه الترمذي فزاد فيه: «اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المطهرين». أخبرني الشيخ أبو المعالي عبد الله بن عمر، أنا أبو العباس بن أبي الفرج، أنا أبو الفرج بن الصيقل، أنا أبو محمد بن أبي المجد، أنا أبو القاسم بن الحصين، أنا أبو علي التميمي، أنا أبو بكر القطيعي، ثنا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، ثنا أبو العلاء الحسن بن سوار، ثنا ليث -هو ابن سعد- ثنا معاوية -هو ابن صالح- عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، وعن أبي عثمان، عن جبير بن نفير، وعن عبد الوهاب بن بخت، عن الليث بن سليم، كلهم يحدث عن عقبة بن عامر الجهني ﵁، قال: كنا نخدم أنفسنا، وكنا نتناوب رعية الإبل بيننا، فأدركتني رعية الإبل، فروحتها بعشي، فأدركت رسول الله ﷺ وهو قائم يحدث الناس، فأدركت من حديثه وهو يقول: «ما منكم من أحدٍ يتوضأ فيبلغ الوضوء، ثم يركع ركعتين يقبل عليهما بقلبه ووجهه إلا وجبت له الجنة وغفر له» فقلت: ما أجود هذه، فقال رجل بين يدي النبي ﷺ : «التي كان قبلها أجود منها، فنظرت فإذا عمر بن الخطاب، فقلت: ما هو يا أبا حفص؟ قال: إنه قال قبل أن تأتي: «ما منكم من أحدٍ يتوضأ فيبلغ الوضوء ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء».

стр. 257

وقرأته عاليًا على أبي الفرج بن حماد، أن علي بن إسماعيل أخبرهم، أنا عبد اللطيف بن عبد المنعم، عن مسعود بن محمد، أنا الحسن بن أحمد، أنا أبو نعيم في المستخرج، ثنا أبو بكر الطلحي، ثنا عبيد بن غنام، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا زيد بن الحباب، ثنا معاوية بن صالح، فذكره بطوله، لكن لم يذكر في السند طريق عبد الوهاب، ولا كلام عقبة الأول، بل أول الحديث عنده عن عقبة أن رسول الله ﷺ قال: فذكر المتن الأول، وكذا الثاني عن عمر بنحو قصته وقال فيهما: «فيحسن الوضوء» وقال في الثاني: «وأشهد أن محمدًا». وأخبرنيه عاليًا بدرجة أخرى أبو الفرج بن حماد بهذا السند إلى أبي نعيم، أنا سليمان بن أحمد، ثنا أبو يزيد القراطيسي، وبكر بن سهل، قال الأول: ثنا أسد بن موسى، والثاني: ثنا عبد الله بن صالح، قالا: ثنا معاوية بن صالح، فذكره كرواية زيد بن الحباب. هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة. وأبو داود عن عثمان بن أبي شيبة. والترمذي عن جعفر بن محمد بن عمران. والنسائي عن محمد بن علي بن محرز حرب أربعتهم عن زيد بن الحباب.

стр. 258

فوقع لنا موافقة عالية من الطريق الثانية كرواية مسلم، وبدلًا عاليًا للآخرين، وعاليًا بدرجتين من الطريق الأخير. وأخرجه مسلم من رواية عبد الرحمن بن مهدي. وابن حبان من رواية عبد الله بن وهب كلاهما عن معاوية بن صالح بطوله. فأما أبو داود فاقتصر على بعضه، وأما الترمذي فسقط من إسناده ذكر عقبة، وحديثه الأول، فصار من رواية أبي إدريس وأبي عثمان عن عمر، وزاد في المتن: «اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين» ثم قال: وفي الباب عن عقبة بن عامر، وأنس. قال: وقد خولف زيد بن الحباب في إسناده، فرواه عبد الله بن صالح وغيره عن معاوية بن صالح، وساق السند كرواية مسلم، ثم قال: وأبو إدريس لم يسمع من عمر. قلت: الاختلاف والخطأ من شيخه جعفر بن محمد، فقد اتفق أبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة وغيرهما على روايته عن زيد بن الحباب على الصواب بإثبات عقبة بن عامر، وجبير بن نفير. وأما رواية عبد الله بن صالح فقد سقتها، وأما رواية غيره فلعله يريد ابن مهدي وابن وهب أو هما معًا، وقد ذكرت من أخرجه من رواية كل منهما، وسقته أيضًا من رواية الليث عن معاوية بن صالح، والله أعلم.

стр. 259

ورواه الترمذي وزاد فيه «اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين». (٤٨) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا ثم حدثنا سيدنا ومولانا شيخ الإسلام، قاضي القضاة، إمام الحفاظ -أمتع الله بوجوده الأنام- إملاء من حفظه، وقراءة من المستملي عليه كعادته في الأول من شهر ربيع الأول من شهور سنة ثمان وثلاثين وثمانمئة قال وأنا أسمع: وأما رواية أسد بن موسى فأخرجها النسائي عن الربيع بن سليمان. وابن خزيمة عن نصر بن مرزوق. وأبو عوانة عن أبي العباس الغزي. ثلاثتهم عن أسد. فوقع لنا بدلًا عاليًا. وأخرجه أبو عوانة أيضًا عن بحر بن نصر، عن ابن وهب بتمامه، وزاد

стр. 260

في السند طريق عبد الله بن بخت كما في رواية الليث. وللحديث طريق أخرى إلى عقبة. أخبرني المحب محمد بن محمد بن محمد بن منيع الشبلي بالصالحية، أنا أبو بكر بن الرضي المقدسي، أنا أبو القاسم بن مكي في كتابه، أنا السلفي، أنا أبو ياسر الخياط، أنا أبو القاسم بن بشران، أنا أبو محمد الفاكهي، أنا أبو يحيى بن أبي ميسرة، ثنا المقرئ. وأخبرني أبو العباس بن تميم الدمشقي بها، أنا أبو العباس بن نعمة، أنا أبو المنجا بن اللتي بالسند الماضي مرارًا إلى الدارمي، ثنا عبد الله بن يزيد -هو المقرئ- ثنا حيوة بن شريح، أخبرني أبو عقل زهرة بن معبد، عن ابن عمه، عن عقبة بن عامر ﵁، أنه خرج مع رسول الله ﷺ في غزوة تبوك، فجلس رسول الله ﷺ يومًا يحدث أصحابه، فقال: «من قام إذا استقلت الشمس فتوضأ فأحسن الوضوء، ثم صلى ركعتين خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه» قال عقبة: فقلت: الحمد لله الذي رزقني أن أسمع هذا من رسول الله ﷺ ، فقال عمر بن الخطاب ﵁ وكان تجاهي: أتعجب من هذا؟ فقد قال رسول الله ﷺ قبل أن تأتي ما هو أعجب من هذا، فقلت: بأبي أنت وأمي ما قال؟ فقال: إنه قال: «من توضأ فأحسن الوضوء، ثم رفع بصره -أو قال نظره- إلى السماء فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، فتحت له أبواب الجنة الثمانية، يدخل من أيها شاء». هذا حديث حسن من هذا الوجه، ولولا الرجل المبهم لكان على شرط البخاري، لأنه أخرج لجميع رواته من المقرئ فصاعدًا إلا المبهم، ولم أقف على اسمه.

стр. 261

أخرجه أحمد. وأبو بكر بن أبي شيبة عن المقرئ. فوقع لنا موافقة عالية. وأخرجه أبو داود عن الحسين بن عيسى البسطامي عن المقرئ. فوقع لنا بدلًا عاليًا. وأخرجه النسائي من رواية عبد الله بن المبارك، عن حيوة كذلك. وأخرجه الطبراني في الدعاء من طريق ابن لهيعة، عن أبي عقيل قال: حدثني عمي عن عقبة فذكره. وقال: حيوة عن أبي عقيل عن ابن عمه هو المعتمد، فقد تابعه على ذلك سعيد بن أبي أيوب عن أبي عقيل، وسعيد من رجال الصحيح أيضًا. قوله: (ورواه الترمذي وزاد فيه اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين». قلت: لم تثبت هذه الزيادة في هذا الحديث، فإن جعفر بن محمد شيخ الترمذي تفرد بها، ولم يضبط الإسناد، فإنه أسقط بين أبي إدريس وبين عمر جبير بن نفير وعقبة، فصار منقطعًا، بل معضلًا، وخالفه كل من رواه عن معاوية بن صالح، ثم عن زيد بن الحباب. وقد رواه عن زيد سوى من تقدم، ذكره موسى بن عبد الرحمن المسروقي، وحديثه عند النسائي. وأبو بكر الجعفي وعباس بن محمد

стр. 262

الدوري، وحديثهما عند أبي عوانة، وأبو كريب محمد بن العلاء، وحديثه عند أبي نعيم في المستخرج فاتفاق الجميع أولى من انفراد الواحد. وقد وجدت للزيادة شاهدًا من حديث ثوبان. أخبرنا أبو الحسن محمد بن علي بن محمد بن عقيل ﵀ سماعًا عليه، أنا عبد الرحمن بن محمد بن عبد الحميد، أنا أحمد بن عبد الدائم، أنا يحيى بن محمود، أنا إسماعيل بن محمد الطلحي، أنا محمد بن الحسن بن سليم، أنا علي بن عمر بن إسحاق، أنا أحمد بن محمد بن إسحاق، أنا أحمد بن الحسن بن هارون، ثنا الحسين بن علي بن يزيد الصدائي، ثنا أبي، عن أبي سعد الأعور، عن أبي سلمة -هو ابن عبد الرحمن- عن ثوبان مولى رسول الله ﷺ قال: قال رسول الله ﷺ : «من توضأ فأحسن الوضوء، ثم قال عند فراغه: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين فتح الله له ثمانية أبواب الجنة يدخل من أيها شاء». وقرأت عاليًا بدرجتين على أم يوسف المقدسية، عن محمد بن عبد الحميد، أنا ابن عزون، أتنا فاطمة بنت سعد الخير، قالت: أنا فاطمة الجوزذانية، قالت: أنا ابن ريذة، أنا الطبراني، ثنا إدريس بن جعفر، ثنا شجاع بن الوليد، ثنا أبو سعد البقال، فذكر الحديث مختصرًا. أخرجه محمد بن سنجر في مسنده عن هارون بن سعيد، عن سعيد بن المرزبان -وهو أبو سعد البقال الأعور-. فوقع لنا بدلًا عاليًا. وأبو سعد ضعيف، وللحديث طريق أخرى عند الطبراني في الأوسط

стр. 263

من رواية الأعمش عن سالم بن أبي الجعد، عن ثوبان بنحوه تامة بالزيادة والتقييد بالفراغ. وسالم لم يسمع من ثوبان، والراوي له عن الأعمش ليس بالمشهور، والله أعلم.

стр. 264

وروى «سبحانك اللهم وبحمدك» إلى آخره: النسائي في اليوم والليلة وغيره بإسنادٍ ضعيف. (٤٩) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا ثم حدثنا سيدنا وشيخنا شيخ الإسلام، قاضي القضاة، إمام الحفاظ؛ إملاء كعادته في يوم الثلاثاء سابع (ثامن) ربيع الأول شهر سنة تاريخه قال وأنا أسمع: وجاء عن علي ﵁. وبالسند الماضي إلى الطبراني في الدعاء، ثنا أبو حصين محمد بن الحسين القاضي، ثنا أحمد بن يونس، ثنا عمرو بن ثابت، عن أبي إسحاق هو السبيعي - عن الحارث، عن علي ﵁ أنه كان يقول إذا فرغ من وضوئه: اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين.

стр. 265

هذا موقوف ضعيف الإسناد. ووجدت له شاهدًا آخر مرفوعًا أخرجه جعفر المستغفري الحافظ في كتاب «الدعوات» من طريق سالم بن أبي الجعد عن البراء بن عازب ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «ما من عبدٍ يقول إذا توضأ بسم الله، ثم قال لكل عضوٍ: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، ثم قال إذا فرغ من وضوئه: اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية، يدخل من أيها شاء». هذا حديث غريب، وفيه تعقب على المصنف في قوله في الفصل الذي قبل هذا أن التشهد بعد التسمية لم ترد. قوله: (وروي «سبحانك اللهم وبحمدك» إلى آخره: النسائي في اليوم والليلة وغيره بإسناد ضعيف). قلت: هذا قد يوهم أن الزيادة في حديث عقبة عن عمر كما في الذي قبله، وليس كذلك، بل هي حديث مستقل عن أبي سعيد الخدري، وسنده مغاير لسند عقبة في جميع رواته. وأما وصف الإسناد بالضعف ففيه نظر لما سأذكره. أخبرني أبو الحسن علي البالسي، أنا أبو الفرج بن قدامة، أنا أبو العباس النابلسي، أنا أبو الفرج الثقفي، أنا أبو القاسم التيمي، أنا محمد بن الحسن، أنا علي بن عمر، أنا أحمد بن محمد -هو ابن السني- أخبرني أبو عروبة -هو الحسين بن محمد الحراني- ثنا المسيب بن واضح، ثنا يوسف بن أسباط، ثنا سفيان -هو الثوري- (ح). وبالسند الماضي إلى الطبراني في الدعاء ثنا أحمد بن عمرو البزار، وعبدان بن أحمد -هو الأهوازي- قال: ثنا يحيى -هو ابن محمد بن

стр. 266

السكن- ثنا يحيى بن كثير أبو غسان العنبري، ثنا شعبة (ح). وبه إلى الطبراني ثنا محمد بن عبد الله، ثنا يحيى بن عبد الحميد، ثنا قيس بن الربيع، كلهم عن أبي هاشم الرماني -بضم الراء وتشديد الميم- واسمه يحيى -عن أبي مجلز- بكسر الميم وسكون الجيم وفتح اللام بعدها زاي واسمه لاحق بن حميد -عن قيس بن عبادٍ- بضم المهملة وتخفيف الموحدة عن أبي سعيد الخدري ﵁، عن النبي ﷺ ، قال: «من قال إذا توضأ: بسم الله، وإذا فرغ قال: سبحانك اللهم وبحمدك أستغفرك وأتوب إليك ختم عليها بخاتمٍ -وفي رواية قيس طبع عليها بطابعٍ- فوضعت تحت العرش فلم تكسر إلى يوم القيامة». وليس في رواية شعبة والثوري ذكر التسمية، بل عندهما فأسبغ الوضوء. هذا حديث صحيح الإسناد من طريق شعبة. أخرجه النسائي عن يحيى بن محمد بن السكن بهذا الإسناد. فوقع لنا موافقة عالية. وقال بعد تخريجه: هذا خطأ، ثم أخرجه عن بندار، عن غندر، عن شعبة به موقوفًا. وأخرجه أيضًا عن سويد بن نصر، عن ابن المبارك، عن الثوري موقوفًا أيضًا. وقال: الصواب موقوف. وقد وقع لنا من رواية شعبة والثوري موقوفًا أيضًا بعلو.

стр. 267

وبه إلى الطبراني ثنا إسحاق بن إبراهيم، أنا عبد الرزاق، عن الثوري، به موقوفًا. وبه إلى الطبراني ثنا محمد بن محمد التمار، ثنا عمرو بن مرزوق، ثنا شعبة، به موقوفًا. قال الطبراني: لم يروه عن شعبة مرفوعًا إلا يحيى بن كثير. قلت: وهو ثقة من رجال الصحيحين، وكذا من فوقه إلى الصحابي، وأما شيخ النسائي فهو ثقة أيضًا من شيوخ البخاري، ولم ينفرد به. فقد أخرجه الحاكم من وجه آخر عن يحيى بن كثير، فالسند صحيح بلا ريب. وإنما اختلف في رفع المتن ووقفه، فالنسائي جرى على طريقته في الترجيح بالأكثر والأحفظ، فلذلك حكم عليه بالخطأ. وأما على طريقة المصنف تبعًا لابن الصلاح وغيره فالرفع عندهم مقدم؛ لما مع الرافع من زيادة العلم. وعلى تقدير العمل بالطريقة الأخرى فهذا مما لا مجال للرأي فيه، فله حكم الرفع، والله أعلم.

стр. 268

وروينا في سنن الدارقطني عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: «من توضأ ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله قبل أن يتكلم، غفر له ما بين الوضوءين» إسناده ضعيف. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 269

وروينا في مسند أحمد بن حنبل وسنن ابن ماجه وكتاب ابن السني من رواية أنس عن النبي ﷺ قال: «من توضأ فأحسن الوضوء ثم قال ثلاث مراتٍ: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله فتحت له ثمانية أبواب الجنة من أيها شاء دخل» إسناده ضعيف. وروينا تكرير شهادة أن لا إله إلا الله ثلاث مرات في كتاب ابن السني، من رواية عثمان بن عفان ﵁ بإسناد ضعيف. قال الشيخ نصر المقدسي: ويقول مع هذه الأذكار: اللهم صل على محمدٍ وعلى آل محمدٍ، ويضم إليه: وسلم. (٥٠) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه وسلم كثيرًا. ثم حدثنا سيدنا ومولانا قاضي القضاة شيخ الإسلام، إمام الحفاظ أمتع الله بوجوده- إملاء من حفظه كعادته في باكورة يوم الثلاثاء خامس عشر ربيع الأول من شهور سنة ثمان وثلاثين وثمانمئة قال وأنا أسمع: وقد رواه موقوفًا أيضًا أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه عن وكيع، عن الثوري. وكذا سعيد بن منصور في السنن عن هشيم، عن أبي هاشم. وأخرجه البيهقي في الشعب من طريق يحيى بن كثير، ومن طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، كلاهما عن شعبة مرفوعًا.

стр. 270

وقال: رفعه هذان عن شعبة، ووقفه معاذ بن معاذ. قوله: (وروينا في سنن الدارقطني عن ابن عمر إلى آخره). قرأت على أبي عبد الله محمد بن محمد بن محمد البالسي، وعلى ابنة عمه عائشة بنت أبي بكر، كلاهما عن أبي بكر بن أحمد بن عبد الرزاق سماعًا عليه، أنا أبو الحسن علي بن أحمد المقدسي، عن عبد الله بن عمر الصفار، أنا الفضيل بن محمد، أنا أبو منصور محمد بن أحمد، أنا الدارقطني، ثنا الحسين بن إسماعيل، ثنا سعيد بن محمد الحصري، ثنا الربيع بن سلمان الحضرمي، ثنا صالح بن عبد الجبار، وعبد الحميد بن صبيح، قالا: ثنا محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني، عن أبيه، عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «من توضأ فغسل كفيه ثلاثًا -الحديث إلى أن قال- ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله قبل أن يتكلم غفر له ما بين الوضوءين». هذا حديث غريب. قال الدارقطني بعد تخريجه: تفرد به ابن البيلماني، وهو ضعيف جدًا. قلت: اتفقوا على ضعفه، وأشد ما رأيت فيه قول ابن عدي: كل ما يرويه ابن البيلماني فالبلاء فيه منه، وذكر أنه كان يضع الحديث، وأنه كان يسرق الحديث، وقد رواه مرة أخرى، فخالف في الصحابي. أخرجه الدارقطني بالسند المذكور إليه سوى عبد الحميد بن صبيح: عن عثمان بدل ابن عمر. وأخرجه أبو يعلى.

стр. 271

والطبراني في الدعاء من طريق محمد بن الحارث الحارثي، عن محمد بن البيلماني كذلك. قال العقيلي: روى صالح بن عبد الجبار ومحمد بن الحارث عن ابن البيلماني مناكير. قوله: (وروينا في مسند أحمد بن حنبل إلى آخره). قرأت على أم الحسن بنت المنجا بالسند الماضي إلى الطبراني في الدعاء، ثنا محمد بن النضر، ثنا معاوية بن عمرو، ثنا زائدة (ح). وبه إلى الطبراني ثنا علي بن عبد العزيز، ثنا أبو نعيم، قالا: ثنا عمرو بن عبد الله بن وهب، عن زيد العمي، عن أنس بن مالك ﵁، عن النبي ﷺ قال: «من توضأ فأحسن الوضوء ثم قال ثلاث مراتٍ: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله فتحت له أبواب الجنة يدخل من أيها شاء». هذا حديث غريب، أخرجه أحمد عن معاوية بن عمرو. فوقع لنا موافقة عالية. وأخرجه ابن ماجه عن محمد بن يحيى عن أبي نعيم. فوقع لنا بدلًا عاليًا. وله طريق أخرى عند ابن ماجه.

стр. 272

وأبي يعلى. وابن السني. والطبراني. ومدارها على عمرو -وهو صدوق- عن زيد العمي -وهو بفتح المهملة وتشديد الميم- بصري ضعيف عند الجمهور. وقد رواه ولده عبد الرحيم عنه، فخالف في السند قال: عن أبيه عن معاوية بن قرة عن أبيه فذكره مطولًا، وليس فيه التكرار. وعبد الرحيم ضعيف أيضًا. قوله: (وروينا تكرير شهادة أن لا إله إلا الله ثلاث مرات في كتاب ابن السني من رواية عثمان بن عفان بإسناد ضعيف). قلت: أخرجه من طريقه عمرو بن ميمون بن مهران الجزري، عن أبيه، عن جده قال: كنت عند عثمان بن عفان ﵁، فحدث عن النبي ﷺ قال: «من قال حين يفرغ من وضوئه: أشهد أن لا إله إلا الله ثلاث مراتٍ لم يقم حتى يمحى عنه ذنوبه حتى يصير كما ولدته أمه». والراوي له عن عمرو ما عرفته، وعمرو وأبوه ثقتان، وجده مهران ذكره البغوي وابن السكن في الصحابة، وأخرج له من رواية سليمان بن عبد الرحمن عن عبد الرحمن بن سوار، عن عمرو، عن أبيه، عن جده حديثين. وبهذا السند أخرج ابن السني الحديث المذكور من طريق سليمان المذكور، ولكن شيخ ابن السني فيه عبد الله بن محمد بن جعفر، هو القزويني راوي مصر، وقد اتهم بوضع الحديث.

стр. 273

قوله: (قال الشيخ نصر المقدسي: ويقول مع هذه الأذكار: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، ويضم إليه وسلم). قلت: لم يصرح بكونه حديثًا، وأظن قوله: ويضم، من كلام الشيخ المصنف. وقد ورد في الصلاة على النبي ﷺ في الوضوء شيء. قرأت على أبي الحسن بن أبي بكر الحافظ، أن محمد بن إسماعيل أخبرهم، أنا أبو الحسن بن البخاري، عن منصور بن عبد المنعم، أن محمد بن إسماعيل أخبرهم، أنا أحمد بن الحسين الحافظ، ثنا محمد بن موسى، ثنا أبو عبد الله الصفار، ثنا أحمد بن مهران، ثنا يحيى بن هاشم أبو زكريا، ثنا الأعمش، عن شقيق، عن عبد الله بن مسعود ﵁، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا تطهر أحدكم فليذكر اسم الله .. الحديث، وفيه: «وإذا فرغ من طهوره فليشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، وليصل علي، فإذا قال ذلك فتحت له أبواب الرحمة». وأخبرني عاليًا عبد الله بن عمر بن علي، أنا أحمد بن كشتغدى، أنا أبو الفرج بن الصيقل، أنا أبو أحمد بن سكينة، أنا أبو القاسم بن الحصين، أنا أبو طالب بن غيلان، ثنا أبو بكر الشافعي، ثنا محمد بن غالب، ثنا يحيى بن هاشم به مختصرًا. هذا حديث غريب، أخرجه أبو أحمد بن عدي في «الكامل» عن محمد بن الحسين بن علي عن محمد بن خلف عن يحيى بن هاشم. فوقع لنا عاليًا جدًا من الطريق الثانية. قال البيهقي بعد تخريجه: يحيى بن هاشم متروك، ولا أعلم رواه غيره.

стр. 274

قلت: بل تابعه محمد بن جابر اليمامي عن الأعمش، أخرجه أبو الشيخ في كتاب «الثواب» من طريقه مقتصرًا على أواخره، وفيه المقصود. ومحمد بن جابر أصلح حالًا من يحيى بن هاشم، والله أعلم.

стр. 275

قال أصحابنا: ويقول هذه الأذكار مستقبل القبلة، ويكون عقب الفراغ. (٥١) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًًا ثم حدثنا سيدنا ومولانا شيخ الإسلام، قاضي القضاة، إمام الحفاظ -أمتع الله بوجوده الأنام- إملاء من حفظه وقراءة على (من) المستملي كعادته في يوم الثلاثاء ثاني عشر ربيع الأول من شهور سنة ثمان وثلاثين وثمانمئة قال وأنا أسمع: وتابعه عمرو بن شمرٍ -بكسر المعجمة وسكون الميم- الجعفي الكوفي، أخرجه الإسماعيلي في جمعه حديث الأعمش من طريق سعيد بن عثمان، عن عمرو بن شمر، عن الأعمش كرواية محمد بن جابر، وعمرو متروك، متهم بالوضع. وقد ورد في الصلاة على النبي ﷺ في الوضوء أيضًا ما: أخبرني عبد الله بن عمر بن علي، عن زينب بنت أحمد بن عبد الرحيم، قالت: أنا يوسف بن خليل الحافظ في كتابه، أنا محمد بن إسماعيل

стр. 276

الطرسوسي، ومحمد بن أبي زيد، ومحمد بن أحمد بن نصر، قالوا: أنا محمود بن إسماعيل زاد الثالث: وابن عدنان بن أبي نزار، قال الأول: أنا أبو بكر بن عبد الله بن شاذان، والثاني: أنا أبو القاسم بن أبي بكر بن علي، قالا: أنا أبو بكر بن محمد القباب، ثنا أبو بكر أحمد بن عمرو بن أبي عاصم، ثنا دحيم -هو عبد الرحمن بن إبراهيم الحافظ- ثنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، عن عبد المهيمن بن العباس بن سهل بن سعد الساعدي، عن أبيه، عن جده، ﵁ أن النبي ﷺ قال: «لا وضوء لمن لم يصل علي». هذا حديث غريب، ولفظ المتن أغرب، وعبد المهيمن ضعيف، والمحفوظ عنه: هذا الإسناد «لا صلاة إلا بوضوءٍ، ولا وضوءٍ لمن لم يذكر اسم الله عليه». أخرجه ابن ماجه. وأخرجه الطبراني من طريق أبي بن العباس، وهو أخو عبد المهيمن وتقدم ذلك واضحًا في المجلس السادس والأربعين من هذا التخريج. وقد أخرج الطبراني أيضًا هذا الحديث عن إبراهيم بن دحيم عن أبيه كراوية ابن أبي عاصم. وقد ذكر الشيخ في «شرح المهذب» لفظ الشيخ نصر، فقال قال الشيخ نصر: ويقول مع ذلك: صلى الله على محمد وعلى آل محمد، فصح ما ظننته أن قوله ويضم إليه من كلام المصنف، وكأنه ظن أن مستند الشيخ نصر أن الصلاة على النبي ﷺ مطلوبة في الدعاء، والذكر المذكور مشتمل على الدعاء فتشرع فيه، ويحتمل أن يكون مستند الشيخ نصر ورود الأمر بالصلاة عليه في حديث ابن مسعود الذي ذكرته، وقد علم ﷺ من سأله عن كيفية الصلاة عليه، اللهم صل وسلم على

стр. 277

محمد وعلى آل محمد، فلذلك لم يذكر السلام، والعلم عند الله تعالى. ووجدت لحديث علي الذي أوردته في المجلس التاسع والأربعين طريقًا أخرى، أخرجه سعيد بن منصور في «السنن» عن أبي معن. وأبو بكر بن أبي شيبة في «مصنفه» عن عبد الله بن نمير وعبد الله بن داود. ثلاثتهم عن الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عن علي ﵁، وهؤلاء من رجال الصحيح، لكن سالم لم يلق عليًا، فيكون منقطعًا، فإذا انضم إلى تلك الطريق الضعيفة قويت. وستأتي له طريق أخرى مرفوعة في الفصل الذي بعد هذا. ووجدت لحديث أبي سعيد المذكور قبل طريقًا أخرى مرفوعة. أخبرني أبو العباس أحمد بن الحسن المقدسي، أنا أبو العباس أحمد بن منصور الجوهري، قال: قرئ على فاطمة بنت علي بن القاسم بن عساكر ونحن نسمع، عن عمر بن محمد بن معمرٍ سماعًا، قال: أنا هبة الله بن محمد بن عبد الواحد، أنا أبو طالب بن غيلان، أنا أبو إسحاق بن محمد بن يحيى، ثنا أبو الأزهر، ثنا إسماعيل بن بشر بن منصور، ثنا عيسى بن شعيب، ثنا روح بن القاسم، عن أبي هاشم الرماني، عن أبي مجلز، عن قيس بن عباد، عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من قال حين يفرغ من وضوئه: سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك، كتب في رق وطبع بطابعٍ ووضع تحت العرش حتى تدفع إليه يوم القيامة». قال الدارقطني بعد تخريجه في فوائد المزكي: تفرد به عيسى بن شعيب عن روح بن القاسم. قلت: وعيسى صدوق، نقل ذلك البخاري عن الفلاس.

стр. 278

وأما ابن حبان فذكره في الضعفاء، وساق من رواية حجاج بن ميمون عنه شيئًا أنكره، وحجاج ضعيف. فإلصاق الوهم به أولى. ووجدت لحديث ابن عمر الماضي طريقًا أخرجها ابن ماجه عن طريق عبد الرحيم بن زيد، عن أبيه، عن معاوية بن قرة، عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: «من توضأ ثم قال أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله قبل أن يتكلم غفر له ما بين الوضوءين». وسنده مع ضعف عبد الرحيم وأبيه منقطع بين معاوية وابن عمر، قاله أبو زرعة الرازي. قوله: (قال أصحابنا: ويقول هذه الأذكار مستقبل القبلة، ويكون عقب الفراغ). قلت: أما الاستقبال فلم أر فيه شيئًا صريحًا يختص به، وقد نقل الروياني أنه يقول رافعًا بصره إلى السماء، وقد تقدم ذلك في حديث عمر، وفي حديث ثوبان: «السماء قبلة الدعاء» فلعل ذلك مراد من أطلق. وأما الفراغ فقد ورد صريحًا في معظم أحاديث الباب، والله أعلم.

стр. 279

فصل: وأما الدعاء على أعضاء الوضوء فلم يجيء فيه شيء عن النبي ﷺ ، وقد قال الفقهاء: يستحب فيه دعوات جاءت عن السلف، وزادوا ونقصوا فيها، فالمتحصل مما قالوه أنه يقول بعد التسمية: الحمد لله الذي جعل الماء طهورًا، ويقول عند المضمضة: اللهم اسقني من حوض نبيك كأسًا لا أظمأ بعده أبدًا، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 280

ويقول عند الاستنشاق: اللهم لا تحرمني رائحة نعيمك وجناتك، ويقول عند غسل الوجه: اللهم بيض وجهي يوم تبيض وجوهٌ وتسود وجوه، ويقول عند غسل اليدين: اللهم أعطني كتابي بيميني، اللهم لا تعطني كتابي بشمالي، ويقول عند مسح الرأس: اللهم حرم شعري وبشري على النار، وأظلني تحت عرشك يوم لا ظل إلا ظلك، ويقول عند مسح الأذنين: اللهم اجعلني من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، ويقول عند غسل الرجلين: اللهم ثبت قدمي على الصراط. والله أعلم. (٥٢) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا ثم حدثنا سيدنا ومولانا وشيخنا شيخ الإسلام، قاضي القضاة، إمام الحفاظ -أمتع الله بوجوده- إملاء من حفظه كعادته في يوم الثلاثاء تاسع عشر [ين] شهر ربيع الأول سنة تاريخه قال وأنا أسمع: قوله: فصل: وأما الدعاء على أعضاء الوضوء فلم يجئ فيه شيء عن النبي ﷺ .. إلى آخره: قلت: كرر ذلك بنحوه في كثير من كتبه، فقال في «التنقيح»: ليس فيه شيء عن النبي ﷺ . وقال في «الروضة»: لا أصل له، ولم يذكره الشافعي والجمهور، يعني: الحديث الذي أورده الرافعي تبعًا للغزالي.

стр. 281

وقال في «شرح المهذب» متعقبًا على مصنفه حيث أورده: لا أصل له، ولا ذكره المتقدمون. وقال في «المنهاج»: وحذفت دعاء الأعضاء إذ لا أصل له. وقد تعقبه صاحب «المهمات» فقال: ليس كذلك، بل روي من طرق. منها عن أنس رواه ابن حبان في «تاريخه» في ترجمة عباد بن صهيب. وقد قال أبو داود: إنه صدوق قدري. وقال أحمد: ما كان بصاحب كذب. قلت: لو لم يرد فيه إلا هذا لمشى الحال، ولكن بقية ترجمته عند ابن حبان. كان يروي المناكير عن المشاهير حتى يشهد المبتدئ في هذه الصناعة أنها موضوعة، وساق منها هذا الحديث، ولا تنافي بين قوله وقول أحمد وأبي داود، لأنه مجمع بأنه كان لا يتعمد، بل يقع ذلك في روايته من غلطه وغفلته؛ ولذلك تركه البخاري والنسائي وأبو حاتم الرازي وغيرهم، وأطلق عليه ابن معين الكذب. وقال زكريا الساجي: كانت كتبه ملأى من الكذب. فهذا شأن هذا الحديث من هذه الطريق. وقد روي عن علي بن أبي طالب من طرق، منها ما: أنبأ أبو علي محمد بن أحمد بن عبد العزيز مشافهة غير مرة، عن سليمان بن أبي طاهر، قال: أنا الحافظ أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن الأزهر في كتابه، أنا أبو بكر أحمد بن سعيد بن أحمد الصباغ، أنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد بن عمر، أنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن إسحاق بن منده، أنا علي بن مقرن بن عبد العزيز، أنا الحسين بن علي بن

стр. 282

محمد، أنا أبو العباس أحمد بن أبي أحمد الطبري، أنا أحمد بن هاشم، أنا عبد الأعلى بن واصل، ثنا محمود بن العباس، ثنا المغيث بن بديل، عن خارجة بن مصعب، عن يونس بن عبيد، عن الحسن -هو البصري- عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: علمني رسول الله ﷺ ثواب الوضوء فقال: «يا علي إذا قدمت وضوءك فقل بسم الله العظيم، الحمد لله الذي هدانا للإسلام، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين، فإذا غسلت فرجك فقل: اللهم حصن فرجي، واجعلني من الذين إذا أعطيتهم شكروا، وإذا ابتليتهم صبروا، فإذا تمضمضت فقل: اللهم أعني على تلاوة ذكرك، فإذا استنشقت فقل: اللهم ريحني رائحة الجنة، فإذا غسلت وجهك فقل: اللهم بيض وجهي يوم تبيض وجوهٌ وتسود وجوهٌ، فإذا غسلت ذراعك اليمنى فقل: اللهم أعطني كتابي بيميني يوم القيامة وحاسبني حسابًا يسيرًا، فإذا غسلت ذراعك اليسرى فقل: اللهم لا تعطني كتابي بشمالي ولا من وراء ظهري، فإذا مسحت برأسك فقل: اللهم تغشني برحمتك، فإذا مسحت بأذنيك فقل: اللهم اجعلني من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، فإذا غسلت رجليك فقل: اللهم اجعله سعيًا مشكورًا وذنبًا مغفورًا وعملًا مقبولًا، سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين، والملك قائمٌ على رأسك يكتب ما تقول، ثم يختمه بخاتمٍ، ثم يعرج به إلى السماء، فيضعه تحت عرش الرحمن، فلا يفك ذلك الخاتم إلى يوم القيامة». هذا حديث غريب، أخرجه أبو القاسم بن منده في كتاب: الوضوء. وأخرجه المستغفري في «الدعوات» من وجه آخر عن محمود بن العباس بهذا الإسناد، ومن طريق الحسين بن الحسن المروزي عن مغيث بن بديل به. وأخرجه أبو منصور الديلمي في «مسند الفردوس» من طريق أحمد بن

стр. 283

عبد الله عن مغيث، ورواته معروفون، لكن الحسن عن علي منقطع، وخارجة بن مصعب تركه الجمهور، وكذبه ابن معين. وقال ابن حبان: كان يدلس على الكذابين أحاديث رووها عن الثقات على الثقات الذين لقيهم، فوقعت الموضوعات في روايته. ومن طرقه عن علي ما أخرجه المستغفري أيضًا من طريق أبي مقاتل سليمان بن محمد بن الفضل، عن أحمد بن مصعب عن حبيب بن أبي حبيب، عن أبي إسحاق، عن علي، فذكر نحوه بتمامه إلا اليسير منه، وزاد بعد قوله: «وذنبًا مغفورًا: وتجارةً لن تبور» وفي آخره: «ورفع رأسه إلى السماء فقال: الحمد لله الذي رفعها بغير عمدٍ». وسليمان ضعيف، وشيخه تبين لي من كلام الخطيب في «المتفق والمفترق» أنه نسب إلى جد أبيه، وهو أحمد بن محمد بن عمرو بن مصعب يكنى أبا بشر، وكان من الحفاظ، لكنه متهم بوضع الحديث. ومنها ما أخرجه أبو القاسم بن عساكر في أماليه من طريق أبي جعفر المرادي، عن محمد بن الحنفية، قال: دخلت على والدي علي بن أبي طالب ﵁، فإذا عن يمينه إناء من ماء، فسمى الله، ثم سكب على يده، ثم استنجى فقال: اللهم حصن فرجي، واستر عورتي، ولا تشمت بي عدوي، وذكر باقي الحديث، وزاد في المضمضة: اللهم لقني حجتي، وفي اليدين: اللهم أعطني كتابي بيميني، والخلد بشمالي، ولا تجعلها مغلولة إلى عنقي، وفي مسح الرأس: اللهم لا تجمع بين ناصيتي وقدمي، وفي الرجلين: اللهم ثبت قدمي على الصراط يوم تزول الأقدام، اللهم نجني من مفظعات النيران وأغلالها. وفي سند أصرم بن حوشب وقد وصف بأنه كان يضع الحديث.

стр. 284

وله طريق رابعة عن علي أخرجها الحارث بن أبي أسامة في مسنده من رواية جعفر الصادق، عن أبيه، عن جده عنه. وفي سنده حماد بن عمرو النصيبي، وقد وصف أيضًا بأنه كان يضع الحديث، ولم يحضرني سياق لفظه الآن، والله أعلم.

стр. 285

وقد روى النسائي وصاحبه ابن السني في كتابيهما «عمل اليوم والليلة» بإسناد صحيح عن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: أتيت رسول الله ﷺ بوضوء، فتوضأ، فسمعته يدعو ويقول: «اللهم اغفر لي ذنبي، ووسع لي في داري، وبارك لي في رزقي» فقلت: يا نبي الله! سمعتك تدعو بكذا وكذا، قال: «وهل تركن من شيءٍ؟» ترجم ابن السني لهذا الحديث؛ باب ما يقول بين ظهراني وضوئه. وأما النسائي فأدخله في باب: ما يقول بعد فراغه من وضوئه، وكلاهما محتمل. (٥٣) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم حدثنا سيدنا ومولانا شيخ الإسلام، قاضي القضاة، إمام الحفاظ -أمتع الله بوجوده الأنام- إملاء من حفظه كعادته في يوم الثلاثاء سابع شهر ربيع الآخر من شهور سنة ثمان وثلاثين وثمانمئة قال وأنا أسمع:
следующие страницы →