Полный текст (2 259 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.
стр. 281
وقال في «شرح المهذب» متعقبًا على مصنفه حيث أورده: لا أصل له، ولا ذكره المتقدمون.
وقال في «المنهاج»: وحذفت دعاء الأعضاء إذ لا أصل له.
وقد تعقبه صاحب «المهمات» فقال: ليس كذلك، بل روي من طرق.
منها عن أنس رواه ابن حبان في «تاريخه» في ترجمة عباد بن صهيب.
وقد قال أبو داود: إنه صدوق قدري.
وقال أحمد: ما كان بصاحب كذب.
قلت: لو لم يرد فيه إلا هذا لمشى الحال، ولكن بقية ترجمته عند ابن حبان. كان يروي المناكير عن المشاهير حتى يشهد المبتدئ في هذه الصناعة أنها موضوعة، وساق منها هذا الحديث، ولا تنافي بين قوله وقول أحمد وأبي داود، لأنه مجمع بأنه كان لا يتعمد، بل يقع ذلك في روايته من غلطه وغفلته؛ ولذلك تركه البخاري والنسائي وأبو حاتم الرازي وغيرهم، وأطلق عليه ابن معين الكذب.
وقال زكريا الساجي: كانت كتبه ملأى من الكذب.
فهذا شأن هذا الحديث من هذه الطريق.
وقد روي عن علي بن أبي طالب من طرق، منها ما:
أنبأ أبو علي محمد بن أحمد بن عبد العزيز مشافهة غير مرة، عن سليمان بن أبي طاهر، قال: أنا الحافظ أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن الأزهر في كتابه، أنا أبو بكر أحمد بن سعيد بن أحمد الصباغ، أنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد بن عمر، أنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن إسحاق بن منده، أنا علي بن مقرن بن عبد العزيز، أنا الحسين بن علي بن
стр. 282
محمد، أنا أبو العباس أحمد بن أبي أحمد الطبري، أنا أحمد بن هاشم، أنا عبد الأعلى بن واصل، ثنا محمود بن العباس، ثنا المغيث بن بديل، عن خارجة بن مصعب، عن يونس بن عبيد، عن الحسن -هو البصري- عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: علمني رسول الله ﷺ ثواب الوضوء فقال: «يا علي إذا قدمت وضوءك فقل بسم الله العظيم، الحمد لله الذي هدانا للإسلام، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين، فإذا غسلت فرجك فقل: اللهم حصن فرجي، واجعلني من الذين إذا أعطيتهم شكروا، وإذا ابتليتهم صبروا، فإذا تمضمضت فقل: اللهم أعني على تلاوة ذكرك، فإذا استنشقت فقل: اللهم ريحني رائحة الجنة، فإذا غسلت وجهك فقل: اللهم بيض وجهي يوم تبيض وجوهٌ وتسود وجوهٌ، فإذا غسلت ذراعك اليمنى فقل: اللهم أعطني كتابي بيميني يوم القيامة وحاسبني حسابًا يسيرًا، فإذا غسلت ذراعك اليسرى فقل: اللهم لا تعطني كتابي بشمالي ولا من وراء ظهري، فإذا مسحت برأسك فقل: اللهم تغشني برحمتك، فإذا مسحت بأذنيك فقل: اللهم اجعلني من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، فإذا غسلت رجليك فقل: اللهم اجعله سعيًا مشكورًا وذنبًا مغفورًا وعملًا مقبولًا، سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين، والملك قائمٌ على رأسك يكتب ما تقول، ثم يختمه بخاتمٍ، ثم يعرج به إلى السماء، فيضعه تحت عرش الرحمن، فلا يفك ذلك الخاتم إلى يوم القيامة».
هذا حديث غريب، أخرجه أبو القاسم بن منده في كتاب: الوضوء.
وأخرجه المستغفري في «الدعوات» من وجه آخر عن محمود بن العباس بهذا الإسناد، ومن طريق الحسين بن الحسن المروزي عن مغيث بن بديل به.
وأخرجه أبو منصور الديلمي في «مسند الفردوس» من طريق أحمد بن
стр. 283
عبد الله عن مغيث، ورواته معروفون، لكن الحسن عن علي منقطع، وخارجة بن مصعب تركه الجمهور، وكذبه ابن معين.
وقال ابن حبان: كان يدلس على الكذابين أحاديث رووها عن الثقات على الثقات الذين لقيهم، فوقعت الموضوعات في روايته.
ومن طرقه عن علي ما أخرجه المستغفري أيضًا من طريق أبي مقاتل سليمان بن محمد بن الفضل، عن أحمد بن مصعب عن حبيب بن أبي حبيب، عن أبي إسحاق، عن علي، فذكر نحوه بتمامه إلا اليسير منه، وزاد بعد قوله: «وذنبًا مغفورًا: وتجارةً لن تبور» وفي آخره: «ورفع رأسه إلى السماء فقال: الحمد لله الذي رفعها بغير عمدٍ».
وسليمان ضعيف، وشيخه تبين لي من كلام الخطيب في «المتفق والمفترق» أنه نسب إلى جد أبيه، وهو أحمد بن محمد بن عمرو بن مصعب يكنى أبا بشر، وكان من الحفاظ، لكنه متهم بوضع الحديث.
ومنها ما أخرجه أبو القاسم بن عساكر في أماليه من طريق أبي جعفر المرادي، عن محمد بن الحنفية، قال: دخلت على والدي علي بن أبي طالب ﵁، فإذا عن يمينه إناء من ماء، فسمى الله، ثم سكب على يده، ثم استنجى فقال: اللهم حصن فرجي، واستر عورتي، ولا تشمت بي عدوي، وذكر باقي الحديث، وزاد في المضمضة: اللهم لقني حجتي، وفي اليدين: اللهم أعطني كتابي بيميني، والخلد بشمالي، ولا تجعلها مغلولة إلى عنقي، وفي مسح الرأس: اللهم لا تجمع بين ناصيتي وقدمي، وفي الرجلين: اللهم ثبت قدمي على الصراط يوم تزول الأقدام، اللهم نجني من مفظعات النيران وأغلالها.
وفي سند أصرم بن حوشب وقد وصف بأنه كان يضع الحديث.
стр. 284
وله طريق رابعة عن علي أخرجها الحارث بن أبي أسامة في مسنده من رواية جعفر الصادق، عن أبيه، عن جده عنه.
وفي سنده حماد بن عمرو النصيبي، وقد وصف أيضًا بأنه كان يضع الحديث، ولم يحضرني سياق لفظه الآن، والله أعلم.
стр. 285
وقد روى النسائي وصاحبه ابن السني في كتابيهما «عمل اليوم والليلة» بإسناد صحيح عن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: أتيت رسول الله ﷺ بوضوء، فتوضأ، فسمعته يدعو ويقول: «اللهم اغفر لي ذنبي، ووسع لي في داري، وبارك لي في رزقي» فقلت: يا نبي الله! سمعتك تدعو بكذا وكذا، قال: «وهل تركن من شيءٍ؟» ترجم ابن السني لهذا الحديث؛ باب ما يقول بين ظهراني وضوئه. وأما النسائي فأدخله في باب: ما يقول بعد فراغه من وضوئه، وكلاهما محتمل.
(٥٣)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
ثم حدثنا سيدنا ومولانا شيخ الإسلام، قاضي القضاة، إمام الحفاظ -أمتع الله بوجوده الأنام- إملاء من حفظه كعادته في يوم الثلاثاء سابع شهر ربيع الآخر من شهور سنة ثمان وثلاثين وثمانمئة قال وأنا أسمع:
стр. 286
أخبرني أبو هريرة بن الحافظ أبي عبد الله الذهبي إجازة غير مرة، عن القاسم بن المظفر. إذنًا إن لم يكن سماعًا، أنا أبو الحسن بن المقير مشافهة، أنا أبو الكرم الشهرزوري مكاتبة، عن أبي الحسين بن المهتدي بالله، عن علي بن عمر الحافظ، قال: كتب إلينا أبو حاتم محمد بن حبان قال: روى عباد بن صهيب، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك ﵁ قال: دخلت على النبي ﷺ ، فقال لي: «يا أنس ادن مني أعلمك مقادير الوضوء» قال: فدنوت منه، فلما أن غسل يديه قال: «بسم الله، والحمد لله، ولا حول ولا قوة إلا بالله» فلما أن استنجى قال: «اللهم حصن لي فرجي ويسر لي أمري» فلما أن تمضمض واستنشق قال: «اللهم لقني حجتي، ولا تحرمني رائحة الجنة» فلما أن غسل وجهه قال: «اللهم بيض وجهي يوم تبيض الوجوه» فلما أن غسل ذراعيه قال: «اللهم أعطني كتابي بيميني» فلما أن مسح يده على رأسه قال: «اللهم تغشنا برحمتك وجنبنا عذابك» فلما أن غسل قدميه قال: «اللهم ثبت قدمي يوم تزول الأقدام» ثم قال النبي ﷺ : «يا أنس والذي نفسي بيده ما من عبدٍ قالها عند وضوئه إلا لم يقطر من خلل أصابعه قطرةٌ إلا خلق الله منها ملكًا يسبح الله بسبعين لسانًا، يكون ثواب ذلك التسبيح له إلى يوم القيامة».
وبه إلى ابن حبان قال: حدثناه يعقوب بن إسحاق، ثنا أحمد بن هاشم الخوارزمي، عن عباد.
هكذا أخرجه ابن حبان في ترجمة عباد من جملة ما أنكره عليه، والراوي له عن عباد ضعيف أيضًا.
فالحاصل أن طرقه كلها لا تخلو من متهم بوضع الحديث، وأقربها رواية خارجة بن مصعب، فإذا انضمت بعض ألفاظه إلى بعض حصل منها
стр. 287
زيادة على ما ذكر المصنف أنه محصل ما قال الفقهاء.
وقد ذكر بعض الفقهاء زيادة أيضًا على ما قال المصنف، ففي كتاب «الذخائر» لمجلي عند المضمضة: «اللهم أعني على تلاوة القرآن والذكر» وعند الاستنشاق: «اللهم أجرني من روائح أهل النار» وعند غسل الوجه: «اللهم بيض وجهي يوم تبيض وجوه أوليائك، وتسود وجوه أعدائك» وعند غسل اليد اليمنى: «اللهم اجعلني من أصحاب اليمين» وعند اليسرى: «اللهم لا تجعلني من أصحاب الشمال».
وفي «البحر» للروياني عند السواك: «اللهم بيض به أسناني وشد به لثاتي، وبارك لي فيه يا أرحم الراحمين».
قوله: «وورد في النسائي وصاحبه ابن السني في كتابيهما عمل اليوم والليلة بإسناد صحيح عن أبي موسى إلى آخره).
أخبرني أبو المعالي بن عمر السعردي، أنا أبو العباس أحمد بن محمد بن عمر، أنا عبد اللطيف بن عبد المنعم، أنا عبد الله بن أحمد بن أبي المجد، أنا هبة الله بن محمد بن عبد الواحد، أنا الحسن بن علي الواعظ، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان، ثنا عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل، حدثني أبي، ثنا عبد الله بن محمد، قال عبد الله بن أحمد: وسمعته أنا من عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، قال: ثنا معتمر بن سليمان، ثنا عباد بن عباد -يعني ابن أخضر- عن أبي مجلز، عن أبي موسى الأشعري، قال: أتيت النبي ﷺ وهو يتوضأ فصلى وقال: «اللهم اغفر لي ذنبي ووسع لي في داري وبارك لي في رزقي».
أخرجه النسائي عن محمد بن عبد الأعلى، عن معتمر.
فوقع لنا بدلًا عاليًا.
стр. 288
وأخرجه الطبراني عن عبد بن غنام، عن أبي بكر بن أبي شيبة.
وأخرجه ابن السني عن النسائي.
ووقع في روايته: أتيت النبي ﷺ بوضوء فتوضأ فسمعته يدعو، فذكره، وقال في آخره: قلت: يا نبي الله لقد سمعتك تدعو بكذا وكذا، فقال: «وهل تركن من شيءٍ؟».
وروينا هذه الزيادة في الطبراني الكبير من رواية مسدد وعارم والمقدمي كلهم عن معتمر، ووقع في روايتهم فتوضأ ثم صلى، ثم قال .. .. وهذا يدفع ترجمة ابن السني حيث قال: «باب ما يقول بين ظهراني وضوئه» لتصريحه بأنه قاله بعد الصلاة، ويدفع احتمال كونه بين الوضوء والصلاة.
وأما حكم الشيخ على الإسناد بالصحة ففيه نظر؛ لأن أبا مجلز لم يلق سمرة بن جندب ولا عمران بن حصين فيما قاله علي بن المديني، وقد تأخرا بعد أبي موسى، ففي سماعه من أبي موسى نظر، وقد عهد منه الإرسال ممن لم يلقه، ورجال الإسناد المذكور رجال الصحيح إلا عباد بن عباد، وهو ثقة. والله أعلم.
стр. 289
باب: ما يقول إذا توجه إلى المسجد
وقد قدمنا ما يقوله إذا خرج من بيته إلى أي موضع خرج، وإذا خرج إلى المسجد فيستحب أن يضم إلى ذلك:
ما رويناه في صحيح مسلم، في حديث ابن عباس ﵄ في مبيته في بيت خالته ميمونة ﵂، ذكر الحديث في تهجد النبي ﷺ قال: فأذن المؤذن، يعني الصبح، فخرج إلى الصلاة وهو يقول: «اللهم اجعل في قلبي نورًا، وفي لساني نورًا، واجعل في سمعي نورًا، واجعل في بصري نورًا، واجعل من خلفي نورًا، ومن أمامي نورًا، واجعل من فوقي نورًا ومن تحتي نورًا، اللهم أعطني نورًا».
وروينا في كتاب ابن السني عن بلال ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا خرج إلى الصلاة قال: «باسم الله، آمنت بالله، توكلت على الله، لا حول ولا قوة إلا بالله، اللهم بحق السائلين عليك، وبحق مخرجي هذا فإني لم أخرجه أشرًا ولا بطرًا ولا رياءً ولا سمعةً، خرجت ابتغاء مرضاتك، واتقاء سخطك، أسألك أن تعيذني من النار وتدخلني الجنة» حديث ضعيف أحد رواته الوازع بن نافع العقيلي، وهو متفق على ضعفه وأنه منكر الحديث.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 290
وروينا في كتاب ابن السني معناه من رواية عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري ﵁، عن رسول الله ﷺ ، وعطية أيضًا ضعيف.
(٥٤)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
ذكر المجلس الرابع والخمسين من تخريج أحاديث نتائج الأفكار إلى تخريج أحاديث الأذكار.
ثم حدثنا شيخنا ومولانا شيخ الإسلام، قاضي القضاة، إمام الحفاظ، إملاء من حفظه، وقراءة من المستملي الشيخ برهان الدين حسن في يوم الثلاثاء رابع عشر ربيع الآخر سنة تاريخه.
قوله: (باب ما يقول إذا توجه إلى المسجد)
ذكر فيه حديث ابن عباس:
أخبرني أبو الفرج عبد الرحمن بن أحمد الغزي ﵀، أنا أبو الحسن علي بن إسماعيل المخزومي، أنا أبو الفرج بن عبد المنعم، قال: كتب إلينا أبو الحسن الجمال بأصبهان، أنا أبو علي الحداد، أنا أبو نعيم، ثنا أبو محمد بن حيان، ثنا محمد بن يحيى -يعني ابن منده- قال: ثنا أبو كريب، ثنا محمد بن فضيل، عن حصين -هو ابن عبد الرحمن- عن حبيب بن أبي ثابت، عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن ابن عباس ﵄، قال: رقدت عند النبي ﷺ فذكر الحديث في صلاة النبي ﷺ بالليل وقراءته الآيات من آخر سورة آل عمران، وفيه: ثم أتاه المؤذن فخرج وهو يقول: «اللهم اجعل في قلبي نورًا، وفي سمعي نورًا،
стр. 291
وفي لساني نورًا، وعن يميني نورًا، وعن يساري نورًا، ومن أمامي نورًا، ومن خلفي نورًا، وأعظم لي نورًا».
هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم عن واصل بن عبد الأعلى.
وأبو داود عن عثمان بن أبي شيبة.
وابن خزيمة عن هارون بن إسحاق.
ثلاثتهم عن محمد بن فضيل.
فوقع لنا بدلًا عاليًا.
ووقع في رواية مسلم «من فوقي ومن تحتي» بدل «عن يميني وعن يساري» ووقع عنده أيضًا «وأعطني» بدل «وأعظم لي».
وكذا أخرجه أبو داود من رواية هشيم عن حصين، لكن قال: «وأعظم لي».
واختلف الرواة على علي بن عبد الله وعلى سعيد بن جبير وغيرهما عن ابن عباس في محل هذا الدعاء، هل هو عند الخروج إلى الصلاة، أو قبل الدخول في صلاة الليل، أو في أثنائها، أو عقب الفراغ منها، ويجمع بإعادته.
وقد أوضحت ذلك في «فتح الباري».
قوله: «وروينا في كتاب ابن السني عن بلال).
وبالسند الماضي إلى ابن السني مرارًا ثنا عبد الله بن محمد البغوي، ثنا الحسن بن عرفة، ثنا علي بن ثابت الجزري، عن الوازع بن نافع، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن جابر بن عبد الله ﵄، عن بلال ﵁ مؤذن النبي ﷺ ، قال: كان النبي ﷺ إذا خرج إلى الصلاة قال: «بسم الله، آمنت بالله، توكلت على الله، لا حول ولا قوة إلا بالله، اللهم إني
стр. 292
أسألك بحق السائلين عليك وبحق مخرجي هذا، فإني لم أخرجه أشرًا ولا بطرًا، ولا رياءً ولا سمعةً، خرجت ابتغاء مرضاتك، واتقاء سخطك، أسألك أن تعيذني من النار وتدخلني الجنة».
هذا حديث واهٍ جدًا، أخرجه الدارقطني في «الأفراد» من هذا الوجه، وقال: تفرد الوازع به. وقد نقل المصنف أنه متفق على ضعفه، وأنه منكر الحديث.
قلت: والقول فيه أشد من ذلك.
قال يحيى بن معين والنسائي: ليس بثقة.
وقال أبو حاتم وجماعة: متروك.
وقال الحاكم: روى أحاديث موضوعة.
وقال ابن عدي: أحاديثه كلها غير محفوظة.
قلت: وقد اضطرب في هذا الحديث، وأخرجه أبو نعيم في «اليوم والليلة» من وجه آخر عنه فقال: عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن بلال، ولم يتابع عليه أيضًا.
قوله: (وروينا في كتاب ابن السني معناه من رواية عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري ﵁ عن رسول الله ﷺ ، وعطية أيضًا ضعيف).
قلت: ضعف عطية إنما جاء من قبل التشيع، ومن قبل التدليس، وهو في نفسه صدوق، وقد أخرج له البخاري في الأدب المفرد، وأخرج له أبو داود عدة أحاديث ساكتًا عليها، وحسن له الترمذي عدة أحاديث، بعضها من أفراده، فلا يظن أنه مثل الوازع.
قرأت على فاطمة بنت محمد بن أحمد بن محمد بن عثمان الدمشقية بها، عن أبي الفضل بن أبي طاهر، قال: أنا إسماعيل بن ظفر، أنا محمد بن
стр. 293
أبي زيد، أنا محمد بن إسماعيل، أنا أبو الحسين بن فاذشاه، أنا الطبراني في كتاب الدعاء، ثنا بشر بن موسى، ثنا عبد الله بن صالح -هو العجلي- ثنا فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا خرج الرجل من بيته إلى الصلاة، فقال: اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك وبحق ممشاي هذا، فإني لم أخرج أشرًا ولا بطرًا، ولا رياءً ولا سمعةً، خرجت اتقاء سخطك، وابتغاء مرضاتك، أسألك أن تنقذني من النار، وأن تغفر لي ذنوبي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، وكل الله به سبعين ألف ملكٍ، يستغفرون له، وأقبل الله عليه بوجهه حتى يقضي صلاته».
هذا حديث حسن، أخرجه أحمد عن يزيد بن هارون عن فضيل بن مرزوق.
وأخرجه ابن ماجه عن محمد بن يزيد بن إبراهيم التستري، عن الفضل بن موفق.
وأخرجه ابن خزيمة في كتاب «التوحيد» من رواية محمد بن فضيل بن غزوان ومن رواية أبي خالد الأحمر.
стр. 294
وأخرجه أبو نعيم الأصبهاني من رواية أبي نعيم الكوفي.
كلهم عن فضيل بن مرزوق.
وقد رويناه في كتاب «الصلاة» لأبي نعيم، وقال في روايته عن فضيل عن عطية قال: حدثني أبو سعيد، فذكره، لكن لم يرفعه، وقد أمن بذلك تدليس عطية.
وعجبت للشيخ كيف اقتصر على سوق رواية بلال دون أبي سعيد، وعلى عزو رواية أبي سعيد لابن السني دون ابن ماجه وغيره، والله الموفق.
стр. 295
باب: ما يقوله عند دخول المسجد والخروج منه
روينا عن أبي حميد أو أبي أسيد ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا دخل أحدكم المسجد فليسلم على النبي ﷺ ، ثم ليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج فليقل: اللهم إني أسألك من فضلك» رواه مسلم في صحيحه وأبو داود والنسائي وابن ماجه وغيرهم بأسانيد صحيحة، وليس في رواية مسلم «فليسلم على النبي ﷺ » وهو في رواية الباقين.
(٥٥)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
ثم حدثنا سيدنا ومولانا شيخ الإسلام، قاضي القضاة، إمام الحفاظ -أمتع الله بوجوده- إملاء من حفظه وقراءة من مستملي الأمالي رضوان الله عليه في يوم الثلاثاء حادي عشر [ي ربيع الآخر] سنة تاريخه قال وأنا أسمع:
قوله: (باب ما يقول عند دخول المسجد والخروج منه):
ذكر فيه أحاديث:
стр. 296
الحديث الأول:
أخبرني الشيخ أبو محمد عبد الله بن عمر بن علي، أنا محمد بن أحمد بن خالد، أنا أحمد بن إسحاق، أنا المبارك بن أبي الجود، أنا أحمد بن أبي غالب، أنا عبد العزيز بن علي الأنماطي، أنا أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن المخلص (ح).
وأخبرني عاليًا الشيخ أبو محمد بن أحمد بن المبارك، أنا يونس بن إبراهيم بن عبد القوي، عن أبي الحسن بن المقير إجازة إن لم يكن سماعًا، أنا أبو القاسم نصر بن نصر، أنا أبو القاسم علي بن البسري، أنا المخلص ثنا يحيى بن محمد بن صاعد، ثنا سوار بن عبد الله العنبري (ح).
وبالسند الماضي قريبًا إلى أبي نعيم ثنا فاروق بن عبد الكبير، ثنا أبو مسلم، ثنا مسدد، قالا: ثنا بشر بن المفضل، عن عمارة بن غزية (ح).
وقرأت على الشيخ أبي إسحاق التنوخي، عن إسماعيل بن يوسف القيسي، أنا أبو المنجا بن اللتي، أنا أبو الوقت، أنا أبو الحسن الداودي، أنا أبو محمد السرخسي، أنا عيسى بن عمر، أنا أبو محمد الدارمي، ثنا يحيى بن حسان، ثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي (ح).
وأخبرنا أبو هريرة بن الذهبي، وفاطمة بنت محمد بن عبد الهادي، إجازة من الأول، وقراءة على الأخرى، قالا: ثنا يحيى بن محمد بن سعد، قال الأول: سماعًا والأخرى: إجازة، أنا الحسن بن يحيى، أنا عبد الله بن رفاعة، أنا علي بن الحسن، أنا عبد الرحمن بن عمر، أنا محمد بن جعفر بن كامل [ثنا] يحيى بن أيوب، ثنا سعيد بن أبي مريم (ح).
وأخبرني إبراهيم بن محمد الدمشقي بمكة، أنا أحمد بن أبي طالب، أنا أبو المنجا بن اللتي، بالسند الماضي إلى الدارمي ثنا عبد الله بن مسلمة - يعني: القعنبي (ح).
وبالسند الماضي إلى أبي نعيم، ثنا جعفر بن محمد بن عمرو، قال:
стр. 297
ثنا أبو حصين الوادعي، ثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني، قال الثلاثة ابن أبي مريم والقعنبي والحماني: ثنا سليمان بن بلال، ثلاثتهم -وهم عمارة بن غزية والدراوردي وسليمان- عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن عبد الملك بن سعيد الأنصاري، عن أبي حميد أو أبي أسيد - وفي رواية عبد العزيز عن ربيعة عن عبد الملك بن سعيد بن سويد، قال: سمعت أبا حميد أو أبا أسيد يقول: قال رسول الله ﷺ : «إذا دخل أحدكم المسجد فليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج فليقل: اللهم افتح لي أبواب فضلك».
زاد سوار وعبد العزيز في روايتهما في أوله: «فليسلم ثم ليقل».
وزاد عبد العزيز: «فليسلم على النبي» ﷺ .
هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم عن حامد بن عمر عن بشر بن المفضل، وعن يحيى بن يحيى النيسابوري عن سليمان بن بلال.
وأخرجه أبو داود عن محمد بن عثمان الدمشقي، عن عبد العزيز الدراوردي.
فوقع لنا بدلًا عاليًا في الطرق الثلاثة.
قال مسلم: سمعت يحيى بن يحيى يقول: كتبته من كتاب سليمان بن بلال.
قال: بلغني أن يحيى الحماني يقول -يعني عن سليمان بسنده المذكور- عن أبي حميد وأبي أسيد - يعني أن الحماني رواه بواو العطف، وأن يحيى بن يحيى رواه بأو التي للتردد، ولم ينفرد الحماني بذلك، فقد
стр. 298
أخرجه أحمد عن أبي عامر العقدي عن سليمان بواو العطف أيضًا.
وكذا أخرجه النسائي.
وأبو يعلى.
وابن حبان من رواية سليمان.
ولم ينفرد به سليمان أيضًا، بل جاء من رواية عمارة بن غزية أيضًا.
وبالسند الماضي آنفًا إلى الطبراني في الدعاء ثنا زكريا بن يحيى الساجي، ثنا أحمد بن سعيد، ثنا عبد الله بن وهب، أخبرني يحيى بن عبد الله بن سالم، عن عمارة بن غزية، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، قال: سمعت عبد الملك بن سعيد يقول: سمعت أبا حميدة وأبا أسيد ﵄ يقولان: قال رسول الله ﷺ : «إذا دخل أحدكم المسجد فليسلم على النبي ﷺ ثم ليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج من المسجد فليسلم على النبي ﷺ ثم ليقل: اللهم افتح لي أبواب فضلك».
وهكذا أخرجه أبو عوانة في صحيحه عن يونس بن عبد الأعلى، عن عبد الله بن وهب.
وأخرجه ابن ماجه من رواية إسماعيل بن عياش، عن عمارة بن غزية، لكن قال: عن أبي حميد، ولم يذكر أبا أسيد.
وأخرجه أبو عوانة أيضًا من رواية عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، عن الدراوردي، فقال في روايته: عن أبي حميد أن النبي ﷺ كان يقول إذا دخل
стр. 299
المسجد: «اللهم افتح لي أبواب رحمتك وسهل لي أبواب رزقك».
وأخرجه أبو عوانة أيضًا من صالح بن عبد الرحمن عن سعيد بن أبي مريم كما أخرجه أولًا.
فوقع لنا بدلًا عاليًا أيضًا، والله أعلم.
стр. 300
زاد ابن السني في روايته «وإذا خرج فليسلم على النبي وليقل: اللهم أعذني من الشيطان الرجيم» وروى هذه الزيادة ابن ماجه وابن خزيمة وأبو حاتم ابن حبان -بكسر الحاء- في صحيحيهما.
وروينا عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي ﷺ أنه كان إذا دخل المسجد يقول: «أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم، من الشيطان الرجيم. قال: أقط؟ قلت: نعم. قال: فإذا قال ذلك قال الشيطان: حفظ مني سائر اليوم» حديث حسن رواه أبو داود بإسناد جيد.
(٥٦)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
ثم حدثنا سيدنا ومولانا شيخ الإسلام، قاضي القضاة، إمام الحفاظ
стр. 301
-أمتع الله بوجوده الأنام- إملاء من حفظه كعادته في يوم الثلاثاء ثامن عشرين ربيع الآخر تاريخه قال وأنا أسمع:
قوله: (زاد ابن السني في روايته).
قلت: هذه الزيادة ليست عند المذكورين ولا غيرهم من حديث أبي حميد، ولا أبي أسيد على ما يوهمه كلامه، وإنما هي في حديث أبي هريرة.
وبالسند الماضي إلى الطبراني قريبًا في «الدعاء» قال: حدثنا موسى بن هارون، ثنا إسحاق بن راهويه (ح).
وبه إلى الطبراني قال: حدثنا زكريا الساجي، ثنا بندار -هو محمد بن بشار- قالا: ثنا أبو بكر الحنفي، ثنا الضحاك بن عثمان، ثنا سعيد المقبري، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا دخل أحدكم المسجد فليسلم على النبي ﷺ ثم ليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج من المسجد فليسلم على النبي ﷺ وليقل: اللهم اعصمني من الشيطان الرجيم».
أخرجه النسائي في اليوم والليلة.
وابن ماجه.
وابن خزيمة جميعًا عن بندار.
وأخرجه ابن حبان عن عبد الله بن محمد بن إسحاق بن راهويه.
فوقع لنا بدلًا عاليًا.
وأخرجه ابن السني عن النسائي.
стр. 302
وأخرجه أيضًا من رواية عمرو بن علي الفلاس عن أبي بكر الحنفي.
وأخرجه يوسف القاضي في كتاب «الدعاء» من رواية حميد بن الأسود عن الضحاك.
وأخرجه الحاكم من طريق أبي بكر الحنفي، وقال: صحيح على شرط الشيخين.
ووقع في رواية النسائي: «باعدني» وفي نسخة: «أعذني» وهي رواية ابن نافع، وابن السني.
وفي رواية ابن خزيمة وابن حبان «أجرني». ورجال هذا الحديث من رجال الصحيح، لكن أعله النسائي، فأخرجه من طريق محمد بن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة عن كعب الأحبار أنه قال له: أوصيك باثنتين، فذكر هذا الحديث بنحوه.
ومن طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن كعب كذلك.
قال النسائي: ابن أبي ذئب أثبت عندنا من الضحاك بن عثمان ومن محمد بن عجلان، وحديثه أولى بالصواب.
قلت: ورواية ابن عجلان أخرجها عبد الرزاق.
وابن أبي شيبة في مصنفيهما كذلك.
وأخرجه عبد الرزاق عن أبي معشر عن سعيد المقبري: أن كعبًا قال
стр. 303
لأبي هريرة فذكره.
فهؤلاء ثلاثة خالفوا الضحاك في رفعه، وزاد ابن أبي ذئب في السند راويًا، وخفيت هذه العلة على من صحح الحديث من طريق الضحاك.
وفي الجملة هو حسن لشواهده، والله أعلم.
قوله: (وروينا عن عبد الله بن عمرو).
أخبرني أبو علي محمد بن أحمد البزاز، أنا يوسف بن عمر، أنا الحافظ أبو محمد المنذري، أنا عمر بن محمد البغدادي بدمشق، أنا مفلح بن أحمد، أنا الحافظ أبو بكر بن ثابت الخطيب (ح).
قال شيخنا: وأخبرنا عاليًا يونس بن أبي إسحاق إجازة إن لم يكن سماعًا، أنا أبو الحسن بن المقير مشافهة، أنا الفضل بن سهل مكاتبة، عن الخطيب، أنا القاسم بن جعفر بن عبد الواحد، أنا محمد بن أحمد بن عمرو، ثنا سليمان الأشعث، ثنا إسماعيل بن بشر بن منصور، ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن عبد الله بن المبارك، عن حيوة بن شريح، قال: لقيت عقبة بن مسلم فقلت له: بلغني أنك حدثت عن عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ أنه كان يقول إذا دخل المسجد: «أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم» قال: أقط؟ قلت: نعم قال: «فإذا قال ذلك قال الشيطان حفظ مني سائر اليوم».
هذا حديث حسن غريب، ورجاله موثقون، وهم من رجال الصحيح إلا إسماعيل وعقبة.
ومعنى قوله: أقط: أما بلغك إلا هذا خاصة، والهمزة للاستفهام، والمشهور في طاء قط التخفيف، والله أعلم.
стр. 304
وروينا في كتاب ابن السني، عن أنس ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا دخل المسجد قال: «باسم الله، اللهم صل على محمدٍ، وإذا خرج قال: باسم الله اللهم صل على محمدٍ». وروينا الصلاة على النبي ﷺ عند دخول المسجد والخروج منه من رواية ابن عمر أيضًا.
وروينا في كتاب ابن السني، عن عبد الله بن الحسن عن أمه عن جدته، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا دخل المسجد حمد الله تعالى وسمى وقال: «اللهم اغفر لي وافتح لي أبواب رحمتك». وإذا خرج قال مثل ذلك، وقال: «اللهم افتح لي أبواب فضلك».
(٥٧)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
ثم قال شيخنا المشار إليه إملاء كعادته في يوم الثلاثاء خامس جمادى الأولى شهر تاريخه وأنا أسمع.
قوله: «وروينا في كتاب ابن السني عن أنس ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا دخل المسجد قال: «بسم الله، اللهم صلى على محمدٍ» وإذا خرج قال: «بسم الله، اللهم صل على محمدٍ».
قلت: أخرجه عن الحسين بن موسى الرسعني، قال: ثنا إبراهيم بن الهيثم البلدي، ثنا إبراهيم بن محمد البختري -شيخ صالح بغدادي- ثنا عيسى بن يونس، عن معمر، عن الزهري، عن أنس.
стр. 305
ورواته من عيسى فصاعدًا من رجال الصحيح، ولكن لا يعرف عن واحد منهم.
والحسين لينه الحاكم أبو أحمد، وشيخه صدوق تكلم فيه بعضهم، وشيخه ما عرفته، ولا وجدته في تاريخ الخطيب ولا ذيوله.
قوله: (وروينا الصلاة على رسول الله ﷺ في القول عند دخول المسجد والخروج منه من رواية ابن عمر أيضًا).
قلت: لم يذكر من خرجه، وهو فيما:
قرئ على فاطمة بنت محمد المقدسية بالصاحلية ونحن نسمع، عن أبي نصر محمد بن محمد بن محمد الفارسي، قال: أنا أبو محمد بن بنيمان في كتابه، أنا الحسن بن أحمد الحافظ، أنا الحسن بن أحمد المقرئ، أنا أحمد بن عبد الله الحافظ، أنا سليمان بن أحمد، ثنا محمد بن جعفر الإمام، ثنا الحسين بن علي بن جعفر الأحمر، ثنا إسماعيل بن صبيح، ثنا سالم بن عبد الأعلى، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، قال: علم النبي ﷺ الحسن بن علي ﵄ إذا دخل المسجد أن يصلي على النبي ﷺ ويقول: «اللهم اغفر لنا ذنوبنا وافتح لنا أبواب رحمتك» وإذا خرج مثل ذلك لكن يقول: «افتح لنا أبواب فضلك».
قال سليمان: لم يروه عن نافع إلا أبو الفيض، تفرد به إسماعيل.
قلت: أبو الفيض كنية سالم المذكور، ولم ينفرد به إسماعيل، فقد أخرجه ابن السني من رواية الوليد بن القاسم عن سالم بن عبد الأعلى.
وسالم المذكور ضعيف جدًا.
قال فيه ابن حبان: كان يضع الحديث.
وقد روينا الصلاة على رسول الله ﷺ في هذا الموطن في بعض طرق
стр. 306
حديث أبي هريرة عند النسائي.
وفي حديث فاطمة كما سأذكره بعد هذا، وهو أقوى ما ورد فيه، وإن كان فيه مقال أيضًا.
قوله: (وروينا في كتاب ابن السني عن عبد الله بن الحسن عن أمه عن جدته .. إلى آخره).
أخبرنا أبو العباس أحمد بن أبي بكر بن عبد الحميد المقدسي في كتابه من صالحية دمشق، أنا محمد بن علي بن ساعد في كتابه من مصر، أنا يوسف بن خليل الحافظ سماعًا عليه بحلب، قال: قرأنا على أبي عبد الله الكراني بأصبهان، قال: أنا محمد بن إسماعيل، أنا أحمد بن محمد بن فاذشاه، أنا الطبراني، ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا إبراهيم بن يوسف الصيرفي، ثنا سعير بن الخمس، عن عبد الله بن الحسن، عن أمه، عن جدتها فاطمة بنت رسول الله ﷺ ورضي عنها، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا دخل المسجد حمد الله وسمى وقال: «اللهم اغفر لي وافتح لي أبواب رحمتك» وإذا خرج قال مثل ذلك وقال: «اللهم افتح أبواب فضلك».
هذا حديث حسن أخرجه ابن السني عن موسى بن الحسن الكوفي عن إبراهيم بن يوسف، ووقع في روايته عن جدته كما قال الشيخ، وفيه تجوز، لأنها جدته العليا، وهو عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، ففاطمة ﵍ جدة أبيه وجدة أمه أيضًا، لأن أمه هي فاطمة بنت الحسين بن علي ﵃.
وسعير الراوي له عن عبد الله بمهملات مصغر، وأبوه بكسر الخاء المعجمة وسكون الميم بعدها مهملة.
ورجال هذا السند ثقات، لكن فيه انقطاع سيأتي بيانه.
стр. 307
ورويناه من وجه آخر عن عبد الله بن الحسن بزيادة الصلاة فيه.
وبالسند الماضي مرارًا إلى الإمام أحمد حدثنا إسماعيل بن إبراهيم -هو المعروف بابن علية- ثنا ليث -هو ابن أبي سليم- عن عبد الله بن الحسن، عن أمه فاطمة بنت الحسين، عن فاطمة بنت رسول الله ﷺ ، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا دخل المسجد صلى على محمد وسلم ثم قال: «اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك» وإذا خرج صلى على محمد وسلم ثم قال: «اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب فضلك».
قال إسماعيل: فلقيت عبد الله بن الحسن، فسألته عن هذا الحديث؟ فقال: كان إذا دخل قال: «رب افتح لي أبواب رحمتك» وإذا خرج قال: «رب افتح لي أبواب فضلك».
وهكذا أخرجه الترمذي عن علي بن حجر، عن إسماعيل بن علية.
وأخرجه ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة عن إسماعيل وأبي معاوية كلاهما عن ليث، ولم يذكر قول إسماعيل: فلقيت عبد الله بن الحسن.
قال الترمذي: حديث فاطمة حسن، وليس إسناده بمتصل، وفاطمة بنت الحسين لم تدرك جدتها فاطمة الكبرى، لأنها عاشت بعد النبي ﷺ أشهرًا.
قلت: وكان عمر الحسين عند موت أمه ﵂ دون ثماني سنين، والله أعلم.
стр. 308
وروينا فيه عن أبي أمامة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «إن أحدكم إذا أراد أن يخرج من المسجد تداعت جنود إبليس وأجلبت واجتمعت كما تجتمع النحل على يعسوبها، فإذا قام أحدكم على باب المسجد فليقل: اللهم إني أعوذ بك من إبليس وجنوده، فإنه إذا قالها لم يضره» اليعسوب: ذكر النحل، وقيل أميرها.
(٥٨)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
ثم حدثنا سيدنا ومولانا قاضي القضاة، شيخ الإسلام، إمام الحفاظ -أمتع الله بوجوده الأنام- إملاء من حفظه وقراءة من المستملي بعد الإملاء كعادته، وذلك في يوم الثلاثاء ثاني عشر جمادى الأولى من شهور سنة ثمان وثلاثين وثمانمئة قال وأنا أسمع:
وقد وقع لنا الحديث المذكور من الوجه الأول بزيادة فيه.
أخبرني أبو المعالي الأزهري، أنا أبو عبد الله الفارقي، أنا أبو المعالي الفرافي، أنا المبارك بن أبي الجود، أنا أبو العباس بن الطلاية، أنا أبو القاسم الأنماطي، أنا أبو طاهر المخلص، ثنا أبو محمد بن صاعد، ثنا إبراهيم بن يوسف، ثنا سعير بن الخمس، عن عبد الله بن الحسن، عن أمه، عن جدته -وهي فاطمة بنت النبي ﷺ قالت: كان رسول الله ﷺ إذا دخل المسجد حمد الله وسمى وصلى على محمد، الحديث.
стр. 309
ووقع لنا ذكر الصلاة على النبي ﷺ في هذا الحديث من وجه آخر.
قرأت على أم الحسن بنت المنجا، عن سليمان بن حمزة، أنا الحافظ أبو عبد الله المقدسي، أنا أبو جعفر الصيدلاني، أنا أبو علي المقرئ، أنا أحمد بن عبد الله الحافظ، أنا سليمان بن أحمد، أنا إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق، عن قيس بن الربيع، عن عبد الله بن الحسن، عن أمه، فاطمة بنت الحسين، عن فاطمة الكبرى قالت: كان رسول الله ﷺ إذا دخل المسجد قال: «اللهم صل على محمدٍ وسلم، واغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك» وإذا خرج قال مثلها، لكنه يقول: «أبواب فضلك».
ووقع لنا من وجه آخر فيه الحمد والتسمية والصلاة والتسليم.
أخبرني أبو العباس بن أبي بكر بن قدامة الصالحي في كتابه، قال: قرئ على أبي الفضل بن أبي طاهر ونحن نسمع، عن الحسن بن السيد علي بن الحسين الهاشمي، أنا الحافظ أبو الفضل بن ناصر، أنا أبو طاهر بن أبي الصقر، أنا أبو البركات بن نظيف، أنا الحسن بن رشيق، أنا أبو بشر الدولابي، ثنا محمد بن عوف، ثنا موسى بن داود، ثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن عبد الله بن الحسن، عن أمه فاطمة بنت الحسين، عن فاطمة ﵍، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا دخل المسجد قال: «بسم الله والحمد لله وصلى الله على النبي وسلم، اللهم اغفر لي» فذكر مثل الذي قبله، لكن قال: «سهل» بدل «افتح» في الموضعين.
ورواة هذا الإسناد ثقات إلا أن فيه الانقطاع الذي تقدم ذكره.
стр. 310
وقد شذ صالح بن موسى الطلحي فرواه عن عبد الله بن الحسن عن أمه، عن أبيها الحسين بن علي، عن أبيه علي بن أبي طالب.
أخرجه أبو يعلى من طريقه، وصالح ضعيف.
قوله: (وروينا فيه عن أبي أمامة عن النبي ﷺ قال: «إن أحدكم إذا أراد أن يخرج من المسجد .. .. » الحديث).
قلت: ترجم له ابن السني (ما يقول إذا قام على باب المسجد) وأورده من طريق محمد بن يحيى بن حمزة الدمشقي عن هاشم بن زيد عن سليم بن عامر عن أبي أمامة.
وهاشم ضعيف، ومحمد بن يحيى ذكره ابن حبان في الثقات، لكن قال: يتقى حديثه من رواية ابنيه أحمد وعبيد، فإنهما كانا يدخلان عليه ما ليس من حديثه.
قلت: وهذا من رواية ابنه أحمد عنه.
وورد في الباب أيضًا من حديث عبد الرحمن بن عوف، أخرجه الدارقطني في «الأفراد»، وسنده ضعيف.
وعن أبي الدرداء موقوفًا، أخرجه ابن أبي عمر في مسنده، ورواته ثقات، لكن فيه انقطاع.
وعن علي من قوله.
وعن عبد الله بن سلام كذلك أخرجهما ابن أبي شيبة.
стр. 311
وأخرج عبد الرزاق في مصنفه من مرسل أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: كان رسول الله ﷺ إذا دخل المسجد قال: «السلام على النبي ورحمة الله وبركاته، اللهم أجرني من الشيطان ومن الشر كله».
ورجاله ثقات، ليس فيه سوى الإرسال، والله أعلم.
стр. 312
باب: ما يقول في المسجد
وروينا عن بريدة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنما بنيت المساجد لما بينت له». رواه مسلم في صحيحه.
وعن أنس ﵁: أن رسول الله ﷺ قال للأعرابي الذي بال في المسجد: «إن هذه المساجد لا تصلح لشيءٍ من هذا البول ولا القذر، إنما هي لذكر الله تعالى وقراءة القرآن» أو كما قال رسول الله ﷺ ، رواه مسلم في صحيحه.
باب: إنكاره ودعائه على من ينشد ضالةً في المسجد أو يبيع فيه
روينا في صحيح مسلم عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «من سمع رجلًا ينشد ضالةً في المسجد فليقل: لا ردها الله عليك فإن المساجد لم تبن لهذا».
(٥٩)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين.
стр. 313
ثم حدثنا شيخنا سيدنا ومولانا قاضي القضاة، شيخ الإسلام، إمام الحفاظ -أمتع الله بوجوده الأنام- إملاء من حفظه وقراءة من المستملي عليه كعادته في يوم الثلاثاء تاسع عشر من جمادى الأولى من شهور سنة ثمان وثلاثين وثمانمئة قال وأنا أسمع:
(باب: ما يقول في المسجد)
ذكر فيه حديثين.
أحدهما: عن بريدة، ذكر منه طرفًا، وسيأتي بتمامه في الباب الذي يليه.
ثانيهما: حديث أنس:
أخبرني الشيخ أبو الفرج البزار ﵀، أنا علي بن إسماعيل المخزومي، أنا عبد اللطيف الحراني، عن مسعود بن محمد، قال: أنا أبو علي الحداد، أنا أبو نعيم، ثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، ثنا أبو خليفة، ثنا أبو الوليد، ثنا عكرمة بن عمار، قال: حدثني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك ﵁، أن رجلًا بال في المسجد ورسول الله ﷺ وأصحابه فيه، فقالوا: مه مه، فقال النبي ﷺ : «دعوه لا تزرموه» فلما فرغ دعا به فقال: «إن هذه المساجد لا تصلح لشيءٍ من هذا القذر، وإنما هي لذكر الله والصلاة» ثم أمر بدلو من ماء فشن عليه شنًا، وتركوه.
هذا حديث صحيح، وفي بعض متنه غرابة، أخرجه مسلم من رواية عمر بن يونس.
وأحمد عن بهز بن أسد.
وابن خزيمة من رواية بهز.
стр. 314
والبيهقي من رواية أبي حذيفة.
كلهم عن عكرمة بن عمار.
وأخرجه ابن حبان عن أبي خليفة.
فوقع لنا موافقة عالية فيه، وعاليًا بدرجتين بالنسبة لرواية مسلم، وتفرد عكرمة بالزيادة في آخره، وأصله في الصحيحين بدونها من رواية يحيى بن سعيد الأنصاري عن أنس، ومن رواية حماد بن زيد عن ثابت عن أنس.
وقوله: «لا تزرموه» بزاي ثم راء، أي: لا تقطعوا بوله.
ولأصل الحديث شاهد عن ابن عباس.
قرأت على أم الحسن التنوخية بدمشق، عن سليمان بن حمزة، قال: أنا الحافظ ضياء الدين المقدسي، أنا محمد بن أحمد بن نصر، عن فاطمة بنت عبد الله أم إبراهيم سماعًا، قالت: أخبرنا محمد بن عبد الله التاجر، أنا سليمان بن أحمد، ثنا العباس بن الوليد الأسقاطي، ثنا إسماعيل بن أبي أويس، ثنا أبي، عن ثور بن زيد، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ قال: أتى النبي ﷺ أعرابي، فبايعه [في المسجد] ثم انصرف فـ[ـمحج ثم] بال في المسجد، فهم الناس به، فقال النبي ﷺ : «دعوا الرجل لا تقطعوا عليه بوله» ثم دعا به، فقال: «ألست برجلٍ مسلمٍ؟» قال: بلى، قال: «فما حملك على أن بلت في المسجد؟»، قال: والذي بعثك بالحق ما ظننت إلا أنه صعيد من الصعدات، فبلت فيه، فأمر النبي ﷺ بذنوبٍ من ماء فصب على بوله.
وأصله في الصحيحين من حديث أبي هريرة بدون الزيادة أيضًا، وفيه زيادات أخرى.
стр. 315
وذكر أبو موسى المديني في الذيل من الصحابة أن اسم هذا الأعرابي ذو الخويصرة اليماني وهو غير ذي الخويصرة التميمي رأس الخوارج.
قوله: (باب: إنكاره ودعائه على من ينشد ضالة [في المسجد] أو يبيع فيه).
وذكر فيه أحاديث.
الأول: حديث أبي هريرة.
وبه إلى أبي نعيم ثنا أبو علي بن الصواف، ثنا بشر بن موسى، ثنا أبو عبد الرحمن المقرئ (ح).
وقرأت على أبي البسر أحمد بن عبد الله الأنصاري بدمشق، عن أحمد بن علي الهكاري حضورًا وإجازة، عن أبي الحسن الخواص، أنا أبو الفتح بن شاتيل، أنا أبو عبد الله بن البسري، أنا عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار، ثنا إسماعيل بن محمد الصفار، ثنا عباس الترقفي (ح).
وقرأت على المحب بن منيع بالصالحية، أن عبد الله بن الحسين أخبرهم، قال: أنا محمد بن أبي بكر البلخي، عن السلفي، أنا أبو ياسر الخياط، أنا أبو القاسم بن بشران، أنا أبو محمد الفاكهي، ثنا أبو يحيى بن أبي مسرة، قالا: ثنا عبد الله بن يزيد -هو المقرئ- ثنا حيوة بن شريح، قال: سمعت أبا الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، يقول: أخبرني أبو عبد الله مولى شداد بن الهاد، أنه سمع أبا هريرة ﵁، يقول: سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: «من سمع رجلًا ينشد ضالةً في المسجد فليقل: لا ردها الله عليك، فإن المساجد لم تبن لهذا».
هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم عن زهير بن حرب.
стр. 316
وأبو داود عن عبيد الله بن عمر القواريري، كلاهما عن عبد الله المقرئ.
فوقع لنا بدلًا عاليًا.
وأخرجه مسلم أيضًا.
وابن حبان من رواية عبد الله بن وهب عن حيوة.
وأبو عبد الله مولى شداد تابعي كبير، لا يعرف اسمه على الصحيح، وليس له في الصحيح عن أبي هريرة سوى هذا الحديث، وسيأتي له عن أبي هريرة طريق أخرى في آخر هذا الباب إن شاء الله تعالى.
стр. 317
وروينا في صحيح مسلم أيضًا عن بريدة ﵁: أن رجلًا نشد في المسجد فقال: من دعا إلي الجمل الأحمر؟ فقال النبي ﷺ : «لا وجدت إنما بنيت المساجد لما بينت له».
(٦٠)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
ثم حدثنا -أمتعنا الله بوجوده- كعادته في يوم الثلاثاء سادس عشريه قال وأنا أسمع:
стр. 318
الحديث الثاني:
أخبرني الإمام شيخ الإسلام أبو الفضل بن الحسين الحافظ، أخبرني أبو الحرام بن أبي الفتح، عن أم محمد المارانية سماعًا، عن أبي روح الهروي كتابه، أنا أبو القاسم القشيري، ثنا أبو الحسين الخفاف، ثنا أبو العباس السراج، ثنا إسحاق بن إبراهيم -يعني ابن راهويه- واللفظ له (ح).
وبالسند الماضي مرارًا إلى عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي (ح).
وبالسند الماضي آنفًا إلى أبي نعيم، ثنا أبو عمرو بن حمدان، ثنا الحسن بن سفيان، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قالوا: ثنا وكيع، ثنا أبو سنان سعيد بن سنان، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه ﵁، أن رجلًا قام في المسجد فقال: من دعا إلي الجمل الأحمر، فقال النبي ﷺ : «لا وجدت، فإنما بنيت المساجد لما بنيت له».
هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة.
فوقعت لنا موافقة فيه، وبدلًا في الآخرين وعلى درجة.
ومعنى قوله: من دعا إلي، وهو بتشديد الياء من يعرف الجمل فدعا صاحبه.
وقد رواه سفيان الثوري عن علقمة بن مرثد بلفظ: من يعرف الجمل الأحمر، ووقع لنا عاليًا من طريقه.
وبه إلى أبي نعيم ثنا أبو بكر بن خلاد، ثنا الحارث بن محمد، ثنا عبد العزيز بن أبان، ثنا سفيان الثوري فذكره.
أخرجه مسلم عن حجاج بن الشاعر، عن عبد الرزاق، عن الثوري.
стр. 319
فوقع لنا عاليًا بدرجتين. وقد رواه جابر وأنس بلفظ: نشد ضالة، وهو رواية لمسلم في حديث بريدة.
أخبرني أبو الحسن علي بن محمد الخطيب، أنا أبو الفضل بن أبي طاهر في كتابه، أنا جعفر بن علي، أنا السلفي، أنا أبو القاسم بن بيان، أنا طلحة بن علي، أنا أحمد بن عثمان الأدمي، ثنا عباس بن محمد الدوري، ثنا أحمد بن حنبل، ثنا محمد بن سلمة، ثنا أبو عبد الرحيم -واسمه خالد بن أبي يزيد- ثنا زيد بن أبي أنيسة، ثنا أبو الزبير، عن جابر ﵁، قال: سمع رسول الله ﷺ رجلًا ينشد ضالة له في المسجد، فقال: «لا وجدته».
هذا حديث صحيح، أخرجه محمد بن إسحاق السراج في «مسنده» عن أبي بكر الأعين -واسمه محمد بن طريف- عن أحمد بن حنبل.
وأخرجه النسائي عن محمد بن وهب عن أبي كريمة، عن محمد بن سلمة.
فوقع لنا بدلًا عاليًا، وما رأيته في مسند أحمد.
وقرأت على فاطمة بنت محمد الدمشقية بها، عن أبي الربيع بن قدامة، أنا محمد بن عبد الواحد، أنا أبو العلاء بن أبي الرجاء في كتابه، وزاهر بن أبي طاهر سماعًا، قال الأول: أنا أبو علي المقرئ، أنا أحمد بن عبد الله، أنا أبو القاسم اللخمي، ثنا أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي، وقال الثاني: أنا زاهر بن طاهر، أنا محمد بن عبد الرحمن، أنا أبو عمرو بن حمدان، أنا عبد الله بن محمد المديني، قالا: أنا إسحاق بن إبراهيم قال: قلت لأبي قرة: أذكر موسى بن عقبة، عن عمرو بن أبي عمرو، عن أنس بن مالك ﵁ أن رجلًا يدخل المسجد ينشد ضالة، فقال له النبي ﷺ :
стр. 320
«لا وجدت»؟ فأقر به أبو قرة، وقال: نعم.
هذا حديث صحيح، أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده هكذا.
وأخرجه البزار من وجه آخر عن عمرو بن أبي عمرو.
وما وجدته في سنن النسائي لا الصغرى ولا الكبرى.
وأخرجه البزار أيضًا من حديث سعد بن أبي وقاص بنحو حديث أنس، وسنده ضعيف.
وأخرجه الطبراني من حديث عصمة بلفظ فقال: «قولوا لا ردها عليه» وسنده ضعيف أيضًا.
وبالسند المذكور آنفًا إلى أبي العباس السراج، ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا محمد بن فضيل، عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان، قال: سمع ابن مسعود ﵁ رجلًا ينشد ضالة في المسجد، فغضب وسبه، فقال له رجل: ما كنت فاحشًا، فقال: بهذا أمرنا.
هذا حديث صحيح، أخرجه ابن خزيمة في صحيحه من طريق محمد بن فضيل بهذا السند.
وأخرجه البزار من وجه آخر عن عاصم الأحول، وقال في آخره: بهذا أمرنا إذا وجدنا من ينشد ضالة في المسجد أن نقول له: لا وجدت.
وفي الباب عن عبد الله بن عمرو وثوبان جد محمد بن عبد الرحمن، وسأذكرهما في الباب الذي يليه إن شاء الله تعالى.
следующие страницы →