← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 30108

نتائج الأفكار في تخريج أحاديث الأذكار

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (2 259 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

وأبو داود عن عبيد الله بن عمر القواريري، كلاهما عن عبد الله المقرئ. فوقع لنا بدلًا عاليًا. وأخرجه مسلم أيضًا. وابن حبان من رواية عبد الله بن وهب عن حيوة. وأبو عبد الله مولى شداد تابعي كبير، لا يعرف اسمه على الصحيح، وليس له في الصحيح عن أبي هريرة سوى هذا الحديث، وسيأتي له عن أبي هريرة طريق أخرى في آخر هذا الباب إن شاء الله تعالى.

стр. 317

وروينا في صحيح مسلم أيضًا عن بريدة ﵁: أن رجلًا نشد في المسجد فقال: من دعا إلي الجمل الأحمر؟ فقال النبي ﷺ : «لا وجدت إنما بنيت المساجد لما بينت له». (٦٠) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ثم حدثنا -أمتعنا الله بوجوده- كعادته في يوم الثلاثاء سادس عشريه قال وأنا أسمع:

стр. 318

الحديث الثاني: أخبرني الإمام شيخ الإسلام أبو الفضل بن الحسين الحافظ، أخبرني أبو الحرام بن أبي الفتح، عن أم محمد المارانية سماعًا، عن أبي روح الهروي كتابه، أنا أبو القاسم القشيري، ثنا أبو الحسين الخفاف، ثنا أبو العباس السراج، ثنا إسحاق بن إبراهيم -يعني ابن راهويه- واللفظ له (ح). وبالسند الماضي مرارًا إلى عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي (ح). وبالسند الماضي آنفًا إلى أبي نعيم، ثنا أبو عمرو بن حمدان، ثنا الحسن بن سفيان، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قالوا: ثنا وكيع، ثنا أبو سنان سعيد بن سنان، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه ﵁، أن رجلًا قام في المسجد فقال: من دعا إلي الجمل الأحمر، فقال النبي ﷺ : «لا وجدت، فإنما بنيت المساجد لما بنيت له». هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة. فوقعت لنا موافقة فيه، وبدلًا في الآخرين وعلى درجة. ومعنى قوله: من دعا إلي، وهو بتشديد الياء من يعرف الجمل فدعا صاحبه. وقد رواه سفيان الثوري عن علقمة بن مرثد بلفظ: من يعرف الجمل الأحمر، ووقع لنا عاليًا من طريقه. وبه إلى أبي نعيم ثنا أبو بكر بن خلاد، ثنا الحارث بن محمد، ثنا عبد العزيز بن أبان، ثنا سفيان الثوري فذكره. أخرجه مسلم عن حجاج بن الشاعر، عن عبد الرزاق، عن الثوري.

стр. 319

فوقع لنا عاليًا بدرجتين. وقد رواه جابر وأنس بلفظ: نشد ضالة، وهو رواية لمسلم في حديث بريدة. أخبرني أبو الحسن علي بن محمد الخطيب، أنا أبو الفضل بن أبي طاهر في كتابه، أنا جعفر بن علي، أنا السلفي، أنا أبو القاسم بن بيان، أنا طلحة بن علي، أنا أحمد بن عثمان الأدمي، ثنا عباس بن محمد الدوري، ثنا أحمد بن حنبل، ثنا محمد بن سلمة، ثنا أبو عبد الرحيم -واسمه خالد بن أبي يزيد- ثنا زيد بن أبي أنيسة، ثنا أبو الزبير، عن جابر ﵁، قال: سمع رسول الله ﷺ رجلًا ينشد ضالة له في المسجد، فقال: «لا وجدته». هذا حديث صحيح، أخرجه محمد بن إسحاق السراج في «مسنده» عن أبي بكر الأعين -واسمه محمد بن طريف- عن أحمد بن حنبل. وأخرجه النسائي عن محمد بن وهب عن أبي كريمة، عن محمد بن سلمة. فوقع لنا بدلًا عاليًا، وما رأيته في مسند أحمد. وقرأت على فاطمة بنت محمد الدمشقية بها، عن أبي الربيع بن قدامة، أنا محمد بن عبد الواحد، أنا أبو العلاء بن أبي الرجاء في كتابه، وزاهر بن أبي طاهر سماعًا، قال الأول: أنا أبو علي المقرئ، أنا أحمد بن عبد الله، أنا أبو القاسم اللخمي، ثنا أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي، وقال الثاني: أنا زاهر بن طاهر، أنا محمد بن عبد الرحمن، أنا أبو عمرو بن حمدان، أنا عبد الله بن محمد المديني، قالا: أنا إسحاق بن إبراهيم قال: قلت لأبي قرة: أذكر موسى بن عقبة، عن عمرو بن أبي عمرو، عن أنس بن مالك ﵁ أن رجلًا يدخل المسجد ينشد ضالة، فقال له النبي ﷺ :

стр. 320

«لا وجدت»؟ فأقر به أبو قرة، وقال: نعم. هذا حديث صحيح، أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده هكذا. وأخرجه البزار من وجه آخر عن عمرو بن أبي عمرو. وما وجدته في سنن النسائي لا الصغرى ولا الكبرى. وأخرجه البزار أيضًا من حديث سعد بن أبي وقاص بنحو حديث أنس، وسنده ضعيف. وأخرجه الطبراني من حديث عصمة بلفظ فقال: «قولوا لا ردها عليه» وسنده ضعيف أيضًا. وبالسند المذكور آنفًا إلى أبي العباس السراج، ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا محمد بن فضيل، عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان، قال: سمع ابن مسعود ﵁ رجلًا ينشد ضالة في المسجد، فغضب وسبه، فقال له رجل: ما كنت فاحشًا، فقال: بهذا أمرنا. هذا حديث صحيح، أخرجه ابن خزيمة في صحيحه من طريق محمد بن فضيل بهذا السند. وأخرجه البزار من وجه آخر عن عاصم الأحول، وقال في آخره: بهذا أمرنا إذا وجدنا من ينشد ضالة في المسجد أن نقول له: لا وجدت. وفي الباب عن عبد الله بن عمرو وثوبان جد محمد بن عبد الرحمن، وسأذكرهما في الباب الذي يليه إن شاء الله تعالى.

стр. 321

وروينا في كتاب الترمذي في آخر كتاب البيوع منه، عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد فقولوا: لا أربح الله تجارتك، وإذا رأيتم من ينشد فيه ضالةً فقولوا: لا رد الله عليك» قال الترمذي: حديث حسن. (٦١) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم حدثنا سيدنا ومولانا شيخ الإسلام، قاضي القضاة، ملك العلماء، إمام الحفاظ -أمتع الله بوجوده وكبت عدوه وحسوده- إملاء من حفظه كعادته في يوم الثلاثاء رابع جمادى الآخرة من شهور سنة ثمان وثلاثين وثمانمئة. قال وأنا أسمع: الحديث الثالث: قرأت على الشيخ أبي إسحاق بن كامل ﵀، عن إسماعيل بن يوسف القيسي، أنا عبد الله بن عمر بن علي، أنا عبد الأول بن عيسى، أنا عبد الرحمن بن محمد، أنا عبد الله بن أحمد، أنا عيسى بن عمر، أنا عبد الله بن عبد الرحمن، أنا الحسن بن أبي يزيد، أنا عبد العزيز بن محمد، ثنا يزيد بن خصيفة، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في

стр. 322

المسجد، فقولوا: لا أربح الله تجارتك، وإذا رأيتم من ينشد فيه ضالةً فقولوا: لا أداها لك». هذا حديث حسن، أخرجه الترمذي عن الحسن بن علي الخلال عن أبي النعمان محمد بن الفضل المعروف بعارم. والنسائي عن إبراهيم بن يعقوب عن علي بن المديني. وأخرجه ابن خزيمة عن محمد بن يحيى الذهلي عن أبي جعفر عبد الله بن محمد النفيلي. وابن السني عن أبي خليفة عن عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي. أربعتهم عن عبد العزيز بن محمد -هو الدراوردي-. فوقع لنا عاليًا. وأخرجه ابن حبان عن ابن خزيمة. والحاكم من رواية أبي النعمان، وقال: صحيح على شرط مسلم. قلت: أخرج لرجاله من الدراوردي فصاعدًا. وأخرج لمحمد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة حديثًا غير هذا، لكن مقرونًا، فهو على شرطه في المتابعات لا في الأصول. وقول الشيخ: أن الترمذي أخرجه في آخر البيوع يزاد عليه أنه لم يترجم له اكتفاء بما قدمه في أبواب المساجد فقال: (باب ما جاء في كراهة البيع والشري وإنشاد الشعر والضالة في المسجد) وأورد فيه حديث عبد الله بن

стр. 323

عمرو في ذلك، وتكلم عليه، وسأذكره في الذي بعده. قوله: (باب دعائه على من ينشد في المسجد شعرًا ليس فيه مدح الإسلام) إلى آخره قلت: ليس في المتن الذي ساقه دلالة على التخصيص، وكأنه أشار إلى أن لذلك دليلًا من خارج، وكأنه لا بأس بالتنبيه عليه. قوله: (روينا في كتاب ابن السني عن ثوبان). قرأت على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي بصالحية دمشق، عن محمد بن عبد الحميد، أنا إسماعيل بن عبد القوي، عن فاطمة بنت سعد الخير سماعًا، قالت: أخبرتنا فاطمة بنت عبد الله بن عقيل، قالت: أنا أبو بكر بن ريذة، أنا الطبراني، ثنا أحمد بن النضر العسكري، ثنا عيسى بن هلال، ثنا محمد بن حمير، ثنا عباد بن كثير، عن يزيد بن خصيفة، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبيه، عن جده ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: «من رأيتموه ينشد شعرًا في المسجد فقولوا: فض الله فاك ثلاث مراتٍ، ومن رأيتموه ينشد ضالةً في المسجد فقولوا: لا وجدتها ثلاث مراتٍ، ومن رأيتموه يبيع أو يبتاع في المسجد فقولوا: لا أربح الله تجارتك ثلاث مراتٍ» كذا قال لنا رسول الله ﷺ . هذا حديث منكر السند وبعض المتن، أخرجه ابن السني عن الحسين بن عبد الله القطان، عن عيسى بن هلال بهذا الإسناد مقتصرًا على قصة الشعر. وأخرجه ابن منده في «معرفة الصحابة» من رواية أحمد بن النضر كما أخرجته، وقال: غريب تفرد به محمد بن حمير. قلت: وهو ثقة من رجال البخاري، وإنما تفرد بوصله.

стр. 324

وقد رواه أبو خيثمة الجعفي عن عباد بن كثير، لكن لم يقل عن جده والآفة فيه من عباد، وهو ضعيف جدًا، وقد خالف فيه الدراوردي، والدراوردي ثقة، وسنده هو المعروف كما تقدم في آخر الباب قبله. وورد في النهي عن إنشاد الشعر في المسجد ما: أخبرني العماد أبو بكر بن إبراهيم بن العز فيما قرأت عليه، عن أبي عبد الله بن الزراد، قال: أنا الحافظ أبو علي البكري، أنا أبو روح الهروي، أنا أبو القاسم النيسابوري، أنا أبو سعد المقرئ، أنا أبو طاهر بن الفضل بن محمد بن إسحاق بن خزيمة، أنا جدي، ثنا بندار، ويعقوب بن إبراهيم (ح). وبالسند الماضي مرارًا إلى عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي، قالوا: ثنا يحيى بن سعيد -هو القطان- ثنا محمد بن عجلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: نهى رسول الله ﷺ عن البيع والشراء في المسجد، وأن تنشد فيه الأشعار، وأن تنشد فيه الضالة .. .. » الحديث. هذا حديث حسن أخرجه أصحاب السنن من طرق عن محمد بن عجلان. فوقع لنا عاليًا. وثوبان المذكور في السند الذي قبله ليس هو المشهور مولى رسول الله ﷺ ، بل هو آخر لا يعرف إلا في هذا الإسناد، ولا روى عن عبد الرحمن بن ثوبان إلا ابنه محمد، فهو في عداد المجهولين، والله أعلم.

стр. 325

باب: دعائه على من ينشد في المسجد شعرًا ليس فيه مدحٌ للإسلام ولا تزهيدٌ ولا حث على مكارم الأخلاق ونحو ذلك روينا في كتاب ابن السني، عن ثوبان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من رأيتموه ينشد شعرًا في المسجد فقولوا له: فض الله فاك، ثلاث مراتٍ». (٦٢) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم حدثنا سيدنا ومولانا شيخ الإسلام، قاضي القضاة، إمام الحفاظ، إملاء من حفظه كعادته في حادي عشر جمادى الآخرة من شهور سنة ثمان وثلاثين وثمانمئة قال وأنا أسمع: قال الترمذي: وقد روي في غير حديث عن النبي ﷺ رخصة في إنشاد الشعر في المسجد. قلت: أخبرنا أبو هريرة بن الذهبي، والشيخ أبو إسحاق التنوخي إجازة من الأول وقراءة على الثاني، قالا: أنا محمد بن أبي بكر الأسدي، قال الأول: سماعًا والثاني كتابة، قال: قرئ على صفية بنت عبد الوهاب ونحن

стр. 326

نسمع، عن أبي الحسن علي بن أحمد اللباد، أنا أبو بكر محمد بن أحمد بن ماجه، أنا أبو جعفر بن المرزبان، أنا أبو جعفر الحزوري، ثنا أبو جعفر محمد بن سليمان بن حبيب، ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن عروة، عن عائشة وعن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂، أن النبي ﷺ كان يضع لحسان ﵁ منبرًا في المسجد يقوم عليه، يهجو الذين كانوا يهجون النبي ﷺ ، فقال النبي ﷺ : «إن روح القدس مع حسانٍ ما دام ينافح عن رسول الله ﷺ ». هذا حديث حسن صحيح، أخرجه أبو داود عن أبي جعفر محمد بن سليمان بهذا الإسناد. فوقع لنا موافقة عالية. وأخرجه أحمد. والترمذي من رواية عبد الرحمن بن أبي الزناد كذلك. فوقع لنا بدلًا عاليًا. قال الترمذي: حسن صحيح، وهو حديث عبد الرحمن بن أبي الزناد، يعني: تفرد به، وهو ثقة عند الجمهور، وتكلم فيه بعضهم بما لا يقدح فيه، ولبعض حديثه شواهد في الصحيحين عن البراء وغيره. وذكر المزي في «الأطراف» أن البخاري أخرج هذا الحديث في الصحيح تعليقًا فقال: قال عبد الرحمن، فذكره، ولم أقف عليه إلى الآن في صحيح البخاري. وفي صحيح البخاري وغيره عن سعيد بن المسيب قال: مر عمر بن

стр. 327

الخطاب بحسان بن ثابت وهو ينشد في المسجد، فلحظ إليه، فقال: قد كنت أنشد وفيه من هو خير منك - يعني النبي ﷺ . وأخبرني أبو الحسن علي بن محمد بن أبي المجد، عن أبي بكر الدشتي، قال: أنا يوسف بن خليل الحافظ، أنا خليل بن بدر، أنا الحسن بن أحمد المقرئ، أنا أحمد بن عبد الله الحافظ، ثنا عبد الله بن جعفر بن فارس، أنا يونس بن حبيب العجلي، ثنا أبو داود الطيالسي، ثنا قيس -هو ابن الربيع- وشريك - هو القاضي (ح). وقرأت على أبي عبد الله بن قوام، عن أبي عبد الله بن غنائم سماعًا عليه، أنا أحمد بن شيبان، أنا عمر بن محمد، أنا أبو غالب بن البناء، أنا أبو محمد الجوهري، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان، أنا إسحاق بن الحسن، ثنا عفان بن مسلم، ثنا قيس بن الربيع، قال هو وشريك: ثنا سماك بن حرب، قال: قلت لجابر بن سمرة ﵁: أكنت تجالس رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم، وكان طويل الصمت، قليل الضحك، وكان أصحابه ربما يناشدون الشعر في المسجد، وذكروا أمورهم في الجاهلية وهم يضحكون، وربما ابتسم معهم. هذا حديث حسن، أخرجه أحمد. والترمذي من رواية شريك بن عبد الله النخعي القاضي. فوقع لنا بدلًا عاليًا.

стр. 328

وقرأت على أم القاسم خديجة بنت إبراهيم بن سلطان بدمشق، عن القاسم بن مظفر بن عساكر فيما قرئ عليه وهي تسمع في الخامسة، وهي آخر من حدث عنه بالسماع، قال: أنا الأنجب بن أبي السعادات في كتابه، عن مسعود بن الحسن الثقفي، أنا أبو بكر بن أحمد السمسار، أنا إبراهيم بن عبد الله الأصبهاني، ثنا الحسين بن إسماعيل إملاء، ثنا عبد الله بن شبيب، ثنا إبراهيم بن المنذر، حدثني الحجاج بن ذي الرقيبة بن عبد الرحمن بن كعب بن زهير، عن أبيه، عن جده، قال: أخرج كعب بن زهير، فذكر القصة إلى أن قال: فأقبل كعب بن زهير حتى قدم المدينة، فأناخ راحلته على باب المسجد، ثم دخل والنبي ﷺ بين أصحابه، قال: فدنوت حتى جلست بين يديه، فأسلمت ثم قلت: أأنشد يا رسول الله؟ قال: «أنشد» فأنشد قصيدته التي يقول فيها: بانت سعاد فقلبي اليوم متبول … إلى أن قال: إن الرسول لنورٌ يستضاء به … مهندٌ من سيوف الله مسلول فأشار رسول الله ﷺ بكمه أن تعالوا اسمعوا. هذا حديث غريب، تفرد به إبراهيم بن المنذر بهذا الإسناد. وقد وقع لنا من وجه آخر عنه مطولًا، وفيه سياق القصيدة بتمامها. وقد جمع العلماء بين هذه الأحاديث وبين أحاديث النهي بنحو مما أشار إليه الشيخ في الترجمة، ومنهم من حمل النهي على التنزيه، والفعل على بيان الجواز، ومنهم من فصل فحمل النهي على ما فيه فحش أو إيذاء المسلم أو نحو ذلك، والإذن على ما فيه مدح النبي ﷺ ونحو ذلك، وما عدا ذلك إن أكثر منه أو غلب عليه التحق بالأول، وإلا جاز، والله أعلم.

стр. 329

باب: فضيلة الأذان روينا عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا» رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما. وعن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «إذا نودي للصلاة أدبر الشيطان وله ضراطٌ حتى لا يسمع التأذين» رواه البخاري ومسلم. وعن معاوية ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «المؤذنون أطول الناس أعناقًا يوم القيامة» رواه مسلم. (٦٣) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. ثم في يوم الثلاثاء ثامن عشر جمادى الآخرة شهر سنة تاريخه حدثنا شيخنا سيدنا ومولانا، قاضي القضاة، شيخ الإسلام، إمام الحفاظ، إملاء من حفظه كعادته قال وأنا أسمع: قوله: (باب: فضل الأذان) ذكر فيه أحاديث:

стр. 330

الحديث الأول: أخبرنا الشيخ أبو عبد الله محمد بن محمد البالسي ثم الصالحي بها ﵀، أنا أبو الحسن بن هلال، أنا أبو إسحاق الهاشمي، أنا أبو مصعب الزهري، أنا مالك، عن سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول، ثم لم يجدوا إلا أن يسهموا عليه لاستهموا، ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه، ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوًا». هذا حديث صحيح أخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف وإسماعيل بن أبي أويس وقتيبة. وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى. والنسائي عن قتيبة وعتبة بن عبد الله. وابن خزيمة عن عتبة. كلهم عن مالك. فوقع لنا بدلًا عاليًا على طريق مسلم، وكذا من بعده لاتصال السماع. وأخرجه الترمذي من طريق إسحاق بن عيسى. والنسائي أيضًا من طريق عبد الرحمن بن القاسم.

стр. 331

كلاهما عن مالك. وأخرجه ابن حبان عن عمر بن سعيد بن سنان والحسين بن إدريس كلاهما عن أبي مصعب. فوقع لنا موافقة عالية في شيخ شيخه. ومن هؤلاء الأئمة من اقتصر على بعضه كالبخاري في روايته إياه عن قتيبة، فاقتصر على الحكم الأول كما صنع الشيخ. واختلف في قوله: «استهموا» الأكثر على أنه بمعنى قوله: اقترعوا، وقيل؛ معناه: تراموا بالسهام، ويؤيده حديث أبي سعيد عند أحمد بلفظ: «لتضاربوا عليه بالسيوف». وأخرج عبد الرزاق في مصنفه حديث أبي هريرة هذا عن مالك بتمامه، وقال في آخره: قلت لمالك: أليس يكره أن يقال للعشاء العتمة؟ فقال: هكذا قال الذي حدثني انتهى. ولعل الراوي لم يبلغه النهي، أو وردت هكذا لبيان الجواز. الحديث الثاني: وبهذا الإسناد إلى أبي مصعب، قال: أنا مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «إذا نودي للصلاة أدبر الشيطان وله ضراطٌ حتى لا يسمع التأذين، فإذا قضي النداء أقبل حتى ثوب بالصلاة أدبر حتى إذا قضي التثويب أقبل حتى يخطر بين المرء ونفسه، يقول: اذكر كذا اذكر كذا لما لم يكن يذكر، حتى يضل الرجل أن يدري كم صلى».

стр. 332

هذا حديث صحيح، أخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف. وأبو داود عن القعنبي. والنسائي عن قتيبة. ثلاثتهم عن مالك. وأخرجه مسلم من رواية المغيرة بن عبد الرحمن عن أبي الزناد. والمراد بالتثويب في هذا الحديث الإقامة. وبالسند الماضي مرارًا إلى أبي نعيم في المستخرج، ثنا إبراهيم بن عبد الله، ثنا محمد بن إسحاق -يعني السراج- ثنا قتيبة، ثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ ، قال: «إن الشيطان إذا سمع النداء بالصلاة أحال له ضراطٌ حتى لا يسمع صوته، فإذا سكت رجع فوسوس، فإذا سمع الإقامة ذهب حتى لا يسمع صوته، فإذا سكت رجع فوسوس». وبه إلى الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر ﵁، عن النبي ﷺ قال: «إن الشيطان إذا أذن المؤذن هرب حتى يكون بالروحاء» وهي على ثلاثين ميلًا من المدينة. هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم من الوجهين جميعًا عن قتيبة. فوقع لنا موافقة عالية، وبين في روايته أن ذكر المسافة في حديث جابر من جهة الراوي.

стр. 333

الحديث الثالث: وبه إلى أبي نعيم قال: حدثنا فاروق بن عبد الكبير، ثنا أبو مسلم الكجي، ثنا محمد بن كثير، ثنا سفيان -هو الثوري- عن طلحة بن يحيى، عن عمه عيسى بن طلحة، عن معاوية بن أبي سفيان (ح). وأخبرني عاليًا الشيخ أبو إسحاق بن كامل، أنا عيسى بن عبد الرحمن بن معالي في كتابه أنا ابن اللتي، أنا أبو الوقت، أنا ابن داود، أنا ابن أعين، أنا ابن خزيم، أنا عبد بن حميد، ثنا يعلى -هو ابن عبيد- ثنا طلحة بن يحيى، عن عيسى بن طلحة، قال: سمعت معاوية، يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «المؤذنون أطول الناس أعناقًا يوم القيامة». وفي رواية يعلى: «إن المؤذنين .. » والباقي مثله. هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم. والنسائي جميعًا عن إسحاق بن منصور، عن أبي عامر العقدي، عن الثوري. فوقع لنا عاليًا بدرجتين. وأخرجه أبو عوانة عن محمد بن إسحاق الصغاني، عن يعلى بن عبيد. فوقع لنا بدلًا عاليًا.

стр. 334

(٦٤) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ اللهم صل على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم كثيرًا. ثم حدثنا شيخنا المشار إليه -أمتع الله بوجوده- إملاء كعادته يوم الثلاثاء خامس عشر [ين] من جمادى الآخرة من شهور سنة ثمان وثلاثين وثمانمئة قال وأنا أسمع. أخبرنا أبو الحسن محمد بن علي بن محمد بن عقيل ﵀، أنا أبو الفرج بن عبد الهادي، أنا أبو العباس بن عبد الدائم، أنا أبو الفرج الثقفي، أنا جدي لأمي أبو القاسم التيمي، أنا محمد بن عمر الظهراني، أنا أبو عبد الله بن مندة، أنا محمد بن عمر بن حفص، ثنا سهيل بن عمار، ثنا يزيد بن عمار، ثنا حسام بن مصك، ثنا القاسم بن عوف، عن زيد بن أرقم ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «بلالٌ سيد المؤذنين يوم القيامة، ولا يتبعه إلا مؤمنٌ، والمؤذنون أطول الناس أعناقًا يوم القيامة». هذا حديث غريب، أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه عن يزيد بن هارون. فوقع لنا موافقة عالية. وأخرجه البزار عن ميمون بن أصبغ، عن يزيد بن هارون. فوقع لنا بدلًا عاليًا. وقال: لا نعلمه عن زيد بن أرقم إلا بهذا الإسناد، تفرد به حسام، وهو بصري روى عنه جماعة.

стр. 335

وأخرجه ابن عدي في ترجمته من حديث ميمون بن أصبغ. ونقل تضعيف حسام عن جماعة، ثم قال: عامة أحاديثه غرائب وأفراد، وهو مع ضعفه حسن الحديث. كذا قال، ولعله أراد الحسن المعنوي، وإلا فحسام متفق على تضعيفه، ولم يقع مسمى في رواية ابن أبي شيبة عن يزيد، بل قال: حدثنا شيخ لنا، فكأنه أبهمه لضعفه. وهو بضم الحاء وتخفيف السين المهملتين. وأبوه بكسر أوله وفتح الصاد المهملة وتشديد الكاف. ووجدت لهذا الحديث سببًا من حديث بلال. قرأت على فاطمة بنت المنجا، عن أبي الفضل بن أبي طاهر، أنا محمد بن عبد الواحد الحافظ، أنا أسعد بن سعيد، عن فاطمة الجوزذانية سماعًا، قالت: أنا أبو بكر بن ريذة، أنا الطبراني، ثنا عمرو بن إسحاق بن إبراهيم بن زبريق، ثنا أبي [(ح)]. قال الطبراني: وحدثنا يحيى بن عثمان، قال: حدثنا إسحاق، ثنا عمرو بن الحارث -هو الحمصي- ثنا عبد الله بن سلام، عن الزبيدي -هو محمد بن الوليد- عن محمد بن أبي سفيان الثقفي، عن قبيصة بن ذؤيب، عن بلال ﵁، أنه قال: يا رسول الله إن الناس يتجرون ويبتغون معايشهم، ولا نستطيع أن نفعل ذلك، فقال: «ألا ترضى أن المؤذنين أطول الناس أعناقًا يوم القيامة». هذا حديث حسن، أخرجه البزار عن عمر بن الخطاب السجستاني عن إسحاق بن إبراهيم بن زبريق.

стр. 336

وهو بكسر الزاي والراء بينهما موحدة ساكنة وقبل القاف التحتانية. فوقع لنا بدلًا عاليًا. وقال: لم يرو قبيصة عن بلال إلا هذا الحديث، ولا نعلم له إلا بهذا الإسناد. قلت: ولا بأس برواته إلا أن في رواية البزار مخالفة في بعض رواته، فوقع عنده عن الزبيدي، أخبرني نمران وهو -بكسر النون وسكون الميم- وسواء كان عنه أو عن محمد بن أبي سفيان، فهو حسن. وقد اختلف في معنى: «أطول الناس أعناقًا» على أقوال. أخبرني الحافظ أبو الحسن بن أبي بكر، ثنا محمد بن إسماعيل الحموي، أنا أبو الحسن بن البخاري، عن منصور بن عبد المنعم، أنا محمد بن إسماعيل الفارسي، أنا أبو بكر بن الحسين الحافظ، أنا أبو بكر بن الحارث الفقيه، أنا عبد الله بن محمد بن جعفر، قال: قال أبو بكر بن أبي داود: سمعت أبي يقول: ليس معنى هذا الحديث أن أعناقهم تزداد طولًا، وإنما معناه: أن الناس يعطشون يوم القيامة، ومن عطش التوت عنقه، والمؤذنون لا يعطشون، فأعناقهم قائمة. وجاء عن النضر بن شميل نحو ذلك. وقال ابن حبان في صحيحه بعد أن أخرج من حديث أبي هريرة مثل حديث معاوية ما حاصله: أن المراد بالطول أن أعناقهم تمتد تشوقًا للثواب. وقال غيره: تمتد لكونهم كانوا يمدونها عند رفع الصوت في الدنيا، فمدت في القيامة ليمتازوا بذلك عن غيرهم، وفي هذا إبقاء للطول على حقيقته.

стр. 337

وقيل: المعنى فيه أن الناس إذا ألجمهم العرق لم يلجمهم، وهذا إذا انضم إلى الذي قبله بين ثمرته. ومنهم من حمل الأعناق والطول على معنى آخر، فقال: هو جمع عنق بمعنى جماعة، فكأنه قيل: بأنهم أكثر الناس أتباعًا؛ لأن من أجاب دعوتهم يكون معهم. وقيل: معنى العنق العمل، فكأنه قيل: أكثر الناس أعمالًا، وهذا عن ابن الأعرابي. وقيل: المراد أنهم رؤوس الناس، والعرب تصف السيد بطول العنق. وشذ بعضهم فكسر الهمزة، وقال: الإعناق بمعنى العنق بفتحتين، وهو ضرب من السير السريع، والمعنى أنهم أسرع الناس سيرًا إلى الجنة. فهذه ثمانية أقوال جمعتها من متفرقات كلامهم، والعلم عند الله تعالى.

стр. 338

وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شيءٌ إلا شهد له يوم القيامة» رواه البخاري، والأحاديث في فضله كثيرة. (٦٥) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم حدثنا شيخنا قاضي القضاة، شيخ الإسلام، إمام الحفاظ -أمتع الله

стр. 339

به- إملاء من حفظه كعادته في يوم الثلاثاء ثاني شهر رجب الفرد من شهور سنة ثمان وثلاثين وثمانمئة قال وأنا أسمع: الحديث الرابع: أخبرني الشيخ أبو عبد الله بن قوام بالسند الماضي قريبًا إلى أبي مصعب، أنا مالك، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة المازني، عن أبيه، أن أبا سعيد الخدري قال له: «إني أراك تحب الغنم والبادية، فإذا كنت في غنمك أو باديتك، فأذنت بالصلاة فارفع صوتك، فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنسٌ ولا شيءٌ إلا شهد يوم القيامة» قال أبو سعيد: سمعته من رسول الله ﷺ . هذا حديث صحيح، أخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف، وإسماعيل بن أبي أويس، وقتيبة بن سعيد، فرقهم كلهم عن مالك. وأخرجه النسائي عن محمد بن سلمة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن مالك. فوقع لنا عاليًا. (تنبيه) قال الغزالي في «الوسيط» وتبعه الرافعي: أن الخطاب الأول وقع من النبي ﷺ لأبي سعيد. واستنكر ذلك ابن الصلاح في «مشكله»، فقال: لا أصل لذلك في شيء من طرق الحديث، وإنما وقع ذلك من أبي سعيد للتابعي.

стр. 340

وقد رواه الشافعي في «الأم» عن مالك على الصواب. واعتذر ابن الرفعة عن الغزالي بأنه فهم من قول أبي سعيد: سمعته من رسول الله ﷺ ، أي: جميع ما تقدم، فذكره بالمعنى، والعلم عند الله. وقد روى الحديث جماعة من الصحابة، وليس في شيء من طرقهم الثابتة ذكر الأمر برفع الصوت، وإنما يؤخذ ذلك بطريق الاستنباط من الحديث المذكور. أخبرني أبو الفرج عبد الرحمن بن أحمد البزاز، أنا أحمد بن منصور الجوهري، أنا أبو الفرج الحراني، وأبو الحسن السعدي إجازة من الأول إن لم يكن سماعًا، وسماعًا على الثاني، كلاهما عن أبي جعفر بن سلفة، أنا الحسن بن أحمد، أنا أحمد بن عبد الله، أنا عبد الله بن جعفر، أنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود الطيالسي، ثنا شعبة، عن موسى بن أبي عثمان، حدثني أبو يحيى، وأنا أطوف معه -يعني: حول البيت- قال: سمعت أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «المؤذن يغفر له مدى صوته، ويشهد له كل رطبٍ ويابسٍ». هذا حديث حسن أخرجه أحمد عن محمد بن جعفر. والبخاري في كتاب «خلق أفعال العباد» خارج الصحيح. وأبو داود جميعًا عن حفص بن عمر.

стр. 341

والنسائي عن إسماعيل بن مسعود عن يزيد بن زريع. ثلاثتهم عن شعبة. فوقع لنا بدلًا عاليًا، وبدلًا للأولين، ورجاله رجال الصحيح إلا أبا يحيى، فلم يسم في الرواية ولم ينسب، وقد قيل: إنه الأسلمي، فإن يكن كذلك فهو ثقة، واسمه سمعان، وهو جد إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى المدني شيخ الشافعي. وأخبرني أبو المعالي عبد الله بن عمر، أنا أحمد بن محمد بن عمر، أنا عبد اللطيف بن عبد المنعم، أنا أبو محمد بن أبي المجد، أنا أبو القاسم الشيباني، أنا أبو علي التميمي، أنا أبو بكر بن حمدان، ثنا عبد الله بن أحمد، حدثني عبيد الله بن عمر القواريري، ثنا معاذ بن هشام، ثنا أبي، عن قتادة، عن أبي إسحاق السبيعي، عن البراء بن عازب، عن النبي ﷺ قال: «إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول والمؤذن يغفر له مدى صوته، ويشهد له من سمعه من رطبٍ ويابسٍ، ويكتب له أجر من صلى معه». هذا حديث حسن، أخرجه أحمد عن علي بن عبد الله. والنسائي عن إسحاق بن راهويه. كلاهما عن معاذ بن هشام، وهو مما تفرد به معاذ، ورجاله رجال الصحيح إلا أن فيه عنعنة قتادة وشيخه. قوله: (والأحاديث في فضله كثيرة). قلت: منها ما:

стр. 342

أخبرني أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد المرداوي، أخبرني الحافظ أبو الحجاج المزي، وعبد الله بن عبد الرحمن بن محمد بن إسماعيل المرداوي، قال الأول: أنا الفخر علي المقدسي، والثاني: أنا عبد الولي بن جبارة، قالا: أنا عمر بن محمد الحساني، أنا أبو سعد أحمد بن محمد، أنا أبو علي بن وشاح، أنا أبو حفص بن شاهين، ثنا يحيى بن صاعد، أنا سألته، ثنا عبد الجبار بن العلاء، ثنا سفيان بن عيينة، عن مسعر، عن إبراهيم السكسكي، عن عبد الله بن أبي أوفى، قال: قال رسول الله ﷺ : «إن خيار عباد الله الذين يراعون الشمس والقمر والأظلة لذكر الله». قال ابن شاهين: هذا حديث صحيح غريب، تفرد به ابن عيينة عن مسعر، وما رواه ثقة عنه إلا عبد الجبار. وروي عن يحيى بن بكير الكرماني عن ابن عيينة، انتهى. وذكر الدارقطني في «الأفراد» أن الراوي له عن يحيى ضعيف. قال: وروي عن محمد بن إدريس الشافعي، عن ابن عيينة. وأخرجه الحاكم في المستدرك من طريق بشر بن موسى عن عبد الجبار بن العلاء. وقال: صحيح على شرط البخاري. قلت: كلا، فلم يخرج البخاري لعبد الجبار، ثم هو معلول، وإن كان رجاله رجال الصحيح، فقد رواه عبد الله بن المبارك عن مسعر، عن السكسكي، ثنا أصحابنا، عن أبي الدرداء، فذكره موقوفًا من قوله. وقد اعترف الحاكم بهذه العلة، لكن قال: إنها لا تؤثر، والله أعلم.

стр. 343

(٦٦) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا ثم حدثنا شيخنا سيدنا ومولانا قاضي القضاة، شيخ الإسلام، إمام الحافظ -أمتع الله بوجوده- إملاء من حفظه كعادته في يوم الثلاثاء تاسع رجب الفرد شهر سنة تاريخه قال وأنا أسمع: ووجدت لحديث عبد الله بن أبي أوفى شاهدًا من حديث أنس. قرأت على فاطمة بنت محمد بن محمد بن عبد الهادي، عن أبي نصر بن الشيرازي، أنا أبو محمد بن بنيمان في كتابه، أنا الحسن بن أحمد الهمداني، أنا الحسن بن أحمد الأصبهاني، أنا أحمد بن عبد الله الحافظ، أنا الطبراني، ثنا عبيد الله بن عبد الله بن جحش الأسدي، ثنا جنادة بن مروان، ثنا الحارث بن النعمان، قال: سمعت أنس بن مالك ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ : «لو أقسمت لبررت أن أحب عباد الله إلى الله الذين يراعون الشمس والقمر، وأنهم ليعرفون يوم القيامة بطول أعناقهم» يعني: المؤذنين، كذا في الأصل. هذا حديث غريب. قال الطبراني بعد أن أخرج بهذا السند ستة أحاديث: لم يرو هذه الأحاديث عن أنس إلا الحارث بن النعمان. قلت: وهو ابن أخت سعيد بن جبير، وقد ضعفه البخاري وأبو حاتم. والراوي عنه بضم الجيم وتخفيف النون ضعفه أبو حاتم أيضًا.

стр. 344

وخالفه ابن حبان فذكره في الثقات. حديث آخر. وبه إلى الطبراني ثنا مطلب بن شعيب، ثنا عبد الله بن صالح، ثنا يحيى بن أيوب، ثنا ابن جريج، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، أن رسول الله ﷺ قال: «من أذن اثنتي عشرة سنةً وجبت له الجنة، وكتب له بتأذينه كل يومٍ ستون حسنةً وإقامته ثلاثون حسنة». هذا حديث حسن، أخرجه ابن ماجه عن الحسن بن علي الخلال، ومحمد بن يحيى. وأخرجه ابن عدي في «الكامل» عن جعفر بن أحمد. ثلاثتهم عن أبي صالح عبد الله بن صالح كاتب الليث بهذا السند. فوقع لنا بدلًا عاليًا. قال الطبراني: لم يروه عن نافع إلا ابن جريج ولا عنه إلا يحيى بن أيوب، تفرد به عبد الله بن صالح. وقال ابن عدي: لا أعلم رواه عن ابن جريج إلا يحيى بن أيوب، ولا عنه عبد الله بن صالح. وأخرجه الدارقطني من رواية علي بن داود القنطري. والحاكم من رواية محمد بن إسماعيل السلمي.

стр. 345

والبيهقي من رواية خير بن عرفة. ثلاثتهم عن عبد الله بن صالح، قال الحاكم: صحيح على شرط البخاري. قلت: كلا، فإنه وإن أخرج لرواته، فما أخرج لأبي صالح ولا ليحيى إلا في المتابعات، ولهذا السند مع ذلك علة ذكرها البخاري، فقال: روى يحيى بن المتوكل هذا الحديث عن ابن جريج قال: حدثت عن نافع، قال البخاري: وهذا أشبه. وكذا ذكر البيهقي عن البخاري هذا الكلام، ويستفاد منه التعقب على الطبراني وغيره في دعوى التفرد المشار إليه قبل. ووجدت له طريقًا أخرى عن نافع. أخبرنا أبو هريرة بن الحافظ أبي عبد الله الذهبي، وفاطمة بنت محمد المقدسية بالصالحية قراءة عليها وإجازة من الأول، كلاهما عن يحيى بن محمد بن سعد، قال الأول: سماعًا، والأخرى إجازة أنا الحسن بن يحيى في كتابه، أنا عبد الله بن رفاعة، أنا أبو الحسن الخلعي، أنا أبو محمد بن النحاس، ثنا أبو الطاهر المديني، قال: ثنا يونس بن عبد الأعلى، ثنا عبد الله بن وهب، أخبرني عبد الله بن لهيعة، ثنا عبيد الله بن أبي جعفر، عن نافع، عن ابن عمر، فذكر الحديث مثله، لكن قال: «كتب الله له بكل أذانٍ ستين حسنةً وبكل إقامةٍ ثلاثين أو ستين» شك يونس. أخرجه الدارقطني عن أبي بكر النيسابوري عن يونس بن عبد الأعلى. فوقع لنا بدلًا عاليًا.

стр. 346

وأخرجه الحاكم من رواية أبي الطاهر بن السرح وأبي الربيع المهري عن عبد الله بن وهب، وقال في روايته: «وبكل إقامةٍ ثلاثين» وقال: أخرجته متابعًا. قلت: وابن لهيعة وإن كان ضعيفًا فحديثه يكتب في المتابعات ولا سيما ما كان من رواية عبد الله بن وهب عنه كما قال غير واحد من الأئمة. وورد الحديث بلفظ آخر. أخبرني أبو هريرة بن الذهبي، وفاطمة بنت محمد الدمشقية بها قراءة عليها وإجازة من الأول كلاهما عن أبي نصر بن العماد، قال الأول: سماعًا والأخرى: إجازة قال: أنا محمد بن عبد الواحد المديني في كتابه، أنا إسماعيل بن علي، أنا أبو مسلم النحوي، أنا أبو بكر بن المقرئ، ثنا مأمون، ثنا هارون، ثنا الحسين بن عيسى البسطامي، ثنا علي بن الحسن -هو ابن شقيق- ثنا أبو حمزة -هو السكري- عن جابر -هو الجعفي- عن مجاهد، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : «من أذن سبع سنين محتسبًا كتب الله له براءةً من النار». هذا حديث غريب، أخرجه ابن ماجه عن روح بن الفرج البغدادي، عن علي بن الحسن بن شقيق. فوقع لنا بدلًا عاليًا، لكن وقع في روايته عكرمة بدل مجاهد، ورواية حسين أرجح، فقد وافقه عليها محمد بن علي بن الحسن بن شقيق، عن أبيه. وأخرجه ابن ماجه أيضًا من رواية حفص بن عمر الأزرق، عن جابر الجعفي، فقال أيضًا: عن عكرمة.

стр. 347

وأخرجه الترمذي عن محمد بن حميد، عن أبي تميلة، عن أبي حمزة كروايتنا، وقال: غريب. وأبو تميلة بمثناة مصغرًا اسمه يحيى بن واضح. وأبو حمزة السكري اسمه محمد بن ميمون. وجابر هو ابن يزيد الجعفي ضعفوه، انتهى. وقد أخرج الطبراني من وجه آخر عن ابن عباس مرفوعًا: «ثلاثةٌ لا يهولهم الفزع الأكبر .. .. » الحديث، وفيه «وداعٍ يدعو إلى الصلوات ابتغاء وجه الله» وفي سنده مقال: والله أعلم.

стр. 348

باب: صفة الأذان وقد جاءت الأحاديث بالترجيع والتثويب، وهي مشهورة. (٦٧) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. ثم في تاريخ يوم الثلاثاء سادس عشر رجب الفرد شهر سنة تاريخه حدثنا سيدنا ومولانا شيخ الإسلام، قاضي القضاة، إمام الحفاظ، المشار إليه إملاء من حفظه كعادته قال وأنا أسمع: قوله في باب: صفة الأذان: (وقد جاءت الأحاديث بالترجيع والتثويب، وهي مشهورة). قلت: أما الترجيع فثبت فيه حديث أبي محذورة، وجاء عنه من طرق، وجاء من وجه غريب عن سعد القرظ. وأما التثويب فجاء عن جماعة من الصحابة. أخبرني أبو العباس أحمد بن علي بن يحيى الدمشقي بها، أنا أبو العباس الصالحي، عن محمد بن مسعود، أنا عبد الأول بن عيسى، أنا أبو الحسن الداودي، أنا أبو محمد بن حمويه، أنا عيسى بن عمر، أنا أبو محمد الدارمي، أنا سعيد بن عامر، عن همام، عن عامر الأحول، عن مكحول،

стр. 349

عن ابن محيريز، عن أبي محذورة، أن رسول الله ﷺ أمر نحوًا من عشرين رجلًا أن يؤذنوا، فأعجبه صوت أبي محذورة، فعلمه الأذان: «الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله». وبه إلى الدارمي قال: أنا أبو الوليد الطيالسي، وحجاج بن منهال، قالا: ثنا همام، حدثني عامر بن عبد الواحد، حدثني مكحول، أن عبد الله بن محيريز حدثه، أن أبا محذورة حدثه أن رسول الله ﷺ علمه الأذان تسع عشرة كلمة. وأخبرني عبد الرحمن بن إبراهيم الحاجب، أنا محمد بن إسماعيل الأيوبي، أنا عبد العزيز بن عبد المنعم، عن عفيفة الأصبهانية، عن فاطمة الجوزذانية سماعًا، قالت: أنا أبو بكر التاجر، قال: أنا الطبراني، ثنا علي بن عبد العزيز، ومحمد بن يحيى بن المنذر، ومعاذ بن المثنى، قال الأول: ثنا حجاج بن منهال، والثاني: أبو عمر حفص بن عمر الحوضي، والثالث: ثنا أبو الوليد الطيالسي، قالوا: ثنا همام فذكر السند كالثاني والمتن كالأول. هذا حديث صحيح، أخرجه أبو داود عن الحسن بن علي الحلواني عن الحجاج بن منهال، وعفان، وسعيد بن عامر.

стр. 350

وأخرجه ابن خزيمة عن يعقوب بن إبراهيم، عن سعيد بن عامر. وأخرجه الترمذي. وابن ماجه من رواية عفان. والنسائي من رواية عبد الله بن المبارك. والطحاوي عن إبراهيم بن أبي داود، عن أبي الوليد الطيالسي وأبي عمر الحوضي. كلهم عن همام. فوقع لنا بدلًا عاليًا على رواية الأولين والأخير. وأصله في مسلم من وجه آخر عن عامر. وبه إلى معاذ بن المثنى، ثنا مسدد، ثنا الحارث بن عبيد، عن محمد بن عبد الملك، عن أبيه، عن جده أبي محذورة، قال: قلت: يا رسول الله علمني سنة الأذان، قال: فمسح برأسي، فقال: «تقول: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، تخفض بها صوتك، ثم ترفع صوتك فتقول: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله .. .. » فذكر بقيته

стр. 351

مثله، وزاد «فإذا كان صلاة الصبح فقل الصلاة خيرٌ من النوم مرتين». أخرجه أبو داود عن مسدد بهذا الإسناد. فوقع لنا موافقة عالية. وبه إلى الطبراني، ثنا إسحاق بن إبراهيم، أنا عبد الرزاق، أنا سفيان الثوري، عن أبي جعفر الفراء، عن أبي سلمان، عن أبي محذورة قال: كنت أؤذن للنبي ﷺ فأقول في أذان الفجر إذا قلت: حي على الفلاح: الصلاة خير من النوم مرتين. هذا حديث حسن، أخرجه النسائي من رواية عبد الله بن المبارك وعبد الرحمن بن مهدي كلاهما عن سفيان الثوري. فوقع لنا عاليًا. وأخبرني العماد أبو بكر بن العز، أنا محمد بن أحمد بن أبي الهيجاء، إجازة إن لم يكن سماعًا، أنا الحافظ أبو علي البكري، أنا أبو روح البزاز، أنا أبو القاسم المستملي، أنا محمد بن محمد بن يحيى، أنا محمد بن الفضل، أنا جدي أبو بكر بن خزيمة، ثنا محمد بن عثمان العجلي، ثنا أبو أسامة، عن ابن عون، عن محمد بن سيرين، عن أنس بن مالك ﵁، قال: من السنة أن يقول المؤذن في أذان الفجر إذا قال: حي على الفلاح: الصلاة خير من النوم. هذا حديث صحيح، أخرجه الدارقطني عن المحاملي، عن محمد بن عثمان.

стр. 352

فوقع لنا بدلًا عاليًا. وقرأت على فاطمة بنت المنجا بدمشق، عن سليمان بن حمزة، قال: أنا محمد بن عبد الواحد الحافظ، أنا أسعد بن سعيد، عن فاطمة بنت أحمد سماعًا، قالت: أنا محمد بن عبد الله، أنا سليمان بن أحمد، ثنا إسحاق بن إبراهيم، أنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن بلال ﵁، أنه أتى النبي ﷺ يؤذنه بالصلاة، فقيل له: إنه نائم، فنادى الصلاة خير من النوم، فأقرت في صلاة الفجر. هذا حديث حسن، أخرجه ابن ماجه عن عمرو بن رافع، عن عبد الله بن المبارك، عن معمر. فوقع لنا عاليًا. ورجاله رجال الصحيح، لكن اختلف فيه على الزهري في سنده، وسعيد لم يسمع من بلال. وقد أخرجه أحمد من وجه آخر عن سعيد بن المسيب مرسلًا، والله أعلم.

стр. 353

باب: صفة الإقامة المذهب الصحيح المختار الذي جاءت به الأحاديث الصحيحة أن الإقامة إحدى عشرة كلمة: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله. فصل: واعلم أن الأذان والإقامة سنتان عندنا على المذهب الصحيح المختار، سواء في ذلك أذان الجمعة وغيرها. وقال بعض أصحابنا: هما فرض كفاية. وقال بعضهم: هما فرض كفاية في الجمعة دون غيرها. فإن قلنا فرض كفاية، فلو تركه أهل بلدٍ أو محلةٍ قوتلوا على تركه. وإن قلنا سنة لم يقاتلوا على المذهب الصحيح المختار، كما لا يقاتلون على سنة الظهر وشبهها. وقال بعض أصحابنا: يقاتلون لأنه شعار ظاهر. (٦٨) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم حدثنا سيدنا وشيخنا قاضي القضاة، شيخ الإسلام، إمام الحفاظ،

стр. 354

المشار إليه إملاء من حفظه كعادته في يوم الثلاثاء الثلاثين من رجب سنة تاريخه. قوله: (باب: صفة الإقامة) المذهب الصحيح المختار الذي جاءت به الأحاديث الصحيحة أن الإقامة إحدى عشر كلمة الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله .. إلى آخره. قلت: الذي في الصحيحين حديث أنس ﵁ قال: أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة، وفي رواية إلا الإقامة، وفي أخرى: إلا قوله قد قامت الصلاة. وأخرج النسائي. وأبو عوانة في صحيحه بلفظ: أمر رسول الله ﷺ بلالًا. وجاء في غيرهما عن بلال، وجابر، وسعد القرظ، وسلمة بن الأكوع، وعبد الله بن زيد بن عبد ربه رائي الأذان، وعبد الله بن عمر، وأبي جحيفة، وأبي رافع، وأبي محذورة، وأبي هريرة، وليس في شيء منها تفصيل الإقامة إلا في حديث عبد الله بن زيد. أخبرني عبد الله بن عمر بن علي بالسند الماضي مرارًا إلى عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثني أبي، ثنا يعقوب -هو ابن إبراهيم بن سعد- ثنا أبي، ثنا محمد بن إسحاق، قال: ذكر محمد بن مسلم الزهري عن سعيد بن المسيب، عن عبد الله بن زيد بن عبد ربه ﵁، فذكر قصة رؤياه الأذان بتربيع التكبير بغير ترجيع، ثم قال: «إذا أقمت الصلاة فقل الله أكبر الله أكبر .. .. » فذكر مثل ما في الباب، وفيه: أنه قصها على النبي ﷺ فقال:

стр. 355

«إنها لرؤيا حق إن شاء الله». وبه إلى محمد بن إسحاق قال: حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن محمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه، حدثني أبي، فذكر نحوه بطوله. وكذا أخرجه ابن خزيمة في صحيحه من طريق ابن إسحاق. وقال: السند الثاني متصل، لأن سعيد بن المسيب لم يسمع من عبد الله بن زيد. وأما محمد بن عبد الله فسمع من أبيه. وفي السند الأول علة أخرى، وهي أن ابن إسحاق ربما دلس بقوله: ذكر الزهري في معنى العنعنة. ومن الطريق الثاني أخرجه أبو داود. والترمذي: ونقل عن البخاري أنه صححه. وصححه أيضًا محمد بن يحيى الذهلي، وابن خزيمة، وابن حبان، والدراقطني، والحاكم، وكأنهم صححوه لموافقته ما دل عليه حديث أنس في الصحيحين. ومما صح أيضًا في هذا الباب حديث ابن عمر، صححه أبو عوانة من وجهين. وهو عند أصحاب السنن، وابن خزيمة أيضًا، وابن حبان من أحد الوجهين، ولفظه: كان الأذان على عهد رسول الله ﷺ مرتين مرتين، والإقامة
следующие страницы →