Полный текст (2 259 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.
стр. 386
من تحت العرش قد عتقت من النار».
هذا حديث غريب، أورده الأصبهاني في كتاب «الترغيب» هكذا، ورجاله معروفون إلا عم موسى، فلا يعرف اسمه، ولا حاله.
وأما موسى فذكره العقيلي في «الضعفاء»، وأورد له من رواية هشام عنه عن عمه حديثًا غير هذا.
الحديث الخامس:
أخبرني الإمام العلامة شيخ الحفاظ أبو الفضل بن الحسين ﵀، أخبرني عبد الله بن محمد العطار، أنا علي بن أحمد الصالحي، كتب إلينا أبو عبد الله بن أبي زيد، أنا محمود الصيرفي، أنا أحمد بن محمد الأصبهاني، أنا أبو القاسم الطبراني، ثنا الحسن بن العباس الرازي، وموسى بن هارون، قالا: ثنا سهل بن عثمان العسكري، ثنا حفص بن غياث، عن هشام -هو ابن عروة- عن أبيه، عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ إذا سمع النداء قال: «وأنا وأنا».
هذا حديث حسن صحيح، أخرجه أبو داود عن إبراهيم بن مهدي عن علي بن مسهر عن هشام، ولفظه: كان إذا سمع المؤذن يتشهد.
وأخرجه ابن حبان عن الحسن بن سفيان عن سهل بن عثمان كما سقته.
فوقع لنا بدلًا عاليًا.
стр. 387
وأخرجه الحاكم من وجه آخر عن سهل، وقال: صحيح على شرطهما.
وأخرجه البزار عن العباس بن أبي طالب عن إبراهيم بن مهدي كرواية أبي داود، وقال: أرسله جماعة عن هشام، ووصله حفص وعلي، وقد رواه عمرو بن ميمون عن أبيه، عن عائشة.
وذكر الدارقطني في «العلل» الخلاف فيه، ورجح إرساله.
وبهذا السند إلى الطبراني قال: حدثنا علي بن عبد العزيز، ثنا أبو نعيم، ثنا سفيان الثوري، عن هشام، عن أبيه، فذكره مرسلًا مثل رواية حفص.
وهكذا أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في «المصنف» عن أبي معاوية ووكيع، كلاهما عن هشام.
وهكذا أرسله عبد الله بن داود عن هشام.
ووقعت لي رواية عمرو بن ميمون التي أشار إليها البزار.
وبه إلى الطبراني ثنا علي بن عبد العزيز، ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا عبد الواحد بن زياد، عن عمرو بن ميمون -يعني ابن مهران- عن أبيه، عن عائشة ﵂، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا سمع المؤذن يقول: أشهد أن لا إله إلا الله يقول: «وأنا أشهد أن لا إله إلا الله» وإذا سمعه يقول: أشهد أن محمدًا رسول الله يقول: «وأنا أشهد أن محمدًا رسول الله».
أخرجه أحمد عن عفان عن عبد الواحد بن زياد.
فوقع لنا بدلًا عاليًا. ورجاله رجال مسلم، وفيه إشارة إلى أن في قوله
стр. 388
في الرواية الأولى: «وأنا وأنا» اختصارًا بينته هذه الرواية، وأن ذلك يختص بالشهادتين كما في رواية أبي داود، ولا يشمل جميع ألفاظ الأذان.
(تنبيه) ذكر الشيخ أن أبا داود أخرجه بإسناد صحيح، وهو كما قال، وإنما جمعت فيه بين الوصفين للاختلاف في وصله وإرساله، ولمجيئه من وجه آخر.
الحديث السادس:
وبالسند الماضي قريبًا إلى ابن السني حدثني أبو طالب بن أبي عوانة، ثنا سليمان بن سيف، ثنا عبد الله بن واقد، ثنا نصر بن طريف، عن عاصم بن بهدلة، عن أبي صالح، عن معاوية بن أبي سفيان، قال: كان رسول الله ﷺ إذا سمع المؤذن يقول: حي على الفلاح قال: «اللهم اجعلنا مفلحين».
هذا حديث غريب في سنده نصر بن طريف، وهو بطاء مهملة مفتوحة وآخره فاء وهو القصاب، كنيته أبو جزي بفتح الجيم وكسر الزاي، وهو بها أشهر، وهو متروك عندهم، والراوي عنه مشهور بكنيته أيضًا، وهو أبو قتادة الحراني، قال البخاري: تركوه، وإنما سميا ليخفيا من شدة ضعفهما.
وقد أخرج أحمد والطبراني من رواية حماد بن سلمة عن عاصم بهذا الإسناد أنه قال كما قال المؤذن إلى قوله: أشهد أن محمدًا رسول الله، وزاد الطبراني من رواية أبان العطار عن عاصم: ثم صمت.
فظهر بذلك أن الذي زاده نصر لم يتابع عليه، والله أعلم.
стр. 389
وعن جابر بن عبد الله ﵄: أن رسول الله ﷺ قال: «من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة، آت محمدًا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته. حلت له شفاعتي يوم القيامة» رواه البخاري في صحيحه.
وروينا في سنن أبي داود، عن رجل، عن شهر بن حوشب، عن أبي أمامة -أو عن بعض أصحاب النبي ﷺ أن بلالًا أخذ في الإقامة، فلما قال: قد قامت الصلاة، قال النبي ﷺ : «أقامها الله وأدامها»، وقال في سائر ألفاظ الإقامة كنحو حديث عمر في الأذان.
وروينا في كتاب ابن السني، عن أبي هريرة: أنه كان إذا سمع المؤذن يقيم يقول: اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، صل على محمد وآله يوم القيامة.
(٧٥)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
ثم في يوم الثلاثاء تاسع ذي قعدة الحرام من شهور سنة ثمان وثلاثين وثمانمئة حدثنا شيخنا، وشيخ الإسلام، قاضي القضاة، إمام الحفاظ، -متع الله بطول حياته- إملاء من حفظه، وقراءة من المستملي عليه بعد كعادته قال وأنا أسمع:
стр. 390
الحديث السابع وهو في الأصل السادس، وإنما أخر سهوًا.
أخبرني المسند أبو محمد عبد الله بن عمر بن علي ﵀، أنا أحمد بن علي بن أيوب، أنا أبو الفرج الحراني، أنا أبو أحمد الأمين، أنا أبو القاسم الكاتب، أنا أبو طالب البزاز، أنا أبو بكر الشافعي، ثنا إبراهيم بن الهيثم (ح).
وبالسند الماضي آنفًا إلى الطبراني في «الدعاء» ثنا أبو زرعة الدمشقي، قالا: ثنا علي بن عياش الحمصي، ثنا شعيب بن أبي حمزة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدًا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته حلت عليه الشفاعة يوم القيامة».
لفظ إبراهيم، وفي رواية أبي زرعة: «المقام المحمود» باللام فيهما.
هذا حديث صحيح، أخرجه أحمد عن علي بن عياش.
والطحاوي عن أبي زرعة الدمشقي.
فوقع لنا موافقة عالية فيهما.
وأخرجه أبو داود عن أحمد.
والترمذي عن محمد بن سهل، وإبراهيم بن يعقوب.
стр. 391
والنسائي عن عمرو بن منصور.
وابن ماجه عن العباس بن الوليد، ومحمد بن يحيى، ومحمد بن أبي الحسين.
وابن خزيمة عن موسى بن سهل.
ثمانيتهم عن علي بن عياش.
فوقع لنا بدلًا عاليًا.
وأخرجه ابن حبان عن ابن خزيمة.
وأخرجه الحاكم من رواية محمد بن يحيى الذهلي، ووهم في استدراكه؛ فإن البخاري أخرجه في الموضعين من صحيحه في أبواب الأذان، وتفسير سبحان عن علي بن عياش بهذا الإسناد.
стр. 392
ووقع في روايته مقامًا محمودًا كما قال الأكثر.
ووقع باللام أيضًا في رواية النسائي، وابن خزيمة.
وفي رواية للبيهقي، وزاد في آخره: «إنك لا تخلف الميعاد».
الحديث الثامن:
أخبرني أبو علي محمد بن أحمد بن علي بن عبد العزيز ﵀، أنا يونس بن إبراهيم بن عبد القوي إجازة ومشافهة إن لم يكن سماعًا، أنا أبو الحسن بن المقير كذلك، أنا الفضل بن سهل في كتابه، عن الحافظ أبي بكر بن ثابت، أنا القاسم بن جعفر، أنا محمد بن أحمد بن عمرو، ثنا سليمان بن الأشعث، ثنا سليمان بن داود العتكي، ثنا محمد بن ثابت، قال: حدثني رجل من أهل الشام، عن شهر بن حوشب، عن أبي أمامة ﵁، وعن بعض أصحاب النبي ﷺ ، أن بلالًا أخذ في الإقامة، فلما قال: قد قامت الصلاة قال رسول الله ﷺ : «أقامها الله وأدامها» وقال في سائر ألفاظ الإقامة كنحو حديث عمر في الأذان.
هذا حديث غريب، أخرجه أبو داود هكذا، وسكت عليه.
وفي سنده الراوي المبهم، وفي شهر بن حوشب مقال، لكن حديثه حسن إذا لم يخالف، ومحمد بن ثابت المذكور هو العبدي، فيه مقال أيضًا، وقد رواه وكيع عنه فلم يذكر في السند شهر بن حوشب.
أخرجه الطبراني في «الدعاء» عن عبد الله بن أحمد عن أبيه عن وكيع، ولم أره في مسنده، ولا معجم الطبراني.
стр. 393
وأخرجه ابن السني عن أبي القاسم البغوي عن أبي الربيع الزهراني، وهو سليمان العتكي المذكور في روايتنا.
فوقع لنا بدلًا عاليًا.
ولم أر في روايته ولا رواية وكيع ما بعد قوله: «وأدامها».
الحديث التاسع:
وبالسند الماضي إلى ابن السني قال: حدثنا أبو يعلى الموصلي، ثنا غسان بن الربيع، ثنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن عطاء بن ثوبان، عن عطاء بن قرة، عن عبد الله بن ضمرة، عن أبي هريرة ﵁، أنه كان يقول إذا سمع المؤذن يقيم: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة صل على محمد وآته سؤله يوم القيامة.
هكذا أورده موقوفًا.
وقد خولف عطاء بن قرة -وفيه مقال- في صحابيه، وفي رفعه.
وبه إلى الطبراني في «الدعاء» قال: حدثنا عبد الله بن وهب الغزي، ثنا محمد بن أبي السري، ثنا عمرو بن أبي سلمة، ثنا صدقة بن عبد الله، ثنا سليمان بن أبي كريمة، عن عطاء بن قرة، عن عبد الله بن ضمرة، عن أبي الدرداء ﵁، قال: كان رسول الله ﷺ يقول إذا سمع المؤذن، فذكره. وزاد: وكان يسمعها من حوله، ويحب أن يقولوا مثله، وقال: «من قال ذلك إذا سمع المؤذن وجبت له الشفاعة يوم القيامة».
هذا حديث غريب، وفي سنده جماعة من الضعفاء، لكن لم يتركوا، ويغتفر في فضائل الأعمال لا سيما مع شواهده، والله أعلم.
стр. 394
باب: الدعاء بعد الأذان
روينا عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يرد الدعاء بين الأذان والإقامة» رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن السني وغيرهم. قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وزاد الترمذي في روايته في كتاب الدعوات من جامعه، قالوا: فماذا نقول يا رسول الله؟! قال: «سلوا الله العافية في الدنيا والآخرة».
(٧٦)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
ثم حدثنا سيدنا، وشيخنا، ومولانا، شيخ الإسلام، قاضي القضاة، إمام الحفاظ الشهابي، المشار إليه -أمتع الله به- إملاء من حفظه كعادته في يوم الثلاثاء سادس عشر شهر ذي قعدة الحرام شهر سنة تاريخه قال وأنا أسمع:
قوله: «باب: الدعاء بعد الأذان) روينا عن أنس .. إلى أخره).
أخبرني الشيخ الإمام أبو الفضل الحافظ ﵀ بالسند الماضي قريبًا إلى الطبراني في الدعاء، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أنا
стр. 395
عبد الرزاق، أنا الثوري، عن زيد العمي، عن أبي إياس -هو معاوية بن قرة- عن أنس ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يرد الدعاء بين الأذان والإقامة».
هذا حديث حسن، وهو غريب من هذا الوجه، أخرجه أبو داود عن محمد بن كثير عن سفيان الثوري.
وأخرجه الترمذي والنسائي في الكبرى جميعًا عن محمود بن غيلان، عن وكيع، وأبي أحمد الزبيري، وأبي نعيم، زاد الترمذي وعبد الرزاق أربعتهم عن سفيان الثوري.
فوقع لنا بدلًا عاليًا من وجه بالنسبة لرواية أبي داود المتصلة بالسماع، وبدرجتين بالنسبة لرواية الترمذي كذلك، وبثلاث بالنسبة لرواية النسائي، وسكت عليه أبو داود؛ إما لحسن رأيه في زيد العمى، وإما لشهرته في الضعف، وإما لكونه في فضائل الأعمال، وضعفه النسائي، فأما الترمذي فقال: هذا حديث حسن، وقد رواه أبو إسحاق -يعني السبيعي- عن بريد بن أبي مريم، عن أنس.
قال أبو الحسن بن القطان: وإنما لم نصححه لضعف زيد العمي، وأما بريد فهو موثق، وينبغي أن يصحح من طريقه.
وقال المنذري: طريق بريد أجود من طريق معاوية، وقد رواه قتادة عن أنس موقوفًا، ورواه سليمان التيمي عن أنس مرفوعًا، انتهى.
وقد نقل المصنف أن الترمذي صححه، ولم أر ذلك في شيء من
стр. 396
النسخ التي وقفت عليها، ومنها بخط الحافظ أبي علي الصيرفي، ومنها بخط أبي الفتح الكروخي، وكلام ابن القطان والمنذري يعطي ذلك، ويبعد أن الترمذي يصححه مع تفرد زيد العمي به وقد ضعفوه.
نعم طريق بريد التي أشار إليها صححها ابن خزيمة، وابن حبان.
أخبرني العماد أبو بكر بن العز بالسند الماضي قريبًا إلى ابن خزيمة، ثنا أحمد بن المقدام العجلي، ثنا يزيد بن زريع، ثنا إسرائيل بن يونس، عن أبي إسحاق، عن بريد بن أبي مريم، عن أنس بن مالك ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «الدعاء بين الأذان والإقامة لا يرد فادعوا».
هكذا أخرجه ابن خزيمة بهذه الزيادة.
وأخرجه من طرق أخرى عن أبي إسحاق، وعن يونس بن أبي إسحاق بدونها.
وأخرجه النسائي عن إسماعيل بن مسعود عن زيد بن زريع بمثله.
فوقع لنا بدلًا عاليًا بدرجتين.
وأخرجه ابن حبان عن أبي يعلى الموصلي، عن محمد بن المنهال، عن يزيد بن زريع.
فوقع لنا عاليًا بدرجة. ووقع في روايته: «مستجابٌ» بدل: «لا يرد».
ووقع لنا من وجه آخر أعلى بدرجة أخرى.
وبالسند الماضي إلى الطبراني ثنا عثمان بن عمر الضبي، ثنا عبد الله بن رجاء، ثنا إسرائيل، بسنده المذكور كاللفظ الأول.
стр. 397
وهكذا أخرجه الإمام أحمد بن حنبل، وأحمد بن منيع في مسنديهما عن حسين بن محمد زاد الأول والأسود بن عامر.
وأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن سنجر في مسنديهما عن عبيد الله بن موسى، كلهم عن إسرائيل.
قوله: (وزاد الترمذي .. .. إلى آخره). هو كمال قال: لكن ليست الزيادة في الرواية الأولى التي حسنها أو صححها، وإنما أخرجها من وجه آخر من رواية يحيى بن يمان عن الثوري، وقال: تفرد به يحيى بن يمان بهذا الحرف -يعني الزيادة- ويحيى بن يمان كان رجلًا صالحًا لكنهم اتفقوا على أنه كان كثير الخطأ، ولا سيما في حديث الثوري.
قال ابن حبان: شغلته العبادة عن الحديث.
وأما رواية قتادة التي أشار إليها الترمذي فأخرجها النسائي في الكبرى موقوفة كما قال.
وأما رواية سليمان التيمي فوقعت لنا في «الثقفيات» وغيرها، وقد أمليتها في «عشاريات الصحابة» وسأذكرها بعد قليل إن شاء الله تعالى.
وقد أخرج هذا الحديث أيضًا الحاكم في «المستدرك» من رواية حميد عن أنس، لكن الراوي له عن حميد ضعيف جدًا، فكأن الحاكم خفي عليه حاله.
ورواه أيضًا عن أنس يزيد بن أبان الرقاشي، وهو ضعيف.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 398
أخرجه الطبراني من طريقه مطولًا ومختصرًا، والله أعلم.
وروينا عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄: أن رجلًا قال: يا رسول الله! إن المؤذنين يفضلوننا، فقال رسول الله ﷺ : «قل كما يقولون فإذا انتهيت فسل تعطه» رواه أبو داود ولم يضعفه.
وروينا في سنن أبي داود أيضًا، في كتاب الجهاد بإسناد صحيح، عن سهل بن سعد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ثنتان لا تردان -أو قال: ما تردان- الدعاء عند النداء، وعند البأس حين يلجم بعضهم بعضًا» قلت: في بعض النسخ المعتمدة يلحم بالحاء، وفي بعضها بالجيم، وكلاهما ظاهر.
(٧٧)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
ثم حدثنا شيخنا المشار إليه كعادته يوم الثلاثاء ثالث عشر [ين] ذي قعدة شهر سنة تاريخه قال وأنا أسمع:
قوله: (فروينا عن عبد الله بن عمرو .. .. إلى آخره).
وبالسند الماضي قريبًا إلى الطبراني في الدعاء، ثنا إسماعيل بن الحسن الخفاف، ثنا أحمد بن صالح، ثنا عبد الله بن وهب، حدثني حيي بن عبد الله، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو ﵁، أن رجلًا
стр. 399
قال: يا رسول الله إن المؤذين يفضلوننا، فقال: «قل كما يقولون، فإذا انتهيت فسل تعطه».
هذا حديث حسن، أخرجه أبو داود والنسائي في الكبرى جميعًا عن محمد بن سلمة المرادي، عن ابن وهب. فوقع لنا بدلًا عاليًا.
وأخرجه أبو داود أيضًا من حديث أبي طاهر بن السرح، عن ابن وهب.
وأخرجه ابن حبان في صحيحه من طريق أبي الطاهر، ورجاله موثقون من رجال الصحيح إلا حيي بن عبد الله -وهو بضم المهملة وفتح المثناة التحتية وبعدها مثلها مثقلة- معافري مصري مختلف فيه، ضعفه البخاري، ولينه أحمد والنسائي.
وقال ابن معين وابن عدي: لا بأس به.
وذكره ابن حبان في الثقات.
وتابعه عمر مولى غفرة -بضم المعجمة وسكون الفاء- عن الحبلي.
أخرجه الطبراني في الدعاء أيضًا بسند ضعيف.
واسم أبي عبد الرحمن الحبلي عبد الله بن يزيد - وهو بضم المهملة والموحدة وكسر اللام الخفيفة بعدها ياء النسب.
قوله: (وروينا في سنن أبي داود .. .. إلى آخره).
قرأت على فاطمة بنت المنجا، عن سليمان بن حمزة، أنا الحافظ الضياء، أنا أبو جعفر الصيدلاني، أنا أبو علي الحداد، أنا أبو نعيم، ثنا عبد الله بن جعفر، ثنا إسماعيل بن عبد الله، ثنا سعيد بن الحكم -يعني ابن
стр. 400
أبي مريم- ثنا موسى بن يعقوب، حدثني أبو حازم، عن سلمة بن دينار، أن سهل بن سعد حدثه، قال: قال رسول الله ﷺ : «ثنتان لا تردان: الدعاء عند النداء، وعند الصف في سبيل الله حين يلحم بعضهم بعضًا».
وبه إلى سعيد قال: وحدثني موسى عن رزيق بن سعيد بن عبد الرحمن عن أبي حازم قال: «وتحت المطر».
هذا حديث حسن صحيح، أخرجه أبو داود عن الحسن بن علي الحلواني.
والدارمي، وابن خزيمة، وابن الجارود الثلاثة عن محمد بن يحيى الذهلي.
وأخرجه الحاكم من رواية أحمد بن مهران، ومن رواية عبيد بن شريك.
وأخرجه ابن خزيمة أيضًا عن زكريا بن يحيى بن أبان.
خمستهم عن سعيد بن أبي مريم.
فوقع لنا بدلًا عاليًا، ورجاله رجال الصحيح إلا موسى، وهو مدني مختلف فيه، ورزيق الذي أتى بالزيادة مجهول لا يعرف له راو إلا موسى، ولا رواية إلا هذا الحديث.
قال الحاكم: رواه مالك عن أبي حازم موقوفًا.
стр. 401
قلت: مراده أصل الحديث، وقد أخرجه مالك في الموطأ موقوفًا، واتفق على ذلك رواة الموطأ. ورواه بعض الثقات عن مالك مرفوعًا.
أخبرني أبو المعالي محمد بن محمد بن محمد السلعوس الدمشقي بها، أنا عبد الله بن الحسين الأنصاري، أنا إسماعيل بن أحمد العراقي، عن شهدة الكاتبة، قالت: أنا الحسين بن أحمد، أنا أبو الحسين بن بشران، ثنا أبو جعفر محمد بن عمرو البزاز، ثنا يحيى بن جعفر، ثنا إسماعيل بن عمر الواسطي، أنا مالك، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «ساعتان تفتح فيهما أبواب السماء، وقلما ترد على داعٍ دعوته: عند النداء، وعند الصف في سبيل الله».
أخرجه الدارقطني في غرائب مالك عن أبي بكر النيسابوري عن يحيى بن جعفر.
فوقع لنا بدلًا عاليًا.
وأخرجه ابن حبان في صحيحه من وجه آخر عن إسماعيل بن عمر.
وأخرجه أيضًا من رواية أيوب بن سويد.
وأخرجه الدارقطني أيضًا من رواية أيوب المذكور، ومن رواية بشر بن عمرو من رواية محمد بن مخلد الرعيني، كلهم عن مالك.
وقد وقع لنا من وجه ثالث عن أبي حازم أعلى مما تقدم.
قرأت على الشيخ أبي إسحاق بن كامل، عن محمد بن أبي بكر الأسدي، قال: قرئ على صفية بنت عبد الوهاب ونحن نسمع، عن محمود بن عبد الكريم، أنا أبو بكر بن ماجه، أنا أبو جعفر بن المرزبان، أنا أبو جعفر الحزوري، ثنا محمد بن سليمان بن حبيب، عن عبد الحميد بن
стр. 402
سليمان، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، فذكر مثل حديث مالك مرفوعًا.
أخرجه الطبراني من رواية سعيد بن سليمان عن عبد الحميد.
فوقع لنا عاليًا بدرجة أخرى.
وللزيادة التي في الرواية الأولى شاهد من حديث ابن عمر بزيادة فيه أيضًا.
أخرجه الطبراني في الدعاء بلفظ: «تفتح أبواب السماء لقراءة القرآن وللقاء الزحف ولنزول القطر ولدعوة المظلوم وللأذان».
تفرد به حفص بن سليمان، وهو ضعيف، والله أعلم.
стр. 403
باب: ما يقول بعد ركعتي سنة الصبح
روينا في كتاب ابن السني عن أبي المليح، واسمه عامر بن أسامة، عن أبيه ﵁ أنه صلى ركعتي الفجر، وأن رسول الله ﷺ صلى قريبًا منه ركعتين خفيفتين، ثم سمعه يقول وهو جالس: «اللهم رب جبريل وإسرافيل وميكائيل ومحمدٍ النبي ﷺ ، أعوذ بك من النار. ثلاث مراتٍ».
وروينا فيه عن أنس، عن النبي ﷺ قال: «من قال صبيحة يوم الجمعة قبل صلاة الغداة: أستغفر الله الذي لا إله إلا الحي القيوم وأتوب إليه ثلاث مراتٍ، غفر الله تعالى ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر».
(٧٨)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
ثم حدثنا شيخنا الإمام الحافظ، المشار إليه إملاء من حفظه كعادته في يوم الثلاثاء أول ذي الحجة الحرام آخر شهور سنة ثمان وثلاثين وثمانمئة .. قال وأنا أسمع:
стр. 404
قوله: (باب ما يقول بعد ركعتي سنة الصبح)
ذكر فيه حديثين:
الأول:
قرأت على أم الحسن بنت محمد بن أحمد الدمشقية بها، عن أبي الربيع بن قدامة، أنا محمد بن عبد الواحد الحافظ، أنا محمد بن أحمد بن نصر، قال: قرئ على أم إبراهيم بنت عبد الله بن عقيل ونحن نسمع، عن محمد بن عبد الله التاجر سماعًا، أنا سليمان بن أحمد بن أيوب، ثنا إسحاق بن داود الصواف، قال: ثنا إبراهيم بن المستمر، ثنا عبد الوهاب بن عيسى، ثنا يحيى بن أبي زكريا الغساني، حدثني عباد بن سعيد، عن مبشر بن أبي المليح، عن أبيه، عن جده أسامة بن عمير ﵁، أنه صلى مع النبي ﷺ ركعتي الفجر، فصلى قريبًا منه، قال: فصلى ركعتين خفيفتين، فسمعته يقول: «اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل ومحمدٍ أعوذ بك من النار» ثلاث مرات.
هذا حديث حسن، أخرجه الدارقطني في «الأفراد» من رواية علي بن أحمد الجواربي.
وابن السني من رواية محمد بن سنجر عن عبد الوهاب بن عيسى.
وقال الدارقطني: تفرد به مبشر.
قلت: وهو بضم الميم وفتح الموحدة وكسر المعجمة المشددة، ذكره ابن حبان في الثقات، واسم أبيه أبي المليح عامر، وهو من رجال الصحيح.
وأما عباد بن سعيد فلم أر فيه جرحًا ولا تعديلًا، إلا أن ابن حبان ذكر
стр. 405
في الثقات عباد بن سعيد، ولم يذكر ما يتميز به.
وأخرج هذا الحديث الحاكم عن الحسن بن محمد الأزهري، عن إسحاق بن داود.
فوقع لنا بدلًا عاليًا.
وقد وجدت له شاهدًا.
أخبرني التقي أبو محمد عبد الله بن محمد بن أحمد المقدسي فيما قرأت عليه بالصالحية، عن أبي عبد الله بن الزراد إجازة إن لم يكن سماعًا، قال: أنا محمد بن إسماعيل بن أبي الفتح، قال: قرئ على فاطمة بنت أبي الحسن ونحن نسمع، عن زاهر بن طاهر سماعًا، أنا محمد بن عبد الرحمن، أنا محمد بن أحمد بن حمدان، ثنا أحمد بن علي بن المثنى، ثنا سفيان بن وكيع، ثنا أبي، ثنا عبيد الله بن أبي حميد، عن أبي المليح، عن عبد الله بن رباح الأنصاري، عن عائشة ﵂، قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي الركعتين قبل الصبح، ثم يقول وهو في مصلاه: «اللهم رب جبريل ورب ميكائيل ورب إسرافيل ورب محمدٍ أعوذ بك من النار» ثم يخرج إلى الصلاة.
وهذا السند ضعيف، في سفيان بن وكيع مقال، وعبيد الله بن أبي حميد متروك، وأبو المليح إن كان هو ابن أسامة المذكور أولًا فقد اختلف عليه في إسناده، وإن كان غيره فهو مجهول.
الحديث الثاني:
قرأت على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي الصالحية بها، عن
стр. 406
محمد بن محمد بن محمد الفارسي، أنا أبو محمد بن بنيمان في كتابه، قال: أخبرني جدي لأمي الحافظ أبو العلاء الحسن بن أحمد المقرئ، أنا أبو علي الحسن بن أحمد المقرئ، أنا أحمد بن عبد الله الحافظ، أنا أبو القاسم الطبراني في الأوسط، ثنا محمد بن عيسى بن السكن، ثنا إسماعيل بن عبد الله بن زرارة الرقي، ثنا عبد العزيز بن عبد الرحمن البالسي، عن خصيف، عن أنس بن مالك ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «من قال قبل صلاة الغداة يوم الجمعة: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه ثلاث مراتٍ غفرت له ذنوبه وإن كانت أكثر من زبد البحر».
هذا حديث غريب، وسنده ضعيف جدًا.
وقد ذكر الطبراني أنه لا يروى عن خصيف إلا بهذا الإسناد.
وخصيف بخاء معجمة وصاد مهملة وآخره فاء: مصغر، محدث مشهور، وفيه مقال، ولم يسمع من أنس، والراوي عنه متروك.
قال ابن عدي: روى عن خصيف عن أنس، وعن غير خصيف أحاديث بواطيل، انتهى.
وأخرج ابن السني هذا الحديث من رواية إسحاق بن خالد عن عبد العزيز المذكور.
وقد ذكر ابن حبان في «الضعفاء» أن إسحاق بن خالد روى عن عبد العزيز هذا شبيهًا بمئة حديث كلها مقلوبة.
قلت: ولأصل هذا الذكر شاهد حسن، أخرجه أبو داود والترمذي من رواية بلال بن يسار بن زيد مولى النبي ﷺ عن أبيه عن جده، ليس فيه تقييد
стр. 407
بوقت، وفي آخره: «وإن كان فر من الزحف» بدل: «ولو كانت أكثر من زبد البحر».
وله شاهد آخر عن أبي سعيد، أخرجه الترمذي.
وآخر عن ابن مسعود، أخرجه الحاكم.
وليس فيهما أيضًا تقييد بوقت.
стр. 408
باب: ما يقول إذا انتهى إلى الصف
روينا عن سعد بن أبي وقاص ﵁ أن رجلًا جاء إلى الصلاة ورسول الله ﷺ يصلي، فقال حين انتهى إلى الصف: اللهم آتني أفضل ما تؤتي عبادك الصالحين، فلما قضى رسول الله ﷺ الصلاة قال: «من المتكلم آنفًا؟ قال: أنا يا رسول الله! قال: إذن يعقر جوادك وتستشهد في سبيل الله تعالى» رواه النسائي وابن السني، ورواه البخاري في تاريخه في ترجمة محمد بن مسلم بن عائذ.
باب: ما يقول عند إرادته القيام إلى الصلاة
روينا في كتاب ابن السني عن أم رافع ﵂، أنها قالت: يا رسول الله! دلني على عمل يأجرني الله عليه؟ قال: «يا أم رافع إذا قمت على الصلاة فسبحي الله تعالى عشرًا، وهلليه عشرًا، واحمديه عشرًا، وكبريه عشرًا، واستغفريه عشرًا، فإنك إذا سبحت قال: هذا لي، وإذا هللت قال: هذا لي، وإذا حمدت، قال: هذا لي، وإذا كبرت قال: هذا لي، وإذا استغفرت قال: قد فعلت».
стр. 409
(٧٩)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
ثم حدثنا شيخنا حافظ العصر إملاء كعادته في يوم الثلاثاء ثامن ذي الحجة سنة تاريخه قال وأنا أسمع:
قوله: (باب: ما يقول إذا انتهى إلى الصف)
أخبرني الإمام أبو الفضل بن الحسين الحافظ ﵀، قال: أخبرني أبو محمد بن القيم، أنا أبو الحسن بن البخاري، عن محمد بن معمر، أنا سعيد بن أبي الرجاء، أنا أحمد بن محمد بن النعمان، أنا أبو بكر بن المقرئ، ثنا إسحاق بن أحمد بن نافع، ثنا محمد بن يحيى العدني، ثنا الدراوردي (ح).
وقرأت على العماد أبي بكر بن إبراهيم الصالحي بها، عن محمد بن أحمد بن أبي الهيجاء، أنا الحافظ أبو علي البكري، أنا أبو روح الهروي، أنا أبو القاسم المستملي، أنا محمد بن محمد بن يحيى المقرئ، أنا أبو طاهر محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق بن خزيمة، أنا جدي، ثنا أحمد بن عبدة، ثنا عبد العزيز الدراوردي (ح).
وبالسند الماضي قريًا إلى الطبراني في الدعاء ثنا يحيى بن عثمان بن صالح، ثنا سعيد بن أبي مريم، ثنا عبد العزيز محمد -يعني الدراوردي- عن سهل بن أبي صالح، عن محمد بن مسلم بن عايذ، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه ﵁، أن رجلًا أتى إلى الصف والنبي ﷺ يصلي بنا فقال حيث انتهى إلى الصف: اللهم آتني أفضل ما تؤتي عبادك الصالحين، فلما قضى النبي ﷺ الصلاة قال: «من المتكلم آنفًا؟ قال الرجل: أنا يا رسول
стр. 410
الله. فقال: إذًا يعقر جوادك وتستشهد في سبيل الله».
هذا حديث حسن، أخرجه النسائي في الكبرى عن محمد بن نصر، عن إبراهيم بن حمزة، عن الدراوردي.
فوقع لنا عاليًا بثلاث درجات.
وأخرجه ابن السني عن النسائي.
وأخرجه ابن حبان عن ابن خزيمة.
فوقع لنا موافقة عالية.
وأخرجه البخاري في «التاريخ» عن عبد العزيز بن عبد الله الأويسي.
وأبو يعلى في مسنده عن مصعب بن عبد الله الزبيري.
وابن أبي عاصم في الدعاء عن يعقوب بن حميد بن كاسب، ثلاثتهم عن الدراوردي.
فوقع لنا بدلًا عاليًا.
وأخرجه الحاكم من وجه آخر عن إبراهيم بن حمزة، وقال: صحيح على شرط مسلم.
قلت: لم يخرج مسلم لمحمد بن مسلم بن عايذ -بالمثناة التحتانية
стр. 411
والمعجمة- وقد قال أبو حاتم الرازي، أنه مجهول وما وجدت عنه راويًا إلا سهيل بن أبي صالح، وهو من أقرانه.
نعم وثقه العجلي.
فأقوى رتب حديثه أن يكون حسنًا.
وابن خزيمة وابن حبان ومن تبعهما لا يفرقون بين الصحيح والحسن.
قوله: (باب: ما يقول عند إرادته القيام إلى الصلاة).
قرأت [على] خديجة بنت إبراهيم بن إسحاق بن سلطان بدمشق، عن القاسم بن المظفر إجازة إن لم يكن سماعًا، وهي آخر من حدث عنه بالسماع، وعن أبي نصر بن العماد إجازة مكاتبة، كلاهما عن أبي الوفاء بن منده، وهما آخر من حدث عنه، أنا أبو الخير محمد بن أحمد بن عمر، أنا أبو عمرو بن أبي عبد الله بن منده، أنا أبي، أنا عبد الله بن محمد بن الحارث، ثنا عبد الله بن حماد، ثنا أبو اليمان الحكم بن نافع، عن عطاف بن خالد، عن زيد بن أسلم، عن أم رافع ﵂ أنها قالت: يا رسول الله دلني على عمل يأجرني الله عليه، فقال: «يا أم رافعٍ إذا قمت إلى الصلاة فسبحي الله عشرًا، وهلليه عشرًا، واحمديه عشرًا، وكبريه عشرًا، واستغفريه عشرًا، فإنك إذا سبحت قال: هذا لي، وإذا هللت قال: هذا لي، وإذا حمدت قال: هذا لي، وإذا كبرت قال: هذا لي، وإذا استغفرت قال: قد غفرت لك».
هذا حديث حسن، أخرجه ابن السني من طريق علي بن عياش عن عطاف بن خالف، ورجاله موثقون، لكن في عطاف مقال يتعلق بضبطه، وقد تابعه بكير بن مسمار عن زيد بن أسلم، وسمى أم رافع فقال: عن سلمى
стр. 412
أم بني أبي رافع، فذكر الحديث نحوه، لكن أطلق موضع القول والشيخ حمله على الإرادة.
ووقع لنا من وجه آخر ما قد يدل على أنه داخل الصلاة.
وبه إلى أبي عبد الله بن منده، أنا عبد الله بن محمد بن جعفر، ثنا يحيى بن أيوب، ثنا يحيى بن بكير، ثنا الليث بن سعد، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عبد الله بن وهب، عن أم رافع أنها قالت: يا رسول الله أخبرني بعمل أفتتح به صلاتي، فذكر الحديث نحوه.
وأخرج الترمذي وصححه عن أنس أن أم سليم قالت: يا رسول الله علمني كلمات أقولهن في صلاتي، فذكر نحوه.
وأخرجه أبو يعلى من وجه آخر عن أنس بلفظ: «إذا صليت المكتوبة».
وأفادت رواية هشام بن سعد زيادة راوٍ بين زيد بن أسلم وأم رافع، والله أعلم.
стр. 413
باب: الدعاء عند الإقامة
روى الإمام الشافعي بإسناده في الأم حديثًا مرسلًا: أن رسول الله ﷺ قال: «اطلبوا استجابة الدعاء عند التقاء الجيوش، وإقامة الصلاة، ونزول الغيث» وقال الشافعي: وقد حفظت عن غير واحد طلب الإجابة عند نزول الغيث وإقامة الصلاة.
(٨٠)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
ثم في يوم الثلاثاء خامس عشر شهر [ذي] حجة سنة ثمان وثلاثين وثمانمئة حدثنا سيدنا ومولانا قاضي القضاة، شيخ الإسلام، المشار إليه إملاء من حفظه، وقراءة عليه من المستملي كعادته قال وأنا أسمع:
قوله: (باب: الدعاء عند الإقامة روى الشافعي .. إلى آخره).
قلت: أخرجه في أواخر الاستسقاء عمن لا يتهم عن عبد العزيز بن عمر، عن مكحول أن رسول الله ﷺ قال: فذكره، وهو مرسل أو معضل؛ لأن جل رواية مكحول عن التابعيـ[ـن].
стр. 414
ووجدت له شاهدًا.
أخرج سعيد بن منصور في أوائل [أواخر] السنن عن حماد بن زيد عن صعقب بن زهير عن عطاء -هو ابن أبي رباح- قال: تفتح أبواب السماء عند ثلاث خلال، فتحروا فيهن الدعاء، فذكر مثل مرسل مكحول، لكن قال الأذان بدل الإقامة، وهو مقطوع جيد، له حكم المرسل؛ لأن مثله لا يقال من قبل الرأي.
والصعقب بصاد وعين مهملتين ثم قاف وموحدة بوزن جعفر، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وليس به بأس.
قوله (قال الشافعي: وقد حفظت من غير واحد طلب الإجابة عند نزول الغيث، وإقامة الصلاة).
قلت: ورد في ذلك عدة أحاديث. منها ما:
أخبرني أبو محمد عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن لاجين، أنا محمد بن إسماعيل بن عبد العزيز، أنا عبد العزيز بن عبد المنعم، عن عفيفة بنت أحمد، عن فاطمة بنت عبد الله سماعًا، قالت: أنا أبو بكر بن عبد الله، أنا أبو القاسم اللخمي، ثنا محمد بن العباس المؤدب، ثنا الحكم بن موسى، ثنا الوليد بن مسلم، عن عفير بن معدان، عن سليم بن عامر، عن أبي أمامة ﵁، قال: سمعته يحدث عن النبي ﷺ قال: «تفتح أبواب السماء ويستجاب الدعاء في أربعة مواطن: عند التقاء الصفين في سبيل الله، وعند نزول الغيث، وعند إقامة الصلاة، وعند رؤية الكعبة».
هذا حديث غريب، أخرجه البيهقي في «المعرفة» من طريق الهيثم بن
стр. 415
خارجة، عن الوليد بن مسلم بهذا الإسناد.
فوقع لنا عاليًا.
وأشار إليه في «السنن» وإلى ضعفه بعفير بن معدان، وهو بمهملة ثم فاء مصغرة شامي ضعيف، ولحديثه شاهد.
وبالسند الماضي قريبًا إلى الطبراني في «الدعاء» ثنا سعيد بن سنان ثنا عمرو بن عون ثنا حفص بن سليمان عن عبد العزيز بن رفيع عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «تفتح أبواب السماء لخمسٍ .. .. » فذكر نحوه، لكن الأذان بدل الإقامة، ولم يذكر رؤية الكعبة وزاد: «ولقراءة القرآن ولدعوة المظلوم».
وسنده ضعيف من أجل حفص.
وإذا انضم إلى الذي قبله كانت الخصال سبعًا.
ومن الأخبار الواردة في نزول الغيث زيادة تقدمت في حديث سهل بن سعد.
ووجدت لحديث ابن عمر شاهدًا من رواية عبد الرحمن بن سابط أحد التابعين، أخرجه محمد بن فضيل في كتاب الدعاء.
ومن الأخبار الواردة في الإقامة ما:
قرأت على فاطمة بنت محمد الدمشقية بها، عن سليمان بن أبي طاهر، أنا أبو عبد الله الحافظ، أنا زاهر بن أبي طاهر، أنا سعيد بن محمد، أنا أبو عمرو بن أبي جعفر، ثنا الحسن بن سفيان، ثنا إبراهيم بن الحجاج، ثنا سهل بن زياد (ح).
وأخبرني به عاليًا عمر بن محمد بن أحمد الصالحي بها، قال: قرئ
стр. 416
على زينب المقدسية ونحن نسمع، عن إبراهيم بن محمود، قال: قرئ على تجني الوهابية ونحن نسمع، عن طراد بن محمد سماعًا، أنا هلال بن محمد، ثنا الحسين بن عياش، ثنا حفص بن عمرو، ثنا سهل بن زياد، عن سليمان التيمي، عن أنس بن مالك ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا أقيمت الصلاة فتحت أبواب السماء واستجيب الدعاء».
هذا حديث حسن، أخرجه البيهقي عن هلال بهذا الإسناد.
فرفع لنا موافقة عالية.
وأخرجه أبو أحمد الحاكم في «الكنى».
والدارقطني في «الأفراد» من رواية حفص بن عمرو.
فوقع لنا بدلًا عاليًا، ورجاله رجال الصحيح إلا سهل بن زياد، فإنه بصري يكنى أبا كثير، ذكره ابن أبي حاتم فلم يذكر فيه جرحًا.
وذكره ابن حبان في «الثقات».
ومنها ما:
قرأت على أبي العباس أحمد بن الحسن القدسي، عن أم عبد الله بنت الكامل، عن يوسف بن خليل الحافظ، أنا أبو جعفر محمد بن إسماعيل، أنا محمود بن إسماعيل، أنا أبو بكر بن شاذان، أنا أبو بكر بن فورك، ثنا أبو بكر بن أبي عاصم، ثنا المقدمي -هو محمد بن أبي بكر- قال: حد [ثنا] الحارث بن مرة، عن يزيد بن أبان الرقاشي، عن أنس بن مالك ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا كان عند الأذان فتحت أبواب السماء واستجيب الدعاء، فإذا كان عند الإقامة، فإنه لا ترد دعوةٌ».
стр. 417
هذا حديث غريب، أخرجه المعمري في «اليوم والليلة» عن شريح بن يونس، عن الحارث بن مرة.
فوقع لنا بدلًا عاليًا، ورجاله موثقون إلا الرقاشي ففيه ضعف.
أما الترمذي فحسن له إذا اعتضد بالمتابعات.
وهو بقاف خفيفة وشين معجمة، والله أعلم.
стр. 418
باب: ما يقول بعد تكبيرة الإحرام
اعلم أنه قد جاءت فيه أحاديث كثيرة يقتضي مجموعها أن يقول: الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرةً وأصيلًا، وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفًا مسلمًا وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين، اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت، أنت ربي وأنا عبدك، ظلمت نفسي واعترفت بذنبي، فاغفر لي ذنوبي جميعًا، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت واصرف عني سيئها لا يصرف سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك والخير كله في يديك، والستر ليس إليك، أنا بك وإليك، تباركت وتعاليت، أستغفرك وأتوب إليك. ويقول: اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطايا بالثلج والماء والبرد.
فكل هذا المذكور ثابت في الصحيح عن رسول الله ﷺ .
стр. 419
(٨١)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
ثم حدثنا شيخنا المشار إليه إملاء من حفظه، وقراءة عليه كعادته في يوم الثلاثاء ثاني وعشرين ذي الحجة سنة ثمان وثلاثين وثمانمئة قال وأنا أسمع:
قوله: (باب: ما يقول بعد تكبيرة الإحرام)
اعلم أنه [قد] جاءت أحاديث كثيرة يقتضي مجموعها أن يقول: الله أكبر كبيرًا .. إلى آخره).
قلت: جميع ما ذكره من ثلاثة أحاديث أخرجها مسلم، وأخرج البخاري الثالث منها فقط.
الحديث الأول:
أخبرني أبو المعالي عبد الله بن عمر السعودي ﵀، قال: أنا أبو العباس أحمد بن أبي بكر بن علي، أنا عبد الرحيم بن يوسف، أنا أبو علي المكبر، أنا أبو القاسم الكاتب، أنا أبو علي الواعظ، أنا أبو بكر بن مالك، ثنا عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل، حدثني أبي، ثنا إسماعيل بن إبراهيم، ثنا الحجاج بن أبي عثمان، عن أبي الزبير، عن عون بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عمر ﵄، قال: بينا نحن نصلي مع النبي ﷺ إذ قال رجل من القوم: الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرة وأصيلًا، فلما سلم النبي ﷺ من صلاته قال: «من القائل كذا وكذا؟» فقال رجل من القوم: أنا يا رسول الله، فقال: «لقد رأيت أبواب السماء فتحت
стр. 420
لها» قال ابن عمر: فما تركتهن منذ سمعتهن من رسول الله ﷺ .
هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم عن أبي خيثمة زهير بن حرب.
والترمذي عن أحمد بن إبراهيم الدورقي.
والنسائي عن محمد بن شجاع.
ثلاثتهم عن إسماعيل بن إبراهيم، وهو المعروف بابن علية.
فوقع لنا بدلًا عاليًا.
الحديث الثاني:
أخبرني أبو العباس أحمد بن علي بن يحيى الهاشمي ﵀، أنا أبو العباس أحمد بن أبي طالب، أنا محمد بن مسعود البغدادي في كتابه، أنا أبو الوقت، أنا أبو الحسن الداودي، أنا أبو محمد السرخسي، أنا عيسى بن عمر، أنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، ثنا يحيى بن حسان (ح).
وقرأت على أبي الحسن بن أبي المجد، عن أبي بكر الدشتي، أنا يوسف بن خليل الحافظ، أنا أبو عبد الله بن أبي زيد، أنا الحسن بن أحمد المقرئ، أنا أحمد بن عبد الله الحافظ، أنا عبد الله بن جعفر، ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود الطيالسي (ح).
وبالسند الماضي قريبًا إلى الطبراني في «الدعاء» ثنا عثمان بن عمر الضبي، وعلي بن عبد العزيز البغوي، قال الأول: ثنا عبد الله بن رجاء، وقال الثاني: ثنا حجاج بن المنهال، وأبو غسان مالك بن إسماعيل (ح).
وبالسند الماضي مرارًا إلى أبي نعيم في المستخرج، ثنا حبيب بن
стр. 421
الحسن، ثنا عمر بن حفص، ثنا عاصم بن علي، قالوا وهم ستة: حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة، حدثني عمي -هو يعقوب بن الماجشون- عن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا استفتح الصلاة قال: «وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفًا وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين، اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت، وأنا عبدك، ظلمت نفسي فاغفر لي ذنوبي جميعًا، لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لأحسن الأخلاق، لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها، لا يصرف عني سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك، والخير كله في يديك، والشر ليس إليك، تباركت وتعاليت، أستغفرك وأتوب إليك».
هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم عن أبي خيثمة عن عبد الرحمن بن مهدي، وعن إسحاق بن إبراهيم عن أبي النضر هاشم بن القاسم.
وأخرجه أبو داود عن عبيد الله بن معاذ عن أبيه.
والترمذي عن الحسن بن علي الخلال عن أبي الوليد الطيالسي، وعن محمود بن غيلان عن أبي داود الطيالسي ببعضه.
وابن خزيمة عن محمد بن يحيى، عن حجاج بن المنهال، وعبد الله بن صالح، وأحمد بن خالد.
стр. 422
وأخرجه الطحاوي عن الحسين بن نصر، عن يحيى بن حسان.
وأخرجه ابن حبان من رواية سويد بن عمرو.
عشرتهم عن عبد العزيز بن أبي سلمة.
فوقع لنا عاليًا وبدلًا في يحيى بن حسان وأبي داود الطيالسي وحجاج بن منهال.
وأخرجه البيهقي عن أبي بكر بن فورك عن عبد الله بن جعفر.
فوقع لنا بدلًا عاليًا أيضًا.
ووقع في رواية سويد بن عمرو في أوله إذا قام إلى الصلاة المكتوبة، ومثله للبيهقي من وجه آخر عن الأعرج.
وأخرجه الشافعي عن مسلم بن خالد وعبد المجيد بن أبي رواد كلاهما عن ابن جريج عن موسى بن عقبة عن الأعرج وزاد فيه: «سبحانك وبحمدك» بعد قوله «لا إله إلا أنت» وفيه أيضًا «والمهدى من هديت» بعد قوله «في يديك».
ووقع في رواية للبيهقي من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد عن
стр. 423
موسى بن عقبة من الزيادة بعد قوله: «لبيك وسعديك» «أنا بك وإليك، لا منجى منك إلا إليك».
فاقتصر المصنف فيما ساقه على لفظ مسلم، والله أعلم.
(٨٢)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
ثم حدثنا شيخنا المشار إليه -أمتعنا الله بطول حياته- إملاء من حفظه، وقراءة من المستملي عليه كعادته في يوم الثلاثاء تاسع عشرين شهر ذي حجة ختام عام سنة ثمان وثلاثين وثمانمئة قال وأنا أسمع:
قرئ على أبي علي محمد بن محمد بن علي بن الخلال المصري ونحن نسمع، عن ست الوزراء بنت عمر بن أسعد إجازة إن لم يكن سماعًا، أنا الحسين بن أبي بكر، أنا طاهر بن محمد بن طاهر، أنا مكي بن محمد بن منصور، أنا أحمد بن الحسن القاضي، ثنا أبو العباس الأصم، أنا الربيع بن سليمان، أنا الشافعي، أنا مسلم بن خالد، وعبد المجيد -هو ابن عبد العزيز- وغيرهما، كلهم عن ابن جريج، عن موسى بن عقبة، فذكر الحديث، وأوله: كان رسول الله ﷺ قال بعضهم: إذا ابتدأ الصلاة، وقال بعضهم إذا افتتح الصلاة يقول: «وجهت وجهي .. .. » فذكره بلفظ «وأنا أول المسلمين» قال: وشككت أن أحدهم قال «وأنا من المسلمين».
стр. 424
قلت: وقد وقع لنا من وجه آخر عن ابن جريج بلفظ: «وأنا من المسلمين» جزمًا.
وبالسند الماضي إلى الطبراني، ثنا علي بن المبارك الصنعاني، ثنا زيد بن المبارك، ثنا هشام بن سليمان، عن ابن جريج، فذكره كذلك، وقال في روايته: «حنيفًا مسلمًا».
ووقع أيضًا من رواية الماجشون عن الأعرج بلفظ: «من المسلمين».
أخبرنا أبو هريرة بن محمد الفارقي، وفاطمة بنت محمد الصالحية قراءة عليها وإجازة من الأول، قالا: أنا يحيى بن محمد بن سعد، قال الأول: سماعًا، والأخرى: إجازة، عن الحسن بن يحيى أنا عبد الله بن رفاعة، أنا علي بن الحسن، أنا إسماعيل بن عمرو، أنا محمد بن عبد الله، ثنا أحمد بن عمرو بن عبد الخالق، ثنا محمد بن عبد الملك القرشي، ثنا يوسف بن سلمة (ح).
وبالسند الماضي إلى الطبراني في «الدعاء» ثنا يوسف القاضي، ثنا محمد بن أبي بكر -هو المقدسي- ثنا يوسف الماجشون (ح).
وبالسند المتقدم إلى أبي نعيم في المستخرج، ثنا عبد الله بن محمد، ومحمد بن إبراهيم، قالا: حدثنا أحمد بن علي بن المثنى، ثنا عبيد الله بن عمر القواريري، ثنا يوسف بن يعقوب بن أبي سلمة الماجشون، قال: حدثني أبي، عن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب ﵁، قال: كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة قال: «وجهت
стр. 425
وجهي .. .. » فذكره، وقال: «وأنا من المسلمين» والباقي مثل الرواية الأولى.
أخرجه مسلم عن محمد بن أبي بكر المقدمي.
وأخرجه الترمذي عن محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب -وهو القرشي-.
وأخرجه المعمري في «اليوم والليلة» عن القواريري.
فوقع لنا موافقة عالية في الشيوخ الثلاثة.
ولما أخرجه أبو داود من رواية معاذ بن معاذ عن عبد العزيز بن أبي سلمة بسنده الماضي أولًا.
وقع في أول روايته: كان إذا قام إلى الصلاة كبر ورفع يديه حذو منكبيه، ثم قال: «وجهت وجهي .. » فذكره بلفظ: «وأنا أول المسلمين»، ثم أخرج بعده من طريق شعيب بن أبي حمزة قال: قال لي محمد بن المنكدر وجماعة من فقهاء المدينة: فإذا قلت أنت ذلك فقل: وأنا من المسلمين.
وهذا يشعر بأن المحفوظ في المرفوع على وفق الآية، وأن من ذكره بلفظ من المسلمين أراد المناسبة بحال (لحال) من بعد النبي ﷺ .
ولهذا قال الشافعي بعد أن أخرجه على التردد: وفي اللفظين أحب أن يقول: وأنا من المسلمين، بدل: وأنا أول المسلمين، والله أعلم.
следующие страницы →