Полный текст (2 259 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.
стр. 456
والآخذ هو أبو هريرة بخلاف ما يقتضيه ظاهر رواية شعبة.
قوله: (وفي الصحيحين عن رسول الله ﷺ قال: «لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب».
قلت: لم أر هذا اللفظ في الصحيحين ولا في أحدهما، والذي فيهما حديث عبادة بن الصامت بلفظ: لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب».
أخرجاه جميعًا من رواية سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن محمود بن الربيع، عن عبادة.
وأخرجه مسلم من رواية صالح بن كيسان عن الزهري كذلك، لكن بلفظ: «بأم القرآن» ومن رواية معمر عن الزهري قال مثله. ومن رواية يونس عن الزهري كذلك قال: «يقترئ».
وقد وقع لي من وجه آخر عن ابن عيينة باللفظ الذي صدر به المصنف هذا الباب.
أخبرني أبو العباس الزينبي، أنا أبو المعالي بن مجلى، أنا أبو العباس بن مسلمة في كتابه، أنا أبو الفتح بن عبد الباقي إجازة، أنا ثابت بن بندار، أنا الحافظ أبو بكر بن محمد بن غالب، أنا الحافظ أبو بكر بن إبراهيم الإسماعيلي، ثنا عمران بن موسى من أصل كتابه، ثنا العباس بن الوليد النرسي، ثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن محمود بن الربيع، عن
стр. 457
عبادة بن الصامت ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تجزئ صلاة من لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب».
هكذا أخرجه الإسماعيلي في مستخرجه على صحيح البخاري، وشيخه من الحفاظ الثقات وشيخ شيخه العباس بن الوليد من شيوخ البخاري، وقد تابعه على هذا اللفظ زياد بن أيوب الطوسي، وهو من شيوخ البخاري أيضًا. أخرجه الدارقطني عن يحيى بن محمد بن صاعد وهو من كبار الحفاظ ثنا سوار بن عبد الله العنبري، وزياد بن أيوب، وسعيد بن عبد الرحمن في آخرين قالوا: ثنا سفيان بن عيينة فذكره باللفظ الأول قال: وفي رواية زياد بن أيوب: «لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب».
وجاء عن ابن عيينة بلفظ آخر أخرجه الدارقطني، والحاكم من طريق أشهب بن عبد العزيز عنه بلفظ: «أم القرآن عوضٌ عن غيرها، وليس غيرها عوضًا منها» والله أعلم.
آخر المجلس الثامن والثمانين من تخريج أحاديث الأذكار، وهو الثامن والستون بعد الأربعمئة من الأمالي المصرية بالبيبرسية.
стр. 458
فصل: ثم بعد الفاتحة يقرأ سورة أو بعض سورة
وذلك سنة لو تركه صحت صلاته ولا يسجد للسهو، وسواء كانت الصلاة فريضة أو نافلة، ولا يستحب قراءة السورة في صلاة الجنازة على أصح الوجهين، لأنها مبنية على التخفيف، ثم هو بالخيار إن شاء قرأ سورة، وإن شاء قرأ بعض سورة، والسورة القصيرة أفضل من
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 459
قدرها من الطويلة. ويستحب أن يقرأ السورة على ترتيب المصحف، فيقرأ في الثانية سورة بعد السورة الأولى، وتكون تليها، فلو خالف هذا جاز. والسنة أن تكون السورة بعد الفاتحة، فلو قرأها قبل الفاتحة لم تحسب له قراءة السورة.
واعلم أن ما ذكرناه من استحباب السورة هو للإمام والمنفرد وللمأموم فيما يسر به الإمام، أما ما يجهر به الإمام فلا يزيد المأموم فيه على الفاتحة إن سمع قراءة الإمام، فإن لم يسمعها أو سمع همهمة لا يفهمها استحبت له السورة على الأصح بحيث لا يشوش على غيره.
(٨٩)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
ثم حدثنا فقال:
قوله: (فصل: ثم يقرأ بعد الفاتحة سورة، أو بعض سورة، وذلك سنة).
قلت: جاء فيه حديث أبي قتادة: كان النبي ﷺ يقرأ في الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة .. الحديث. وحديث زيد بن ثابت: أن النبي ﷺ قرأ الأعراف في الركعتين كلتيهما، وسيأتي تخريجهما في الفصل الذي يليه.
قوله: (ويستحب أن يقرأ السورة على ترتيب المصحف .. ) إلى آخره.
قلت: لم أقف على دليل ذلك، ولعله يؤخذ من الخروج من خلال من أوجبه.
стр. 460
قوله: (والسنة أن تكون السورة بعد الفاتحة، فلو قرأها قبل الفاتحة لم تحسب له).
قلت: لم أقف على دليل ذلك، ولعله يؤخذ من حديث: كان يفتتح القراءة بالحمد لله رب العالمين.
قوله: (أما ما يجهر به الإمام فلا يزيد فيه المأموم على الفاتحة إن سمع قراءة الإمام).
أخبرني الإمام أبو الفضل شيخنا ﵀، أخبرني محمد بن أزبك، أنا محمد بن عبد المؤمن، أنا أبو البركات بن ملاعب، أخبرنا القاضي أبو الفضل الأرموي، أنا أبو الغنائم بن المأمون، أنا أبو نصر محمد بن أحمد بن محمد بن موسى، أنا أبو إسحاق محمود بن إسحاق بن محمد بن مصعب ثنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة، ثنا أحمد بن خالد (ح).
وبالسند الماضي قريبًا إلى الإمام أحمد ثنا محمد بن سلمة، قالا: ثنا محمد بن إسحاق عن مكحول (ح).
وبه إلى الإمام أحمد ثنا يعقوب -يعني ابن إبراهيم بن سعد- ثنا أبي، ثنا ابن إسحاق، حدثني مكحول، عن محمود بن ربيعة الأنصاري، عن عبادة بن الصامت الأنصاري ﵁، قال: صلى بنا النبي ﷺ الصبح فثقلت عليه القراءة، فلما انصرف من الصلاة أقبل علينا بوجهه فقال: «إني لأراكم تقرؤون خلف إمامكم إذا جهر؟» قالوا: إنا لنفعل ذلك فقال: «لا تفعلوا إلا بأم القرآن، فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها».
стр. 461
هذا حديث حسن أخرجه أبو داود عن عبد الله بن محمد النفيلي، عن محمد بن سلمة.
فوقع لنا بدلًا عاليًا.
وأخرجه الترمذي من رواية عبدة بن سليمان.
وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه من رواية عبد الأعلى.
والدارقطني من رواية إسماعيل بن علية، ثلاثتهم عن محمد بن إسحاق.
ولم ينفرد به محمد بن إسحاق، بل تابعه عليه زيد بن واقد، أحد الثقات من أهل الشام.
وبهذا السند إلى محمد بن إسماعيل، ثنا هشام بن عمار، ثنا صدقة بن خالد، ثنا زيد بن واقد، عن مكحول، وحزام بن حكيم، كلاهما عن ابن ربيعة الأنصاري، عن عبادة فذكر الحديث. وفيه قصة لعبادة، وفي آخره «لا يقرأن أحدكم إذا جهرت بالقراءة إلا بأم القرآن».
أخرجه النسائي عن هشام بن عمار على الموافقة.
وله شاهد من حديث أنس أخرجه ابن حبان في صحيحه عن أبي يعلى، وهو في مسنده من رواية أيوب، عن أبي قلابة عنه.
وهو في مسند أحمد وجزء القراءة خلف الإمام للبخاري من رواية خالد الحذاء عن أبي قلابة، عن محمد بن أبي عائشة، عمن شهد النبي ﷺ .
فذكر ابن حبان أن الطريقين محفوظان.
стр. 462
وقال البيهقي: رواية خالد الحذاء هي المحفوظة، وهكذا قال غيره، والله أعلم.
قوله: (فإن لم يسمعه أو سمع همهمة لا يفهمها استحب له قراءة السورة .. ) إلى آخره.
قلت: يؤخذ ذلك من مفهوم النهي عن القراءة إذا جهر الإمام.
آخر المجلس التاسع والثمانين من التخريج وهو التاسع والستون بعد الأربعمئة من الأمالي المصرية بالبيبرسية، في يوم الثلاثاء المبارك تاسع عشر صفر سنة تسع وثلاثين وثمانمئة.
стр. 463
فصل: والسنة أن تكون السورة في الصبح والظهر من طوال المفصل، وفي العصر والعشاء من أوساط المفصل، وفي المغرب من قصار المفصل، فإن كان إمامًا خفف عن ذلك إلا أن يعلم أن المأمومين يؤثرون التطويل.
وكل هذا الذي ذكرناه جاءت به أحاديث في الصحيح وغيره مشهورة.
(٩٠)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
ثم أخبرنا فقال:
قلت: وورد في الاكتفاء بالفاتحة حديث ابن عباس وأبي هريرة.
أخبرني أبو عبد الرحمن عبد الله بن خليل الحرستاني فيما قرأت عليه بصالحية دمشق، أنا أبو العباس أحمد بن محمد بن معالي، أنا محمد بن إسماعيل الخطيب، قرئ على فاطمة بنت الخير ونحن نسمع، عن زاهر بن طاهر سماعًا، أخبرنا محمد بن عبد الرحمن، أنا أبو عمرو بن حمدان، ثنا أبو يعلى، ثنا زهير بن حرب، ثنا القاسم بن مالك المزني، عن حنظلة بن عبد الله السدوسي، عن شهر بن حوشب، عن ابن عباس ﵄، أن النبي ﷺ صلى ركعتين قرأ فيهما بأم القرآن لم يزد عليها.
هذا حديث حسن أخرجه أحمد عن القاسم بن مالك على الموافقة.
стр. 464
وأخرجه البيهقي من طريق أبي بحر البكراوي عن حنظلة. فوقع لنا عاليًا.
وخالفهما عبد الملك بن الخطاب عن حنظلة فقال: عن عكرمة بدل شهر. أخرجه البيهقي أيضًا.
والأول أولى.
وقرأت على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي، عن أبي نصر محمد بن محمد الفارسي، قال: أخبرنا أبو الوفاء محمود بن إبراهيم الأصبهاني في كتابه، أنا أبو الفرج مسعود بن الحسن الثقفي، أنا أبو عمرو بن الحافظ أبي عبد الله بن منده، عن أبي الحسين الخفاف، ثنا أبو العباس السراج، ثنا أبو الأشعث -هو العجلي- ثنا يزيد بن زريع، ثنا حبيب بن الشهيد، عن عطاء، عن أبي هريرة ﵁، قال: في كل صلاة قراءة، فما أسمعنا رسول الله ﷺ أسمعناكم، وما أخفى عنا أخفينا عنكم، وإن لم تزد على أم القرآن أجزأت، ومن زاد فهو أفضل.
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى، عن يزيد بن زريع.
وأحمد عن يحيى القطان عن حبيب بن الشهيد.
فوقع لنا بدلًا عاليًا.
قوله: (فصل: والسنة أن تكون السورة في الصبح والظهر) إلى أن قال
стр. 465
في آخر الفصل: (وكل هذا الذي ذكرنا جاءت به أحاديث في الصحيح وغيره مشهورة).
قلت: فنأخذ ما ذكر على الترتيب.
أما القراءة في الصبح بطوال المفصل ففي الصحيحين من حديث أبي برزة الطويل في بيان المواقيت وكان ينصرف من صلاة الغداة حين يعرف الرجل جليسه ويقرأ فيها بالستين إلى المئة.
وأخبرنا أبو المعالي عبد الله بن عمر، أنا محمد بن أحمد بن خالد، أنا عبد الرحيم بن يحيى، ثنا عمر بن محمد، أنا أحمد بن الحسن، أنا الحسن بن علي، أنا أحمد بن جعفر، ثنا بشر بن موسى، ثنا خلف بن الوليد، ثنا إسرائيل (ح).
وقرأت على أم يوسف المقدسية بالصالحية، عن محمد بن عبد الحميد المقرئ، أنا إسماعيل بن غزوان، عن فاطمة بنت أبي الحسن، قالت: أخبرتنا فاطمة بنت عبد الله بن عقيل، قال: أنا محمد بن عبد الله الضبي، أنا أبو القاسم الطبراني، أنا إسحاق بن إبراهيم، أنا عبد الرزاق واللفظ له، عن إسرائيل، عن سماك بن حرب، قال: سمعت جابر بن سمرة ﵁ يقول: كان النبي ﷺ يصلي الغداة بنحو صلاتكم التي تصلون اليوم، ولكنه كان يخفف الصلاة، وكان يقرأ فيها بالواقعة ونحوها من السور.
هذا حديث صحيح أخرجه أحمد عن عبد الرزاق، ويحيى بن آدم، كلاهما عن إسرائيل.
стр. 466
فوقع لنا موافقة وبدلًا بعلو.
وأخرجه الحاكم من رواية عبيد الله بن موسى عن إسرائيل وقال: صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجه.
قلت: بل أخرجه من رواية زائدة وزهير بن معاوية، كلاهما عن سماك، لكن ما سمى الواقعة بل غيرها.
وأخبرني أبو الحسن علي بن محمد الدمشقي بالقاهرة، أنا أحمد بن محمد الدشتي، وإسحاق بن يحيى الآمدي إجازة مكاتبة منهما، قالا: أخبرنا يوسف بن خليل الحافظ، أنا خليل بن بدر، أنا الحسن بن أحمد، أنا أحمد بن عبد الله، أنا عبد الله بن جعفر، ثنا يونس بن حبيب، ثنا سليمان بن داود، ثنا شعبة، عن زياد بن علاقة، قال: سمعت قطبة بن مالك ﵁ يقول: صلى النبي ﷺ الصبح فقرأ: ﴿والنخل باسقات﴾.
وأخبرني أبو العباس بن تميم، أنا أبو العباس الصالحي، عن محمد بن مسعود، أنا أبو الوقت، أنا أبو الحسن بن داود، أنا عبد الله بن أحمد، أنا عيسى بن عمر، أنا الدارمي، ثنا أبو الوليد، ثنا شعبة فذكره، وزاد فيه في إحدى الركعتين من الصبح، وفيه قال شعبة: ثم لقيته مرة أخرى فقال: قرأ فيها بـ ﴿ق﴾.
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم من رواية أبي عوانة وسفيان بن عيينة وشريك، كلهم عن زياد بن علاقة.
وأخرجه أيضًا عن محمد بن بشار، عن محمد بن جعفر، عن شعبة.
стр. 467
فوقع لنا عاليًا بدرجتين، ولله الحمد.
آخر المجلس التسعين من تخريج أحاديث الأذكار، وهو السبعون بعد الأربعمئة من الأمالي المصرية بالخانقاه البيبرسية، وذلك في يوم الثلاثاء السادس والعشرين من صفر سنة تسع وثلاثين وثمانمئة.
(٩١)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
ثم أخبرنا فقال: وله شاهد من حديث أم هشام بنت حارثة بن النعمان ﵂ قالت: ما أخذت ﴿ق. والقرآن المجيد﴾ إلا من قراءة رسول الله ﷺ في صلاة الصبح.
أخرجه النسائي بهذا اللفظ، وهو في صحيح مسلم لكن بلفظ: يقرأ بها في خطبة الجمعة.
وبالسند الماضي آنفًا إلى الطبراني ثنا علي بن سعيد، ثنا بكر بن خلف، ثنا مؤمل بن إسماعيل، ثنا شعبة، عن عبد الملك بن عمير، عن شبيب أبي روح، عن الأغر المزي ﵁، قال: صليت مع النبي ﷺ فقرأ سورة الروم في الصبح.
هذا حديث حسن أخرجه أحمد عن محمد بن جعفر عن شعبة بهذا السند، لكن لم يسم الصحابي قال: عن رجل من أصحاب النبي ﷺ .
стр. 468
وأخرجه أحمد أيضًا، والنسائي من رواية سفيان الثوري عن عبد الملك كذلك.
وشبيب ثقة، عده بعضهم في الصحابة غلطًا، وسائر رجاله من رجال الصحيح، وهذا يدل على أنه ﷺ وكان ربما قرأ في الصبح من غير المفصل. وسيأتي في قراءة بعض السورة من حديث عبد الله بن السائب أنه ﷺ صلى الصبح فافتتح سورة ﴿قد أفلح﴾.
وقرأت على فاطمة بنت محمد المقدسية بصالحية دمشق بالسند الماضي مرارًا إلى الطبراني في المعجم الأوسط أنا علي بن سعيد الرازي، ثنا عبد الله بن عمران الأصبهاني، ثنا أبو داود الطيالسي، ثنا شعبة، وأيوب بن جابر، كلاهما عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة ﵁، أن النبي ﷺ قرأ في الصبح بـ ﴿يس﴾.
هكذا وقع في هذه الرواية. وقد أخرجه مسلم من وجه آخر عن شعبة بهذا السند بلفظ: كان يقرأ في الظهر بسبح وفي الصبح أطول من ذلك.
فلعل بعض الرواة حمل حديث أيوب بن جابر على حديث شعبة، وأيوب بن جابر ضعيف. وقد جاء أنه ﷺ قرأ في الصبح بأوساط المفصل وقصاره.
وبالسند الماضي قريبًا إلى الدارمي، ثنا أبو نعيم، ثنا المسعودي، ومسعر، قالا: حدثنا الوليد بن سريع، عن عمرو بن حريث ﵁ أن النبي ﷺ كان يقرأ في صلاة الصبح: ﴿إذا الشمس كورت﴾.
стр. 469
هذا حديث صحيح أخرجه أحمد عن وكيع، عن المسعودي ومسعر.
فوقع لنا بدلًا عاليًا.
وأخرجه النسائي من طريق وكيع.
وأخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي، عن عبد الله بن أحمد بن تمام، أنا يحيى بن أبي السعود، قال: قرئ على شهدة ونحن نسمع، أن الحسين بن أحمد بن طلحة أخبرهم، أنا أبو الحسين بن بشران، ثنا إسماعيل الصفار، ثنا عبد الله بن محمد بن شاكر، ثنا أبو أسامة، ثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن الأصبغ مولى عمرو بن حريث، عن عمرو بن حريث قال: صليت مع النبي ﷺ صلاة الغداة، فكأني أسمع صوته ﴿فلا أقسم بالخنس الجوار الكنس﴾ قال: وذهب بي أبي إليه فدعا لي.
أخرجه أبو داود، والنسائي من وجهين عن إسماعيل.
وبالسند الماضي أيضًا إلى أبي يعلى قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا أبو أسامة، ثنا سفيان الثوري، عن معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عقبة بن عامر ﵁، قال: سألت النبي ﷺ أن يعلمني من القرآن فقال لي: «اقرأ المعوذتين» قال: ثم أمنا بهما في صلاة الصبح.
أخرجه النسائي، وابن خزيمة من طريق أبي أسامة بهذا السند،
стр. 470
وأخرجه أحمد من رواية القاسم بن عبد الرحمن عن عقبة في سياق طويل.
وروينا في الجزء الثاني عشر من «الخلعيات» من حديث عبد الله بن عمر ﵄ أن النبي ﷺ صلى بهم الفجر فقرأ ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ و ﴿قل هو الله أحد﴾ ورجاله ثقات إلا مندل بن علي ففيه ضعف. وكأنه وهم في قوله بهم، فإن الثابت أنه كان يقرأ بهما في ركعتي الفجر كما سيأتي.
وأخرج أبو داود في السنن من طريق معاذ بن عبد الله الجهني أن رجلًا من جهينة أخبره أنه سمع النبي ﷺ يقرأ في الصبح ﴿إذا زلزلت الأرض﴾ في الركعتين كلتيهما، قال: فلا أدري أنسي رسول الله ﷺ ، أو فعله عمدًا.
ورواته موثقون، ويمكن حمل ما ورد من ذلك على بيان الجواز، وبعضه في السفر لمناسبة التخفيف فيه، وهو مصرح به في بعض طرق حديث عقبة والله أعلم.
آخر المجلس الحادي والتسعين من تخريج الأذكار وهو الحادي والسبعون بعد الأربعمئة من الأمالي.
(٩٢)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
ثم حدثنا فقال: وقد ورد أنه ﷺ كان ربما خفف القراءة فيما شأنه أن يطيل فيه لعارض يعرض، كما سيأتي في قراءة بعض السورة.
وأخبرني الشيخ أبو إسحاق بن كامل، أنا أبو العباس بن نعمة، أنا أبو
стр. 471
المنجى بن اللتي بالسند الماضي مرارًا إلى عبد بن حميد، ثنا أبو نعيم، ثنا سفيان -هو الثوري- عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري ﵁، قال: صلى بنا رسول الله ﷺ صلاة الفجر بأقصر سورتين في القرآن، فقلنا: يا رسول الله! صليت بنا اليوم صلاة ما كنت تصليها، قال: «إني سمعت صوت صبي في صفة النساء».
هذا حديث غريب أخرجه أبو نعيم الفضل بن دكين شيخ البخاري في كتاب «الصلاة» له هكذا.
وأبو هارون اسمه عمارة بن جوين بجيم وآخره نون مصغر: ضعفوه.
ولكن لحديثه هذا أصل في الصحيح عن أنس وأبي قتادة، ولفظه في البخاري من رواية يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: «إني لأدخل في الصلاة وأنا أريد إطالتها، فأسمع بكاء الصبي فأتجوز كراهية أن أشق على أمه».
وأما القراءة في الظهر.
فقرأت على فاطمة بنت المنجى، عن سليمان بن حمزة، أنا الحافظ أبو عبد الله الضياء المقدسي، أنا زاهر بن أحمد، أنا الحسين بن عبد الملك، أنا إبراهيم بن منصور، وعبد الرحمن بن أحمد بن الحسن، قال الأول: أنا أبو بكر بن المقرئ، ثنا أبو يعلى، ثنا محمد بن أبي بكر، وقال الثاني: أنا جعفر بن عبد الله، ثنا محمد بن هارون، ثنا إبراهيم بن بسطام (ح).
وبه إلى الضياء أنا القاسم بن عبد الله الصفار، أنا وجيه بن طاهر، أنا أبو القاسم القشيري، أنا أبو الحسين الخفاف، ثنا أبو العباس السراج، ثنا
стр. 472
عقبة بن مكرم، قالوا: ثنا أبو قتيبة سلم بن قتيبة، ثنا هاشم بن البريد، عن أبي إسحاق هو السبيعي، عن البراء بن عازب ﵄، قال: كان رسول الله ﷺ يصلي بنا الظهر فيسمعنا الآية من سورة لقمان. زاد عقبة والذاريات.
هذا حديث حسن أخرجه ابن ماجه عن عقبة بن مكرم على الموافقة.
وأخرجه النسائي من طريق أبي قتيبة بهذا الإسناد.
وأخرج أحمد بن رواية يزيد بن البراء بن عازب، عن أبيه: أن النبي ﷺ قرأ في الظهر بـ ﴿يس﴾.
وبالسند الماضي قريبًا إلى الدارمي ثنا يحيى بن حماد، ثنا أبو عوانة.
وبه قال الدارمي: حدثنا عمرو بن عون (ح).
وبالسند الماضي أيضًا إلى ابن خزيمة ثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي، وأحمد بن منيع، وزياد بن أيوب، قال الأربعة: ثنا هشيم، كلاهما عن منصور بن زاذان، عن الوليد أبي بشر، عن أبي الصديق الناجي، عن أبي سعيد الخدري ﵁، أن النبي ﷺ كان يقرأ في الركعتين الأوليين من الظهر بقدر ثلاثين آية. وفي رواية هشيم بقدر ﴿الم تنزيل﴾ السجدة، وفي الركعتين الأخريين بقدر النصف من ذلك، وكان يقرأ في الركعتين الأوليين من العصر بقدر الأخريين من الظهر. وفي الركعتين الأخريين بقدر النصف من ذلك.
стр. 473
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى عن هشيم وعن شيبان بن فروخ عن أبي عوانة.
فوقع لنا بدلًا عاليًا من الطريقين.
وأخرجه النسائي عن يعقوب بن إبراهيم على الموافقة.
وقرأت على عمر بن محمد بن أحمد بن سليمان البالسي بصالحية دمشق، عن أبي محمد بن أبي التائب، أنا إبراهيم بن خليل، أنا يحيى بن محمود، أنا محمد بن أبي نزار، وأم عبد الله بنت أحمد بن عقيل، قالا: أنا أبو بكر الضبي، ثنا أبو القاسم اللخمي، ثنا إبراهيم بن عبد الله، ثنا إبراهيم بن الحجاج، ثنا سكين بن عبد العزيز، ثنا المثنى العطار، ثنا عبد العزيز والد سكين، قال: أتيت أنس بن مالك ﵁ فقلت: أخبرني عن صلاة رسول الله ﷺ قال: فصلى بنا الظهر فقرأ قراءة همسًا بالمرسلات، والنازعات، وعم يتساءلون ونحوها.
هذا حديث حسن أخرجه أبو يعلى والحسن بن سفيان في مسنديهما من رواية سكين بن عبد العزيز بهذا الإسناد.
وبالسند الماضي إلى ابن خزيمة ثنا محمد بن معمر بن ربعي بخبر غريب، ثنا روح بن عبادة، ثنا حماد بن سلمة، عن قتادة، وثابت، وحميد، عن أنس بن مالك ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يصلي بنا فنسمع منه
стр. 474
النغمة في الظهر بـ ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ و ﴿هل أتاك حديث الغاشية﴾.
هذا حديث صحيح أخرجه البزار عن محمد بن معمر.
وله طريق أخرى عن أنس عند النسائي.
وبالسند الماضي إلى الدارمي قال: ثنا أبو الوليد حماد بن سلمة، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة ﵄، قال: كان (رسول الله) ﷺ يقرأ في الظهر والعصر بـ ﴿السماء ذات البروج﴾ ﴿والسماء والطارق﴾ ونحوهما من السور.
هذا حديث صحيح أخرجه أحمد عن عبد الرحمن بن مهدي.
وأبو داود عن موسى بن إسماعيل.
كلاهما عن حماد بن سلمة، فوقع لنا بدلًا عاليًا.
وأخرجه الترمذي من رواية يزيد بن هارون، عن حماد.
والنسائي من رواية عبد الرحمن بن مهدي.
ويجمع هذا الاختلاف باختلاف الأحوال والله أعلم.
آخر المجلس الثاني والتسعين من تخريج الأذكار وهو الثاني والسبعون بعد الأربعمئة من الأمالي.
стр. 475
(٩٣)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
ثم حدثنا فقال: قرأت على أم الحسن بنت محمد بن أحمد بن محمد بن عثمان، عن أبي الربيع بن قدامة، أنا الضياء محمد بن عبد الواحد، أنا أبو عبد الله الأصبهاني، أنا أبو الخير الباغبان، قال أبو الربيع.
وأخبرنا عاليًا أبو المنجى البغدادي إجازة إن لم يكن سماعًا، عن الباغبان، أنا أبو بكر السمسار، أنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله، ثنا الحسين بن إسماعيل، ثنا أحمد بن منصور، ثنا النضر بن شميل، ثنا عبد الله بن عبيد، عن أبي بكر بن النضر بن أنس، قال: كنت عند أنس بن مالك ﵁ فصلى بنا صلاة الظهر فأسمعنا القراءة في الركعتين الأوليين، ثم أقبل علينا بوجهه فقال: عمدًا أسمعتكم، إني صليت مع رسول الله ﷺ صلاة الظهر فقرأ بهاتين السورتين بـ ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ و ﴿هل أتاك حديث الغاشية﴾.
هذا حديث حسن أخرجه النسائي من طريق أبي عبيدة الحداد، عن عبد الله بن عبيد.
فوقع لنا عاليًا من الطريق الثانية.
وأخرجه الحسن بن سفيان في مسنده عن محمد بن قدامة، عن النضر بن شميل، فوقع لنا بدلًا عاليًا.
وبه إلى الضياء أنا عبد المعز بن محمد، أنا زاهر بن طاهر، أنا محمد بن محمد النيسابوري، أنا محمد بن الفضل، ثنا محمد بن إسحاق (ح).
стр. 476
قال الضياء: وأخبرنا أبو زرعة اللفتواني، أنا الحسن بن عبد الملك، أنا عبد الرحمن بن أحمد الرازي، أنا جعفر بن فناكي، ثنا محمد بن هارون، قالا: ثنا محمد بن حرب الواسطي، ثنا زيد بن الحباب، أخبرني حسين بن واقد قاضي مرو، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه ﵁، قال: كان رسول الله ﷺ يقرأ في صلاة الظهر ﴿إذا السماء انشقت﴾ ونحوها من السور.
هذا حديث حسن أخرجه ابن خزيمة في صحيحه هكذا، وقد أخرج أحمد عن زيد بن الحباب بهذا الإسناد حديثًا في القراءة في صلاة العشاء.
وأخرجه الترمذي من هذا الوجه.
وقد أخرجهما معًا الضياء في «المختارة» من طريق زيد بن الحباب.
وقد جاء أنه ﷺ قرأ في الظهر بقدر طوال المفصل.
قرأت على فاطمة بنت المنجى، عن إسماعيل بن يوسف بن مكتوم، أنا أبو المنجى بن اللتي، أنا أبو المعالي بن اللحاس، عن أبي القاسم بن السري، أنا طاهر محمد بن عبد الرحمن الذهبي، ثنا ابن منيع هو عبد الله بن محمد، ثنا لوين، ثنا بشر بن القاسم، عن سليمان التيمي، عن أبي مجلز -هو لاحق بن حميد- عن ابن عمر ﵄، أن النبي ﷺ صلى بهم الظهر فسجد ثم قام فأتم القراءة وأنه قرأ ﴿الم تنزيل﴾.
стр. 477
هذا حديث حسن أخرجه أحمد بن يزيد بن هارون، عن سليمان التيمي.
فوقع لنا بدلًا عاليًا.
وأخرجه أبو داود عن محمد بن عيسى عن هشيم، ويزيد بن هارون، ومعتمر بن سليمان.
ثلاثتهم عن سليمان التيمي لكن زاد معتمر بن سليمان وأبي مجلز أمية، قال أبو داود: لم يذكر أحد أمية إلا معتمر.
قلت: يدل على صحة قوله: إن في آخر الحديث عند أحمد قال سليمان: ولم أسمعه من أبي مجلز، فدل على أن بينهما واسطة.
وقال أبو داود: أمية لا يعرف.
قلت: وجرى الحاكم على ظاهر الإسناد فأخرجه من طريق يحيى القطان عن سليمان بهذا السند وقال: صحيح على شرطهما، وليس كما قال لهذه العلة.
وبالسند الماضي مرارًا إلى الإمام أحمد ثنا عبد الرحمن بن مهدي، ثنا معاوية -يعني ابن صالح- عن ربيعة بن يزيد، عن قزعة بن يحيى، قال: أتيت أبا سعيد الخدري وهو مكثور عليه، فلما تفرقوا قلت: إني لأسألك عما يسألك عنه هؤلاء، فذكر الحديث، وفيه إن أبا سعيد قال: لقد كانت صلاة الظهر تقام لرسول الله ﷺ فينطلق أحدنا إلى البقيع فيقضي حاجته ثم
стр. 478
يأتي أهله فيتوضأ ثم يرجع إلى المسجد ورسول الله ﷺ في الركعة الأولى.
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم عن محمد بن حاتم عن عبد الرحمن بن مهدي.
فوقع لنا بدلًا عاليًا. وبالله التوفيق.
آخر المجلس الثالث والتسعين من تخريج الأذكار وهو السبعون بعد الأربعمئة من الأمالي.
(٩٤)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
ثم حدثنا فقال:
قرأت على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي، عن محمد بن أبي نصر، أنا عبد الحميد بن عبد الرشيد في كتابه، أنا الحسن بن أحمد المقرئ، أنا الحسن بن أحمد المهري، أنا أحمد بن عبد الله الحافظ، أنا سليمان بن أحمد، ثنا الوليد بن حماد، ثنا سليمان بن عبد الرحمن، ثنا سعدان بن يحيى، ثنا أبو الرحال البصري، عن النضر بن أنس، عن أنس بن مالك ﵁، أن النبي ﷺ صلى بهم الهاجرة فرفع صوته بـ ﴿الشمس وضحاها﴾ ﴿والليل إذا يغشى﴾ فقال له أبي بن كعب ﵁: يا رسول الله أمرت في هذه الصلاة بشيء؟ قال: «لا، ولكني أردت أن أؤقت لكم».
стр. 479
وبه قال سليمان لم يروه عن النضر إلا أبو الرحال ولا عنه إلا سعدان تفرد به سليمان.
قلت: وأبو الرحال بفتح الراء وتشديد الحاء المهملة اسمه خالد بن محمد، ويقال: محمد بن خالد، وهو أنصاري تابعي صغير، سمع من أنس حديثًا غير هذا، وقد ضعفه بعضهم، لكن يقوى حديثه بشواهده.
وأما القراءة في العصر:
فقرأت على الشيخ المسند أبو الفرج بن حماد، أن علي بن إسماعيل أخبرهم، أنا عبد اللطيف بن عبد المنعم، عن أبي الحسن الجمال، أنا أبو علي الحداد، أنا أبو نعيم، ثنا أبو محمد بن حيان، ثنا محمد بن يحيى -يعني ابن منده- ثنا أبو موسى -هو محمد بن المثنى- ثنا عبد الرحمن بن مهدي (ح).
وبه إلى أبي نعيم، ثنا أبو بكر الطلحي، ثنا عبيد بن غنام، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا أبو داود -هو الطيالسي- (ح).
وبه إلى نعيم قال: وثناه عاليًا عبد الله بن جعفر، ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود الطيالسي، قال هو وابن مهدي: ثنا شعبة، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة ﵄، قال: كان رسول الله ﷺ يقرأ في العصر بـ ﴿الليل إذا يغشى﴾ ونحوها.
هذا حديث صحيح أخرجه أحمد عن عبد الرحمن بن مهدي.
وأخرجه مسلم عن أبي موسى وأبي بكر على الموافقة للثلاثة.
стр. 480
وأخرجه أحمد أيضًا عن سليمان بن داود -وهو أبو داود الطيالسي-.
فوقع لنا موافقة وعالية من الطريق الأخير.
وأخرجه أبو داود من رواية معاذ عن شعبة.
والنسائي عن إسحاق بن منصور عن ابن مهدي.
وأخرجه ابن خزيمة عن يعقوب الدورقي عن أبي داود الطيالسي.
فوقع لنا بدلًا عاليًا.
وتقدم من وجه آخر عن سماك بن حرب أنه كان يقرأ فيها بـ ﴿السماء ذات البروج﴾ ﴿والسماء والطارق﴾.
وتقدم أيضًا في حديث أبي سعيد أنه ﷺ كان يقرأ في الأوليين من العصر بنحو النصف مما يقرأ في الأوليين من الظهر.
ويأتي التصريح بقراءة أوساط المفصل فيها من حديث أبي هريرة.
وأما القراءة في المغرب بقصار المفصل، فلم أر في ذلك حديثًا صحيحًا صريحًا، بل الوارد في الأحاديث الصحيحة أنه قرأ فيها بطوال المفصل كالطور والمرسلات بأطول منها كالدخان وبأطول من ذلك أضعافًا كالأعراف.
وأقوى ما رأيته في ذلك حديث أبي هريرة، لكن سياقه ليس نصًا في رفعه. أخرجه النسائي وابن ماجه من رواية سليمان بن يسار عن أبي هريرة قال: ما صليت وراء إمام أشبه بصلاة النبي ﷺ من فلان، قال سليمان: وكان يطيل الركعتين الأوليين، وكان يقرأ في العصر والعشاء بأوساط المفصل،
стр. 481
ويقرأ في المغرب بقصار المفصل.
وقد أنكر زيد بن ثابت على مروان قراءته في المغرب بقصار المفصل.
وبهذا السند إلى أبي نعيم، ثنا محمد بن إبراهيم، ثنا محمد بن الحسن -يعني ابن قتيبة- ثنا حرملة -يعني ابن يحيى- أنا عبد الله بن وهب، عن يونس -يعني ابن يزيد- (ح).
وأنا عاليًا أحمد بن علي بن يحيى، أنا أحمد بن نعمة، أنا أبو المنجى إذنًا مشافهة بالسند الماضي مرارًا إلى الدارمي، أنا عثمان بن عمر، أنا يونس بن يزيد.
وبه إلى نعيم، ثنا سليمان بن أحمد، أنا إسحاق بن إبراهيم، أنا عبد الرزاق عن معمر، كلاهما عن الزهري (ح).
وأخبرني الشيخ أبو عبد الله بن قوام بالسند الماضي مرارًا إلى أبي مصعب، أنا مالك، عن ابن شهاب -هو الزهري- عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس ﵄ أن أم الفضل -يعني أمه واسمها لبابة بنت الحارث ﵁ سمعته وهو يقرأ ﴿والمرسلات﴾ فقالت: يا بني! لقد أذكرتني بقراءتك هذه السورة، إنها لآخر ما سمعت النبي ﷺ يقرأ بها في المغرب.
стр. 482
وليست القصة في رواية يونس ومعمر.
هذا حديث صحيح أخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف.
ومسلم عن يحيى بن يحيى كلاهما عن مالك، وأخرجه مسلم أيضًا عن حرملة بن يحيى.
فوقع لنا موافقة عالية. وأخرجه أيضًا عن عبد بن حميد وغيره عن عبد الرزاق.
فوقع لنا بدلًا عاليًا بدرجتين. وأخرجه النسائي من رواية عبد الرحمن بن القاسم عن مالك.
وأخرجه أيضًا من طريق أنس بن مالك عن أم الفضل.
ورجاله ثقات، وزاد فيه أن ذلك كان في مرض موته، وأن ذلك كان في بيته ﷺ والله أعلم.
آخر المجلس الرابع والتسعين من التخريج وهو الرابع والأربعين بعد الأربعمئة من الأمالي.
стр. 483
(٩٥)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
ثم حدثنا فقال:
أخبرني الشيخ المسند أبو الفرج بن أبي العباس بن حماد ﵀، قال: أنا علي بن إسماعيل بن إبراهيم القرشي بقراءة الحافظ أبي الفتح اليعمري عليه ونحن نسمع، قال: أنا إسماعيل بن عبد القوي بن أبي العز، عن فاطمة بنت أبي الحسن الأندلسي سماعًا، قالت: أخبرتنا فاطمة الجوزذانية، قالت: أنا أبو بكر بن ريذة، قال: أنا الطبراني، قال: ثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري (ح).
وبالسند الماضي إلى أبي مصعب، قال: أنا مالك، عن ابن شهاب، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه ﵁، قال: سمعت رسول الله ﷺ قرأ وفي رواية معمر يقرأ في المغرب بالطور.
هذا حديث صحيح أخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف. ومسلم عن يحيى بن يحيى كلاهما عن مالك.
وأخرجه البخاري عن إسحاق بن منصور ومحمود بن غيلان. ومسلم عن يحيى بن يحيى كلاهما عن مالك.
فوقع لنا بدلًا عاليًا.
стр. 484
وأخبرني العماد أبو بكر بن إبراهيم الفرضي، عن أبي نصر بن العماد، قال: أنا محمد بن عبد الواحد في كتابه من أصبهان، قال: أنا أبو الخير محمد بن أحمد بن عمر، قال: أنا إبراهيم بن محمد الطيان، قال: أنا إبراهيم بن عبد الله الأصبهاني، قال: ثنا أبو بكر بن زياد الحافظ، ثنا الربيع بن سليمان، قال: أنا ابن وهب، عن أسامة بن زيد، أن الزهري أخبره، أن محمد بن جبير حدثنيه، عن أبيه، أنه قدم في فداء أسارى بدر على النبي ﷺ فقرأ في صلاة المغرب ﴿والطور. وكتابٍ مسطورٍ. في رق منشورٍ﴾ قال: فأخذني من قراءته كالكرب.
أخرجه مسلم عن حرملة بن يحيى عن ابن وهب، لكن قال: عن يونس بدل أسامة.
فوقع لنا عاليًا بدرجتين.
وأخرجه الدارقطني عن أبي بكر بن زياد، فوقع لنا موافقة عالية.
وقد ظن بعضهم أنه قرأ من هذه السورة هذا القدر فقط، وليس كما ظن، فقد أخرجه الطحاوي من رواية هشيم عن الزهري بلفظ فقرأ ﴿إن عذاب ربك لواقع. ما له من دافعٍ﴾.
وظن أنه انتهى إلى هذا القدر، وليس كما ظن فقد أخرجه الشيخان من رواية سفيان بن عيينة عن الزهري كرواية معمر، زاد البخاري قال سفيان: حدثوني عن الزهري بهذا السند وزاد فلما قرأ: ﴿أم خلقوا من غير شيءٍ﴾ إلى قوله: ﴿بسلطانٍ مبينٍ﴾ كاد قلبي يطير.
стр. 485
وأخرجه أحمد من رواية سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن محمد بن جبير عن أبيه أنه أتى النبي ﷺ في فداء أسارى بدر وما أسلم يومئذ قال: فدخلت المسجد ورسول الله ﷺ يصلي المغرب يقرأ بالطور فكأنما صدع عن قلبي حين سمعت القرآن حين خرجت من المسجد.
وأخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي، أنا أيوب بن نعمة النابلسي، أنا إسماعيل بن أحمد العراقي، أنا محمد بن عبد الخالق في كتابه، أنا عبد الرحمن بن حمد، أنا أحمد بن الحسين، أنا أبو بكر بن السني، أنا أبو عبد الرحمن النسائي، أنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، ثنا أبي، ثنا حيوة وذكر آخر، قالا: أنا جعفر بن ربيعة، أن عبد الرحمن بن هرمز أخبره، أن معاوية بن عبد الله بن جعفر أخبره، أن عبد الله بن عتبة بن مسعود ﵁ حدثه، أن رسول الله ﷺ قرأ في المغرب بـ ﴿حم الدخان﴾.
هذا حديث حسن أخرجه النسائي هكذا، ورجاله ثقات، والمبهم في السند هو عبد الله بن لهيعة كان النسائي إذا مر في سند لم يسمه ولم يحذفه لضعفه عنده ويستغني بمن يقارنه.
والذي قارنه هنا حيوة بفتح المهملة وسكون الياء آخره الحروف وفتح الواو، وهو ابن شريح المصري، من رجال الصحيح.
ولهم حيوة بن شريح آخر حمصي متأخر الطبقة عن هذا رتبة وزمانًا، والله أعلم.
آخر المجلس الخامس والتسعين من تخريج أحاديث الأذكار، وهو
стр. 486
الخامس والسبعون بعد الأربعمئة من الأمالي المصرية بالخانقاه البيبرسية، ولله الحمد أولًا وآخرًا.
(٩٦)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
ثم أخبرنا كما تقدم فقال: ووجدت لحديث عبد الله بن عتبة شاهدًا من حديث ابن عباس، أخرجه ابن أبي شيبة لكنه موقوف، ولفظه أنه قرأ في المغرب الدخان.
وورد أنه ﷺ قرأ في المغرب: ﴿الذين كفروا﴾ وهي أطول من الدخان.
قرأت على فاطمة بنت المنجى، عن سليمان بن حمزة، أنا محمد بن عبد الواحد الحافظ، أنا عمر بن محمد، أنا محمد بن عبد الباقي الأنصاري، أنا الحسن بن علي الجوهري، أنا أبو عمر بن حيويه، ثنا عمر بن هارون، ثنا الحسين بن حريث، ثنا أبو معاوية، ثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، أن النبي ﷺ قرأ في المغرب ﴿الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله﴾.
هذا حديث غريب أخرجه ابن حبان في صحيحه عن محمد بن أحمد بن عون.
وفي الصلاة عنه وعن ابن خزيمة، كلاهما عن الحسين بن حريث.
فوقع لنا بدلًا عاليًا.
ورجاله من رواة الصحيحين لكنهما لم يخرجا لأبي معاوية عن
стр. 487
عبيد الله بن عمر شيئًا. وقد قال الطبراني في الأوسط بعد أن أخرجه: لم يروه عن عبيد الله بن عمر إلا أبو معاوية، تفرد به الحسين بن حريث.
قلت: قد رواه عن عبيد الله بن عمر غير أبي معاوية أخرجه ابن ماجه عن أحمد بن بديل عن حفص بن غياث، عن عبيد الله.
لكن خالف في المتن فقال: إن النبي ﷺ كان يقرأ في المغرب: ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ و ﴿قل هو الله أحد﴾ لكن قال الدارقطني: إن أحمد بن بديل أخطأ فيه، والمحفوظ عن ابن عمر أنه ﷺ كان يقرأ هاتين السورتين في الركعتين بعد المغرب، وستأتي الرواية بذلك إن شاء الله تعالى.
وقد أخرج الطبراني في المعجم الكبير من حديث عبد الله بن الحارث بن عبد المطلب أن النبي ﷺ صلى المغرب فقرأ في الركعة الأولى بـ ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ وفي الثانية: ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ لكن في سنده حجاج بن نصير وهو ضعيف.
وقد ورد أمره ﷺ بقراءة ﴿سبح﴾ في المغرب.
أخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي، أنا أبو العباس الصالحي، أنا أبو المنجى البغدادي، أنا أبو الوقت، أنا عبد الرحمن بن محمد، أنا عبد الله بن أحمد، أنا إبراهيم بن خزيم، أنا عبد بن حميد، ثنا سعيد بن الربيع، ثنا شعبة، عن محارب بن دثار، عن جابر ﵁، قال: صلى معاذ ﵁ بقومه المغرب فافتتح البقرة أو النساء، فجاء رجل وقد جنح الليل ومعه ناضح له، فترك الناضح ودخل معهم في الصلاة فلما رآه أبطأ أشفق على ناضحه فصلى ثم انصرف عنهم، فبلغ ذلك الرجل أن معاذًا يقول: إنه منافق، فأتى النبي ﷺ فأخبره فقال: «أفتانٌ أنت -أو قال- فاتنٌ أنت؟ فهلا
стр. 488
أو فلولا قرأت بـ ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ ﴿والشمس وضحاها﴾ ﴿والليل إذا يغشى﴾ -شك شعبة- فإنه يصلي وراءك الكبير، وذو الحاجة والضعيف».
هذا حديث صحيح أخرجه البخاري عن آدم هو ابن أبي إياس عن شعبة بنحوه.
وقال: تابعه سعيد بن مسروق، والشيباني، ومسعر، والأعمش، كلهم عن محارب.
وقد ذكرت من وصل أحاديث هؤلاء في «تغليق التعليق» وسعيد بن مسروق هو والد سفيان الثوري، فقد رواه سفيان عن حرب.
قرأت على فاطمة بنت المنجى، عن سليمان بن حمزة، أنا محمود وأسماء وحميراء أولاد إبراهيم بن سفيان كتابة من أصبهان، قالوا: أنا أبو الخير الباغبان، ثنا أبو إسحاق الطيان، وأبو بكر السمسار، قالا: أنا إبراهيم بن عبد الله، ثنا الحسين بن إسماعيل، ثنا يعقوب بن إبراهيم، ثنا عبد الرحمن بن مهدي، ثنا سفيان الثوري، عن محارب، عن جابر، قال: أقبل رجل بناضحيه ومعاذ يصلي المغرب فقرأ البقرة فذكر الحديث بنحوه، وليس بتمامه ولم يشك في ﴿والشمس وضحاها﴾ وزاد نحوها.
هذا حديث صحيح أخرجه النسائي في الكبرى، عن محمد بن بشار، عن عبد الرحمن بن مهدي.
стр. 489
فوافقناه في شيخ شيخه بعلو ثلاث درجات، ووقع في رواية مسعر «هلا قرأت بـ ﴿الشمس وضحاها﴾ وذواتها».
رويناه كذلك في «الحلية» من رواية بكر بن بكار عن مسعر والله أعلم.
آخر المجلس السادس والتسعين من التخريج وهو السادس والسبعون بعد الأربعمئة من الأمالي المصرية.
(٩٧)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
ثم حدثنا فقال: ذكر قراءة الأعراف في المغرب.
أخبرني أبو العباس أحمد بن الحسن بن محمد المقدسي، أنا يحيى بن فضل الله العدوي، أنا أبو العباس أحمد بن مسلمة في كتابه، عن يحيى بن ثابت بن بندار، قال: أنا أبي، أنا أحمد بن محمد بن غالب الحافظ، أنا أبو بكر بن إبراهيم الحافظ، أخبرني إبراهيم بن موسى، قال: ثنا هارون بن عبد الله، ثنا حجاج بن محمد، قال: قال ابن جريج (ح).
وأخبرنا به عاليًا أبو العباس أحمد بن أبي بكر بن عبد الحميد في كتابه، أنا يحيى بن محمد بن سعد، عن زهرة بنت محمد بن حاضر، قالت: أنا يحيى بن ثابت بن بندار، أنا أبي، أنا أبو منصور محمد بن محمد السواق، والحسين بن محمد بن محمد بن قنان، قالا: أنا أحمد بن جعفر بن حمدان، ثنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله بن مسلم (ح).
وأنا أبو علي محمد بن محمد الجلال، عن ست الوزراء التنوخية سماعًا، قالت: أنا أبو عبد الله بن المبارك، أنا عبد الأول بن عيسى، أنا
стр. 490
عبد الرحمن بن محمد، أنا عبد الله بن أحمد، أنا أبو عبد الله الفربري، أنا أبو عبد الله البخاري، قالا: ثنا أبو عاصم -هو الضحاك بن مخلد- ثنا ابن جريج (ح).
وقرأت على أم الحسن التنوخية، عن أبي الفضل بن أبي طاهر، أنا أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد الحافظ، أنا أبو جعفر الصيدلاني، أنا أبو علي الحداد، أنا أبو نعيم الحافظ، أنا أبو القاسم الطبراني في كتاب الصلاة المسند لعبد الرزاق، ثنا إسحاق بن إبراهيم بن عباد، أنا عبد الرزاق، أنا ابن جريج -هو عبد الملك بن عبد العزيز- قال: سمعت عبد الله بن أبي مليكة، يقول: أخبرني عروة بن الزبير، أن مروان بن الحكم أخبره، قال: قال لي زيد بن ثابت ﵁: ما لك تقرأ في المغرب بقصار المفصل، فقد كان رسول الله ﷺ يقرأ في صلاة المغرب بطولى الطوليين، قال: قلت: تعرف ما طولى الطوليين؟ فكأنه قال من قبل رأيه: الأنعام والأعراف.
هذا لفظ حجاج وفي آخر حديثه اختصار بينته رواية عبد الرزاق فقال في روايته بعد قوله بطولى الطوليين: قلت لعروة: ما طولى الطوليين؟ قال: الأعراف قلت لابن أبي ملكة: وما الطوليان؟ قال: الأنعام والأعراف. وانتهت رواية أبي عاصم إلى قوله بطولى الطوليين، ولم يذكر ما بعده في رواية البخاري، وذكره في رواية أبي مسلم مقتصرًا على قوله: قلت: وما الطوليان؟ قال: الأعراف ويونس كذا قال، واتفاق عبد الرزاق وحجاج على الأنعام أولى.
هذا حديث صحيح أخرجه البخاري عن أبي عاصم.
وأخرجه ابن خزيمة عن بندار عن أبي عاصم.
стр. 491
وأخرجه أبو داود عن الحسن بن علي عن عبد الرزاق.
فوقع لنا بدلًا عاليًا من الوجهين.
وأخرجه النسائي من رواية خالد بن الحارث.
وابن خزيمة أيضًا من رواية روح بن عباد.
والإسماعيلي من رواية محمد بن جعفر غندر، ثلاثتهم عن ابن جريج.
وأخرجه النسائي أيضًا من رواية لأبي الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل عن عروة عن زيد بن ثابت أنه قال لمروان: أبا عبد الملك أتقرأ في المغرب بـ ﴿قل هو الله أحدٌ﴾ و ﴿إنا أعطيناك الكوثر﴾؟ قال: نعم، قال: فمحلوفه لقد رأيت رسول الله ﷺ يقرأ فيها بطولى الطوليين ﴿المص﴾.
وروى هشام بن عروة عن أبيه واختلف الرواة عنه، فقال عبد الرحمن بن أبي الزناد عنه، عن أبيه، عن مروان، عن زيد، كما قال ابن أبي مليكة.
وقال أكثر الرواة عنه، عن أبيه، عن زيد بإسقاط مروان من السند، فوقع في رواية ابن خزيمة والحاكم من طريق محاضر عن هشام بلفظ: كان يقرأ في المغرب بالأعراف في الركعتين كلتيهما.
ورواه وكيع عن هشام لكن قال في السند: عن أبيه، عن زيد بن ثابت، أو أبي أيوب هكذا بالشك. أخرجه أحمد عن وكيع.
стр. 492
وأخرج أيضًا [من] [روايـ]ـة ابن أبي الزناد.
وبالسند الماضي آنفًا إلى الصيدلاني أتنا فاطمة بنت عبد الله، قالت: أنا محمد بن عبد الله، أنا الطبراني في الكبير، ثنا عبد الرحمن بن سلم الرازي، ثنا سهل بن عثمان، ثنا عقبة بن خالد، ثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن أبي أيوب الأنصاري ﵁، قال: كان رسول الله ﷺ يقرأ في المغرب بالأنفال في الركعتين.
ورجال هذا الإسناد ثقات، لكنه شاذ في موضعين: في السند للجزم بأبي أيوب وفي المتن لقوله: الأنفال. وأخرجه النسائي من رواية شعيب بن أبي حمزة عن هشام فوافق الجماعة في الجزم بزيد بن ثابت، وخالف الجميع في الصحابي فقال عن عائشة: وقال في المتن: قرأ بالأعراف فرقها في الركعتين.
ورواته أيضًا ثقات إلا أن قوله عن عائشة شاذ، ومن ثم اقتصر البخاري على طريق ابن أبي مليكة وأعرض عما سواها والله أعلم.
آخر المجلس السابع والتسعين من التخريج وهو السابع والسبعون بعد الأربعمئة من الأمالي المصرية.
(٩٨)
ثم أخبرنا فقال: ذكر بقية الأخبار في القراءة في المغرب.
أخرج أبو يعلى من طريق ثابت البناني عن أنس حديثًا فيه أن النبي ﷺ
стр. 493
قرأ في المغرب ﴿القارعة﴾. والراوي له عن ثابت عباد بن كثير الثقفي البصري، وهو ضعيف.
وأخرج ابن أبي شيبة والطحاوي من طريق الشعبي عن عبد الله بن يزيد أن النبي ﷺ قرأ في المغرب بـ ﴿التين والزيتون﴾ والراوي له عن الشعبي جابر الجعفي، وهو ضعيف.
والمعروف كما سيأتي أنه قرأ بها في العشاء.
وذكر البيهقي من رواية سعيد بن سماك بن حرب عن أبيه قال جابر بن سمرة أن النبي ﷺ قرأ في المغرب ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ و ﴿قل هو الله أحدٌ﴾ وسعيد ضعيف، والمعروف أنه قرأ بهما في الركعتين بعد المغرب.
وقد تقدم التنبيه عليه.
وأخرج أبو داود وأبو يعلى والطحاوي من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس ﵁ قال: كنا نصلي مع رسول الله ﷺ المغرب، ثم نرمي وأحدنا يرى مواقع نبله.
وأخرج أحمد والطحاوي أيضًا من طريق القعقاع بن حكيم عن جابر ﵁ مثل حديث أنس، وقال فيه: ثم يرجع أحدنا إلى بني سلمة -بطن من الخزرج-.
وسند كل منهما صحيح.
قال الطحاوي: هذا يدفع أنه قرأ فيها بالأعراف.
قلت: الجمع ممكن، أي: وهو باختلاف الأحوال، ولا ترد الأحاديث
стр. 494
الصحيحة بمثل هذا الاعتراض.
وأخرج الطحاوي أيضًا من رواية سليمان بن يسار عن أبي هريرة ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يقرأ في المغرب بقصار المفصل.
وهذا لو ثبت بهذا اللفظ لأغنى عما سواه، لكنه مختصر من الحديث الذي. قرأت على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي، عن يحيى بن محمد بن سعد، أنا علي بن مختار في كتابه، أنا السلفي، أنا مكي بن منصور، أنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، أنا حاجب بن أحمد الطوسي، أنا أبو بكر الحنفي، ثنا الضحاك بن عثمان، حدثني بكير بن الأشج، عن سليمان بن يسار، قال: سمعت أبا هريرة ﵁ يقول: ما رأيت أشبه صلاة برسول الله ﷺ من فلان، لأمير كان على المدينة، قال سليمان: فصليت خلفه، فكان يطيل القراءة في الركعتين الأوليين من الظهر ويخفف الأخريين، وكان يخفف في العصر، وكان يقرأ في المغرب بقصار المفصل، وفي العشاء بوسط المفصل، وفي الصبح بطوال المفصل. قال الضحاك: وحدثني من سمع أنس بن مالك يقول: ما رأيت أشبه صلاة برسول الله ﷺ من عمر بن عبد العزيز. قال الضحاك: فصليت خلفه فكان يصلي مثل ما وصف سليمان بن يسار.
هذا حديث صحيح من حديث أبي هريرة، والمرفوع منه تشبيه أبي هريرة صلاة الأمير المذكور بصلاة رسول الله ﷺ ، وما عدا ذلك موقوف إن كان الأمير المذكور صحابيًا أو مقطوع إن لم يكن.
стр. 495
وأما حديث أنس ففي سنده مبهم يمنع من الحكم بصحته، والمرفوع منه أيضًا التشبيه، وما عداه مقطوع.
وقد أخرجه بطوله أحمد عن أبي بكر الحنفي. والبيهقي عن أبي بكر القاضي.
فوقع لنا موافقة عالية لأحمد، والبيهقي.
وأخرجه أحمد أيضًا، والنسائي، وابن ماجه، وابن خزيمة من طريق محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، وغيره عن الضحاك.
وأخرجه الطحاوي من طريق المغيرة بن عبد الرحمن، وعثمان بن مكتل كلاهما عن الضحاك كلهم برواية سليمان بن يسار عن أبي هريرة ولم يذكروا ما بعد ذلك من رواية الضحاك.
وأخرجه الطحاوي أيضًا من رواية زيد بن حباب عن الضحاك باللفظ الذي قدمته.
فلم يصب من اختصره، فإن أبا هريرة لم يتلفظ بقوله: كان رسول الله ﷺ يقرأ في المغرب بقصار المفصل. وإنما تلفظ بالتشبيه وهو لا يستلزم المساواة في جميع صفات الصلاة، والله أعلم.
آخر المجلس الثامن والتسعين من التخريج وهو الثامن والسبعون بعد الأربعمئة من الأمالي المصرية بالبيبرسية في يوم الثلاثاء ثالث عشر من ربيع الأول سنة تسع وثلاثين وثمانمئة.
следующие страницы →