Полный текст (2 259 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.
стр. 526
محمد بن أعين، أنا أبو العباس السمرقندي، أنا الدارمي، أنا سعيد بن عامر، عن هشام -هو ابن حسان- عن محمد بن سيرين، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يخفف ركعتي الفجر وذكرت ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ و ﴿قل هو الله أحدٌ﴾.
هذا حديث حسن، أخرجه الطحاوي عن بكار بن قتيبة، عن سعيد بن عامر.
فوقع لنا بدلًا عاليًا.
وجاء عن عائشة في ذلك حديث آخر.
وبالسند الماضي مرارًا إلى الإمام أحمد، ثنا يزيد -هو ابن هارون- ثنا سعيد -هو الجريري- عن عبد الله بن شقيق، عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : «نعم السورتان يقرأ بهما في ركعتي الفجر ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ و ﴿قل هو الله أحدٌ﴾.
وإسناده حسن.
وقد أخرجه ابن خزيمة من رواية إسحاق بن يوسف، عن الجريري.
وأما حديث حفصة، ففي الصحيحين في تخفيفهما، ولم أجد عنها التصريح بما يقرأ.
وأما حديث عبد الله بن جعفر، فسأذكره فيما يقرأ في الركعتين بعد المغرب إن شاء الله.
وأما حديث أبي أمامة فأخرجه الحسن بن سفيان في مسنده بسند
стр. 527
ضعيف، ولفظه مثل حديث أنس.
وأما حديث جابر.
فأخبرني أبو المعالي الأزهري، ثنا الحافظ أبو الحسن الهمداني لفظًا، أنا أبو المعالي الشيرازي، أنا الفتح بن عبد السلام، أنا أبو الفضل الأرموي، أنا أبو الحسين البزاز، أنا علي بن عمر، ثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار، ثنا يحيى بن معين، ثنا يحيى بن عبد الله بن يزيد بن عبد الله بن أنيس، عن طلحة بن خراش، قال: سمعته يحدث عن جابر بن عبد الله ﵁، أن رجلًا قام فصلى ركعتي الفجر، فقرأ في الأولى ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ وفي الثانية ﴿قل هو الله أحدٌ﴾ فقال رسول الله ﷺ لإحداهما: «هذا عبدٌ عرف ربه» وفي الأخرى: (هذا عبدٌ آمن بربه».
هذا حديث حسن، أخرجه ابن حبان عن أحمد بن الحسن بن عبد الجبار.
فوقع لنا موافقة عالية.
وأخرجه الطحاوي عن محمد بن إبراهيم بن يحيى، عن يحيى بن معين.
فوقع لنا بدلًا عاليًا، والله أعلم.
стр. 528
ويقرأ في ركعتي سنة المغرب وركعتي الطواف والاستخارة في الأولى: ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ وفي الثانية: ﴿قل هو الله أحد﴾.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 529
(١٠٦)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
ثم حدثنا شيخنا المشار إليه، إملاء من حفظه كعادته في يوم الثلاثاء حادي عشرين جمادى الآخرة شهر سنة تاريخه قال وأنا أسمع:
قوله: (ويقرأ في ركعتي سنة المغرب وركعتي الطواف والاستخارة في الأولى: ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ وفي الثانية: ﴿قل هو الله أحدٌ﴾.
أما المغرب ففيما:
أخبرني العماد أبو بكر بن العز، أنا العماد أبو بكر بن الرضي، أنا أبو عبد الله بن أبي الفتح، قال: قرئ على فاطمة بنت أبي الحسن ونحن نسمع، أن زاهر بن طاهر، أخبرهم، أنا أبو سعد الكنجروذي، أنا أبو عمرو بن حمدان، ثنا أبو يعلى، ثنا سعيد بن أشعث، أخبرني عبد الملك بن الوليد بن معدان، ثنا عاصم -هو ابن بهدلة- عن زر -هو ابن حبيش- عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: ما أحصي ما سمعت رسول الله ﷺ يقرأ في الركعتين قبل صلاة الفجر وفي الركعتين بعد المغرب بـ ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ و ﴿قل هو الله أحدٌ﴾.
هذا حديث غريب، أخرجه الترمذي، وابن ماجه، ومحمد بن نصر في كتاب «قيام الليل» من طرق إلى عبد الملك بن الوليد، وجمع في رواية ابن ماجه بين زر، وأبي وائل، ومنهم من اقتصر على أبي وائل، وعلى ذكر الركعتين في المغرب، ووقع في رواية الترمذي عبد الملك بن معدان فنسبه إلى جده، وقال: حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد الملك.
стр. 530
قلت: سئل عنه يحيى بن معين فقال: صالح.
وقال النسائي وأبو حاتم الرازي: ضعيف.
وذكره ابن عدي في «الكامل» وأخرج حديثه هذا عن الحسن بن الطيب عن سعيد بن أشعث كما أخرجناه، وقال: لا يتابع عليه.
قلت: أخرج محمد بن نصر بسند صحيح إلى عبد الرحمن بن يزيد النخعي، قال: كانوا يستحبون أن يقرأوا في صلاة الفجر والركعتين بعد المغرب، فذكره.
وعبد الرحمن تابعي كبير سمع من ابن مسعود وغيره من كبار الصحابة، فهو شاهد قوي.
وأخرج النسائي من رواية إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، عن ابن عمر نص الحديث المرفوع.
وأخرجه الطبراني من رواية ثوير، عن عطاء، عن ابن عمر بنحوه.
وقرأت على أم يوسف المقدسية، عن أبي نصر بن محمد بن أبي نصر، أنا أبو محمد بن بنيمان في كتابه، أنا الحافظ أبو العلاء العطار، أنا أبو علي الحداد، أنا أبو نعيم، أنا الطبراني، ثنا محمد بن يعقوب، ثنا أبو الأشعث، ثنا أصرم بن حوشب، ثنا إسحاق بن واصل، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين -يعني ابن علي بن أبي طالب- قال: قلنا لعبد الله بن جعفر -يعني ابن أبي طالب-: حدثنا ما سمعت من رسول الله ﷺ وما رأيت منه، ولا تحدثنا عن غيرك وإن كان ثقة، قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكر حديثًا طويلًا، وفيه: كان يقرأ في الركعتين قبل الصبح وفي الركعتين بعد المغرب ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ و ﴿قل هو الله أحدٌ﴾.
وبه قال الطبراني: لا يروى عن عبد الله بن جعفر إلا بهذا الإسناد،
стр. 531
تفرد به أبو الأشعث.
قلت: هو أحمد بن المقدام العجلي ثقة، من شيوخ البخاري، لكن شيخه وشيخ شيخه ضعيفان.
ويعارض هذا ما أخرجه أبو داود من رواية جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ قال: كان رسول الله ﷺ يطيل الركعتين بعد المغرب حتى ينصرف أهل المسجد.
قال محمد بن نصر بعد أن أخرجه موصولًا ومرسلًا: إن ثبت هذا فلعله فعله في بعض الأوقات.
وأما الطواف فبالسند المذكور أيضًا إلى أبي يعلى، ثنا العباس بن الوليد، ثنا وهيب -هو ابن خالد- عن جعفر بن محمد بن علي، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله ﵄، قال: أقام رسول الله ﷺ بالمدينة تسعًا لم يحج، فذكر الحديث بطوله، وفيه: فطاف بالبيت، ثم أتى المقام فصلى عنده ركعتين، لا أعلمه إلا ذكره عن النبي ﷺ أنه قرأ فيهما ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ و ﴿قل هو الله أحدٌ﴾.
هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم، وأبو داود، وابن ماجه من طريق حاتم بن إسماعيل.
وأخرجه أبو داود أيضًا، وابن خزيمة من رواية يحيى القطان كلاهما عن جعفر بالترديد.
وأخرجه الترمذي من رواية عبد العزيز بن عمران عن جعفر موصولًا
стр. 532
مجزومًا به ومن رواية سفيان الثوري كالأول. وقال: حديث سفيان أصح، وعبد العزيز ضعيف.
قلت: جاء مثل روايته عن مالك، أخرجه النسائي عن عمرو بن عثمان عن الوليد بن مسلم عن مالك عن جعفر.
وذكر الدارقطني في الموطآت أن الوليد تفرد به عن مالك، وأن رواة الموطأ لم يذكروا ذلك عن مالك، والله أعلم.
(١٠٧)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
اللهم صل على سيدنا محمد على آله وصحبه وسلم.
ثم حدثنا سيدنا، ومولانا، شيخنا المشار إليه، إملاء من حفظه كعادته في اليوم المبارك يوم الثلاثاء ثامن عشرين جمادى الآخرة من شهور سنة تسع وثلاثين وثمانمئة قال وأنا أسمع:
وقد وافق الوليد بن مسلم عن مالك عبد الله بن مسلمة القعنبي.
أخبرني الحافظ أبو الحسن علي بن أبي بكر ﵀ أنا محمد بن إسماعيل بن عمر الدمشقي بها، أنا علي بن أحمد بن عبد الواحد عن منصور بن عبد المنعم، أنا محمد بن إسماعيل الفارسي، أنا أحمد بن الحسين الحافظ، أنا أبو عبد الرحمن السلمي، وأبو سعيد بن أبي عمرو، وأبو نصر بن قتادة قالوا: حدثنا يحيى بن منصور، ثنا علي بن عبد العزيز، ثنا
стр. 533
القعنبي، أنا مالك، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر ﵁: أن رسول الله ﷺ طاف بالبيت، فرمل ثلاثًا، ثم صلى ركعتين قرأ فيهما: ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ و ﴿قل هو الله أحدٌ﴾.
وهكذا أخرجه الدارقطني في «غرائب مالك» من رواية أبي حاتم الرازي، وإسماعيل القاضي، وغيرهما عن القعنبي، وقال: سمعه القعنبي من مالك خارج الموطأ، وتفرد فيه بأشياء منها قراءة هاتين السورتين في ركعتي الطواف، وقد رواه جماعة منهم سفيان الثوري عن جعفر، عن أبيه، موقوفًا عليه.
قلت: ووقع لنا موصولًا مرفوعًا.
أخبرني الإمام أبو الفضل بن الحسين الحافظ فيما قرأت عليه ﵀ أنه قرأ على أبي محمد بن القيم بالصالحية، عن أبي الحسن بن البخاري سماعًا عليه، أنا محمد بن معمر في كتابه، أنا سعيد بن أبي الرجاء، أنا أحمد بن محمد بن النعمان، أنا أبو بكر بن المقرئ، ثنا إسحاق بن أحمد الخزاعي، ثنا محمد بن يحيى العدني، ثنا يحيى بن سليم الطائفي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر ﵁ قال: مكث النبي ﷺ تسع سنين -يعني: بالمدينة- لم يحج، فذكر الحديث، وفيه: ثم استلم الركن ثم ذهب إلى المقام وهو يتلو: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾ فصلى خلفه سجدتين يقرأ فيهما: ﴿قل هو الله أحدٌ﴾ و ﴿قل يا أيها الكافرون﴾.
وهكذا أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده عن عبد العزيز الدراوردي عن جعفر، لكن قدم ﴿قل يا أيها الكافرون﴾.
وكذا رأيته في بعض التاريخ من مسند الحسن بن سفيان عن أبي بن أبي شيبة، عن حفص بن غياث، عن جعفر.
стр. 534
وأما القراءة في ركعتي الاستخارة، فلم أقف عليها في شيء من الأحاديث.
وقد ذكر شيخنا في «شرح الترمذي» كلام النووي، وقال: سبقه إليه الغزالي في الأحياء. ولم أجد لذلك أصلًا، ولكنه حسن؛ لأن المقام يناسب الإخلاص، قال: ولو قرأ فيهما بمثل قوله تعالى: ﴿وربك يخلق ما يشاء ويختار﴾ وبمثل قوله تعالى: ﴿وما كان لمؤمنٍ ولا مؤمنةٍ إذا قضى الله ورسوله أمرًا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم﴾ لكان مناسبًا.
قلت: قرأت في كتاب جمعه الحافظ أبو المحاسن عبد الرزاق الطبسي، -بفتح الطاء المهملة والباء الموحدة بعدها سين مهملة، ثم بالنسب فيما يقرأ في الصلوات: أن الإمام أبا عثمان الصابوني ذكر في أماليه عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه زين العابدين أنه كان يقرأ في ركعتي الاستخارة بسورة الرحمن، وسورة الحشر.
قال الصابوني: وأنا أقرأ فيهما: ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ لأن فيها ﴿ونيسرك لليسرى﴾ وفي الثانية ﴿والليل إذا يغشى﴾ لأن فيها ﴿فسنيسره لليسرى﴾.
قال الطبسي: وحكى شيخنا طريف بن محمد الحيري عن بعض السلف أنه كان يقرأ في الأولى ﴿وربك يخلق ما يشاء ويختار﴾ إلى قوله: ﴿وله الحكم وإليه ترجعون﴾ والثانية فيها ﴿وما كان لمؤمنٍ ولا مؤمنةٍ﴾ إلى قوله: ﴿وكان أمر الله قدرًا مقدورًا﴾ ولم يذكر الصابوني ولا الطبسي لما كان يقرأه زين العابدين مناسبة، ويحتمل أن يكون لحظ قوله تعالى في أوله: ﴿كل يومٍ هو في شأنٍ﴾ وفي الثانية الأسماء الحسنى التي في آخرها ليدعو بها في الأمر الذي يريده، والعلم عند الله تعالى.
стр. 535
وأما الوتر فإذا أوتر بثلاث ركعات قرأ في الأولى بعد الفاتحة: ﴿سبح اسم ربك﴾ وفي الثانية: ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ وفي الثالثة: ﴿قل هو الله أحد﴾ مع المعوذتين.
(١٠٨)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
ثم حدثنا سيدنا، وشيخنا أبو الفضل الشهابي العسقلاني، إمام الحفاظ، المشار إليه قبل إملاء من حفظه ولفظه، وقراءة من المستملي عليه كعادته في خامس رجب الفرد من شهور سنة تسع وثلاثين وثمانمئة قال وأنا أسمع:
قوله: (وأما الوتر فإذا أوتر بثلاث ركعات، قرأ في الأولى بعد الفاتحة ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ وفي الثانية ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ وفي الثالثة ﴿قل هو الله أحدٌ﴾ مع المعوذتين).
أخبرني عبد الله بن عمر السعودي ﵀ أنا أبو العباس الحلبي، أنا أبو الفرج الحراني، أنا عبد الله أحمد الحربي، أنا هبة الله بن محمد بن الحسين، أنا الحسين بن علي بن المذهب، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان، ثنا عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا محمد بن سلمة، ثنا خصيف، عن عبد العزيز بن جرير، قال: سألت عائشة ﵂: بأي شيء كان يقرأ رسول الله ﷺ في الوتر؟ قالت: كان يقرأ في الركعة الأولى ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ وفي الثانية ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ وفي
стр. 536
الثالثة: ﴿قل هو الله أحدٌ﴾ و ﴿قل أعوذ برب الفلق﴾ و ﴿قل أعوذ برب الناس﴾.
هذا حديث حسن، أخرجه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه، كلهم من رواية محمد بن سلمة الحراني بهذا السند.
قال الترمذي: حسن غريب، وقد رواه يحيى بن سعيد -يعني: الأنصاري- عن عمرة عن عائشة.
قلت: خصيف بخاء معجمة بعدها مهملة ثم فاء، مصغرة، هو ابن عبد الرحمن الجزري، مختلف في توثيقه.
ورواية يحيى بن سعيد التي أشار إليها الترمذي:
أخبرني بها الحافظ أبو الحسن بن أبي بكر بن سليمان ﵀ أنا أبو الفضل بن الحموي، أنا أبو الحسن المقدسي، أنا أبو سعد الصفار في كتابه، أنا عبد الجبار بن محمد، أنا أبو بكر بن الحسين الحافظ، أنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو عبد الله الأصبهاني، والحسين بن الحسن بن أيوب قال الأول: ثنا أبو إسماعيل السلمي، والثاني: حدثنا أبو حاتم الرازي قالا: حدثنا سعيد بن عفير، ثنا يحيى بن أيوب، ثنا يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عمرة، عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يقرأ في الركعتين اللتين يوتر بعدهما بـ ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ و ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ ويقرأ في الوتر ﴿قل هو الله أحدٌ﴾ و ﴿قل أعوذ برب الفلق﴾ و ﴿قل أعوذ برب الناس﴾.
стр. 537
هذا حديث حسن، أخرجه محمد بن نصر في كتاب «قيام الليل» عن محمد بن يحيى الذهلي، عن سعيد بن كثير بن عفير، وهو المذكور في روايتنا.
فوقع لنا بدلًا عاليًا.
ورجاله رجال البخاري، لكنه لم يخرج ليحيى بن أيوب إلا استشهادًا.
وله طريق ثالثة أخرجها محمد بن نصر من رواية يزيد بن رومان، عن عروة، عن عائشة بلفظ: كان يوتر بـ ﴿قل هو الله أحد﴾، والمعوذتين.
وفي سنده: سليمان بن حسان ذكره العقيلي في الضعفاء، وذكر له هذا الحديث، وقال: لم يتابع عليه، وقد جاء من وجه آخر أقوى من هذا، وأشار إلى رواية عمر المذكورة.
وللحديث شاهد عن عبد الرحمن بن أبزى، أخرجه محمد بن نصر.
ورويناه بعلو في «الغيلانيات» وشاهد آخر أخرجه الطبراني في الأوسط من حديث أبي هريرة.
وشاهد ثالث عن عبد الله بن سرجس - بفتح المهملة وسكون الراء وكسر الجيم بعدها مهملة، أخرجه أبو نعيم في «الحلية» في ترجمة شعبة.
وذكر الترمذي لأجل الحديث شواهد كثيرة، لكن ليس في شيء منها ذكر المعوذتين مع سورة الإخلاص.
وجاء في حديث آخر [القراءة] في الوتر بالثلاث بتسع سور.
أخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي ﵀ أنا أحمد بن أبي طالب أنا عبد الله بن عمر البغدادي بالصالحية، أنا أبو الوقت الهروي ببغداد، أنا أبو الحسن بن داود، أنا أبو محمد السرخسي، أنا أبو إسحاق
стр. 538
الشاشي، أنا عبد بن حميد، أنا عبد الله بن موسى، عن إسرائيل بن يونس، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يوتر بتسع سور من المفصل، يقرأ في الركعة الأولى: ﴿ألهاكم التكاثر﴾ و ﴿إنا أنزلناه في ليلة القدر﴾ و ﴿إذا زلزلت الأرض﴾ وفي الركعة الثانية: ﴿والعصر﴾ و ﴿إذا جاء نصر الله﴾ و ﴿إنا أعطيناك الكوثر﴾ وفي الركعة الثالثة: ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ و ﴿تبت﴾ و ﴿قل هو الله أحدٌ﴾.
هذا حديث غريب، أخرجه أحمد عن الأسود بن عامر، عن إسرائيل.
فوقع لنا بدلًا عاليًا.
وأخرجه الترمذي من رواية أبي بكر بن عياش عن أبي إسحاق، ولم يسم السور، بل قال: آخرهن ﴿قل هو الله أحدٌ﴾.
وأخرجه محمد بن نصر من الوجهين.
وأخرجه من طريق أخرى عن علي موقوفًا، وكأنه أرجح، والله أعلم.
стр. 539
إن كل ما ذكر فيه وردت فيه أحاديث صحيحة مشهورة.
فصل: لو ترك سورة الجمعة في الركعة الأولى من صلاة الجمعة
قرأ في الثانية سورة الجمعة مع سورة المنافقين، وكذا صلاة العيد والاستسقاء والوتر وسنة الفجر وغيرها مما ذكرناه مما هو في
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 540
معناه، إذا ترك في الأولى ما هو مسنون أتى في الثانية بالأول والثاني، لئلا تخلو صلاته من هاتين السورتين، ولو قرأ في صلاة الجمعة في الأولى: سورة المنافقين، قرأ في الثانية: سورة الجمعة، ولا يعيد المنافقين، وقد استقصيت دلائل هذا في «شرح المهذب».
فصل: ثبت في الصحيح أن رسول الله ﷺ كان يطول في الركعة الأولى من الصبح وغيرها ما لا يطول في الثانية، فذهب أكثر أصحابنا إلى تأويل هذا، وقال: لا يطول الأولى على الثانية؛ وذهب المحققون منهم إلى استحباب تطويل الأولى لهذا الحديث الصحيح، واتفقوا على أن الثالثة والرابعة يكونان (سواء على أنهما) أقصر من الأولى والثانية، والأصح أنه لا تستحب السورة فيهما، فإن قلنا باستحبابها فالأصح أن الثالثة كالرابعة، وقيل بتطويلها عليها.
(١٠٩)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
ثم حدثنا شيخنا المشار إليه -أمتع الله بوجوده- في يوم الثلاثاء ثاني عشر رجب الفرد من شهور سنة تسع وثلاثين وثمانمئة، إملاء من حفظه كعادته، قال وأنا أسمع:
وقد جاء من وجه آخر عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قرأ في الركعة الأولى من الوتر ﴿قل هو الله أحدٌ﴾ وفي الثانية ﴿قل أعوذ برب
стр. 541
الفلق﴾ وفي الثالثة ﴿قل أعوذ برب الناس﴾.
أخرجه الحسن بن سفيان في مسنده من رواية أبي موسى الأشعري عنها، وفي سنده إسماعيل بن عياش، وروايته عن غير الشاميين ضعيفة، وشيخه في هذا شامي، لكن اختلف عليه فيه.
وقول الشيخ في آخر [هـ]: (إن كل ما ذكر فيه وردت فيه أحاديث صحيحة مشهورة) يستثنى منه تعيين القراءة في ركعتي الاستخارة كما تقدم، وكذا تطويل الإمام إذا آثر ذلك المأمومون، وكذا التحذير من الاقتصار على بعض السورة فإني لم أجد في شيء من ذلك نصًا صريحًا من الحديث.
وأما قوله في الفصل الذي يليه: (إن من ترك قراءة سورة الجمعة في الركعة الأولى يقرؤها مع المنافقين في الركعة الثانية) وقال في آخر الفصل: (ذكرت دلائل هذا في شرح المهذب).
فقد راجعت الشرح المذكور فلم أجده ذكر لذلك مستندًا من الحديث، وكذا الأمور الثلاثة التي في الفصل قبله لم يذكر لها مستندًا من الحديث في الشرح المذكور.
وقوله في الفصل المعقود لاستحباب تطويل الأولى على الثانية، والاختلاف في ذلك.
أما دليل المختار عنده ففي الصحيحين من حديث أبي قتادة أن النبي ﷺ كان يطيل في الركعة الأولى من صلاة الظهر ما لا يطيل في الثانية، وكذا في صلاة العصر، وكذا في صلاة الغداة.
أخرجاه جميعًا من عدة طرق إلى يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه.
منهم من طوله، ومنهم من اختصره.
стр. 542
وأخرج مسلم من حديث أبي سعيد نحوه كما سأذكره.
وجاء سبب ذلك في الحديث الذي:
قرأت على أبي الحسن بن أبي المجد، عن سليمان بن حمز [ة]، أنا جعفر بن علي، أنا أبو طاهر السلفي، أنا القاسم بن الفضل الثقفي، أنا أبو الحسين بن بشران ثنا علي بن محمد المصري، ثنا محمد بن عمرو -يعني: الحراني- ثنا عبد الله بن المغيرة، ثنا سفيان الثوري، عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يطيل الأولى من الصبح والظهر، فظننا أنه يفعل ذلك ليدركه الناس.
هذا حديث صحيح، أخرجه ا [بن] خزيمة عن أبي كريب، عن أبي خالد الأحمر، عن سفيان الثوري.
فوقع لنا عاليًا.
وأخرجه أبو داود من رواية عبد الرزاق، عن معمر.
ورواية سفيان الثوري عن معمر من الأقران، وقد روى معمر عن سفيان، فهو من المدبج أيضًا.
ولحديث أبي قتادة شاهد عن عبد الله بن أبي أوفى، أخرجه أحمد وأبو داود، ولفظه: كان رسول الله ﷺ يطيل الأولى من صلاة الظهر حتى لا يسمع وقع قدم.
وفي إسناده راو لم يسم، وقد سماه البيهقي في روايته: طرفة الحضرمي، والله أعلم.
стр. 543
فصل: أجمع العلماء على الجهر بالقراءة في صلاة الصبح والأوليين من المغرب والعشاء. وعلى الإسرار في الظهر والعصر والثالثة من المغرب، والثالثة والرابعة من العشاء، وعلى الجهر في صلاة الجمعة والعيدين والتراويح والوتر عقبها، وهذا مستحب للإمام والمنفرد فيما ينفرد به منها؛ وأما المأموم فلا يجهر في شيء من هذا بالإجماع. ويسن الجهر في صلاة كسوف القمر والإسرار في صلاة كسوف الشمس، ويجهر في صلاة الاستسقاء، ويسر في الجنازة إذا صلاها في النهار، وكذا إذا صلاها بالليل على الصحيح المختار، ولا يجهر في نوافل النهار غير ما ذكرناه من العيد والاستسقاء،
واختلف أصحابنا في نوافل الليل فقيل لا يجهر، وقيل يجهر. والثالث وهو الأصح.
(١١٠)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وسلم.
ثم حدثنا شيخنا المشار إليه، إملاء كعادته في تاسع عشرة شهر رجب الفرد من شهور سنة تسع وثلاثين وثمانمئة قال وأنا أسمع:
أخبرني أبو العباس أحمد بن علي بن يحيى الهاشمي، أنا أبو العباس بن نعمة، عن محمد بن مسعود، أنا عبد الأول بن عيسى، أنا
стр. 544
عبد الرحمن بن محمد، أنا عبد الله بن أحمد، أنا عيسى بن عمر، أنا عبد الله بن عبد الرحمن، أنا يحيى بن حماد (ح).
وبالسند الماضي مرارًا إلى أبي نعيم في «المستخرج» ثنا مخلد بن جعفر، ثنا جعفر الفريابي، ثنا شيبان بن فروخ، قالا: حدثنا أبو عوانة، عن منصور بن زاذان، عن الوليد بن بشر، عن أبي الصديق الناجي -هو بكر بن عمرو- عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: كان النبي ﷺ يقرأ في الركعتين الأوليين من الظهر بقدر ثلاثين آية في كل ركعة وفي الأخيرتين بقدر خمس عشرة آية، أو قال: نصف ذلك، وفي العصر في الأوليين في كل ركعة قدر خمس عشرة آية، وفي الأخريين قدر نصف ذلك.
هذا حديث صحيح، أخرجه أحمد عن يونس بن محمد، عن أبي عوانة.
فوقع لنا بدلًا عاليًا.
وأخرجه مسلم عن شيبان بن فروخ.
فوقع لنا موافقة وبدلًا مع العلو.
وهكذا أخرجه الطحاوي من رواية حبان بن هلال، عن أبي عوانة.
وأخرجه النسائي من رواية عبد الله بن المبارك، عن أبي عوانة، فخالف في تابعيه قال: عن أبي المتوكل الناجي بدل أبي الصديق، والأول هو المحفوظ، وهكذا رواه هشيم عن منصور بن زاذان، فقال: عن أبي الصديق، فذكر الحديث بمعناه.
أخرجه مسلم، وأبو داود، وابن خزيمة، وغيرهم.
стр. 545
وبالسند الماضي مرارًا كثيرة إلى الإمام أحمد ثنا يزيد -هو ابن هارون- ثنا سفيان -هو الثوري- عن زيد -هو العمي بفتح المهملة وتشديد الميم- عن أبي العالية قال: اجتمع ثلاثون من أصحاب رسول الله ﷺ فقالوا: أما ما يجهر فيه فقد عرفناه، فلا نقيس ما لا يجهر فيه، فاجتمعوا فما اختلف منهم اثنان أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في صلاة الظهر في الركعتين الأوليين قدر ثلاثين آية في كل ركعة، وفي الركعتين الأخريين قدر النصف من ذلك، وكان يقرأ في العصر قدر النصف من قراءته في الركعتين الأوليين من الظهر، وفي الأخريين قدر النصف من ذلك.
هذا حديث حسن، وزيد فيه مقال، لكن يحسن حديثه بالشاهد الذي قبله.
قوله: (فصل أجمع العلماء على الجهر بالقراءة في صلاة الصبح) إلى
قوله: (وأما المأموم فلا يجهر في شيء من هذا بالإجماع).
قلت: لم أر ما يعكر على شيء من ذلك إلا ما جاء عن عمر ﵁ أنه كان يقرأ في الظهر بـ ﴿الذاريات﴾ و ﴿ق﴾ يعلن بهما، ذكره سفيان الثوري بسند رجاله ثقات، إلا أن فيه انقطاعًا، فإن ثبت حمل على ما حمل عليه حديث أبي قتادة في الصحيحين: وكان يسمعنا الآية أحيانًا، فقد ذكروا أن الحكمة في ذلك ليعلموا أنه يقرأ، لئلا يتوهموا أنه كان يذكر أو يسكت.
وقد ذهب جماعة من الصحابة وغيرهم أن الركعات السرية لا تجب في جميعها القراءة، فلعل عمر ﵁ كان يجهر ببعض كل من السورتين لا بجميعهما، والعلم عند الله تعالى.
وقد أخرج ابن مردويه في التفسير من حديث ابن عباس في قوله
стр. 546
تعالى: ﴿إذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا﴾ قال: نزلت في صلاة الجمعة وفي صلاة العيدين، وفيما يجهر فيه الإمام من الصلوات.
وأخرج الدارقطني من حديث أبي هريرة نحوه.
قوله: (والأصح أنه يستحب).
وأخرج الدارقطني أيضًا حديث إمامة جبريل بالنبي ﷺ في الصلوات الخمس أنه جهر بالقراءة في الصبح. وفي الأوليين من المغرب ومن العشاء، وأسر فيما عدا ذلك، وفي سنده مقال.
وأخرجه أبو داود في كتاب «المراسيل» من مرسل الحسن البصري، وكل ذلك مستغنى عنه بالإجماع، والله أعلم.
انتهى الجزء الأول من نتائج الأفكار في تخريج أحاديث الأذكار للحافظ ابن حجر.
ويليه في الجزء الثاني المجلس الحادي عشر بعد المئة.
стр. 547
باب القراءة بعد التعوذ
ويسن الجهر بالقراءة في صلاة خسوف القمر، والإسرار في صلاة كسوف الشمس.
(١١١)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا
ثم حدثنا سيدنا ومولانا شيخ الإسلام، قاضي القضاة، إمام الحفاظ، إملاء من حفظه كعادته، بكرة يوم الثلاثاء سادس عشرين رجب الفرد من شهور سنة تسع وثلاثين وثمانمئة قال -وأنا أسمع قوله-: (ويسن الجهر بالقراءة في صلاة خسوف [كسوف] القمر، والإسرار في صلاة كسوف الشمس).
أما القمر فبالاتفاق. واستدل له من السنة بالأحاديث المطلقة، ووقع في صحيح ابن حبان التصريح به في حديث أبي بكرة.
وأما الشمس فنقل البيهقي أن الشافعي ﵀ استدل للإسرار بحديث ابن عباس: أن النبي ﷺ قرأ في صلاة كسوف الشمس بنحو من
стр. 548
سورة البقرة -والحديث في الصحيحين- قال: فلو جهر لم يحتج إلى التقدير.
قال البيهقي: وقد جاء في حديث عائشة بلفظ: «فحزرت قراءته» ثم ساقه كذلك.
وساق أيضًا ما أخرجه أحمد، وأبو يعلى من رواية عكرمة عن ابن عباس: أن النبي ﷺ صلى في الكسوف، فلم أسمع منه حرفًا. وفي سندهم ابن لهيعة.
وأخرجه الطبراني في الأوسط من وجه آخر عن عكرمة، وفيه حفص بن عمر العدني، وهو أضعف من ابن لهيعة.
وفي الباب عن سمرة بن جندب، وسنده قوي.
أخبرني عبد الله وعبد الرحمن ابنا محمد بن إبراهيم بن لاجين، قالا: أنا محمد بن إسماعيل الأيوبي، أنا عبد العزيز بن عبد المنعم، عن عفيفة بنت أحمد، عن فاطمة بنت عبد الله سماعًا، قالت: أنا محمد بن عبد الله التاجر، أنا [أبو] القاسم اللخمي، ثنا علي بن عبد العزيز، ثنا أبو نعيم، ثنا سفيان -هو الثوري- عن الأسود بن قيس، عن ثعلبة بن عبادٍ -بكسر المهملة وفتح الموحدة بلفظ الجمع- عن سمرة بن جندب ﵁: أن رسول الله ﷺ صلى بهم في كسوف الشمس، فلم يسمع له صوت.
стр. 549
أخرجه النسائي عن عمرو بن منصور، والطحاوي عن حسين بن نصر، كلاهما عن أبي نعيم.
فوقع لنا بدلًا عاليًا.
وأخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان والحاكم والنسائي أيضًا من طرق عن الأسود بن قيس.
منها:
ما قرأت على فاطمة بنت المنجا، عن سليمان بن حمزة، أنا محمد بن عبد الواحد، أنا زاهر بن أحمد، أنا الحسين بن عبد الملك، أنا إبراهيم بن منصور، ثنا أبو بكر بن عاصم، ثنا أبو يعلى، ثنا خلف -هو ابن هشام المقرئ- ثنا أبو عوانة، عن الأسود بن قيس، فذكر الحديث مطولًا.
أخرجه ابن حبان عن أبي يعلى.
فوقع لنا موافقة عالية.
وقد أخرج الشيخان في الصحيحين من طريق عبد الرحمن بن نمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ﵂: أن النبي ﷺ جهر بالقراءة في صلاة الكسوف.
قال البخاري: تابعه سليمان بن كثير، وسفيان بن حسين، عن الزهري في الجهر.
стр. 550
فأما حديث سليمان بن كثير:
فأخبرني به أبو الحسن علي بن محمد الخطيب، عن أحمد بن أبي بكر الدشتي، أنا يوسف بن خليل الحافظ، أنا خليل بن بدر، أنا الحسن بن أحمد، أنا أحمد بن عبد الله، أنا عبد الله بن جعفر، ثنا يونس بن حبيب، ثنا سليمان بن داود، ثنا سليمان بن كثير، عن الزهري فذكر مثله سواء.
وأما حديث سفيان بن حسين فأخرجه الترمذي من طريقه عن الزهري بلفظ:
خسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ ، فأتى المصلى فكبر فكبر الناس، ثم قرأ، فجهر بالقراءة.
وهكذا رواية عقيل عند الطحاوي، والأوزاعي عند أبي داود. وإسحاق بن راشد عند الدارقطني، ثلاثتهم عن الزهري.
قال الترمذي في العلل: سمعت محمدًا -يعني: البخاري- يقول: حديث عائشة في الجهر أصح من حديث سمرة.
قلت: وقد جمع بينهما بوجوه.
منها: أن قراءته كانت بين الجهر والإسرار فسمعها بعض دون بعض.
ومنها: أنه جهر بالقراءة في القيام الأول وأسر في الثاني.
ورجح البيهقي الإسرار بأنه ورد من طرق، والجهر لم يرد إلا من طريق الزهري، وهو وإن كان حافظًا فالعدد أولى.
وعورض بأنه مثبت فيقدم على من نفى.
стр. 551
ويتأيد الجهر بأنها صلاة ينادى بها ويجمع ويخطب، فأشبهت العيد والاستسقاء، وقد ذهب إلى اختيار الجهر فيها أبو يوسف، ومحمد بن الحسن بن الحنفية، وابن خزيمة، وابن المنذر من الشافعية، وابن العربي من المالكية، وهو مذهب أحمد، وإسحاق، والله أعلم.
آخر المجلس الحادي عشر بعد المئة من تخريج أحاديث الأذكار، وهو الحادي والتسعون بعد الأربعمئة من الأمالي المصرية.
стр. 552
ويجهر في صلاة الاستسقاء، ويسر في صلاة الجنازة إذا صلاها في النهار، وكذا إذا صلاها بالليل على الصحيح المختار، ولا يجهر في نوافل النهار غير ما ذكرناه من العيد والاستسقاء.
واختلف أصحابنا في نوافل الليل، فقيل: لا يجهر، وقيل: يجهر، والثالث -وهو الأصح- وبه قطع القاضي حسين والبغوي - يقرأ بين الجهر والإسرار، ولو فاتته صلاة بالليل فقضاها في النهار، أو بالنهار فقضاها بالليل فهل يعتبر في الجهر والإسرار وقت الفوات أم وقت القضاء؟ فيه وجهان: أظهرهما يعتبر وقت القضاء. وقيل: يسر مطلقًا.
(١١٢)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
ثم حدثنا فقال:
قوله: (ويجهر في صلاة الاستسقاء).
стр. 553
فيه حديث عبد الله بن زيد بن عاصم في صحيح البخاري. وحديث عبد الله بن عباس عند البيهقي، وصححه الحاكم.
قوله: (ويسر في صلاة الجنازة) إلى آخره.
أنا أبو الحسن بن أبي المجد، قرأت عليه عن ست الوزراء بنت عمر التنوخية إجازة إن لم يكن سماعًا. قالت: أنا أبو عبد الله الزبيدي، أنا أبو زرعة المقدسي، أخبرنا أبو الحسن السلار، أنا أبو بكر الحيري، ثنا أبو العباس الأصم، أنا أبو الربيع بن سليمان، أنا الشافعي، أنا مطرف بن مازن، عن معمر عن الزهري، أخبرني أبو أمامة بن سهل بن حنيف، أنه أخبره رجل من أصحاب النبي ﷺ ، قال ﵁ -قال شيخنا: يغلب على الظن أنه ابن عباس-: السنة في الصلاة على الجنازة أن يكبر الإمام، ثم يقرأ فاتحة الكتاب بعد التكبيرة الأولى، يسرها في نفسه، ثم يصلي على النبي ﷺ ويخلص الدعاء في التكبيرات الثلاث، لا يقرأ في شيء منهن ثم يسلم.
هذا حديث غريب أخرجه البيهقي من هذا الوجه. ومطرف ضعيف.
لكن قال البيهقي: تابعه عبيد الله بن أبي زياد، عن الزهري في الفاتحة، ثم ساقه من رواية يونس عن الزهري، ولم يذكر فيه الفاتحة.
وثبت ذكرها في صحيح البخاري من طريق طلحة بن عبد الله، عن ابن عباس.
стр. 554
وبهذا السند إلى الشافعي، أنا سفيان بن عيينة، عن محمد بن عجلان، عن سعيد المقبري، سمعت ابن عباس ﵄ يجهر بفاتحة الكتاب في الصلاة على الجنازة، وقال: لتعلموا أنها سنة.
وهذا إسناد قوي، وفيه إشعار بأنه كان هناك من لا يقرأ الفاتحة فيها، فأراد تعليمهم. وحمله بعضهم على أن ذلك كان ليلًا، وهو بعيد من السياق.
قوله: (واختلف أصحابنا في نوافل الليل) إلى آخره.
أما الجهر ففيه حديث يحيى بن جعدة عن أم هانئ ﵂ أنها قالت: كنت أسمع قراءة النبي ﷺ بالليل، وأنا على فراشي [عريشي] أصلي.
أخرجه أحمد، والترمذي، والنسائي، وصححه الحاكم.
وقرأت على أم الحسن التنوخية بدمشق، عن أبي الفضل بن أبي طاهر المقدسي، أنا أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد المقدسي، أنا أبو جعفر الصيدلاني، وزينب بنت عبد الرحمن، قال الأول: أنا أبو علي الحداد، أنا أبو نعيم، أنا عبد الله بن جعفر بن فارس، ثنا إسماعيل بن عبد الله الحافظ، وقالت الأخرى: أخبرتنا فاطمة بنت عبد الله بن ميكال، قالت: أنا عبد الله بن أحمد الجوالقي، ثنا عبدان، قالا: ثنا سهل بن عثمان، ثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، ثنا أبي، عن أبي إسحاق، عن هانئ بن هانئ، عن علي ﵁ قال: كان أبو بكر ﵁ إذا قرأ يخفض صوته، وكان عمر ﵁ إذا قرأ يرفع صوته، فقال النبي ﷺ لأبي بكر: «لم تخفض؟» قال: أسمع من أناجي، وقال لعمر: «لم تجهر؟»
стр. 555
قال: أوقظ الوسنان، وأكرب الشيطان.
هذا حديث حسن أخرجه أحمد، عن علي بن بحر، عن عيسى بن يونس، عن زكريا. فوقع لنا عاليًا.
ووقع في روايته: وأرغم الشيطان.
وفي رواية محمد بن نصر في كتاب «قيام الليل»: وأطرد الشيطان.
وأخرج أبو داود والنسائي من طريق غضيف بن الحارث، سألت عائشة ﵂ عن قراءة النبي ﷺ من الليل: أكان يجهر أو يسر؟ قالت: كل ذلك كان يفعل، قلت: الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة.
وهو حديث حسن أورداه في حديث طويل، وأفرد ابن ماجه منه هذا القدر، وكذا اقتصر النسائي عليه من طريق عبد الله بن أبي قيس عن عائشة، وسنده حسن أيضًا.
وقرأت على أبي الفرج بن حماد، عن يونس بن أبي إسحاق العسقلاني إجازة إن لم يكن سماعًا، ثم ظهر سماعه، أنا أبو الحسن بن المقير مشافهة، عن أبي العباس العباسي، أنا الحسن بن عبد الرحمن، أنا أحمد بن إبراهيم بن فراس، أنا أبو جعفر الديبلي، ثنا محمد بن زنبور، ثنا عيسى بن يونس، ثنا عمران بن زائدة بن نشيط، عن أبيه، عن أبي خالد الوالبي، قال: كان أبو هريرة ﵁ إذا قام من الليل يرفع صوته طورًا
стр. 556
ويخفضه أخرى، وكان يقول: إن النبي ﷺ كان يفعل ذلك.
هذا حديث حسن أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده عن عيسى بن يونس، وأخرجه محمد بن نصر عن إسحاق، وأخرجه ابن خزيمة عن علي بن خشرم عن عيسى.
فوقع لنا بدلًا عاليًا. وأخرجه ابن خزيمة أيضًا والحاكم من رواية عبد الله بن نمير عن عمران بن زائدة، والله أعلم.
آخر المجلس الثاني عشر بعد المئة من التخريج وهو الثاني والتسعون بعد الأربعمئة من الأمالي المصرية بالبيبرسية.
(١١٣)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
[ثم حدثنا فقال]:
أخبرني الحافظ أبو الحسن علي بن أبي بكر ﵀، أنا محمد بن إسماعيل بن عمر الدمشقي، أنا علي بن أحمد السعدي، عن منصور بن عبد المنعم، أنا محمد بن إسماعيل الفارسي، أنا الحافظ أبو بكر البيهقي، أنا علي بن أحمد بن عبدان، أنا أحمد بن عبيد الصفار، أنا ابن ملحان هو أحمد بن إبراهيم، ثنا يحيى، يعني: ابن بكير، ثنا الليث بن سعد، عن خالد، يعني: ابن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن مخرمة بن سليمان، عن كريب مولى ابن عباس قال: سألت ابن عباس ﵄: كيف كانت صلاة رسول الله ﷺ بالليل؟ فقال: كان يقرأ في بعض حجره فيسمع قراءته من كان خارجًا.
هذا حديث صحيح أخرجه ابن خزيمة عن يونس بن عبد الأعلى، عن
стр. 557
يحيى بن بكير، وأخرجه أيضًا عن سعد بن عبد الله بن عبد الحكم، عن أبيه، عن الليث. وأخرجه ابن حبان في صحيحه، عن ابن خزيمة.
وله طريق أخرى عن ابن عباس.
أخبرني المسند أبو الفرج عبد الرحمن بن أحمد بن المبارك ﵀، أنا أحمد بن منصور الجوهري، أنا أبو الحسن بن البخاري، عن أبي المكارم اللبان، أنا الحسن بن أحمد، أنا أحمد بن عبد الله، أنا عبد الله بن جعفر، ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود الطيالسي، ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد (ح).
وقرأت على فاطمة بنت المنجى، عن سليمان بن حمزة، أنا محمد بن عبد الواحد الحافظ، أنا أسعد بن سعيد بن روح، ومحمد بن أحمد بن نصر، كلاهما عن فاطمة بنت عبد الله سماعًا، قالت: أنا محمد بن عبد الله التاجر، أنا الطبراني، ثنا محمد بن علي بن زيد، ثنا سعيد بن منصور، ثنا ابن أبي الزناد، عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: كان رسول الله ﷺ يصلي من الليل، فيسمع قراءته من وراء الحجر وهو في البيت، لفظ سعيد. وفي رواية الطيالسي: كنت أسمع قراءة النبي ﷺ من البيت، وأنا في الحجرة.
هذا حديث حسن من هذا الوجه أخرجه أبو داود عن محمد بن جعفر الوركاني، عن ابن أبي الزناد بنحو لفظ سعيد.
وأخرج الطحاوي عن إبراهيم بن أبي داود، [عن] سعيد بن منصور.
стр. 558
فوقع لنا بدلًا عاليًا من الوجهين.
وأخرجه الترمذي من رواية يحيى بن حسان، عن ابن أبي الزناد.
وفي الباب حديث حذيفة الآتي في أذكار الركوع، ففيه أنه سمع النبي ﷺ في صلاة الليل افتتح البقرة، فقلت: يركع عند رأس مئة آية، فمضى فقلت: يركع إذا ختمها الحديث. وهو عند مسلم.
وفيه حديث عائشة أن النبي ﷺ سمع رجلًا يقرأ من الليل فقال «﵀». الحديث وهو عند أبي داود والنسائي، وأصله في الصحيح.
وأما الأحاديث الدالة على الإسرار ففيما قرأت على أبي المعالي محمد بن محمد بن السلعوس بدمشق ﵀، عن أبي المعالي بن أبي التائب سماعًا، أنا إسماعيل بن أحمد العراقي، عن شهدة، قالت: أنا الحسين بن أحمد بن طلحة، أنا أبو الحسين بن بشران، ثنا محمد بن عمرو الرزاز، ثنا يحيى بن أبي طالب، ثنا وهب بن جرير، عن أبيه هو ابن حازم، أنه سمع النعمان بن راشد يحدث، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ سمع عبد الله بن حذافة صلى فجهر بالقراءة فقال: «يا بن حذافة لا تسمعني، وأسمع الله ».
هذا حديث حسن أخرجه أحمد، وأبو بكر بن أبي خيثمة من هذا الوجه.
والنعمان صدوق، وفي حديثه عن الزهري مقال، وقد رواه سعد بن إبراهيم عن أبي سلمة، فأرسله.
стр. 559
وأخبرني عبد الله بن عمر بن علي، أنا أحمد بن محمد بن عمر، أنا عبد اللطيف بن عبد المنعم، أنا عبد الله بن أحمد، أنا هبة الله بن محمد، أنا الحسن بن علي، أنا أحمد بن جعفر، ثنا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، ثنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي سعيد الخدري ﵁، قال: اعتكف رسول الله ﷺ في المسجد، فسمعهم يجهرون بالقراءة وهو في قبة له، فكشف الستر فقال: «ألا إن كلكم مناجٍ ربه، فلا يؤذين بعضكم بعضًا، ولا يرفعن بعضكم على بعضٍ بالقراءة، أو: قال في الصلاة».
هذا حديث صحيح أخرجه أبو داود والنسائي، وصححه ابن خزيمة والحاكم، كلهم من طريق عبد الرزاق بهذا الإسناد، ورجاله رجال الصحيحين، والله أعلم.
آخر المجلس الثالث عشر بعد المئة من التخريج وهو الثالث والتسعون بعد الأربعمئة من الأمالي.
(١١٤)
ثم حدثنا فقال:
أخبرني الشيخ أبو عبد الله بن قوام ﵀، أنا أبو الحسن بن هلال، أنا أبو إسحاق بن مضر، أنا أبو الحسن الطوسي، أنا أبو محمد السندي، أنا أبو عثمان البحيري، أنا أبو علي السرخسي، أنا أبو إسحاق الهاشمي، أنا أبو مصعب الزهري، أنا مالك، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن محمد بن
стр. 560
إبراهيم هو التيمي، عن أبي حازم التمار، عن البياضي ﵁، أن رسول الله ﷺ خرج على الناس وهم يصلون -وقد علت أصواتهم بالقراءة- فقال: «إن المصلي يناجي ربه فلينظر بم يناجيه، ولا يجهر بعضكم على بعضٍ بالقرآن».
هذا حديث صحيح أخرجه الدارقطني عن أبي إسحاق الهاشمي في الموطآت.
فوقع لنا موافقة عالية.
وأخرجه أحمد عن عبد الرحمن بن مهدي عن مالك.
فوقع لنا بدلًا عاليًا.
وأخرجه النسائي عن محمد بن سلمة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن مالك. وأخرجه أيضًا من رواية يزيد بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم كذلك. وأخرجه من طريق أخرى فيها اختلاف. ورواية مالك ومن تابعه أصح.
وذكر ابن مندة في «المعرفة» أن إسحاق بن عيسى -يعني: ابن الطباع- رواه عن مالك، فسمي البياضي عبد الله بن جابر، وسماه ابن عبد البر في «التمهيد»: فروة بن عمرو، وحكى ابن الحذاء في «رجال الموطأ» القولين.
стр. 561
ولحديث شاهد عن ابن عمر أخرجه أحمد، والبزار، والطبراني.
وعن أبي هريرة وعائشة أخرجه الطبراني في الأوسط.
وفي معناه ما أخرجه أحمد، وأبو يعلى من حديث علي قال: نهى النبي ﷺ أن يرفع الرجل صوته بالقراءة قبل العشاء وبعدها، ويغلظ أصحابه.
ومن الأحاديث الدالة لما قال البغوي وشيخه ما وقع في حديث أبي قتادة عند أبي داود، والترمذي من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن عبد الله بن رباح عنه: أن رسول الله ﷺ قال لأبي بكر ﵁: «مررت بك وأنت تقرأ تخفض من صوتك» قال: قد أسمعت من ناجيت، فقال: «ارفع قليلًا» وقال لعمر ﵁: «مررت بك وأنت ترفع صوتك» فقال: أوقظ الوسنان، قال: «اخفض من صوتك قليلًا».
قال الترمذي: إنما أسنده إسحاق بن عيسى [يحيى بن إسحاق] وأكثر الناس رووه عن حماد بن سلمة، فلم يذكروا فيه أبا قتادة.
قلت: وأخرجه أبو داود عن موسى بن إسماعيل، عن حماد، عن ثابت، فلم يذكروا فوقه أحدًا.
ثم أخرجه من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة موصولًا مرفوعًا.
стр. 562
وصنيع البهيقي يقتضي اختصاص تفضيل الجهر بمن يأمن الرياء ولا يؤذي من يسمعه، ويجمع بذلك مختلف هذه الأخبار، وقد نحا إلى ذلك المصنف ﵀ كما سيأتي في كتاب: أدب تلاوة القرآن، فإنه عقد فيه فصلًا لذلك، ونقل عن العلماء أنهم جمعوا بين الأحاديث المختلفة بهذا. ومما يدخل في هذا ما:
قرأت على أم عيسى الأسدية بمنزلها ظاهر القاهرة، عن علي بن عمر الواني سماعًا عليه، وهي آخر من حدث عنه بالسماع، أنا أبو القاسم بن مكي سبط السلفي وهو آخر من حدث عنه بالسماع، أنا جدي لأمي الحافظ أبو طاهر وهو آخر من حدث عنه بالسماع، أنا أبو القاسم الربعي، أنا أبو الحسن ابن مخلد، أنا أبو محمد الصفار، ثنا الحسن بن عرفة، ثنا إسماعيل بن عياش، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن كثير بن مرة الحضرمي، عن عقبة بن عامر الجهني ﵁، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة والمسر بالقرآن كالمسر بالصدقة».
هذا حديث حسن أخرجه الترمذي عن الحسن بن عرفة بهذا الإسناد.
فوقع لنا موافقة عالية. وأخرجه أبو داود عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن إسماعيل بن عياش.
стр. 563
فوقع لنا بدلًا عاليًا.
وإسماعيل المذكور مختلف فيه، والذي عليه النقاد كالبخاري التفصيل في أمره، فإن روى عن أهل بلده قبل وإلا فلا، وهذا من روايته عن أهل بلده، والله أعلم.
آخر المجلس الرابع عشر بعد المئة من التخريج، وهو الرابع والتسعون بعد الأربعمئة في الأمالي.
стр. 564
واعلم أن الجهر في مواضعه والإسرار في مواضعه سنة ليس بواجب، فلو جهر موضع الإسرار، أو أسر موضع الجهر فصلاته صحيحة، ولكنه ارتكب المكروه كراهة تنزيه.
(١١٥)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
ثم أخبرنا فقال: وقد ورد الترغيب في الجهر بالقراءة في صلاة الليل.
أنبأنا أبو علي الفاضلي شفاهًا غير مرة، أنبأنا يونس بن أبي إسحاق كذلك، أنا أبو القاسم الطرابلسي إذنًا، عن أبي القاسم بن بشكوال، أنا عبد الرحمن بن محمد بن عتاب، حدثني أبي عن سليمان بن خلف بن عمرون، أنا محمد بن أحمد بن يحيى، أنا محمد بن أيوب بن حبيب، ثنا أحمد بن عمرو بن عبد الخالق، ثنا سلمة بن شبيب، ثنا عصام بن خالد، ثنا نصر بن عبد الله أبو الفتح، ثنا ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن معاذ بن جبل ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «من صلى منكم من الليل فليجهر بقراءته، فإن الملائكة تصلي بصلاتة وتسمع لقراءته، وإن مؤمني الجن الذين يكونون في الهواء وجيران بيته يصلون بصلاته، ويستمعون
لقراءته، وإنه ليطرد بقراءته عن داره وعن الدور التي حوله فساق الجن ومردة الشياطين» فذكر بقية الحديث وهو طويل.
هكذا أخرجه البزار في مسنده وقال: لا نحفظه عن معاذ إلا بهذا الإسناد، وخالد لم يسمع من معاذ.
قلت: وفيه مع انقطاعه نصر بن عبد الله ما عرفته، وبقية رجاله ثقات.
ووجدت له شاهدًا من حديث عبادة بن الصامت أخرجه محمد بن نصر المروزي في كتاب «قيام الليل» لكنه موقوف على عبادة، وإن ثبت حمل على القيد المتقدم، وهو الأمن من الرياء والأذى.
وقول المصنف في آخر الفصل: (إن الجهر في موضع الإسرار وكذا عكسه مكروه كراهة تنزيه).
إن ثبت فيه الإجماع، وإلا فيمكن أن يؤخذ من عموم قوله ﷺ : «صلوا كما رأيتموني أصلي».
ووجدت له دليلًا خاصًا أخرجه الطبراني في الكبير: ثنا محمد بن الفضل السفطي، ثنا مهدي بن حفص، ثنا علي بن ثابت، عن الوزاع بن نافع، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي أيوب ﵁، قال: قيل: يا رسول الله! إن قومًا يجهرون بالقراءة في الظهر والعصر، قال: «أفلا ترمونهم بالبعر؟».
قلت: ووازع متفق على ضعفه، وإنما ذكرت حديثه لأنبه عليه.
وقول المصنف في الفصل الذي قبل هذا: إن السورة لا تستحب في الأصح في الآخرين، أي: ولا في ثالثة المغرب.
استدلوا له بحديث أبي قتادة في الصحيحين أن النبي ﷺ كان يقرأ في
стр. 565
الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة سورة، وفي الأخريين بفاتحة الكتاب.
ودليل مقابله ما أخرجه مسلم من حديث أبي سعيد أنه ﷺ كان يقرأ في الظهر بقدر ثلاثين آية في كل ركعة، وفي الأخريين على النصف من ذلك.
وقد تقدمت طرقه في المجلس العاشر بعد المئة من تخريج الأذكار. وقد ثبت من فعل أبي بكر ﵁ في خلافته.
وبالسند الماضي آنفًا إلى أبي مصعب، أنا مالك، عن أبي عبيد مولى سليمان بن عبد الملك، عن عبادة بن نسي، أنه أخبره عن قيس بن الحارث، قال: أخبرني أبو عبد الله الصنابحي أنه قدم المدينة في خلافة أبي بكر الصديق ﵁ فصلى وراءه المغرب فقرأ أبو بكر في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة سورة، ثم قام إلى الركعة الثالثة، فدنوت منه، فسمعته قرأ بأم القرآن وهذه الآية: ﴿ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمةً إنك أنت الوهاب﴾.
آخر المجلس الخامس عشر بعد المئة من التخريج، وهو الخامس والتسعون بعد الأربعمئة من الأمالي المصرية بالخانقاه البيبرسية بتاريخ يوم الثلاثاء الرابع والعشرين من شعبان سنة تسع وثلاثين وثمانمئة.
следующие страницы →