Полный текст (2 259 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.
стр. 561
ولحديث شاهد عن ابن عمر أخرجه أحمد، والبزار، والطبراني.
وعن أبي هريرة وعائشة أخرجه الطبراني في الأوسط.
وفي معناه ما أخرجه أحمد، وأبو يعلى من حديث علي قال: نهى النبي ﷺ أن يرفع الرجل صوته بالقراءة قبل العشاء وبعدها، ويغلظ أصحابه.
ومن الأحاديث الدالة لما قال البغوي وشيخه ما وقع في حديث أبي قتادة عند أبي داود، والترمذي من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن عبد الله بن رباح عنه: أن رسول الله ﷺ قال لأبي بكر ﵁: «مررت بك وأنت تقرأ تخفض من صوتك» قال: قد أسمعت من ناجيت، فقال: «ارفع قليلًا» وقال لعمر ﵁: «مررت بك وأنت ترفع صوتك» فقال: أوقظ الوسنان، قال: «اخفض من صوتك قليلًا».
قال الترمذي: إنما أسنده إسحاق بن عيسى [يحيى بن إسحاق] وأكثر الناس رووه عن حماد بن سلمة، فلم يذكروا فيه أبا قتادة.
قلت: وأخرجه أبو داود عن موسى بن إسماعيل، عن حماد، عن ثابت، فلم يذكروا فوقه أحدًا.
ثم أخرجه من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة موصولًا مرفوعًا.
стр. 562
وصنيع البهيقي يقتضي اختصاص تفضيل الجهر بمن يأمن الرياء ولا يؤذي من يسمعه، ويجمع بذلك مختلف هذه الأخبار، وقد نحا إلى ذلك المصنف ﵀ كما سيأتي في كتاب: أدب تلاوة القرآن، فإنه عقد فيه فصلًا لذلك، ونقل عن العلماء أنهم جمعوا بين الأحاديث المختلفة بهذا. ومما يدخل في هذا ما:
قرأت على أم عيسى الأسدية بمنزلها ظاهر القاهرة، عن علي بن عمر الواني سماعًا عليه، وهي آخر من حدث عنه بالسماع، أنا أبو القاسم بن مكي سبط السلفي وهو آخر من حدث عنه بالسماع، أنا جدي لأمي الحافظ أبو طاهر وهو آخر من حدث عنه بالسماع، أنا أبو القاسم الربعي، أنا أبو الحسن ابن مخلد، أنا أبو محمد الصفار، ثنا الحسن بن عرفة، ثنا إسماعيل بن عياش، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن كثير بن مرة الحضرمي، عن عقبة بن عامر الجهني ﵁، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة والمسر بالقرآن كالمسر بالصدقة».
هذا حديث حسن أخرجه الترمذي عن الحسن بن عرفة بهذا الإسناد.
فوقع لنا موافقة عالية. وأخرجه أبو داود عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن إسماعيل بن عياش.
стр. 563
فوقع لنا بدلًا عاليًا.
وإسماعيل المذكور مختلف فيه، والذي عليه النقاد كالبخاري التفصيل في أمره، فإن روى عن أهل بلده قبل وإلا فلا، وهذا من روايته عن أهل بلده، والله أعلم.
آخر المجلس الرابع عشر بعد المئة من التخريج، وهو الرابع والتسعون بعد الأربعمئة في الأمالي.
стр. 564
واعلم أن الجهر في مواضعه والإسرار في مواضعه سنة ليس بواجب، فلو جهر موضع الإسرار، أو أسر موضع الجهر فصلاته صحيحة، ولكنه ارتكب المكروه كراهة تنزيه.
(١١٥)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
ثم أخبرنا فقال: وقد ورد الترغيب في الجهر بالقراءة في صلاة الليل.
أنبأنا أبو علي الفاضلي شفاهًا غير مرة، أنبأنا يونس بن أبي إسحاق كذلك، أنا أبو القاسم الطرابلسي إذنًا، عن أبي القاسم بن بشكوال، أنا عبد الرحمن بن محمد بن عتاب، حدثني أبي عن سليمان بن خلف بن عمرون، أنا محمد بن أحمد بن يحيى، أنا محمد بن أيوب بن حبيب، ثنا أحمد بن عمرو بن عبد الخالق، ثنا سلمة بن شبيب، ثنا عصام بن خالد، ثنا نصر بن عبد الله أبو الفتح، ثنا ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن معاذ بن جبل ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «من صلى منكم من الليل فليجهر بقراءته، فإن الملائكة تصلي بصلاتة وتسمع لقراءته، وإن مؤمني الجن الذين يكونون في الهواء وجيران بيته يصلون بصلاته، ويستمعون
لقراءته، وإنه ليطرد بقراءته عن داره وعن الدور التي حوله فساق الجن ومردة الشياطين» فذكر بقية الحديث وهو طويل.
هكذا أخرجه البزار في مسنده وقال: لا نحفظه عن معاذ إلا بهذا الإسناد، وخالد لم يسمع من معاذ.
قلت: وفيه مع انقطاعه نصر بن عبد الله ما عرفته، وبقية رجاله ثقات.
ووجدت له شاهدًا من حديث عبادة بن الصامت أخرجه محمد بن نصر المروزي في كتاب «قيام الليل» لكنه موقوف على عبادة، وإن ثبت حمل على القيد المتقدم، وهو الأمن من الرياء والأذى.
وقول المصنف في آخر الفصل: (إن الجهر في موضع الإسرار وكذا عكسه مكروه كراهة تنزيه).
إن ثبت فيه الإجماع، وإلا فيمكن أن يؤخذ من عموم قوله ﷺ : «صلوا كما رأيتموني أصلي».
ووجدت له دليلًا خاصًا أخرجه الطبراني في الكبير: ثنا محمد بن الفضل السفطي، ثنا مهدي بن حفص، ثنا علي بن ثابت، عن الوزاع بن نافع، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي أيوب ﵁، قال: قيل: يا رسول الله! إن قومًا يجهرون بالقراءة في الظهر والعصر، قال: «أفلا ترمونهم بالبعر؟».
قلت: ووازع متفق على ضعفه، وإنما ذكرت حديثه لأنبه عليه.
وقول المصنف في الفصل الذي قبل هذا: إن السورة لا تستحب في الأصح في الآخرين، أي: ولا في ثالثة المغرب.
استدلوا له بحديث أبي قتادة في الصحيحين أن النبي ﷺ كان يقرأ في
стр. 565
الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة سورة، وفي الأخريين بفاتحة الكتاب.
ودليل مقابله ما أخرجه مسلم من حديث أبي سعيد أنه ﷺ كان يقرأ في الظهر بقدر ثلاثين آية في كل ركعة، وفي الأخريين على النصف من ذلك.
وقد تقدمت طرقه في المجلس العاشر بعد المئة من تخريج الأذكار. وقد ثبت من فعل أبي بكر ﵁ في خلافته.
وبالسند الماضي آنفًا إلى أبي مصعب، أنا مالك، عن أبي عبيد مولى سليمان بن عبد الملك، عن عبادة بن نسي، أنه أخبره عن قيس بن الحارث، قال: أخبرني أبو عبد الله الصنابحي أنه قدم المدينة في خلافة أبي بكر الصديق ﵁ فصلى وراءه المغرب فقرأ أبو بكر في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة سورة، ثم قام إلى الركعة الثالثة، فدنوت منه، فسمعته قرأ بأم القرآن وهذه الآية: ﴿ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمةً إنك أنت الوهاب﴾.
آخر المجلس الخامس عشر بعد المئة من التخريج، وهو الخامس والتسعون بعد الأربعمئة من الأمالي المصرية بالخانقاه البيبرسية بتاريخ يوم الثلاثاء الرابع والعشرين من شعبان سنة تسع وثلاثين وثمانمئة.
стр. 566
فصل: قال أصحابنا: يستحب للإمام في الصلاة الجهرية أن يسكت أربع سكتات:
إحداهن عقيب تكبيرة الإحرام، ليأتي بدعاء الاستفتاح، والثانية بعد فراغه من الفاتحة سكتة لطيفة جدًا بين آخر
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 567
الفاتحة وبين آمين، ليعلم أن آمين ليست من الفاتحة، والثالثة بعد آمين سكتة طويلة بحيث يقرأ المأموم الفاتحة، والرابعة بعد الفراغ من السورة يفصل بها بين القراءة وتكبيرة الهوي إلى الركوع.
(١١٦)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
ثم أخبرنا إملاء من لفظه وحفظه بالخانقاه المذكور كما تقدم فقال:
قوله: (فصل: قال أصحابنا: يستحب للإمام في الصلاة الجهرية أربع سكتات) فذكرها، ولم يذكر دليل الاستحباب، وقد تقدم دليل الأولى في دعاء الافتتاح، والسكوت فيه بطريق المجاز عن الإسرار، ولا تختص بالإمام، بل يشركه المنفرد، وكذا في الثانية والرابعة، والوارد في الأحاديث سكتتان فقط: الأولى، واختلف في محل الثانية كما سأذكره، ويجيء على وجه عند الشافعية سكتة خامسة على الجهر بالتعوذ للفصل بينه وبين البسملة.
أخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي ﵀، أنا أبو العباس بن نعمة، أنا عبد الله بن عمر بن علي، أنا عبد الأول بن عيسى، أنا عبد الرحمن بن محمد، أنا أبو محمد بن أعين، أنا عيسى بن عمر، أنا أبو محمد الدارمي، أنا عفان هو ابن مسلم الصفار (ح).
وأخبرني عبد الله وعبد الرحمن ابنا محمد بن إبراهيم، أنا محمد بن إسماعيل، أنا عبد العزيز بن عبد المنعم، عن عفيفة بنت أحمد، عن فاطمة الجوزذانية سماعًا، أنا أبو بكر التاجر، أنا الطبراني في الكبير، ثنا أحمد بن القاسم بن مساور الجوهري، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، قال الأول: ثنا عفان، والثاني: ثنا هدبة بن خالد، قالا: ثنا حماد هو ابن سلمة، عن حميد هو الطويل، عن الحسن هو البصري، عن سمرة بن جندب ﵁،
стр. 568
قال: كان رسول الله ﷺ يسكت سكتتين إذا دخل في الصلاة، وإذا فرغ من القراءة، فأنكر ذلك عمران بن الحصين ﵁، فكتبوا إلى أبي بن كعب ﵁ في ذلك، فكتب إليهم أن قد صدق سمرة.
هذا حديث حسن أخرجه أحمد عن عفان.
فوقع لنا موافقة عالية.
وأخرجه أيضًا عن أبي كامل ويزيد بن هارون، كلاهما عن حماد.
فوقع لنا بدلًا عاليًا، ولفظ يزيد: كان لرسول الله ﷺ سكتتان، سكتة حين يفتتح الصلاة وسكتة إذا فرغ من السورة قبل أن يركع.
وبالسند المذكور إلى الدارمي قال: كان قتادة يقول: ثلاث سكتات، وفي الحديث المرفوع سكتتان.
قلت: حديث قتادة جاء من طرق منها ما:
قرأت على فاطمة بنت المنجى بدمشق، عن سليمان بن حمزة، أنا الحافظ ضياء الدين المقدسي، أنا أبو المجد بن أبي طاهر، أنا الحسين بن عبد الملك، أنا إبراهيم بن منصور، أنا أبو بكر بن المقري، ثنا أبو يعلى الموصلي، ثنا أبو موسى هو محمد بن المثنى، ثنا عبد الأعلى هو ابن عبد الأعلى، ثنا سعيد هو ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة قال: سكتتان حفظتهما من رسول الله ﷺ فذكرت ذلك لعمران بن حصين، فقال: حفظنا سكتة، فكتبت إلى أبي بن كعب بالمدينة فكتب إلي أن سمرة قد حفظ، قال سعيد: فقلنا لقتادة: ما هاتان السكتتان؟ قال: سكتة إذا دخل في الصلاة وسكتة إذا فرغ من القراءة، ليتراد إليه نفسه.
стр. 569
هكذا وقع لنا مختصرًا، وهكذا أخرجه ابن حبان في صحيحه عن أبي يعلى.
فوقع لنا موافقة عالية. وأخرجه أبو داود والترمذي جميعًا عن أبي موسى.
فوقع لنا موافقة عالية أيضًا، ووقع عند أبي داود في حكاية كلام قتادة بعد قوله إذا فرغ من القراءة زيادة وهي: ثم قال قتادة بعد إذا قال: ﴿غير المغضوب عليهم ولا الضالين﴾ وكذا عند الترمذي وزاد قال: وكان يعجبه إذا فرغ من القراءة أن يسكت حتى يتراد إليه نفسه.
وأخرج البيهقي من وجه آخر عن سعيد بلفظ سكتة حين يكبر وسكتة حين يفرغ من القراءة عند الركوع، ثم قال مرة أخرى إذا قال: ﴿ولا الضالين﴾.
قلت: والحاصل عن قتادة أنه إما كان يتردد في محل الثانية هل هو بعد تمام الفاتحة، أو بعد انتهاء القراءة قبل الركوع، أو كان يزيد الثانية من قبل رأيه فتصير السكتات ثلاثة، كما فهمه الدارمي عنه.
ودليل استحباب تطويل السكوت بين الفاتحة والسورة ما:
قرأت على شيخنا الإمام أبي الفضل بن الحسين الحافظ ﵀، أنه قرأ على أبي عبد الله بن أزبك، عن أبي عبد الله الصوري فيما قرئ عليه وهو يسمع، عن أبي البركات بن ملاعب سماعًا، أنا أبو الفضل الأرموي، أنا أبو الغنائم بن المأمون، أنا أبو نصر الملاحمي، أنا محمد بن إسحاق الخزاعي، أنا أبو عبد الله البخاري في كتاب القراءة خلف الإمام، ثنا موسى هو ابن إسماعيل، ثنا حماد هو ابن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي
стр. 570
سلمة بن عبد الرحمن، قال: إن للإمام سكتتين، فاغتنموا القراءة فيهما.
وذكره البخاري أيضًا من وجه آخر عن حماد عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة، والله أعلم.
آخر المجلس السادس عشر بعد المئة من تخريج أحاديث الأذكار، وهو السادس والتسعون بعد الأربعمئة من الأمالي المصرية بالبيبرسية.
стр. 571
فصل: فإذا فرغ من الفاتحة استحب له أن يقول آمين
والأحاديث الصحيحة كثيرة مشهورة في كثرة فضله، وعظيم أجره.
(١١٧)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
ثم حدثنا فقال:
وبالسند المذكور أيضًا إلى البخاري، ثنا صدقة هو ابن الفضل المروزي، ثنا عبد الله بن رجاء هو المكي، عن عبد الله بن عثمان بن خيثم، قال: قلت لسعيد بن جبير: أقرأ خلف الإمام؟ نعم وإن سمعت قراءته إنهم قد أحدثوا شيئًا لم يكونوا يصنعونه، إن السلف كانوا إذا أم أحدهم الناس كبر، ثم أنصت حتى يظن أن من خلفه قد قرأ فاتحة الكتاب، ثم قرأ ثم أنصت.
هذا موقوف صحيح، فقد أدرك سعيد بن جبير جماعة من علماء الصحابة، ومن كبار التابعين.
وبه إلى البخاري ثنا موسى هو ابن إسماعيل، ثنا حماد هو ابن سلمة، عن هشام هو ابن عروة، عن أبيه قال: يا بني اقرؤوا إذا سكت الإمام،
стр. 572
واسكتوا إذا جهر، فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب [فصاعدًا مكتوبة ومستحبة].
قوله: (فصل: فإذا فرغ من الفاتحة استحب له أن يقول. آمين، والأحاديث الصحيحة في هذا الباب كثيرة مشهورة في فضله، وعظيم أجره).
قلت: في كثرتها مع الوصف بالصحة نظر، سواء كان المراد بالتأمين بعد الفاتحة أم بعد الدعاء، فمما ورد في ذلك:
أخبرني الشيخ أبو المعالي عبد الله بن عمر بن علي ﵀، أنا أحمد بن محمد بن عمر، أنا عبد اللطيف بن عبد المنعم الجزري، أنا عبد الله بن أحمد الحربي، أنا هبة الله بن محمد الشيباني، أنا الحسن بن علي التميمي، أنا أحمد بن جعفر القطيعي، ثنا عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل، حدثني أبي، ثنا علي بن عاصم، ثنا حصين بن عبد الرحمن، عن عمرو بن قيس هو الماصر - بكسر الصاد المهملة، عن محمد بن الأشعث، عن عائشة ﵂ قالت: بينا أنا عند النبي ﷺ إذ استأذن رجل من اليهود فذكر من الحديث، وفيه أن النبي ﷺ قال: «إنهم لم يحسدونا على شيءٍ كما حسدونا على الجمعة التي هدانا الله لها وضلوا عنها، وعلى القبلة التي هدانا الله لها، وعلى قولنا خلف الإمام آمين».
هذا حديث غريب لا أعرفه بهذه الألفاظ إلا من هذا الوجه، لكن لبعضه متابع حسن في التأمين. أخرجه ابن ماجه، وصححه ابن خزيمة، كلاهما من رواية سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن عائشة ﵂، عن النبي ﷺ قال: «ما حسدتنا اليهود على شيءٍ ما حسدتنا على السلام والتأمين».
стр. 573
وله شاهد من حديث معاذ بن جبل.
قرئ على فاطمة بنت محمد المقدسية بالصالحية ونحن نسمع، عن أبي نصر محمد بن محمد الفارسي، أنا أبو محمد سبط الحافظ أبي العلاء الهمداني، في كتابه، أنا جدي للأم أنا الحسن بن أحمد، أنا أحمد بن عبد الله، أنا سليمان بن أحمد، ثنا عمرو بن إسحاق، يعني: ابن إبراهيم بن العلاء، ثنا أبي، ثنا عمرو بن الحارث، ثنا عبد الله بن سالم، عن الزبيدي، أنا عيسى بن يزيد، أن طاووسًا أخبره، أن منبهًا أبا وهب حدثه يرده إلى معاذ ﵁، أن النبي ﷺ جلس في بيت من بيوت أزواجه، وعنده عائشة ﵂ فدخل عليه نفر من اليهود فذكر الحديث، وفيه فقال لها النبي ﷺ : «إن اليهود قومٌ حسدٌ ولم يحسدوا المسلمين على أفضل من ثلاثٍ من رد السلام، وعلى إقامة الصف، وعلى قولهم خلف إمامهم: آمين».
وبه قال الطبراني: لا يروى عن معاذ إلا بهذا الإسناد، ولا نعلم منبهًا والد وهب أسند غير هذا الحديث.
قلت: رواته موثقون إلا عيسى، وفي طبقته عيسى بن يزيد بن بكر بن داب، فإن كان هو فهو ضعيف، وإلا فمجهول.
وللتأمين شاهد آخر أخرجه ابن ماجه بسند فيه ضعفاء من طريق عطاء عن ابن عباس ﵄: أن رسول الله ﷺ قال: «ما حسدتكم اليهود على شيءٍ ما حسدتكم على آمين، فأكثروا من قول آمين».
وتقدم في أوائل أصل الأمالي ما أخرجه أبو داود، وأوردته من ثلاثة طرق عالية، إلى أبي زهير النميري الصحابي أنه قال: آمين كالطابع على الصحيفة، وفيه أن رسول الله ﷺ سمع رجلًا يدعو فقال: «أوجب إن ختم»
стр. 574
قيل: بماذا؟ قال: «بآمين» ومعنى: أوجب: عمل عملًا وجبت له به الجنة.
وللموقوف عن أبي زهير شاهد من حديث أبي هريرة، يأتي ذكره إن شاء الله تعالى.
آخر المجلس السابع عشر بعد المئة من تخريج الأذكار، وهو السابع والتسعون بعد الأربعمئة من الأمالي المصرية.
(١١٨)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
ثم حدثنا فقال: ذكر حديث آخر في فضل التأمين.
أخبرني الشيخ المسند أبو الفرج بن حماد، أنا أبو الحسن بن قريش، أنا أبو الفرج بن عبد المنعم، أنا أبو الحسن الجمال في كتابه، أنا أبو علي الحداد، أنا أبو نعيم في المستخرج، ثنا إبراهيم بن عبد الله، وعبد الله بن جعفر، قال الأول: ثنا أبو العباس السراج، ثنا قتيبة، ثنا أبو عوانة، وقال الثاني: ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود الطيالسي، ثنا هشام يعني الدستوائي (ح).
وقرأت على فاطمة بنت محمد بن المنجى، عن سليمان بن حمزة، أنا محمود، وأسماء، وحميراء أولاد إبراهيم بن سفيان كتابة من أصبهان، قالوا: أنا أبو الخير الباغبان، أنا أبو بكر السمسار، أنا إبراهيم بن عبد الله الأصبهاني، ثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي، ثنا يعقوب بن إبراهيم
стр. 575
الدورقي، ثنا ابن علية يعني إسماعيل بن إبراهيم (ح).
وبالسند الماضي قريبًا إلى الدارمي أنا سعيد بن عامر، قالا: ثنا سعيد بن أبي عروبة، ثلاثتهم، عن قتادة، عن يونس بن جبير، عن حطان بن عبد الله الرقاشي قال: صلى بنا أبو موسى الأشعري ﵁ صلاة، فلما جلس قال رجل من القوم: أقرنت الصلاة بالبر والزكاة، فلما قضى الصلاة وسلم استقبل القوم بوجهه فقال: أيكم قال كلمة كذا؟ الحديث وفيه: أما تعلمون ما تقولون في صلاتكم؟ إن رسول الله ﷺ خطب لنا، فبين لنا سنتنا وعلمنا صلاتنا. فقال: «أقيموا صفوفكم، ثم ليؤمكم أحدكم، فإذا كبر فكبروا، وإذا قرأ ﴿غير المغضوب عليهم ولا الضالين﴾ فقولوا: آمين، يجبكم الله تعالى، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا» واقتص الحديث.
هذا لفظ أبي عوانة. وفي رواية هشام أن الأشعري صلى بأصحابه صلاة، فلما جلس في صلاته، والباقي نحوه. لكن قال: «وإذا قال ﴿ولا الضالين﴾». وفي رواية سعيد بسنده عن أبي موسى الأشعري قال: إن رسول الله خطبنا فذكر الحديث، ولم يذكر القصة.
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم، وأصحاب السنن الأربعة، وغيرهم من طرق متعددة إلى قتادة.
وفيه من قتادة فصاعدًا ثلاثة بصريون تابعيون ثقات. أخرجه الإمام أحمد عن إسماعيل بن علية، ومسلم عن قتيبة، فوقع لنا موافقة عالية.
стр. 576
وأخرجه أحمد أيضًا عن يحيى بن سعيد القطان، عن هشام. وأخرجه الطحاوي عن إبراهيم بن مرزوق، عن سعيد بن عامر.
فوقع لنا بدلًا عاليًا.
وأخرجه مسلم أيضًا عن أبي غسان مالك بن عبد الواحد، عن معاذ بن هشام، وعن أبي بكر بن أبي شيبة، عن أبي أسامة، عن سعيد بن أبي عروبة.
ذكر حديث ثالث في فضل التأمين.
وبهذا السند إلى أبي نعيم ثنا محمد بن إبراهيم الخازن، ثنا أبو العباس بن قتيبة، ثنا حرملة بن يحيى، ثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، أن أبا يونس أخبره، عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: «إذا قال أحدكم في صلاته آمين والملائكة في السماء آمين، فوافقت إحداهما الأخرى غفر له ما تقدم من ذنبه».
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم عن حرملة بن يحيى.
فوقع لنا موافقة عالية.
وبالسند المذكور إلى الدارمي أنا يزيد بن هارون، أنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا قال القارئ ﴿غير المغضوب عليهم ولا الضالين﴾ قال من خلفه: آمين، فوافق ذلك أهل السماء غفر له ما تقدم من ذنبه».
أخرجه أحمد عن يزيد بن هارون.
فوقع لنا موافقة عالية.
стр. 577
وأخرجه ابن خزيمة من رواية إسماعيل بن جعفر، عن أبي سلمة.
وأصله في الصحيح من رواية الزهري، عن أبي سلمة.
قرأت على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي بالصالحية، عن عبد الرحمن بن محلوف، أنا جعفر بن علي إجازة إن لم يكن سماعًا، أنا الحافظ أبو طاهر السلفي، أنا مكي بن منصور السلار، أنا أحمد بن الحسن القاضي، ثنا حاجب بن أحمد الطوسي، ثنا عبد الرحيم بن منيب، ثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة ﵁ يبلغ به النبي ﷺ قال: «إذا أمن القارئ فأمنوا، فإن الملائكة تؤمن، فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه».
هذا حديث صحيح أخرجه البخاري عن علي بن عبد الله عن سفيان بن عيينة.
فوقع لنا بدلًا عاليًا.
آخر المجلس الثامن عشر بعد المئة من التخريج، وهو الثامن والتسعون بعد الأربعمئة.
(١١٩)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
ثم حدثنا كما تقدم فقال: حديث آخر في فضل التأمين.
قرأت على أم الحسن بنت محمد بن أحمد بن محمد بن عثمان
стр. 578
الدمشقية بها، عن أبي الفضل بن أبي طاهر، أنا إسماعيل بن ظفر، أنا محمد بن أبي زيد، أنا محمود بن إسماعيل، أنا أبو الحسين أحمد بن محمد الأصبهاني، أنا الطبراني، ثنا يحيى بن أيوب العلاف، ثنا سعيد بن أبي مريم، ثنا مؤمل بن عبد الرحمن، ثنا أبو أمية بن يعلى الثقفي، عن سعيد بن أبي سعيد هو المقبري، عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «آمين خاتم رب العالمين على عباده المؤمنين».
هذا حديث غريب أخرجه أبو أحمد بن عدي في كتاب «الكامل» من رواية عمرو بن سواد.
وأخرجه الثعلبي في التفسير من طريق سعيد بن عفير، كلاهما عن مؤمل.
فوقع لنا عاليًا. قال ابن عدي في ترجمة مؤمل: لم يروه عن أبي أمية وإن كان ضعيفًا إلا مؤمل، ثم قال بعد أن ذكر له عدة أحاديث: أحاديثه غير محفوظة.
قلت: واسم شيخه: إسماعيل، وهما ضعيفان، لم يثبت توثقيهما عن أحد.
وقد أشرت قريبًا إلى حديث أبي زهير: أن آمين كالطابع على الصحيفة، والطابع هو الخاتم.
وذكر الثعلبي في التفسير بغير إسناد، وتبعه الواحدي، وجماعة عن النبي ﷺ قال: «لقنني جبريل ﵇ آمين عند فراغي من قراءة فاتحة الكتاب وقال: آمين كالختم على الكتاب».
ولم أقف الآن على إسناده.
ذكر حديث آخر في فضل التأمين.
стр. 579
قرأت على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي الصالحية بها، عن محمد بن عبد الحميد فيما كتب إليهم من مصر، وهي آخر من حدث عنه، أنا إسماعيل بن عبد القوي بن أبي العز قال: قرئ على فاطمة بنت سعد الخير، أن فاطمة الجوزذانية أخبرتهم، أنا أبو بكر بن عبد الله، أنا أبو القاسم الطبراني، ثنا بشر بن موسى، ثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، ثنا ابن لهيعة، ثنا ابن هبيرة، عن حبيب بن مسلمة الفهري ﵁، وكان مستجابًا أي الدعوة أنه أمر على جيش، يعني: في غزو الروم، فدرب الدروب، فلما لقي العدو قال للناس: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا يجتمع ثلاثةٌ يدعو بعضهم ويؤمن بعضهم إلا أجابهم الله » ثم إنه حمد الله، وأثنى عليه وقال: اللهم احقن دماءنا، واجعل أجورنا أجور الشهداء، قال: فبينا هم على ذلك إذ نزل أمير العدو فدخل على حبيب سرادقه، يعني: فوافقه على ما أحب.
هذا حديث غريب، ورجاله موثقون إلا أن ابن لهيعة، وابن هبيرة اسمه: عبد الله، وكذا ابن لهيعة، وهو في الأصل صدوق، لكن احترقت كتبه، فحدث من حفظه، فخلطه، وضعفه بعضهم مطلقًا، ومنهم من فصل فقبل منه ما حدث به عند القدماء، ومنهم من خص ذلك بالعبادلة من أصحابه، وهم: عبد الله بن المبارك، وعبد الله بن وهب، وعبد الله بن يزيد المقرئ.
وهذا الحديث من رواية هذا الأخير والإنصاف في أمره أنه متى اعتضد كان حديثه حسنًا، ومتى خالف كان حديثه ضعيفًا، ومتى انفرد توقف فيه.
وقد تساهل الحاكم فأخرج هذا الحديث في المستدرك عن أبي بكر بن إسحاق، عن بشر بن موسى بهذا الإسناد.
/فوقع لنا بدلًا عاليًا.
وكأنه استروح إلى كونه من فضائل الأعمال، والله أعلم.
стр. 580
وهذا التأمين مستحب لكل قارئ. ويستحب التأمين في الصلاة للإمام والمأموم والمنفرد، ويجهر به الإمام والمنفرد في الصلاة الجهرية، والصحيح أيضًا أن المأموم يجهر به، سواء كان الجمع قليلًا أو كثيرًا. ويستحب أن يكون تأمين المأموم مع تأمين الإمام، لا قبله ولا بعده، وليس في الصلاة موضع يستحب أن يقترن فيه قول المأموم بقول الإمام إلا في قوله: آمين، وأما باقي الأقوال فيتأخر قول المأموم.
فصل: يسن لكل من قرأ في الصلاة أو غيرها إذا مر بآية رحمة أن يسأل الله تعالى من فضله، وإذا مر بآية عذاب أن يستعيذ به من النار أو من العذاب أو من الشر أو من المكروه، أو يقول: اللهم إني أسألك العافية أو نحو ذلك؛ وإذا مر بآية تنزيه لله نزه فقال: ، أو: تبارك الله رب العالمين، أو: جلت عظمة ربنا، أو نحو ذلك.
روينا عن حذيفة بن اليمان ﵁ قال: «صليت مع النبي ﷺ ذات ليلة فافتتح البقرة، فقلت: يركع عند المئة، ثم مضى فقلت: يصلي بها في ركعة، فمضى، فقلت: يركع بها، ثم افتتح آل عمران فقرأها، ثم افتتح النساء فقرأها، يقرأ مترسلًا إذا مر بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 581
تعوذ». رواه مسلم في صحيحه.
(١٢٠)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
ثم في يوم الثلاثاء خامس ذي قعدة الحرام شهر سنة تاريخه، حدثنا شيخنا سيدنا ومولانا شيخ الإسلام، قاضي القضاة، إمام الأئمة الحفاظ، إملاء من حفظه كعادته قال وأنا أسمع:
قوله: (وهذا التأمين مستحب لكل قارئ).
قلت: يعرف ذلك مما تقدم.
قوله: (ويستحب التأمين في الصلاة للإمام والمنفرد والمأموم).
أما المأموم فتقدم.
وأما المنفرد فتقدم أيضًا ما يتناوله.
وأما الإمام فجاء صريحًا في الخبر الذي:
أخبرني أبو محمد عمر بن محمد بن أحمد، وفاطمة بنت محمد بن قدامة الصالحية إجازة من الأول وقراءة من الثانية، قال الأول: قرئ على زينب بنت أحمد بن عبد الرحيم ونحن نسمع، عن عجيبة بنت أبي بكر، وقالت الثانية: أخبرنا أبو نصر بن العماد في كتابه، أنا محمود بن إبراهيم بن سفيان إجازة، قالا: أنا مسعود بن الحسن بن القاسم الثقفي، قال محمود: سماعًا والآخر: كتابة قال: أنا أبو عمرو بن أبي عبد الله بن منده، عن أبي الحسين الخفاف، أنا أبو العباس السراج، ثنا إسحاق بن إبراهيم، ومحمد بن رافع، ومحمد بن يحيى ثلاثتهم، عن عبد الرزاق، عن معمر،
стр. 582
عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا قال ﴿غير المغضوب عليهم ولا الضالين﴾ فقولوا آمين فإن الملائكة تقول آمين. وإن الإمام يقول آمين».
هذا حديث صحيح: أخرجه الإمام أحمد عن عبد الأعلى، عن معمر.
فوقع لنا بدلًا عاليًا.
وأخرجه النسائي من رواية يزيد بن زريع، عن معمر.
وابن ماجه من رواية عبد الأعلى.
وأصله في الصحيحين والسنن الثلاثة من رواية مالك عن الزهري، لكن قال في آخره: قال الزهري: وكان رسول الله ﷺ يقول: «آمين».
قوله: (ويجهر به الإمام .. .. ) إلى آخره.
أخبرني أبو المعالي الأزهري، قال: أنا أبو نعيم بن الأسعردي، أنا أبو الفرج بن عبد المنعم، أنا أبو محمد الحربي، أنا أبو القاسم الشيباني، أنا أبو طالب بن غيلان، أنا أبو بكر الشافعي، ثنا جعفر بن محمد الصائغ، أنا أبو نعيم، ثنا زهير -هو ابن معاوية- عن أبي إسحاق -هو السبيعي- عن عبد الجبار بن وائل بن حجر، عن أبيه، قال: صليت خلف النبي ﷺ ، فأخذ يقرأ، فلما قال: ﴿غير المغضوب عليهم ولا الضالين﴾ قال: «آمين» يجهر بها.
هذا حديث حسن أخرجه أحمد، عن يحيى بن أبي بكر، عن زهير
стр. 583
فوقع لنا بدلًا عاليًا.
وأخرجه النسائي من رواية أبي الأحوص.
وابن ماجه من رواية أبي بكر بن عياش.
والدارقطني من رواية زيد بن أبي أنيسة.
ثلاثتهم عن أبي إسحاق.
وأخرجه الترمذي من وجه آخر عن وائل بن حجر.
فوقع في رواية: يرفع بها صوته: وفي أخرى: يخفض بها صوته. الأولى من رواية الثوري والثانية من رواية شعبة، كلاهما عن سلمة بن كهيل.
ورجح الحفاظ البخاري، وأبو زرعة، وأبو حاتم رواية الثوري.
ولها شاهد من حديث أبي هريرة عند أبي داود، وابن ماجه.
وآخر عند الدارقطني من حديث ابن عمر.
قوله: (فصل يسن لكل من قرأ في الصلاة أو غيرها إذا مر بآية رحمة أن يسأل الله تعالى من فضله) إلى أن قال: (وروينا عن حذيفة بن اليمان ﵄ قال: صليت خلف [مع] النبي ﷺ ذات ليلة .. .. ) إلى آخره.
أخبرني عبد الله بن عمر بن علي، أنا أحمد بن محمد بن عمر، أنا
стр. 584
أبو الفرج الحراني، أنا أبو محمد الحربي، أنا أبو القاسم بن الحصين، أنا الحسن بن علي، أنا أحمد بن جعفر، أنا عبد الله بن أحمد حدثني، أبي، ثنا أبو معاوية، وعبد الله بن نمير (ح).
وبالسند الماضي إلى أبي نعيم في المستخرج، ثنا عبد الله بن محمد، ثنا جعفر بن محمد، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة واللفظ له، ثنا أبو معاوية، وعبد الله بن نمير [(ح)].
وبه إلى أبي نعيم، ثنا محمد بن أحمد بن حمدان، ثنا الحسن بن سفيان، ثنا محمد بن عبد الله بن نمير، ثنا أبي، قالا: ثنا الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن المستورد بن الأحنف، عن صلة بن زفر، عن حذيفة ﵁، قال: صليت مع رسول الله ﷺ ذات ليلة فقرأ البقرة، فقلت: يركع بعد المئة قال: فمضى، فقلت: يقرأ بها في الركعة، قال: فمضى ثم افتتح النساء فقرأها، ثم افتتح آل عمران فقرأها يقرأ مترسلًا، إذا مر بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بآية فيها سؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوذ، فذكر الحديث.
هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله بن نمير.
فوقع لنا موافقة عالية فيهما.
وقرأت على أبي الحسن بن أبي المجد، عن أبي بكر الدشتي، أنا يوسف بن خليل الحافظ، أنا خليل بن بدر، أنا الحسن بن أحمد، أنا أحمد بن عبد الله، أنا عبد الله بن جعفر، أنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود الطيالسي، ثنا شعبة، عن الأعمش، فذكره مختصرًا.
стр. 585
أخرجه الترمذي عن محمود بن غيلان عن أبي داود الطيالسي.
فوقع لنا بدلًا عاليًا.
وفي السند أربعة من التابعين في نسق أولهم الأعمش، كلهم كوفيون، والله أعلم.
стр. 586
ويستحب لكل من قرأ: ﴿أليس الله بأحكم الحاكمين﴾ أن يقول: بلى وأنا على ذلك من الشاهدين؛ وإذا قرأ: ﴿أليس ذلك بقادرٍ على أن يحيي الموتى﴾ قال: بلى أشهد؛ وإذا قرأ: ﴿فبأي حديثٍ بعده يؤمنون﴾ قال: آمنت بالله؛ وإذا قرأ: ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ قال: سبحان ربي الأعلى، ويقول هذا كله في الصلاة وغيرها، وقد بينت أدلته في كتاب «التبيان في آداب حملة القرآن».
(١٢١)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
ثم حدثنا شيخ الإسلام، المشار إليه إملاء من حفظه كعادته في يوم الثلاثاء ثاني عشر ذي قعدة الحرام من شهور سنة تسع وثلاثين وثمانمئة قال وأنا أسمع:
стр. 587
قوله: (ويستحب لكل من قرأ ﴿أليس الله بأحكم الحاكمين﴾ أن يقول: بلى وأنا على ذلك من الشاهدين -إلى أن قال:- وقد بينت أدلته في كتاب: التبيان).
قلت: قال في كتابه التبيان: ويستحب أن يقول ما رواه أبو هريرة عن النبي ﷺ قال: «من قرأ ﴿والتين والزيتون﴾ فقال: ﴿أليس الله بأحكم الحاكمين﴾ فليقل: بلى وأنا على ذلك من الشاهدين».
رواه أبو داود والترمذي بإسناد ضعيف عن رجل أعرابي، عن أبي هريرة.
قال الترمذي: إنما يروى هذا الحديث عن الأعرابي، ولا يسمى.
قال النووي: وروى ابن أبي داود وغيره في هذا الحديث زيادة على رواية أبي داود والترمذي: «ومن قرأ ﴿فبأي حديثٍ بعده يؤمنون﴾ فليقل: آمنت بالله، ومن قرأ ﴿أليس ذلك بقادرٍ على أن يحيي الموتى﴾ فليقل: بلى أشهد».
قال: وعن ابن عباس وابن الزبير وأبي موسى الأشعري أنهم كانوا إذا قرأ أحدهم ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ قال: سبحان ربي الأعلى.
قلت: مقتضى كلامه أن الزيادة المتعلقة بالمرسلات ولا أقسم ليست عند أبي داود والترمذي، وأن الزيادة المتعلقة بسبح ليست مرفوعة عن ابن عباس، ولا من ذكر معه.
ومقتضى كلام الترمذي أن هذا الحديث لم يرد إلا بهذا الإسناد، وأن راويه عن أبي هريرة لم يرد مسمى، والأمر بخلاف ذلك في الأمور الأربعة.
أما الأول فإن الحديث بتمامه عند أبي داود من الوجه المذكور، وإنما
стр. 588
اقتصر على ما يتعلق بالتين منه الترمذي. وكأن الشيخ راجع الترمذي فقط، فظن أن أبا داود مثله.
والعجب أن ابن أبي داود الذي نسب الزيادة إليه أخرجه عن شيخ والده.
أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن أحمد بن المقداد القيسي إجازة مكاتبة من دمشق غير مرة، قال: أنا محمد بن محمد بن العماد الكاتب، عن عبد اللطيف بن محمد القبيطي، أنا أحمد بن عبد الغني، أنا أبو منصور الخياط، أنا عبد الغفار بن محمد المؤدب، أنا أبو علي بن الصواف، ثنا بشر بن موسى، ثنا الحميدي (ح).
وبالسند الماضي قريبًا إلى عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، قالا: ثنا سفيان بن عيينة، ثنا إسماعيل بن أمية، عن أعرابي من أهل البادية-وفي رواية أحمد سمعته من رجل من أهل البادية-قال: سمعت أبا هريرة ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ : «من قرأ ﴿والمرسلات عرفًا﴾ فأتى على آخرها ﴿فبأي حديثٍ بعده يؤمنون﴾ فليقل آمنت بالله، ومن قرأ ﴿والتين والزيتون﴾ فأتى على آخرها ﴿أليس الله بأحكم الحاكمين﴾ فليقل بلى وأنا على ذلك من الشاهدين، ومن قرأ ﴿لا أقسم بيوم القيامة﴾ فأتى على آخرها ﴿أليس ذلك بقادرٍ على أن يحيي الموتى﴾ فليقل بلى».
لفظهما متقارب، وأكثر السياق للحميدي.
هذا حديث حسن يتقوى بكثرة طرقه، أخرجه أبو داود عن عبد الله بن محمد الزهري، عن سفيان بن عيينة بتمامه.
فوقع لنا بدلًا عاليًا.
стр. 589
وأخرج الترمذي بعضه كما تقدم عن ابن أبي عمر، عن سفيان.
وأخرجه علي بن المديني في كتاب «العلل» عن سفيان بن عيينة.
وأخرجه أبو بكر بن أبي داود في كتاب الشريعة، عن عبد الله بن محمد الزهري شيخ أبيه، لكن قال: لم أجد في روايته ذكر أبي هريرة، وكأنه سقط من كتابه، والمعتمد إثباته كما في رواية أبيه، وأخرجه أيضًا من طريق عبد الله بن وهب ومن طريق حسين بن علي الجعفي كلاهما عن سفيان بن عيينة بتمامه، وفي آخره عند الجعفي: «بلى وأشهد» ووافق سفيان بن عيينة على إبهام التابعي شعبة بن الحجاج، أخرجه إسحاق بن راهويه، وابن مردويه من طريقه قال: أنا سعيد بن عامر ثنا شعبة قال: حدثني إسماعيل بن أمية عن أبي هريرة، قال شعبة: فقلت له: من حدثك؟ قال: حدثني رجل صدوق عن أبي هريرة فذكره مختصرًا.
وخالفهما إسماعيل بن علية، فسمى التابعي، ولم يرفع الحديث.
أخبرني إبراهيم بن محمد الدمشقي بمكة، أنا أحمد بن أبي طالب، عن عبد اللطيف بن محمد، أنا أبو زرعة المقدسي، أنا أبو منصور المقومي، أنا الزبير بن محمد بن أحمد بن عثمان، ثنا علي بن محمد بن مهرويه، ثنا علي بن عبد العزيز، ثنا أبو عبيد القاسم بن سلام، ثنا إسماعيل بن إبراهيم -هو ابن علية- عن إسماعيل بن أمية، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبي هريرة، قال: من قرأ ﴿والتين والزيتون﴾ فانتهى أو قال بلغ إلى آخرها فليقل بلى، ومن قرأ ﴿لا أقسم بيوم القيامة﴾ فانتهى أو قال: بلغ إلى آخرها، فليقل: بلى، ومن قرأ ﴿والمرسلات عرفًا﴾ فانتهى أو قال: بلغ إلى آخرها، فليقل: آمنت بالله، وما أنزل.
стр. 590
قال علي بن المديني، حدثني به ابن علية، فذكرته لابن عيينة فقال: لم يحفظ.
قال علي بن المديني، وعبد الرحمن بن القاسم المذكور مكي، والمحفوظ رواية ابن عيينة، وتابعه شعبة، قال الدارقطني في العلل، وعبد الرحمن بن القاسم المذكور لم يسمع من أبي هريرة، والله أعلم.
(١٢٢)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
ثم في يوم الثلاثاء تاسع عشر ذي قعدة الحرام من شهور سنة تسع وثلاثين وثمانمئة حدثنا شيخنا شيخ الإسلام، المشار إليه إملاء من حفظه كعادته بالبيبرسية بحضور- حماها الله- قال وأنا أسمع:
وقد تضمنت هذه الطريق تسمية الأعرابي خلافًا لمن نفى ذلك، وهو الأمر الثاني.
وقد جاء مسمى من وجه آخر، وجاء مكنى من وجه ثالث، فأخرجه ابن مردويه من طريق إبراهيم بن طهمان، عن نصر، عن إسماعيل بن أمية، عن محمد بن عبد الرحمن بن سعد، عن أبي هريرة، فذكره مفرقًا في السور الثلاث.
وذكر الدارقطني في «العلل» أن نصر بن طريف رواه عن إسماعيل بن أمية، عن عبد الرحمن بن سعد، عن أبي هريرة، وأن إبراهيم بن أبي يحيى رواه، عن إسماعيل بن أمية فقلبه، قال: عن سعد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة.
стр. 591
قلت: وأخرجه الحاكم في المستدرك من طريق يزيد بن هارون، عن يزيد بن عياض، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي اليسع، عن أبي هريرة.
وأخرجه ابن مردويه من طريق شيبان بن فروخ عن يزيد بن عياض، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي اليسع -وهو عبد الرحمن بن سعد- عن يزيد بن عياض، ولم يصرح بمن سماه.
وجميع هذه الطرق لا تثبت، فإن نصر بن طريف شديد الضعف، وكذا ابن أبي يحيى، وكذا يزيد بن عياض.
وعجبت للحاكم كيف خفي عليه حاله حتى صححه.
والأمر الثالث: ذكر المصنف في «شرح المهذب» حديث أبي هريرة، فساقه بتمامه وقال: رواه أبو داود، والترمذي.
وهذا يخالف صنيعه في الأذكار لتصريحه فيه بأن المرسلات والقيامة ليستا في أبي داود والترمذي، وهو كما قال بالنسبة إلى الترمذي خلافًا لما أطلق في «شرح المهذب».
ثم قال: وهو حديث ضعيف وإن كان أصحابنا احتجوا به.
وكذا ذكره في «الخلاصة» في فصل الضعيف.
واقتصر في الروضة تبعًا لأصلها على المرسلات والتين.
وإطلاق الضعف على هذا الحديث متعقب، فإنه جاء عن غير أبي هريرة من حديث البراء بن عازب، ومن حديث جابر، ومن حديث ابن عباس ومن حديث من لم يسم، وجاء مرسلًا عن بعض التابعين، وموقوفًا على بعض الصحابة.
أما حديث البراء بن عازب:
стр. 592
فقرأت على عبد الله بن عمر بن علي، عن محمد بن أحمد بن خالد سماعًا عليه، قال: أنا عبد الرحيم بن يحيى بن يوسف، أنا عمر بن محمد البغدادي بدمشق، أنا أبو غالب بن البناء، قال: أنا أبو الحسن بن الجوهري، أنا أبو بكر القطيعي، ثنا محمد بن يونس -هو الكديمي- ثنا شعيب بن بيان الصفار، ثنا شعبة، حدثني يونس الطويل جليس لأبي إسحاق الهمداني، عن البراء بن عازب ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ : «لما نزلت ﴿أليس ذلك بقادرٍ على أن يحيي الموتى﴾ سبحان ربي وبلى».
هذا حديث غريب، أخرجه ابن مردويه عن عبد الباقي بن قانع، عن محمد بن يونس.
فوقع لنا بدلًا عاليًا.
ومحمد بن يونس فيه مقال. وقد رواه سلم بن قتيبة أحد الثقات عن شعبة، فلم يسم الصحابي.
وأما حديث جابر فأخرجه ابن المنذر في تفسيره، وابن أبي داود في كتاب الشريعة، وابن مردويه أيضًا، كلهم من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، فذكر فيه القيامة والتين.
ورجاله رجال الصحيح إلا إسحاق، فإنه ضعيف، وقد تابعه ضعيف آخر، وهو أبو بكر الهذلي، فرواه عن محمد بن المنكدر، أخرجه الدارقطني في الأفراد.
وأما حديث ابن عباس، ويؤخذ منه الأمر الرابع:
فقرأته على فاطمة بنت محمد بن المنجا، عن سليمان بن حمزة، أنا محمد بن عبد الواحد الحافظ، أنا زاهر بن أحمد، أنا الحسين بن
стр. 593
عبد الملك، أنا إبراهيم بن منصور، أنا أبو بكر بن علي، ثنا أبو يعلى، ثنا زهير -هو ابن حرب- (ح).
وبالسند الماضي مرارًا إلى عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثني أبي، قال: ثنا وكيع، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄، أن النبي ﷺ كان إذا قرأ ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ قال: «سبحان ربي الأعلى».
هذا حديث حسن، أخرجه أبو داود عن زهير بن حرب بهذا الإسناد.
وأخرجه الحاكم عن إسماعيل بن أحمد، عن أبي يعلى.
فوقع لنا موافقة، وبدلًا بعلو.
قال الحاكم: صحيح على شرطهما.
قلت: قد أخرجا لرجاله، لكن قال أبو داود: خولف فيه وكيع رواه أبو وكيع وشعبة عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس موقوفًا.
قلت: رواية أبي وكيع أخرجها الطبراني عن أبي كريب عن وكيع عن أبيه.
ورواية شعبة أخرجها عبد بن حميد عن حجاج بن منهال عنه، وقد خالفا وكيعًا في زيادة مسلم في الإسناد، لكن وافقه سفيان الثوري في زيادته، ووافق من وقفه، فلم يرفعه.
أخرجه ابن أبي حاتم، ولهذا الاختلاف تنحط عن درجة الصحيح، والله أعلم.
стр. 594
(١٢٣)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
ثم حدثنا شيخنا شيخ الإسلام، إمام الحفاظ، قاضي القضاة -أمتع الله بوجوده- إملاء من حفظه كعادته في يوم الثلاثاء سادس عشرين ذي قعدة الحرام من شهور سنة تاريخه، قال وأنا أسمع:
وقد وقع لي حديث شعبة عاليًا.
قرأت على أم الحسن التنوخية، عن أبي الفضل بن قدامة، أنا أبو الحسن ابن المقير فيما قرئ عليه ونحن نسمع، أنا أبو بكر أحمد بن علي الناعم سماعًا عليه، أنا هبة الله بن أحمد الموصلي، [ثنا أبو القاسم عبد الملك بن محمد بن بشران]. أنا أحمد بن إسحاق الطيبي ثنا محمد بن أيوب الرازي، ثنا عمرو بن مرزوق، ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، قال: سمعت سعيد بن جبير، يحدث عن ابن عباس ﵄ قال: إذا قرأت ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ فقل سبحان ربي الأعلى، وإذا قرأت ﴿أليس ذلك بقادرٍ على أن يحيي الموتى﴾ فقل سبحانك وبلى.
هذا موقوف صحيح، أخرجه عبد بن حميد عن يزيد بن هارون وسعيد بن عامر، كلاهما عن شعبة [هكذا].
فوقع لنا بدلًا عاليًا، ورواية يزيد أتم.
وأخرجه ابن أبي داود من رواية محمد بن جعفر ويحيى القطان، كلاهما عن شعبة.
стр. 595
وكذا أخرجه الطبري من رواية حكام الرازي وعبد الرزاق عن معمر.
وابن أبي داود أيضًا من رواية أبي الأحوص، كلهم عن أبي إسحاق.
فمنهم من اقتصر فيه على شيخ. ورواه أبو بشر جعفر بن أبي وحشية عن سعيد بن جبير، فخالف في صحابيه، وأغرب بزيادة في متنه، قال الطبري:
ثنا يعقوب بن إبراهيم -هو الدورقي- ثنا هشيم، أنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، أن ابن عمر كان يقرأ ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ سبحان ربي الأعلى ﴿الذي خلق فسوى﴾ قال: وهي في قراءة أبي بن كعب.
وهكذا أخرجه الحاكم من وجه آخر عن يعقوب وصححه، وهو كذلك.
وظاهره أن الكل قرآن، ولعل الصحابي أثنى، ولم يفصل، فظن الذي سمعه أن الكل قرآن.
وقد أخرج أبو بكر بن الأنباري في كتاب «الوقف» بسنده عن علي بن أبي طالب ﵁-أنه قرأها كذلك، فقيل له: يا أمير المؤمنين! تزيدها في السورة؟ فقال: لا، إنما أمرنا بشيء فقلته.
فهذا يؤيد الحمل الذي ذكرته، ويبين الحكمة في السكتة المشروعة بين القراءة والتأمين، وأنه ينبغي طرد ذلك في كل ما يخشى أن يظن أنه من القرآن.
وأما رواية الصحابي الذي لم يسم:
стр. 596
فقرأت على أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن أبي بكر المؤذن، عن أحمد بن أبي طالب سماعًا، أنا أبو طالب البغدادي في كتابه، أنا أبو زرعة طاهر بن محمد، أنا محمد بن الحسين القزويني، أنا الزبير بن محمد، أنا علي بن محمد، أنا علي بن عبد العزيز، ثنا القاسم بن سلام، ثنا أبو النضر -يعني هاشم بن القاسم- ثنا شعبة، عن موسى بن أبي عائشة، عن رجل، عن آخر عن آخر أنه كان يقرأ فوق بيته يرفع صوته فقال: ﴿أليس ذلك بقادرٍ على أن يحيي الموتى﴾ فقال: سبحانك وبلى، فسئل عن ذلك، فقال: سمعته من رسول الله ﷺ .
أخرجه أبو داود من رواية محمد بن جعفر عن شعبة، فلم يذكر بين موسى وبين الصحابي أحدًا.
وموسى بن أبي عائشة ثقة مخرج له في الصحيح، لكنه وصف بكثرة الإرسال.
وقد أخرجه ابن أبي حاتم من رواية شبابة عن شعبة فقال: عن موسى عن رجل عن آخر، فاقتصر على اثنين، وروايتنا من طريق أبي النضر أتم، وفيها مبهمان لا يعرف حالهما ولا عينهما، وسقطا من رواية أبي داود.
وعجبت من سكوته، ولعله تسهل فيه لوجود شاهده، ولكونه في فضائل الأعمال، ولكون شعبة لا يسند غالبًا إلا عن الثقات.
وأما المرسل فأخرج الطبري من طريق سعيد بن أبي عروبة، وعبد بن حميد من طريق شيبان بن عبد الرحمن، كلاهما عن قتادة، قال: ذكر لنا أن نبي الله ﷺ قال: «إذا قرأ أحدكم .. .. ».
فذكر الحديث في القيامة وسبح والتين مفرقًا، ورواته ثقات. وإن كان
стр. 597
الذاكر لذلك صحابيًا، وسمعه قتادة منه فهو صحيح، وإلا فهو حسن لشواهده.
وأخرجه عبد بن حميد أيضًا من طريق صالح أبي الخليل، عن النبي ﷺ نحوه.
ورجاله ثقات، لكنه مرسل أو معضل، ومع تعدد هذه الطرق يتضح أن إطلاق كون هذا الحديث ضعيفًا ليس بمتجه، والله أعلم.
стр. 598
باب: أذكار الركوع
قد تظاهرت الأخبار الصحيحة عن رسول الله ﷺ أنه كان يكبر للركوع.
(١٢٤)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
ثم حدثنا شيخنا شيخ الإسلام، قاضي القضاة، إمام الحفاظ إملاء من حفظه كعادته في يوم الثلاثاء رابع ذي حجة سنة تسع وثلاثين وثمانمئة قال وأنا أسمع:
قوله ﵀: (باب أذكار الركوع): قد تظاهرت الأخبار الصحيحة عن رسول الله ﷺ أنه كان يكبر للركوع).
قلت: منها ما:
أخبرني أبو الحسن علي بن محمد الخطيب الدمشقي قدم علينا، عن أبي الفضل بن أبي طاهر، أنا جعفر بن علي، أنا الحافظ أبو طاهر السلفي، أنا أبو عبد الله الثقفي، أنا أبو الحسين بن بشران، أنا إسماعيل بن محمد النحوي، ثنا سعدان بن نصر، ثنا أبو بدر -هو شجاع بن الوليد- ثنا زهير -هو ابن معاوية- عن أبي إسحاق -هو السبيعي- عن عبد الرحمن بن
стр. 599
الأسود، عن أبيه، وعلقمة، عن ابن مسعود ﵁، قال: رأيت رسول الله ﷺ يكبر في كل رفع ووضع، ويسلم عن يمينه وعن يساره، ورأيت أبا بكر وعمر يفعلان ذلك.
وبالسند الماضي إلى الدارمي ثنا أبو الوليد الطيالسي، ثنا أبو خيثمة، عن زهير بن معاوية، فذكر نحوه.
هذا حديث صحيح أخرجه أحمد عن يحيى بن سعيد وأبي كامل، كلاهما عن زهير.
وأخرجه الطحاوي عن إبراهيم بن مرزوق، عن أبي الوليد، وعن أبي بشر الرقي، عن أبي بدر.
فوقع لنا بدلًا عاليًا من هذه الطرق.
وأخرجه النسائي من رواية يحيى بن آدم، ومعاذ بن معاذ، والفضل بن دكين، كلهم عن زهير.
وأخرجه الترمذي والنسائي أيضًا عن قتيبة، عن أبي الأحوص، عن أبي إسحاق.
قال الترمذي: حسن صحيح، وفي الباب عن أبي هريرة، وأنس، وابن عمر، وأبي مالك الأشعري، وأبي موسى الأشعري، وعمران بن حصين، ووائل بن حجر، وابن عباس.
قلت: وفيه عن علي بن أبي طالب، وأبي سعيد الخدري، وجابر، وعبد الرحمن بن أبزى، وغيرهم.
стр. 600
فأما حديث أبي هريرة فأخرجه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي من رواية أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث عنه، قال: رأيت رسول الله ﷺ يكبر حين يقوم، ويكبر حين يركع [يرفع]، الحديث.
وأخرجه الترمذي مختصرًا، اقتصر على قوله: كان يكبر حين يهوي.
وأما حديث أنس:
فقرأت على فاطمة بنت المنجا، عن سليمان بن حمزة، أنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو روح الهروي، أنا محمد بن إسماعيل الفضيلي، أنا محلم الضبي، أنا الخليل بن أحمد، أنا أبو العباس السراج، ثنا قتيبة بن سعيد (ح).
وأخبرني أبو الفرج بن حماد، أنا أبو العباس الجوهري، أنا أبو الحسن المقدسي، أنا أبو عبد الله الكراني إذنًا مكاتبة، أنا أبو علي المقري، أنا أبو نعيم الأصبهاني، أنا عبد الله بن جعفر، أنا يونس بن حبيب، أنا أبو داود الطيالسي واللفظ له قالا: ثنا أبو عوانة عن عبد الرحمن بن الأصم، قال: سئل أنس بن مالك ﵁ عن التكبير في الصلاة؟ فقال: يكبر إذا ركع، وإذا سجد، وإذا رفع، وإذا قام من السجدتين، قيل له: عمن؟ قال: عن النبي ﷺ وعن أبي بكر وعمر.
هذا حديث حسن، أخرجه أحمد عن عفان، عن أبي عوانة.
فوقع لنا بدلًا عاليًا.
وأخرجه النسائي عن قتيبة على الموافقة.
следующие страницы →