← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 30108

نتائج الأفكار في تخريج أحاديث الأذكار

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (2 259 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

عشرين جمادى الآخرة من شهور سنة أربعين وثمانمئة، قال وأنا أسمع: تنبيه: ترجم الترمذي باب: ترك القنوت في الفجر، وأورد الحديث الذي: أخبرنا الشيخ أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن عبد الواحد، عن أبي بكر بن أحمد بن عبد الدائم، أنا محمد بن إبراهيم الأربلي، أنا يحيى بن ثابت بن بندار، أنا علي أحمد بن الخل، أنا أحمد بن عبد الله المحاملي، أنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي، ثنا الحارث -يعني ابن أبي أسامة- ثنا يزيد بن هارون، ثنا أبو مالك الأشجعي، قال: سألت أبي ﵁ فقلت: يا أبه إنك صليت خلف النبي ﷺ وخلف أبي بكر وخلف عمر وخلف عثمان وخلف علي ﵃ أكانوا يقنتون في الفجر؟. قال: أي بني محدث. هذا حديث صحيح أخرجه الترمذي عن أحمد بن منيع، وابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة، كلاهما عن يزيد بن هارون. فوقع لنا بدلًا عاليًا. وأخرجه أحمد عن يزيد بهذا الإسناد. فوقع لنا موافقة عالية. وأخرجه أيضًا عن إسماعيل بن محمد عن مروان بن معاوية. وأخرج الترمذي أيضًا من رواية أبي عوانة. والنسائي في رواية خلف

стр. 702

ابن خليفة. وابن ماجه أيضًا من رواية عبد الله بن إدريس وحفص بن غياث، خمستهم عن أبي مالك الأشجعي. وصححه الترمذي وابن حبان عن أبي مالك سعد بن طارق بن أشيم - بفتح الهمزية والياء الأخيرة بينها معجمة. وقد أخرج مسلم بهذا الإسناد حديثًا غير هذا، فهو على شرطه. وعجيب [عجبت] للحاكم إذ لم يستدركه. وقد أجاب من أثبت القنوت بأن المثبت مقدم على النافي، أو لعلهم أسروه فلم يسمع، أو كان بعيدًا، أو نسي. ويعكر عليه ورود نحو ذلك عن ابن مسعود. وبالسند الماضي قريبًا إلى سليمان بن أحمد، ثنا محمد بن شعيب، ثنا يعقوب بن عبد الله الدشتكي ثنا هشام بن عبيد الله، ثنا محمد بن جابر، ثنا حماد وهو ابن أبي سليمان، عن إبراهيم هو النخعي، عن علقمة والأسود، كلاهما عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: لم يكن رسول الله ﷺ يقنت في شيء من الصلوات إلا في الوتر، وكان إذا حارب قنت في الصلوات كلها يدعو على المشركين. هذا حديث غريب أخرجه الطبراني في الأوسط هكذا، وقال: تفرد به محمد بن جابر، عن حماد. قلت: ومحمد بن جابر ضعيف، وقد رواه الحسن بن الحر -وهو صدوق- عن حماد بهذا الإسناد فحذف الأسود ووقفه على عمر، وهو أشبه بالصواب.

стр. 703

قوله: (ويستحب القنوت عندنا في النصف الأخير من شهر رمضان في الركعة الأخيرة من الوتر .. .. ) إلى آخره. قلت: لم يذكر لشيء من ذلك دليلًا. ومستند الأول ما أخرجه أبو داود بإسنادين رجالهما ثقات، لكن أحدهما منقطع، وفي الآخر راو لم يسم: أن عمر ﵁ لما جمع الناس على أبي بن كعب كان لا يقنت إلا في النصف الأخير. وكذا أخرجه محمد بن نصر في كتاب قيام الليل. وأخرج مثله عن أبي حليمة معاذ بن الحارث وهو الذي كان يصلي بهم إذا غاب أبي. وأخرج أيضًا عن علي مثله [نحوه] بسند ضعيف وعلقه الترمذي لعلي: والثابت عن علي خلافه. وأما الوجه الثاني فلم يثبته بعضهم، ونسبه الرافعي لمالك، وما وقفت له على مستند، لكن في الموطأ عن داود بن الحصين عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج قال: ما أدركت الناس إلا وهم يلعنون الكفرة في رمضان. وهذا يحتمل أن يخص بالنصف الأخير فيرجع إلى الأول. وأما الوجه الثالث فهو المختار عند جماعة، وقد عقد له محمد بن نصر بابًا ذكر فيه عن عمر وعلي وابن مسعود ﵃ ذلك بأسانيد صحيحة وتقدم حديث ابن مسعود المرفوع آنفًا. وسيأتي حديث الحسن، وإن كان غير صريح في التعميم. وأخرج ابن خزيمة من رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى: أنه سئل عن القنوت في الوتر فقال: حدثنا البراء بن عازب ﵄ هي سنة

стр. 704

ماضية. ونقل القاضي حسين في «التعليقة» أن القفال ود أن لو قال به أحد من السلف، وأقره على ذلك. وهو غريب فقد نقله محمد بن نصر، وقبله أبو بكر بن أبي شيبة عن جماعة من التابعين فمن بعدهم، ونقله ابن المنذر عن أبي ثور صاحب الشافعي، ونقله الروياني عن مشايخ طبرستان، وقال به جماعة من الشافعية، والله أعلم. آخر المجلس السادس والأربعين بعد المئة من تخريج أحاديث الأذكار وهو السادس والعشرون بعد الخمسمئة.

стр. 705

وأما لفظه فالاختيار أن يقول فيه. ما رويناه في الحديث الصحيح في سنن أبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والبيهقي وغيرها بالإسناد الصحيح، عن الحسن بن علي ﵄ قال: علمني رسول الله ﷺ كلماتٍ أقولهن في الوتر: «اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عفيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، تباركت ربنا وتعاليت». قال الترمذي: هذا حديث حسن، قال: ولا نعرف عن النبي ﷺ في القنوت شيئًا أحسن من هذا. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 706

(١٤٧) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. ثم حدثنا فقال: قوله: (وأما لفظه فالاختيار أن يقول فيه ما رويناه في الحديث الصحيح .. .. » إلى آخره. أخبرني الإمام المسند أبو الفرج بن أبي العباس الغزي ﵀، أنا علي بن إسماعيل المخزومي بقراءة الحافظ أبي الفتح بن سيد الناس عليه، ونحن نسمع أنا إسماعيل بن عبد القوي، أخبرتنا فاطمة بنت سعد الخير، قالت: أخبرتنا أم إبراهيم بنت عبد الله بن عقيل، أنا محمد بن عبد الله الأصبهاني، أنا أبو القاسم الطبراني، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، ومحمد بن عبد الله الحضرمي، قال الأول: ثنا علي بن حكيم، والثاني يحيى بن عبد الحميد، وأبو بكر بن أبي شيبة، قالوا: ثنا شريك، هو ابن عبد الله النخعي (ح). وبه إلى الطبراني ثنا الحسن بن المتوكل البغدادي، ثنا عفان (ح). وأخبرني الشيخ أبو إسحاق بن كامل، والمسند أبو العباس بن تميم، قالا: أنا أبو العباس الصالحي، أنا أبو المنجى بن اللتي، أنا أبو الوقت، أنا أبو الحسن بن المظفر، أنا أبو محمد السرخسي، أنا أبو العباس السرمقندي، ثنا أبو محمد الدارمي، ثنا يحيى بن حسان قال هو وعفان: حدثنا أبو الأحوص هو سلام بن سليم (ح). وبه إلى الدارمي أنا عبيد الله بن موسى، ثنا إسرائيل -هو ابن يونس- ثلاثتهم عن أبي إسحاق -هو عمرو بن عبد الله السبيعي- عن بريدة بن أبي مريم، عن أبي الحوراء عن الحسن بن علي ﵄ قال: علمني جدي رسول الله ﷺ كلمات أقولهن في الوتر: «اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عفيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت،

стр. 707

وقني شر ما قضيت، إنك تقضي ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، ولا يغر من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت». هذا لفظ شريك، ولم يقل أبو الأحوص في روايته: «جدي» ولا: «ربنا» وقال: «في قنوت الوتر». وقال إسرائيل في روايته «في القنوت» ولم يقل: «جدي»، وأحال الدارمي بباقي لفظه على رواية أبي الأحوص. هذا حديث حسن صحيح، أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي جميعًا عن قتيبة بن سعيد. وأخرجه أبو داود أيضًا عن أحمد بن جواس -بفتح الجيم وتشديد الواو وآخره مهملة- كلاهما عن أبي الأحوص. فوقع لنا بدلًا عاليًا. ولفظ قتيبة كلفظ شريح الذي سقته، لكن قال فيه: «فإنك» بزيادة فاء، ولم يقل: «ولا يعز من عاديت». ولفظ أحمد بن جواس مثله، لكن قال: «في قنوت الوتر». وأخرجه ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة. فوقع لنا موافقة عالية، وبدلًا عاليًا بالنسبة للرواية المتصلة. وأخرجه ابن خزيمة عن يوسف بن موسى، عن عبيد الله بن موسى. فوقع لنا بدلًا عاليًا. وأخرجه أبو داود أيضًا عن عبد الله بن محمد النفيلي، عن زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، ولم يسق لفظه، بل قال: إن في روايته في آخر

стр. 708

الحديث: أقولهن في الوتر في القنوت. وساقه البيهقي من طريق عمرو بن مرزوق، عن زهير. قرأت على فاطمة بنت عبد الهادي عن محمد بن عبد الحميد، أنا إسماعيل بن عبد القوي بالسند المذكور آنفًا إلى الطبراني ثنا محمد بن عمرو بن خالد الحراني، ثنا أبي، ثنا زهير بن معاوية، فذكره. قال الترمذي: هذا حديث حسن لا نعرفه إلا من هذا الوجه عن أبي الحوراء السعدي، واسمه: ربيعة بن شيبان. قلت: وأبو الحوراء -بفتح الحاء المهملة وسكون الواو بعدها راء مهملة ومد- وهو بصري ثقة، والراوي عنه بريد -بموحدة ومهملة مصغر- واسم أبيه أبي مريم مالك بن ربيعة السلولي -بفتح المهملة- صحابي، نزل البصرة، وابنه بريد: بصري ثقة، وهو تابعي أيضًا، ورواية أبي إسحاق عنه من رواية الأقران، بل أبو إسحاق أكبر منه. وقد رواه عن بريد أيضًا ابنه يونس بن أبي إسحاق، وصاحبه شعبة. أما رواية يونس فأخرجها الإمام أحمد، عن وكيع عنه. وأخرجها ابن خزيمة من رواية وكيع، ويحيى بن آدم، كلاهما عن يونس. وأما رواية شعبة فوقعت لنا بعلو. وبالسند المذكور آنفًا إلى الدارمي قال: أنا عثمان بن عمر، ثنا شعبة (ح). وبالسند الأخير إلى الطبراني، ثنا محمد بن محمد التمار، ثنا عمرو بن مرزوق، ثنا شعبة، عن بريد بن أبي مريم، عن أبي الحوراء، قال: قلت

стр. 709

للحسن بن علي: ما تذكر من رسول الله ﷺ ؟ قال: حملني على عاتقه فذكر قصة فيها: وكان يدعو بهذا الدعاء: «اللهم اهدني فيمن هديت .. .. » الحديث كما تقدم أولًا. هذا لفظ عثمان بن عمر، ولفظ عمرو بن مرزوق: علمني رسول الله ﷺ أن أقول في الوتر .. .. فذكر مثله. وزاد فيه: «ولا يعز من عاديت». وأخرجه ابن خزيمة من طريق غندر. وابن حبان من طريق مؤمل بن إسماعيل. كلاهما عن شعبة مثل رواية عثمان بن عمر. فوقع لنا عاليًا بدرجة أو درجتين، ولله الحمد.

стр. 710

وفي رواية ذكرها البيهقي أن محمد بن الحنفية، وهو ابن علي بن أبي طالب ﵁ قال: إن هذا الدعاء هو الدعاء الذي كان أبي يدعو به في صلاة الفجر في قنوته. (١٤٨) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم كثيرًا، ونسأله حسن الخاتمة. ثم حدثنا سيدنا، وشيخنا، شيخ الإسلام، قاضي القضاة، إمام الحفاظ

стр. 711

-أمتع الله بوجوده محبيه، وكبت أعداءه، وأخذل مبغضيه- إملاء من حفظه كعادته في باكورة يوم الثلاثاء تاسع شهر جمادى الآخرة من شهور سنة أربعين وثمانمئة، قال وأنا أسمع: تنبيه: اللفظ الذي ذكره الشيخ للترمذي وسقطت الفاء من قوله: «فإنك» من رواية الباقين، ولم أر في رواية النسائي: «اللهم» في أوله في رواية ابن السني، لكنها ثابتة في رواية غيره. ووقع في رواية ابن ماجه: «اعفني» بدل: «عافني» وقدم فيه، وأخر، وزاد: «سبحانك» قبل قوله: «تباركت». وقد راجعت مصنف أبي بكر بن أبي شيبة-وهو شيخه فيه- فوجدته ساقه كما سقته من عند الطبراني عن شيخه عنه، لكن زاد في المصنف الفاء في: «فإنك». ووقع في كلام الرافعي أن بعض العلماء زاد فيه «ولا يعز من عاديت» وقد ذكرتها مسندة من طرق، فإن أراد العلماء من المحدثين فلا اعتراض، وعجب ممن أنكر ذلك من كبار الفقهاء. قوله: (وفي رواية ذكرها البيهقي .. .. إلى آخره). أخبرني الإمام الحافظ أبو الحسن بن أبي بكر ﵀، أنا أبو الفضل محمد بن إسماعيل بن عمر، أنا الفخر أبو الحسن المقدسي، عن عبد الله بن عمر الصفار، أنا عبد الجبار بن محمد الفقيه، أنا أحمد بن الحسين الحافظ، ثنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا علي بن حمشاد، ثنا العباس بن الفضل، ثنا أحمد بن يونس، ثنا محمد بن بشر، ثنا العلاء بن صالح، عن بريد أبي مريم، ثنا أبو الحوراء، سألت الحسن بن علي ﵁: ما عقلت من رسول الله ﷺ ؟ قال: علمني دعوات أقولهن: «اللهم اهدني» فذكر الحديث نحو ما تقدم. وزاد قال: يعني بريد بن أبي مريم فذكرت ذلك

стр. 712

لمحمد ابن الحنفية، فقال: إنه الدعاء الذي كان أبي يدعو به في صلاة الفجر في قنوته. هذا حديث حسن. والعلاء بن صالح وثقه يحيى بن معين وجماعة، وقال البخاري: لا يتابع. وقد عجبت للشيخ حيث اقتصر على هذا الموقوف مع أن البيهقي أخرجه من وجه آخر مرفوعًا. وبه إلى أبي عبد الله الحافظ، ثنا أبو الوليد حسان بن محمد، ثنا أبو بكر هو الباغيني، ثنا هشام بن خالد الأزرق، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا ابن جريج، عن ابن هرمز، عن بريد بن أبي مريم، عن ابن عباس ﵄، قال: كان رسول الله ﷺ يعلمنا دعاء ندعو به في القنوت في صلاة الصبح: «اللهم اهدنا فيمن هديت» الحديث. وأخبرني أبو عبد الله محمد بن محمد بن محمد الشبلي، أنا عبد الله بن الحسين الدمشقي، وزينب بنت أحمد الصالحية سماعًا عليها، قال الأول: أنا محمد بن أبي بكر البلخي، والآخر: أنا عبد الرحمن بن مكي في كتابه، قالا: أنا الحافظ أبو طاهر السلفي، قال الأول: إجازة، والثاني: سماعًا، أنا أبو ياسر محمد بن عبد العزيز الخياط في آخرين، قالوا: أنا أبو القاسم عبد الملك بن محمد أنا أبو محمد الفاكهي، أنا أبو يحيى بن أبي مسرة، أخبرني أبي، أنا عبد المجيد يعني ابن عبد العزيز بن أبي رواد، أنا ابن جريج، أخبرني عبد الرحمن بن هرمز، أن بريد بن أبي مريم أخبره، سمعت ابن عباس ﵄ يقول: كان رسول الله ﷺ يقنت في صلاة الصبح وفي وتر الليل بهؤلاء الكلمات: «اللهم اهدني فيمن هديت» الحديث.

стр. 713

هذا حديث غريب أخرجه محمد بن نصر في كتاب «قيام الليل» عن عمرو بن علي الفلاس، عن أبي عاصم النبيل عن ابن جريج بهذا الإسناد والمتن. وأخرجه البيهقي عن محمد بن أحمد بن الحسن البزار، عن الفاكهي. فوقع لنا بدلًا عاليًا. وذكر البيهقي أن مخلد بن يزيد رواه عن ابن جريج نحو رواية الوليد، لكن زاد ابن الحنفية مع ابن عباس، وقال في حديثه: في قنوت الليل، وأن أبا صفوان الأموي رواه عن ابن جريج فقال عن عبد الله بن هرمز، وقال في حديثه: في قنوت الصبح، وابن هرمز المذكور شيخ مجهول، والأكثر أن اسمه عبد الرحمن، وليس هو الأعرج الثقة المشهور، صاحب أبي هرمز. وأخرج الحاكم من طريق عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ إذا رفع رأسه من الركوع في صلاة الصبح يدعو بهذا الدعاء: «اللهم اهدني فيمن هديت»، وصححه، ورد عليه بأنهم اتفقوا على ضعف عبد الله بن سعيد المقبري، والله أعلم. آخر المجلس الثامن والأربعين بعد المئة من تخريج أحاديث الأذكار، وهو الثامن والعشرون بعد الخمسمئة من الأمالي.

стр. 714

ويستحب أن يقول عقيب هذا الدعاء. اللهم صل على محمدٍ وعلى آل محمدٍ وسلم، فقد جاء في رواية النسائي في هذا الحديث بإسناد حسن «وصلى الله على النبي». . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 715

(١٤٩) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. ثم حدثنا فقال: قوله: (ويستحب أن يقول عقب هذا الدعاء: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وسلم، فقد جاء في هذا الحديث من رواية النسائي بإسناد حسن: «وصلى الله على النبي». قلت: لفظ الدعوى خلاف الدليل، ويزيد عليه ذكر الآل والتسليم. وقد وقعت الزيادة في الرافعي، فإنه بعد أن حكى الخلاف هل يسن الصلاة في القنوت؟ ورجح أنها تسن، قال: لأنه روي في حديث الحسن بن علي ﵁ بعد قوله: تباركت وتعاليت وصلى الله على النبي وآله وسلم، فحذف الشيخ هذه الزيادة في «الروضة». وقال الروياني في «الحلية»: وروي عن الحسن بن علي: «وصلى الله على النبي محمد وسلم» رواه النسائي في سننه، كذا قال، وليس في سنن النسائي عند أحد من الرواة عنه زيادة على ما ذكر الشيخ أولًا. أخبرني الإمام المسند أبو إسحاق بن الحريري، أنا أيوب بن نعمة النابلسي، أنا إسماعيل بن أحمد العراقي، أنا محمد بن عبد الخالق في كتابه، أنا عبد الرحمن بن حمد، أنا القاضي أبو نصر بن الكسار، أنا الحافظ أبو بكر بن السني، أنا أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي، أنا محمد بن سلمة هو المرادي، ثنا ابن وهب، عن يحيى بن عبد الله بن سالم، عن موسى بن عقبة، عن عبد الله بن علي، عن الحسن بن علي ﵄ قال: علمني رسول الله ﷺ هؤلاء الكلمات في الوتر: «اللهم اهدني فيمن هديت» فذكر مثل سياق الترمذي، لكن سقط منه «وعافني فيمن عافيت» وزاد بعد قوله: «ربنا وتعاليت وصلى الله على النبي».

стр. 716

هذا حديث أصله حسن روي من طرق متعددة عن الحسن، لكن هذه الزيادة في هذا السند غريبة لا تثبت؛ لأن عبد الله بن علي لا يعرف، وقد جوز الحافظ عبد الغني أن يكون هو عبد الله بن علي بن الحسين بن علي، وجزم المزي بذلك، فإن يكن كما قال فالسند منقطع، فقد ذكر ابن سعد والزبير بن بكار وابن حبان: أن أمه أم عبد الله بنت الحسن بن علي وهو شقيق أبي جعفر الباقر، ولم يسمع من جده الحسن بن علي، بل الظاهر أن جده مات قبل أن يولد، لأن أباه زين العابدين أدرك من حياة عمه الحسن ﵁ نحو عشر سنين فقط، فتبين أن هذا السند ليس من شرط الحسن لانقطاعه أو جهالة راويه، ولم ينجبر بمجيئه من وجه آخر، ويؤيد انقطاعه أن ابن حبان ذكره في أتباع التابعين من الثقات، فلو كان سمعه من الحسن لذكره في التابعين. وقد بالغ الشيخ في «شرح المهذب» فقال: إنه سند صحيح أو حسن، وكذا قال في «الخلاصة». ومع التعليل الذي ذكرته فهو شاذ، وقد خالف يحيى بن عبد الله راويه عن موسى بن عقبة إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة ومحمد بن جعفر بن أبي كثير، فروياه عن موسى بن عقبة على خلاف ما رواه يحيى. أخبرني شيخنا الإمام حافظ العصر أبو الفضل بن الحسين ﵀، أخبرني عبد الله بن محمد البزوري، أنا علي بن أحمد السعدي، أنا محمد بن أبي زيد الكراني، في كتابه، أنا محمود بن إسماعيل الصيرفي، أنا أحمد بن محمد بن فاذشاه، أنا الطبراني في الدعاء، ثنا الحسن بن علي بن شهريار، وعلي بن سعيد الرازي، قال الأول: حدثنا إسماعيل بن عبد الله بن زرارة

стр. 717

الرقي، وقال الثاني: حدثنا الحسن بن محمد المنكدري، قالا: ثنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، ثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عن عمه موسى بن عقبة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂، قالت: أخبرني الحسن بن علي ﵄ قال: علمني رسول الله ﷺ دعاء في القنوت في الوتر فذكره مثل رواية أبي داود سواء. أخرجه محمد بن نصر في كتاب «قيام الليل» من رواية محمد بن إسماعيل هذا، فوقع لنا عاليًا. وبه إلى الطبراني قال: ثنا أحمد بن واضح العسال المصري، ثنا سعيد بن أبي مريم، ثنا محمد بن جعفر، ثنا موسى بن عقبة، عن أبي إسحاق، عن بريد بن أبي مريم، عن أبي الحوراء، عن الحسن بن علي قال: علمني رسول الله ﷺ أن أقول في الوتر .. .. فذكر مثله سواء، لكن زاد فيه: «ولا يعز من عاديت». وهكذا أخرجه أبو عبد الله بن مندة في معرفة الصحابة في ترجمة الحسن بن علي من طريق سعيد بن أبي مريم، وهذه الطريق أشبه بالصواب، لأن محمد بن جعفر هو ابن أبي كثير المدني أثبت وأحفظ من إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة ومن يحيى بن عبد الله بن سالم، فرجع الحديث إلى رواية أبي إسحاق عن بريد عن أبي الحوراء وهو المعروف والله أعلم. آخر المجلس التاسع والأربعين بعد المئة من تخريج أحاديث الأذكار، وهو التاسع والعشرون بعد الخمسمئة.

стр. 718

قال أصحابنا: وإن قنت بما جاء عن عمر بن الخطاب . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 719

﵁ كان حسنًا، وهو أنه قنت في الصبح بعد الركوع فقال: اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ولا نكفرك، ونؤمن بك ونخلع من يفجرك، اللهم إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك ونخشى عذابك، إن عذابك الجد بالكفار ملحقٌ. اللهم عذب الكفرة الذين يصدون عن سبيلك، ويكذبون رسلك، ويقاتلون أولياءك. اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات، وأصلح ذات بينهم، وألف بين قلوبهم، واجعل في قلوبهم الإيمان والحكمة، وثبتهم على ملة رسول الله ﷺ ، وأوزعهم أن يوفوا بعهدك الذي عاهدتم عليه، وانصرهم على عدوك وعدوهم إله الحق واجعلنا منهم. (١٥٠) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ثم حدثنا فقال: وقد جاء عن بعض السلف أنه كان يصلي على النبي ﷺ في القنوت. قرأت على الإمام شيخ الإسلام أبي حفص بن أبي الفتح ﵀، أن إسماعيل بن إبراهيم التفليسي أخبرهم، أنا المعين أحمد بن علي الدمشقي، وإسماعيل بن عبد القوي بن أبي العز، قالا: أنا أبو القاسم هبة الله بن علي البوصيري، أنا أبو صادق مرشد بن يحيى المديني، أنا الحافظ أبو إسحاق إبراهيم بن سعيد الحبال، أنا عبد الرحمن بن عمر بن النحاس (ح). وقرأته عاليًا على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي بصالحية دمشق،

стр. 720

عن يحيى بن محمد بن سعد، عن أبي صادق بن الصباح، أنا محمد بن غدير إجازة إن لم يكن سماعًا، أنا علي بن الحسن القاضي، أنا أبو محمد بن النحاس، ثنا إسماعيل بن يعقوب بن الجراب، ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، ثنا محمد بن المثنى، ثنا معاذ بن هشام يعني الدستوائي، ثنا أبي عن قتادة، عن عبد الله بن الحارث هو أبو الوليد البصري، أن معاذًا أبا حليمة القارئ كان يصلي على النبي ﷺ في القنوت. هذا موقوف صحيح أخرجه إسماعيل القاضي في كتاب فضل الصلاة على النبي ﷺ ، وهو آخر حديث فيه. وأبو حليمة بفتح المهملة وكسر اللام هو معاذ بن الحارث الأنصاري الخزرجي من بني مالك بن النجار صحابي، يقال إنه شاهد الخندق، ويقال بل كان صغيرًا في حياة النبي ﷺ ، وله رواية عن أبي بكر وعمر وعثمان ﵃. وكان عمر رتبه إمامًا في التراويح إذا غاب أبي بن كعب فكان يؤم بهم في العشر الأخير. وأخرج محمد بن نصر في كتاب قيام الليل بسند صحيح عن الزهري قال: كانوا يلعنون الكفرة في رمضان، يشير إلى دعاء القنوت، ثم يصلي على النبي ﷺ ثم يدعو للمسلمين. ومن طريق وهب بن خالد عن أيوب نحوه. وسنده صحيح أيضًا. وفيه إخبار عمن أدركه الزهري وأيوب من صغار الصحابة وكبار التابعين، ويحتمل أيضًا الإرسال عمن لم يدركاه. قوله: (قال أصحابنا: وإن قنت بما جاء عن عمر بن الخطاب ﵁ كان حسنًا وهو اللهم إنا نستعينك .. .. ) إلى آخره. قلت: لن ينسبه إلى من خرجه، وقد أخرجه البيهقي من وجهين إلى

стр. 721

عمر أحدهما باللفظ الذي ذكره، لكن ليس بتمامه، وقال فيه: قبل الركوع، بخلاف ما قال المصنف أنه كان يقوله بعد الركوع، والآخر بمغايرة في بعض ألفاظه وزيادات وتقديم وتأخير وقال فيه: بعد الركوع. أخبرني الإمام أبو الحسن بن أبي بكر بالسند الماضي مرارًا إلى البيهقي، أنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنا أسيد بن عاصم ثنا الحسن بن حفص ثنا سفيان هو الثوري، حدثني ابن جريج: عن عطاء، عن عبيد بن عبيد بن عمير، أن عمر بن الخطاب ﵁ قنت بعد الركوع فقال: اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات وألف بين قلوبهم وأصلح ذات بينهم وانصرهم على عدوك وعدوهم، اللهم العن الكفرة [كفرة أهل الكتاب] الذين يصدون عن سبيلك ويكذبون رسلك ويقاتلون أولياءك، اللهم خالف بين كلمتهم وزلزل بهم الأرض وأنزل بهم بأسك الذي لا ترده عن القوم المجرمين، بسم الله الرحمن الرحيم اللهم إنا نستعينك ونستغفرك، ونثني عليك، ولا نكفرك، ونخلع ونترك من يفجرك، بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك ونخشى عذابك الجد، إن عذابك بالكافرين ملحق. هذا موقوف صحيح أخرجه محمد بن نصر عن إسحاق بن إبراهيم، عن محمد بن بكر والنضر بن شمي، كلاهما عن ابن جريج. وزاد بهذا السند إلى ابن جريج كلمة البسملة فيه، وأنهما سورتان في مصحف بعض الصحابة. وبسند آخر إلى أبي بن كعب: أنه كان يقنت بالسورتين فذكرهما، وأنه كان يكتبهما في مصحفه. وبه إلى البيهقي أنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن

стр. 722

يعقوب، ثنا العباس بن الوليد، أخبرني أبي، ثنا الأوزاعي، حدثني عبدة بن أبي لبابة، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزي، عن أبيه، قال: صليت خلف عمر ﵁ صلاة الصبح فسمعته يقول بعد القراءة قبل الركوع اللهم إياك نعبد فذكره كما عند المصنف، لكن قدم وأخر وانتهى إلى قوله ونخلع من يكفرك وإسناده صحيح وهو محمول على أن عمر ﵁ كان يقنت تارة قبل الركوع وتارة بعده. وذكر البيهقي أن من روى عنه بعد الركوع أكثر عددًا، والله أعلم. آخر المجلس الخمسين بعد المئة من تخريج أحاديث الأذكار وهو الثلاثون بعد الخمسمئة.

стр. 723

واعلم أن المنقول عن عمر ﵁: عذب الكفرة أهل الكتاب؛ لأن قتالهم ذلك الزمان كان مع كفرة أهل الكتاب؛ وأما اليوم فالاختيار أن يقول: «عذب الكفرة» فإنه أعم. وقوله نخلع: أي نترك، وقوله يفجر: أي: يلحد في صفاتك، وقوله نحفد بكسر الفاء: أي: نسارع، وقوله الجد بكسر الجيم: أي الحق، وقوله ملحق بكسر الحاء على المشهور ويقال بفتحها، ذكره ابن قتيبة وغيره، وقوله: ذات بينهم، أي: أمورهم ومواصلاتهم، وقوله الحكمة: هي كل ما منع من القبيح، وقوله وأوزعهم: أي: ألهمهم، وقوله واجعلنا منهم: أي: ممن هذه صفته. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 724

(١٥١) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. ثم حدثنا فقال: وقد ورد هذا الحديث المنسوب إلى عمر من وجه آخر مرفوعًا إلى النبي ﷺ . وبالسند المذكور إلى الطبراني في الدعاء، حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، ثنا عباد بن يعقوب الأسدي، ثنا يحيى بن يعلى الأسلمي، ثنا ابن لهيعة، عن ابن هبيرة، عن عبد الله بن زرير الغافقي، قال لي عبد الملك بن مروان: لقد علمت ما حملك على حب أبي تراب إلا أنك أعرابي جاف، فقلت: والله لقد جمعت القرآن من قبل أن يجمع أبواك، ولقد علمني منه علي بن أبي طالب ﵁ سورتين علمهما إياه رسول الله ﷺ ما علمتهما أنت ولا أبوك: «اللهم إنا نستعينك فذكره إلى أن يكفرك [يفجرك] اللهم إنا نعبدك ولك نصلي ونسجد فذكره إلى ملحق، اللهم عذب كفرة أهل الكتاب والمشركين الذين يصدون عن سبيلك ويجحدون آياتك ويكذبون رسلك ويتعدون حدودك ويدعون معك إلهًا آخر لا إله إلا أنت تباركت وتعاليت عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا». هذا حديث غريب. وعبد الله بن زرير صدوق، وأبوه بزاي وراء مصغر، وابن هبيرة اسمه عبد الله صدوق، وابن لهيعة اسمه عبد الله وهو صدوق ضعيف من قبل حفظه، ويحيى الراوي عنه من أقرانه، وهو ضعيف، وعباد صدوق أخرج عنه البخاري، لكنه منسوب إلى الرفض. وأخرج محمد بن نصر من طريق يزيد بن أبي حبيب عن عبد الله بن زرير بعض هذا الحديث لكن موقوفًا، وجعل القصة مع عبد العزيز بن

стр. 725

مروان، فإن كان الأول محفوظًا حمل على أنه جرى له مع كل منهما. والثاني أشبه لأنه مصري، وكان عبد العزيز أمير مصر. ووجدت لأصل الحديث شاهدًا رجاله موثقون، لكنه مرسل. وبالسند الماضي قبل إلى البيهقي ثنا محمد بن عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا بحر بن نضر الخولاني، قرئ على عبد الله ابن وهب وأنا أسمع، قيل له: حدثكم معاوية بن صالح، عن عبد القاهر يعني ابن عبد الله، عن خالد بن أبي عمران، قال: بينما رسول الله ﷺ يدعو على مضر يعني في الصلاة إذ جاءه جبريل ﵇، فأومأ إليه أن اسكت، فسكت ثم قال: يا محمد إن الله لم يبعثك لعانًا ولا سبابًا، ولم يبعثك عذابًا، وإنما بعثك رحمة ﴿ليس لك من الأمر شيءٌ أو يتوب عليهم﴾ إلى ﴿الظالمون﴾ ثم علمه هذا القنوت: اللهم إنا نستعينك .. .. فذكره إلى قوله: ملحق. ولم يذكر ما بعده. وهكذا أخرجه أبو داود في كتاب المراسيل عن سليمان بن داود المهري عن ابن وهب. وخالد من صغار التابعين. وعبد القاهر ما وجدت عنه راويًا إلا معاوية بن صالح وقد ذكره ابن حبان في الثقات. قوله: (واعلم أن المنقول عن عمر .. .. ) إلى آخره. قلت: ورد عنه الجمع بين الأمرين كما أخرجه عبد الرزاق بسند حسن عن أبي رافع الصائغ -واسمه نفيع- قال: صليت خلف عمر ﵁ الصبح فقنت بعد الركعة فسمعته يقول: اللهم نستعينك فذكره بطوله. وفيه اللهم عذب كفرة أهل الكتاب الذين يصدون عن سبيلك إلى آخره. وقد وقع الجمع في حديث علي الذي ذكرته آنفًا، فيحتمل أن يكون

стр. 726

أحد الرواة في حديث عمر اختصر، أو كان عمر ﵁ يقتصر تارة ويجمع أخرى بحسب المقام والله أعلم. آخر المجلس الحادي والخمسين بعد المئة من تخريج أحاديث الأذكار، وهو الحادي والثلاثون بعد الخمسمئة.

стр. 727

قال أصحابنا: يستحب الجمع بين قنوت عمر وما سبق، فإن جمع بينهما فالأصح تأخير قنوت عمر، وإن اقتصر فليقتصر على الأول، وإنما يستحب الجمع بينهما إذا كان منفردًا أو إمام محصورين يرضون بالتطويل، والله أعلم. واعلم أن القنوت لا يتعين فيه دعاء على المذهب المختار، فأي دعاء دعا به حصل القنوت ولو قنت بآيةٍ أو آياتٍ من القرآن العزيز وهي مشتملة على الدعاء حصل القنوت، ولكن الأفضل ما جاءت به السنة. وقد ذهب جماعة من أصحابنا إلى أنه يتعين ولا يجزئ غيره. واعلم أنه يستحب إذا كان المصلي إمامًا أن يقول: اللهم اهدنا بلفظ الجمع وكذلك الباقي، ولو قال اهدني حصل القنوت وكان مكروهًا، لأنه يكره للإمام تخصيص نفسه بالدعاء. وروينا في سنن أبي داود والترمذي، عن ثوبان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يؤمن عبدٌ قومًا فيخص نفسه بدعوةٍ دونهم، فإن فعل فقد خانهم» قال الترمذي: حديث حسن. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 728

(١٥٢) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. ثم حدثنا فقال: وقد ورد بعض الحديث مرفوعًا من وجه قوي. أخبرني أبو بكر بن عبد العزيز الحموي الأصل فيما قرأت عليه بمنزله بمصر، أنا جدي أبو عبد الله محمد بن إبراهيم، أنا إسماعيل بن أحمد، ومكي بن علان كتابة منهما، عن الحافظ أبي طاهر السلفي، أنا أبو غالب الباقلاني، أنا أبو العلاء الواسطي، أنا أبو نصر أحمد بن محمد، أنا أحمد بن محمد بن جليل بالجيم، أنا أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، ثنا علي يعني ابن المديني، واللفظ له (ح). وقرأت على أم يوسف الصالحية بها، عن محمد بن عبد الحميد، أنا إسماعيل بن عبد القوي، بالسند الماضي مرارًا إلى الطبراني، ثنا إبراهيم بن دحيم، ثنا أبي يعني عبد الرحمن بن إبراهيم الحافظ (ح). وبه قال: وحدثنا عبد الرحمن بن سلم الرازي، ثنا سهل بن عثمان (ح). وبه قال: وحدثنا عبد الله بن أحمد يعني ابن حنبل، ثنا داود بن عمرو (ح). قال الأربعة: ثنا مروان بن معاوية، ثنا عبد الواحد بن أيمن، عن عبيد بن رفاعة -هو ابن رافع بن مالك- الزرقي، عن أبيه ﵁، قال: لما انكفأ المشركون من أحد، قال رسول الله ﷺ : «استووا حتى أثني على ربي» فصاروا خلفه صفوفًا، فقال: «اللهم لك الحمد كله» فذكر الحديث بطوله وفيه: «اللهم قاتل الكفرة الذين يصدون عن سبيلك ويكذبون رسلك، واجعل عليهم رجزك وعذابك، اللهم عذب الكفرة إله الحق». هذا حديث صحيح أخرجه النسائي في «اليوم والليلة» عن زياد بن

стр. 729

أيوب، عن مروان بن معاوية. فوقع لنا بدلًا عاليًا، وزاد في آخره: آمين. وأخرجه الحاكم من طريق أبي العباس السراج عن زياد بن أيوب، ومن طريق خلاد بن يحيى عن عبد الواحد بن أيمن بسنده. قوله: (قال أصحابنا: يستحب الجمع بين قنوت عمر وما سبق .. .. ) إلى آخره. قلت: لم أجد في ذلك حديثًا، ونسبة القنوت إلى عمر يخدش فيها وروده مرفوعًا كما تقدم. قوله: (واعلم أن القنوت لا يتعين فيه دعاء .. .. ) إلى آخره. قلت: قال ابن الصلاح: القول بتعينه شاذ مردود مخالف لجمهور الأصحاب ولسائر العلماء. وقد نقل القاضي عياض الاتفاق على أنه لا يتعين. وأخرج محمد بن نصر في كتاب «قيام الليل» بسند صحيح عن سفيان الثوري قال: كانوا يستحبون أن يقولوا في قنوت الوتر هاتين السورتين: اللهم إنا نستعينك فذكره إلى قوله: ملحق، وهؤلاء الكلمات: اللهم اهدني فيمن هديت فذكره كاللفظ الأول إلى قوله: تباركت ربنا وتعاليت، وأن يقرؤوا المعوذتين وأن يدعو، وليس فيه شيء موقت. قوله: (واعلم أنه يستحب إذا كان المصلي إمامًا أن يقول: اللهم اهدنا، بلفظ الجمع». قلت: قد أوردته بلفظ الجمع فيما مضى من طريق البيهقي، ومن طريق ابن حبان وغيرهما.

стр. 730

قوله: (ولو قال اللهم: اهدني حصل القنوت، وكان مكروهًا؛ لأنه يكره للإمام تخصيص نفسه بالدعاء .. .. ) إلى آخره. وبالسند الماضي إلى البخاري قال: ثنا إسحاق بن العلاء، حدثني عمرو بن الحارث يعني الحمصي، ثنا عبد الله بن سالم، عن محمد بن الوليد -هو الزبيدي- واللفظ له، ثنا يزيد بن شريح (ح). وقرأت على فاطمة بنت المنجى، عن سليمان بن حمزة، أنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو المجد بن أبي طاهر، أنا أبو بكر بن أبي علي، أنا أبو طاهر بن عبد الرحيم، أنا أبو بكر القباب، ثنا أبو بكر بن أبي عاصم، ثنا عمرو بن عثمان، ثنا محمد بن حرب، عن صفوان بن عمرو، عن صهيب بن صالح، عن يزيد بن شريح، أن أبا حي المؤذن، حدثه أن ثوبان مولى رسول الله ﷺ ، حدثه أن رسول الله ﷺ قال: «لا يحل لامرئٍ مسلمٍ أن ينظر في جوف بيتٍ حتى يستأذن، فإن فعل فقد دخل، ولا يؤم قومًا فيخص نفسه بدعوةٍ دونهم حتى ينصرف» زاد حبيب في روايته: «فإن فعل فقد خانهم، ولا يصلي وهو حاقنٌ حتى يتخفف». هذا حديث حسن أخرجه أبو داود والترمذي من طريق إسماعيل بن عياش، وابن ماجه من طريق بقية، كلاهما عن حبيب بن صالح. قال الترمذي: حسن.

стр. 731

وفي الباب عن أبي أمامة وأبي هريرة، وحديث ثوبان أجود إسنادًا وأشهر. وقال البخاري بعد تخريجه: هذا أصح شيء يروى في هذا الباب. وحديث أبي أمامة الذي أشار إليه الترمذي أخرجه أحمد. وحديث أبي هريرة أخرجه أبو داود. وفيه عن عبد الله بن عمرو ذكره الدارقطني في «العلل» وفي أسانيدها كلها اختلاف على بعض رواة حديث ثوبان. وقد حمل بعض العلماء الدعاء في هذا الحديث على غير المأثور، بدليل حديث: «باعد بيني وبين خطاياي» في دعاء الافتتاح، وحديث: «اغفر لي» بين السجدتين. وغير ذلك، وهو ﷺ كان يصلي إمامًا. وطعن ابن المنذر في صحة حديث ثوبان بهذا. والجمع أولى، ويحتمل القصر على ما يجهر به لكون المأموم لا يشاركه والله أعلم. آخر المجلس الثاني والخمسين بعد المئة من تخريج أحاديث الأذكار، وهو الثاني والثلاثون بعد الخمسمئة.

стр. 732

فصل: اختلف أصحابنا في رفع اليدين في دعاء القنوت ومسح الوجه بهما على ثلاثة أوجه: أصحها أنه يستحب رفعهما ولا يمسح الوجه. والحديث الصحيح في قنوت رسول الله ﷺ على الذين قتلوا القراء ببئر معونة يقتضي ظاهره الجهر بالقنوت في جميع الصلوات، ففي صحيح البخاري في باب تفسير قول الله تعالى: ﴿ليس لك من الأمر شيءٌ﴾ عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ جهر بالقنوت في قنوت النازلة. باب: التشهد في الصلاة فصل: وأما لفظ التشهد فثبت فيه، عن النبي ﷺ ثلاث تشهدات. أحدها رواية ابن مسعود ﵁، عن رسول الله ﷺ : «التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله» رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما. الثاني رواية ابن عباس ﵄، عن رسول الله ﷺ : «التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 733

الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله» رواه مسلم في صحيحه. (١٥٣) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. ثم حدثنا شيخنا أبو الفضل، شيخ الإسلام، قاضي القضاة، إمام الحفاظ، المشار إليه -أمتع الله بطول حياته محبيه، وكبت أعداءه ومبغضيه- إملاء من حفظه، كعادته في يوم الثلاثاء خامس عشر جمادى الآخرة [رجب] سنة أربعين وثمانمئة قال وأنا أسمع: قوله: (فصل: اختلف أصحابنا في رفع اليدين في القنوت، إلى أن قال: ويستحب رفعهما ولا يمسح الوجه). قلت: المراد بالرفع هنا بسطهما لا الرفع الذي في الافتتاح، وقد استدل له البيهقي بحديث لأنس أن النبي ﷺ رفع يديه لما دعا على الذين قتلوا القراء. وقال في مسح الوجه: لم أر فيه شيئًا داخل الصلاة، وأنكره في رسالته إلى أبي محمد الجويني. وأما خارج الصلاة فوردت فيه عدة أحاديث. قوله: (وأما الجهر بالقنوت .. .. إلى آخره). قلت: قضية من روى أنه سمع القنوت في الصلاة أن يكون جهر به،

стр. 734

ولم أقف على ذلك إلا في النازلة: قوله: (والحديث الصحيح في قنوت النبي ﷺ إلى أن قال: في صحيح البخاري في تفسير قوله تعالى: ﴿ليس لك من الأمر شيءٌ﴾ عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ جهر بالقنوت في قنوت النازلة). قلت: وهكذا ذكر في «شرح المهذب». وهو يوهم أنه في الموضع المذكور بهذا اللفظ، وإنما فيه عن أبي هريرة أن النبي ﷺ كان إذا أراد أن يدعو لأحد، أو يدعو على أحد قنت بعد الركوع فذكر الحديث الذي فيه: «الهم أنج الوليد» وفيه يجهر بذلك، فذكره الشيخ بالمعنى. قوله: (باب التشهد: إلى أن قال: فصل: وأما لفظ التشهد فثبت فيه عن النبي ﷺ ثلاث تشهدات). قلت: كأنه يريد تقييده بما في الصحيحين، وإلا فقد ثبت فيه غير ذلك كما سيأتي. قوله: (أحدها: رواية ابن مسعود إلى أن قال: رواه البخاري ومسلم في صحيحهما). قلت: أمليته بطرقه في المجلس الخامس بعد المئة من تخريج المختصر، ومن طرقه التي لم يتقدم ما: قرأت على المسند أبي الفرج بن حماد ﵀، عن أبي الحسن بن قريش سماعًا عليه وهو آخر من حدث عنه بالسماع، قال: أنا أبو الفرج بن الصيقل، عن أبي الحسن بن أبي منصور، أنا الحسن بن أحمد المقرئ، أنا أحمد بن عبد الله الحافظ، ثنا عبد الله بن جعفر، ثنا إسماعيل بن عبد الله (ح).

стр. 735

وأخبرنا أبو علي بن الجلال، قال: قرئ على ست الوزراء التنوخية ونحن نسمع أن أبا عبد الله الزبيدي أخبرهم، أنا أبو الوقت أنا عبد الرحمن بن محمد، أنا عبد الله بن أحمد، أنا محمد بن يوسف، أنا محمد بن إسماعيل، قالا: ثنا أبو نعيم، ثنا سيف بن أبي سليمان، قال: سمعت مجاهدًا يقول: أخبرني أبو معمر عبد الله بن سخبرة -بفتح المهملة والموحدة بينهما خاء معجمة-، قال: سمعت ابن مسعود ﵁ يقول: علمني رسول الله ﷺ التشهد وكفى بين كفيه كما يعلمني السورة من القرآن: «التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله بركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله». وهكذا أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة، والنسائي عن إسحاق بن إبراهيم، كلاهما عن أبي نعيم الفضل بن دكين. فوقع لنا بدلًا عاليًا. وكان مسلمًا والنسائي سمعاه من البخاري. قوله: (الثاني: رواية ابن عباس). قلت: تقدم بعض طرقه أيضًا. وأخبرنا أبو هريرة بن الذهبي ﵀ إجازة غير مرة، أنا محمد بن أبي بكر بن مشرف، ثنا أحمد بن العزيز الحافظ، عن عين الشمس بنت أحمد الثقفية سماعًا عليها، قالت: أنا محمد بن أبي ذر، أنا أبو طاهر بن عبد الرحيم، أنا عبد الله بن محمد بن جعفر، ثنا إبراهيم بن شريك، ثنا أحمد بن يونس، ثنا الليث بن سعد، عن أبي الزبير، عن طاووس، عن ابن

стр. 736

عباس ﵄ قال: فذكر مثله، يعني حديث التشهد: «التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله» والباقي مثل حديث ابن مسعود إلا أن في آخره «محمدًا رسول الله». وهكذا أخرجه الشافعي عن يحيى بن حسان. ومسلم عن قتيبة ومحمد بن رمح. ثلاثتهم عن الليث بن سعد، وتابع الليث على هذه الرواية عبد الرحمن بن حميد الرؤاسي عن أبي الزبير -واسمه محمد بن مسلم- أخرجه أحمد، وخالفهما أيمن، كما سيأتي إن شاء الله تعالى.

стр. 737

الثالث في رواية أبي موسى الأشعري ﵁. عن رسول الله ﷺ : «التحيات الطيبات الصلوات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله» رواه مسلم في صحيحه. وروينا في سنن البيهقي بإسناد جيد، عن القاسم قال: علمتني عائشة ﵂ قالت: هذا تشهد رسول الله ﷺ : «التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله». . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 738

(١٥٤) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. ثم حدثنا شيخنا، شيخ الإسلام، قاضي القضاة، أبو الفضل العسقلاني، إمام الحفاظ -أمتع الله المسلمين بطول حياته- إملاء من حفظه في يوم الثلاثاء ثاني عشرين رجب الفرد من شهور سنة أربعين وثمانمئة، قال وأنا أسمع: أخبرني الشيخ الإمام المسند أبو إسحاق التنوخي ﵀، أنا يحيى بن الفضل البكاء، أنا أبو العباس بن مسلمة الدمشقي في كتابه، أنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن بن عساكر، أنا إسماعيل بن أبي بكر القارئ بنيسابور، أنا عمر بن أحمد بن مسرور، أنا أبو الحسن محمد بن أحمد المحمودي، ثنا محمد بن إسحاق الثقفي، ثنا قتيبة بن [سعيد، ثنا] الليث، عن أبي الزبير، عن طاووس، وسعيد بن جبير، كلاهما عن ابن عباس ﵄، قال: كان رسول الله ﷺ يعلمنا التشهد كما يعلمنا القرآن، فكان يقول: «التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله، السلام عليك أيها النبي» فذكره مثل حديث ابن مسعود سواء. أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي جميعًا عن قتيبة، على الموافقة. وهكذا وقع في رواية مسلم وأبي داود «السلام» باللام، ووقع في رواية الترمذي فيهما بالتنكير، وهي رواية الشافعي. ووقع عند جميعهم «محمدًا رسول الله» وقد تقدم في المجلس السادس بعد المئة من تخريج المختصر كذلك بالتنكير.

стр. 739

قوله: (الثالث: رواية أبي موسى .. .. إلى آخره). أخبرني أبو عبد الرحمن عبد الله بن خليل الخرستاني ثم الصالحي بها ﵀، أنا أحمد بن محمد بن معالي، وأبو بكر بن محمد بن الرضى، قالا: أنا محمد بن إسماعيل الخطيب، أتنا أم الحسن الأندلسية، قالت: أنا أبو القاسم المستملي، أنا أبو سعد الأديب، أنا أبو عمرو بن حمدان، ثنا أبو يعلى الموصلي، ثنا محمد بن المنهال، ثنا يزيد بن زريع، حدثني سعيد -هو ابن أبي عروبة-، وهشام -هو الدستوائي-، جميعًا عن قتادة عن يونس بن جبير، عن حطان بن عبد الله الرقاشي، قال: صلى بنا أبو موسى الأشعري صلاة، فلما كان في آخر القعدة، قال رجل: فذكر قصة فيها قال أبو موسى: إن رسول الله ﷺ خطبنا، فعلمنا صلاتنا وبين لنا سنتنا، فقال: «إذا أراد أحدكم أن يصلي» فذكر الحديث، وفيه: «فإذا كان في آخر القعدة من صلاته فليقل التحيات لله والصلوات الطيبات لله» فذكر بقيته مثل حديث ابن مسعود سواء. أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة عن أبي أسامة عن يزيد بن زريع كما أخرجته. وأخرج طريق هشام من وجه آخر كما تقدم في تخريج المختصر، وكذا من رواية أبي عوانة عن قتادة. وسنده ما بين أبي يعلى وأبي موسى كلهم بصريون، وفيه ثلاثة من التابعين في نسق أولهم قتادة. قوله: (وروينا في سنن البيهقي بإسناد جيد عن القاسم .. .. إلى آخره). أخبرني أبو المعالي الأزهري، أنا أحمد بن أبي أحمد الصيرفي، أنا

стр. 740

عبد اللطيف بن عبد المنعم، أنا عبد الوهاب بن علي، أنا أبو القاسم الشيباني، أنا أبو طالب بن غيلان، أنا أبو بكر الشافعي، ثنا عبد الله بن ياسين، ثنا إبراهيم بن حرب، ثنا يعقوب بن حميد، حدثني صالح بن محمد بن صالح بن دينار، حدثني أبي، قال: علمني القاسم بن محمد، قال: علمتني عائشة ﵂ قالت: هذا تشهد رسول الله ﷺ : «التحيات لله والصلوات والطيبات» فذكر مثل حديث ابن مسعود سواء. أخرجه البيهقي عن أبي نصر بن قتادة، عن أبي عمرو بن مطر، عن الحسن بن سفيان، عن محمد بن خلاد، عن صالح بن محمد مثل ما أخرجناه. ومحمد بن صالح مختلف فيه، وثقه أحمد وأبو داود وغيرهما، وقال أبو حاتم الرازي: ليس بقوي، وكذا لينه الدارقطني، وأما ابنه صالح فلم أجد له ذكرًا بجرح ولا تعديل، ولا ترجمة في كتب الرجال كالبخاري وابن أبي حاتم وابن حبان وابن عدي، وهو في درجة المستور، ولم أعرف مستند الشيخ في وصفه هذا الإسناد بالجودة، وقد قال البيهقي بعد تخريجه: الصحيح عن عائشة موقوف. فأشار إلى شذوذ الزيادة، والعلم عند الله.
следующие страницы →