← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 30108

نتائج الأفكار في تخريج أحاديث الأذكار

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (2 259 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم عن أبي خيثمة، عن يزيد بن هارون، وعن أبي كامل الجحدري، عن عبد الواحد بن زياد. فوقع لنا بدلًا عاليًا فيهما. واقتصر في روايتهما على الأربع، لكن أبدل في رواية عبد الواحد «عافني» بدل «ارزقني» وأثبت الخمسة في رواية أبي معاوية. ولأصل الحديث شاهد من حديث عبد الله بن أبي أوفى. وبه إلى الطبراني، ثنا إسحاق بن إبراهيم، أنا عبد الرزاق، عن الثوري. قال: وحدثنا علي بن عبد العزيز، ثنا أبو نعيم، ثنا سفيان -هو الثوري- عن أبي خالد الواسطي هو الدالاني، عن إبراهيم وليس بالنخعي، عن عبد الله بن أبي أوفى، قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله! إني لا أستطيع أن أتعلم القرآن، فعلمني شيئًا يجزئني قال: «تقول سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله» قال: فقبض على كفه، وقال: هذا لربي فمالي؟ قال: «تقول اللهم اغفر لي، وارحمني، وعافني، واهدني، وارزقني» فقبض على كفه، فقال رسول الله ﷺ : «أما هذا فقد ملأ كفيه من الخير». هذا حديث حسن، أخرجه أبو داود عن عثمان بن أبي شيبة، عن وكيع، عن سفيان الثوري. فوقع لنا عاليًا. وقد وقع لنا من وجه آخر عاليًا بدرجة أخرى. وبه إلى الطبراني قال: ثنا يوسف القاضي، وأبو مسلم الكجي، قالا: ثنا عمرو بن مرزوق، ثنا المسعودي (ح).

стр. 72

وقرأت على فاطمة بنت المنجا، عن سليمان بن حمزة، أنا محمد بن عبد الواحد الحافظ، أنا أبو جعفر الصيدلاني، أخبرتنا فاطمة الجوزذانية، قالت: أنا أبو بكر بن ريذة، أنا سليمان بن أحمد بن أيوب، ثنا علي بن عبد العزيز، ثنا أبو نعيم، ثنا مسعر، كلاهما عن إبراهيم السكسكي، عن عبد الله بن أبي أوفى ﵁، قال: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله إني لا أقرأ من القرآن شيئًا، فذكر نحوه. وأخرجه النسائي، وابن خزيمة، وابن حبان، والدارقطني، والحاكم من طرق متعددة إلى إبراهيم المذكور. قال النسائي: إبراهيم هذا هو السكسكي، وليس بالقوي. قلت: فإنهم صححوه لشواهده، والله أعلم.

стр. 73

وروينا في صحيح مسلم، عن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: «كنا عند رسول الله ﷺ فقال: أيعجز أحدكم أن يكسب في يومٍ ألف حسنةٍ؟ فسأله سائل من جلسائه: كيف يكسب أحدنا ألف حسنة؟ قال: يسبح مئه تسبيحةٍ فتكتب له ألف حسنةٍ، أو تحط عنه ألف خطيئةٍ». . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 74

وروينا في صحيح مسلم، عن أبي ذر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقةٌ، فكل تسبيحةٍ صدقةٌ، وكل تحميدةٍ صدقةٌ، وكل تهليلةٍ صدقةٌ، وكل تكبيرةٍ صدقةٌ، وأمرٌ بالمعروف صدقةٌ، ونهيٌ عن المنكر صدقةٌ، ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى». (١٣) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم كثيرًا ثم حدثنا سيدنا ومولانا وشيخنا قاضي القضاة شيخ الإسلام والحفاظ -أمتع الله بوجوده- إملاء من حفظه كعادته سلخ يوم الثلاثاء تاسع شهر جمادى الأول شهر سنة تاريخه، قال وأنا أسمع: الحديث الثاني عشر: أخبرني أبو الحسن بن أبي بكر الحافظ ﵀، أنا عبد الله بن محمد العطار، أنا علي بن أحمد المقدسي، أنا أبو المكارم اللبان في كتابه، أنا أبو علي الحداد، أنا أحمد بن عبد الله الحافظ، أنا عبد الله بن إسحاق الجابري، أنا محمد بن أحمد بن أبي المثنى، ثنا جعفر بن عون (ح). وبالسند الماضي إلى عبد بن حميد، أنا جعفر بن عون، ثنا موسى الجهني، عن مصعب بن سعد، عن أبيه ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «أيعجز أحدكم أن يكتسب كل يومٍ ألف حسنةٍ؟!» قالوا: وكيف يكتسب ألف حسنة؟ قال: «يسبح مئة تسبيحةٍ فتكتب له ألف حسنةٍ، وتحط

стр. 75

عنه ألف خطيئةٍ». هذا حديث صحيح، أخرجه أحمد عن عبد الله بن نمير، ويعلى بن عبيد، ويحيى القطان. وأخرجه مسلم من رواية مروان بن معاوية، ومن رواية علي بن مسهر، وابن نمير. وأخرجه الترمذي والنسائي من رواية يحيى القطان. خمستهم عن موسى الجهني. فوقع لنا عاليًا بدرجتين. وأخرجه أبو عوانة عن محمد بن إسحاق الصغاني، عن جعفر بن عون. فوقع لنا عاليًا. وقد حكى المصنف قول الحميدي أنه في مسلم من جميع الروايات بلفظ: «أو تحط» وأن البرقاني ذكر أن شعبة وغيره رووه عن موسى الجهني بلفظ: «وتحط». قلت: ورواية شعبة عند أحمد والنسائي بالواو كما قال.

стр. 76

وهو عند أحمد عن الثلاثة الذين ذكرتهم في موضعين أحدهما: بلفظ: «وتمحى عنه ألف سيئة»، والثاني: باللفظ الذي ذكره مسلم، والله أعلم. الحديث الثالث عشر: وبالسند الماضي إلى أبي نعيم في المستخرج، ثنا سهل بن عبد الله، ثنا الحسين بن إسحاق. وثنا محمد بن إبراهيم، ثنا أحمد بن علي -هو أبو يعلى- قالا: ثنا عبد الله بن محمد بن أسماء، ثنا مهدي بن ميمون، عن واصل مولى ابن عيينة، عن يحيى بن عقيلٍ، عن يحيى بن يعمر، عن أبي الأسود -هو الدؤلي- عن أبي ذر ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقةٌ، فكل تسبيحةٍ صدقةٌ، وكل تكبيرةٍ صدقةٌ، وكل تحميدةٍ صدقةٌ، وكل تهليلةٍ صدقةٌ، وأمرٌ بالمعروف صدقةٌ، ونهيٌ عن المنكر صدقةٌ، ويجزئ عن ذلك ركعتان يركعهما من الضحى». هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم عن عبد الله بن محمد بن أسماء. وأخرجه ابن حبان عن أبي يعلى. فوقع لنا موافقة عالية فيهما. وأخرجه أبو داود، والنسائي، وابن خزيمة، وأبو عوانة من طرق أخرى عن مهدي. وله شاهد أخص منه، وفيه تفسير السلامى، وقد ضبطها الشيخ. أخبرني العماد أبو بكر بن العز الفرضي ﵀، عن أبي عبد الله بن الزراد، أنا أبو علي الحافظ، أنا أبو روح البزاز، أنا أبو القاسم المستملي،

стр. 77

أنا أبو سعد الكنجروذي، أنا أبو طاهر بن الفضل، ثنا جدي أبو بكر بن خزيمة، ثنا أبو عمار الحسين بن حريث، ثنا علي بن الحسين بن واقد، عن أبيه (ح). وبالسند الماضي إلى الإمام أحمد ثنا زيد بن الحباب، ثنا حسين بن واقد، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «في الإنسان ستون وثلاثمئة مفصلٍ، فعليه أن يتصدق عن كل مفصلٍ بصدقةٍ» قالوا: ومن يطيق ذلك يا رسول الله؟ قال: «النخاعة في المسجد تدفنها، أو الشيء تنحيه عن الطريق، فإن لم تقدر على ذلك فإن ركعتي الضحى تجزئ عنك». وقرأته عاليًا على فاطمة بنت المنجى، عن أبي الفضل بن أبي طاهر، عن كريمة بنت عبد الوهاب، عن مسعود بن الحسن، أنا أبو بكر محمد بن أحمد، أنا إبراهيم بن عبد الله، ثنا الحسين بن إسماعيل، ثنا محمد بن خلف، ثنا زيد بن الحباب فذكره. هذا حديث صحيح، أخرجه أبو داود عن أحمد بن محمد بن ثابت، عن علي بن حسين بن واقد. فوقع لنا بدلًا عاليًا. وأخرجه ابن حبان من رواية أبي كريب، عن زيد بن الحباب. فوقع لنا عاليًا بدرجة وبدرجتين من الطريق الأخيرة. وله شاهد آخر أتم منه، لكن ليس فيه ذكر الضحى. وبالسند الماضي إلى أبي نعيم، ثنا سليمان بن أحمد بن أيوب، ثنا أحمد بن خليد، ثنا أبو توبة -يعني الربيع بن نافع- حدثني معاوية بن سلام،

стр. 78

عن زيد بن سلام، أنه سمع أبا سلام، يقول: حدثني عبد الله بن فروخ، سمعت عائشة ﵂ تقول: قال رسول الله ﷺ : «إن الله تعالى خلق كل إنسانٍ من بني آدم على ثلاثمئة وستين مفصلًا، فمن كبر الله وحمد الله وهلل الله - وسبح واستغفر الله، وعزل حجرًا عن طريق الناس، أو عزل شوكةً عن طريق الناس، أو عزل عظمًا عن طريق الناس أو [أ] مر بالمعروف، أو نهى عن المنكر عدد تلك الستين والثلاثمئة، فإنه يمشي يومئذٍ وقد زحزح نفسه عن النار». هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم عن الحسن بن علي، عن أبي توبة. فوقع لنا بدلًا عاليًا بدرجتين، والله أعلم.

стр. 79

وروينا في صحيحي البخاري ومسلم، عن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: قال لي النبي ﷺ : «ألا أدلك على كنزٍ من كنوز الجنة؟ فقلت: بلى يا رسول الله! قال: قل: لا حول ولا قوة إلا بالله». (١٤) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم كثيرًا ثم حدثنا سيدنا ومولانا وشيخنا قاضي القضاة شيخ الإسلام والحفاظ

стр. 80

إملاء من حفظه، وقراءة من المستملي عليه كعادته في باكورة يوم الثلاثاء سادس عشر جمادى الأول سنة تسع وثلاثين وثمانمئة قال وأنا أسمع: الحديث الرابع عشر: أخبرني أبو المعالي الأزهري، أنا أبو العباس الحلبي، أنا أبو الفرج الحراني، أنا أبو محمد الحربي، أنا أبو القاسم الشيباني، أنا أبو علي التميمي، أنا أبو بكر المالكي، ثنا عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل، حدثني أبي، ثنا أبو معاوية (ح). وبالسند الماضي إلى أبي نعيم في المستخرج، ثنا محمد بن أحمد، وعبد الله بن محمد، قال الأول: ثنا الحسن بن سفيان، والثاني: ثنا عبدان، قالا: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا أبو معاوية، ومحمد بن فضيل (ح). وأخبرني عاليًا عبد القادر بن محمد بن علي الدمشقي بها، قال: قرئ على زينب بنت أحمد بن عبد الرحيم ونحن نسمع، عن أبي جعفر محمد بن عبد الكريم، قال: قرئ على تجني الوهبانية ونحن نسمع، عن الحسين بن أحمد بن طلحة سماعًا، قال: أنا أبو عمر بن مهدي، ثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي، ثنا يعقوب بن إبراهيم، ثنا أبو معاوية (ح). وقرأت على فاطمة بنت محمد الصالحية بها، عن ست الفقهاء بنت أبي إسحاق الواسطي، عن كريمة بنت عبد الوهاب، قالت: أنا أبو الحسن محمد بن محمد بن الحسن في كتابه، أنا أبو الفرج بن علان، أنا أبو عبد الله الجعفي، أنا أبو جعفر بن رياح، ثنا علي بن المنذر، ثنا محمد بن فضيل، قالا: ثنا عاصم الأحول، عن أبي عثمان النهدي، عن أبي موسى الأشعري ﵁، قال: كنا مع النبي ﷺ في سفر، فجعل الناس يجهرون بالتكبير، فقال النبي ﷺ : «أيها الناس أربعوا على أنفسكم، فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبًا، إنكم تدعون سميعًا قريبًا، وهو معكم» قال: فسمعني وأنا أقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، فقال: «يا عبد الله بن قيسٍ ألا أدلك على

стр. 81

كنزٍ من كنوز الجنة؟» قال: قلت: بلى يا رسول الله! قال: «لا حول ولا قوة إلا بالله» واللفظ لابن فضيل، وحديث أبي معاوية قريب منه، ورواية يعقوب عنه مختصرة. هذا حديث صحيح متفق عليه، أخرجه الأئمة الستة من طرق متعددة إلى أبي عثمان النهدي، واسمه عبد الرحمن بن مل. منها للبخاري عن موسى بن إسماعيل، عن عبد الواحد بن زياد، عن عاصم الأحول. ومنها لمسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة. فوقع لنا موافقة عالية له فيه بدرجة، ولأحمد في أبي معاوية. وبدلًا عاليًا من الطريقين الآخرين بدرجتين لمسلم. وأخبرني عبد الله بن عمر بن علي، أنا أحمد بن كتشغدي، ثنا أبو الفرج بن الصيقل، أنا أبو أحمد بن سكينة، أنا أبو القاسم بن الحصين، أنا أبو طالب بن غيلان، ثنا أبو بكر الشافعي، ثنا معاذ بن المثنى، ثنا مسدد، ثنا يزيد بن زريع، ثنا سليمان التيمي (ح). وأخبرني عاليًا الشيخ أبو إسحاق التنوخي، قال: قرئ على الحافظين أبي الحجاج المزي، وأبي محمد البرزالي، كليهما عن الإمام أبي الفرج بن أبي عمر سماعًا، أنا الإمام أبو اليمن الكندي، أنا القاضي أبو بكر الأنصاري، أنا أبو إسحاق البرمكي، أنا أبو محمد بن ماسي، ثنا أبو مسلم

стр. 82

إبراهيم بن عبد الله الكجي، ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، ثنا سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي، عن أبي موسى الأشعري، قال: كنا مع النبي ﷺ في سفر، فرقينا عقبة أو ثنية، وكان الرجل إذا علاها قال: لا إله إلا الله، والله أكبر، فذكر الحديث بنحوه. وأخرجه البخاري عن محمد بن مقاتل، عن عبد الله بن المبارك، عن سليمان التيمي، وخالد الحذاء فرقهما، كلاهما عن أبي عثمان النهدي. وأخرجه مسلم عن أبي كامل الجحدري، عن يزيد بن زريع. وأخرجه أبو داود عن مسدد. فوقع لنا موافقة لأبي داود عالية بدرجة، وبدلًا لمسلم كذلك، وعاليًا بدرجتين من الطريق الثانية. وأخرجه أبو عوانة عن إسحاق بن سيار، عن الأنصاري. فوقع لنا بدلًا عاليًا. ووقع لي بعلو أيضًا من رواية خالد الحذاء. وبه إلى الحسين بن إسماعيل، ثنا محمد بن الوليد، ثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، ثنا خالد الحذاء، عن أبي عثمان، عن أبي موسى الأشعري، قال: قال رسول الله ﷺ : «يا عبد الله بن قيس ألا أعلمك كلمةً من كنز الجنة؟» قلت: بلى، قال: «لا حول ولا قوة إلا بالله». أخرجه مسلم عن إسحاق بن إبراهيم. والنسائي في الكبرى عن عمرو بن علي.

стр. 83

كلاهما عن عبد الوهاب الثقفي. فوافقناهما في شيخ شيخيهما بعلو بدرجتين. وبه إلى المحاملي قال: ثنا يعقوب بن إبراهيم، ثنا مرحوم بن عبد العزيز العطار، ثنا أبو نعامة السعدي، عن أبي عثمان النهدي، عن أبي موسى الأشعري، قال: كنا مع النبي ﷺ في غزاة، فقال: «يا عبد الله بن قيس .. .. » فذكر مثله. أخرجه الترمذي. والنسائي في الكبرى. جميعًا عن محمد بن بشار، زاد النسائي هلال بن بشر كلاهما عن مرحوم. فوقع لنا بدلًا عاليًا بدرجتين أيضًا. ومن طرقه ما أخرجه أحمد وأبو داود من رواية حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، وعلي بن زيد، والجريري. وما أخرجه الشيخان من رواية حماد بن زيد، عن أيوب السختياني. وما أخرجه مسلم والنسائي من رواية عثمان بن غياث. خمستهم عن أبي عثمان، منهم من طوله، ومنهم من اختصره، والله أعلم.

стр. 84

وروينا في سنن أبي داود والترمذي، عن سعد بن أبي وقاص ﵁: أنه دخل مع رسول الله ﷺ على امرأة وبين يديها نوىً أو حصىً تسبح به، فقال: «ألا أخبرك بما هو أيسر عليك من هذا أو أفضل؟ فقال: سبحان الله عدد ما خلق في السماء، وسبحان الله عدد ما خلق في الأرض، وسبحان الله عدد ما بين ذلك، وسبحان الله عدد ما هو خالقٌ، والله أكبر مثل ذلك، والحمد الله مثل ذلك، ولا إله إلا الله مثل ذلك، ولا حول ولا قوة إلا بالله مثل ذلك» قال الترمذي: حديث حسن. (١٥) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم كثيرًا ثم حدثنا سيدنا ومولانا وشيخنا قاضي القضاة شيخ الإسلام والحفاظ -أمتع الله بوجوده- إملاء كعادته في يوم الثلاثاء ثالث عشر جماد [ى] الأولى شهر سنة تاريخه، قال وأنا أسمع: الحديث الخامس عشر: على أم الحسن بنت محمد بن المنجا، عن سليمان بن حمزة، قال: أنا إسماعيل بن ظفر، أنا أبو عبد الله الكراني، أنا محمود بن إسماعيل، أنا أبو الحسين بن فاذشاه، أنا أبو القاسم الطبراني في كتاب «الدعاء»، ثنا يحيى بن عثمان بن صالح، ثنا أصبغ بن الفرج، ثنا عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، حدثني سعيد بن أبي هلال، عن خزيمة، عن عائشة بنت سعد -هو

стр. 85

ابن أبي وقاص- عن أبيها ﵁ أنه دخل مع رسول الله ﷺ على امرأة وبين يديها نوىً أو حصىً تسبح به، فقال: أخبرك بما هو أيسر عليك من هذا أو أفضل؟ سبحان الله عدد ما خلق في السماء، وسبحان الله عدد ما خلق في الأرض، وسبحان الله عدد ما بين ذلك، وسبحان عدد ما هو خالقٌ، والله أكبر مثل ذلك، والحمد لله مثل ذلك، ولا إله إلا الله مثل ذلك، ولا حول ولا قوة إلا بالله مثل ذلك». هذا حديث حسن، أخرجه الترمذي عن أحمد بن الحسن، عن أصبغ بن الفرج. فوقع لنا بدلًا عاليًا بدرجتين، وقال: حسن غريب من حديث سعد. وأخرجه أبو داود عن أحمد بن صالح. والنسائي في الكبرى عن أبي الطاهر بن السرح. كلاهما عن ابن وهب، ورجاله رجال الصحيح إلا خزيمة فلا يعرف نسبه ولا حاله، ولا روى عنه إلا سعيد. وقد ذكره ابن حبان في الثقات كعادته فيمن لم يجرح ولم يأت بمنكر.

стр. 86

وصححه الحاكم، فأخرجه من طريق حرملة عن ابن وهب. وهذه المرأة يمكن أن تكون جويرية، وقد مضى حديثها في هذا الباب، وهو الحديث الرابع، لكن سياقه بغير هذا اللفظ. ويمكن أن تكون صفية، فقد جاء من حديثها بهذا اللفظ، ولكن باختصار، وفيه ذكر عدد النوى التي كانت تسبح به. وبه إلى الطبراني ثنا معاذ بن المثنى، ثنا شاذ بن فياض، ثنا هاشم بن سعيد، عن كنانة، عن صفية ﵂، قالت: دخل علي رسول الله ﷺ وبين يدي أربعة آلاف نواة أسبح بهن فقال: «ما هذا يا بنت حيي؟» قلت: نوى أسبح بهن، قال: «قد سبحت منذ قمت على رأسك بأكثر من ذلك» قلت: علمني يا رسول الله؟ قال: «قولي سبحان الله عدد ما خلق من شيءٍ». هذا حديث حسن، أخرجه الترمذي عن محمد بن بشار بندار، عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن هاشم بن سعيد، وقال: ليس إسناده بالمعروف. قلت: كنانة هو مولى صفية التي روى عنها، وهو مدني روى عنه خمسة أنفس، وذكره ابن حبان في الثقات، وأبو الفتح الأزدي في الضعفاء. وهاشم بن سعيد الراوي عنه كوفي، قال فيه ابن معين: ليس بشيء.

стр. 87

وقال أحمد: لا أعرفه. وقال أبو حاتم الرازي: ضعيف. وقال أبو أحمد بن عدي: لا يتابع على حديثه. قلت: قد توبع على هذا الحديث. أخبرني أبو هريرة بن الحافظ أبي عبد الله الذهبي، وفاطمة بنت محمد المقدسية إجازة من الأول وقراءة عليها، قالا: أنا يحيى بن محمد بن سعد، قال الأول: سماعًا، والأخرى: إجازة، أنا الحسن بن يحيى، أنا عبد الله بن رفاعة، أنا علي بن الحسن، أنا شعيب بن عبد الله، ثنا أحمد بن إسحاق بن عتبة، ثنا روح بن الفرج، ثنا عمرو بن خالد، ثنا حديج بن معاوية، ثنا كنانة مولى صفية، عن صفية بنت حيي ﵂، فذكر الحديث بنحوه. وقال فيه: وكان لها أربعة آلاف نواة إذا صلت الغداة أتت بهن، فسبحت بعدد ذلك.

стр. 88

وأخرجه الطبراني في الدعاء من وجه آخر عن صفية متابعًا لكنانة، وبقية رجال الترمذي رجال الصحيح. ولأصل حديث سعد شاهد من حديث أبي أمامة. قرئ على العماد أبي بكر بن العز الفرضي، وأنا أسمع، عن أبي عبد الله بن الزراد إجازةً إن لم يكن سماعًا، أنا الحافظ أبو علي البكري، أنا عبد المعز بن محمد، أنا زاهر بن طاهر، أنا أحمد بن إبراهيم المقرئ، أنا محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق بن خزيمة، قال: حدثنا جدي، ثنا علي بن عبد الرحمن بن المغيرة، ثنا ابن أبي مريم (ح). وقرأته عاليًا على فاطمة بنت محمد التنوخية، عن أبي الفضل بن أبي طاهر، أنا محمد بن عبد الواحد، أنا أبو جعفر الصيدلاني، أنا أبو علي الحداد، أنا أبو نعيم، أنا عبد الله بن جعفر بن فارس، ثنا إسماعيل بن عبد الله، ثنا سعيد بن أبي مريم، ثنا يحيى بن أيوب، حدثني محمد بن عجلان، عن مصعب بن محمد بن شرحبيل، عن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، عن أبي أمامة الباهلي ﵁، أن رسول الله ﷺ مر به وهو يحرك شفتيه، فقال: «ماذا تقول يا أبا أمامة؟» قال: أذكر ربي، قال: «أفلا أخبرك بأكثر أو أفضل من ذكرك الليل مع النهار والنهار مع الليل؟ تقول سبحان الله عدد ما خلق الله، وسبحان الله ملء ما خلق الله، وسبحان الله عدد ما في الأرض وما في السماء، وسبحان الله ملء ما في الأرض وما في السماء، وسبحان الله عدد ما أحصى كتابه، وسبحان الله ملء ما أحصى كتابه، وسبحان الله عدد كل شيءٍ، وسبحان الله ملء كل شيءٍ، وتقول الحمد لله مثل ذلك».

стр. 89

هذا حديث حسن، أخرجه النسائي في «الكبرى» عن إبراهيم بن يعقوب عن سعيد بن أبي مريم. فوقع لنا بدلًا عاليًا. وأخرجه ابن حبان عن ابن خزيمة. فوقع لنا موافقة عالية. وأخرجه الطبراني في «الدعاء» من وجهين آخرين عن أبي أمامة، والله أعلم.

стр. 90

وروينا فيهما، بإسناد حسن عن يسيرة -بضم الياء المثناة تحت وفتح السين المهملة- الصحابية المهاجرة ﵂: أن النبي ﷺ أمرهن أن يراعين بالتكبير والتقديس والتهليل، وأن يعقدن بالأنامل، فإنهن مسؤولات مستنطقات. وروينا فيهما وفي سنن النسائي، بإسناد حسن، عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: رأيت رسول الله ﷺ يعقد التسبيح. وفي رواية «بيمينه». . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 91

(١٦) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ اللهم صل على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا ثم حدثنا سيدنا ومولانا شيخ الإسلام، قاضي القضاة، إمام الحفاظ، أمتع الله بوجوده الأنام، إملاء من حفظه ولفظه في يوم الثلاثاء أول جماد [ى] الآخرة من شهور سنة سبع وثلاثين وثمانمئة قال وأنا أسمع: الحديث السادس عشر: أخبرني أبو المعالي عبد الله بن عمر الهندي ﵀، أنا أحمد بن أبي أحمد المعزي، أنا أبو الفرج الجزري، أنا عبد الرحمن بن أحمد العمري، أنا أبو القاسم بن محمد بن عبد الواحد، أنا محمد بن محمد البزاز، ثنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم، ثنا محمد بن محمد الشطوي، ثنا محمد بن يحيى (ح). وأخبرنا أبو العباس أحمد بن أبي بكر بن عبد الحميد في كتابه، أنا سليمان بن أبي طاهر، أنا الضياء الحافظ المقدسي، أخبرنا أبو جعفر الصيدلاني (ح). وبالسند الماضي إلى أبي عبد الله الكراني، قالا: أنا محمود بن إسماعيل، أنا أبو الحسين بن فاذشاه (ح). وبه قال الصيدلاني: أخبرتنا فاطمة الجوزذانية، أنا أبو بكر بن ريذة، قالا: أنا أبو القاسم الطبراني، ثنا معاذ بن المثنى، ويوسف بن يعقوب القاضي، قالا: ثنا مسدد، قال: ثنا عبد الله بن داود -هو الخريبي بمعجمة موحدة مصغرًا- (ح).

стр. 92

وقرأته عاليًا على أم الفضل بنت أبي إسحاق بن سلطان الدمشقية بها، عن القاسم بن المظفر بن عساكر إجازة إن لم يكن سماعًا -وهي آخر من حدثت عنه بالسماع- وعن أبي نصر بن العماد إجازة مكاتبة، كلاهما عن أبي الوفاء محمود بن إبراهيم، قال: أنا أبو الخير محمد بن أحمد، أنا أبو عمر بن عبد الله بن منده، أنا أبي، أنا خيثمة بن سليمان، ثنا إسحاق بن سيار، ثنا عبد الله بن داود، ثنا هانئ بن عثمان الجهني، عن أمه حميضة بنت ياسر، عن جدتها يسيرة ﵂، أنها حدثتها، أن النبي ﷺ أمرهن أن يراعين التسبيح والتهليل والتقديس، وأن يعقدن الأنامل، فإنهن مسؤولات ومستنطقات. هذا حديث حسن، أخرج أبو داود عن مسدد بهذا الإسناد. فوقع لنا موافقة عالية بدرجة، وبدلًا عاليًا بدرجة من الطريق الأولى، وبدرجتين من الطريق الأخيرة. وأخرجه الحاكم من وجه آخر عن عبد الله بن داود شاهدًا لحديث عبد الله بن عمرو الآتي. وبهذا الإسناد الآخر إلى خيثمة، ثنا إسحاق بن سيار. وأخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي، أنا أبو العباس الصالحي، أنا أبو المنجا بن اللتي، أنا أبو الوقت، أنا أبو الحسن بن المظفر، أنا أبو محمد بن حمويه، أنا أبو إسحاق الشاشي، ثنا عبد بن حميد، قالا: ثنا محمد بن بشر، ثنا هانئ بن عثمان، عن حميضة بنت ياسر، عن يسيرة، وكانت من

стр. 93

المهاجرات، قالت: قال رسول الله ﷺ : «عليكن بالتهليل والتسبيح والتقديس، ولا تغفلن فتنسين الرحمة، واعقدن بالأنامل، فإنه مسؤولات مستنطقات». أخرجه أحمد. وابن سعد في الطبقات عن محمد بن بشر. فوقع لنا موافقة عالية، وبدلًا عاليًا بدرجة. وأخرجه الترمذي عن عبد بن حميد بهذا الإسناد. فوقع لنا موافقة وبدلًا بعلو درجتين، وقال: حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث هانئ بن عثمان. وأخرجه ابن حبان في صحيحه عن أبي يعلى، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن محمد بن بشر. وذكر حميضة -وهي بمهملة ثم معجمة مصغرة- في ثقات التابعين. ولا نعرف عنها راويًا إلا ابنها هانئ بن عثمان، وهو كوفي روى عنه جماعة. وذكر الطبراني في روايتنا عنه من طريق الكراني أن عبد الله بن داود قال: بلغني عن سفيان الثوري أنه سأل هانئ بن عثمان عن هذا الحديث. ويسيرة جدة حميضة أول اسمها ياء آخر الحروف ثم مهملة مصغرة. ويقال بالهمزة بدل الياء ذكروها في الصحابة، وكنوها أم ياسر. وقال

стр. 94

بعضهم: يسيرة بنت ياسر، والأكثر لم يذكروا اسم أبيها. وذكر بعضهم أنها أنصارية. والذي وقع في الرواية الماضية أنها من المهاجرات يرد عليه. الحديث السابع عشر: وبه من طريق الكراني إلى الطبراني قال: حدثنا عمرو بن أبي الطاهر، ثنا يوسف بن عدي، ثنا عثام بن علي، ثنا الأعمش، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو ﵁، قال: رأيت رسول الله ﷺ يعقد التسبيح. هذا حديث حسن، أخرجه أبو داود قال: ثنا عبيد الله بن عمر القواريري ومحمد بن قدامة في آخرين قالوا: ثنا عثام، فذكر مثله، وقال في آخره: زاد محمد بن قدامة بيمينه. وأخرجه الترمذي. والنسائي في «الكبرى» جميعًا عن محمد بن عبد الأعلى، زاد النسائي والحسين بن محمد الذارع. كلاهما عن عثام بن علي. فوقع لنا بدلًا عاليًا. وأخرجه الحاكم من طريق عثام ومن طريق شعبة عن الأعمش.

стр. 95

وقال الترمذي: حسن غريب من حديث الأعمش، عن عطاء بن السائب. قلت: رجال هذا الإسناد غالبهم كوفيون، وكلهم ثقات، إلا أن عطاء بن السائب اختلط، ورواية الأعمش عنه قديمة، فإنه من أقرانه. والسائب والد عطاء هو ابن مالك، وثقة ابن معين، والعجلي. ومعنى العقد المذكور في الحديث إحصاء العدد، وهو اصطلاح للعرب بوضع بعض الأنامل على بعض عقد الأنملة الأخرى، فالآحاد والعشرات باليمين، والمئون والآلاف باليسار، والله أعلم.

стр. 96

وروينا في سنن أبي داود، عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «من قال رضيت بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمدٍ ﷺ رسولًا وجبت له الجنة». وروينا في كتاب الترمذي، عن عبد الله بن بسر -بضم الباء الموحدة وإسكان السين المهملة- الصحابي ﵁: أن رجلًا قال: يا رسول الله! إن شرائع الإسلام قد كثرت علي فأخبرني بشيء أتشبث به، فقال: «لا يزال لسانك رطبًا من ذكر الله تعالى». قال الترمذي: حديث حسن. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 97

(١٧) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم كثيرًا ثم حدثنا سيدنا ومولانا وشيخنا قاضي القضاة، شيخ الإسلام والحفاظ، إملاء من لفظه وحفظه كعادته في يوم الثلاثاء ثامن شهر جماد [ى] الأولى من شهور سنة سبع وثلاثين، قال وأنا أسمع: الحديث الثامن عشر: وبالسند الماضي إلى الطبراني في الدعاء، ثنا عبيد بن غنام، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا زيد بن الحباب، حدثني أبو شريح عبد الرحمن بن شريح، حدثني أبو هانئ الخولاني، عن أبي علي الجنبي، قال: سمعت أبا سعيد الخدري ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ : «من قال رضيت بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمدٍ رسولًا، وجبت له الجنة». هذا حديث حسن، أخرجه أبو داود عن محمد بن رافع. والنسائي في «الكبرى» عن عبدة بن سليمان. كلاهما عن زيد بن الحباب. فوقع لنا بدلًا عاليًا، ورجاله رجال مسلم إلا الجنبي، وهو بفتح الجيم وسكون النون بعدها موحدة -واسمه عمرو بن مالك- وهو موثق. وإنما لم أحكم لحديثه هذا بالصحة لاختلاف وقع على أبي هانئ

стр. 98

-واسمه حميد بن هانئ- في سنده ومتنه. فقد أخرجه مسلم. والنسائي من طريق عبد الله بن وهب عن أبي هانئ، فقال: عن أبي عبد الرحمن الحبلي -وهو بضم المهملة والموحدة الخفيفة بعدها لام- عن أبي سعيد أن النبي ﷺ قال: «يا أبا سعيد من رضي بالله ربًا .. .. » الحديث، على هذا المنوال، وفيه قصة، وحديث آخر في فضل الجهاد مضموم إليها، ولذلك أخرجه مسلم في كتاب الجهاد. وقد صحح ابن حبان الطريقين معًا، فأخرج الأول عن أبي يعلى عن محمد بن عبد الله بن نمير، عن زيد بن الحباب. وأخرجه الحاكم في المستدرك من وجه آخر عن زيد. وأخرج ابن حبان الثاني من طريق ابن وهب. وابن وهب أعلم بحديث البصريين من غيره، وهذا من حديثهم. وقد تابعه خالد بن أبي عمران عن أبي عبد الرحمن الحبلي -واسمه عبد الله بن يزيد- أخرجه أحمد. وتوبع زيد بن الحباب أيضًا، أخرجه الحاكم أيضًا من طريق أبي صالح كاتب الليث عن أبي شريح. وسيأتي شواهد لأصل الحديث في القول عند سماع المؤذن، وفي القول عند الصباح والمساء، لكنها مقيدة بذلك.

стр. 99

الحديث التاسع عشر: أخبرني أبو العباس بن أحمد بن علي بن عبد الحق الدمشقي بها ﵀، عن عائشة بنت محمد بن المسلم الحرانية سماعًا، قالت: أنا أبو الفهم عبد الرحمن بن أبي الفهم، أنا أبو القاسم يحيى بن أسعد، أنا أبو طالب عبد القادر بن محمد، أنا عبد العزيز بن علي، أنا أبو سعيد الحسن بن جعفر، ثنا جعفر بن محمد الفريابي، ثنا أبو بكر، وعثمان ابنا أبي شيبة، قالا: ثنا زيد بن الحباب، حدثني معاوية بن صالح، حدثني عمرو بن قيس السكوني، عن عبد الله بن بسرٍ المازني ﵄، أن أعرابيًا أتى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله إن شرائع الإسلام كثرت علي فأنبئني بأمرٍ أتشبث به، قال: «لا يزال لسانك رطبًا من ذكر الله ». هذا حديث حسن، أخرجه الترمذي عن أبي كريب محمد بن العلاء. والنسائي في «الكبرى» عن أحمد بن سليمان. كلاهما عن زيد بن الحباب. فوقع لنا بدلًا عاليًا. وقد وقع لنا من وجه آخر عن عمرو بن قيس. قرأت على فاطمة بنت المنجا، عن سليمان بن حمزة، أنا محمد بن عبد الواحد الحافظ، أنا محمد بن أحمد بن نصر، عن فاطمة الجوزذانية، سماعًا، قالت: أنا محمد بن عبد الله، أنا سليمان بن أحمد، ثنا أحمد بن

стр. 100

محمد بن الحارث، ثنا علي بن عياش، ثنا حسان بن نوح، ثنا عمرو بن قيس به. وبالسند الماضي إلى الطبراني في «الدعاء» ثنا بكر بن سهل، ثنا عبد الله بن صالح، ثنا معاوية بن صالح، وهذا أعلى من الأول بدرجة. ووقع لنا عاليًا أيضًا من وجه آخر بلفظ آخر. بالسند الماضي إلى جعفر ثنا أبو أيوب سليمان بن عبد الرحمن، ثنا إسماعيل بن عياش، ثنا عمرو بن قيس، عن عبد الله بن بسر، قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله! قد كثرت علي خلال الإسلام وشرائعه فائمرني بأمر يكفيني، قال: «لا يزال لسانك رطبًا من ذكر الله » قال: يكفيني؟ قال: «نعم ويفضل عنك». وقد ضبط المصنف لفظ: أتشبث، وبسرٍ ولأصل الحديث شاهد من رواية معاذ. وبه إلى الطبراني في «الدعاء» ثنا إدريس بن عبد الكريم الحداد، ثنا عاصم بن علي، ثنا عبد الرحمن بن ثابت، عن أبيه، عن مكحول، عن جبير بن نفير، عن مالك بن يخامرٍ، عن معاذ بن جبل ﵁، قال: سألت رسول الله ﷺ أي الأعمال أحب إلى الله تعالى؟ قال: «أن تموت ولسانك رطبٌ من ذكر الله ».

стр. 101

هذا حديث حسن، أخرجه الفريابي في «الذكر» عن عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي الحافظ، عن الوليد بن مسلم، عن عبد الرحمن بن ثابت. فوقع لنا عاليًا. ورجاله من عبد الرحمن على منتهاه دمشقيون. ويخامر والد مالك بمثناة آخر الحروف مضمومة، ثم خاء معجمة خفيفة، وبعد الألف ميم مكسورة، ثم راء. وبالسند المذكور آنفًا إلى جعفر الفريابي، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وسريج بن يونس، وأحمد بن إبراهيم. قال الأول: حدثنا زيد بن الحباب. والآخر: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قالا: ثنا معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير، عن أبيه، عن أبي الدرداء ﵁ قال: إن الذين لا تزال ألسنتهم رطبة من ذكر الله يدخلون الجنة، وهم يضحكون. هذا حديث حسن موقوف. ونفير والد جبير بالنون والفاء والراء مصغر، وله صحبة، وابنه من كبار التابعين، والله أعلم.

стр. 102

وروينا فيه، عن أبي سعيد الخدري ﵁: أن رسول الله ﷺ سئل: أي العبادة أفضل درجة عند الله تعالى يوم القيامة؟ قال: «الذاكرون الله كثيرًا، قلت: يا رسول الله! ومن الغازي في سبيل الله ؟ قال: لو ضرب بسيفه في الكفار والمشركين حتى ينكسر ويختضب دمًا لكان الذاكرون الله أفضل منه درجةً». . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 103

وروينا فيه وفي كتاب ابن ماجه، عن أبي الدرداء ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخيرٍ لكم من إنفاق الذهب والورق، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم؟ قالوا: بلى، قال: «ذكر الله تعالى». قال الحاكم أبو عبد الله في كتابه المستدرك على الصحيحين: هذا حديث صحيح الإسناد. (١٨) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم حدثنا سيدنا ومولانا وشيخنا قاضي القضاة، شيخ الإسلام، إمام الحفاظ -أمتع الله بوجوده- إملاء من حفظه وقراءة من المستملي عليه بعد الإملاء كعادته في يوم الثلاثاء خامس عشر جمادى الآخر من شهور سنة سبع وثلاثين وثمانمئة، قال وأنا أسمع: الحديث العشرون: وبالسند الماضي قريبًا إلى جعفر الفريابي، ثنا قتيبة، ثنا ابن لهيعة، عن دراج أبي السمح، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ سئل: أي العباد أفضل درجة عند الله يوم القيامة؟ قال: «الذاكرون الله كثيرًا» قلنا يا رسول الله ومن الغازي في سبيل الله؟ قال: «لو ضرب بسيفه حتى ينكسر ويختضب دمًا لكان ذاكر الله أفضل منه درجةً».

стр. 104

هذا حديث غريب، أخرجه أحمد عن الحسن بن موسى عن ابن لهيعة. فوقع لنا بدلًا عاليًا. وأخرجه الترمذي عن قتيبة. فوافقناه فيه بعلو لاتصال السماع. قال الترمذي: غريب، إنما نعرفه من حديث دراج. قلت: وهو بفتح المهملة وتشديد الراء، وبعد الألف جيم، ويقال: إنه لقبه واسمه عبد الرحمن، وأبو السمح كنيته بفتح المهملة وسكون الميم بعدها حاء مهملة، بصري مختلف فيه. نقل الدارمي عن ابن معين توثيقه. وأنكر ذلك فضل الرازي. وقال أبو داود: أحاديثه مستقيمة إلا حديثه عن أبي الهيثم. وضعفه مطلقًا: أحمد، وأبو حاتم، والدارقطني، وغيرهم. واعتمد ابن حبان والحاكم توثيق ابن معين فصححا له. وأفرد ابن عدي هذا الحديث في «الكامل» من طريق سعيد بن عفير عن ابن لهيعة في جملة الأحاديث التي أنكرت عليه، ولم يروه عنه إلا ابن لهيعة، فيزداد بذلك ضعفًا. وأبو الهيثم اسمه سليمان بن عمرو بصري، تابعي، ثقة. الحديث الحادي والعشرون: وبه إلى جعفر قال: حدثنا أحمد بن خالد الخلال، [ثنا] مكي بن إبراهيم (ح). قال: وحدثنا يعقوب بن حميد، ثنا المغيرة بن عبد الرحمن، قالا: ثنا

стр. 105

عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن زياد بن أبي زياد المخزومي، عن أبي بحرية، عن أبي الدرداء ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «ألا أنبئكم بخير أعمالكم، وأرجاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخيرٍ لكم من إنفاق الذهب والورق، ومن أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم، ويضربوا أعناقكم؟» قالوا: ما ذاك يا رسول الله؟ قال: «ذكر الله ». قال: وقال معاذ بن جبل ﵁ ما عمل آدمي عملًا أنجى له من عذاب الله من ذكر الله . هذا حديث مختلف في رفعه ووقفه، وفي إرساله ووصله، أخرجه أحمد عن مكي بن إبراهيم على الموافقة. وأخرجه ابن ماجه عن يعقوب بن حميد. فوقع لنا موافقة عالية لاتصال السماع. وأخرجه الحاكم من وجه آخر عن مكي بن إبراهيم به. وأخرجه أحمد أيضًا عن يحيى بن سعيد القطان. والترمذي من رواية الفضل بن موسى. كلاهما عن عبد الله بن سعيد. قال الترمذي: رواه بعضهم عن عبد الله بن سعيد فأرسله. قلت: ورواه مالك في الموطأ عن زياد بن أبي زياد قال: قال أبو الدرداء، فذكره موقوفًا، وأثر معاذ أيضًا، ولم يذكر أبا بحرية في سنده.

стр. 106

وهو بفتح الموحدة وسكون المهملة وكسر الراء بعدها ياء تحتاتية مشددة، واسمه عبد الله بن قيس، شامي، ثقة، من كبار التابعين. وقد وقع لنا الحديث من وجه آخر عن أبي الدرداء موقوفًا. وبه إلى جعفر قال: حدثنا يحيى بن عمار المصيصي، ثنا أبو أسامة، عن عبد الحميد بن جعفر، عن صالح بن أبي عريب، عن كثير بن مرة، قال: سمت أبا الدرداء يقول: ألا أخبركم بخير أعمالكم؟ فذكر نحوه بتمامه موقوفًا، ولم يذكر حديث معاذ، ورجاله ثقات. وقد وقع لنا حديث معاذ مرفوعًا. وبالسند الماضي إلى الطبراني في كتاب «الدعاء» قال: حدثنا الحسين إسحاق، ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا أبو خالد الأحمر، عن يحيى بن سعيد، عن أبي الزبير، عن طاووس، عن معاذ بن جبل ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «ما عمل آدمي عملًا أنجى له من العذاب من ذكر الله ». ورجال هذا الإسناد مخرج لهم في الصحيح، لكنه منقطع، فإن طاووسًا لم يدرك معاذًا، واختلف فيه على يحيى بن سعيد -وهو الأنصاري- فرواه عنه عبد الوهاب الثقفي هكذا، لكن أبهم طاووسًا، فقال: عن أبي الزبير أنه بلغه عن معاذ موقوفًا. ورواه الليث بن سعد، عن يحيى بن سعيد، فقال: عن سعيد بن المسيب عن معاذ، وهو منقطع أيضًا، ولم يرفعه أيضًا. أخرجهما الفريابي في «الذكر». ورواه بعضهم عن أبي خالد الأحمر -واسمه سليمان بن حيان- فسلك الجادة، ووقع لنا عاليًا. قرأت على الشيخ أبي إسحاق التنوخي، أن عبد الله بن الحسين

стр. 107

أخبرهم، قال: أخبرنا إبراهيم بن الخليل، أنا يحيى بن محمود، أنا محمد بن أحمد، وفاطمة بنت عبد الله، قالا: أنا محمد بن عبد الله، أنا الطبراني في الصغير، ثنا إبراهيم بن سفيان بقيسارية، ثنا محمد بن يوسف الفريابي، ثنا أبو خالد الأحمر، عن يحيى بن سعيد، عن أبي الزبير، عن جابر ﵁ رفعه إلى النبي ﷺ ، فذكر مثل رواية طاووس عن معاذ. وبه قال الطبراني: لم يروه عن أبي الزبير إلا يحيى بن سعيد، ولا عنه إلا أبو خالد، تفرد به محمد بن يوسف. قلت: بل رواه غير أبي خالد عن يحيى، وغير محمد بن يوسف عن أبي خالد كما تقدم، فلعله أراد بقيد كونه عن جابر فيستقيم، لكنها رواية شاذة، والمحفوظ ما تقدم، والله أعلم.

стр. 108

وروينا في كتاب الترمذي، عن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لقيت إبراهيم ﷺ ليلة أسري بي، فقال: يا محمد! أقرئ أمتك السلام، وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة عذبة الماء، وأنها قيعانٌ، وأن غراسها، سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر» قال الترمذي: حديث حسن. وروينا فيه، عن جابر ﵁ عن النبي ﷺ قال: «من قال سبحان الله العظيم وبحمده غرست له نخلةٌ في الجنة» قال الترمذي: حديث حسن. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 109

وروينا فيه، عن أبي ذر ﵁ قال: قلت يا رسول الله! أي الكلام أحب إلى الله تعالى؟ قال: «ما اصطفى الله تعالى لملائكته: سبحان ربي وبحمده، سبحان ربي وبحمده» قال الترمذي: حديث حسن صحيح. (١٩) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا ثم حدثنا شيخنا ومولانا، قاضي القضاة، شيخ الإسلام والحفاظ -أمتع الله بوجوده- إملاء من حفظه كعادته في يوم الثلاثاء ثاني عشر من جمادى الآخر [ة] من شهور سنة سبع وثلاثين وثمانمئة قال وأنا أسمع: الحديث الثاني والعشرون: أخبرني المسند الخير تقي الدين أبو محمد عبد الله بن محمد بن أحمد بن عبيد الله المقدسي الصالحي ﵀ بها قال: أنا أبو محمد عبد الله بن الحسن بن الحافظ إجازة إن لم يكن سماعًا، أنا محمد بن عبد الهادي، ومحمد بن سعد قالا: أنا أبو الفرج الثقفي، أنا أبو عدنان بن أبي نزار، وأم إبراهيم بنت عبد الله بن عقيل حضورًا، على الأول، وسماعًا على الأخرى، قالا: أنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الأصبهاني، أنا الطبراني، ثنا علي بن الحسن بن المثنى التستري، ثنا محمد بن الحارث الخزاز، -وهو بمعجمات- ثنا سيار بن حاتم، ثنا عبد الواحد بن زياد، ثنا عبد الرحمن بن إسحاق، عن القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود،

стр. 110

عن أبيه، عن جده عبد الله بن مسعود ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «رأيت إبراهيم ﵇ ليلة أسري بي، فقال: يا محمد أقرئ على أمتك السلام، وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة عذبة الماء، وأنها قيعان، وغراسها قول سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله». وبه قال الطبراني: لم يروه عن القاسم إلا عبد الرحمن بن إسحاق، ولا عنه إلا عبد الواحد، ولا رواه مرفوعًا عن عبد الواحد إلا سيار، انتهى. وقال الدارقطني في «الأفراد»: لم يروه عن القاسم إلا عبد الرحمن، ولا عنه إلا عبد الواحد. وأخرجه الترمذي عن عبد الله بن أبي زياد عن سيار. فوقع لنا بدلًا عاليًا، واختصر الحوقلة في آخره، وقال: حسن غريب من هذا الوجه. قلت: وحسنه لشواهده، ومن ثم قيد الغرابة، وإلا فعبد الرحمن بن إسحاق ضعفوه، وهو أبو شيبة الواسطي، وله شيخ آخر يقال له عبد الرحمن بن إسحاق قريب الطبقة من هذا، وهو مدني موثق. ومن شواهد الحديث ما: أخبرني أبو المعالي الأزهري، أنا أحمد بن كشتغدي، أنا عبد اللطيف بن عبد المنعم، أنا عبد الوهاب بن علي، أنا أبو القاسم بن الحصين، أنا أبو طالب بن غيلان، ثنا أبو بكر الشافعي [ثنا] محمد بن مسلمة (ح). وقرأت على عبد القاهر بن محمد بن علي الدمشقي بها، عن زينب بنت
следующие страницы →