Полный текст (2 259 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.
стр. 876
وأخرجه الدارقطني في الأفراد عن أبي بكر بن أبي داود عن هارون النجار، وقال: غريب تفرد به محمد بن حمير.
قلت: وهو من رجال البخاري وكذا شيخه، وقد غفل أبو الفرج بن الجوزي فأورد هذا الحديث في الموضوعات من طريق الدارقطني، ولم يستدل لمدعاه إلا بقول يعقوب بن سفيان: محمد بن حمير ليس بقوي.
قلت: وهو جرح غير مفسر في حق من وثقه يحيى بن معين، وأخرج له البخاري.
سلمنا، لكنه يستلزم أن يكون ما رواه موضوعًا.
وقد أنكر الحافظ الضياء هذا على ابن الجوزي، وأخرجه في الأحاديث المختارة مما ليس في الصحيحين.
وقال ابن عبد الهادي: لم يصب أبو الفرج، والحديث صحيح.
قلت: لم أجد للمتقدمين تصريحًا بتصحيحه.
وقد أخرجه ابن حبان في كتاب الصلاة المفرد من رواية يمان بن سعيد عن محمد بن حمير ولم يخرجه في كتاب الصحيح.
وقرأت على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي، عن محمد بن عبد الحميد، قال: أنا إسماعيل بن عبد القوي، أنا فاطمة بنت سعد الخير، قالت: أتنا فاطمة بنت عبد الله، قالت: أنا محمد بن عبد الله التاجر، أنا سليمان بن أحمد بن أيوب، ثنا إبراهيم بن هاشم البغوي، [و] ثنا محمد بن حيان المازني، [قالا]: ثنا كثير بن يحيى، ثنا حفص بن عمر الرقاشي، ثنا عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي، عن أبيه عن جده ﵃ قال: قال رسول الله ﷺ : «من قرأ آية الكرسي في دبر الصلاة المكتوبة كان في ذمة الله حتى الصلاة الأخرى».
стр. 877
هذا حديث غريب، وفي سنده ضعف.
وقد أمليت في المجلس العاشر من أصل الأمالي من حديث علي ﵁ في قراءة الفاتحة وآية الكرسي وغير ذلك عقب الصلاة المكتوبة. وذكرت أن ابن الجوزي ذكره أيضًا في الموضوعات وتعقبته أيضًا بما يغني عن إعادته، ولله الحمد.
стр. 878
وروينا بإسناد صحيح في سنن أبي داود والنسائي، عن معاذ ﵁: أن رسول الله ﷺ أخذ بيده وقال: «يا معاذ! والله إني لأحبك، فقال: أوصيك يا معاذ! لا تدعن في دبر كل صلاةٍ تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك».
(١٨٣)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
ثم حدثنا شيخنا، شيخ الإسلام، قاضي القضاة، إمام الحفاظ، أبو الفضل العسقلاني إملاء من حفظه كعادته في باكورة يوم الثلاثاء تاسع عشرين ربيع الأول سنة إحد [ى] وأربعين وثمانمئة، قال وأنا أسمع:
تنبيه: ذكر الشيخ في شرخ المهذب: أن الطبراني روى في معجمه أحاديث في فضل آية الكرسي عقب الصلاة، ولكنها ضعيفة.
стр. 879
كذا أطلق، وحديث أبي أمامة الذي قدمته صحيح أو حسن كما تقدم.
قوله: (وروينا بإسناد صحيح في سنن أبي داود والنسائي عن معاذ ﵁ أن رسول الله ﷺ أخذ بيده .. .. إلى آخره).
أخبرني أبو العباس أحمد بن الحسن بن محمد المقدسي، قال: أنا محمد بن غالي، أنا أبو الفرج بن الصيقل، عن أبي المكارم اللبان، أنا أبو علي الحداد، أنا أبو نعيم في الحلية، ثنا محمد بن أحمد بن الحسن (ح).
وبالسند الماضي إلى الطبراني في كتاب الدعاء، قالا: ثنا بشر بن موسى (ح).
وقرأت على أبي الحسن بن محمد الخطيب، عن سليمان بن حمزة، أنا جعفر بن علي، أنا أبو طاهر السلفي، أنا أبو عبد الله الثقفي، ثنا أبو بكر أحمد بن عبد الرحمن الشافعي إملاء، ثنا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس، ثنا محمد بن محمد بن صخر، قالا: ثنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ، عن حيوة بن شريح، ثنا عقبة بن مسلم التجيبي، حدثني أبو عبد الرحمن الحبلي -واسمه عبد الله بن يزيد-، عن الصنابحي -واسمه عبد الرحمن بن عسيلة- عن معاذ بن جبل ﵁ قال: أخذ رسول الله ﷺ : بيدي يومًا فقال: «يا معاذ إني والله لأحبك» فقال معاذ: بأبي أنت وأمي يا رسول الله وأنا والله أحبك، فقال: «أوصيك يا معاذ لا تدعن دبر كل صلاةٍ مكتوبةٍ أن تقول اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك».
هذا حديث صحيح، أخرجه أحمد وإسحاق في مسنديهما عن أبي عبد الرحمن المقرئ.
فوقع لنا موافقة عالية.
стр. 880
وأخرجه أبو داود عن عبيد الله بن عمر القواريري.
والنسائي عن محمد بن عبد الله بن يزيد.
وابن خزيمة عن محمد بن مهدي.
والبزار عن سلمة بن شريك.
أربعتهم عن المقرئ.
فوقع لنا بدلًا عاليًا.
وأخرجه ابن حبان في موضعين من صحيحه عن عبد الله بن محمد الأزدي عن إسحاق.
وأخرجه الحاكم في موضعين من مستدركه من رواية حسين بن الحسن الطوسي عن المقرئ، وقال: صحيح على شرطهما.
قلت: أما صحيح فصحيح، وأما الشرط ففيه نظر، فإنهما لم يخرجا لعقبة ولا البخاري لشيخه ولا أخرجا من رواية الصنابحي عن معاذ شيئًا.
وقد وقع في روايتنا المذكورة: وأوصى به معاذ الصنابحي والصنابحي الحبلي والحبلي عقبة، وتسلسل هكذا في روايتنا الأولى إلى اللبان، ووقع لنا من وجه آخر متصل السلسلة لكن بنزول.
أخبرني أبو عبد الله محمد بن علي بن محمد البكري المقرئ، قال: أخبرنا المحدث أبو العباس أحمد بن أبي بكر بن طي، أنا المسند أبو محمد عبد الهادي القيسي، أنا الحافظ أبو الحسن بن المفضل، أنا الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد، أنا أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار، أنا أبو الفتح عبد
стр. 881
الكريم بن محمد، أنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن شاذان، ثنا عبد الله بن أحمد بن عتاب، ثنا الحسن بن عبد العزيز، ثنا أبو حفص التنيسي -واسمه عمرو بن أبي سلمة-، قال: ثنا الحكم بن عبدة، حدثني حيوة بن شريح، فذكر الحديث بمعناه وقال فيه: قال الصنابحي قال لي معاذ: وأنا أحبك فقل، وقال الحبلي: قال لي الصنابحي: وأنا أحبك فقل، وقال عقبة: قال الحبلي: وأنا أحبك فقل، وقال حيوة: قال لي عقبة: وأنا أحبك فقل، وقال الحكم: قال لي حيوة: وأنا أحبك فقل، وقال أبو حفص: قال لي الحكم: وأنا أحبك فقل، وقال الحسن: قال لي أبو حفص: [و] أنا أحبك فقل، وقال ابن عتاب: قال لي الحسن: وأنا أحبك فقل، وقال ابن شاذان: قال لي ابن عتاب: وأنا أحبك فقل، وقال أبو الفتح: قال لي ابن شاذان: وأنا أحبك فقل، وقال أبو الحسين: قال لي أبو الفتح: وأنا أحبك فقل، وقال أبو طاهر: قال لي أبو الحسين: وأنا أحبك فقل، وقال أبو الحسن: قال لي أبو طاهر: وأنا أحبك فقل، وقال عبد الهادي: قال لي أبو الحسن: وأنا أحبك فقل، وقال ابن طي: قال لي عبد الهادي: وأنا أحبك فقل، قال شيخنا أبو عبد الله: قال لي ابن طي: وأنا أحبك فقل، وقال ليس شيخنا (أبو عبد الله): وأنا أحبك فقل، قال شيخنا المملي: وأنا أقول لكل مسلم: وأنا أحبك فقل.
ومن لطيف ما وقع في هذا المسلسل ما حدثنا شيخنا إمام الحفاظ أبو الفضل بن الحسين ﵀ قال: سمعنا هذا الحديث على الشيخ فخر الدين النويري -وكان غاية في الورع- فلما وصلت السلسلة سألناه أن يقول لنا، فسكت، فأعدنا، فقال: ما أعرفكم، فتعرفنا إليه إلى أن قال: رحمه الله تعالى.
стр. 882
وروينا في كتاب ابن السني، عن أنس ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا قضى صلاته مسح جبهته بيده اليمنى، ثم قال: «أشهد أن لا إله إلا الله الرحمن الرحيم، اللهم أذهب عني الهم والحزن».
وروينا فيه عن أبي أمامة ﵁ قال: ما دنوت من رسول الله ﷺ في دبر مكتوبة ولا تطوع إلا سمعته يقول: «اللهم اغفر لي ذنوبي وخطاياي كلها، اللهم أنعشني واجبرني واهدني لصالح الأعمال والأخلاق، إنه لا يهدي لصالحها ولا يصرف سيئها إلا أنت».
(١٨٤)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم كثيرًا.
في يوم الثلاثاء سابع ربيع الآخر من شهور سنة إحد [ى] وأربعين وثمانمئة، حدثنا شيخنا أبو الفضل، شيخ الإسلام، إمام الحفاظ، العسقلاني المشار إليه إملاء من حفظه كعادته، قال وأنا أسمع:
قوله: (وروينا في كتاب ابن السني عن أنس ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا قضى صلاته .. .. إلى آخره).
أخبرني أبو محمد إسماعيل بن إبراهيم الحاكم ﵀، أنا أبو الفتح محمد بن محمد بن إبراهيم، أنا عبد اللطيف بن عبد المنعم، أنا أحمد بن محمد التبان في كتابه، أنا الحسن بن أحمد المقرئ، أنا أبو نعيم، ثنا
стр. 883
فاروق بن عبد الكبير، ثنا أبو مسلم الكشي، ثنا حفص بن عمر الحوضي (ح).
وبالسند الماضي إلى الطبراني في الدعاء، ثنا أبو عمر الحوضي -هو حفص بن عمر-، ثنا سلام الطويل، حدثني زيد العمي، عن معاوية بن قرة، عن أنس ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا قضى صلاته -وفي رواية فاروق: إذا سلم من صلاته- مسح جبهته بيده اليمنى وقال: «بسم الله» وفي رواية فاروق وقال: «سبحان الله الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم، اللهم أذهب عني الهم والحزن».
قال أبو نعيم: هذا حديث غريب من حديث معاوية بن قرة، تفرد به عنه زيد العمي -وهو زيد بن الحواري أبو الحواري- وفيه لين.
قلت: اتفقوا على ضعفه من قبل حفظه، وهو ممن وافقت كنيته اسم أبيه -وهو بفتح المهملة وتخفيف الواو وكسر الراء بعدها ياء كياء النسب- وسكت أبو نعيم عن الراوي عنه، وهو أضعف منه بكثير، وهو بتشديد اللام ويقال له المدائني كما وقع في رواية ابن السني، والحديث ضعيف جدًا بسببه.
أخرجه ابن السني عن سلم بن معاذ عن حماد بن الحسن عن أبي عمر الحوضي.
فوقع لنا عاليًا بدرجتين.
ووقع لنا من وجه آخر عن أنس.
وبه إلى الطبراني ثنا بكر بن سهل الدمياطي، ثنا عبد الله بن صالح، ثنا كثير بن سليم، عن أنس بن مالك ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا
стр. 884
قضى صلاته مسح بيمينه على رأسه وقال: «سبحان الذي لا إله غيره، اللهم أذهب عني الهم والحزن».
أخرجه ابن عدي في ترجمة كثير بن سليم من رواية جبارة بن مغلس، عن كثير.
فوقع لنا عاليًا.
ونقل تضعيف كثير عن كثير حتى يكاد يكون مثل سلام في الضعف أو أشد.
قوله: (وروينا فيه عن أبي أمامة ﵁ قال: ما دنوت من رسول الله ﷺ في دبر صلاة مكتوبة ولا تطوع إلا سمعته يقول .. .. إلى آخره).
وبه إلى الطبراني ثنا أحمد بن عبد الرحمن الحراني، ثنا أبو جعفر النفيلي، عن أبي عبد الرحيم -هو خالد بن أبي يزيد الحراني- عن أبي عبد الملك -هو علي بن يزيد الألهاني- عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبي أمامة ﵁ قال: ما دنوت من رسول الله ﷺ في صلاة مكتوبة ولا تطوع إلا سمعته يقول: «اللهم اغفر لي ذنوبي وخطاياي كلها، اللهم أنعشني واجبرني واهدني لصالح الأخلاق والأعمال، لا يهدي لصالحها ولا يصرف سيئها إلا أنت».
هذا حديث غريب، أخرجه الطبراني في المعجم الكبير.
وابن السني جميعًا من طريق عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد.
فوقع بين ابن السني وبين علي بن يزيد ستة أنفس، فتعلو الرواية التي
стр. 885
سقتها على روايته بثلاث درجات.
وأبو عبد الرحيم الذي في روايتنا متفق على توثيقه.
وعبيد الله بن زحر الذي في روايته -وهو بفتح الزاي وسكون المهملة بعدها راء- اتفق الأكثر على تضعيفه.
وشيخهما علي بن يزيد متفق على تضعيفه، ومدار هذا الحديث عليه، والله أعلم.
стр. 886
وروينا فيه عن أبي سعيد الخدري ﵁: أن النبي ﷺ كان إذا فرغ من صلاته -لا أدري قبل أن يسلم أو بعد أن يسلم- يقول: «سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله رب العالمين».
(١٨٥)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
ثم حدثنا سيدنا، ومولانا، شيخ الإسلام، قاضي القضاة، أبو الفضل العسقلاني، إمام الحفاظ -أمتع الله بوجوده- إملاء من حفظه كعادته في يوم الثلاثاء رابع عشر ربيع الآخر من شهور سنة إحد [ى] وأربعين وثمانمئة، قال وأنا أسمع:
ووجدت لحديث أبي أمامة شاهدًا.
قرأت على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي، عن أبي نصر بن
стр. 887
الشيرازي، أنا عبد الحميد بن عبد الرشيد، أنا الحافظ أبو العلاء الهمداني، أنا أبو علي المهراني، أنا أحمد بن عبد الله الحافظ، أنا سليمان بن أحمد الحافظ الطبراني (ح).
وقرأت على عمر بن محمد البالسي، عن عبد الله بن الحسين الأنصاري، أنا إبراهيم بن خليل، أنا يحيى بن محمود، أتنا أم إبراهيم الأصبهانية، قالت: أنا أبو بكر بن عبد الله التاجر، قال: ثنا الطبراني، ثنا عبد الله بن زيدان الحافظ ثنا حمزة بن عون المسعودي ثنا محمد بن الصلت ثنا عمر بن مسكين عن نافع عن ابن عمر ﵄ عن أبي أيوب الأنصاري قال: ما صليت خلف نبيكم ﷺ إلا سمعته يقول: «اللهم اغفر لي خطاياي وذنوبي» فذكر بقية الحديث مثله سواء.
وبه إلى سليمان قال: لا يروى عن أبي أيوب إلا بهذا الإسناد، تفرد به محمد بن الصلت.
قلت: وهو ثقة، وشيخه والراوي عنه ذكرهما ابن حبان في الثقات. والباقون أثبات، لكن عمر بن مسكين ذكره ابن عدي في الكامل ونقل عن البخاري أنه قال: لا يتابع في حديثه.
قوله: (وروينا فيه عن أبي سعيد الخدري أن النبي ﷺ كان إذا فرغ من صلاته لا أدري قبل أن يسلم أو بعد أن يسلم .. .. إلى آخره).
أخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي ﵀، عن أحمد بن أبي طالب، وإسماعيل بن يوسف، وعيسى بن عبد الرحمن، سماعًا على الأول، وإجازة مكاتبة من الآخرين، قالوا: أنا عبد الله بن عمر بن علي بن يزيد، أنا عبد الأول بن عيسى، أنا أبو الحسن بن المظفر، أنا أبو محمد بن
стр. 888
أعين، أنا أبو إسحاق الشاشي، ثنا عبد بن حميد، ثنا عبيد الله بن موسى، أنا سفيان -هو الثوري-، عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري ﵁، قال: كان رسول الله ﷺ يقول في دبر كل صلاة لا أدري قبل التسليم أو بعد التسليم: «سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلامٌ على المرسلين والحمد لله رب العالمين».
هذا حديث غريب أخرجه ابن السني عن أبي عروبة عن سفيان بن وكيع عن أبيه عن الثوري.
فوقع لنا عاليًا بدرجتين.
ورواه الفريابي عن الثوري بلفظ إذا انصرف.
وبالسند الماضي إلى الطبراني، ثنا عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم، ثنا محمد بن يوسف -هو الفريابي- ثنا سفيان -هو الثوري-، فذكر الحديث بلفظ: كان رسول الله ﷺ إذا انصرف من الصلاة قال: فذكره.
أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه عن هشيم عن أبي هارون.
فوقع لنا بدلًا عاليًا.
ووقع لي من وجه آخر أعلى بدرجة أخرى.
وبه إلى عبد بن حميد ثنا علي بن عاصم عن أبي هارون عن أبي سعيد قال: كان رسول الله ﷺ إذا سلم من صلاته قال: فذكره.
стр. 889
ومدار هذا الحديث على أبي هارون -واسمه عمارة بن جوين بجيم ونون مصغر- وهو ضعيف جدًا، اتفقوا على تضعيفه، وكذبه بعضهم.
وجاء نحو ما روي من حديث ابن عباس، أخرجه الطبراني في المعجم الكبير بلفظ: كنا نعرف انقضاء صلاة رسول الله ﷺ بقوله: «سبحان ربك» إلى آخره.
وفي سنده محمد بن عبد الله بن عبيد المكي، وهو مثل أبي هارون، بل أشد ضعفًا.
وجاء عن معاذ بن جبل فيما رويناه في الجزء العاشر من فوائد أبي طاهر المخلص قال: كان رسول الله ﷺ إذا جلس في آخر صلاته يقول: «التحيات لله» فذكر التشهد، وفي آخره ثم قال: «سبحان ربك» إلى آخره، ثم يسلم عن يمينه وعن شماله، وفي سنده الخصيب بن جحدر وهو كذاب.
وجاء عن عبد الله بن الأرقم عن أبيه، رواه الطبراني أيضًا، ولفظه: قال رسول الله ﷺ : «من قال دبر كل صلاةٍ سبحان ربك» إلى آخره «اكتال بالجريب الأوفى».
وله شاهد أخرجه ابن أبي حاتم في التفسير من مرسل الشعبي بسند صحيح إليه قال: قال رسول الله ﷺ : «من سره أن يكتال بالمكيال الأوفى من الأجر يوم القيامة فليقل آخر مجلسه حين يريد أن يقوم: سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله رب العالمين».
стр. 890
وروينا فيه عن أنس ﵁ قال: كان النبي ﷺ يقول إذا انصرف من الصلاة: «اللهم اجعل خير عمري آخره، وخير عملي خواتمه، واجعل خير أيامي يوم ألقاك».
وروينا فيه عن أبي بكرة ﵁: أن رسول الله ﷺ كان يقول في دبر الصلاة: «اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر وعذاب القبر».
(١٨٦)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
ثم في يوم الثلاثاء حادي عشرين ربيع الآخر من شهور سنة إحد [ى] وأربعين وثمانمئة، حدثنا شيخنا، شيخ الإسلام، أبو الفضل، قاضي القضاة، الشهابي، أحمد العسقلاني إمام الحفاظ، إملاء من حفظه كعادته، قال وأنا أسمع:
قوله: (وروينا فيه عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ إذا انصرف من الصلاة قال: «اللهم اجعل خير عمري آخره» .. .. إلى آخره).
قرأ على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي بالسند الماضي آنفًا إلى الطبراني، ثنا الهيثم بن خلف الدوري، ثنا أبو بكر بن أبي النضر، ثنا أبو النضر، ثنا أبو مالك عبد الملك بن الحسين النخعي، عن أبي (محجل)، عن ابن أخي أنس، عن أنس بن مالك ﵁ قال: كان مقامي بين كتفي رسول الله ﷺ -يعني في الصلاة- فكان إذا سلم قال: «اللهم اجعل
стр. 891
خير عمري آخره، اللهم اجعل خواتيم عملي رضوانك، اللهم اجعل خير أيامي يوم ألقاك».
قال الطبراني: لم يروه عن أبي المحجل إلا أبو مالك ولا عنه إلا أبو النضر، تفرد به أبو بكر.
قلت: هو أبو بكر بن النضر بن أبي النضر نسب إلى جده، وهو من شيوخ مسلم، واسم جده هاشم بن القاسم، وهو من رجال الصحيحين.
وأبو المحجل بمهملة ثم جيم بوزن محمد اسمه رديني بالنون اسم بلفظ النسب بصيغة التصغير، واسم أبيه مرة، وقيل: مخلد وثقه يحيى بن معين.
واسم ابن أخي أنس حفص، قيل: هو ابن عبد الله بن أبي طلحة أخي أنس لأمه، وقيل: ابن عمر بن عبد الله، فعلى هذا يكون نسب لجده.
وقد أخرج البخاري في الأدب المفرد وأحمد وأبو داود والنسائي والسراج عدة أحاديث من رواية خلف بن خليفة عن ابن أخي أنس هكذا على الإبهام، وسمي في بعضها عند أحمد حفص بن عمر بن عبد الله بن أبي طلحة، وهو موثق.
والهيثم شيخ الطبراني من الحفاظ فلم يبق في هذا السند إلا أبو مالك النخعي، وهو ضعيف بالاتفاق، وقد اختلف عليه في شيخه.
فأخرج ابن السني من رواية صالح بن أبي الأسود عن أبي مالك النخعي عن ابن جدعان عن أنس.
ورواية أبي النضر أولى، لأنه ثقة، وصالح ليس بثقة.
قوله: (وروينا فيه عن أبي بكرة أن رسول الله ﷺ .. .. إلى آخره).
أخبرني أبو المعالي الأزهري، أخبرنا أبو العباس الحلبي، أنا أبو
стр. 892
الفرج الحراني، أنا أبو محمد الحربي، أنا أبو القاسم الشيباني، أنا أبو علي التميمي، أنا أحمد بن جعفر، أنا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، ثنا روح -هو ابن عبادة- (ح).
وأخبرني عاليًا أحمد بن أبي بكر بن عبد الحميد، وعمر بن محمد بن أحمد بن سلمان قراءة عليه ومكاتبة من الأول، قال أحمد: أنا يحيى بن محمد بن سعد، عن زهرة بنت محمد بن حاضر، وقال عمر: قرئ على زينب بنت أحمد بن عبد الرحيم ونحن نسمع، عن أحمد بن المفرج بن مسلمة، قالا: أنا يحيى بن ثابت بن بندار، وأحمد بن المبارك المرقعاني، سماعًا لزهرة عليهما، وإجازة لأحمد منهما، قالا: أنا ثابت بن بندار، أنا أبو منصور محمد بن محمد بن عثمان السواق، والحسين بن علي بن قنان -بفتح القاف وتخفيف النون-، قالا: أنا أبو بكر القطيعي، ثنا أبو مسلم الكشي، ثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد، قالا: -واللفظ لروح-: ثنا عثمان الشحام، ثنا مسلم بن أبي بكرة، أنه مر بوالده وهو يدعو ويقول: «اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر وعذاب القبر» قال: فأخذتهن عنه، فكنت أدعو بهن في دبر كل صلاة، قال: فمر بي أبي وأنا أدعو بهن، فقال: يا بني أني عقلت هؤلاء الكلمات؟ فقلت: يا أبتاه سمعتك تدعو بهن في دبر الصلاة، فأخذتهن عنك، قال: فالزمهن يا بني، فإن رسول الله ﷺ كان يدعو بهن في دبر الصلاة.
هذا حديث حسن، أخرجه أحمد أيضًا وابن أبي شيبة جميعًا عن وكيع عن عثمان الشحام بالحديث دون القصة.
فوقع لنا بدلًا عاليًا من الطريق الثانية.
وأخرج النسائي عن عمرو بن علي عن يحيى القطان عن عثمان.
стр. 893
وأخرجه ابن السني عن النسائي بهذا السند.
وعجبت للشيخ في اقتصاره عن ابن السني، والحديث في أحد السنن المشهورة.
وعثمان مختلف فيه، قواه أحمد وابن عدي، ولينه القطان والنسائي.
وقد جاء نحو هذا الحديث من رواية عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه، وسياقه أتم.
وسيأتي حيث ذكره المصنف قريبًا في باب: ما يقال عند الصباح والمساء، إن شاء الله تعالى.
стр. 894
وروينا فيه بإسناد ضعيف عن فضالة بن عبيد الله قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد الله تعالى والثناء عليه، ثم يصلي على النبي ﷺ ثم ليدعو بما شاء».
(١٨٧)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
ثم في يوم الثلاثاء ثامن وعشرين ربيع الآخر من شهور سنة إحد [ى] وأربعين وثمانمئة، حدثنا شيخ الإسلام، المشار إليه إملاء من حفظه كعادته، قال وأنا أسمع:
قوله: (وروينا فيه بإسناد ضعيف عن فضالة بن عبيد .. .. إلى آخره).
стр. 895
أخبرني المسند أبو بكر بن إبراهيم بن محمد بن قدامة، عن أبي عبد الله محمد بن أحمد بن أبي الهيجاء إجازة إن لم يكن سماعًا، أنا الحافظ أبو علي التميمي، أنا أبو روح الهروي، أنا زاهر بن طاهر، أنا أحمد بن إبراهيم المقرئ، أنا محمد بن الفضل بن أبي بكر، أنا جدي محمد بن إسحاق بن خزيمة، ثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، ثنا عمي عبد الله بن وهب (ح).
وقرأت على عبد الله بن عمر بن علي، عن أحمد بن كشتغدى سماعًا، أنا عبد اللطيف بن عبد المنعم، أنا خليل بن بدر في كتابه، أنا الحسن بن أحمد المقرئ، أنا أحمد بن عبد الله بن أحمد، أنا أحمد بن يوسف بن خلاد، ثنا الحارث بن محمد، أنا أبو عبد الرحمن المقرئ، ثنا حيوة بن شريح -واللفظ له-، قالا: ثنا أبو هانئ حميد بن هانيء الخولاني، أن أبا علي عمرو بن مالك الجنبي حدثه، أنه سمع فضالة بن عبيد ﵁ يحدث أن رسول الله ﷺ رأى رجلًا يصلي يدعو لم يحمد الله ولم يصل على النبي ﷺ فقال: «عجل هذا» ثم دعا فقال له ولغيره: «إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد الله والثناء عليه، ثم ليصل على النبي ﷺ ، ثم يدعو بعد ذلك بما شاء».
هذا حديث صحيح، أخرجه أحمد وإسحاق في مسنديهما عن أبي عبد الرحمن المقريء.
فوقع لنا موافقة عالية.
وأخرجه أبو داود عن أحمد.
стр. 896
والترمذي عن محمود بن غيلان.
وابن خزيمة في صحيحه أيضًا عن بكر بن إدريس.
ثلاثتهم عن المقرئ.
فوقع لنا بدلًا عاليًا.
وأخرجه النسائي عن محمد بن سلمة عن ابن وهب.
وأخرجه ابن حبان من طريق إسحاق.
والحاكم من طريق السري ابن خزيمة، ومن طريق عبد الصمد بن الفضل.
ثلاثتهم عن المقرئ.
وأخرجه ابن السني مقتصرًا على الحديث دون القصة من طريق عبد الله بن لهيعة عن أبي هانئ، وليس في سنده من يوصف بالضعف إلا ابن لهيعة، وكأن الشيخ ضعفه بسببه، ولم ينفرد به كما ترى.
وعجبت من اقتصاره على تضعيف هذا السند دون غيره من الأحاديث التي أوردها قبل من كتاب ابن السني مع أن أكثرها ضعيف سندا ًومتنًا، وهذا صحيح المتن، فإن رواته كلهم ثقات، مخرج لهم في الصحيح إلا الجنبي -وهو بفتح الجيم وسكون النون بعدها موحدة- وقد اتفقوا على توثيقه، ورجال هذا السند الذي سقته من الطريقين بصريون من شيخي الحارث وابن خزيمة فصاعدًا.
стр. 897
وقد ذكره المصنف في شرح المهذب وقال: رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن حبان والحاكم وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم انتهى.
فكأنه لم يستحضر ذلك هنا.
وقد ترك من هذا الباب عدة أحاديث بعضها أصح مما ذكر.
منها: حديث البراء بن عازب قال: كنا إذا صلينا خلف رسول الله ﷺ أحببنا أن نكون عن يمينه، يقبل علينا بوجهه، فسمعته يقول: «رب قني عذابك يوم تبعث عبادك». رواه مسلم.
ومنها ما:
قرأت على أبي المعالي الأزهري، عن أبي العباس بن أبي أحمد الصيرفي سماعًا، أنا أبو الفرج بن الصيقل، قال: أتنا عزيزة بنت يحيى بن علي بن يحيى بن الطراح، قالت: أنا جدي، أنا أبو الحسين أحمد بن محمد البزاز، أنا أبو القاسم عبيد الله بن محمد، أنا أبو القاسم البغوي، ثنا طالوت بن عباد، ثنا بكر بن خنيس، عن أبي عمران -هو الجوني- عن الجعد -هو أبو عثمان البصري-، عن أنس بن مالك ﵁ قال: ما صلى النبي ﷺ صلاة مكتوبة إلا أقبل علينا بوجهه فقال: «اللهم إني أعوذ بك من كل عملٍ يخزيني، وأعوذ بك من كل صاحبٍ يرديني، وأعوذ بك من عملٍ يلهيني، وأعوذ بك من كل فقرٍ ينسيني، وأعوذ بك من كل غنىً يطغيني».
هذا حديث غريب، أخرجه البزار في مسنده.
والمعمري في اليوم والليلة.
стр. 898
جميعًا عن طالوت بن عباد.
فوقع لنا موافقة عالية.
وأخرجه ابن السني عن البغوي.
قال البزار: لم يروه عن الجعد إلا أبو عمران ولا عنه إلا بكر بن خنيس وليس بالقوي.
قلت: أبوه بالخاء المعجمة والنون والسين المهملة مصغر، وكان هو عابدًا.
قال ابن عدي: هو ممن يكتب حديثه.
وقال أبو حاتم الرازي: لا يبلغ الترك، وضعفه جماعة، ولم ينفرد به كما قال البزار ولا شيخه كما سأذكره، إن شاء الله تعالى.
стр. 899
باب: الحث على ذكر الله تعالى بعد صلاة الصبح
روينا عن أنس ﵁ في كتاب الترمذي وغيره قال: قال رسول الله ﷺ : «من صلى الفجر في جماعةٍ ثم قعد يذكر الله تعالى حتى تطلع الشمس، ثم صلى ركعتين كانت كأجر حجةٍ وعمرةٍ تامةٍ تامةٍ تامةٍ» قال الترمذي: حديث حسن.
(١٨٨)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا أبدًا.
ثم في يوم الثلاثاء سادس جمادى الأولى سنة إحد [ى] وأربعين وثمانمئة قال ﵁ إملاء من حفظه، وأنا أسمع:
قرأت على أم يوسف بنت محمد المقدسية، عن أبي عبد الله بن الزراد، أنا أبو عبد الله بن أبي الفتح، أتنا فاطمة بنت أبي الحسن، قالت: أنا زاهر بن طاهر، أنا أبو سعد الكنجروذي، ثنا أبو عمر [و] بن حمدان، ثنا أبو يعلى (ح).
وبالسند الماضي إلى الطبراني قريبًا في الدعاء، قال: ثنا عبد الله بن
стр. 900
أحمد بن حنبل، قالا: ثنا شيبان بن فروخ -زاد أبو يعلى في روايته الأبلي-، ثنا عقبة بن عبد الله الرفاعي، عن الجعد أبي عثمان، قال: جاءنا أنس بن مالك ﵁ إلى مسجد بني رفاعة لصلاة الصبح، فأمر رجلًا من أصحابه أن يؤذن، فصلى الصبح، ثم أقبل على القوم، فقال: كان رسول الله ﷺ إذا صلى الصبح قال: «اللهم إني أعوذ بك من عملٍ يخزيني، اللهم إني أعوذ بك من غنىً يطغيني» فذكر بقية الحديث هكذا، لكن بتقديم وتأخير.
وعقبة شبيه ببكر في الضعف، لكن اتفاق روايتهما ترقي الحديث إلى درجة الضعيف الذي يعمل به في الفضائل.
ومنها: حديث أبي الدرداء ﵁ عن النبي ﷺ أنه سمعه يقول: «من توضأ فأحسن الوضوء ثم صلى ركعتين أو أربعًا مكتوبةً أو غير مكتوبةٍ، يحسن الركوع والسجود، ثم استغفر الله إلا غفر الله له».
أخرجه أحمد والطبراني، وسنده حسن.
ومنها حديث أنس ﵁ عن النبي ﷺ قال: «من قال في دبر الصلاة سبحان الله وبحمده، لا حول ولا قوة إلا بالله قام مغفورًا له».
أخرجه البزار، وفي سنده مجهول.
ومنها: ما:
قرأت على الشيخ أبي إسحاق التنوخي ﵀، عن إسحاق بن يحيى الآمدي، أنا يوسف بن خليل الحافظ، أنا محمد بن أحمد الجناني -بكسر الجيم وتخفيف النون وبعد الألف أخرى-، أنا أبو العز بن كادش، أنا أبو طالب العشاري، أنا الحافظ أبو الحسن الدارقطني، ثنا القاضي
стр. 901
الحسين بن إسماعيل، ثنا أبو بكر بن زنجويه، ثنا عبد الرزاق أنا معمر، عن أيوب عن أبي قلابة، عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ قال: «أتاني ربي -أحسبه قال في المنام- فقال: يا محمد فيم يختصم الملأ الأعلى؟» فذكر الحديث، وفيه: «فقال: يا محمد إذا صليت فقل اللهم إني أسألك الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين، وإذا أردت بعبادك فتنةً فاقبضني إليك غير مفتونٍ».
هذا حديث حسن، أخرجه الترمذي عن عبد بن حميد عن عبد الرزاق.
ورجال سنده من رواة الصحيحين، لكنه معلول، رواه قتادة عن أبي قلابة فأدخل بينه وبين ابن عباس خالد بن اللجلاج. وقيل: عن قتادة عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن ثوبان، وقيل: إن قول من قال: ابن عباس تحريف، وإنما هو ابن عائش بتقديم الألف بعدها ياء مهموزة، واسمه عبد الرحمن، والحديث مشهور به، فقيل: عنه عن النبي ﷺ . وقيل: عن مالك بن يخامر عن معاذ بن جبل.
وقد ذكر طرقه الترمذي وابن خزيمة في كتاب التوحيد والدارقطني وغيرهم، ولم أر في شيء من طرقه تقييد الدعاء المذكور في الصلاة إلا في رواية أيوب، والله أعلم.
قوله: (باب الحث على ذكر الله بعد صلاة الصبح .. .. إلى أن قال: روينا في كتاب الترمذي وغيره عن أنس إلى آخره).
أخبرني الشيخ أبو إسحاق بن كامل، أنا علي بن محمد البندنيجي، أنا
стр. 902
محمد بن علي المقرئ، أنا عبد العزيز بن محمود الحافظ أنا أبو الفتح الكروخي (ح).
قال علي: وأخبرنا عاليًا عبد الخالق بن أنجب في كتابه عن الكروخي، أنا أبو عامر الأزدي، أنا أبو محمد بن الجراح، أنا أبو العباس بن محبوب، ثنا محمد بن عيسى، ثنا عبد الله بن معاوية، ثنا عبد العزيز بن مسلم، ثنا أبو ظلال، عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من صلى الغداة في جماعةٍ، ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس، ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حجةٍ وعمرةٍ» قال رسول الله ﷺ : «تامةٍ تامةٍ تامةٍ».
هذا حديث غريب، أخرجه المعمري عن عمر بن موسى عن عبد العزيز بن مسلم.
فوقع لنا بدلًا عاليًا.
وأبو ظلال بكسر الظاء المعجمة المشالة وتخفيف اللام اسمه هلال، ضعفوه، ولم أر فيه أحسن مما نقل الترمذي عن البخاري أنه سأل عنه؟ فقال: مقارب الحديث.
قلت: وقد خولف في متن [لفظ] هذا الحديث، أخرجه أبو داود والطبراني في الدعاء من رواية موسى بن خلف عن قتادة عن أنس بلفظ: «لأن أقعد مع قومٍ يذكرون الله من صلاة الغداة إلى أن تطلع الشمس أحب إلي من أن أعتق أربع رقابٍ من ولد إسماعيل».
وهذا أصح من حديث أبي ظلال.
وله شاهد من حديث أبي هريرة بنحوه، أخرجه الطبراني في الدعاء، والله أعلم.
стр. 903
وروينا في كتاب الترمذي وغيره، عن أبي ذر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «من قال في دبر صلاة الصبح وهو ثانٍ رجليه قبل أن يتكلم: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيءٍ قديرٌ عشر مراتٍ كتب له عشر حسناتٍ، ومحي عنه عشر سيئاتٍ، ورفع له عشر درجاتٍ، وكان يومه ذلك في حرزٍ من كل مكروهٍ وحرس من الشيطان ولم ينبغ لذنبٍ أن يدركه في ذلك اليوم إلا الشرك بالله تعالى». قال الترمذي: هذا حديث حسن، وفي بعض النسخ: صحيح.
(١٨٩)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
ثم حدثنا سيدنا، ومولانا، قاضي القضاة، شيخ الإسلام، أبو الفضل، أحمد، إمام الحفاظ، العسقلاني، إملاء من حفظه كعادته في يوم الثلاثاء ثالث عشر جمادى الأولى من شهور سنة إحد [ى] وأربعين وثمانمئة، قال وأنا أسمع:
وله شاهد آخر من حديث أبي أمامة، أخرجه الطبراني أيضًا.
وأخرج من طريق يزيد الرقاشي عن أنس مثله، لكن قال: «ثمانيةً من
стр. 904
ولد إسماعيل». ويزيد ضعيف.
وجاء عنه بلفظ آخر.
وبالسند المذكور آنفًا إلى أبي يعلى ثنا أبو الربيع الزهراني ثنا حماد بن زيد عن المعلى بن زياد عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لأن أجلس بعد صلاة الغداة أذكر الله حتى تطلع الشمس أحب إلي مما طلعت [عليه] الشمس».
ووجدت لحديث أبي ظلال شاهدًا عن ابن عمر.
أخبرني الإمام شيخ الحفاظ أبو الفضل بن الحسين ﵀، أخبرني أبو محمد بن القيم، أنا أبو الحسن بن البخاري، أنا أحمد بن محمد التيمي في كتابه، أنا الحسن بن أحمد، أنا أحمد بن عبد الله، ثنا الحسين بن محمد، ثنا إسماعيل بن العباس، ثنا عباد بن الوليد، ثنا أبو معاوية الضرير، عن مسعر، عن خالد بن معدان، عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «من صلى الغداة ثم جلس في مسجده حتى يصلي الضحى ركعتين كتب له حجةٌ وعمرةٌ متقبلتين».
هذا حديث حسن، أخرجه الطبراني من وجه آخر عن ابن عمر، لكن سنده ضعيف، ورجال هذا السند ثقات، لكن في سماع خالد من ابن عمر نظر.
وله شاهد آخر أخرجه الطبراني أيضًا من حديث أبي أمامة وعتبة بن عبد جميعًا.
ولفظه: «حتى يسبح سبحة الضحى»، والباقي بنحوه.
стр. 905
قوله: (وروينا في كتاب الترمذي وغيره عن أبي ذر).
وبالسند الماضي قريبًا إلى أبي العباس بن محبوب، ثنا أبو عيسى الترمذي، ثنا إسحاق بن منصور، ثنا علي بن معبد، ثنا عبيد الله بن عمرو الرقي (ح).
وقرأته عاليًا على فاطمة بنت المنجا، عن سليمان بن حمزة، أنا الحافظ ضياء الدين المقدسي، أنا محمد بن معمر، أنا سعيد بن أبي الرجاء، أنا عبد الواحد بن أحمد البقال، ثنا عبيد الله بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم بن حمل، ثنا جدي، ثنا أحمد بن منيع، ثنا عبد الملك النسائي -هو أبو نصر التمار- (ح).
وبه إلى الضياء أنا عاليًا بدرجة أخرى يوسف بن المبارك الخفاف، أنا عبد الرحمن بن محمد القزاز، أنا أبو الحسين بن المهتدي بالله، أخبرني علي بن عمر الحربي فيما قرأت عليه، ثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار، ثنا أبو نصر التمار، ثنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، عن شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم -بفتح المعجمة وسكون النون- عن أبي ذر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من قال في دبر صلاة الصبح وهو ثانٍ رجليه قبل أن يتكلم: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيءٍ قديرٌ عشر مراتٍ كتب له عشر حسناتٍ، ومحي عنه عشر سيئاتٍ، ورفع له عشر درجاتٍ، وكان يومه في حرزٍ من كل مكروهٍ، وحرس من الشيطان، ولم ينبغ لذنبٍ أن يدركه في ذلك اليوم إلا الشرك بالله».
هذا حديث حسن غريب.
стр. 906
كذا قال الترمذي، وفي بعض النسخ صحيح.
قلت: وهي رواية أبي يعلى السنجي عن المحبوبي، وهي غلط؛ لأن سنده مضطرب، وشهر بن حوشب مختلف في توثيقه.
وقد أخرجه النسائي عن زكريا بن يحيى عن حكيم بن سيف عن عبيد الله بن عمرور هكذا.
أخرجه أيضًا من رواية حصين بن منصور الأسدي عن زيد بن أبي أنيسة بهذا السند، لكن قال: عن معاذ بن جبل بدل أبي ذر، وزاد في المتن من الطريقين بعد يحيي ويميت «بيده الخير» والباقي سواء، وقال بعد تخريجه: شهر ضعيف.
وأخرجه الطبراني في الدعاء من رواية محمد بن جحادة عن زيد بن أبي أنيسة كذلك، لكن قال: عن أبي هريرة بدل معاذ.
وأخرجه جعفر الفريابي في الذكر من رواية إسماعيل بن عياش عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، فخالف الجميع قال: عن شهر حدثني أبو أمامة.
وللحديث شاهد عن أبي أيوب الأنصاري سأذكره في الباب الذي يليه مع حديث أبي عياش، إن شاء الله تعالى، وننبه هنا [ك] على سقوط رجل من السند الذي ساقه الترمذي، وهو عبد الله بن عبد الرحمن، فوقع عنده عن زيد عن شهر بغير واسطة، وثبت في رواية الباقي، والله أعلم.
стр. 907
(١٩٠)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
ثم حدثنا شيخ الإسلام، حافظ الأنام، قاضي القضاة، أبو الفضل الشهابي، أحمد العسقلاني، إملاء من حفظه كعادته في يوم الثلاثاء العشرين من جمادى الأولى سنة إحد [ى] وأربعين وثمانمئة، قال وأنا أسمع:
أخبرني الإمام، الحافظ، أبو الفضل بن الحسين ﵀، أخبرني عبد الله بن محمد بن إبراهيم، أنا علي بن أحمد بن عبد الواحد، أنا محمد بن أبي زيد في كتابه، أنا محمود بن إسماعيل، أنا أحمد بن محمد الأصبهاني، أنا أبو القاسم الطبراني، ثنا الحسين بن إسحاق التستري، ثنا سهل بن عثمان العسكري، ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، ثنا عاصم بن منصور الأسدي، وعبد الله بن زياد المدني، قالا: ثنا عبد الله بن عبد الرحمن، عن شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم، عن معاذ بن جبل فذكر الحديث كما تقدم من رواية أبي ذر، ولكن ليس فيه: وهو ثان رجليه، وزاد فيه: «وكن له قدر [عدل] عشر نسماتٍ» وزاد في آخره: «ومن قال ذلك حين ينصرف من صلاة المغرب أعطي مثل ذلك ليلته».
أخرجه النسائي في «اليوم والليلة» عن جعفر بن عمران الثعلبي.
والمعمري في «اليوم والليلة» عن أبي كريب محمد بن العلاء.
كلاهما عن المحاربي.
فوقع لنا بدلًا عاليًا. ووقع في رواية النسائي حصين بن عاصم بن منصور، وفي رواية المعمري حصين بن منصور، وهو المحفوظ، وذكر عاصم فيه وهم، ولم يذكرا جميعًا عبد الله بن زياد في سنده. وأظنه
стр. 908
المعروف بابن سمعان.
ووجدت في سند هذا الحديث اختلافًا آخر.
قرأت على أبي المعالي الأزهري، عن أبي العباس الحلبي سماعًا، أنا أبو الفرج الحراني، أنا أبو محمد الحربي بسنده الماضي مرارًا إلى الإمام أحمد، ثنا روح -هو ابن عبادة- ثنا همام -هو ابن يحيى-، ثنا عبد الله بن عبد الرحمن، عن شهر، عن عبد الرحمن بن غنم، عن النبي ﷺ قال: «من قال قبل أن ينصرف ويثني رجله من صلاة الصبح والمغرب» فذكر الحديث نحو ما تقدم هكذا أرسله همام، لم يذكر أبا ذر ولا معاذًا.
أخرجه الإمام أحمد في مسند عبد الرحمن بن غنم على ظاهر السند، وعبد الرحمن لا تثبت صحبته.
وللحديث شاهد عن أبي الدرداء، أخرجه الطبراني في الكبير بسند حسن، ولفظه كالترمذي وفيه، «يحيي ويميت بيده الخير» وزاد في آخره: «وكان له بكل كلمةٍ عتق رقبةٍ من ولد إسماعيل، ثمن كل رقبةٍ اثنا عشر ألفًا، ومن قالها بعد صلاة المغرب كان له مثل ذلك».
ولحديث أبي أمامة سند آخر، وفي المتن بعض مغايرة.
قرأت على فاطمة بنت المنجا عن سليمان بن حمزة، أنا الحافظ ضياء الدين المقدسي، أنا أبو جعفر الصيدلاني، أتنا فاطمة الجوزذانية، قالت: أنا أبو بكر بن ريذة، أنا أبو القاسم اللخمي، ثنا المقدام بن داود، ثنا أسد بن موسى، ثنا آدم بن الحكم، عن أبي غالب، عن أبي أمامة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «من قال في دبر صلاة الغداة لا إله إلا لله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت بيده الخير، وهو على كل شيءٍ قديرٌ مئة مرةٍ قبل أن يثني رجليه كان يومئذٍ أفضل أهل الأرض عملًا إلا
стр. 909
من قال مثل ما قال أو زاد على ما قال».
هذا حديث حسن، أخرجه ابن السني عن محمد بن الحسين بن مكرم عن محمود بن غيلان عن عبد الصمد بن عبد الوارث عن آدم بن الحكم.
فوقع لنا عاليًا بدرجتين.
والتقييد بالمئة وقع في الصحيحين والموطأ من حديث أبي هريرة، لكن ليس فيه التقييد بصلاة الصبح، ولا الزيادة التي في الذكر.
وآدم بن الحكم بصري قال ابن معين: صالح، وفي رواية: لا شيء.
وقال أبو حاتم: لا بأس به.
وأبو غالب اسمه حزور بفتح المهملة والزاي والواو الثقيلة وآخره راء مهملة، وهو صدوق تكلم فيه بعضهم بغير قادح يقتضي طرح حديثه، والله أعلم.
стр. 910
وروينا في سنن أبي داود، عن مسلم بن الحارث التميمي الصحابي ﵁، عن رسول الله ﷺ أنه أسر إليه فقال: «إذا انصرفت من صلاة المغرب فقل: اللهم أجرني من النار سبع مراتٍ، فإنك إذا قلت ذلك ثم مت من ليلتك كتب لك جوارٌ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 911
منها، وإذا صليت الصبح فقل كذلك، فإنك إن مت من يومك كتب لك جوارٌ منها».
(١٩١)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
ثم في تاريخه حدثنا شيخ الإسلام، أبو الفضل، إمام الحفاظ، قاضي القضاة، الشهابي، العسقلاني، حفظه الله، إملاء من حفظه كعادته في يوم الثلاثاء سابع عشرين جمادى الأولى شهر سنة تاريخه، قال وأنا أسمع:
قوله: (وروينا في سنن أبي داود عن مسلم بن الحارث التميمي الصحابي .. .. إلى آخره).
أخبرني الإمام أبو الفضل الحافظ بالسند المذكور آنفًا إلى الطبراني، ثنا محمد بن أبي زرعة الدمشقي، ثنا هشام بن عمار، ثنا محمد بن شعيب بن شابور، ثنا عبد الرحمن بن حسان الكناني، ثنا الحارث بن مسلم التميمي، أن أباه حدثه قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا صليت الغداة فقل قبل أن تكلم أحدًا: اللهم أجرني من النار سبع مراتٍ، فإنك إن مت من يومك كتب الله لك جوارًا من النار، وإذا صليت المغرب فقل مثل ذلك، فإنك إن مت من ليلتك كتب الله لك جوارًا من النار».
هذا حديث حسن، أخرجه أبو داود عن أبي النضر إسحاق بن إبراهيم
стр. 912
الدمشقي عن محمد بن شعيب.
فوقع لنا بدلًا عاليًا.
وتابعه صدقة بن خالد عن عبد الرحمن بن حسان، أخرجه أبو القاسم البغوي في معجمه.
وخالفهما الوليد بن مسلم عن عبد الرحمن، فقلب اسمه الحارث بن مسلم واسم أبيه.
قرأت على فاطمة بنت المنجا عن سليمان بن حمزة، أنا محمد بن عبد الواحد الحافظ، أنا زاهر بن أحمد، أنا الحسين بن عبد الملك، أنا إبراهيم بن منصور، أنا محمد بن إبراهيم بن علي بن عاصم، ثنا أحمد بن علي بن المثنى، ثنا داود بن رشيد، ثنا الوليد بن مسلم عن عبد الرحمن بن حسان، عن مسلم بن الحارث بن مسلم، عن أبيه، قال: بعثنا رسول الله ﷺ في سرية، فلما بلغنا المغار استقبلنا الحي فاستحثت فرسي، فسبقت أصحابي، فقلت: قولوا لا إله إلا الله تحرزوا، فقالوها: فلامني أصحابي وقالوا: حرمتنا الغنيمة بعد أن بردت بأيدينا، فلما قدموا على رسول الله ﷺ أخبروه بما صنعت، فدعاني فحسن لي ما صنعت وقال: «إن الله كتب لك بكل إنسانٍ منهم كذا وكذا» قال عبد الرحمن: أنا نسيت الثواب، ثم قال: «أما إني سأكتب لك كتابًا لأئمة المسلمين من بعدي أوصي بك» قال: فكتب لي كتابًا وختمه ودفعه إلي وقال لي: «إذا صليت المغرب فقل قبل أن تتكلم» فذكر الحديث نحوه وفيه «وإذا صليت الصبح كذلك» قال: ثم أتيت أبا بكر بالكتاب ففضه وقرأه وأمر لي بعطاء، ثم ختم عليه، ثم أتيت عمر ففعل مثل ذلك، ثم أتيت عثمان ففعل مثل ذلك، قال: ومات الحارث بن مسلم في خلافة عثمان، قال: ولم يزل الكتاب عندنا حتى بعث إلي
стр. 913
عمر بن عبد العزيز فقرأه وأمر لي بعطاء.
أخرجه أبو داود أيضًا عن مؤمل بن المفضل الحراني وعلي بن سهل الرملي كلاهما عن الوليد بن مسلم بطوله إلا من قوله: ثم أتيت أبا بكر.
فوقع لنا بدلًا عاليًا.
وأخرج أبو داود أيضًا والنسائي في الكبرى منه الدعاء فقط كما في رواية محمد بن شعيب كلاهما عن عمرو بن عثمان الحمصي عن الوليد.
فوقع لنا بدلًا عاليًا أيضًا.
ورواه محمد بن المصفى وعبد الوهاب بن نجدة كلاهما عن الوليد، فوافقا محمد بن شعيب في قوله الحارث بن مسلم عن أبيه.
أخرجه أبو داود عن محمد بن المصفى.
والطبراني من رواية عبد الوهاب.
ورجح أبو حاتم وأبو زرعة هذه الرواية، وصنيع ابن حبان يقتضي خلاف ذلك، فإنه أخرج الحديث بطوله في صحيحه عن أبي يعلى كما أخرجته، فكأنه ترجح عنده أن الصحابي في هذا الحديث هو الحارث بن مسلم، والله أعلم.
стр. 914
وروينا في مسند الإمام أحمد وسنن ابن ماجه وكتاب ابن السني، عن أم سلمة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ إذا صلى
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 915
الصبح قال: «اللهم إني أسألك علمًا نافعًا، وعملًا متقبلًا، ورزقًا طيبًا».
(١٩٢)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
ثم في شهر تاريخه حدثنا سيدنا، ومولانا، قاضي القضاة، شيخ الإسلام، إمام الحفاظ، أبو الفضل الشهابي، أحمد العسقلاني، إملاء من حفظه كعادته في يوم الثلاثاء خامس جمادى الآخرة من شهور سنة إحد [ى] وأربعين وثمانمئة، قال وأنا أسمع:
قوله: (وروينا في مسند الإمام أحمد وسنن ابن ماجه وكتاب ابن السني عن أم سلمة .. .. إلى آخره).
قرأت على أبي الحسن علي بن محمد بن أبي المجد ﵀، عن أبي بكر الدشتي، أنا يوسف بن خليل الحافظ، أنا خليل بن بدر، أنا الحسن بن أحمد، أنا أحمد بن عبد الله الحافظ، أنا عبد الله بن جعفر، ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود سليمان بن داود الطيالسي (ح).
وبالسند الماضي قريبًا إلى الطبراني في «الدعاء» ثنا علي بن عبد العزيز، ثنا مسلم بن إبراهيم، قالا: ثنا شعبة، عن موسى بن أبي عائشة، عن مولى لأم سلمة، عن أم سلمة ﵂، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا صلى الصبح قال: «اللهم إني أسألك علمًا نافعًا ورزقًا طيبًا
следующие страницы →