← Тараджим

Тараджим · id 30111

التاريخ للفلاس

أبو حفص الفلاس

Полный текст (711 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

٣ - تجزئة النسخة: تتألف من أجزاء ثلاثة خالصة، وهي بذلك تحقق عيني لفرع عن إحدى نسختي ابن خير الثلاثية التجزئة (١)، التي يلتقي سندها مع صاحبتنا في قاسم بن أصبغ. أما أختها فتقع في جزئين فقط، وهي التي رواها ابن خير من طريق شيخه أبي محمد ابن عتاب، من رواية خالد بن النضر، ويبدو أنها وقعت له منضمة إلى كتاب العلل، فتكون بمجموعها ثلاثة أجزاء (٢). ولا تنضبط أجزاء نسختنا في عد صفحاتها على الجاري في عرف النساخ، من اطراد التساوي فيه، ولكنها مع ذلك تتقارب، بما يشي أن الأمر منضبط في الأصل المنقول عنه، فيقع للأول ٣٤ صفحة ونصف، وللثاني ٢٦ صفحة ونصف، وللثالث ٣٠ صفحة؛ فيكون الجموع ٤٥ ورقة تقريبا. وقد ذهل الناسخ عن إثبات بداءة ثاني الأجزاء، ثم تلافاه في الطرة على عجل، وعذيره متابعة الأصل، ولولا أنه سقط مع قدر من النص لم يعبأ به، ولا ألقى إليه بالا، ولا وقف له على طلل، ضرورة خلوه من المواد المسعدة للنساخ، الآخذة بلباتهم برفق، إلى مصاف العلماء المتقنين، وما أسعد المحقق الذي ترفده الأقدار بنسخة زبرها عالم بصير، عكف على تصحيحها وتوثيقها؛ فإنها تعفيه من ضنك شدما أخذ بالخناق. _________ (١) فهرسته: (٢٦٥). (٢) المصدر نفسه.

стр. 177

٤ - سند النسخة: احتفظت نسختنا بسند لا شك أنها تلقفته عارية لا ملكا؛ لانقطاع ذلكم السند وقلة رجاله، وقد كان المفروض أن يتصل حتى يغطي فترة التاريخ إلى القرن العاشر (١)، ويكثر رجاله كثرة تساوق الامتداد الزمني، ولكن كل ذلك لم يقع فدعك منه. ولكن السند مع ذلك آل إلينا من طريق لم ينقلها أصحاب الفهارس والبرامج والمشيخات، فقد صدرت بالتحديث هكذا: «حدثنا الأسعد، قال: نا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا محمد بن عبد السلام الخشني، قال: حدثني (٢) أبو حفص عمرو ابن علي بن بن بحر السقاء» (٣)، فأما الذي تلقى السماع عن الأسعد فلا قبل لنا بمعرفته؛ إذ أبهم اسمه في تضاعيف الكتاب، وأما اسم «الأسعد» هكذا مجردا، فتتبعناه في صلات الأندلسيين، فإذا هو الأسعد بن عبد الوارث بن يونس بن محمد القيسي، أبو القاسم القرطبي (ت … هـ؟)، «معلم كتاب (٤)، سمع من أسلم بن عبد العزيز، وأحمد بن خالد، ومحمد بن عبد الملك بن أيمن، وعبد الله بن يونس، وقاسم بن أصبغ، ومحمد بن قاسم، ونظرائهم، وحدث»؛ هذا سياق ترجمته عند _________ (١) اعتمادا على تاريخ التحبيس. (٢) في أخبار الفقهاء والمحدثين (٩٥ - ١٠١؛ رت: ١٣٨)، أنه روى عن أبي حفص عمرو بن علي بن بحر بن كنيز الفلاس. (٣) لم يسلم السند في الأصل من التصحيف. (٤) ليت شعري! أي شيء لحق الأمة حتى أرخت رسن أبنائها لجهلة المعلمين، بعد أن كان المكتبون علماء رواة، ومناسبة هذا الكلام ما أفادته ترجمة الأسعد من اشتغاله بالتعليم في الكتاب والتحديث على حد سواء، وهو اقتران دال.

стр. 178

ابن الفرضي (١)، فهو إسناد مسلسل بالأندلسيين عدا المؤلف بالطبع. وتلتقي هذه النسخة في سندها مع واحد من سندي ابن خير (٢) في قاسم ابن أصبغ، وتتفق معه في العنعنة عن الخشني، وفي هذا تصحيح للنسخة ووثاقة لسندها، وهو سند مغربي صرف. ويظهر أنه كانت للخشني وعبد الله بن مسرة البربري المغربي (٢٨١ - ٢٩٠ هـ) (٣)، طرز على الكتاب، طرزاها بفوائد من تفسير المؤلف حال قراءتهما الكتاب عليه - كتفسير الداناج في كتاب أبي علي الجياني، ولعل بعض التعليقات التي ألفيناها في نسختنا أو أقحمت باعتساف في متنها من تلك الطرر، فات الناسخ الاهتبال بعظمها، ولا مزية أنه لم يكن من أهل الفن؛ فالتورك عليه في هذا الباب جرح غير مؤثر لا موجب له. وباد أن الأسعد بن عبد الوارث القرطبي لما قرأ الكتاب على قاسم، وكان هذا ينبه على ما غمض، أو يستدرك أو يصحح؛ احتفظ ببعض تعليقات شيخه، ثم نميت من أصله إلى الفروع التي انتسخت عنه، فكان من حظ نسختنا أن تحتفظ بشيء من ذلك؛ ومثاله ما أقحمه الناسخ في المتن غفلة أو جهلا، ثم تفطن بعد لأي، فقطع النقل على حين غرة - كما هو ظاهر، ورجع إلى الأصل. والمدرج قوله: «نا الأسعد، قال لنا أبو محمد قاسم: هذا غلط نا عنه إسماعيل والترمذي وغيرهما. وفي غير هذا الموضع: مات سنة عشرة ومئتين، وهو الصواب إن شاء الله. نا قاسم، _________ (١) تاريخ العلماء والرواة: (١/ ٩٢؛ رت: ٢٤٥). ولا عجب في أن تكون معرفتنا بالرجل من طريق الحميدي؛ فإن الرجل أكثر خبرا بهذا الأمر، وقد وشت الطرر المنقولة عن كتابه في المتشابه في أسماء النقلة أو غيره على كتاب الأمير ابن ماكولا، بتملكه بلا ريب نسخة من كتاب الفلاس. (٢) فهرسة ابن خير: (٢٦٥؛ ر: ٣٥٩). (٣) تاريخ الإسلام: (٦/ ٧٧٠؛ رت: ٣٢٣).

стр. 179

قال: ( … )»؛ ثم يتلوه بياض بقدر سطر. وقوله هذا: «وفي غير … »، ما يشي باستقراء قاسم لنسخته، وعمق معرفته بها، وهو أمر يوجبه رسوخه في العلم، وإدمانه ربما لرواية الكتاب. ومن المواطن التي تنبه الناسخ إلى انفصالها عن المتن، عند قول الأصل: وسمعت يحيى بن سعيد يقول: سمعت شعبة يقول: «فتن الناس بقبر عبد الله بن غالب؛ كان الرجل يدخل يده في قبره فيجد ريح المسك». ونجد بعده «وكان رجلا من حدان». فإننا نجد في الحاشية عند عطفة اللحق عبارة «قاله الأسعد البارقاء الأ لـ ( … )»، بعد أن تفطن الناسخ إلى خروج التعليق الثاني «وكان رجلا … » عن أن يكون من كلام الفلاس، وهو أشبه أن يكون تعليقا من الأسعد عن شيخه. ومن مثل التعاليق على النص - مما ينمى في الأغلب لقرأة الكتاب على المؤلف - ما نجده عند قول الأصل: «وأبو نعامة الجهني، واسمه قيس بن عبادة»، كتب ناسخ الأصل في الحاشية: «ط: ويقال الحنفي». والطاء رمز للطرة فيما أحسب، وهذا ليس من تعليقات الناسخ قطعا؛ لما تدل عليه تضحيفاته من جهل بالفن، فيلزم أن يكون ناقلا عن الأصل المنتسخ منه. ولائح أن الأصل المنقول عنه جليل؛ فقد نص الناسخ على تمام الكتاب، ثم زاد خبرا آخر، ونقل بإثره عبارة وجدها مقيدة، وهي «تم الكتاب عند أبي محمد» (١)، فإن يكن المقصود قاسم بن أصبغ، فيثبت أن الأصل الأول لنسختنا مصحح مقابل على أكثر من نسخة بضميمة العبارة آنفا، وأن رواية تزيد على أخرى بخبر واحد. _________ (١) وقعت في الأصل مشتبهة بين أن تكون كما أثبتنا، أو أن تكون «أبي عمر»؛ والراجح أن الناسخ نقل التعاليق التي توجد على نسخته، وقد قابل صاحبها بين رواية أبي محمد قاسم ابن أصبغ وغيره.

стр. 180

٥ - معضلاتها: أ - بياضات العناوين: بيض الناسخ لقرابة تسعة من العنوانات، ثم أغفل كتابتها بعد، أو ترك قدر البياض الذي وجده في الأصل المنتسخ عنه، وقد أوقعني ذلك في حيص بيص، وألجأني إلى استقراء رواة كل فضل من تلك الفصول، واقترحت - تبعا لذلك - العنوان المناسب، وفاقا للعنوان الذي سبقه، ومساوقة لنهج المصنف، ثم ألفيت بعد الفراغ بعض ما اقترحته - لا كله - بنصه في مصادر سميتها في موضعه؛ فلله الحمد. وإليك العناوين المتلافاة مما أخلت به النسخة: -[وسكن اليمامة من أصحاب النبي] (١). -[تسمية من روى عن ابن عباس ممن سكن المدينة] (٢). -[تسمية من روى عن ابن عباس ممن سكن مكة] (٣). -[تسمية من روى عن ابن عباس من أهل البصرة] (٤). -[تسمية من روى عن ابن عباس من أهل الكوفة] (٥). -[تسمية من روى عنه حميد الطويل] (٦). -[من سمع منه ابن أبي عروبة] (٧). - ذكر شيء من أخبار بعض المدلسين: [أ - ابن أبي عروبة] (٨). _________ (١) التاريخ: ٤٠ و. (٢) التاريخ: ٤٠ و. (٣) التاريخ: ٤١ و. (٤) التاريخ: ٤١ ظ. (٥) التاريخ: ٤٢ ظ. (٦) التاريخ: ٤٤ و. (٧) التاريخ: ٤٤ ظ. (٨) التاريخ: ٤٥ ظ.

стр. 181

[ب ـ قتادة] (١). ب - الإدراج الغريب: - مثال أول: وقع بعد قول المؤلف: «أبو غلاب» في فضل أسماء التابعين ممن يعرف بالكنى؛ إدراج في صلب النص، ونصه: «الأسعد، قال: نا قاسم، قال: نا أحمد بن زهير، قال: نا جرير، عن [التيمي]، عن قتادة، عن أبي غلاب؛ وهو يونس بن جبير. نا قاسم، قال: نا أحمد بن زهير، قال: نا المدائني، قال: أبو غلاب، يونس بن جبير. نا قاسم، قال: نا عبيد الله بن عمر، قال: نا معاذ بن هشام، قال: نا أبي، عن قتادة، عن يونس بن جبير أبي غلاب. نا قاسم، قال: نا أحمد بن زهير، قال: نا همام، عن قتادة، عن أبي غلاب: يونس بن جبير باهلي». اهـ الإدراج (٢). قلت: والظن بكل ما سيق أن يكون مدرجا من تاريخ ابن أبي خيثمة؛ فهو به أشبه، وهذه أسانيده. والذي أوقع الناسخ في هذا اتحاد الرواية بين الكتابين، فكلاهما - أكان تاريخ الفلاس أم تاريخ ابن أبي خيثمة - مروي لقاسم بن أصبغ، وإنما أقحم الناسخ ما أقحم جهلا. ويشبه أن تكون هذه الروايات بيانا للمقصود بأبي غلاب. وهذا النقل مزيد على ما وقع إلينا من أشفار تاريخ ابن أبي خيثمة؛ إذ لم نجده فيه. ويشهد لما قلنا: أن الناسخ بعد هذا المزيد المدرج، عاد فنقل سطرا فرط له كتابته قبل المزيد، فكأنه ينبه إلى لزوم إلغاء ما وقع بين المكرر. _________ (١) التاريخ: ٤٦ و. (٢) التاريخ: ٢١ ظ.

стр. 182

- مثال ثان: «[وقال] بشر بن منصور، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهري، عن سعيد ابن المسيب، عن عتاب بن أسيد، قال: أمرني رسول الله أن أخرص العنب وآخذ زكاته زبيبا كما يؤخذ زكاة التمر تمرا» (١). قلت: وقع في الأصل قبل هذا الحديث إدراج من السند في النسخة، وهو ليس منها قطعا: «قال: نا الأسعد، قال: نا عاصم، قال: نا أبو العباس الطوسي محمد بن يونس ببغداد، قال: نا عبد العزيز السري، قال: نا». فأما قوله: «نا عاصم»، فهو تصحيف لقاسم بن أصبغ، وهو شيخ الأسعد، وأما محمد بن يونس فهو الكديمي، ويبعد أن يروي الفلاس عنه، وهو من طبقة تلاميذه، وقد تأخرت وفاته إلى ٢٨٦ هـ. ويشهد لما أثبتنا أعلاه: أن بشر بن منصور من طبقة شيوخ الفلاس، وقد روى عنه علي بن المديني، ناهيك أنه على وفق ما أثبتنا سيقت الرواية في التمهيد (٢)، وقد نقلها ابن عبد البر عن المؤلف. ج - السقط الفاحش: سقط من نسختنا كلمات وعبارات، نبهنا عليها أمران: اختلال السياق، وعراض النص على ما نقل منه في المصادر؛ وهذه أمثلة للأسقاط، وضعناها بين معكفين ليستقيم تبينها: - مثال أول: قال الفلاس: [ومات أبو عبيدة في طاعون عمواس، سنة ثمان عشرة، وشهد _________ (١) التاريخ: ٢ و. (٢) (٤/ ٤٧٠).

стр. 183

بدرا وهو ابن إحدى وأربعين سنة]، ومات وهو ابن ثمان وخمسين سنة، ومات بالشام، وكان يخضب بالحناء والكتم، وكان له عقيصتان، وكان أثرم. ومات معاذ بن جبل [في طاعون عمواس، سنة ثمان عشرة، وكان يكنى أبا عبد الرحمن. ومات بناحية الأردن، وكان جميل الوجه، براق الثنايا. شهد بدرا ابن عشرين سنة، ومات] وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة (١). - مثال ثان: قال الفلاس: «حصن، أبو بكر، [الذي روى عن يحيى بن عتيق، عن محمد، في الرجل] «الذي يشيع الجنازة لا يشيعها حسبة، إنما يشيعها حياء من أهلها. قال: له أجران»؛ هو حصن بن رياح» (٢). - مثال ثالث: قال الفلاس: «ومات عبد الله بن أبي مليكة [سنة سبع عشرة ومئة. ومات قبيصة بن ذؤيب] سنة ست وثمانين … » (٣). - مثال رابع: قال الفلاس: «ومات خباب بن الأرت [سنة سبع وثلاثين، وهو ابن ثلاث وستين سنة، مات بالكوفة منصرف علي من صفين. ومات صهيب بن سنان بالمدينة، ودفن بالبقيع]، ويكنى أبا يحيى، وهو ابن سبعين سنة. وكان يخضب بالحناء (٤). _________ (١) التاريخ: ٨ و. (٢) التاريخ: ٢٣ ظ. (٣) التاريخ: ١٢ ظ. (٤) التاريخ: ٩ ظ.

стр. 184

- مثال خامس: قال أبو حفص: «ومات محمد بن عمرو سنة خمس وأربعين ومئة. وهو محمد ابن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي. [سمعت سعيد بن عامر يقول: قدم علينا محمد بن عمرو] مرتين، [يعني البصرة]؛ قدم سنة سبع وثلاثين ومئة. وقدم الثانية سنة أربع وأربعين» (١). د- التضحيف المخل: حفلت النسخة بشتى التضحيفات والتحريفات، فلم تخل صفحة من العشرات منها، ولو رمنا التكثر بإيراد الأمثلة لوسعنا الأمر، ولكننا مجتزئون بما ترى؛ ففيه غنية في الدلالة على المقصود: - في قوله: «أبو كنانة، الذي حدث عنه حماد بن زيد، وعبيسة الوزان هو مول عبد الرحمن بن زاد (٢)، تصحيف: صوابه في الأول «أبو لبابة»، وفي الثاني «عنبسة». - في قوله: «كان أبي يحدثنا أنه أتى النبي ﷺ وقد حلب وصر … » (٣). صحفت «حلب» إلى «حلف». - «محمد بن واسع، يكنى أبا عبد الله، رجل من الأزد، بشكر بني شعبرا» (٤)، كذا في الأصل، ووقعت العبارة في تاريخ دمشق: سكن بني سعيدا». وهو مصحف في كلا الموضعين، والصحيح «سكن بني شعيراء». - «بلغ سويد بن غفلة عشرين ومئة سنة، لم ير محتبيا قط ولا مستائدا قط … » (٥)، _________ (١) ١٢ ظ.: التاريخ (٢) ٢٤ و.: التاريخ (٣) ٢٤ ظ.: التاريخ (٤) ٢٤ ظ.: التاريخ (٥) ٢٧ و.: التاريخ

стр. 185

وقعت العبارة الأخيرة في الأصل: «محييبا قط ولا مند ياتدا يدا»؛ وهو تحريف فاحش. - «ميمون المراي، هو ميمون بن نجيح الناجي، يكنى أبا الحسن» (١). كذا وقع في الأصل، وظاهر ما فيه من الوهم؛ فإن ميمون بن موسى المرئي غير ميمون بن نجيح الناجي، وهما على الحقيقة راويان؛ ومثل هذا كثير في المخطوط. - «وعم حسناء الصريمية» (٢). صحفت العبارة في الأصل تصحيفا شنيعا، فغدت: «وعمر حسنا الصريمي». - «نبيط بن شريط الأشجعي، أبوه شريط بن أنس» (٣). صحفت إلى «سلمة بن شريك الأشجعي، أبو شريك بن أنس». ٦ - قطع من نسخة افتراضية: حفظ لنا الخطيب وابن عساكر في كتابيهما قطعا متناثرة من الكتاب، اعتبرناها بعض نسخة، وعارضنا الأصل بها، فأيدتنا أي تأييد، وفي التاريخين أوفر مادة للكتاب معروفة، يتلوهما كتاب وفيات ابن زير وكامل ابن عدي، على أن جل كتب الرجال الجامعة شركة في احتجان خبر أو أخبار من تاريخ الفلاس، حرضنا على مقابلتها بنسختنا وإظهار الفروق بينها، مع التغليب لرواية الأصل إلا حين يغتاله التضحيف، أو يستبد به السقط. وغالب المواد منقولة من شطر الكتاب الأول، أما شطره الثاني، فلم يكن حظ النقل منه إلا اليسير الذي لا يعتبر، ولذلك لا يعرف إلا من خلال نسختنا. _________ (١) التاريخ: ٢٥ و. (٢) التاريخ: ٣٣ ظ. (٣) التاريخ: ٣٥ و.

стр. 186

٧ - ما ليس في نسختنا، ولا يدرى حقيقة أصالة نمائه إليها: استرعى نظرنا عند عراض الأصل على النصوص التي نقلت عنه في المصادر، خلوه من بعض ما له شجنة بمواد الكتاب، كالوفيات غالبا، وشرطنا في هذا الفائت عند الذكر أن لا يقع في كتاب الضعاف المبثوث في التصانيف، وقد رممنا هذا وجمعناه، وأشرفنا به على الطبع. فمن ذلك: ينقل البخاري (ت ٢٥٦ هـ) في الأوسط نصوصا عن الفلاس في الوفيات، لا نجدها في كتابنا هذا؛ من قبيل: أ ـ حدثني عمرو بن علي، قال: مات خالد بن معدان سنة ثلاث ومئة (١). ب ـ حدثني عمرو بن علي، قال: مات عبادة بن نسي سنة ثماني عشرة ومئة (٢). ج ـ حدثني عمرو بن علي، قال: مات يزيد بن جابر سنة أربع وثلاثين (٣). د ـ حدثني عمرو بن علي، قال: مات أبو مسلم الخولاني عبد الله بن عوف، زمن يزيد (٤). هـ ـ حدثني عمرو بن علي، قال: مات ثور بن يزيد سنة خمسين ومئة (٥). وأورد ابن عدي (ت ٣٦٥ هـ) في الكامل (٦): «حدثنا الجنيدي، حدثني _________ (١) التاريخ الأوسط: (٣/ ٨٤؛ رخ: ١٤٤). (٢) التاريخ الأوسط: (٣/ ١٧٥؛ رخ: ٣٠٧). (٣) التاريخ الأوسط: (٣/ ٣٥٥؛ رخ: ٥٥٢). (٤) التاريخ الأوسط: (٢/ ٨٠٣؛ ر: ٥٥٣). (٥) التاريخ الأوسط: (٣/ ٥٠٢؛ ر: ٧٤٩). (٦) (٦/ ١٩١).

стр. 187

البخاري، ثنا عمرو بن علي قال: مات محمد بن عبد الرحمن السهمي الباهلي البصري سنة سبع وثمانين، «سمع حصينا»؛ وليس عندنا. واستبدلت وفيات ابن زبر (ت ٣٧٩ هـ) بنصين لا وجود لهما في نسخة التاريخ: أـ «قال عمرو: فيها [أي: سنة خمس وتسعين] مات إبراهيم بن يزيد النخعي، يكنى أبا عمران، في آخرها» (١). ب ـ قال عمرو: «مات زكرياء بن أبي زائدة سنة تسع وأربعين ومئة» (٢). ونقل الكلاباذي (ت ٣٩٨ هـ) في الهداية والإرشاد نصوصا لم نجدها في نسختنا؛ فمنها: أ ـ قال عمرو بن علي: مات إبراهيم بن يزيد بن قيس النخعي في آخر سنة ٩٥؛ قال: وسمعت وكيعا يقول: «مات وهو ابن نيف وخمسين سنة» (٣). ووقع الاقتصار على تاريخ الوفاة أيضا في رجال صحيح مسلم لابن منجويه (٤). ب ـ ووقع فيه في ترجمة خالد بن معدان أبي عبد الله الكلاعي الشامي؛ قال عمرو بن علي: إنه توفي سنة ١٠٣ هـ (٥). ج - قوله: «زكريا بن أبي زائدة [واسمه خالد، وقال بحشل: اسمه هبيرة أبو يحيى الأعمى، مولى محمد بن المنتشر] الهمداني الكوفي … قال عمرو بن علي: _________ (١) الوفيات: (١/ ٢٢٦). (٢) وفيات ابن زبر (١/ ٣٥١). (٣) الهداية والإرشاد: (١/ ٦٠ - ٦١؛ رت: ٥١). (٤) (١/ ٤٧؛ رت: ٤٩). (٥) الهداية والإرشاد: (١/ ٢٢٨؛ رت: ٣٠٢).

стр. 188

مات سنة ١٤٩ (١)؛ التعريف بالراوي وذكر وفاته مما لم نجده في التاريخ. قلت: ما بين المعكفين ساقط من المطبوع، مستدرك من نسخة الخزانة الحسنية: ٨٦. د ـ قوله في ترجمة عبد الله بن أبي نجيح مولى الأخنس بن شريق الثقفي: «قال عمرو بن علي: مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (٢)». هـ ـ قوله في ترجمة مكي بن إبراهيم بن بشير بن فرقد: «وقال عمرو بن علي: قدم علينا مكي بن إبراهيم سنة ٢١٢» (٣)، ولم يقع لنا. و ـ ونقل الكلاباذي (٤) في ترجمة أبي هريرة عن المؤلف ما لم يقع في نسختنا، وطال النقل قليلا على غير العادة، فلم نعرف أين انتهى كلام الفلاس، وأين استؤنف كلام أبي نصر، ونحن ننقله ها هنا برمته فلينظر: «الذي صح: عبد عمرو بن عبد غنم، أبو هريرة الدوسي اليماني، نزل المدينة، وكان قدومه عام خيبر وإسلامه». ولم يتابع الكلاباذي أحد فيما زاده، سوى ما كان من المزي؛ فإنه قال (٥): «وقال عمرو بن علي نزل المدينة، وكان مقدمه وإسلامه عام خيبر، وكانت خيبر في المحرم سنة سبع»؛ وليس عندنا. واختص ابن منجويه (ت ٤٢٨ هـ) في رجال صحيح مسلم بنقول ليست في نسختنا: _________ (١) الهداية والإرشاد: (١/ ٢٦٧؛ رت: ٣٦٣). (٢) الهداية والإرشاد: (١/ ٤٣٣؛ رت: ٦٣٣). (٣) الهداية والإرشاد: (٢/ ٧٤٣؛ رت: ١٢٤٢). (٤) (٢/ ٤٩٢؛ رت: ٧٥٤). (٥) (٣٤/ ٣٧٧؛ رت: ٧٦٨١)

стр. 189

أ ـ قال في ترجمة أبي يسار عبد الله بن أبي نجيح (١): «قال عمرو بن علي: مات سنة إحدى وثلاثين أو اثنتين وثلاثين ومئة»، وليس عندنا. ب ـ وفي ترجمة علي بن صالح الهمداني: «قال عمرو بن علي: مات سنة إحدى وخمسين ومئة» (٢). ولم يقع في نسختنا. ج ـ في رجال صحيح مسلم (٣)، عند ترجمة يسار أبي نجيح الثقفي، قال عمرو ابن علي: «مات سنة تسع ومئة». وليس عندنا. ووجدنا في تاريخ بغداد للخطيب (ت ٤٦٣ هـ) نقولا لا وجود لها في نسختنا، وهذا سياقها: أ ـ «عمرو بن علي، قال: عبد خير، اسمه: عبد الرحمن بن يزيد همداني» (٤). ب ـ «عمرو بن علي، قال: مات عثمان بن عمر لثلاث وعشرين خلون من ربيع الأول سنة تسع ومئتين» (٥). ويورد أبو الوليد الباجي (ت ٤٧٤ هـ) في التعديل والتجريح نقولا لا توجد في كتابنا هذا؛ منها: أ - في ترجمة إبراهيم بن يزيد بن عمرو: «قال عمرو بن علي الفلاس: ابن قيس، أبو عمران النخعي الكوفي الأعور» (٦). _________ (١) (١/ ٣٩٥؛ رت: ٨٧٦). (٢) رجال صحح مسلم: (٢/ ٥٦؛ رت: ١١٤٠). (٣) (٢/ ٣٧٩؛ رت: ١٩٢٧). (٤) تارخ بغداد: (١٢/ ٤٣٢). (٥) تارخ بغداد: (١٣/ ١٥٧). (٦) التعديل والتجريح: (١/ ٣٣٥).

стр. 190

ب - وفي التعديل والتجريح (١): «قال عمرو بن علي: ولد عبد الله بن عباس بالشعب»؛ وليس في كتابنا هذا. ويأتي الدور على الحافظ المزي (ت ٧٤٢ هـ) في كتابه الحافل تهذيب الكمال، فتكون قسمته من النقول التي أخلت بها نسختنا أو نميت إلى كتاب آخر لم يقع لنا من كتب المؤلف، أوفر وأغزر؛ فمن ذلك: أ - «قال عمرو بن علي .... مات سنة خمس وثلاثين ومئة»؛ في تهذيب الكمال (٢) في ترجمة برد بن سنان، وليس في كتابنا. ب - «وقال عمرو بن علي .... مات سنة ست وتسعين ومئة»؛ من تهذيب الكمال (٣) في ترجمة حفص بن غياث، ولم يقع في كتابنا هذا. ج - «قال عمرو بن علي: سلمة بن وردان أخو عبد الرحمن بن وردان»، من تهذيب الكمال (٤)؛ وتعقبه البخاري. ولم يقع لنا هذا في كتابنا هذا، مع ولوع أبي حفص بسوق الإخوة - إذا عرفوا بالرواية - في مساق واحد. د - «وقال البخاري: قال عمرو بن علي: قال ولد عبد الرحمن: هو عبد الرحمن ابن برتن»؛ من تهذيب الكمال (٥)؛ ولم يقع في نسختنا. _________ (١) (٢/ ٨٩٨؛ رت: ٧٧٤). (٢) (٤/ ٤٦؛ رت: ٦٥٥). وروى البخاري في الأوسط (٣/ ٣٦٧؛ ر: ٥٦٥) عن أبي حفص قوله: «مات برد بن سنان سنة خمس وثلاثين ومئة»، ومثله في التاريخ الكبير: (٢/ ١٣٤؛ رت: ١٣٤). ون: التاريخ الكبير: (٢/ ١٣٤؛ رت: ١٩٥١)؛ الجرح والتعديل: (٢/ ٤٢٢؛ رت: ١٦٧٥). (٣) (٧/ ٦٩؛ رت: ١٤١٥). (٤) (١١/ ٣٢٥). (٥) (١٦/ ٥٠٦).

стр. 191

هـ ـ «قال عمرو بن علي: مات سنة خمسين ومئة؛ من تهذيب الكمال (١)، في ترجمة عبيد الله بن أبي زياد القداح؛ وليس عندنا. و ـ عثمان بن عمر بن فارس بن لقيط العبدي؛ وقال عمرو بن علي: .... مات سنة تسع ومئتين. زاد عمرو بن علي لثلاث وعشرين خلون من ربيع الأول». من تهذيب الكمال (٢)؛ ولم يقع هذا في كتابنا. ز ـ «قال عمرو بن علي: مات سنة إحدى وخمسين ومئة» في ترجمة علي بن صالح بن صالح بن حي الهمداني الكوفي من تهذيب الكمال (٣)؛ وليست واقعة في كتابنا. ح ـ عمر بن نبهان العبدي، ويقال: الغبري البصري. قال عمرو بن علي: «يقال له: الدري». من تهذيب الكمال (٤)، ولم يقع لنا هذا. ط ـ وفي ترجمة محمد بن إبراهيم بن أبي عدي السلمي، قال المزي (٥): «مات … سنة أربع وتسعين ومئة، في خلافة محمد بن هارون؛ وكذلك قال عمرو ابن علي». ونقل الكلاباذي (٦) عن عمرو بن علي - بواسطة البخاري - تعيين وفاته في أربع وتسعين ومئة، ولا ذكر لها في هذا الكتاب، ثم تحققت أن ما في المطبوع تحريف _________ (١) (١٩/ ٤٤؛ رت: ٣٦٣٥). (٢) (١٩/ ٤٦٤؛ رت: ٣٨٤٨). (٣) (٢٠/ ٤٦٤؛ رت: ٤٠٨٤). (٤) (٢١/ ٥١٥؛ رت: ٤٣١٣). (٥) تهذيب الكمال: (٢٤/ ٣٢٣؛ رت: ٥٠٢٩). (٦) (٢/ ٦٣٧؛ رت: ١٠٠٩).

стр. 192

صوابه «عمرو بن عيسى»، كما في نسخة الخزانة الحسنية الخطية (١)، وأيده ما في التاريخ الأوسط (٢): حدثني عمرو بن عيسى أبو عثمان، قال: مات عبد الوهاب وابن أبي عدي سنة أربع وتسعين؛ فظهر أن الخطأ في كتاب الكلاباذي قديم، آيل إلى نسخته من تاريخ البخاري، ثم توارد على تقليده فيه المزي ومن ماثله. ي - وفي تهذيب الكمال (٣)، في ترجمة يسار أبي نجيح الثقفي المكي، والد عبد الله بن أبي نجيح، مولى الأخنس بن شريق الثقفي: «قال عمرو بن علي .... مات سنة تسع ومئة»، ولا وجود له في كتابنا. - وفي لسان الميزان (٤)، في ترجمة حبيب بن أبي الأشرس: «قال الفلاس: سمعت عبد الله بن سلمة الأفطس يقول: تزوج ابن أبي الأشرس جارية نصرانية كان يعشقها فتنصر؛ فذكرت ذلك ليحيى بن سعيد القطان، فقال: أفرط الأفطس». قال الساجي: «وأحسب أن القول قول يحيى. ورأيت هذه الحكاية في تاريخ عمرو ابن علي، ولم يقل: أفرط الأفطس؛ وإنما قال: كان يقال. قال: ولم يزد على ذلك». قلت: وليست الحكاية مما وقع في نسختنا. [مضاف] ٨ - أمثلة على الاختلاف بين روايات الكتاب: - قال الفلاس: «ومات ابن مسعود بالمدينة سنة ثنتين وثلاثين، ودفن بالبقيع، وكان يكنى أبا عبد الرحمن، وكان نحيفا خفيف الجسم، آدم شديد الأدمة، ومات ابن نيف وستين سنة». _________ (١) (٢٥٧). (٢) (٤/ ٨٤٨؛ ر: ١٣٢٩). (٣) (٣٢/ ٢٩٩؛ رت: ٧٠٧٦). (٤) (٢/ ٥٤٥ - ٥٤٤؛ ر: ٢١٠٩).

стр. 193

قلت: عبارة «وكان يكنى أبا عبد الرحمن» ثابتة في رواية محمد بن الحسين عن المؤلف، ساقطة من رواية بشر بن موسى؛ كما نبه عليه ابن عساكر، فتتفق رواية الخشني في هذا الموضع مع رواية ابن شهريار. - قال الفلاس: «حضن، أبو بكر، [الذي روى عن يحيى بن عتيق، عن محمد، في الرجل] «الذي يتبع الجنازة لا يتبعها حسبة، إنما يتبعها حياء من أهلها. قال: له أجران»؛ هو حصن بن رباح». قلت: ما بين المعكفين ساقط من الأصل، مستدرك عن توضيح المشتبه (٤/ ١١٩)؛ ومساقه: «قال بشر بن موسى: سمعت عمرو بن علي يقول»؛ فذكره. وأخشى أن أكون قد أقحمت على رواية الخشني ما ليس منها؛ لما تقرر عندي أنها أقرب إلى رواية محمد بن الحسين، وأنأى من رواية الآخر، والله أعلم. - قال الفلاس: «نا أبو قتيبة، قال: نا أبو عوانة … ». قلت: «قال» بعد «أبو قتيبة» ساقطة من رواية محمد بن الحسين. - قال الصيرفي: «ومات زيد بن أسلم سنة ست وثلاثين ومئة. [ويكنى زيد بن أسلم] بأبي أسامة، مولى لعمر بن الخطاب». قلت: ما بين المعلفين لحق بالأصل، وعلى حذفه جرت رواية ابن منجويه. - وفي خبر أبي عثمان النهدي، قال عمرو بن علي: «أبو عثمان النهدي يقول: كنا في الجاهلية، فإذا مناديهم ينادي: ألا إن إلهكم قد ضل، فخرجنا نطلبه على كل صعب وذلول، فإذا مناديهم ينادي … ». قلت: كتب ناسخ الأصل فوق «فإذا» الأولى والثانية: «فنادى»؛ فكأنها رواية أخرى، ألفاها على طرة نسخته.

стр. 194

- قال المؤلف: «ومات أبو الحباب سعيد بن يسار مولى الحسن بن علي سنة سبع عشرة». قلت: نقل أبو أحمد العسكري في تصحيفات المحدثين (٢/ ٤١٣)، عن المؤلف زيادة التنصيص على محل الوفاة، وذلك مما خلت منه نسختنا؛ فقال: «حدثنا أبو يزيد القرشي، حدثنا أبو حفص عمرو بن علي في كتاب التاريخ، حدثنا أبو عاصم، قال: مات أبو الحباب سعيد بن يسار بالمدينة سنة سبع عشرة ومئة». ٩ - منهج التحقيق (١): - نسخت الكتاب وأعدت عراضه على أصله غير مرة، وفقرته بتؤدة وأناة؛ للإيغال الرفيق إلى الصواب؛ لأنه قد لا يقع الفضل في النسخة بين أسماء مختلفة، فيظهر بادي الرأي - لانسباكها جملة - أنها اسم راو واحد، فيوقع الإيهام بالاتصال المحقق في عسر من أمره، مثاله ما وقع في الأصل: «أبو غادية عصام أبو عبد الله بن عصام الأبجر» أو ابن الأبجر؛ فإن مساق الكلام يوحي باتحاد الراوي، فيما أن الأمر يتعلق _________ (١) ابتدأت نسخ الكتاب بنية تحقيقه يوم السبت، أول ليلة من العشر الأواخر من شهر أمة سيدنا محمد ﷺ ، من سنة ١٤٣٢ هـ، الموافق لـ ٢٠ غشت ٢٠١١ م، ووافق فراغي من معارضة الفرع المنتسخ بأصله، وتصحيح النسخة الأولى بقدر الطاقة، يوم الاثنين ٢٤ من رمضان الأبرك، لسنة ١٤٣٣ هـ، الموافق ١٤ غشت ٢٠١٢ م، وانتهيت من التعليق على النص عدا تخريج بعض الأحاديث وكتابة غالب مباحث التقديم، يوم ١٤ غشت ٢٠١٣، الموافق ٠٦ شوال ١٤٣٤ هـ؛ ووقع لي نفض اليد من الكتاب بإتمام مباحثه وخدمة متنه آخر يناير ٢٠١٤ م، الموافق لربيع الأول ١٤٣٥ هـ؛ فلله الحمد على ما ألهم، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. والله المسؤول أن يجعل هذا العمل خالصا لوجهه، ونورا يسعى بين يدي، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.

стр. 195

بثلاثة رواة: «أبو غادية، وعصام أبو عبد الله بن عصام، والأبجر أو ابن الأبجر». وقد يقع عكس ذلك، فيقع الفضل في موضع الاتصال، وكل ذلك يلزمه حيطة وتفرس. - استصحبت مع تحقيق النص ذكر أرقام أوراق النسخة. - صححت أوهام النسخة الكثيرة، وتلافيت أسقاطها، وقومت من منآدها، حتى عادت إلى الجدد، وأسعف بكثير من ذلك تناثر قطع من الكتاب في تضاعيف أمات المصادر. ولم يكن المفزع قط في فك مغلقات هذه النسخة، معاجم الرجال وحدها، وإنما أسعفتنا على الحقيقة كتب المتون؛ فهاته بأسانيدها تمثل ثروة لا نهاية لغناها، وقد كانت حقيقة بأن تجلي كل غموض، وأن ترفع كل لبس، وقد كنا نجد عسرا بالغا في التصحيح والترميم حين تعوزنا، ولولاها لظل الكتاب في نسخته اليتيمة في عمه لا بصيص معه. - وهذا القدر الذي وقع من كلام المؤلف للنقلة عنه، عددناه نسخة ثانية، وعارضناه بما في الأصل، معملين ترجيح الأولى الذي شايعته الجماعة، مكتفين بتوثيق مكان النقل، دون الاستزادة من الإحالة على المصادر إلا فيما ندر؛ لكشف اضطراب، أو إزاحة إشكال، أو تفصيل مجمل، أما ما عدا ذلك فإني أخليه من التعليق. وما لم يقع نقله ـ فيما بلغنا - فزعنا في تصحيحه إلى مادته في المصادر، واقتصرنا في الدلالة عليه على أقل ما يجزئ من ذلك، لا للاستيفاء؛ إذ هذا متعذر حتى مع زعمه، ولكن ليحصل ثلج اليقين بما وقع في الأصل، وأن له على الأقل موافقين أو ثلاثة من جلة كبار المحدثين، كالبخاري وابن أبي حاتم. وأما ما لم نقف على نقله من كلام المؤلف لنعارضه به، ولم تذكره المصادر التي وقعت باليد، ولم ينقدح بإجالة النظر فيه لحوق التصحيف به؛ فإننا نتوقف فيه ونثبته على حاله ساكتين عنه، فيكون ذلك لتساوي صحته وعدمها.

стр. 196

- أفردت حواشي تصحيح النص وعراضه على أصله ومظان النقل عنه، عن حواشي التعليق والتخريج؛ ليكون ذلك أدعى للقارئ لتبين الجهد المبذول في التصحيح، ناهيك عما ينشأ عن هذا الصنيع من مشهد للعين بديع. - ألزمت نفسي بحكاية كل ما خالفت فيه النسخة الرسم القياسي، أو ادعي فيه التصحيف؛ لإفساح نظر القارئ البصير الناقد، حتى لا يذهب عنا شيء مما قد يصح في أصله، وجاز علينا الخطأ في توهيمه، وما ذلك كله إلا لمكان النسخة من العتاقة والنذرة، ولمكان النص من التأصيل، ولما قد يقع في كلام الفلاس مما هو مورده الأوحد، فيفسده طي حاله الأولى بدعوى تحريف لم يصح. - جعلنا توثيق النقل عن الكتاب مختصا بأول كلمة من الخبر، والتعليق على كلام المؤلف مختصا بآخر كلمة منه؛ وهكذا دواليك إلا فيما ندر. - وقد أدل على مؤضع فيه بعض رواية الراوي، إذا لم يقع في ترجمته بالكتب التي نظرت فيها، التصريح بالراوية عمن عين الفلاس الرواية عنه؛ للدلالة على أنه المقصود، ربطا للمعلومات النقدية بأصولها في الأسانيد، ومثاله: أن عبد الله بن باباه مدرج في تسمية من روى عن ابن عباس ممن سكن مكة، غير أن المصادر لم تسم ابن عباس فيمن أسمعه، فاضطررنا لجلب بعض روايته عن ابن عباس، أثبتها الفاكهي في أخبار مكة (١)، وهو شاهد عيني لكلام المؤلف. - إذا تكرر ذكر الراوي اكتفينا بالتوثيق مرة واحدة، وأحلنا في بقية موارده على ما تقدم. - جعلت المعكفين لما زاد على الأصل ولا مناص منه، ولا أزيده إلا بالاتكاء _________ (١) (٤/ ٢٧٠؛ رح: ٢٦٥٣؛ ٤/ ٣١٦؛ رح: ٢٧٥٠).

стр. 197

على أثارة من علم، أو يكون مكانه لو عري عنه الأصل ظاهر التضحيف، نابيا بالسياق، وأنطت الزيادة أيا كانت بتسمية محلها. - وأما توثيق ما نقله الناس عن صاحبنا، فإن استوت الكتب المسماة في القدر المنقول، قدمت الأقدم فالأقدم، وإن وقع الكلام في الأقدم مختصرا، وفي المتأخر تاما، قدمت الأتم نقلا؛ لاعتبار كمال النص وفائدته للتحقيق، وقد أقدم غيرهما إذا سيق فيه الكلام بنصه وفصه خلافا لهما، فإن استوى الجميع في النقل، رجعت إلى إعمال التاريخ. وإذا صدرت الكتاب في التوثيق، فالقصد أنه حوى كلام الفلاس بالحرف. فإن أردفته بالإحالة على بعض الكتب مصدرة باختصار النظر «ن»، فمعناه أنها لم تتضمن كلام الفلاس كما هو، بل اختصرت، أو قدمت وأخرت من غير عزو ظاهر، وأنص على كل ذلك في كل موطن. وليس معنى ما مر أني ملزم بتتبع النقل في كل موارده، ولكني ما استقام لي بعراضه على أصلين أو ثلاثة اكتفيت، ولا أعمل الاستقراء النسبي في الغالب إلا حين تخلو اليد مما يقوم اعوجاج العبارة، فيكون التتبع؛ لمكان التلافي. - أزلت الإبهام عن كلام المؤلف ما وسعني؛ فشرحت الأغربة، وعرفت ببعض المواطن. وخرجت الأشعار القليلة التي وردت في الأصل، ورسمت حروف القرآن على قلتها برواية ورش عن نافع، وهي مقرأ المغاربة إلى اليوم، ومقرأ سلفهم في العدوتين، مساوقة لجذم النسخة الأندلسي. - ضبطت أسماء وكنى وألقاب الأعلام باطراد على كثرتها؛ لأنها أولى الأشياء بالضبط؛ لعروها عن ضابط مطرد، أو قياس حاكم، ولم ألتفت لترجمة رجال الإسناد إلا إن تعلق بذلك حكم.

стр. 198

- شكلت من الأسماء ما يشكل، وبعضه مما أحلت فيه، وعظمه مما لم أفعل؛ ضنانة بالوقت أن يرجى في غير طائل، سيما وموارد الضبط معلومة مشهورة، أعلاها: إكمال الأمير، وتقييد أبي علي الغساني، وتقريب الحافظ. - خرجت متابعات الأحاديث دون شواهدها - تقصيدا لوظيفة التخريج النقدي، وإسعافا بتصحيح المتن؛ إذ طريقه الرواية أيضا، ولم أفعل ذلك إلا فيما رواه المؤلف، وأما ما ذكر طرفه أو سماه لعلة أخرى، فقد أتممت نصه من موارده الخفية، دون تخريجه أو الحكم عليه؛ لأنه عارض. - بينت أوهام العزو، وتصحيفات النقلة، ولربما أجريت الكلام على بعض كلام الفلاس، بإجراء نظر من تلاه من العلماء، بضرب كلامه بكلامهم، وقد أستدرك عليه أو عليهم بحسب ما صح عندي وأيدته قواعد العلم، واعتضد بشاهد ثابت أو ضميمة قوية. - قدمت بين يدي النص المحقق تعريفا بالفلاس، ومدارج سيرته، ومشيخته وتلاميذه، وتآليفه، وأفردت شطرا آخر للكلام عن التاريخ ومنهجه وخصائصه وروايته، وغير ذلك، مع ما ينجر إليه من وصف النسخة وذكر سندها ومنهج تخريجنا لها … وهلم جرا. - صنعت فهارس تفصيلية خادمة للكتاب، تجدها بذيله. وأنا أمت في كل ما مر بحق الاختصار إلا لضرورة، فإن رابك شيء من هذا فأنعم نظرا فيه. تنبيه نبيه: وإذ قد يستغرب منا العود إلى أصول مخطوطة لكتب مطبوعة، فالعلة ما اعترى

стр. 199

هذه من السقط الفادح، والوهم القادح، المفوت لكثير من الفوائد، وليس هو قط من قبيل ما درج عليه بعض المحققين، من سلوكهم هذا السبيل لمجرد الإغضاء ممن حققوا هذه الأصول والدفع في صدورهم، وإن كان بلاؤهم مشكورا، وجهدهم حميدا. وبعضهم يستنكف إن كان المخطوط النادر في فنه الذي برز فيه، أن يبرزه غيره، كأنه حسيب على كل نفيس، موكل بكل علق (١)، وهؤلاء على الحقيقة بأثرتهم أضر على العلم من الجهلة؛ لأنهم يحيلون الحقائق بواطيل، ويمنعون ما أمر الله به أن يبث، ويقطعون ما أمر به أن يوصل. ١٠ - مصطلحات ورموز: -[]: ما بين المعكفين للمزيد الذي أخلت به النسخة. - ص: «الأصل». وقد أستعيض عن الاختصار فأعبر بـ «الأصل». - ن: انظر. - ر: رقم. - رح: رقم الحديث. - ف: فقرة. - رف: رقم الفقرة. - رت: رقم الترجمة. - اهـ: انتهى. _________ (١) وبعضهم يعتمد المطبوع، ويحيل على المخطوط، زراية بإخوانه، وتحجيرا لفضل الله أن ينال غيره، وهذا مذهب في غلبة الهوى بعيد!

стр. 200

الجزء الأول من تاريخ أبي حفص الفلاس

стр. 201

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم حدثنا [الأسعد، قال: نا قاسم بن أصبغ] (١)، قال: حدثنا محمد بن عبد السلام (٢) الخشني (٣)، قال: حدثني أبو حفص عمرو بن علي بن بحر السقاء (٤)، قال: حدثنا (٥) أبو عاصم، عن ابن (٦) جريج، عن ابن (٧) أبي سلمة، عن الزهري (٨)،

стр. 202

أن رسول الله ﷺ أرخ التاريخ حين قدم المدينة في ربيع (١) الأول (٢). - قال (٣) أبو حفص: وقدم رسول الله ﷺ المدينة يوم الاثنين (٤)، ارتفاع

стр. 203

النهار، لاثنتي (١) عشرة ليلة خلت من ربيع الأول، وهو ابن ثلاث وخمسين سنة (٢). فأقام رسول الله ﷺ بالمدينة سبع حجج، والمشركون من قريش يلون الحج في تلك السنين، ثم فتح الله عليه مكة، فدخلها صبيحة تسع عشرة من رمضان سنة ثمان، فأقام بها تسع عشرة ليلة يصلي ركعتين يقصر الصلاة. - أبو حفص، قال: نا أبو معاوية، قال: حدثنا عاصم الأحول، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ أقام بمكة تسع عشرة ليلة يقصر الصلاة (٣). قال ابن عباس: فنحن إذا أقمنا ما [بيننا] (٤) وبين تسع عشرة قصرنا الصلاة، وإذا جاوزنا صلينا أربعا.

стр. 204

- حدثنا يزيد بن (١) زريع، قال: حدثنا عباد بن (٢) منصور (٣)، عن عكرمة، أن رسول الله ﷺ أقام بمكة سبع (٤) عشرة ليلة يصلي ركعتين ركعتين (٥).

стр. 205

- قال: وحدثنا أبو داود (١)، قال: نا عباد بن (٢) منصور، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن رسول الله أقام بمكة سبع عشرة يصلي بمكة ركعتين (٣). - قال (٤): وحدثنا يزيد بن زريع، قال: حدثنا يحيى بن أبي إسحاق (٥)، قال: سألت أنس بن مالك عن تقصير الصلاة، فقال: خرجنا مع رسول الله ﷺ من (٦) المدينة إلى مكة نصلي ركعتين ركعتين. فقلت لأنس: وهل أقام بمكة؟ قال: نعم؛ أقام بها عشرا (٧).

стр. 206

- قال: وحدثنا بشر بن (١) المفضل، قال: حدثنا يحيى بن (٢) أبي إسحاق، عن أنس بن (٣) مالك، عن النبي ﷺ (٤) بمثله (٥). - قال أبو حفص: ثم صار رسول الله ﷺ إلى حنين، واستخلف على أهل مكة عتاب [بن] (٦) أسيد (٧)، فأقام عتاب بن (٨) أسيد للناس الحج سنة ثمان.

стр. 207

- حدثنا (١) يزيد بن زريع وبشر بن المفضل، قالا: حدثنا عبد الرحمن بن (٢) إسحاق، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، أن رسول الله بعث عتاب بن (٣) أسيد إلى أهل مكة (٤)، وأمره أن يخرص العنب، فتؤدى (٥) زكاته زبيبا، كما تؤدى (٦) زكاة النخل تمرا؛ فتلك سنة رسول الله ﷺ في النخل والعنب (٧). - قال أبو حفص: وأقام للناس الحج سنة تسع أبو بكر الصديق. وبعث رسول الله ﷺ عليا بالبراءة (٨).

стр. 208

- (١) [وقال] بشر بن (٢) منصور، عن عبد الرحمن بن (٣) إسحاق، عن الزهري (٤)، عن سعيد بن المسيب، عن عتاب بن (٥) أسيد، قال: أمرني رسول الله أن أخرص العنب وآخذ زكاته زبيبا كما يؤخذ زكاة التمر تمرا (٦). - قال: ونا سفيان بن عيينة، عن أبي إسحاق، [عن زيد بن يثيع] (٧) يقول:

стр. 209

سألنا عليا: بأي شيء بعثت؟ - قال سفيان: وكان رسول الله بعثه مع أبي بكر - قال: بأربع: لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة. ومن كان بينه وبين رسول الله عهد [فأجله] (١) أربعة (٢) أشهر. ولا يجتمع المسلمون والمشركون بعد عامهم هذا. ولا يطوف بالبيت عريان (٣). - قال (٤): وحدثنا محمد بن أبي عدي، قال: نا شعبة، قال: نا المغيرة، عن الشعبي، عن المحرر (٥) بن (٦) أبي هريرة، عن أبيه قال: كنت مؤذن علي (٧)

стр. 210

حين بعثه رسول الله ﷺ بالبراءة (١)، فناديت بهؤلاء الكلمات حتى (٢) صحل (٣) صوتي (٤). - قال أبو حفص: ثم فتح الله على نبيه الفتوح، وجاءته وفود العرب، ودخل الناس في دين الله أفواجا، ثم قدم رسول الله ﷺ المدينة فأقام بها بقية ذي الحجة والمحرم وصفر، واثنتي عشرة ليلة من ربيع الأول سنة إحدى عشرة. وقبض رسول الله سنة إحدى عشرة في ربيع الأول يوم الاثنين، وهو ابن ثلاث وستين سنة، وهو أصحها؛ وسأخبرك - إن شاء الله ـ باختلافهم في سنه.

стр. 211

- حدثنا (١) يزيد بن زريع، قال: حدثنا هشام بن حسان (٢)، قال: حدثنا (٣) عكرمة، عن ابن عباس قال: قبض رسول الله (٤) ﷺ وهو ابن ثلاث وستين سنة (٥).

стр. 212

قال: ونا يزيد بن زريع، قال: حدثنا يونس، عن عمار مولى بني هاشم، عن ابن عباس قال: قبض رسول الله وهو ابن خمس وستين (١). قال: ونا بشر، قال: نا [خالد الحذاء] (٢)، عن عمار مولى بني هاشم، عن ابن عباس، أن رسول الله قبض وهو ابن خمس وستين (٣).

стр. 213

- قال: ونا معاذ (١) بن هشام، قال: حدثني أبي، عن عتاب (٢)، عن [الحسن، عن] (٣) دغفل، قال: قبض رسول الله ﷺ وهو ابن خمس وستين (٤).

стр. 214

- قال: وحدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن عامر بن [سعد البجلي، يحدث] (١) عن جرير بن (٢) عبد الله، قال: سمعت (٣) معاوية يخطب يقول: قبض رسول الله ﷺ ابن ثلاث وستين (٤).

стр. 215

- قال: وحدثنا يحيى بن محمد بن (١) قيس المدني، قال: حدثنا ربيعة (٢) بن (٣) أبي عبد الرحمن، عن أنس بن (٤) مالك، قال: قبض رسول الله ﷺ على رأس الستين، ولم يكن بالطويل البائن (٥) ولا القصير، ولا الجعد القطط ولا السبط، ولا الأبيض الأمهق (٦).
следующие страницы →