← Книги сунны

Книги сунны · id 30115

تقريب الأسانيد وترتيب المسانيد

العراقي

Полный текст (278 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

باب النهي عن تمني الموت ١١٣ - عن همام عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يتمن أحدكم الموت، ولا يدع به من قبل أن يأتيه، إنه إذا مات أحدكم انقطع عمله، وإنه لا يزيد المؤمن عمره إلا خيرا» رواه مسلم (١). ولهما من حديث أنس: «لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به، فإن كان لا بد متمنيا، فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي» (٢). * * * باب تمنيه لمصيبة الدين ١١٤ - عن الأعرج عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: «لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول: يا ليتني مكانه» (٣). وفي رواية لمسلم: «حتى يمر الرجل على القبر فيتمرغ عليه ويقول: يا ليتني كنت مكان صاحب هذا القبر، وليس به الدين إلا البلاء» (٤). * * *

стр. 107

باب: ليس من التمني محبة لقاء الله تعالى ١١٥ - عن الأعرج عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: «قال الله ﵎: إذا أحب العبد لقائي أحببت لقاءه، وإذا كره عبدي لقائي كرهت لقاءه» (١). ١١٦ - وعن همام عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن لم يحب لقاء الله لم يحب الله لقاءه» (٢). وأخرجاه من حديث عائشة وزادت: فقلت يا نبي الله، أكراهية الموت؟ فكلنا نكره الموت. قال: «ليس كذلك، ولكن المؤمن إذا بشر برحمة الله ورضوانه وجنته، أحب لقاء الله فأحب الله لقاءه، وإن الكافر إذا بشر بعذاب الله وسخطه كره لقاء الله وكره الله لقاءه» (٣). ولمسلم من قول عائشة: «ولكن إذا شخص البصر، وحشرج الصدر، واقشعر الجلد، وتشنجت الأصابع، فعند ذلك من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه» (٤). * * *

стр. 108

باب: ليس خوف العبد من ذنبه كراهية للقاء الله تعالى ١١٧ - عن الأعرج عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: قال رجل لم يعمل خيرا قط لأهله: إذا مات فأحرقوه، ثم اذروا نصفه في البر، ونصفه في البحر، فوالله لئن قدر الله عليه ليعذبنه عذابا لا يعذبه أحدا من العالمين، قال: فلما مات فعلوا ما أمرهم، فأمر الله البحر فجمع ما فيه، والبر فجمع ما فيه، ثم قال: لم فعلت هذا؟ قال: من خشيتك يا رب وأنت أعلم، قال: فغفر له» (١). ولأحمد: «لم يعمل خيرا قط إلا التوحيد» (٢). * * * باب الكفن وحمل الجنازة والصلاة عليها ١١٨ - عن عروة عن عائشة قالت: كفن النبي ﷺ في ثلاثة أثواب سحولية بيض (٣). وزاد الشيخان: من كرسف، ليس فيها قميص ولا عمامة (٤).

стр. 109

ولأبي داود وابن ماجه بإسناد ضعيف من حديث ابن عباس: كفن في ثلاثة أثواب نجرانية: الحلة، وقميصه الذي مات فيه (١). ١١٩ - وعن جابر: أتى النبي ﷺ عبد الله بن أبي بعد ما أدخل في حفرته، فوضعه على ركبته، والبسه قميصه، ونفث عليه من ريقه». زاد الشيحان: «فالله أعلم» (٢). زاد البخاري: «وكان كسا عباسا قميصا». قال سفيان: قال أبو هريرة: «وكان على رسول الله ﷺ قميصان، فقال له ابنه عبد الله: يا رسول الله، ألبس أبي قميصك الذي يلي جلدك. قال سفيان: فيرون أن النبي ﷺ ألبس عبد الله قميصه مكافأة لما صنع» (٣). كذا في أصل سماعنا: أبو هريرة، وفي أكثر النسخ: أبو هارون (٤). و للنسائي في حديث جابر: «وكان العباس بالمدينة، فطلبت الأنصار ثوبا يكسونه، فلم يجدوا قميصا يصلح عليه إلا قميص عبد الله بن أبي، فكسوه إياه» (٥). وللشيخين من حديث ابن عمر: «أن عبد الله بن أبي لما توفي جاء ابنه إلى النبي، فقال: يا رسول الله، أعطني قميصك أكفنه فيه، وصل عليه، واستغفر له؛ فأعطاه النبي ﷺ قميصه». الحديث (٦).

стр. 110

١٢٠ - وعن سالم عن أبيه: «أنه رأى رسول الله ﷺ وأبا بكر وعمر يمشون أمام الجنازة» رواه أصحاب السنن (١). زاد النسائي: «وعثمان» (٢). وصحح ابن المبارك والنسائي أنه من رواية الزهري مرسلا، واختار البيهقي ترجيح الموصول (٣). ١٢١ - وعن سعيد عن أبي هريرة رواية: «أسرعوا بجنائزكم، فإن كان صالحا قدمتموه إليه، وإن كان سوى ذلك فشر تضعونه عن رقابكم» وقال مرة أخرى: يبلغ به النبي ﷺ : «أسرعوا بالجنازة؛ فإن يك صالحا، خير تقدمونها إليه» (٤). ١٢٢ - وعن عقبة بن عامر: أن رسول الله ﷺ خرج يوما، فصلى على أهل أحد كصلاته على الميت، ثم انصرف إلى المنبر، فقال: «إني فرط لكم، وأنا شهيد عليكم، وإني والله لأنظر إلى حوضي الآن، وإني قد أعطيت مفاتيح خزائن الأرض أو مفاتيح الأرض، وإني والله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي، ولكني أخاف عليكم أن تنافسوا فيها» (٥).

стр. 111

باب الدفن في الأرض المقدسة ١٢٣ - عن همام عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «جاء ملك الموت إلى موسى صلى الله عليهما وسلم، فقال له: أجب ربك، قال: فلطم موسى عين ملك الموت ففقأها، قال: فرجع الملك إلى الله فقال: إنك أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت، وقد فقأ عيني، قال: فرد الله إليه عينه وقال: ارجع إلى عبدي فقل: الحياة تريد؟ فإن كنت تريد الحياة فضع يدك على متن ثور، فما توارت بيدك من شعرة، فإنك تعيش بها سنة؛ قال: ثم مه؟ قال: تموت، قال: فالآن من قريب، قال: رب أدنني من الأرض المقدسة رمية بحجر» (١). ١٢٤ - وعنه قال: قال رسول الله ﷺ : «والله لو أني عنده لأريتكم قبره إلى جنب الطريق عند الكثيب الأحمر». جمع الشيخان الحديثين في متن واحد (٢). * * *

стр. 112

باب عرض مقعد الميت عليه بالغداة والعشي ١٢٥ - عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ قال: «إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي، إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة، وإن كان من أهل النار فمن أهل النار، يقال له: هذا مقعدك حتى يبعثك الله إليه يوم القيامة» (١). * * * باب بلاء الميت إلا عجب الذنب ١٢٦ - عن الأعرج عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: «كل ابن آدم يأكله التراب إلا عجب الذنب، منه خلق وفيه يركب» (٢). ١٢٧ - وعن همام عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «إن في الإنسان عظما لا تأكله الأرض أبدا، فيه يركب يوم القيامة» قالوا: أي عظم هو؟ قال: «عجب الذنب» (٣). وزاد ابن أبي داود في كتاب البعث من حديث أبي سعيد: قيل: وما هو يا رسول الله؟ قال: «مثل حبة خردل، منه تنشؤون» (٤).

стр. 113

كتاب الزكاة ١٢٨ - عن همام عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا ما رب النعم لم يعط حقها، تسلط عليه يوم القيامة تخبط وجهه بأخفافها» (١). وقال رسول الله ﷺ : «يكون كنز أحدكم يوم القيامة شجاعا أقرع»، قال: «يفر منه صاحبه ويطلبه، ويقول: أنا كنزك» قال: «و الله لن يزال يطلبه حتى يبسط يده فيلقمها فاه». رواه البخاري (٢). ولمسلم: «ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها، إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار، فأحمي عليها في نار جهنم، فيكوى بها جنبه وجبينه و ظهره، كلما بردت أعيدت له، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يقضى بين العباد، فيرى سبيله، إما إلى الجنة وإما إلى النار». قيل: يا رسول الله فالإبل؟ قال: ولا صاحب إبل لا يؤدي منها حقها، ومن حقها حلبها يوم وردها، إلا إذا كان يوم القيامة بطح لها بقاع قرقر أوفر ما كانت، لا يفقد منها فصيلا واحدا، تطؤه بأخفافها وتعضه بأفواهها، كلما مر عليه أولاها رد عليه أخراها، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يقضى بين العباد، فيرى سبيله، إما إلى الجنة وإما إلى النار».

стр. 114

قيل: يا رسول الله فالبقر والغنم؟ قال: «ولا صاحب بقر ولا غنم لا يؤدي منها حقها، إلا إذا كان يوم القيامة بطح لها بقاع قرقر، لا يفقد منها شيئا ليس فيها عقصاء، ولا جلحاء، ولا عضباء تنطحه بقرونها، وتطوه بأخلافها، كلما مر عليه أولاها رد عليه أخراها في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يقضى بين العباد، فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار». قيل: يا رسول الله، فالخيل؟ قال: «الخيل ثلاثة: هي لرجل وزر، وهي لرجل ستر، وهي لرجل أجر، فأما التي هي له وزر فرجل ربطها رياء وفخرا ونواء على أهل الإسلام، فهي له وزر، وأما التي هي له ستر، فرجل ربطها في سبيل الله ثم لم ينس حق الله في ظهورها ولا رقابها، فهي له ستر، وأما التي هي له أجر، فرجل ربطها في سبيل الله لأهل الإسلام، في مرج وروضة، فما أكلت من ذلك المرج أو الروضة من شيء إلا كتب له عدد ما أكلت حسنات، وكتب له عدد أروائها وأبوالها حسنات، ولا يقطع طولها، فاستنت شرفا أو شرفين إلا كتب الله له عدد آثارها وأزواثها حسنات، ولا مر بها صاحبها على نهر فشربت منه، ولا يريد أن يسقيها إلا كتب الله له عدد ما شربت حسنات». قيل: يا رسول الله، فالحمر؟ قال: «ما أنزل علي في الحمر شيء إلا هذه الآية الفاذة الجامعة ﴿فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره﴾ … ﴿ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره﴾ [الزلزلة: ٧ - ٨] (١).

стр. 115

وأخرج البخاري منه ذكر الخيل والحمر (١). وأخرج ذكر الإبل والغنم مختصرا من وجه آخر (٢). وأخرجا ذكر الإبل والبقر والغنم من حديث أبي ذر (٣). ١٢٩ - وعن سعيد وأبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «العجماء جرحها جبار، والمعدن جبار، والبشر جبار، وفي الركاز الخمس» (٤). ١٣٠ - وعن همام عن أبي هريرة مثله (٥). ولم يقل: «جرحها» (٦).

стр. 116

وفي رواية لمسلم: «والبثر جرحها جبار، والمعدن جرحها جبار» (١). ولأبي داود والنسائي وابن ماجه: «النار جبار» (٢). ولأبي داود: «الرجل جبار» (٣). * * * باب: إذا لم يجد من يقبل صدقته فلا حرج عليه ١٣١ - عن همام عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تقوم الساعة حتى يكثر فيكم المال فيفيض، حتى يهم رب المال من يتقبل منه صدقة ماله». قال: «يقبض العلم، ويقترب الزمن، وتظهر الفتن، ويكثر الهرج»، قالوا: الهرج أيم هو يا رسول الله؟ قال: «القتل القتل» (٤). ١٣٢ - وعنه قال: قال رسول الله ﷺ : «والذي نفس محمد بيده، لو أن أحدا

стр. 117

عندي ذهبا، لأحببت ألا يأتي علي ثلاث [ليال] وعندي منه دينار أجد من يقبله مني، ليس شيئا أرصده في دين علي. لم يقل مسلم: «أجد من يقبله» (١). * * * باب بيان المسكين ١٣٣ - عن الأعرج عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: «ليس المسكين بهذا الطواف الذي يطوف على الناس، ترده اللقمة واللقمتان، والتمرة والتمرتان»، قالوا: فمن المسكين [يا رسول الله]؟ قال: الذي لا يجد غنى يغنيه، ولا يفطن له فيتصدق عليه، ولا يقوم فيسأل الناس» (٢). ١٣٤ - وعن همام عن أبي هريرة مثله، ولم يقل: «قالوا: فمن المسكين؟»، وقال: «إنما المسكين الذي لا يجد غنى يغنيه، ويستحيي أن يسأل الناس، ولا يفطن له فيتصدق عليه» (٣). وفي رواية لمسلم: «إن المسكين المتعفف، اقرؤوا إن شئتم: ﴿لا يسئلون الناس إلحافا﴾» (٤).

стр. 118

باب: لا تحل الصدقة للنبي ﷺ - ١٣٥ - عن همام عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «والله إني لأنقلب إلى أهلي فأجد التمرة ساقطة على فراشي أو في بيتي، فأرفعها لأكلها، ثم أخشى أن تكون صدقة فألقيها» رواه مسلم (١). ١٣٦ - وعن بريدة قال: جاء سلمان إلى رسول الله ﷺ حين قدم المدينة بمائدة عليها رطب، فوضعها بين يدي رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : «ما هذا يا سلمان؟» قال: صدقة عليك وعلى أصحابك، قال: «ارفعها، فإنا لا نأكل الصدقة»، فرفعها. وجاء من الغد بمثله، فوضعه بين يديه، فقال: «ما هذا يا سلمان؟»، قال: صدقة عليك وعلى أصحابك، قال: «ارفعها، فإنا لا نأكل الصدقة»، [فرفعها]. فجاء من الغد بمثله فوضعه بين يديه يحمله؛ فقال: «ما هذا يا سلمان؟»، فقال: هدية لك، فقال رسول الله ﷺ : «انشطوا». قال: فنظر إلى الخاتم الذي على ظهر رسول الله ﷺ ، فآمن به، وكان لليهود؛ فاشتراه رسول الله ﷺ بكذا وكذا درهما، وعلى أن يغرس نخلا فيعمل سلمان فيها حتى تطعم. قال: فغرس رسول الله ﷺ النخل إلا نخلة واحدة غرسها عمر، فحملت النخل

стр. 119

من عامها، ولم تحمل النخلة، فقال رسول الله ﷺ : «ما شأن هذه؟» قال عمر: أنا غرستها يا رسول الله، قال: فنزعها رسول الله ﷺ ، ثم غرسها فحملت من عامها. رواه الترمذي في «الشمائل» (١). * * * باب زكاة الفطر ١٣٧ - عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ فرض زكاة الفطر من رمضان على الناس: صاعا من تمر، أو صاعا من شعير، على كل حر وعبد، ذكر وأنثى، من المسلمين (٢). وزاد الشيخان في رواية: «صغير أو كبير» (٣). ولهما في رواية: قال ابن عمر: «فجعل الناس عدله مدين من حنطة» (٤). وفي رواية للبخاري: «وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة» (٥).

стр. 120

وفي رواية له: «وكانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو يومين» (١). وفي رواية للحاكم وصححها: «صاعا من تمر أو صاعا من بر» (٢). ولأبي داود: كان الناس يخرجون صدقة الفطر على عهد رسول الله ﷺ صاعا من شعير، أو تمر أو سلت، أو زبيب، قال عبد الله: فلما كان عمر، وكانت الحنطة، جعل عمر نصف صاع حنطة مكان صاع من تلك الأشياء (٣). ورواه الحاكم دون فعل عمر وصححه (٤). وله من حديث أبي هريرة وصححه: «أو صاعا من قمح» (٥). وله من حديث علي وزيد بن ثابت: «صاع من بر»، وإسنادهما ضعيف (٦). ولأبي داود والنسائي من حديث ابن عباس: «صاعا من تمر أو شعير، أو نصف صاع قمح» (٧). ثم رواه النسائي موقوفا: «صدقة الفطر صاع من طعام»، وقال: هذا أثبت (٨).

стр. 121

وفي «الصحيحين» من حديث أبي سعيد: كنا نعطيها في زمان النبي ﷺ صاعا من طعام، أو صاعا من تمر، أو صاعا من شعير، أو صاعا من زبيب، فلما جاء معاوية، وجاءت السمراء قال: أرى مدا من هذا يعدل مدين (١). وفي رواية لهما: «أو صاعا من أقط» (٢). ولأبي داود: «أو صاعا من دقيق»، وقال: هذه وهم من ابن عيينة، قال حامد بن يحيى: فأنكروا عليه، فتركه سفيان (٣). وقال الترمذي: زاد مالك: «من المسلمين». وروى أيوب السختياني وعبيد الله بن عمر وغير واحد من الأئمة هذا الحديث عن نافع عن ابن عمر، ولم يذكروا فيه: «من المسلمين»، وقد روى بعضهم عن نافع مثل رواية مالك ممن لا يعتمد على حفظه (٤). قلت: لم ينفرد بها مالك، بل تابعه عليها عمر بن نافع عند البخاري (٥)، والضحاك ابن عثمان عند مسلم (٦)، ويونس بن يزيد والمعلى بن إسماعيل، وعبد الله بن عمر، وكثير بن فرقد (٧)، واختلف في زيادتها على عبيد الله بن عمر وأيوب، والله أعلم.

стр. 122

باب فضل الصدقة والتعفف ١٣٨ - عن همام عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «إن الله قال لي: أنفق أنفق عليك» (١). ١٣٩ - وعنه قال: قال رسول الله ﷺ : «إن يمين الله ملأى لا يغيضها نفقة، سحاء الليل والنهار، أرأيتم ما أنفق منذ خلق السماوات والأرض، فإنه لم يغض ما في يمينه؛ قال: وعرشه (٢) على الماء، وبيده الأخرى القبض (٣)، يرفع ويخفض» (٤). ١٤٠ - وعن سالم عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : «لا حسد إلا في اثنتين؛ رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل والنهار، ورجل آتاه الله مالا فهو ينفقه في الحق آناء الليل والنهار» (٥). ١٤١ - وعن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ قال وهو على المنبر، وهو

стр. 123

يذكر الصدقة والتعفف عن المسألة: «اليد العليا خير من اليد السفلى، واليد العليا المنفقة، والسفلى السائلة» (١). ١٤٢ - وعن همام عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «ليس الغنى عن كثرة العرض، ولكن الغنى غنى النفس» (٢). ١٤٣ - وعنه قال: قال رسول الله ﷺ : «الشيخ على حبه اثنتين: طول الحياة، وكثرة المال» كذا في رواية أحمد (٣). وقال الشيحان: «قلب الشيخ شاب» الحديث (٤)، وهو الصواب. ١٤٤ - وعن الأعرج عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: «والذي نفسي بيده؛ لأن يأخذ أحدكم حبله فيحتطب على ظهره، خير له من أن يأتي رجلا أعطاه الله من فضله فيسأله، أعطاه أو منعه» (٥). ١٤٥ - وعن نافع عن ابن عمر: أن عمر بن الخطاب حمل على فرس في سبيل الله فوجده يباع، فأراد أن يبتاعه؛ فسأل رسول الله ﷺ عن ذلك، فقال: «لا تبتعه، ولا تعد في صدقتك» (٦).

стр. 124

ولهما من حديث عمر نحوه، وفيه: «لا تبتعه وإن أعطاكه بدرهم واحد، فإن العائد في صدقته كالكلب يعود في قينه» (١). * * *

стр. 125

كتاب الصيام ١٤٦ - عن الأعرج عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: «الصيام جنة (١)، فإذا كان أحدكم صائما فلا يجهل ولا يرفت، فإن امرؤ قاتله أو شاتمه، فليقل: إني صائم، إني صائم» (٢). ١٤٧ - وعن همام عن أبي هريرة مثله، وقال: «أحدكم يوما»، وقال: «أو شتمه» (٣). ١٤٨ - وعن الأعرج عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: «والذي نفسي بيده؛ لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، إنما يذر شهوته وطعامه وشرابه من أجلي، فالصيام لي وأنا أجزي به، كل حسنة بعشرة أمثالها إلى سبع مئة ضعف، إلا الصيام، فإنه لي وأنا أجزي به» (٤). ١٤٩ - وعن همام عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «والذي نفس

стр. 126

محمد بيده؛ إن خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، يذر شهوته وطعامه وشرابه من جراي، فالصيام لي وأنا أجزي به» (١). ١٥٠ - وعن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ ذكر رمضان، فقال: «لا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غم عليكم فاقدروا له» (٢). وفي رواية لمسلم: «فاقدروا ثلاثين» (٣). وللبخاري: «فأكملوا العدة ثلاثين» (٤). وله من حديث أبي هريرة: «فأكملوا عدة شعبان ثلاثين» (٥). ولمسلم: «فصوموا ثلاثين يوما» (٦). ١٥١ - وعن عروة عن عائشة قالت: فلما مضت تسع وعشرون ليلة دخل علي رسول الله ﷺ ، قالت: بدأ بي، فقلت: يا رسول الله، إنك أقسمت ألا تدخل علينا شهرا، وإنك قد دخلت عن تسع وعشرين أعدهن؟ فقال: «إن الشهر تسع وعشرون» رواه مسلم (٧).

стр. 127

١٥٢ - وعن همام عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا نودي للصلاة، صلاة الصبح، وأحدكم جنب، فلا يصم يومئذ» (١). ذكره البخاري تعليقا، ووصله ابن ماجه (٢). وفي «الصحيحين»: أن أبا هريرة سمعه من الفضل. زاد مسلم: ولم أسمعه من النبي ﷺ (٣). وهذا إما منسوخ كما رجحه الخطابي (٤)، أو مرجوح كما قاله الشافعي (٥) ﵀ والبخاري (٦)، بما في «الصحيحين» من حديث عائشة وأم سلمة: أن رسول الله ﷺ كان يدركه الفجر وهو جنب من أهله ثم يغتسل ويصوم (٧). ولمسلم من حديث عائشة التصريح بأنه ليس من خصائصه (٨).

стр. 128

وعنده: أن أبا هريرة رجع عن ذلك حين بلغه حديث عائشة وأم سلمة (١). ١٥٣ - وعن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ نهى عن الوصال، قالوا: فإنك تواصل يا رسول الله؟ قال: «إني لست كهيئتكم، إني أطعم وأسقى» (٢). وفي رواية للبخاري: «إني أظل أطعم وأسقى» (٣). ١٥٤ - وعن الأعرج عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: «إياكم والوصال، إياكم والوصال، إياكم والوصال، قالوا: إنك تواصل يا رسول الله؟ قال: «إني لست كهيئتكم، إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني» (٤). ١٥٥ - وعن همام عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «إياكم والوصال، إياكم والوصال»، قالوا: فإنك تواصل يا رسول الله؟ قال: إني لست في ذلك مثلكم، إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني، فاكلفوا من العمل ما لكم به طاقة» (٥). زاد الشيخان في رواية: فلما أبوا أن ينتهوا عن الوصال واصل بهم يوما، ثم يوما، ثم رأوا الهلال، فقال: «لو تأخر لزدتكم»، كالمنكل لهم حين أبوا أن ينتهوا (٦).

стр. 129

ولمسلم من حديث أنس: «لو مد لنا الشهر لواصلنا وصالا يدع المتعمقون تعمقهم» (١). وللبخاري من حديث أبي سعيد: «لا تواصلوا، فأيكم أراد أن يواصل فليواصل إلى السحر» (٢). ولهما من حديث عائشة: نهاهم عن الوصال رحمة لهم (٣). ١٥٦ - وعن عبيد الله بن عمر عن القاسم عن عائشة: أن رسول الله ﷺ كان يقبل - أو: يقبلني -، وهو صائم، وأيكم كان أملك لإربه من رسول الله ﷺ (٤) زاد الشيخان في رواية: «ويباشر، وكان أملككم لإربه» (٥). ولمسلم: «في رمضان» (٦). وله من حديث أم سلمة التصريح بأنه ليس من خصائصه (٧). ١٥٧ - وعن همام عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تصوم المرأة

стр. 130

وبعلها شاهد إلا بإذنه، ولا تأذن في بيته وهو شاهد إلا بإذنه، وما أنفقت من كسبه عن غير أمره، فإن نصف أجره له» (١). لم يقل البخاري في الإذن: «وهو شاهد»، وقال: «لا يحل للمرأة» الحديث (٢). وفي رواية له: «إذا أطعمت المرأة من بيت زوجها غير مفسدة، كان لها أجرها، وله مثله، وللخازن مثل ذلك» (٣). * * * باب ليلة القدر ١٥٨ - عن سالم عن أبيه: رأى رجل أن ليلة القدر ليلة سبع وعشرين أو كذا وكذا، فقال رسول الله ﷺ : «أرى رؤياكم قد تواطأت، فالتمسوها في العشر البواقي في الوتر منها» (٤). ١٥٩ - وعن نافع عن ابن عمر: أن رجالا من أصحاب رسول الله ﷺ رأوا ليلة القدر في المنام في السبع الأواخر، فقال رسول الله ﷺ : «إني أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر، فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر» (٥).

стр. 131

١٦٠ - وعن أبي سلمة، أن أبا هريرة أخبره: أن رسول الله ﷺ قال: «من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه»، وقال البخاري: «من صام رمضان» (١). وزاد أحمد في ذكر الصيام: «وما تأخر»، وإسناده حسن (٢). * * * باب الاعتكاف والمجاورة ١٦١ - عن عروة عن عائشة: أن رسول الله ﷺ كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى قبضه الله تعالى (٣). زاد الشيخان: ثم اعتكف أزواجه من بعده (٤). ١٦٢ - وعنها: أنها كانت ترجل رسول الله ﷺ وهو معتكف، يناولها رأسه، وهي في حجرتها والنبي ﷺ في المسجد (٥). وفي رواية لهما: «وهو مجاور» (٦). ١٦٣ - وعنها: قالت: أول ما بدئ به رسول الله ﷺ من الوحي الرؤيا الصادقة

стр. 132

في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حبب إليه الخلاء، فكان يأتي حراء فيتحنث فيه - وهو التعبد - الليالي ذوات العدد، ويتزود لذلك، ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها، حتى فجته (١) الحق وهو في غار حراء، فجاءه الملك فيه، فقال: اقرأ، فقال رسول الله ﷺ : «فقلت (٢): ما أنا بقاري، قال: فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلت (٣)، فقال: ﴿اقرأ﴾، فقلت: ما أنا بقاري، فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني، فقال: اقرأ، فقلت: ما أنا بقارئ [فأخذني] (٤) فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني، فقال: ﴿اقرأ باسم ربك الذي خلق * خلق الإنسان من علق * … حتى بلغ ما لم يعلم﴾ [العلق: ٥]»، قال: فرجع بها ترجف بوادره، حتى دخل على خديجة، فقال: «زملوني زملوني»، فزملوه حتى ذهب عنه الروع، فقال: «يا خديجة! مالي؟» فأخبرها الخبر، قال: وقد خشيت علي، فقالت له: كلا، أبشر، فوالله لا يخزيك الله أبدا، إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكل، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق. ثم انطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى ابن قصي وهو ابن عم خديجة أخي أبيها، وكان امرأ تنصر في الجاهلية، وكان يكتب الكتاب العربي؛ فكتب بالعربية من الإنجيل ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخا كبيرا قد عمي، فقالت خديجة: أي ابن عم، اسمع من ابن أخيك، فقال

стр. 133

ورقة: ابن أخي، ما ترى؟ فأخبره رسول الله ﷺ ما رأى، فقال ورقة: هذا الناموس الذي أنزل على موسى، يا ليتني فيها جذعا، أكون حيا حين يخرجك قومك، فقال رسول الله ﷺ : «أو مخرجي هم؟» فقال ورقة: نعم، لم يأت رجل قط بما جئت به إلا عودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا (١). ولهما من حديث جابر: حدثنا رسول الله ﷺ قال: جاورت بحراء شهرا، فلما قضيت جواري نزلت وذكر الحديث (٢). ولا بن إسحاق من رواية عبيد بن عمير مرسلا: «كان رسول الله ﷺ يجاور في حراء من كل سنة شهرا» (٣). * * *

стр. 134

كتاب الحج مواقيت الإحرام ١٦٤ - عن سالم عن أبيه: أن النبي ﷺ وقت، وقال مرة: «مهل أهل المدينة من ذي الحليفة، وأهل الشام من الجحفة، وأهل نجد من قرن، قال: وذكر لي ولم أسمعه: ومهل أهل اليمن من يلملم» (١). ١٦٥ - وعن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ قال: «مهل أهل المدينة» فذكره وقال: وبلغني أن رسول الله ﷺ قال: «ومهل أهل اليمن من يلملم» (٢). ووصل الشيخان من حديث ابن عباس: «لأهل اليمن يلملم، هن لهم، ولمن أتى عليهن من غيرهن ممن أراد الحج والعمرة، ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ، حتى أهل مكة من مكة» (٣). ولمسلم من حديث جابر- أحسبه رفعه إلى النبي ﷺ : «ويهل أهل العراق من ذات عرق، ويهل أهل اليمن من يلملم» (٤).

стр. 135

وصرح ابن ماجه برفعه بلفظ: «ومهل أهل المشرق من ذات عرق»، وفيه إبراهيم بن يزيد الخوزي: مترول (١). ولأبي داود والنسائي بإسناد جيد من حديث عائشة: «وقت لأهل العراق ذات عرق، وزاد النسائي فيه: «ولأهل الشام ومصر الجحفة، ولأهل اليمن يلملم» (٢). ولأبي داود من حديث الحارث بن عمرو السهمي: «وقت ذات عرق لأهل العراق» (٣). ولأبي داود والترمذي وحسنه من حديث ابن عباس: «وقت لأهل المشرق العقيق» (٤).

стр. 136

وللبخاري: «أن أهل العراق حد لهم عمر ذات عرق» (١). وللطبراني من حديث أنس: «وقت لأهل المدائن العقيق، ولأهل البصرة ذات عرق» (٢). * * * باب إفراد الحج والتمتع والقران ١٦٦ - عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة: أن رسول الله ﷺ أفرد الحج، لفظ مسلم (٣). وفي رواية لهما: «أهل بالحج» (٤). وللبخاري من حديث جابر وابن عباس: «قدم النبي ﷺ صبح رابعة من ذي الحجة مهلين بالحج، لا يخلطه شيء، فلما قدمنا أمرنا فجعلناها عمرة» (٥). وقال مسلم في حديث جابر: «أقبلنا مهلين مع رسول الله ﷺ بحج مفرد» (٦).

стр. 137

وقال ابن ماجة بإسناد الصحيح: «أفرد الحج» (١). ولمسلم من حديث ابن عمر: «أهل بالحج مفردا» (٢). وفي «الصحيحين» من حديث ابن عمر: «تمتع رسول الله ﷺ في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج» (٣). ولهما من حديث ابن عباس: «هذه عمرة استمتعنا بها» (٤). ولمسلم من حديث علي وعمران بن حصين: «تمتعنا مع رسول الله ﷺ » (٥). وفي رواية له في حديث عمران: «تمتع رسول الله ﷺ وتمتعنا معه» (٦). وفي رواية له: «جمع بين حج وعمرة» (٧). وفي رواية للدار قطني: «قرن» (٨).

стр. 138

ولمسلم من حديث أنس: «جمع بينهما، بين الحج والعمرة» (١). ولأبي داود والنسائي من حديث البراء: «إني سقت الهدي وقرنت» (٢). وللنسائي من حديث علي مثله (٣). ولأحمد من حديث سراقة: «قرن في حجة الوداع» (٤). وله من حديث أبي طلحة: «جمع بين الحج والعمرة» (٥). وللدار قطني من حديث أبي سعيد وأبي قتادة مثله (٦). وللبزار من حديث ابن أبي أوفى مثله (٧). ١٦٧ - وعن عروة عن عائشة قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ عام حجة الوداع، فأهللت بعمرة، ولم أكن سقت الهدي، فقال رسول الله ﷺ : «من كان معه الهدي فليهل بالحج مع عمرته، ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعها، قالت: فحضت، فلما دخلت ليلة عرفة، قلت: يا رسول الله، إني كنت أهللت

стр. 139

بعمرة، فكيف أصنع بحجتي؟ قال: «انقضي رأسك، وامتشطي، وأمسكي عن العمرة، وأهلي بالحج»، فلما قضيت حجتي أمر عبد الرحمن بن أبي بكر، فأعمرني من التنعيم مكان عمرتي التي سكت عنها (١). لفظ مسلم إلا أنه قال: «أمسكت عنها» (٢). وزاد الشيخان في رواية قال: «فطاف الذين كانوا أهلوا بالعمرة بالبيت، وبين الصفا والمروة، ثم حلوا، ثم طافوا طوافا آخر بعد أن رجعوا من منى، وأما الذين كانوا جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافا واحدا» (٣). ١٦٨ - وعن نافع عن ابن عمر عن حفصة زوج النبي ﷺ : أنها قالت لرسول الله ﷺ : ما شأن الناس حلوا ولم تحل أنت من عمرتك؟ فقال: «إني لبدت رأسي، وقلدت هديي، فلا أحل حتى أنحر» (٤). وفي رواية لمسلم عن ابن عمر: «أن حفصة قالت» فجعله من حديث ابن عمر (٥).

стр. 140

باب ما يحرم على المحرم ويباح له ١٦٩ - عن سالم عن أبيه قال: سأل رجل رسول الله ﷺ : ما يلبس المحرم من الثياب؟ وقال سفيان مرة: ما يترك المحرم من الشياب؟ فقال: «لا يلبس القميص، ولا البرنس، ولا السراويل، ولا العمامة، ولا ثوبا مسه الورس ولا الزعفران، ولا الخفين إلا لمن لا يجد نعلين، فمن لم يجد نعلين فليلبس الخفين، وليقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين» (١). لم يقل الشيخان: «ما يترك». ١٧٠ - وعن نافع عن ابن عمر: أن رجلا سأل رسول الله ﷺ : ما يلبس المحرم من الثياب؟ فقال رسول الله ﷺ : «لا يلبس القمص، ولا العمائم، ولا السراويلات، ولا البرانس ولا الخفاف، إلا أحد لا يجد نعلين، فليلبس خفين وليقطعهما أسفل من الكعبين، ولا تلبسوا من الثياب شيئا مسه زعفران ولا ورس» (٢). زاد البخاري: «ولا تنتقب المرأة، ولا تلبس القفازين» (٣).

стр. 141

١٧١ - وعن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ قال: «خمس من الدواب ليس على المحرم في قتلهن جناح: الغراب، والحدأة، والعقرب، والفأرة، والكلب العقور» (١). ١٧٢ - وعن سالم عن أبيه قال: سئل النبي ﷺ عما يقتل المحرم من الدواب؟ فقال: «خمس لا جناح في قتلهن على من قتلهن في الحرم والمحرم: العقرب، والفارة، والغراب، والحدأة، والكلب العقور» (٢). وفي رواية لهما عن ابن عمر عن حفصة (٣). وفي رواية لهما: حدثتني إحدى نسوة النبي ﷺ ، وزاد مسلم فيها: «والحية»، وقال: «وفي الصلاة أيضا» ولم يقل: في أوله: «خمس» (٤).

стр. 142

١٧٣ - وعن عروة عن عائشة قالت: أمر رسول الله ﷺ بقتل خمس فواسق في الحل والحرم: الحدأة، والغراب، والفأرة، والعقرب، والكلب العقور (١). وفي رواية لمسلم: «الحية» بدل: «العقرب»، وقال فيها: «والغراب الأبقع» (٢). وللبيهقي من حديث ابن مسعود: «يقتل المحرم الحية» (٣). وفي «الصحيحين» من حديثه: الأمر بقتل الحية في غار المرسلات، وذلك في منى وهي من الحرم، وكانوا محرمين (٤). وفي النسائي: «أن ذلك كان ليلة عرفة» (٥). ولأبي داود والترمذي وحسنه، وابن ماجه من حديث أبي سعيد: «يقتل المحرم السبع العادي»، وقال فيه أبو داود: «ويرمي الغراب ولا يقتله» (٦).

стр. 143

وللشيخين من حديث عائشة: قال للوزغ: فويسق. ولم أسمعه أمر بقتله (١). ولهما من حديث أم شريك: ﴿أن النبي ﷺ أمرها بقتل الأوزاغ﴾ (٢). ولمسلم من حديث سعد بن أبي وقاص: «أمر بقتل الوزغ، وسماه: فويسقا» (٣). ١٧٤ - وعن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أنها قالت: كنت أطيب رسول الله ﷺ لإحرامه قبل أن يحرم، ولحله قبل أن يطوف بالبيت (٤). وقال البخاري: «حين أحرم»، وكذا لمسلم في رواية (٥)، ولهما: حين أحل قبل أن يطوف (٦). وللنسائي: «حين أراد أن يحرم، وعند إحلاله قبل أن يحل» (٧). وله أيضا: «ولحله بعد ما رمى جمرة العقبة قبل أن يطوف بالبيت» (٨). وفي رواية للشيخين: «بذريرة» (٩).

стр. 144

وللبخاري: «بأطيب ما أجد» (١). وقال مسلم: «ما وجدت» (٢)، وله: «بأطيب الطيب» (٣). وله: «بطيب فيه مسك» (٤). وللبخاري: «في رأسه ولحيته» (٥). * * * باب دخول مكة بغير إحرام ١٧٥ - عن أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ دخل مكة عام الفتح وعلى رأسه المغفر، فلما نزعه جاءه رجل، فقال: يا رسول الله، ابن خطل متعلق بأستار الكعبة، فقال رسول الله ﷺ : «اقتلوه». قال مالك: قال ابن شهاب: ولم يكن رسول الله ﷺ يومئذ محرما (٦). ولمسلم من حديث جابر: «وعليه عمامة سوداء بغير إحرام» (٧). * * *

стр. 145

باب التلبية ١٧٦ - عن نافع عن ابن عمر: أن تلبية رسول الله ﷺ : «لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك». قال نافع: فكان عبد الله بن عمر يزيد فيها: «لبيك لبيك، لبيك وسعديك، والخير بيديك، لبيك والرغباء إليك والعمل». لم يذكر البخاري زيادة ابن عمر (١). وفي رواية لمسلم: أن ابن عمر حكى هذه الزيادة عن عمر أنه كان يقولها بعد التلبية (٢). والنسائي، وابن ماجه، والحاكم وصححه، من حديث أبي هريرة قال: كان من تلبية النبي ﷺ : «لبيك إله الحق لبيك» (٣). وللحاكم وصححه من حديث ابن عباس بعد التلبية قال: «إنما الخير خير الآخرة» (٤). وفي «العلل» للدار قطني من حديث أنس: «لبيك حجا حقا، تعبدا ورقا» (٥).
следующие страницы →