← Книги сунны

Книги сунны · id 30115

تقريب الأسانيد وترتيب المسانيد

العراقي

Полный текст (278 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

كاذب فهل منكما تائب؟»، زاد البخاري: فأبيا، فقال: «الله يعلم .. » فذكرها ثلاثا (١). وفي رواية لهما: «لا سبيل لك عليها»، قال: مالي، قال: «لا مال لك، إن كنت صدقت عليها فهو بما استحللت من فرجها، وإن كنت كذبت عليها فذاك أبعد لك» (٢). ولهما من حديث سهل بن سعد تسميته بعويمر العجلاني (٣). ٢٧١ - وعن سعيد عن أبي هريرة: جاء رجل من بني فزارة إلى النبي ﷺ فقال: إن امرأتي ولدت غلاما أسود. قال: «هل لك من إبل؟» قال: نعم. قال: «فما ألوانها؟» قال: حمر، قال: «هل فيها أورق؟» قال: إن فيها لورقا، قال: «أنى أتاه ذلك؟ قال: عسى أن يكون نزعه عرق، قال: وهذا عسى أن يكون نزعه عرق» (٤). زاد في مسلم في رواية: وهو حينئذ يعرض بأن ينفيه، قال: وزاد في آخر الحديث قال: ولم يرخص له في الانتفاء منه (٥). * * *

стр. 212

باب لحاق النسب ٢٧٢ - عن عروة عن عائشة: أن عتبة بن أبي وقاص، قال لأخيه سعد: تعلم أن ابن جارية زمعة ابني، قالت عائشة: فلما كان يوم الفتح رأى سعد الغلام، فعرفه بالشبه فاحتضنه إليه، وقال: ابن أخي ورب الكعبة، فجاء عبد ابن زمعة، فقال: بل هو أخي، ولد على فراش أبي من جاريته، فانطلقا إلى رسول الله ﷺ ، فقال سعد: يا رسول الله، هذا ابن أخي انظر إلى شبهه بعتبة، قالت عائشة: فرأى رسول الله ﷺ شبها لم ير الناس شبها أبين منه بعتبة، فقال عبد الله بن زمعة: يا رسول الله، بل هو أخي ولد على فراش أبي من جاريته، فقال رسول الله ﷺ : «الولد للفراش، واحتجبي منه يا سودة»، قالت عائشة: فوالله ما رآها حتى ماتت (١). زاد الشيخان في رواية: «وللعاهر الحجر» (٢). وزاد النسائي من حديث عبد الله بن الزبير بعد قوله: «واحتجبي منه يا سودة»: «فليس لك بأخ» (٣). ٢٧٣ - وعن سعيد عن أبي هريرة، أو عن أبي سلمة، عن أحدهما أو كلاهما: أن النبي ﷺ قال: «الولد للفراش، وللعاهر الحجر» (٤). وفي رواية للبخاري: «الصاحب الفراش» (٥).

стр. 213

باب الرضاع ٢٧٤ - عن عروة عن عائشة قالت: جاءت سهله بنت سهيل إلى النبي ﷺ : فقالت: إن سالما كان يدعى لأبي حذيفة، وإن الله قد أنزل في كتابه: ﴿ادعوهم لآبائهم﴾ [الأحزاب: ٥]، وكان يدخل علي، وأنا فضل، ونحن في منزل ضيق، فقال ﷺ : «أرضعي سالما تحرمي عليه»، ورواه مسلم (١). وفي رواية له: «قالت: وكيف أرضعه، وهو رجل كبير، وكان قد شهد بدرا» (٢). وفي رواية له: فقالت: إنه ذو لحية، فقال: «أرضعيه يذهب ما في وجه أبي حذيفة» (٣). وله: «أن أم سلمة كانت تقول: أبى سائر أزواج النبي ﷺ أن يدخلن عليهن أحدا بتلك الرضاعة، وقلن لعائشة: والله ما نرى هذه إلا رخصة أرخصها رسول الله ﷺ لسالم خاصة» (٤). وللترمذي وصححه من حديث أم سلمة: «لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء من الثدي، وكان قبل الفطام» (٥). وللدارقطني بإسناد جيد من حديث ابن عباس: «لا رضاع إلا ما كان في الحولين» (٦).

стр. 214

كتاب الأيمان ٢٧٥ - عن عمر بن الخطاب قال: سمعني رسول الله ﷺ ، وأنا أحلف بأبي، فقال: «إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم»، قال عمر: فوالله ما حلفت بها بعد ذاكرا ولا آثرا (١). ٢٧٦ - وعن سالم عن أبيه: أن رسول الله ﷺ سمع عمر وهو يقول: وأبي وأبي، فقال: «إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم» فذكره (٢). ٢٧٧ - وعن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ أدرك عمر بن الخطاب، وهو يسير في ركب، وهو يحلف بأبيه، فقال رسول الله ﷺ : «إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، فمن كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت» (٣). وفي رواية لمسلم: «من كان حالفا فلا يحلف إلا بالله» (٤). ٢٧٨ - وعن همام عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «إن لله تسعة وتسعين اسما، مئة إلا واحدا، من أحصاها دخل الجنة، إنه وتر يحب الوتر» (٥).

стр. 215

٢٧٩ - وعنه قال: قال رسول الله ﷺ : «والذي نفس محمد بيده، لو تعلمون ما أعلم، لضحكتم قليلا، ولبكيتم كثيرا» رواه البخاري (١). ٢٨٠ - وعنه قال: قال رسول الله ﷺ : «والذي نفس محمد بيده؛ ليأتين على أحدكم يوم، لأن يراني، ثم لأن يراني، أحب إليه من أهله وماله معهم» رواه مسلم (٢). ٢٨١ - وعنه قال: قال رسول الله ﷺ : «والذي نفس محمد بيده؛ لا يسمع بي أحد من هذه الأمة، ولا يهودي ولا نصراني، ومات ولم يؤمن بالذي أرسلت به، إلا كان من أصحاب النار» رواه مسلم (٣). ٢٨٢ - وعنه قال: قال رسول الله ﷺ : «والله ما أوتيكم من شيء ولا أمنعكموه، إن أنا إلا خازن، أضع حيث أمرت» رواه البخاري (٤). ٢٨٣ - وعنه قال: قال رسول الله ﷺ : «والله، لأن يلج أحدكم بيمينه في أهله، أثم له عند الله من أن يعطي كفارته التي فرض الله » (٥).

стр. 216

٢٨٤ - وعنه قال: قال أبو القاسم ﷺ : «إذا استلجج أحدكم باليمين في أهله، فإنه آثم (١) له عند الله من الكفارة التي أمر بها» (٢). ٢٨٥ - وعن بريدة قال: قال رسول الله ﷺ : «من حلف أنه بريء من الإسلام، فإن كان كاذبا فهو كما قال، وإن كان صادقا فلن يرجع إلى الإسلام سالما». رواه أبو داود والنسائي، وابن ماجه، والحاكم، وقال: صحيح على شرط الشيخين (٣). * * * باب النفقات ٢٨٦ - عن عروة عن عائشة قالت: جاءت هند إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله، ما كان على ظهر الأرض خباء أحب إلي من أن يذلهم الله من أهل خبائك، وما على ظهر الأرض اليوم أهل خباء أحب إلي أن يعزهم الله من أهل خبائك، فقال رسول الله ﷺ : «وأيضا والذي نفسي بيده، ثم قالت: يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل مسيك، فهل علي حرج أن أنفق على عياله من ماله بغير إذنه؟ فقال رسول الله ﷺ : «لا حرج عليك أن تنفقي عليهم بالمعروف» (٤).

стр. 217

وفي رواية لمسلم: «رجل شحيح، لا يعطيني من النفقة ما يكفيني ويكفي بني، إلا ما أخذه من ماله بغير علمه، فهل علي في ذلك من جناح؟» فقال رسول الله ﷺ : «خذي من ماله بالمعروف ما يكفيك ويكفي بنيك» (١). ٢٨٧ - وعن همام عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «اليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول» (٢). زاد البخاري: «تقول المرأة: إما أن تطعمني، وإما أن تطلقني، ويقول العبد: أطعمني واستعملني، ويقول الابن: أطعمني، إلى من تدعني؟» فقال: يا أبا هريرة، سمعت هذا من رسول الله ﷺ ؟ قال: لا، هذا من كيس أبي هريرة (٣). * * *

стр. 218

كتاب الجنايات والقصاص والديات ٢٨٨ - عن همام عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «لا أزال أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوا: لا إله إلا الله، فقد عصموا مني أموالهم وأنفسهم إلا بحقها، وحسابهم على الله»، ولفظ الشيخين: «أمرت أن أقاتل الناس»، وزاد مسلم بعد قوله: «لا إله إلا الله»: «ويؤمنوا بي وبما جئت به» (١). ٢٨٩ - وعنه قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يمشين أحدكم إلى أخيه بالسلاح، فإنه لا يدري أحدكم لعل الشيطان ينزع في يده، فيقع في حفرة من نار» (٢). ٢٩٠ - وعن عروة عن عائشة: أن النبي ﷺ بعث أبا جهم بن حذيفة مصدقا، فلاجه رجل في صدقته، فضربه أبو جهم فشجه، فأتوا النبي ﷺ ، فقالوا: القود يا رسول الله، فقال النبي ﷺ : «لكم كذا وكذا»، فلم يرضوا، فقال: «لكم كذا وكذا»، فلم يرضوا، فقال: «لكم كذا وكذا فرضوا: فقال النبي ﷺ : «إني خاطب على الناس، ومخبرهم رضاكم»، قالوا: نعم، فخطب النبي ﷺ فقال: إن هؤلاء الليثيين أتوني يريدون القود، فعرضت عليهم كذا وكذا فرضوا،

стр. 219

أفرضيتم؟»، قالوا: لا، فهم المهاجرون بهم، فأمرهم النبي ﷺ أن يكفوا، فكفوا، ثم دعاهم فزادهم، وقال: «أرضيتم؟» قالوا: نعم؛ قال: «فإني خاطب على الناس، ومخبرهم رضاكم»، قالوا: نعم، فخطب النبي ﷺ ثم قال: «أرضيتم؟» قالوا: نعم. رواه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه (١). * * * باب اشتباه الجاني بغيره ٢٩١ - عن همام عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «نزل نبي من الأنبياء تحت شجرة، فلدغته نملة، فأمر بجهازه فأخرج من تحتها، وأمر بها فأحرقت في النار»، قال: «فأوحى الله إليه: فهلا نملة واحدة؟» (٢). وفي رواية لهما: «فأوحى الله إليه: أفي أن قرصتك نملة أهلكت أمة من الأمم تسبح؟». وقال البخاري: «أحرقت» (٣). * * *

стр. 220

كتاب الجهاد ٢٩٢ - عن الأعرج عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: «مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم الدائم الذي لا يفتر من صيام ولا صلاة حتى يرجع». زاد مسلم في أوله: قيل للنبي ﷺ : ما يعدل الجهاد في سبيل الله؟ قال: «لا تستطيعونه» قال: فأعادوا عليه مرتين أو ثلاثا، كل ذلك يقول: «لا تستطيعونه» (١). ٢٩٣ - وعنه: أن رسول الله ﷺ قال: «تكفل الله لمن جاهد في سبيله، لا يخرجه من بيته إلا الجهاد في سبيله، وتصديق كلمته أن يدخله الجنة، أو يرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه، مع ما نال من أجر أو غنيمة» (٢). ٢٩٤ - وعنه: أن رسول الله ﷺ قال: «والذي نفسي بيده؛ لوددت أني أقاتل في سبيل الله، فأقتل، ثم أحيا فأقتل، ثم أحيا فأقتل»، فكان أبو هريرة يقول ثلاثا: أشهد الله تعالى (٣). ٢٩٥ - وعنه: أن رسول الله ﷺ قال: «والذي نفسي بيده؛ لا يكلم أحد في

стр. 221

سبيل الله، والله أعلم بمن يكلم في سبيله، إلا جاء يوم القيامة، وجرحه يثعب دما، اللون لون دم، والريح ريح مسك» (١). ٢٩٦ - وعن همام عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «كل كلم يكلمه المسلم في سبيل الله، ثم يكون يوم القيامة كهيئتها إذا طعنت، تفجر دما، اللون لون دم، والعرف عرف المسك». قال: قال أبي: يعني: العرف الريح (٢). ٢٩٧ - وعنه: قال: قال رسول الله ﷺ : «والذي نفس محمد بيده؛ لولا أن أشق على المؤمنين ما قعدت خلف سرية تغزو في سبيل الله، ولكن لا أجد سعة فأحملهم، ولا يجدون سعة فيتبعوني، ولا تطيب أنفسهم أن يقعدوا بعدي» (٣). ٢٩٨ - وعنه (٤) قال: قال رسول الله ﷺ : «يضحك الله إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر؛ كلاهما يدخل الجنة»، قالوا: كيف يا رسول الله؟ قال: «يقتل هذا فيلج الجنة، ثم يتوب الله على الآخر فيهديه إلى الإسلام، ثم يجاهد في سبيل الله فيستشهد» (٥).

стр. 222

٢٩٩ - وعن الأعرج عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: «يضحك الله لرجلين يقتل أحدهما الآخر، كلاهما يدخل الجنة، يقاتل هذا في سبيل الله فيقتل، ثم يتوب الله على القاتل فيقاتل فيستشهد (١). ٣٠٠ - وعن جابر: قال رجل يوم أحد لرسول الله ﷺ : إن قتلت فأين أنا؟ قال: «في الجنة»، فألقى تمرات كن في يده، فقاتل حتى قتل، وقال غير عمرو: تخلى من طعام الدنيا (٢). ٣٠١ - وعنه (٣) قال: كنا يوم الحديبية ألفا وأربع مئة، فقال لنا رسول الله ﷺ : «أنتم اليوم خير أهل الأرض» (٤). ٣٠٢ - وعن عروة عن عائشة: ما ضرب رسول الله ﷺ بيده خادما له قط، ولا ضرب رسول الله ﷺ بيده شيئا قط، إلا أن يجاهد في سبيل الله ، ولا خير بين أمرين قط إلا كان أحبهما إليه أيسرهما، حتى يكون إثما، فإذا كان إثما كان أبعد الناس من الإثم، ولا انتقم لنفسه من شيء يؤتى إليه حتى تنتهك حرمات الله، فيكون هو ينتقم الله » (٥). ٣٠٣ - وعن همام عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «اشتد غضب الله

стр. 223

على قوم فعلوا برسول الله ﷺ ، وهو حينئذ يشير إلى رباعيته، وقال: «اشتد غضب الله على رجل يقتله رسول الله ﷺ في سبيل الله» (١). ٣٠٤ - وعنه قال: قال رسول الله ﷺ : «نصرت بالرعب، وأوتيت جوامع الكلم»، زاد مسلم بعد قوله «بالرعب»: «على العدو» (٢). ٣٠٥ - وعن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : «الحرب خدعة» (٣). ٣٠٦ - وعن نافع عن ابن عمر قال: نهى رسول الله ﷺ أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو (٤). زاد مسلم من رواية الليث وغيره: «مخافة أن يناله العدو» (٥). * * * باب اللواء ٣٠٧ - عن بريدة قال: حاصرنا خيبر، فأخذ اللواء أبو بكر فانصرف ولم يفتح له، ثم أخذه من الغد عمر، فخرج فرجع، ولم يفتح له، وأصاب الناس يومئذ شدة وجهد، فقال رسول الله ﷺ : «إني دافع اللواء غدا إلى رجل يحبه الله ورسوله، ويحب الله ورسوله، لا يرجع حتى يفتح له»، وبتنا طيبة أنفسنا أن الفتح غدا، فلما أن أصبح رسول الله ﷺ صلى الغداة، ثم قام قائما فدعا باللواء، والناس

стр. 224

على مصافهم فدعا عليا، وهو أرمد فتفل في عينيه، ودفع إليه اللواء، وفتح له. قال بريدة: وأنا فيمن تطاول لها. رواه النسائي (١). * * * باب قتال الأعاجم والترك ٣٠٨ - عن همام عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا خوز وكرمان، قوما من الأعاجم، حمر الوجوه، فطس الأنوف، كأن وجوههم المجان المطرقة﴾ رواه البخاري (٢). ٣٠٩ - وعنه قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوما نعالهم الشعر﴾ (٣). ٣١٠ - وعن سعيد عن أبي هريرة يبلغ به النبي ﷺ : ﴿لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوما، كأن وجوههم المجان المطرقة﴾ (٤). وفي رواية لهما: «حتى تقاتلوا الترك صغار الأعين، حمر الوجوه، ذلف الأنوف». لفظ البخاري (٥).

стр. 225

باب أولاد المشركين ٣١١ - عن الأعرج عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: «كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه، وينصرانه، كما تناتج الإبل من بهيمة جمعاء، هل تحس من جدعاء؟» قالوا: يا رسول الله، أفرأيت من يموت وهو صغير؟ قال: «الله أعلم بما كانوا عاملين» (١). ٣١٢ - وعن همام عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «ما من مولود يولد إلا على هذه الفطرة»، فذكره إلا أنه قال: «كما تنتجون الإبل، فهل تجدون فيها جدعاء، حتى تكونوا أنتم تجدعونها؟» قالوا: يا رسول الله، فذكر الحديث (٢). وفي رواية لمسلم: «على الملة» (٣). وزاد في رواية له: «فإن كانا مسلمين فمسلم» (٤). * * * باب اتخاذ الخيل ٣١٣ - عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ قال: «الخيل في نواصيها الخير إلى يوم القيامة» (٥).

стр. 226

وزاد الشيخان في آخره من حديث عروة البارقي: «في الأجر والمغنم» (١). ولهما من حديث أنس: «البركة في نواصي الخيل» (٢). * * * باب ذم اتخاذها للفخر والخيلاء ٣١٤ - عن الأعرج عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: «رأس الكفر نحو المشرق، والفخر والخيلاء في أهل الخيل والإبل الفدادين، أهل الوبر، والسكينة في أهل الغنم» (٣). * * * باب المسابقة بالخيل ٣١٥ - عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ سابق بين الخيل التي قد أضمرت من الحفياء إلى ثنية الوداع، وكان أمدها ثنية الوداع، وسابق بين الخيل التي لم تضمر من الثنية إلى مسجد بني زريق، وكان عبد الله بن عمر فيمن سابق بها (٤).

стр. 227

باب ركوب اثنين على الدابة ٣١٦ - عن بريدة قال: بينا رسول الله ﷺ يمشي إذ جاء رجل معه حمار فقال: يا رسول الله، اركب، فتأخر الرجل، فقال رسول الله ﷺ : «لا، أنت أحق بصدر دابتك مني إلا أن تجعله لي»، قال: فإني قد جعلته لك. قال: فركب. رواه أبو داود، والترمذي، وقال: حسن غريب (١). * * * باب الغنيمة والنفل ٣١٧ - عن همام عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «لم تحل الغنائم لمن قبلنا، ذلك بأن الله رأى ضعفنا وعجزنا، فطيبها لنا» (٢). ٣١٨ - وعنه قال: قال رسول الله ﷺ : «غزا نبي من الأنبياء؛ فقال لقومه: لا يتبعني رجل قد ملك بضع امرأة وهو يريد أن يبني بها ولما يبن، ولا آخر قد بنى بنيانا ولما يرفع سقفها، ولا آخر قد اشترى غنما أو خلفات وهو ينتظر أولادها (٣)، فغزا فدنا من القرية حين صلى العصر أو قريبا من ذلك، فقال للشمس: أنت مأمورة، وأنا مأمور، اللهم احبسها علي شيئا، فحبست عليه حتى أن تعلف الخيل حتى تسمن وتقوى، ثم يقلل علفها فلا تعلف إلا قوتا، وتدخل بيتا كنينا، وتغشى بالجلال حتى تحمى لتعرق ويجف عرقها، فيخف لحمها وتقوى على الجري.

стр. 228

فتح الله عليه، فجمعوا ما غنموا، فأقبلت النار لتأكله، فأبت أن تطعمه، فقال: فيكم غلول، فليبايعني من كل قبيلة رجل، فبايعوه، فلصقت يد رجل بيده؛ فقال: فيكم الغلول، فلتبايعني قبيلتك، فبايعته قبيلته. قال: فلصق يد رجلين أو ثلاثة بيده؛ فقال: منكم الغلول، أنتم غللتم. فأخرجوا له مثل رأس بقرة من ذهب، قال: فوضعوه في المال، وهو بالصعيد، فأقبلت النار فأكلته، فلم تحل الغنائم لأحد من قبلنا، ذلك بأن الله رأى عجزنا وضعفنا فطيبها لنا» (١). ٣١٩ - وعنه قال: قال رسول الله ﷺ : «أيما قرية أتيتموها فأقمتم فيها فسهمكم فيها، وأيما قرية عصت الله ورسوله، فإن خمسها لله ورسوله، ثم هي لكم»، رواه مسلم (٢). ٣٢٠ - وعنه قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا هلك كسرى فلا يكون كسرى بعده، وقيصر ليهلكن فلا يكون قيصر بعده، ولتقسمن كنوزهما في سبيل الله» (٣). ٣٢١ - وعن سعيد عن أبي هريرة عن النبي ﷺ : «إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده، وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده، والذي نفس محمد بيده لتنفقن كنوزهما في سبيل الله» (٤). ٣٢٢ - وعن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ بعث سرية فيها عبد الله

стр. 229

ابن عمر قبل نجد، فغنموا إبلا كثيرة، فكانت سهمانهم اثني عشر بعيرا، أو أحد عشر بعيرا، ونفلوا بعيرا بعيرا (١). * * * باب تحريم الغلول ٣٢٣ - عن همام عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يسرق سارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يزني زان وهو حين يزني مؤمن، ولا يشرب الشارب حين يشرب وهو مؤمن - يعني: الخمر والذي نفس محمد بيده، لا ينتهب أحدكم نهبة ذات شرف يرفع إليه المؤمنون أعينهم فيها وهو حين ينتهبها مؤمن، ولا يغل أحدكم حين يغل وهو مؤمن، فإياكم إياكم». لم يذكر البخاري فيه الغلول (٢). وزاد في رواية: «والتوبة معروضة بعد» (٣). وقال أبو بكر البزار في «مسنده»: «ينزع الإيمان من قلبه، فإن تاب تاب الله عليه» (٤).

стр. 230

باب كسر الصليب وقتل الخنزير ووضع الجزية ٣٢٤ - عن سعيد عن أبي هريرة يبلغ به النبي ﷺ : «يوشك أن ينزل فيكم ابن مريم حكما مقسطا، يكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد» (١). * * * باب الهجرة ٣٢٥ - عن همام عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار، ولو يندفع الناس في شعبة أو في واد، والأنصار في شعبة لاندفعت مع الأنصار في شعبتهم»، رواه البخاري (٢).

стр. 231

٣٢٦ - وعن عروة: أن عائشة قالت: لم أعقل أبواي (١) قط إلا وهما يدينان الدين، ولم يمرر علينا يوم إلا يأتينا فيه رسول الله ﷺ طرفي النهار بكرة وعشية، فلما ابتلي المسلمون خرج أبو بكر مهاجرا قبل أرض الحبشة، حتى إذا بلغ برك العماد لقيه ابن الدغنة، وهو سيد القارة، فقال ابن الدغنة: أين تريد يا أبا بكر؟ فقال أبو بكر: أخرجني قومي … فذكر الحديث (٢). وقال رسول الله ﷺ للمسلمين: قد أريت دار هجرتكم، أريت سبخة ذات نخل بين لا بتين، وهما حرتان، فخرج من كان مهاجرا قبل المدينة حين ذكر ذلك رسول الله ﷺ ، ورجع إلى المدينة بعض من كان هاجر إلى أرض الحبشة من المسلمين، وتجهز أبو بكر مهاجرا؛ فقال له رسول الله ﷺ : «على رسلك؛ فإني أرجو أن يؤذن لي»، فقال أبو بكر: أترجو ذلك بأبي أنت وأمي؟ قال: «نعم». فحبس أبو بكر نفسه على رسول الله ﷺ لصحبته، وعلف راحلتين كانتا عنده من ورق السمر أربعة أشهر. قال الزهري: قال عروة: قالت عائشة: فبينا نحن يوما جلوس في بيتنا في نحر الظهيرة قال قائل لأبي بكر: هذا رسول الله ﷺ مقبلا متقنعا في ساعة لم يكن يأتينا فيها، فقال أبو بكر: فدى له أبي وأمي، إن جاء به في هذه الساعة لأمر، فجاء

стр. 232

رسول الله ﷺ فاستأذن فأذن له، فدخل فقال رسول الله ﷺ حين دخل لأبي بكر: «أخرج من عندك»، فقال أبو بكر: إنما هم أهلك بأبي أنت [وأمي] (٣) يا رسول الله، فقال النبي ﷺ : «فإنه قد أذن لي في الخروج»، فقال أبو بكر: فالصحابة بأبي أنت يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ : «نعم»، فقال أبو بكر: فخذ بأبي أنت يا رسول الله إحدى راحلتي هاتين، فقال رسول الله ﷺ : «الثمن». قالت: فجهزناهما أحث الجهاز وصنعنا (٤) لهما سفرة في جراب، فقطعت أسماء بنت أبي بكر من نطاقها فأوكأت الجراب فلذلك كانت تسمى: ذات النطاق (٥)، ثم لحق رسول الله ﷺ ، وأبو بكر بغار في جبل يقال له: ثور، فمكثا فيه ثلاث ليال. رواه البخاري (٦). * * *

стр. 233

باب قتال البغاة والخوارج ٣٢٧ - عن همام عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان عظيمتان يكون بينهما مقتلة عظيمة، ودعواهما واحدة» (١). ٣٢٨ - وعن عبيدة قال: قال علي لأهل النهروان: فيهم رجل مشدون اليد، أو مودن اليد، أو مخدج اليد، لولا أن تبطروا الأنبأتكم ما قضى الله على لسان نبيه لمن قتلهم؛ قال عبيدة: فقلت لعلي: أنت سمعته؟ قال: نعم، ورب الكعبة، يحلف عليها ثلاثا. رواه مسلم، وقال: «أنت سمعته من محمد ﷺ ؟» الحديث (٢). واتفقا عليه من رواية سويد بن غفلة عن علي بلفظ آخر، وفيه: «فأينما لقيتموهم، فاقتلوهم، فإن في قتلهم أجرا لمن قتلهم عند الله يوم القيامة» (٣). * * *

стр. 234

كتاب الحدود باب رجم المحصن ٣٢٩ - عن نافع عن ابن عمر أنه قال: إن اليهود جاؤوا إلى رسول الله ﷺ فذكروا أن رجلا منهم وامرأة زنيا، فقال لهم رسول الله ﷺ : «ما تجدون في التوراة في شأن الرجم؟» قالوا: نفضحهم ويجلدون، قال عبد الله بن سلام: كذبتم، إن فيها لآية الرجم، فأتوا بالتوراة فنشروها، فوضع أحدهم يده على آية الرجم، فقرأ ما بعدها وما قبلها، فقال له عبد الله بن سلام: ارفع يدك، فرفع يده، فإذا فيها آية الرجم، فقالوا: صدق يا محمد، فيها آية الرجم، فأمر بهما رسول الله ﷺ فرجما. قال عبد الله بن عمر: فرأيته رجلا يجنا (١) على المرأة يقيها الحجارة (٢). * * *

стр. 235

باب إقامة الحد بالبينة وهي كاذبة في نفس الأمر ٣٣٠ - عن همام عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «اللهم إني أتخذ عندك عهدا لن تخلفنيه، إنما أنا بشر، فأي المؤمنين آذيته، أو شتمته، أو جلدته، أو لعنته، فاجعلها له صلاة وزكاة وقربة تقربه بها يوم القيامة» (١). لم يقل مسلم «أو» في الجميع (٢)، واقتصر البخاري منه على قوله: «اللهم فأيما مؤمن سببته، فاجعل ذلك له قربة إليك يوم القيامة» (٣). ولمسلم من حديث أنس: «فأيما أحد دعوت عليه من أمتي بدعوة ليس لها بأهل أن تجعلها له طهورا» الحديث (٤). * * * باب اتقاء الوجه في الحدود والتعزيرات ٣٣١ - عن همام عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا قاتل أحدكم أخاه فليجتنب الوجه»، وقال مسلم: «إذا ضرب» (٥).

стр. 236

وللنسائي من حديث عمران بن حصين في الجهنية التي أتت وهي حبلى من الزنا: «ارموا واتقوا وجهها» (١). ولأبي داود من حديث أبي بكرة: «ارموا واتقوا الوجه» (٢). * * * باب لا حد في النظر والمنطق حتى يصدقه الفرج ٣٣٢ - عن همام عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «كتب على ابن آدم نصيب (٣) من الزنا أدرك لا محالة، فالعين زنيتها النظر ويصدقها الأعراض، واللسان زنيته المنطق، والقلب التمني، والفرج يصدق ما ثم ويكذب». رواه مسلم، وزاد: «الأذنان زناهما الاستماع، واليد زناها البطش، والرجل زناها الخطا» (٤). ولابن حبان من حديث ابن عباس: «واليد زناها اللمس» (٥). ولأبي داود: «والفم يزني وزناه القبل» (٦).

стр. 237

باب حد السرقة ٣٣٣ - عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ قطع في مجن ثمنه ثلاثة دراهم (١). وفي رواية علقها البخاري ووصلها مسلم: «قيمته» (٢). ٣٣٤ - وعن عروة عن عائشة ﵂ قالت: كانت امرأة مخزومية تستعير المتاع وتجحده، فأمر النبي ﷺ بقطع يدها، فأتى أهلها أسامة بن زيد فكلموه، فكلم أسامة النبي ﷺ فيها، فقال له النبي ﷺ : يا أسامه، لا أراك تكلمني في حد من حدود الله، ثم قام النبي ﷺ خطيبا فقال: «إنما هلك من كان قبلكم بأنه إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف قطعوه، والذي نفسي بيده؛ لو كانت فاطمة ابنة محمد لقطعت يدها»، فقطع يد المخزومية. لفظ مسلم إلى قوله: «فيها»، ثم أحال بقيته على طريق الليث (٣). وقد اتفق الشيخان عليها بلفظ: «إن قريشا أهمهم شأن المخزومية التي سرقت؛ فقالوا: من يكلم فيها رسول الله ﷺ » (٤). وفي رواية مسلم: «إن قريشا أهمهم أمر المرأة التي سرقت في عهد رسول الله

стр. 238

في غزوة الفتح (١)، ولم يذكر البخاري في هذه الرواية عائشة إلا في رفع حاجتها إلى النبي ﷺ (٢). ولمسلم من حديث جابر: أن المخزومية التي سرقت عاذت بأم سلمة (٣). * * * باب حد الخمر بوجود الرائحة مع القرينة ٣٣٥ - عن عبد الله بن مسعود: أنه قرأ سورة يوسف بحمص، فقال رجل: ما هكذا أنزلت، فدنا منه عبد الله فوجد منه رائحة الخمر؛ فقال: أتكذب بالحق وتشرب الرجس؟ لا أدعك حتى أجلدك حدا. قال: فضربه الحد، وقال: والله، لهكذا أقرأنيها رسول الله ﷺ (٤). * * * باب تحريم الخمر والنبين ٣٣٦ - عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ قال: «من شرب الخمر في الدنيا ثم لم يتب منها حرمها في الآخرة» (٥). وفي رواية لمسلم: «فمات وهو يدمنها ثم لم يتب» (٦).

стр. 239

٣٣٧ - وعنه: أن رسول الله ﷺ خطب الناس في بعض مغازيه، قال عبد الله ابن عمر: فأقبلت نحوه، فانصرف قبل أن أبلغه، فسألت ماذا قال؟ قالوا: نهى أن ينبذ في الدباء والمزفت. رواه مسلم (١). ورواه من طرق كثيرة ليس فيها ذكر واسطة بينه وبين النبي ﷺ ، ففي بعضها: «نهى رسول الله ﷺ عن الحنتم وهي الجرة، وعن الدباء وهي القرعة، وعن المزفت وهو المقير، وعن النقير وهي النخلة تنسح نسحا، وتنقر نقرا وأمر أن ينتبذ في الأسقية» (٢). والنهي عن الانتباذ في الأوعية منسوخ بما: رواه مسلم من حديث بريدة قال: قال رسول الله ﷺ : «كنت نهيتكم عن الأشربة إلا في ظروف الأدم، فاشربوا في كل وعاء غير أن لا تشربوا مسكرا» (٣). * * * باب حد القذف ٣٣٨ - عن سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، وعلقمة بن وقاص، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن حديث عائشة زوج النبي ﷺ حين قال لها أهل الإفك ما قالوا، فبرأها الله، وكلهم (٤) حدثني بطائفة من حديثها،

стр. 240

وبعضهم كان أوعى (١) لحديثها من بعض، وأثبت اقتصاصا، وقد وعيت عن كل واحد منهم الحديث الذي حدثني، وبعض حديثهم يصدق بعضا. ذكروا: أن عائشة زوج النبي ﷺ قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يخرج سفرا أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها، خرج بها رسول الله ﷺ معه، قالت عائشة: فأقرع بيننا في غزوة غزاها، فخرج فيها سهمي، فخرجت مع رسول الله ﷺ ، وذلك بعد ما أنزل الحجاب، فأنا أحمل في هودجي وأنزل فيه مسيرنا، حتى إذا فرغ رسول الله ﷺ من غزوه وقفل ودنونا من المدينة، آذن ليلة بالرحيل، فقمت حين آذنوا بالرحيل، فمشيت حتى جاوزت الجيش، فلما قضيت شأني، أقبلت إلى الرحل فلمست صدري، فإذا عقد من جزع ظفار قد انقطع، فرجعت فالتمست عقدي فحبسني ابتغاؤه، وأقبل الرهط الذين كانوا يرحلون بي، فحملوا هودجي فرحلوه على بعيري الذي كنت أركب، وهم يحسبون أني فيه. قالت: وكان النساء إذ ذاك خفافا، لم يهبلن ولم يغشهن اللحم، إنما يأكلن العلقة من الطعام، فلم يستنكر القوم ثقل الهودج حين رحلوه ورفعوه، وكنت جارية حديثة السن، فبعثوا الجمل وساروا، ووجدت عقدي بعد ما استمر الجيش، فجئت منازلهم وليس بها داع ولا مجيب، فتيممت منزلي الذي كنت فيه، وظننت أن القوم سيفقدوني فيرجعوا إلي. فبينا أنا جالسة في منزلي غلبتني عيني فنمت، وكان صفوان بن المعطل السلمي ثم الذكواني قد عرس من وراء الجيش، فادلج فأصبح عند منزلي، فرأى سواد إنسان نائم، فأتاني فعرفني حين رآني، وقد كان يراني قبل أن يضرب

стр. 241

علي الحجاب، فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني، فخمرت وجهي بجلبابي، والله ما يكلمني (١) كلمة ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه حتى أناخ راحلته، فوطئ على يدها فركبتها، فانطلق يقود بي الراحلة حتى أتينا الجيش بعد ما نزلوا موغرين في نحر الظهيرة، فهلك من هلك في شأني، وكان الذي تولى كبره عبد الله بن أبي ابن سلول. فقدمت المدينة، فاشتكيت حين قدمنا شهرا، والناس يفيضون في قول أهل الإفك، ولا أشعر بشيء من ذلك، وهو يريبني في وجعي أني لا أعرف من رسول الله ﷺ النطف الذي كنت أرى منه حين أشتكي، إنما يدخل رسول الله ﷺ فيسلم، ثم يقول: كيف تيكم؟ فذلك يريبني، ولا أشعر بالشر، حتى خرجت بعدما نقهت، وخرجت معي أم مسطح قبل المناصع، وهو متبرزنا، ولا نخرج إلا ليلا إلى ليل، وذلك قبل أن نتخذ الكنف قريبا من بيوتنا، وأمرنا أمر العرب الأول في التنزه، وكنا نتأذى بالكنف أن نتخذها عند بيوتنا، فانطلقت أنا وأم مسطح وهي ابنة أبي رهم بن المطلب بن عبد مناف، وأمها ابنة صخر بن عامر خالة أبي بكر الصديق، وابنها مسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب، فأقبلت أنا وابنة أبي رهم قبل بيتي حين فرغنا من شأننا، فعثرت أم مسطح في مرطها، فقالت: تعس مسطح، فقلت لها: بئس ما قلت، تسبين رجلا شهد بدرا، قالت: أي هتاه، ألم تسمعي ما قال؟ قلت: وماذا قال؟ قالت: فأخبرتني بقول أهل الإفك، فازددت مرضا إلى مرضي، فلما رجعت إلى بيتي فدخل علي رسول الله ﷺ فسلم ثم قال: كيف تيكم؟ قلت: أتأذن لي أن آتي أبوي؟ قالت: وأنا حينئذ

стр. 242

أريد أن أتيقن الخبر من قبلهما، فأذن لي رسول الله ﷺ ، فجئت أبوي، فقلت لأمي: يا أمتاه ما يتحدث الناس؟ فقالت: أي بنية هوني عليك؛ فو الله لقل ما كانت امرأة قط وضيئة عند رجل يحبها ولها ضرائر إلا كثرن عليها، قالت: قلت: سبحان الله، أو قد تحدث الناس بهذا؟ قالت: فبكيت تلك الليلة حتى أصبحت لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم، ثم أصبحت أبكي. ودعا رسول الله ﷺ علي بن أبي طالب، وأسامة بن زيد حين استلبث الوحي يستشيرهما في فراق أهله، قالت: فأما أسامة بن زيد فأشار على رسول الله بالذي يعلم من براءة أهله، وبالذي يعلم في نفسه لهم من الود، فقال: يا رسول الله، هم أهلك، ولا نعلم إلا خيرا، وأما علي بن أبي طالب فقال: لم يضيق الله عليك، والنساء سواها كثير، وإن تسأل الجارية تصدقك. قالت: فدعا رسول الله ﷺ بريرة فقال: «أي بريرة، هل رأيت من شيء يريبك من عائشة؟» قالت له بريرة: والذي بعثك بالحق إن رأيت عليها أمرا قط أغمصه عليها أكثر من أنها جارية حديثة السن تنام عن عجين أهلها، فتأتي الداجن فتأكله. فقام رسول الله ﷺ فاستعذر من عبد الله بن أبي ابن سلول، قالت: فقال رسول الله ﷺ وهو على المنبر: «يا معشر المسلمين، من يعذرني من رجل قد بلغني أذاه في أهل بيتي؟ فوالله ما علمت على أهلي إلا خيرا، ولقد ذكروا رجلا ما علمت عليه إلا خيرا، وما كان يدخل على أهلي إلا معي، فقام سعد بن معاد الأنصاري، فقال: أنا أعذرك منه يا رسول الله، إن كان من الأوس ضربنا عنقه، وإن كان من إخواننا الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك، قالت: فقام سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج، وكان رجلا صالحا، ولكن اجتهلته الحمية، فقال لسعد بن معاد:

стр. 243

لعمر الله لا تقتله، ولا تقدر على قتله، فقام أسيد بن حضير وهو ابن عم سعد ابن معاد، فقال لسعد بن عبادة: كذبت، لعمر الله لنقتلنه، فإنك منافق تجادل عن المنافقين، فثار الحيان الأوس والخزرج، حتى هموا أن يقتتلوا ورسول الله [قائم] (١) على المنبر، فلم يزل رسول الله ﷺ يخفضهم حتى سكتوا وسكت. قالت: وبكيت يومي [ذاك] (٢) لا يرقأ لي دمع، ولا أكتحل بنوم، ثم بكيت ليلتي المقبلة لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم، وأبواي يظنان أن البكاء فالق كبدي، قالت: فبينا هما جالسان عندي وأنا أبكي، استأذنت علي امرأة من الأنصار، فأذنت لها فجلست تبكي معي، فبينا نحن على ذلك، دخل علينا رسول الله ﷺ ، فسلم ثم جلس، قالت: ولم يجلس عندي منذ قيل لي ما قيل، وقد لبث شهرا لا يوحى إليه في شأني شيء، قالت: فتشهد رسول الله ﷺ حين جلس ثم قال: أما بعد يا عائشة، فإنه بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنت بريئة فسيبرئك الله، وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله ثم توبي إليه، فإن العبد إذا اعترف بذنب ثم تاب تاب الله عليه، قالت: فلما قضى رسول الله ﷺ مقالته قلص دمعي حتى ما أحس منه قطرة، قالت: فقلت لأبي: أجب عني رسول الله فيما قال، فقال: والله ما أدري ما أقول لرسول الله، فقلت لأمي: أجيبي عني رسول الله ﷺ ، فقالت: والله ما أدري ما أقول لرسول الله، قالت: فقلت وأنا جارية حديثة السن لا أقرأ كثيرا من القرآن: [إني] (٣) والله لقد عرفت أنكم قد سمعتم بهذا، حتى استقر في أنفسكم وصدقتم به، فلئن قلت لكم: إني بريئة

стр. 244

- والله يعلم أني بريئة - لا تصدقوني بذلك، ولئن اعترفت لكم بأمر - والله يعلم أني بريئة تصدقوني، وإني والله ما أجد لي ولكم مثلا إلا كما قال أبو يوسف: ﴿فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون﴾ [يوسف: ١٨]. قالت: ثم تحولت فاضطجعت على فراشي، قالت: وأنا والله حينئذ أعلم أني بريئة، وأن الله مبرئي براءتي، ولكن والله ما كنت أظن أن ينزل في شأني وحي يتلى، ولشأني كان أحقر في نفسي من أن يتكلم الله في بأمر يتلى، ولكن كنت أرجو أن يرى رسول الله ﷺ في النوم رؤيا يبرثني الله بها. قالت: فوالله ما رام رسول الله ﷺ مجلسه، ولا خرج من أهل البيت أحد، حتى أنزل الله على نبيه، فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء عند الوحي، حتى إنه ليتحدر منه مثل الجمان من العرق في اليوم الشاتي من ثقل القول الذي أنزل عليه. قالت: فلما سري عن رسول الله ﷺ وهو يضحك، فكان أول كلمة تكلم بها أن قال: أبشري يا عائشة، أما الله فقد برأك، فقالت لي أمي: قومي إليه، فقلت: والله لا أقوم إليه ولا أحمد إلا الله هو الذي أنزل براءتي، فأنزل الله : ﴿إن الذين جاءو بالإفك عصبة منكم﴾ عشر آيات [النور: ١١ - ٢٢]، فأنزل الله هذه الآيات براءتي. قالت: فقال أبو بكر - وكان ينفق على مسطح لقرابته منه وفقره -: والله لا أنفق عليه شيئا أبدا بعد الذي قال لعائشة، فأنزل الله : ﴿ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة﴾ إلى قوله: ﴿ألا تحبون أن يغفر الله لكم﴾ [النور: ٢٢]، فقال أبو بكر: والله إني لأحب أن يغفر الله لي، فرجع إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه، وقال: لا أنزعها منه أبدا.

стр. 245

قالت عائشة: وكان رسول الله ﷺ سأل زينب ابنة جحش زوج النبي ﷺ عن أمري: ما علمت أو ما رأيت؟ … قالت: يا رسول الله، أحمي سمعي وبصري، والله ما علمت إلا خيرا، قالت عائشة: وهي التي كانت تساميني من أزواج النبي ﷺ ، فعصمها الله بالورع، وطفقت أختها حمنة بنت جحش تحارب لها، فهلكت فيمن هلك. قال ابن شهاب: فهذا ما انتهى إلينا من أمر هؤلاء الرهط (١).

стр. 246

وفي رواية علقها البخاري ووصلها مسلم: «وكان الذين تكلموا به: مسطح وحمنة وحسان، وأما المنافق عبد الله بن أبي، فهو الذي كان يستوشيه ويجمعه، وهو الذي تولى كبره وحمنة» (١). ولأصحاب السنن: «لما نزل عذري، قام النبي ﷺ على المنبر فذكر ذلك، وتلا - يعني القرآن، فلما نزل من المنبر أمر بالرجلين والمرأة فضربوا حدهم». وقال الترمذي: حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث محمد بن إسحاق (٢). قلت: في رواية البيهقي تصريح ابن إسحاق بالتحديث (٣).

стр. 247

باب الإمامة والإمارة ٣٣٩ - عن عمر بن الخطاب حين قال له ابنه عبد الله بن عمر: إني سمعت الناس يقولون مقالة فأليت أن أقولها لك، زعموا أنك غير مستخلف، فوضع رأسه ساعة ثم رفعه، فقال: إن الله يحفظ دينه، وإني إن لا أستخلف، فإن رسول الله ﷺ لم يستخلف، وإن أستخلف فإن أبا بكر قد استخلف، قال: فوالله ما هو إلا أن ذكر رسول الله ﷺ وأبا بكر ﵀، فعلمت أنه لم يكن يعدل برسول الله ﷺ أحدا، وأنه غير مستخلف. زاد مسلم بعد قوله: «زعموا أنك غير مستخلف»: «وأنه لو كان لك راعي إبل أو راعي غنم، ثم إنه جاءك وتركها، رأيت أن قد ضيع، فرعاية الناس أشد، قال: فوافقه قولي» (١). ولهما في رواية: «وددت أني نجوت منها كفافا لا لي ولا علي، لا أتحملها حيا ولا ميتا» (٢) (٣). ٣٤٠ - وعن همام عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «بينا أنا نائم رأيت أني أنزع على حوض أسقي الناس، فأتاني أبو بكر، فأخذ الدلو من يدي ليروحني، فنزع ذنوبين، وفي نزعه ضعف، قال: فأتاني ابن الخطاب والله يغفر

стр. 248

له، فأخذها [مني] فلم ينزع (١) رجل حتى تولى الناس، والحوض يتفجر» (٢). ٣٤١ - وعنه قال: قال رسول الله ﷺ : «الناس تبع القريش في هذا الشأن، مسلمهم تبع لمسلمهم، وكافرهم تبع لكافرهم» (٣). ٣٤٢ - وعنه قال: قال رسول الله ﷺ : «من أطاعني فقد أطاع الله، ومن يعصني فقد عصى الله، ومن يطع الأمير فقد أطاعني، ومن يعص الأمير فقد عصاني» (٤). * * *

стр. 249

كتاب القضاء والدعاوى باب تسجيل الحاكم على نفسه ٣٤٣ - عن همام عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «لما قضى الله الخلق كتب في كتابه، فهو عنده فوق العرش: إن رحمتي غلبت غضبي» (١). * * * باب من قال: لا يقضي بعلمه ٣٤٤ - عن همام عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «رأى عيسى ابن مريم رجلا يسرق، فقال له عيسى: سرقت؟ قال: كلا، والذي لا إله إلا هو، قال عيسى: آمنت بالله وكذبت عيني» (٢). * * *

стр. 250

باب الاستهام على اليمين ٣٤٥ - عن همام عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا أكره الأثنان على اليمين واستحياها فليستهما عليها». لفظ أبي داود (١). ورواه البخاري بلفظ: إن النبي ﷺ عرض على قوم اليمين فأسرعوا، فأمرهم أن يستهموا بينهم أيهم يحلف (٢). * * *
следующие страницы →