← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 30128

أحكام الطلاق (الطلاق السني والطلاق البدعي)

أحمد الزومان

Полный текст (770 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

فهذه كلمة عامة وحصر، لا يخرج منه شيء، من أعظم مفرداته، أنَّ الأنبياء ﵈ خصوصًا أولي العزم منهم، خصوصًا سيدهم محمد ﷺ ، الذي هو أفضل الطيبين من الخلق على الإطلاق لا يناسبهم إلا كل طيب من النساء، فالقدح في عائشة ﵂ بهذا الأمر قدح في النبي ﷺ (١). الدليل الثاني: قوله - تعالى -: [الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ] (المائدة: ٥). وجه الاستدلال: أباح الله نكاح المحصنات فمفهوم الآية أنَّه يحرم نكاح غير المحصنة وإمساكها فالإباحة مشروطة بالإحصان فتنتفي بانتفائها (٢). الرد من وجهين: الأول: الاستدلال بالآية في الاستدلال بمفهوم المخالفة وهو محل خلاف. الثاني: الآية واردة في ابتداء النكاح لا في استدامته ويجوز استدامة ما يحرم الابتداء به مثل الطيب للمحرم ويحرم نكاح المحرم وتجوز مراجعته على الصحيح. الدليل الثالث: قوله - تعالى -: [الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ] (النور: ٣). وجه الاستدلال: الزواج بالزانية محرم فكذلك استدامته إذا أصبحت بغيًا (٣).

стр. 107

الرد من وجهين: الأول: اختلف في المراد بالنكاح في الآية هل هو العقد أو الوطء. الثاني: على القول بأنَّه العقد وهو الذي يترجح لي ففرق بين الاستدامة والابتداء. الدليل الرابع: قول النبي ﷺ : «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ دَيُّوثٌ» (١) والديوث الذي يقر في أهله الخبث.

стр. 108

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 109

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 110

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 111

وجه الاستدلال: هذا وعيد شديد فدل على وجوب طلاق المرأة المصرة على الزنا (١). الرد: الحديث ضعفه شديد. الدليل الخامس: في حديث ابن عمر ﵄ في قصة المتلاعنين: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لاعَنَ بَيْنَ رَجُلٍ وَامْرَأَتِهِ فَانْتَفَى مِنْ وَلَدِهَا فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا، وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالْمَرْأَةِ» (٢). وجه الاستدلال: فرقة المتلاعنين فرقة بعد الدخول بسبب دعوى الزنا فدل على أنَّ الزنا يمنع استدامة عقد النكاح (٣). الرد: اللعان له أحكام ومن ذلك أنَّ فرقته فرقة دائمة ففي رواية لحديث ابن عمر ﵄: «لا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا» (٤) حتى لو تابا وليس كذلك فرقة الزنا عند من يرى أنَّه من أسباب الفرقة. الجواب: الزنا سبب للفرقة أمَّا نوع الفرقة فتختلف حتى في الطلاق بسبب الزنا فقد تكون بينونة كبرى وقد تكون صغرى.

стр. 112

الدليل السادس: عن أبي هريرة ﵁ قال سمعت النبي ﷺ يقول: «إِذَا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا فَلْيَجْلِدْهَا الْحَدَّ وَلَا يُثَرِّبْ عَلَيْهَا ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَلْيَجْلِدْهَا الْحَدَّ وَلَا يُثَرِّبْ ثُمَّ إِنْ زَنَتْ الثَّالِثَةَ فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا فَلْيَبِعْهَا وَلَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعَرٍ» (١). وجه الاستدلال: قال أبو عبيد القاسم بن سلاَّم: كيف يكره أن توطأ الأمة الفاجرة ويرخص في الإقامة على الزوجة الحرة وهي فاجرة؟ (٢). الرد: الأمة الزانية ستنتقل لسيد آخر وغالبًا سوف يطؤها فربما صلحت حالها وأيضًا البيع من باب العقوبة التعزيرية، والله أعلم. الدليل السابع: عن حنش بن المعتمر، قال: أتي علي ﵁ برجل قد أقر على نفسه بالزنا، فقال له: أَحْصَنْتَ؟ قال: نعم. قال: إِذًا تُرْجَمَ. فرفعه إلى الحبس، فلما كان بالعشي دعا به، وقص أمره على الناس، فقال له رجل: إنَّه قد تزوج امرأة ولم يدخل بها. فَفَرِحَ عَلِيٌّ ﵁ بِذَلِكَ، فَضَرَبَهُ الْحَدَّ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ، وَأَعْطَاهَا نِصْفَ الصَّدَاقِ (٣).

стр. 113

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 114

وجه الاستدلال: فرق بينهما علي ﵁ قبل الدخول بسبب الزنا فكذلك المدخول بها. الرد: فرق الشارع بين المدخول بها وغير المدخول بها. الجواب: التفريق في مسائل كالصداق والعدة أمَّا الفجور فظاهر القرآن والسنة حرمة النكاح في الابتداء والاستدامة مع فجور أحد الزوجين، والله أعلم. الدليل الثامن: عن عبد الله بن مسعود ﵁ في الرجل يزني بالمراة ثم يتزوجها قال: «لَا يَزَالَانِ زَانِيَيْنِ مَا اجْتَمَعَا» (١).

стр. 115

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 116

وجه الاستدلال: إذا كان الزنا قبل العقد والتوبة يحرم العقد فكذلك الزنا أثناء العقد. الرد: التفريق بين الابتداء والاستدامة. الدليل التاسع: عن ابن عباس ﵄ أنَّه قال: في الرجل يزني بالمرأة، ثم ينكحها إذا تابا «يَنْكِحُهَا، أَوَّلُهُ سِفَاحٌ، وَآخِرُهُ نِكَاحٌ، أَوَّلُهُ حَرَامٌ، وَآخِرُهُ حَلَالٌ» (١).

стр. 117

وجه الاستدلال: كالذي قبله. الرد: كالذي قبله. الدليل العاشر: عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: «إذَا تَابَا وَأَصْلَحَا فَلَا بَأْسَ به» (١). وجه الاستدلال: كالذي قبله. الرد: كالذي قبله. الدليل الحادي عشر: عن البراء بن عازب ﵁ قال: «لَا يَزَالَانِ زَانِيَيْنِ أَبَدًا» (٢).

стр. 118

وجه الاستدلال: كالذي قبله. الرد: كالذي قبله. الدليل الثاني عشر: عن عائشة ﵂ في الذي يزني بالمرأة ثم يتزوجها قالت: «لَا نَرَى إِلَّا زَانِيَانِ مَا اجْتَمَعَا» (١). وجه الاستدلال: كالذي قبله. الرد: كالذي قبله. الدليل الثالث عشر: لا يؤمن أن تأتى بولد من الزنا فتلحقه به نسبًا وتورثه ماله (٢). الرد: الأصل أنَّ الولد للفراش إلا إذا نفاه الزوج فيلاعن. الترجيح: يترجح لي حرمة الإمساك بعصمة امرأة عرف عنها الزنا ووجوب مفارقتها بطلاق أو خلع ما دامت على هذه الحالة لما تقدم، والله أعلم.

стр. 119

تنبيهان: الأول: المفارقة تجب إذا لم تتب المرأة من الزنا إما إذا تابت فلا يجب طلاقها فالتوبة تهدم ما كان قبلها (١). الثاني: إذا كانت مفارقة المرأة الزانية تزيد في فجورها فلا تجب المفارقة فيمسكها زوجها من باب ارتكاب أدنى المفسدتين (٢). * * *

стр. 120

الحكم التكليفي لطلاق المولي يجب على المولي الطلاق إذا لم يفيء للأدلة الآتية: الدليل الأول: قوله - تعالى -: [لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٢٦) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ] (البقرة: ٢٢٦). وجه الاستدلال: ذكر الله في الآية بعد الأربعة الأشهر الفيئة أو الطلاق، فهو مخير بين الفيئة أو الطلاق فإذا لم يفيء وجب الطلاق. الدليل الثاني: قوله - تعالى -: [فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ] (البقرة: ٢٢٩). وجه الاستدلال: عدم الوطء ليس من الإمساك بالمعروف فيتعين عليه التسريح بإحسان وهو الطلاق فمن خير بين شيئين إذا تعذر عليه أحدهما تعين عليه الآخر (١). الدليل الثالث: جمهور الصحابة ﵃ على أنَّ المولي تجب عليه الفيئة أو الطلاق (٢). وانظر في الخلاف هل الطلاق يقع بانتهاء مدة الإيلاء أو لا يقع إلا بإيقاع الطلاق من المولي؟ وإن لم يطلق طلق عليه القاضي (٣). * * *

стр. 121

الفصل الرابع الطلاق المندوب • إذا كان الزوجان أو أحدهما يخاف أن لا يقيم حدود الله. • إذا كانت الزوجة تتضرر ببقاء النكاح. • إذا كانت الزوجة مصرة على الكبائر. يستحب للرجل أن يطلق زوجته عند جمهور أهل العلم - في الجملة - في أحوال: الأول: إذا كان الزوجان أو أحدهما يخاف أن لا يقيم حدود الله (١) مثل: ١ - لو كانت سيئة الخلق كبذيئة اللسان فتؤذيه أو تؤذي غيره ويخشى أن يقع في حرام كمجاوزة الحد في التأديب (٢) بخلاف السوء العارض فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ ﷺ : «اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ فَإِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلَاهُ فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ» (٣). فيستحب له الطلاق ويجوز له أن يضيق عليها لتختلع.

стр. 122

٢ - إذا كان بينهما شقاق دائم يخاف على نفسه أو عليها الوقوع في الحرام لو استمرت عنده (١). ٣ - إذا كان لا يميل إليها بالكلية فهذا مظنة عدم القيام بحقوقها (٢). بخلاف إذا كان لديه بعض الميل فيستحب بقاؤها ويحمل عليه قول عمر ﵁ لحفصة ﵂: لَقَدْ عَلِمْتِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَا يُحِبُّكِ وَلَوْلَا أَنَا لَطَلَّقَكِ رَسُولُ اللهِ ﷺ (٣). ويحمل عليه أيضًا حينما طلق ابن عمر ﵄ امرأة له، فقالت له: «هَلْ رَأَيْتَ مِنِّي شَيْئًا تَكْرَهُهُ؟ قَالَ: لَا، قَالَتْ: فَفِيمَ تُطَلَّقُ الْمَرْأَةُ الْعَفِيفَةُ الْمُسْلِمَةُ؟ قَالَ: فَارْتَجَعَهَا» (٤). الثاني: إذا كانت تتضرر ببقاء النكاح لبغضه أو غيره فيستحب إزالة الضرر عنها (٥). أدلة استحباب الطلاق: الدليل الأول: قوله - تعالى -: [وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ] (البقرة: ١٩٥).

стр. 123

وجه الاستدلال: إذا طلق حتى لا يحصل ضرر - في الدنيا أو الآخرة - لهما أو لأحدهما فهذا من الإحسان المحبوب لربنا (١). الدليل الثاني: قوله - تعالى -: [وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ] (البقرة: ٢٣٧). وجه الاستدلال: حث الشارع على الإحسان للزوجة إذا طلقها قبل الدخول بأن لا يأخذ من المهر شيئًا وكذلك بعد الدخول يحسن إليها بالطلاق ولا يحوجها لتدفع له مالًا لتختلع منه. الدليل الثالث: قوله - تعالى -: [وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى] (المائدة: ٢). وجه الاستدلال: طلاقها مع خشية عدم أدائها الواجب من التعاون على البر حيث يجتنبان الوقوع في المعصية. الدليل الرابع: قوله - تعالى -: [يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا] (التحريم: ٦). وجه الاستدلال: بقاؤها في ذمة الزوج مظنة وقوعها في المعصية وذلك بالتقصير في حقه فإذا طلقها كان ذلك سببًا في زوال ذلك. الدليل الخامس: قوله - تعالى -: [الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا] (البقرة: ٢٢٩). وجه الاستدلال: فراق الرجل امرأته بالخلع لا أثم فيه وإذا لم يحوجها للخلع كان أفضل (٢).

стр. 124

الدليل السادس: عن ابن عباس ﵄ قال جاءت امرأة ثابت بن قيس بن شماس ﵁ إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله ما أنقم على ثابت ﵁ في دين ولا خلق إلا أنِّي أخاف الكفر فقال رسول الله ﷺ : «فَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ» فقالت: نعم فَرَدَّتْ عليه «وَأَمَرَهُ فَفَارَقَهَا» (١). وجه الاستدلال: كالذي قبله. الدليل السابع: عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا» فقال رجل: يا رسول الله، أنصره إذا كان مظلومًا أفرأيت إذا كان ظالمًا كيف أنصره؟ قال: «تَحْجُزُهُ أَوْ تَمْنَعُهُ مِنْ الظُّلْمِ فَإِنَّ ذَلِكَ نَصْرُهُ» (٢). وجه الاستدلال: في الطلاق حجز لهما عن التقصير في الحق الواجب. الدليل الثامن: الإحسان إليها بالطلاق لإزالة الضرر عنها مستحب (٣) ولم يكن واجبًا لأنَّها يمكن أن تزيل الضرر عن نفسها بالخلع. الدليل التاسع: إذا لم يطلقها ربما آل أمرهما إلى الشقاق فيستحب الطلاق قبل وقوعه (٤). تنبيه: الطلاق في حق الزوج مستحب لأنَّه لا يحوجها للخلع ويأتي - طلب المرأة الفرقة للحاجة - أنّه في حقها مباح فلها أن تختلع (٥). * * *

стр. 125

الحكم التكليفي لمفارقة الزوجة المصرة على الكبائر إذا كانت المرأة مصرة على كبائر الذنوب - غير الزنا وترك الصلاة وتقدم الكلام عليهما - فتشرع مفارقتها لكن هذه المفارقة هل هي على سبيل الاستحباب أو الوجوب؟ لأهل العلم قولان قول باستحباب المفارقة وقول بوجوبها. القول الأول: تستحب المفارقة: فيستحب للزوج أن يفارقها بطلاق أو خلع وهذا مذهب الأحناف (١) والمالكية (٢) والشافعية (٣) والحنابلة (٤) واختاره الشوكاني (٥) وشيخنا الشيخ محمد العثيمين (٦). الدليل الأول: في حديث كعب بن مالك ﵁ في قصة تخلفه عن غزوة تبوك قال: «إِذَا رَسُولُ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَأْتِينِي فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَأْمُرُكَ أَنْ تَعْتَزِلَ امْرَأَتَكَ فَقُلْتُ أُطَلِّقُهَا أَمْ مَاذَا أَفْعَلُ قَالَ لَا بَلْ اعْتَزِلْهَا وَلَا تَقْرَبْهَا وَأَرْسَلَ إِلَى صَاحِبَيَّ مِثْلَ ذَلِكَ فَقُلْتُ لِامْرَأَتِي الْحَقِي بِأَهْلِكِ فَتَكُونِي عِنْدَهُمْ حَتَّى يَقْضِيَ اللهُ فِي هَذَا الْأَمْرِ قَالَ كَعْبٌ ﵁ فَجَاءَتْ امْرَأَةُ هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ ﵄ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ شَيْخٌ ضَائِعٌ لَيْسَ لَهُ خَادِمٌ فَهَلْ تَكْرَهُ أَنْ أَخْدُمَهُ. قَالَ: «لَا وَلَكِنْ لَا يَقْرَبْكِ» (٧).

стр. 126

وجه الاستدلال: أمر النبي ﷺ كعب بن مالك وصاحبيه اعتزال نسائهم ولم يأمرهم بالطلاق فإذا لم تجب مفارقة الزوج إذا أرتكب كبيرة فكذلك المرأة. الرد: تاب الله عليهم قال الله - تعالى -: [وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ] (التوبة: ١١٨). الجواب: التوبة تكون من الذنوب فتكفر السيئات فلا عقوبة في الآخرة لكنّها في الجملة لا تسقط الأحكام الشرعية. الدليل الثاني: عن عمر بن الخطاب ﵁ أنَّ رجلًا على عهد النبي ﷺ كان اسمه عبد الله وكان يلقب حمارًا وكان يضحك رسول الله ﷺ وكان النبي ﷺ قد جلده في الشراب فأتي به يومًا فأمر به فجلد فقال رجل من القوم اللهم العنه ما أكثر ما يؤتى به فقال النبي ﷺ : «لَا تَلْعَنُوهُ فَوَاللهِ مَا عَلِمْتُ إِنَّهُ يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ» (١). وجه الاستدلال: إدمان الخمر كبيرة ولم ينقل أنَّ النبي ﷺ فرق بينه وبين امرأته. الرد: هذه قضية عين لا عموم لها. الجواب: الوارد قضايا كثيرة وليست خاصة. الدليل الثالث: عن عائشة ﵂ قالت: لَمَّا نَزَلَ عُذْرِي قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ فَذَكَرَ ذَلِكَ وَتَلَا الْقُرْآنَ فَلَمَّا نَزَلَ أَمَرَ بِرَجُلَيْنِ وَامْرَأَةٍ فَضُرِبُوا حَدَّهُمْ» (٢).

стр. 127

وجه الاستدلال: حد النبي ﷺ في قذف عائشة ﵂ رجلين وامرأة ﵃ ولم يفرق النبي ﷺ بين الرجلين وبين زوجاتهم ولا بين المرأة وزوجها. الرد: أقام عليهم الحد والحد كفارة. الجواب: تقدم. الدليل الرابع: عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: «بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقْسِمُ غَنِيمَةً بِالْجِعْرَانَةِ إِذْ قَالَ لَهُ رَجُلٌ اعْدِلْ فَقَالَ لَهُ لَقَدْ شَقِيتُ إِنْ لَمْ أَعْدِلْ» (١). الدليل الخامس: عن عبد الله بن الزبير ﵄ أنَّ رجلًا من الأنصار خاصم الزبير ﵄ عند النبي ﷺ في شِرَاج الحرة التي يسقون بها النخل فقال الأنصاري ﵁ سَرِّح الماء يمر فأبى عليه فاختصما عند النبي ﷺ فقال رسول الله ﷺ للزبير: «أَسْقِ يَا زُبَيْرُ ثُمَّ أَرْسِلْ الْمَاءَ إِلَى جَارِكَ» فغضب الأنصاري فقال أن كان ابن عمتك فتلون وجه رسول الله ﷺ ثم قال: «اسْقِ يَا زُبَيْرُ ثُمَّ احْبِسْ الْمَاءَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الْجَدْرِ» فقال الزبير ﵁ والله إنَّي لأحسب هذه الآية نزلت في ذلك [فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ] (النساء: ٦٥) (٢). وجه الاستدلال: اتهام النبي ﷺ بالجور وعدم العدل كبيرة ولم يأمر النبي ﷺ بالتفريق بين من صدر منهم وبين زوجاتهم. الدليل السادس: عن أبي موسى الأشعري ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: «مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالسَّوْءِ كَحَامِلِ الْمِسْكِ وَنَافِخِ الْكِيرِ فَحَامِلُ الْمِسْكِ إِمَّا

стр. 128

أَنْ يُحْذِيَكَ وَإِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً وَنَافِخُ الْكِيرِ إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ رِيحًا خَبِيثَةً» (١). وجه الاستدلال: في الحديث الاخبار بفضل الجليس الصالح وبيان شؤم الجليس العاصي وهذا الخبر يراد به الأمر وضرر المرأة المرتكبة للكبائر أشد من مجالسة العاصي فتستحب فرقتها. الدليل السابع: أنَّ رجلًا قال: يا رسول الله إنَّ تحتي امرأة لا ترد يد لامس قال: «طَلِّقْهَا» قال: إنَّي لا أصبر عنها قال: «فَأَمْسَكَهَا» (٢). وجه الاستدلال: أمره النبي ﷺ بمفارقتها استحبابًا بدليل ترخيصه بالبقاء معها. الرد: من وجهين: الأول: الحديث ضعيف. الثاني: أذن له بالبقاء معها من باب ارتكاب أدنى المفسدتين. الدليل الثامن: عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: لَعَنَ اللهُ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ وَالْمُتَنَمِّصَاتِ وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللهِ فَبَلَغَ ذَلِكَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي أَسَدٍ يُقَالُ لَهَا أُمُّ يَعْقُوبَ فَجَاءَتْ فَقَالَتْ إِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْكَ أَنَّكَ لَعَنْتَ كَيْتَ وَكَيْتَ فَقَالَ وَمَا لِي أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَمَنْ هُوَ فِي كِتَابِ اللهِ فَقَالَتْ لَقَدْ قَرَأْتُ مَا بَيْنَ اللَّوْحَيْنِ فَمَا وَجَدْتُ فِيهِ مَا تَقُولُ قَالَ لَئِنْ كُنْتِ قَرَأْتِيهِ لَقَدْ وَجَدْتِيهِ أَمَا قَرَأْتِ [وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا] (الحشر: ٧) قَالَتْ بَلَى قَالَ فَإِنَّهُ قَدْ نَهَى عَنْهُ قَالَتْ فَإِنِّي أَرَى أَهْلَكَ يَفْعَلُونَهُ قَالَ فَاذْهَبِي فَانْظُرِي فَذَهَبَتْ فَنَظَرَتْ فَلَمْ تَرَ مِنْ حَاجَتِهَا شَيْئًا فَقَالَ لَوْ كَانَتْ كَذَلِكَ مَا جَامَعْتُهَا (٣).

стр. 129

وجه الاستدلال: قوله «جَامَعْتُهَا» كناية عن الطلاق قال النووي: جماهير العلماء معناه لم نصاحبها ولم نجتمع نحن وهي بل كنا نطلقها ونفارقها قال القاضي: ويحتمل أنَّ معناه لم أطأها وهذا ضعيف والصحيح ما سبق فيحتج به في أنَّ من عنده امرأة مرتكبة معصية كالوصل أو ترك الصلاة أو غيرهما ينبغى له أن يطلقها، والله أعلم (١). الدليل التاسع: لا يشترط عدم الفسق في صحة عقد النكاح (٢) فكذلك إذا طرأ الفسق في أثنائه. القول الثاني: تجب المفارقة: فيجب أن يفارق الزوج المرأة المصرة على الكبائر بطلاق أو خلع وهذا القول رواية عند الحنابلة (٣). الدليل الأول: قوله - تعالى -: [الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ] (النور: ٢٦). وجه الاستدلال: هذا خبر ويراد به الأمر فلا تكون الزوجة الخبيثة بالقول أو الفعل زوجة لرجل طيب (٤). الرد من وجهين: الأول: الخبث يختلف فيكون موجبًا للفرقة إذا كان زنا أو ترك صلاة ويكون مستحبًا إذا كان دون ذلك فلا يلزم من كل خبث الفرقة ففي قوله - تعالى -: [وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي

стр. 130

إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ] (النور: ٣١). الإذن بإبداء الزينة للمذكورين ويختلف مقدار ما يطلعون عليه من الزينة فالزوج يطلع على ما لا يطلع عليه غيره من المذكورين في الآية. الثاني: يحمل على الاستحباب لوجود رجال ونساء في عهد النبي ﷺ مصرين على الكبائر ولم يأمرهم النبي ﷺ بالفرقة. الدليل الثاني: قوله - تعالى -: [وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ] (هود: ١١٣). وجه الاستدلال: قال القرطبي: قيل: عامة … وهذا هو الصحيح في معنى الآية، وأنَّها دالة على هجران أهل الكفر والمعاصي من أهل البدع وغيرهم … إذ الصحبة لا تكون إلا عن مودة (١). وقال ابن العربي: الآية إن كانت في الكفار فهي عامة فيهم وفي العصاة (٢) فالبقاء مع زوجة مصرة على الكبائر موجب للعقوبة. الرد: المراد بالذين ظلموا في هذه الآية المشركون فسرها ابن عباس ﵄ بذلك فأعظم الظلم الشرك كقوله - تعالى -: [وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ] (لقمان: ١٣) (٣). الدليل الثالث: قوله - تعالى -: [وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ] (الأنعام: ٦٨). وجه الاستدلال: قال ابن العربي: هذا دليل على أن مجالسة أهل المنكر لا تحل (٤) فالزوجة المصرة على الكبائر أولى بالحرمة.

стр. 131

الرد من وجهين: الأول: لا تحل مجالستهم حالة تلبسهم في المنكر كما هو منصوص الآية لا مطلقًا أمَّا إذا كانوا غير متلبسين بمنكر فتكره المجالسة من غير مصلحة. الثاني: هذه الآية كقوله - تعالى -: [وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ] (النساء: ١٤٠) (١). الدليل الرابع: أنَّ رجلًا قال: يا رسول الله إنَّ تحتي امرأة لا ترد يد لامس قال: «طَلِّقْهَا» قال: إنَّي لا أصبر عنها قال: «فَأَمْسَكَهَا» (٢). وجه الاستدلال: أمره النبي ﷺ أولًا بمفارقة المرأة التي تمازح الرجال ولا تمتنع من مسهم لها - والمداومة على هذا العمل كبيرة من كبائر الذنوب - فلما رأى تعلق قلبه بها رخص له بالبقاء معها من باب ارتكاب أخف الضررين (٣). الرد: من وجهين: الأول: الحديث ضعيف. الثاني: لو صح لحمل الأمر على الاستحباب جمعًا بينه وبين النصوص الأخرى. الترجيح: الذي يترجح لي استحباب مفارقة المرأة المصرة على الكبائر لعموم النصوص الآمرة بالبعد عن الفجار وعدم مخالطتهم ما لم يكن في الفرقة مفسدة راجحة عليها كأن تتمادى في المعصية أو على أولادها وقد وجد في عهد النبي ﷺ نساء يقعن في الكبائر كالقذف ولم يأمر النبي ﷺ أزواجهن بمفارقتهن فدل على عدم وجوب ذلك، والله أعلم. * * *

стр. 132

الفصل الخامس الطلاق المكروه يكره الطلاق إذا كان الباعث عليه عدم الميل التام للزوجة وهو مذهب الأحناف (١) والشافعية (٢). الدليل الأول: قوله - تعالى -: [وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ] (النساء: ١٢٨). وجه الاستدلال: شرع الله للمرأة التي لا يميل إليها زوجها ميلًا تامًا أن تتنازل عن بعض حقوقها لتبقى في ذمة زوجها فبقاؤها خير من طلاقها (٣) والأصل في الفرقة بين الزوجين الحضر. الدليل الثاني: [وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا] (الروم: ٢١). وجه الاستدلال: من نعم الله على عباده النكاح. والطلاق من غير حاجة متأكدة كفر لهذه النعمة (٤). الدليل الثالث: قوله - تعالى -: [فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ] (البقرة: ٢٢٩).

стр. 133

وجه الاستدلال: لم يبح الخلع إلا مع خشية التقصير في الحق الواجب وعدم تنازل المرأة عن بعض حقوقها فالأصل في الفرقة بين الزوجين المنع. الدليل الرابع: قوله - تعالى -: [وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا] (النساء: ١٩). وجه الاستدلال: في هذه الآية إرشاد للزوج بإبقاء المرأة التي لا يجد لها محبة فمفارقتها مكروهة (١). الدليل الخامس: عن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول ﷺ : «لَا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ» (٢). وجه الاستدلال: كالذي قبله. الدليل السادس: عن ابن عباس ﵄ قال: كان زوج بريرة ﵄ عبدًا يقال له مغيث كأنَّي أنظر إليه يطوف خلفها يبكي ودموعه تسيل على لحيته فقال النبي ﷺ لعباس ﵁: «يَا عَبَّاسُ، أَلَا تَعْجَبُ مِنْ حُبِّ مُغِيثٍ بَرِيرَةَ وَمِنْ بُغْضِ بَرِيرَةَ مُغِيثًا» فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَوْ رَاجَعْتِهِ» قَالَتْ يَا رَسُولَ اللهِ، تَأْمُرُنِي؟ قَالَ: «إِنَّمَا أَنَا أَشْفَعُ» قَالَتْ: «لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ» (٣). وجه الاستدلال: بريرة لا تحب مغيثًا ﵄ وشفع النبي ﷺ عند بريرة لترجع لمغيث بعد فرقة العتق فبقاء النكاح مستحب وتكره الفرقة.

стр. 134

الباب الثالث فرقة المرأة لزوجها

стр. 135

تمهيد فرقة المرأة لزوجها بطلاق أو خلع أو غيرهما تجري فيها الأحكام الخمسة وفي هذا الباب الكلام على بعض أحكام فرقة الزوجة لزوجها. • الفرقة المباحة. • الفرقة المحرمة. • الفرقة الواجبة. • الفرقة المندوبة. • الفرقة المكروهة. تنبيه: أنواع الفرقة بغير الطلاق يأتي بحثها مستقلة - إن شاء الله - وقد فرغت من بعض المسائل أسأل الله الإعانة على الاتمام. * * *

стр. 136

الفصل الأول الفرقة المباحة إذا طلبت المرأة من زوجها الفرقة بطلاق أو غيره فلا يخلو الأمر من حالين أن يكون طلب الفرقة لحاجة أو لغير حاجة. فالفرقة المباحة هي التي للحاجة وأجمع أهل العلم في الجملة على جواز طلب المرأة مفارقة الرجل للحاجة بعوض أو بغيره (١). و من الحاجة المسوغة لطلب الزوجة الفرقة: ١ - عند الشقاق أو عند خوف تقصير الزوجة في حق الزوج (٢).

стр. 137

الدليل: قوله - تعالى -: [فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ] (البقرة: ٢٢٩). وجه الاستدلال: أباح الله الخلع للمرأة حينما تخشى أن لا تؤدي حق الزوج. ٢ - كراهيتها له لسوء خُلُقه أو خَلْقه أو غير ذلك (١). الدليل الأول: عن ابن عباس ﵄ قال: جاءت امرأة ثابت بن قيس بن شماس ﵄ إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله ما أنقم على ثابت ﵁ في دين ولا خلق إلا أنِّي أخاف الكفر فقال رسول الله ﷺ : «فَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ» فقالت: نعم فَرَدَّتْ عليه «وَأَمَرَهُ فَفَارَقَهَا» (٢). وجه الاستدلال: كالذي قبله. الدليل الثاني: عن ابن عباس ﵄ أنَّ زوج بريرة ﵄ كان عبدًا يقال له مغيث كأنَّي أنظر إليه يطوف خلفها يبكي ودموعه تسيل على لحيته فقال النبي ﷺ لعباس ﵁: «يَا عَبَّاسُ، أَلَا تَعْجَبُ مِنْ حُبِّ مُغِيثٍ بَرِيرَةَ وَمِنْ بُغْضِ بَرِيرَةَ مُغِيثًا» فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَوْ رَاجَعْتِهِ» قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، تَأْمُرُنِي؟ قَالَ: «إِنَّمَا أَنَا أَشْفَعُ» قَالَتْ: «لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ» (٣). وجه الاستدلال: لم ينكر النبي ﷺ على بريرة مفارقتها زوجها ﵄ ولم يأمرها أمرًا شرعيًا بعودتها إليه فدل على جواز مفارقة المرأة زوجها إذا كانت لا تحبه.

стр. 138

٣ - عجزه عن الاستمتاع أو النفقة أو كبره أو نقص فيه (١). الدليل الأول: عن عائشة ﵂ جاءت امرأة رفاعة القرظي ﵄ النبي ﷺ فقالت: كنت عند رفاعة فطلقني فأبت طلاقي فتزوجت عبد الرحمن بن الزبير ﵁ إنَّما معه مثل هدبة الثوب فقال: «أَتُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ لَا حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ» (٢). وجه الاستدلال: لما لم ينكر النبي ﷺ على طلب امرأة رفاعة القرظي ﵄ الفرقة لعدم قدرة زوجها على توفيتها حقها من الوطء. الدليل الثاني: في حديث جابر ﵁ قال رسول الله ﷺ : «هُنَّ حَوْلِى كَمَا تَرَى يَسْأَلْنَنِى النَّفَقَةَ» .... ثُمَّ اعْتَزَلَهُنَّ شَهْرًا أَوْ تِسْعًا وَعِشْرِينَ ثُمَّ نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الآيَةُ [يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ] (الأحزاب: ٢٨) حَتَّى بَلَغَ [لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا] (الأحزاب: ٢٩) قَالَ فَبَدَأَ بِعَائِشَةَ ﵂ فَقَالَ: «يَا عَائِشَةُ، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَعْرِضَ عَلَيْكَ أَمْرًا أُحِبُّ أَنْ لَا تَعْجَلِى فِيهِ حَتَّى تَسْتَشِيرِى أَبَوَيْكِ». قَالَتْ وَمَا هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ فَتَلَا عَلَيْهَا الآيَةَ قَالَتْ ﵂ أَفِيكَ يَا رَسُولَ اللهِ أَسْتَشِيرُ أَبَوَىَّ بَلْ أَخْتَارُ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ (٣). وجه الاستدلال: خير النبي ﷺ نساءه بين البقاء معه مع ضيق ذات اليد والتقصير بكماليات النفقة وبين الطلاق فلو لم يكن اختيار المرأة الفرقة لفقر الزوج لما خيرن، والله أعلم.

стр. 139

تنبيهان: ١ - تقدم استحباب تطليق الرجل المرأة مع خشية عدم إقامة حدود الله وطلب الفرقة في حقها جائز (١). ٢ - تأتي - إن شاء الله - الفرقة بسبب إعسار الزوج بالنفقة. * * *

стр. 140

الفصل الثاني الفرقة المحرمة الحكم التكليفي لطلب المرأة الفرقة من غير حاجة إذا كان طلب المرأة الفرقة من غير حاجة اختلف أهل العلم في هذه المسألة على ثلاثة أقوال: قول بالكراهة، وقول بالإباحة، وقول بالتحريم. القول الأول: مكروه: فيكره للمرأة طلب الفرقة من غير حاجة وهو قول للمالكية (١) ومذهب الشافعية (٢) والحنابلة (٣). الدليل الأول: قوله - تعالى -: [فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ] (البقرة: ٢٢٩). وجه الاستدلال: شرع الخلع خشية الوقوع في المعصية فإذا لم تكن حاجة فهو غير مشروع. الرد من وجهين: الأول: الاستدلال بالآية من الاستدلال بالمخالفة وهو محل خلاف. الثاني: الجناح الإثم فأبيحت الفرقة للحاجة خشية الوقوع في المعصية فعلى هذا تكون الفرقة من غير حاجة محرمة. الجواب: دلالة المفهوم محل خلاف.

стр. 141

الدليل الثاني: عن ابن عباس ﵄ قال: جاءت امرأة ثابت بن قيس بن شماس ﵁ إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله مَا أَنْقِمُ عَلَى ثَابِتٍ فِي دِينٍ وَلَا خُلُقٍ إِلَّا أَنِّي أَخَافُ الْكُفْرَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «فَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟» فَقَالَتْ: نَعَمْ فَرَدَّتْ عَلَيْهِ وَأَمَرَهُ فَفَارَقَهَا (١). وجه الاستدلال: كالذي قبله. الرد من وجهين: الأول: دلالة المفهوم محل خلاف. الثاني: كفران العشيرة معصية ففي حديث أبي سعيد الخدري ﵁ «يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ فَإِنِّي أُرِيتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ» فَقُلْنَ وَبِمَ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: «تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ … » (٢) فأباح لها النبي ﷺ الفرقة خشية وقوعها في كبيرة كفران العشير فأبيحت الفرقة للحاجة. الدليل الثالث: قول النبي ﷺ : «إِنِ الْمُخْتَلِعَاتِ الْمُنْتَزِعَاتِ هُنَّ الْمُنَافِقَاتُ» (٣).

стр. 142

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 143

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 144

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 145

وجه الاستدلال: وصف المختلعات بالنفاق يدل على كراهية ذلك. الرد: وصفهن بالنفاق يدل على التحريم لا الكراهة ويأتي. الدليل الرابع: عن أنس ﵁ عن النبي ﷺ قال: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ» (١). وجه الاستدلال: كما أنَّها تكره أن يفارقها من غير حاجة فكذلك يكره أن تفارقه من غير حاجة. فنفي الإيمان نفي كمال مستحب فدل على الكراهة. الرد: لا يأتي نفي كمال الإيمان في النصوص الشرعية إلا ويراد به نفي الكمال الواجب (٢) فتكون الفرقة من غير حاجة محرمة. الدليل الخامس: ما يروى عن النبي ﷺ أنه قال: «أَبْغَضُ الْحَلَالِ إِلَى اللهِ - تعالى - الطَّلَاقُ» (٣). وجه الاستدلال: الطلاق فرقة مكروهة وكذلك طلب المرأة الفرقة بعوض أو بغير عوض. الرد: الحديث لا يصح. الدليل السادس: في الفرقة قطع النكاح الذي طلب الشارع دوامه (٤).
следующие страницы →