← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 30128

أحكام الطلاق (الطلاق السني والطلاق البدعي)

أحمد الزومان

Полный текст (770 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

طلاق الابن زوجته بأمر الأبوين أو أحدهما إذا طلب الأبوان كلاهما أو أحدهما من الابن أن يطلق زوجته من غير سبب شرعي يستدعي طلاقها فأهل العلم - في الجملة - لهم في هذه المسألة قولان قول بوجوب الطاعة وقول بعدم وجوبها. القول الأول: لا تجب الطاعة: فلا تجب على الابن طاعة أبويه أو أحدهما في طلاق زوجته وهذا مذهب جمهور أهل العلم وممن قال به الحسن البصري (١) وروي عن عطاء بن أبي رباح (٢) وممن قال به من علمائنا ابن إبراهيم (٣) وابن باز (٤) وابن عثيمين (٥). ثم اختلف أصحاب هذا القول هل يستحب للابن طلاق زوجته ليرضي أبويه أو لا؟.

стр. 72

فذهب الشافعية (١) إلى استحباب الطلاق إذا لم يكن الطلب تعنتًا من الأبوين واستحبه بعض المالكية مع التعنت (٢) وقال بالاستحباب أيضًا إسحاق بن راهويه (٣). وعند الحنابلة في الطلاق من غير حاجة - وهذا منه - ثلاث روايات الإباحة والتحريم والمذهب الكراهة (٤) واختار شيخ الإسلام التحريم (٥). أدلة القول الأول: أولًا: أدلة عدم وجوب طاعة الأبوين في طلاق الزوجة: الدليل الأول: في حديث علي ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ «لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ» (٦). وجه الاستدلال: ليس من المعروف أن يطلق الابن زوجته بدون ذنب يوجب الفرقة فإذا أمره أبواه بما لا يوافق الشرع فلا طاعة لهما. الدليل الثاني: عن ابن عباس ﵄ أنَّ زوج بريرة ﵄ كان عبدًا يقال له مغيث كأنَّي أنظر إليه يطوف خلفها يبكي ودموعه تسيل على لحيته فقال النبي ﷺ لعباس ﵁: «يَا عَبَّاسُ أَلَا تَعْجَبُ مِنْ حُبِّ مُغِيثٍ بَرِيرَةَ وَمِنْ بُغْضِ بَرِيرَةَ مُغِيثًا» فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَوْ رَاجَعْتِهِ» قَالَتْ يَا رَسُولَ اللهِ تَأْمُرُنِي؟ قَالَ: «إِنَّمَا أَنَا أَشْفَعُ» قَالَتْ لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ (٧).

стр. 73

وجه الاستدلال: حق النبي ﷺ أشد من حق الوالدين ولم تكن بريرة ﵂ عاصية في عدم قبول شفاعة النبي ﷺ في عودتها لزوجها لتضررها بذلك فكذلك لا تجب طاعة الأبوين في فراق الزوجة. الدليل الثالث: قول النبي ﷺ : «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» (١). وجه الاستدلال: طلاق الابن زوجته من غير بأس ضرر بهما من غير أن ينتفع الأبوان بذلك فإلزامهما له به حمق لا يلتفت إليه. الدليل الرابع: ما يروى عن النبي ﷺ أنَّه قال: «أَبْغَضُ الْحَلَالِ إِلَى اللهِ - تعالى - الطَّلَاقُ» (٢). وجه الاستدلال: الطلاق يبغضه الله فلا تجب إجابة الوالدين إذا طلباه. الرد: الحديث لا يصح. الدليل الخامس: طلاق الزوجة ليس من البر لأنَّه لا ينتفع الأبوان به. تقدم - قريبًا - قول الحسن البصري: «لَيْسَ الطَّلَاقُ مِنْ بِرِّهَا فِي شَيْءٍ» وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: لا يحل له أن يطلقها لقول أمه بل عليه أن يبر أمه وليس تطليق امرأته من برها (٣). وقال ابن حجر الهيتمي: لو كان في غاية الحمق أو سفاهة العقل فأمر أو نهى ولده بما لا يعد مخالفته فيه في العرف عقوقًا لا يفسق ولده بمخالفته حينئذ لعذره وعليه فلو كان متزوجًا بمن يحبها فأمره بطلاقها ولو لعدم عفتها (٤) فلم يمتثل أمره لا إثم عليه (٥).

стр. 74

ثانيًا: دليل الاستحباب على ما تقدم تفصيله: في كلام ابن عباس وأبي ذر ﵃ - الآتي - إشارة لتطليق المرأة ويحملون أمر النبي ﷺ لابن عمر ﵄ على الاستحباب (١). ثالثًا: دليل القول بكراهة طلاق الزوجة لإرضاء الأبوين: حديث «لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ». وانظر بقية الأدلة في قول من يرى أنَّ الطلاق من غير حاجة مكروه (٢). رابعًا: أدلة القول بحرمة طلاق الزوجة لإرضاء الأبوين: الأدلة مذكورة في القول بتحريم الطلاق من غير حاجة (٣). القول الثاني: وجوب طاعة الأبوين: واختلف أهل هذا القول، فبعضهم يرى أنَّه يجب على الابن طاعة أبويه إذا طلب أحدهما أو كلاهما منه طلاق زوجته قال به بعض الأحناف (٤) وبعض المالكية (٥) والمباركفوري (٦) والشوكاني (٧). وقيل: بالوجوب إذا أمره أبوه دون أمه وهو رواية عن الإمام أحمد وقال به بعض الحنابلة وفي رواية عن الإمام أحمد إذا كان عدلًا دون أمه (٨).

стр. 75

أولاً: أدلة من يرى وجوب طاعة الأبوين: الدليل الأول: عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: كانت تحتي امرأة كان عمر ﵁ يكرهها فقال: طلقها فأبيت فأتى عمر ﵁ رسول الله ﷺ فقال: «أَطِعْ أَبَاكَ» (١). وجه الاستدلال: أمر النبي ﷺ ابن عمر ﵄ بطلاق زوجته لطلب أبيه ﵁ والأصل في الأمر الوجوب فعدم الطلاق عقوق. الرد من وجهين: الأول: هذه قضية عين لا يؤخذ منها حكم عام سأل رجل الإمام أحمد فقال: إنَّ أبي يأمرني أن أطلق امرأتي فقال: لا تطلقها قال أليس عمر ﵁ أمر ابنه عبد الله ﵁ أن يطلق امرأته قال حتى يكون أبوك مثل عمر ﵁ (٢). الثاني: أمر النبي ﷺ أمر إرشاد كأمره بريرة ﵂. الدليل الثاني: في حديث ابن عباس ﵄ قول الخليل ﵇ لزوجة إسماعيل ﵇: «إِذَا جَاءَ زَوْجُكِ فَاقْرَئِي عليه¬ السلام، وَقُولِي لَهُ يُغَيِّرْ عَتَبَةَ بَابِهِ … قَالَ: ذَاكِ أَبِي، وَقَدْ أَمَرَنِي أَنْ أُفَارِقَكِ، الحَقِي بِأَهْلِكِ، فَطَلَّقَهَا» (٣). وجه الاستدلال: أمر الخليل ﵇ ابنه إسماعيل ﵇ بطلاق امرأته وكفى به أسوة وقدوة (٤). الرد: كالذي قبله.

стр. 76

الدليل الثالث: لما يروى أنَّ أبا بكر الصديق أمر ابنه عبد الله ﵄ بطلاق امرأته (١).

стр. 77

الرد: الأثر ضعيف ولو ثبت يجاب عنه بالجواب السابق في قصة عمر مع ابنه عبد الله ﵄. وهذه الأدلة على القول بأنَّها تدل على وجوب طاعة الأب إذا أمر ابنه بطلاق زوجته فتدل على وجوب طاعة الأم من باب أولى للنصوص الدالة على أنَّ حق الأم آكد من حق الأب (١) منها حديث أبي هريرة ﵁ قال جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال يا رسول الله، من أحق الناس بحسن صحابتي قال: «أُمُّكَ» قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «ثُمَّ أُمُّكَ» قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «ثُمَّ أُمُّكَ» قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «ثُمَّ أَبُوكَ» (٢). الدليل الرابع: عن معاذ ﵁: قال أوصاني رسول الله ﷺ بعشر كلمات قال: «لَا تُشْرِكْ بِاللهِ شَيْئًا وَإِنْ قُتِلْتَ وَحُرِّقْتَ، وَلَا تَعُقَّنَّ وَالِدَيْكَ، وَإِنْ أَمَرَاكَ أَنْ تَخْرُجَ مِنْ أَهْلِكَ وَمَالِكَ، وَلَا تَتْرُكَنَّ صَلَاةً مَكْتُوبَةً مُتَعَمِّدًا؛ فَإِنَّ مَنْ تَرَكَ صَلَاةً مَكْتُوبَةً مُتَعَمِّدًا فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ ذِمَّةُ اللهِ، وَلَا تَشْرَبَنَّ خَمْرًا؛ فَإِنَّهُ رَأْسُ كُلِّ فَاحِشَةٍ، وَإِيَّاكَ وَالْمَعْصِيَةَ؛ فَإِنَّ بِالْمَعْصِيَةِ يحَلّ سَخَطُ اللهِ ، وَإِيَّاكَ وَالْفِرَارَ مِنَ الزَّحْفِ وَإِنْ هَلَكَ النَّاسُ، وَإِذَا أَصَابَ النَّاسَ مُوتَانٌ وَأَنْتَ فِيهِمْ فَاثْبُتْ، وَأَنْفِقْ عَلَى عِيَالِكَ مِنْ طَوْلِكَ، وَلَا تَرْفَعْ عَنْهُمْ عَصَاكَ أَدَبًا وَأَخِفْهُمْ فِي اللهِ» (٣).

стр. 78

وجه الاستدلال: قول النبي ﷺ : «وَلَا تَعُقَّنَّ وَالِدَيْكَ، وَإِنْ أَمَرَاكَ أَنْ تَخْرُجَ مِنْ أَهْلِكَ وَمَالِكَ» يدل على وجوب طاعتهما في الطلاق وأن عدم طاعتهما عقوق. الرد: لا يدل على وجوب طاعة الأبوين مطلقًا في طلاق الزوجة؛ لأنَّ في ذلك ضررًا عليه من غير مصلحة لهما ولو طلباه من ماله ما يضر به لم يجب إعطاؤهما ولا يعد الابن عاقًا بذلك فكذلك طلاق الزوجة وهكذا فهم ابن عباس وأبو ذر ﵃ أنَّ إجابة الوالدين في طلاق الزوجة ليس من البر وتركه ليس من العقوق ولم يأمر ابن عباس وأبو الدرداء ﵃ المستفتي بطلاق زوجته لإرضاء أبويه. فعن أبي طلحة الأسدي قال: كنت جالسًا عند ابن عباس ﵄ فأتاه أعرابيان فاكتنفاه فقال أحدهما: إنَّي كنت أبغي إبلًا لي فنزلت بقوم فأعجبتني فتاة لهم فتزوجتها فحلف أبواي أن لا يضماها أبدًا وحلف الفتى فقال: عليه ألف محرر وألف هدية وألف بدنة إن طلقها فقال ابن عباس ﵄: «مَا أَنَا بِالَّذِي آمُرُكَ أَنْ تُطَلِّقَ امْرَأَتَكَ، وَلَا أَنْ تَعُقَّ وَالِدَيْكَ» قال: فما اصنع بهذه المرأة؟ قال: «ابْرِرْ وَالِدَيْكَ» (١). وعن أبي عبد الرحمن السلمي قال: كان فينا رجل لم تزل به أمه أن يتزوج حتى تزوج ثم أمرته أن يفارقها فرحل إلى أبي الدرداء ﵁ بالشام فقال: إنَّ أمي لم تزل بي حتى تزوجت ثم أمرتني أن أفارق قال: مَا أَنَا بِالَّذِي آمُرُكَ أَنْ تُفَارِقَ وَمَا أَنَا بِالَّذِي آمُرُكَ

стр. 79

أَنْ تُمْسِكَ سمعت رسول الله ﷺ يقول: «الْوَالِدُ أَوْسَطُ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ فَأَضِعْ ذَلِكَ الْبَابَ أَوْ احْفَظْهُ» قال فرجع وقد فارقها (١). الدليل الخامس: من بر الابن بأبيه أن يكره من كرهه أبوه وإن كان له محبًا ويحب من أحبه أبوه وإن كان له كارهًا (٢).

стр. 80

الرد من وجهين: الأول: لا يسلم بذلك وتقدم - قريبًا - كلام الحسن البصري وشيخ الإسلام ابن تيمية. الثاني: على فرض التسليم بأنَّه من البر فليس كل بر واجبًا فإذا كان يتضرر الولد بالبر أو لا ينتفع به الوالدان فلا يجب عليه. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: يلزم الإنسان طاعة والديه في غير المعصية وإن كانا فاسقين وهو ظاهر إطلاق أحمد وهذا فيما فيه منفعة لهما ولا ضرر فإنّ شق عليه ولم يضره وجب وإلا فلا (١). ثانيًا: دليل من يرى أن الأمر خاص بالأب: الدليل: ورد النص الصريح بالأمر بالطلاق في أمر الأب العدل دون الأم والأصل المنع من الطلاق فيوقف على ما ورد فيه النص (٢). الرد: دلت النصوص أنَّ الأم أولى بالبر. الترجيح: يترجح لي أنَّه لا يجب على الابن طاعة أبويه أو أحدهما في طلاق زوجته لقوة الأدلة العامة وهذا القول يتفق مع القواعد العامة للشريعة (٣). * * *

стр. 81

طلاق الزوجة إذا كان سببًا في وقوعه في الزنا يحرم طلاق الزوجة إذا كان سيقع في الزنا بها أو بغيرها إذا طلقها إما لتعلقه بها أو لعدم قدرته على النكاح وهو مذهب الأحناف (١) والمالكية (٢) والشافعية (٣) والحنابلة (٤). الدليل الأول: قوله - تعالى -: [وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٢٩) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٣٠) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ] (المعارج: ٢٩ - ٣١). وجه الاستدلال: حفظ الفرج واجب فإذا كان الطلاق سببًا في اعتدائه فيحرم الطلاق. الدليل الثاني: قوله - تعالى -: [وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ] (النور: ٣٣).

стр. 82

وجه الاستدلال: العفة واجبة فإذا كان بقاء النكاح سببها فيجب بقاؤه ويحرم الطلاق. الدليل الثالث: عن النعمان بن بشير ﵄ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إِنَّ الْحَلَالَ بَيِّنٌ وَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لَا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ فَمَنْ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى أَلَا وَإِنَّ حِمَى اللهِ مَحَارِمُهُ» (١). وجه الاستدلال: يحرم الطلاق إذا كان الطلاق سببًا في وقوعه في الحرام. الدليل الرابع: أنَّ رجلًا قال: يا رسول الله إنَّ تحتي امرأة لا ترد يد لامس قال: «طَلِّقْهَا» قال: إنَّي لا أصبر عنها قال: «فَأَمْسَكَهَا» (٢). وجه الاستدلال: أباح له النبي ﷺ البقاء مع امرأة بغي حتى لا يقع في الحرام. الجواب: من وجوه (٣). الدليل الخامس: الاستعفاف من الزنا واجب بالإجماع (٤) فإذا كان لا يتم الاستعفاف إلا ببقاء النكاح وجب بقاء النكاح وحرم الطلاق. الدليل السادس: حفظ الفرج واجب وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب فبقاء الزوجة في عصمته يحصنه من المحرم فيجب بقاؤها ويحرم طلاقها.

стр. 83

الدليل السابع: الوسائل لها أحكام المقاصد فبقاء الزوجة وسيلة للعفة فيجب بقاؤها ويحرم طلاقها. * * *

стр. 84

الفصل الثالث الطلاق الواجب • طلاق المرأة المصرة على ترك الصلاة. • طلاق المرأة المصرة على الزنا. • طلاق المولي. • طلاق الحكمين (١). * * *

стр. 85

الحكم التكليفي لمفارقة المرأة المصرة على ترك الصلاة اختلف أهل العلم في حكم مفارقة المرأة التي لا تصلي على قولين: قول لا تجب الفرقة وقول تجب. سبب الخلاف: راجع إلى مسألة حكم تارك الصلاة هل هو كافر أو لا؟ القول الأول: لا تجب المفارقة: فلا يجب على الزوج مفارقة زوجته المصرة على ترك الصلاة إنَّما يستحب أن يفارقها بطلاق أو خلع وهذا مذهب الأحناف (١) والمالكية (٢) والشافعية (٣) والحنابلة (٤). الدليل الأول: أنَّ رجلًا قال: يا رسول الله إنَّ تحتي امرأة لا ترد يد لامس قال: «طَلِّقْهَا» قال: إنَّي لا أصبر عنها قال: «فَأَمْسَكَهَا» (٥). وجه الاستدلال: أقره النبي ﷺ على البقاء مع امرأة تزني والزنا كبيرة من كبائر الذنوب فكذلك ترك الصلاة. الرد من وجوه: الأول: هل ترك الصلاة كبيرة أو كفر هذا سبب الخلاف (٦).

стр. 86

الثاني: الحديث ضعيف. الثالث: على فرض صحته فاختلف في المراد بالحديث فهل المرأة زانية أو ترتكب ما دون ذلك (١)؟ الدليل الثاني: عن عمرو بن الأحوص الجشمي ﵁ أنَّه شهد حجة الوداع مع رسول الله ﷺ فحمد الله وأثنى عليه وذكر ووعظ فقال: «أَلَا وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا، فَإِنَّمَا هُنَّ عَوَانٌ عِنْدَكُمْ، لَيْسَ تَمْلِكُونَ مِنْهُنَّ شَيْئًا غَيْرَ ذَلِكَ، إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ، فَإِنْ فَعَلْنَ فَاهْجُرُوهُنَّ فِي المَضَاجِعِ، وَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا … » (٢). وجه الاستدلال: كالذي قبله. الرد: كالذي قبله. الدليل الثالث: الإجماع فلا يعلم في عصر من الأعصار أحد فرق بين زوجين لترك الصلاة مع كثرة تاركي الصلاة من الرجال والنساء (٣). الرد من وجهين: الأول: عدم العلم ليس بعلم وغاية الأمر أنَّ القائل لم يبلغه النقل وليس هذا إجماعًا عند أهل العلم (٤). الثاني: ترك الصلاة من الأشياء التي يصعب إثباتها بغير الإقرار. الدليل الرابع: يجوز للمسلم نكاح الكتابية وهي لا تصلي فكذلك المسلمة التي لا تصلي.

стр. 87

الرد: الكتابية تقر على دينها بخلاف المسلمة إذا تركت الصلاة فلا تقر على ذلك فلذا بعض أهل العلم ممن لا يكفرون بترك الصلاة يرون أنَّ نكاح الكتابية أولى من نكاح المسلمة التاركة للصلاة لأنَّ نكاحها محل خلاف (١) فكفر المرتد أعظم من الكفر الأصلي بالإجماع (٢). القول الثاني: تجب المفارقة: فيفارقها بطلاق أو خلع وهذا القول رواية في مذهب الحنابلة (٣) واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية (٤) والشيخ عبد الرحمن السعدي (٥) والشيخ عبد العزيز بن باز (٦) وشيخنا الشيخ محمد العثيمين (٧)، والظاهر أنَّ هذا رأي كل من يقول بكفر تارك الصلاة. الدليل الأول: قول الله - تعالى -: [وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ] (الممتحنة: ١). وجه الاستدلال: التي لا تصلي كافرة ونهى الله إمساك الكافرة. الرد: هذا موطن النزاع. الترجيح: الخلاف في المسألة راجع إلى الخلاف في حكم تارك الصلاة والذي يترجح لي أنَّ تارك الصلاة تركًا مطلقًا كافر كفرًا مخرجًا من الملة لدلالة الكتاب والسنة

стр. 88

وإجماع الصحابة ﵃ على ذلك (١) فعلى هذا يجب على الزوج مفارقة زوجته المصرة على ترك الصلاة وله أن يضيق عليها لتختلع منه لقوله - تعالى -: [وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ] (النساء: ١٩) والشرك أعظم من الفاحشة. وكذلك تجب مفارقتها في كل معصية يحكم بخروجها من الإسلام بسببها. ويجب على الزوجة مفارقة زوجها المصر على ترك الصلاة فتاركها كافر والمسلمة محرمة على الكافر لقوله - تعالى -: [فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ] (الممتحنة: ١٠). ولكن قبل ذلك يبذل كل من الزوجين وسعه بالأمر بالصلاة كما قال - تعالى -: [وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا] (طه: ١٣٢) وقال - تعالى -: [يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ] (التحريم: ٦) فإن أصر أحدهما على ترك الصلاة وجبت الفرقة بخلع أو طلاق. * * *

стр. 89

مفارقة المرأة المصرة على الزنا حكم مفارقة المرأة المصرة على الزنا: اختلف أهل العلم في هذه المسألة على قولين: قول لا تجب فرقتها، وقول بالوجوب: القول الأول: لا تجب المفارقة: فلا تجب مفارقة الزانية لكنَّها مستحبة قال به سالم بن عبد الله (١) وعطاء بن أبي رباح ومجاهد بن جبر (٢) والضحاك بن مزاحم (٣)

стр. 90

والشعبي (١) وهو مذهب الأحناف (٢) والمالكية (٣) والشافعية (٤) والصحيح من مذهب الحنابلة (٥) والظاهر أنَّه اختيار ابن حزم (٦) واختاره الشنقيطي (٧). الدليل الأول: أنَّ رجلًا قال: يا رسول الله إنَّ تحتي امرأة لا ترد يد لامس قال: «طَلِّقْهَا» قال: إنَّي لا أصبر عنها قال: «فَأَمْسَكَهَا» (٨).

стр. 91

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 92

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 93

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 94

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 95

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 96

وجه الاستدلال: أقره النبي ﷺ على البقاء مع امرأة تزني. الرد: اختلف في هذا الحديث في أمرين: الأول: صحة الحديث والذي تبين لي ضعفه فلا يصح الاستدلال به. الثاني: على فرض صحة الحديث اختلف في معنى الحديث على قولين: القول الأول: أنَّ الحديث على ظاهره وقوله «لا تدفع يد لامس» كناية عن فساد المرأة ثم اختلفوا فقالت طائفة من أهل العلم: المراد به الزنا فقوله «لا تدفع يد لامس» كناية عن زناها. وسبب إذن النبي ﷺ له بالتمتع بها مع أنّها زانية من باب ارتكاب أخف المفسدتين فلو طلقها ربما عاد إلى وصالها بالحرام لشدة حبه لها فأذن له بإبقائها وممن قال بذلك الخلال والخطابي. الرد: حاشا النبي ﷺ أن يأمره البقاء مع امرأة بغي فليس المراد بالحديث الزنا فلم يقل «إنَّها لا تمنع لامسًا، فلو كان الكلام هكذا لكان كناية عن الجماع فالمس واللمس إذا لم يقيدا يكنى بهما عن الجماع أحيانًا كقوله - تعالى -: [أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ] (النساء: ٤٣)، ويراد بهما أحيانًا المس باليد كقوله - تعالى -: [لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ] (الواقعة: ٧٩) والضمير يعود إلى الصحف التي بأيدي الملائكة [بِأَيْدِي سَفَرَةٍ] (عبس: ١٥) أما إذا قيدا باليد فالمراد به المس باليد كقوله - تعالى -: [وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ] (الأنعام: ٧) (١). وقالت طائفة أخرى: المراد أنَّها تطاوع من مازحها ومسها بيده وترقق كلامها وإن كانت لا تجيب للزنا.

стр. 97

قال ابن القيم: عندي أنَّ له وجهًا غير هذا كله فإنَّ الرجل لم يشكُ من المرأة أنَّها تزني بكل من أراد ذلك منها ولو سأل عن ذلك لما أقره رسول الله ﷺ على أن يقيم مع بغي ويكون زوج بغي ديوثًا وإنَّما شكى إليه أنَّها لا تجذب نفسها ممن لاعبها ووضع يده عليها أو جذب ثوبها ونحو ذلك فإنَّ من النساء من تلين عند الحديث واللعب ونحوه وهي حصان عفيفة إذا أريد منها الزنا وهذا كان عادة كثير من نساء العرب ولا يعدون ذلك عيبًا بل كانوا في الجاهلية يرون للزوج النصف الأسفل وللعشيق النصف الأعلى. فللحب ما ضمت عليه نقابها … وللبعل ما ضمت عليه المآزر (١) فأرشده النبي ﷺ إلى مفارقتها احتياطًا وتركًا لما يريبه فلما رأى تعلقه بها أمره بالتمتع بها، فمحبته لها محققة، ووقوع الفاحشة منها متوهم فلا يصار إلى الضرر العاجل لتوهم الآجل، والله أعلم (٢). وممن قال بذلك شيخ الإسلام (٣) وابن كثير (٤) ومحمد بن إبراهيم آل الشيخ (٥)، وهذا هو الأقرب إلى المراد بالحديث لو صح، والله أعلم. القول الثاني: وصف امرأته بالتفريط في المال وممن قال بهذا أبو عبيد القاسم بن سلام (٦) والجصاص (٧) وابن الجوزي (٨): الرد: من وجهين: الأول: لا يعبر عن الطلب باللمس، وإنَّما يعبر عنه بالالتماس.

стр. 98

الثاني: لو كانت تسرف وتضيع مال زوجها لأمره بحفظ ماله ولم يأمره بمفارقتها (١)، والله أعلم. الدليل الثاني: عن عمرو بن الأحوص الجشمي ﵁ أنَّه شهد حجة الوداع مع رسول الله ﷺ فحمد الله وأثنى عليه وذكر ووعظ فقال: «أَلَا وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا، فَإِنَّمَا هُنَّ عَوَانٌ عِنْدَكُمْ، لَيْسَ تَمْلِكُونَ مِنْهُنَّ شَيْئًا غَيْرَ ذَلِكَ، إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ، فَإِنْ فَعَلْنَ فَاهْجُرُوهُنَّ فِي المَضَاجِعِ، وَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا … » (٢). وجه الاستدلال: لم يأمر بمفارقة الزوجة إذا أتت بفاحشة (٣). الرد من وجهين: الأول: الحديث ضعيف. الثاني: على فرض ثبوت الحديث لا يدل على إمساك الزوجة البغي قال القرطبي قوله: [بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ] (الأنعام: ١٩) يريد لا يدخلن من يكرهه أزواجهن ولا يغضبنهم وليس المراد بذلك الزنا، فإنَّ ذلك محرم ويلزم عليه الحد (٤).

стр. 99

وقال السندي قوله: (إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ إلخ) أي لا تملكون غير ذلك في وقت إلا وقت إتيانهن بفاحشة مبينة أي ظاهرة فحشًا وقبحًا والمراد النشوز وشكاسة الخلق وإيذاء الزوج وأهله باللسان واليد لا الزنا إذ لا يناسب (ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ) وهذا هو الملائم لقوله - تعالى -: [وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ] (النساء: ٣٤) الآية، فالحديث على هذا كالتفسير للآية فإنَّ المراد بالضرب فيها هو الضرب المتوسط لا الشديد (١). الدليل الثالث: عن ابن عمر ﵄: أنَّ رجلًا، ضاف رجلًا فافتض أخته، فرفع إلى أبي بكر ﵁، فسأله: فأقر، فقال: «أبكر أم ثيب؟ فقال: بكر، «فجلده مائة وغربه إلى فدك، ثم إنَّ الرجل تزوج المرأة بعد ذلك وقتل باليمامة» (٢).

стр. 100

وجه الاستدلال: إذا جاز تزوج الزاني العفيفة في الابتداء جاز استدامة. الرد: قال ابن حزم: هذا لا حجة لهم فيه، لأنَّ الأظهر أنَّه كان بعد توبتهما (١). وقال أبو عبيد القاسم بن سَلاَّم لا أحسب الذين ترخصوا في ذلك بعد الفجور إلا لتوبة تظهر منها، كالذي يحدث به عن ابن عباس مفسرًا وعن عمر ﵃ (٢). الدليل الرابع: عن سِباع بن ثابت الزهري قال: إنَّ موهب بن رباح تزوج امرأة وللمرأة ابنة من غير موهب ولموهب ابن من غير امرأته، فأصاب ابن موهب ابنة المرأة فرفع ذلك إلى عمر بن الخطاب ﵁ «فَحَدَّ عُمَرُ ﵁ ابْنَ مَوْهَبٍ، وَأَخَّرَ الْمَرْأَةَ حَتَّى وَضَعَتْ، ثُمَّ حَدَّهَا وَحَرِصَ عَلَى أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا»، فأبى ابن موهب (٣).

стр. 101

وجه الاستدلال: حرص عمر ﵁ أن يزوج الزاني من الزانية. الرد من وجهين: الأول: تقدم أنَّ هذا محمول على ما بعد التوبة. الثاني: في هذا الأثر تزويج الزاني بالزانية وهذه مسألة أخرى غير مسألة البحث. الدليل الخامس: عن نافع قال: كانت جارية لابن عمر ﵄ وكان له غلام يدخل عليها فسبه، فرآه ابن عمر ﵁ يومًا فقال: «أَحَامِلٌ أَنْتِ؟» قالت: نعم. قال: «مِمَّنْ؟» قالت: من فلان. قال: «الَّذِي سَبَبْتُهُ؟» قالت: نعم. فسأله ابن عمر ﵄ فجحد، وكانت له إصبع زايدة، فقال له ابن عمر ﵄: «أَرَأَيْتَ إِنْ جَاءَتْ بِهِ ذَا زَايِدَةٍ» قال: هو إذًا مني قال: «فَوَلَدَتْ غُلَامًا لَهُ إِصْبَعٌ زَايِدَةٌ» قَالَ: فَضَرَبَهُمَا ابْنُ عُمَرَ ﵄ الْحَدَّ، وَزَوَّجَهَا إِيَّاهُ، وَأَعْتَقَ الْغُلَامَ الَّذِي وَلَدَتْ» (١). وجه الاستدلال: زوج ابن عمر ﵄ الزاني من الزانية فإذا جاز في ابتداء النكاح جاز في استدامته. الرد: تقدم.

стр. 102

القول الثاني: تجب الفرقة: فتجب فرقة المرأة المصرة على الزنا ويحرم إمساكها قال به علي وابن مسعود والبراء وعائشة وجابر وابن عباس ﵃ وتأتي آثارهم - والحسن البصري (١) وسعيد بن المسيب (٢) وعلقمة بن قيس (٣)

стр. 103

وإبراهيم بن يزيد النخعي (١) وطاوس بن كيسان (٢) وعبد الملك بن عبد العزيز بن جريج (٣) وأبو الشعثاء جابر بن زيد (٤) ومكحول (٥) والزهري (٦) وصلة بن أَشْيَم (٧)

стр. 104

وقتادة (١) وعكرمة مولى ابن عباس ﵄ (٢) وروي عن سعيد بن جبير (٣) وعمر بن عبد العزيز (٤) وأبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (٥).

стр. 105

وقال به بعض المالكية (١) وهذا القول رواية عن الإمام أحمد صوبها المرداوي (٢) واختار هذا القول أبو عبيد القاسم بن سلاَّم (٣) وشيخ الإسلام ابن تيمية (٤) وابن القيم (٥) والسَّفاريني من الحنابلة (٦) والشيخ عبد الرحمن السعدي (٧) وتلميذه شيخنا الشيخ محمد بن عثيمين (٨). الدليل الأول: قوله - تعالى -: [الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ] (النور: ٢٦). وجه الاستدلال: هذا خبر ويراد به الأمر فلا تكون الزوجة الخبيثة زوجة لرجل طيب. الرد: اختلف في تفسير الآية فقيل المراد بالطيب والخبيث الأقوال والأفعال وقيل الرجال والنساء (٩). الجواب: قال الشيخ عبد الرحمن السعدي: كل خبيث من الرجال والنساء، والكلمات والأفعال، مناسب للخبيث، وموافق له، ومقترن به، ومشاكل له، وكل طيب من الرجال والنساء، والكلمات والأفعال، مناسب للطيب، وموافق له، ومقترن به، ومشاكل له،

стр. 106

فهذه كلمة عامة وحصر، لا يخرج منه شيء، من أعظم مفرداته، أنَّ الأنبياء ﵈ خصوصًا أولي العزم منهم، خصوصًا سيدهم محمد ﷺ ، الذي هو أفضل الطيبين من الخلق على الإطلاق لا يناسبهم إلا كل طيب من النساء، فالقدح في عائشة ﵂ بهذا الأمر قدح في النبي ﷺ (١). الدليل الثاني: قوله - تعالى -: [الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ] (المائدة: ٥). وجه الاستدلال: أباح الله نكاح المحصنات فمفهوم الآية أنَّه يحرم نكاح غير المحصنة وإمساكها فالإباحة مشروطة بالإحصان فتنتفي بانتفائها (٢). الرد من وجهين: الأول: الاستدلال بالآية في الاستدلال بمفهوم المخالفة وهو محل خلاف. الثاني: الآية واردة في ابتداء النكاح لا في استدامته ويجوز استدامة ما يحرم الابتداء به مثل الطيب للمحرم ويحرم نكاح المحرم وتجوز مراجعته على الصحيح. الدليل الثالث: قوله - تعالى -: [الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ] (النور: ٣). وجه الاستدلال: الزواج بالزانية محرم فكذلك استدامته إذا أصبحت بغيًا (٣).

стр. 107

الرد من وجهين: الأول: اختلف في المراد بالنكاح في الآية هل هو العقد أو الوطء. الثاني: على القول بأنَّه العقد وهو الذي يترجح لي ففرق بين الاستدامة والابتداء. الدليل الرابع: قول النبي ﷺ : «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ دَيُّوثٌ» (١) والديوث الذي يقر في أهله الخبث.

стр. 108

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 109

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 110

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
следующие страницы →