← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 30128

أحكام الطلاق (الطلاق السني والطلاق البدعي)

أحمد الزومان

Полный текст (770 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

الدليل الثاني: عن ابن عباس ﵄ قال: جاءت امرأة ثابت بن قيس بن شماس ﵁ إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله مَا أَنْقِمُ عَلَى ثَابِتٍ فِي دِينٍ وَلَا خُلُقٍ إِلَّا أَنِّي أَخَافُ الْكُفْرَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «فَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟» فَقَالَتْ: نَعَمْ فَرَدَّتْ عَلَيْهِ وَأَمَرَهُ فَفَارَقَهَا (١). وجه الاستدلال: كالذي قبله. الرد من وجهين: الأول: دلالة المفهوم محل خلاف. الثاني: كفران العشيرة معصية ففي حديث أبي سعيد الخدري ﵁ «يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ فَإِنِّي أُرِيتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ» فَقُلْنَ وَبِمَ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: «تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ … » (٢) فأباح لها النبي ﷺ الفرقة خشية وقوعها في كبيرة كفران العشير فأبيحت الفرقة للحاجة. الدليل الثالث: قول النبي ﷺ : «إِنِ الْمُخْتَلِعَاتِ الْمُنْتَزِعَاتِ هُنَّ الْمُنَافِقَاتُ» (٣).

стр. 142

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 143

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 144

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 145

وجه الاستدلال: وصف المختلعات بالنفاق يدل على كراهية ذلك. الرد: وصفهن بالنفاق يدل على التحريم لا الكراهة ويأتي. الدليل الرابع: عن أنس ﵁ عن النبي ﷺ قال: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ» (١). وجه الاستدلال: كما أنَّها تكره أن يفارقها من غير حاجة فكذلك يكره أن تفارقه من غير حاجة. فنفي الإيمان نفي كمال مستحب فدل على الكراهة. الرد: لا يأتي نفي كمال الإيمان في النصوص الشرعية إلا ويراد به نفي الكمال الواجب (٢) فتكون الفرقة من غير حاجة محرمة. الدليل الخامس: ما يروى عن النبي ﷺ أنه قال: «أَبْغَضُ الْحَلَالِ إِلَى اللهِ - تعالى - الطَّلَاقُ» (٣). وجه الاستدلال: الطلاق فرقة مكروهة وكذلك طلب المرأة الفرقة بعوض أو بغير عوض. الرد: الحديث لا يصح. الدليل السادس: في الفرقة قطع النكاح الذي طلب الشارع دوامه (٤).

стр. 146

الرد: وقد يكون في بقاء النكاح من المفاسد التي تقتضي تحريم بقائه. الجواب: مع استقامة الحال لا مفسدة في بقائه. القول الثاني: مباح: وهو مذهب الأحناف (١) والمشهور من مذهب المالكية (٢). الدليل الأول: قول الله - تعالى -: [لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً] (البقرة: ٢٣٦). وجه الاستدلال: لا إثم في طلاق الزوجة قبل الدخول فكذلك مفارقتها زوجها. الرد: الآية واردة في بيان حكم الطلاق قبل الدخول وفرض الصداق ولم ترد لبيان حكم الطلاق مطلقًا. الدليل الثاني: قوله - تعالى -: [يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ] (الطلاق: ١). وجه الاستدلال: أباح الله الطلاق إذا كان للعدة. الرد: الآية واردة في بيان وقت الطلاق وليس لبيان حكم الطلاق. الدليل الثالث: [الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ] (البقرة: ٢٢٩). وجه الاستدلال: أباح الله الطلاق إذا كان سنيًا. الرد: الآية واردة في بيان الطلاق الرجعي والطلاق البائن ولم ترد لبيان حكم الطلاق.

стр. 147

الدليل الرابع: قوله - تعالى -: [فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ] (البقرة: ٢٢٩). وجه الاستدلال: ذكر الخوف في الآية ليس على جهة الشرط؛ وإنَّما ذكره لأنَّه الغالب من أحوال الخلع وما خرج مخرج الغالب لا حكم له (١). الرد: لا يسلم بأنَّ ذكر الخوف خرج مخرج الغالب لكن الاستدلال بدلالة المفهوم محل خلاف. الدليل الخامس: قوله - تعالى -: [فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا] (النساء: ٤). وجه الاستدلال: إذا جاز أن تدفع المرأة شيئًا من مهرها للزوج مع بقاء النكاح فكونها تدفعه لتخرج من عصمته أولى بالجواز (٢). الرد من وجهين: الأول: فرق بين التبرع بطيب نفس مع بقاء الزواج وبين أن تدفع المال لتفتدي (٣). الثاني: نهي المرأة عن طلب الفرقة من غير حاجة عام مع دفع المال وعدمه. الدليل السادس: عن عائشة ﵂ أنَّ ابنة الجون ﵂ لما أُدْخِلَتْ على رسول الله ﷺ ودنا منها قالت أعوذ بالله منك فقال لها: «لَقَدْ عُذْتِ بِعَظِيمٍ الْحَقِي بِأَهْلِكِ» (٤).

стр. 148

وجه الاستدلال: طلبت ابنة الجون الطلاق من النبي ﷺ من غير حاجة ولم ينكر عليها. الرد من وجوه: الأول: استعاذت بالله منه ومن استعاذ بالله يعاذ فعن ابن عمر ﵄ أنَّ النبي ﷺ قال: «مَنْ سَأَلَكُمْ بِاللهِ فَأَعْطُوهُ، وَمَنْ اسْتَعَاذَكُمْ بِاللهِ فَأَعِيذُوهُ، … » (١). الثاني: الاستعاذة ليست طلبًا للطلاق فيستعاذ من الزوج ومن غيره. الثالث: في حديث أبي أُسَيْد ﵁ «فلما دخل عليها النبي ﷺ قال: «هَبِي نَفْسَكِ لِي» قَالَتْ: وَهَلْ تَهَبُ الْمَلِكَةُ نَفْسَهَا لِلسُّوقَةِ. قَالَ: فَأَهْوَى بِيَدِهِ يَضَعُ يَدَهُ عَلَيْهَا لِتَسْكُنَ، فَقَالَتْ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنْكَ، فَقَالَ: «قَدْ عُذْتِ بِمَعَاذٍ» (٢). ففي قصتها إشكال. الرابع: قد يترك النبي ﷺ الإنكار إذا كان يترتب عليه مفسدة أعظم كما ترك الإنكار على عمه حمزة ﵄ حينما كان ثملًا. الخامس: عدم النقل لا يلزم منه عدم الإنكار. الدليل السابع: الإجماع: قال ابن العربي: اتفقت الأمة عن بكرة أبيها على أنَّ الخلع يجوز مع استقامة الحال (٣). الرد: لا إجماع والخلاف مشهور. الدليل الثامن: طلب المرأة المفارقة بعوض أو من غير عوض طلاق والطلاق مباح مطلقًا.

стр. 149

الرد من وجهين: الأول: هل المفارقة على مال طلاق أم لا؟ محل خلاف تأتي الإشارة إليه في آخر المسألة. الثاني: على القول بأنَّه طلاق تقدم (١) أنَّ الطلاق من غير حاجة محرم. القول الثالث: محرم: وهو رواية عند الحنابلة (٢) واختاره ابن حزم (٣) وشيخ الإسلام ابن تيمية (٤) وشيخنا الشيخ محمد العثيمين (٥). الدليل الأول: قوله - تعالى -: [فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ] (البقرة: ٢٢٩). وجه الاستدلال: مفهوم الآية أنَّ عليهما جناح مع عدم الحاجة (٦). الرد: الاستدلال بدلالة المفهوم محل خلاف. الدليل الثاني: تقدم قريبًا قول النبي ﷺ : «إِنِ الْمُخْتَلِعَاتِ الْمُنْتَزِعَاتِ هُنَّ الْمُنَافِقَاتُ». وجه الاستدلال: دلت الأدلة على جواز الخلع للحاجة فيحمل هذا الحديث على الخلع من غير حاجة فهو نفاق عملي فدل ذلك على تحريمه كسائر صفات النفاق العملي.

стр. 150

الرد: يحتمل أنَّه نفاق لغوي، والله أعلم. الجواب: الأصل أنَّ نصوص الشرع تحمل على اصطلاح الشرع لا اللغة. الدليل الثالث: قول النبي ﷺ : «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» (١). وجه الاستدلال: طلب الزوجة الفرقة من غير حاجة ضرر بها وبغيرها. الدليل الرابع: عن أنس ﵁ عن النبي ﷺ قال: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ» (٢). وجه الاستدلال: نفي الإيمان نفي لكماله الواجب فإذا كانت لا ترضى أن يفارقها من غير حاجة فكذلك يحرم عليها أن تفارقه من غير حاجة. الرد: نفي الإيمان نفي كمال مستحب فدل على الكراهة. الجواب: تقدم. الدليل الخامس: عن ابن عمر ﵄ أنَّ رسول الله ﷺ قال: «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ … » (٣). وجه الاستدلال: مفارقة الزوج من غير حاجة ظلم والظلم محرم. الدليل السادس: ما يروي عن رسول الله ﷺ أنَّه قال: «لَا تَسْأَلُ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا الطَّلَاقَ فِي غَيْرِ كُنْهِهِ فَتَجِدَ رِيحَ الْجَنَّةِ وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا» (٤).

стр. 151

الدليل السابع: ما يروي عن رسول الله ﷺ أنَّه قال: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا الطَّلَاقَ مِنْ غَيْرِ بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ» (١). الدليل الثامن: ما يروي عن رسول الله ﷺ أنَّه قال: «لَا تُطَلِّقُوا النِّسَاءَ إِلَّا مِنْ رِيبَةٍ، فَإِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الذَّوَّاقِينَ وَلَا الذَّوَّاقَاتِ» (٢). الدليل التاسع: ما يروي عن رسول الله ﷺ أنَّه قال: «تَزوَّجوا ولا تُطلِّقوا، فإنَّ الطلاقَ يهتزُّ لَه العرشُ» (٣). وجه الاستدلال: دلت هذه الأحاديث على حرمة طلب الفرقة من غير حاجة. الرد: الأحاديث السابقة ضعيفة. الدليل العاشر: ما يروى أنَّ النبي ﷺ قال: «لَعَنَ اللهُ كُلَّ ذَوَّاقٍ مِطْلَاقٍ» (٤). الدليل الحادي عشر: ما يروى أنَّ النبي ﷺ قال: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا مِنْ نُشُوزٍ فَعَلَيْهَا لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ» (٥). وجه الاستدلال: الفرقة من غير حاجة توجب اللعن فدل ذلك على حرمتها. الرد: الحديثان ليس لهما أصل، والله أعلم. الدليل الثاني عشر: ما يروى أنَّ رسول الله ﷺ قال: « … وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا لَمْ تَزَلْ فِي لَعْنَةِ اللهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ فَإِذَا نَزَلَ بِهَا مَلَكُ الْمَوْتِ قَالَ لَهَا: أَبْشِرِي بِالنَّارِ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ قِيلَ لَهَا ادْخُلِي النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ، أَلَا

стр. 152

وَإِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ بَرِيئَانِ مِنَ الْمُخْتَلِعَاتِ بِغَيْرِ حَقٍّ، أَلَا وَإِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ بَرِيئَانِ مِمَّنْ أَضَرَّ بِامْرَأَةٍ حَتَّى تَخْتَلِعَ مِنْه … » (١). وجه الاستدلال: كالذي قبله. الرد: الحديث موضوع. الدليل الثالث عشر: طلب الفرقة من غير حاجة عبث وكفران النعمة فإنَّ النكاح نعمة من الله - تعالى - على عباده قال الله - تعالى -: [وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا

стр. 153

لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً] (الروم: ٢١)، ففيه تحصين الفروج والسكن واكتساب الولد وكفران النعمة حرام (١). الترجيح: الذي يترجح لي حرمة طلب المرأة المفارقة من غير حاجة سواء بمال أو من غير مال لما فيه من إضرار بالزوج وبغيره وغالبًا تندم المرأة وخصوصًا إذا كانت ذات ولد وتطلب الرجعة. وربما بحثا عن مخرج ولو بالحيلة أو لقول مرجوح. تنبيه: مسألة طلب المرأة الفرقة يتكلم عليها الفقهاء غالبًا في باب الخلع؛ لأنَّه طلاق مقابل مال عند بعضهم فيعطى أحكامه قال ابن رشد: الخلع فجمهور العلماء على أنَّه طلاق وبه قال مالك وأبو حنيفة سوى بين الطلاق والفسخ وقال الشافعي: هو فسخ وبه قال أحمد وداود ومن الصحابة ﵃ ابن عباس ﵄ (٢). وحتى الذين يرونه فسخًا يعطونه أحكام الطلاق في الجملة، قال القليوبي: قال شيخنا الرملي إنَّ له [يعني الخلع] حكم الطلاق (٣). * * *

стр. 154

الفصل الثالث الفرقة الواجبة • مفارقة المرأة الزوج الذي لا يصلي. • مفارقة المرأة الزوج المصر على الزنا. * * *

стр. 155

الحكم التكليفي لمفارقة المرأة الزوج الذي لا يصلي إذا كان الزوج تاركًا للصلاة بالكلية فالخلاف وسببه وأدلة الفريقين في هذه المسألة كحكم مفارقة المرأة التي لا تصلي فالمسألة فيها قولان: القول الأول: لا تجب المفارقة: وهو مذهب الأحناف (١) والمالكية (٢) والشافعية (٣) والحنابلة (٤). القول الثاني: تجب المفارقة: رواية في مذهب الحنابلة (٥) واختاره الشيخ عبد العزيز بن باز (٦) وشيخنا الشيخ محمد العثيمين (٧). * * *

стр. 156

الحكم التكليفي لمفارقة المرأة الزوج المصر على الزنا إذا كان الزوج مصرًا على الزنا يشرع للزوجة مفارقته لكن هل المفارقة على سبيل الوجوب أو الاستحباب لأهل العلم في هذه المسألة قولان قول باستحباب المفارقة وقول بوجوبها. القول الأول: تستحب المفارقة: فيستحب للمرأة أن تفارقه بطلب طلاق أو خلع وهو مذهب الأحناف (١) والمالكية (٢) والشافعية (٣) والحنابلة (٤) والظاهر أنَّه مذهب كل من يرى عدم وجوب مفارقة الزوجة المصرة على الزنا (٥). القول الثاني: تجب المفارقة: فيجب على المرأة أن تفارقه بطلب طلاق أو خلع حكم به علي ﵁ وقال به ابن مسعود ﵁ والبراء بن عازب ﵁ وعائشة ﵂ والحسن البصري وأبو الشعثاء جابر بن زيد (٦) وهو رواية عند الحنابلة (٧) والظاهر أنَّه مذهب كل من يرى وجوب مفارقة الزوجة المصرة على الزنا (٨).

стр. 157

وتقدمت أدلة القولين. الترجيح: الذي يترجح أنَّه يجب على المرأة أن تفارق زوجها المصر على الزنا للأدلة المتقدمة في وجوب مفارقة الزوجة الزانية والأصل استواء الرجال والنساء في الأحكام الشرعية إلا ما دل الدليل على اختصاصه بأحدهما، والله أعلم. * * *

стр. 158

الفصل الرابع الفرقة المستحبة الحكم التكليفي لمفارقة المرأة الزوج المصر على الكبائر إذا كان الزوج مصرًا على كبائر الذنوب - غير الزنا وترك الصلاة وتقدم الكلام عليهما - فتشرع مفارقته لكن هذه المفارقة هل هي على سبيل الاستحباب أو الوجوب؟ لأهل العلم في هذه المسألة قولان قول باستحباب المفارقة بطلاق أو غيره وقول بالوجوب. القول الأول: تستحب المفارقة: مذهب الأحناف (١) والمالكية (٢) والشافعية (٣) والحنابلة (٤) واختاره شيخنا الشيخ محمد العثيمين (٥). القول الثاني: تجب المفارقة: رواية عند الحنابلة (٦). الأدلة تقدمت (٧) في مفارقة المرأة المصرة على الكبائر.

стр. 159

الترجيح: تقدم ترجيح استحباب مفارقة المرأة المصرة على الكبائر وكذلك يستحب للمرأة مفارقة الزوج المصر على الكبائر فالأصل استواء الرجال والنساء في الأحكام إلا ما دل الدليل على اختصاصه بأحدهما، والله أعلم. * * *

стр. 160

الفصل الخامس الفرقة المكروهة تكره مفارقة المرأة لزوجها قول لبعض الشافعية (١) وقال بعض الحنابلة يكره إذا كانت مبغضة له وهو يحبها (٢) واختار ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية (٣) وعده بعضهم محرمًا (٤). الأدلة: تقدمت في الطلاق المكروه (٥). * * *

стр. 161

الباب الرابع تعريف الطلاق السني عند الفقهاء

стр. 162

تمهيد المراد بطلاق السنة أي الطلاق الذي أذنت السنة بإيقاعه ووصفه بالسني لأنَّ أحكامه فصلت فيها وإلا ورد في القرآن ذكر بعض أحكامه وليس المراد بالطلاق السني أنَّ الطلاق سنة بنفسه يثاب فاعله. لكن لو عرض له الطلاق ثم أخره ليوقعه على الوجه السني أثيب على التأخير لا على الطلاق فالطلاق تجري فيه الأحكام الخمسة والياء في السني والبدعي ياء النسب (١). قال النووي: لم يزل العلماء قديما وحديثا يصفون الطلاق بالبدعة والسنة (٢) فروي عن النبي ﷺ قوله: «مَنْ طَلَّقَ فِي بِدْعَةٍ وَاحِدَةٍ أَوِ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا أَلْزَمْنَاهُ بِدْعَتَهُ» (٣) وكذلك جاء عن الصحابة ﵃ قال علي ﵁: «ما طلق أحد للسنة فندم» (٤) وكذلك التابعون ومن بعدهم (٥).

стр. 163

وفي هذا الباب بحث المسائل الآتية: • تعريف الطلاق السني عند الأحناف. • شروط الطلاق السني عند الأحناف. • من طلاق السنة عند الأحناف. • تعريف الطلاق السني عند المالكية. • شروط الطلاق السني عند المالكية. • تعريف الطلاق السني عند الشافعية. • شروط الطلاق السني عند الشافعية. • تعريف الطلاق السني عند الحنابلة. • شروط الطلاق السني عند الحنابلة. • التعريف المختار للطلاق السني. • شروط الطلاق السني. • مناقشة بعض شروط الطلاق. * * *

стр. 164

الفصل الأول الطلاق السني عند الأحناف تمهيد: بعض الأحناف يجعلون الطلاق نوعين: طلاق سنة وطلاق بدعة. ويجعلون طلاق السنة نوعين نوعًا يرجع إلى العدد ونوعًا يرجع إلى الوقت وهو أحسن وحسن (١). وبعضهم يجعله ثلاثة أنواع: حسنًا، وأحسن، وبدعيًا (٢) وهو من باب اختلاف العبارة. * * *

стр. 165

تعريف الأحسن له عدة تعاريف عندهم أشهرها: التعريف الأول: أن يطلق الرجل امرأته واحدة رجعية في طهر لم يجامعها فيه ثم يتركها حتى تنقضي عدتها أو كانت حاملًا قد استبان حملها (١). شرح التعريف: (أحسن) من الحسن؛ لأنَّه متفق على جوازه بخلاف الحسن. (يطلق) ولو كان معلقًا على نكاحها. وقوله: يطلق خرجت الفسوخ كخيار البلوغ (الرجل) الحاضر والغائب (امرأته) كلها فلو أوقع الطلاق على بعضها فهو طلاق بدعي عندهم على تفصيل في ذلك (٢) تطليقة (واحدة) لفظًا أو كتابة وما زاد عليها بدعي وهذه سنة العدد وتستوي فيها المدخول بها وغيرها بخلاف سنة الوقت (٣) (رجعية) ليخرج الواحدة البائنة (٤) على رواية (في طهر) ولو في آخره (لم يجامعها فيه) ولو في الدبر ولم يجامعها في حيض قبله ولا طلاق فيه، (ويتركها حتى تنقضي عدتها) فإن أتبعها طلاقًا في الطهر من غير رجعة فهو بدعي وإن طلق ثانية في الطهر التالي فهو الطلاق الحسن أو (كانت حاملًا قد استبان حملها) فيجوز أن يطلقها في الطهر الذي جامعها فيه ومثلها التي لا تحيض. نقد التعريف: يدخل في قوله: (لم يجامعها فيه) الموطوءة بشبهة؛ لأنًّ المجامع غيره فعلى هذا التعريف طلاقها سني وهو بدعي عندهم.

стр. 166

ويخرج بقوله: (في طهر لم يجامعها) من لا تحيض إذا جامعها وطلاقها سني عندهم. فالتعريف غير جامع ولا مانع فلا بد أن يكون التعريف جامعًا لأفراد المعرف فيدخل فيه كل أفراده وأن يكون مانعًا من دخول ما ليس منه فيه. التعريف الثاني: أن يطلق الرجل امرأته تطليقة واحدة في طهر لم يجامعها فيه ويتركها حتى تنقضي عدتها (١). التعريف الثالث: طلقة فقط في طهر لا وطء فيه وتركها حتى تمضي عدتها (٢). التعريف الرابع: طلقة فقط في طهر لا وطء (٣). وهذه التعاريف عليها إيرادات وتتبين بما تقدم. * * *

стр. 167

تعريف الحسن وله عدة تعاريف عندهم أشهرها: التعريف الأول: طلقة لغير موطوءة ولو في حيض ولموطوءة تفريق الثلاث في ثلاثة أطهار لا وطء فيها ولا في حيض قبلها ولا طلاق فيه فيمن تحيض و) في ثلاثة (أشهر في) حق (غيرها وحل طلاقهن عقب وطء) (١). شرح التعريف: الحسن بالنسبة إلى البدعي لا أنَّه في نفسه حسن. وبعضهم يميز بين الأحسن والحسن بالفاضل والمفضول فالأحسن فاضل والحسن مفضول (٢) ولا مشاحة في الاصطلاح. (طلقة) واحدة (لغير موطوءة) أي مدخول بها والخلوة كالدخول عندهم (٣) ولو علق طلاقها بالنكاح ويأتي (٤) (ولو في حيض) فغير المدخول بها لا بدعة في وقت طلاقها بخلاف العدد (ولموطوءة) ومن خلا بها زوجها (تفريق) التطليقات (الثلاث) وهذا في حق الحرة (في ثلاثة أطهار) فيطلق في كل طهر طلقة وهذا السنة في العدد ثم ذكر سنة الوقت بقوله (لا وطء) في القبل أو الدبر (فيها) منه أو من غيره في وطء شبهة بخلاف الزنا فالطلاق فيه سني (ولا) وطء (في حيض قبلها ولا طلاق فيه) أي في الحيض فلو طلق في الحيض ثم راجع لا يطلق في الطهر الذي يليه (فيمن تحيض و) يطلق في ثلاثة (أشهر في) كل شهر طلقة في حق (غيرها) من الحرائر وهن الآيسة والصغيرة والحامل

стр. 168

لأنَّ الشهر في حقهن قائم مقام الحيض (وحل طلاقهن عقب وطء) فلا بدعة في وقت طلاقهن. نقد التعريف: يخرج بقوله: (لغير موطوءة) من خلا بها زوجها فيجوز طلاقها في الحيض وطلاقها بدعي عندهم. ويدخل في قوله: (لا وطء فيها) وطء الزنا والطلاق فيه سني. فالتعريف غير جامع ولا مانع. التعريف الثاني: طلقة لغير المدخول بها ولو في حيض وللموطوءة تفريق الثلاث في أطهار لا وطء فيها فيمن تحيض وأشهر في الصغيرة والآيسة والحامل ولو بعد الوطء (١). التعريف الثالث: أن يطلقها واحدة في طهر لم يواقعها فيه ثم يطلق في الطهر الآخر واحدة ثم في الطهر الثالث واحدة فتبين (٢). التعريف الرابع: أن يطلق المدخول بها ثلاثًا في ثلاثة أطهار ويفرق على الأشهر فيمن لا تحيض (٣). وهذه التعاريف عليها إيرادات ويتبين ذلك بما تقدم. * * *

стр. 169

فصل شروط الطلاق السني عند الأحناف طلاق السنة بنوعيه يشترط الأحناف أن تتوفر فيه الشروط الآتية: الأول: أن لا يزيد على طلقة واحدة للمعقود عليها دخل بها أو لم يدخل أو علق طلاقها بالنكاح. الثاني: أن يكون الطلاق في طهر إلا إذا كان لم يحصل دخول ولا خلوة أو كان الطلاق على مال. الثالث: أن يطلق من تحيض في كل طهر طلقة ومن لا تحيض في كل شهر طلقة عدا الممتد طهرها وهي من ارتفع حيضها من غير حمل ولا يأس. الرابع: أن لا يتبع الطلاق في الطهر أو الشهر طلاقًا آخر ما لم يتخلل ذلك رجعة. الخامس: أن لا تكون الطلقة بائنة على خلاف في ذلك يأتي، إن شاء الله (١). السادس: أن لا يطأها زوجها في الطهر في القبل أو الدبر ما لم تكن حاملًا أو لا تحيض. السابع: أن لا توطأ وطء شبهة في الطهر ما لم تكن حاملًا أو لا تحيض. الثامن: أن لا يسبق الطهر المطلق فيه طلاق أو وطء في حيض ما لم يتبين حملها (٢).

стр. 170

فصل من طلاق السنة عند الأحناف: طلاق التي لم يدخل بها زوجها والتي لا تحيض والحامل أولًا: طلاق التي لم يُدْخَل بها: التي لم يدخل بها زوجها أو يخلو بها يجوز تطليقها للسنة واحدة ولو كانت حائضًا خلافًا لزفر (١). ثانيًا: طلاق الآيسة والصغيرة: طلاق السنة في حقهن في العدد واحدة ويفصل بين كل تطليقة بشهر بإجماعهم ولا يكره الطلاق وإن طلقهما في طهر جامعهما. وقال زفر ﵀ تعالى -: ليس له أن يطلقها عقيب الجماع حتى يمضي الشهر؛ لأنَّه يفصل بين الطلاق والجماع بما يفصل به بين الطلاقين في عدة هي ذات فصول كما في حق ذوات الإقراء. والممتد طهرها لا تطلق للسنة إلا واحدة (٢). ثالثًا: طلاق الحامل: مذهب أبي حنيفة وأبي يوسف يطلق ثلاثًا للسنة ويفصل بين كل تطليقة بشهر. وقال محمد بن الحسن وزفر: لا يطلق للسنة إلا واحدة ولا يكره الطلاق في طهر جامعها فيه (٣).

стр. 171

الفصل الثاني الطلاق السني عند المالكية الطلاق عند المالكية ثلاثة أنواع طلاق سني وبدعي وثالث لا يوصف بالسنة ولا بالبدعة. تعريف الطلاق السني له عند المالكية عدة تعاريف: التعريف الأول: طلقة في طهر لم يمس فيه، ولا تاليًا لحيض طلق فيه، ثم لا يتبعها حتى تنقضي عدتها (١): شرح التعريف: أن يطلقها الزوج حاضرًا أو غائبًا لفظًا أو كتابة أو إشارة ولو كان معلقًا بالنكاح (طلقة) واحدة كاملة فإذا طلق أكثر من طلقة أو بعض طلقة فهو بدعي وخرج الفسخ فالفسخ كطلاق غير المدخول بها (٢) (في طهر) فطلاق الحائض والنفساء بدعي وطلاق الحامل والتي لا تحيض ليس سنيًا ولا بدعيًا (لم يمس فيه) في القبل ويأتي رأي المالكية في الوطء في الدبر (٣) (ولا) يكون الطلاق (تاليًا لحيض طلق فيه) فيحرم الطلاق في الطهر الذي راجع فيه إذا كان الطلاق السابق في الحيض (ثم لا يتبعها طلقة) أو أكثر (حتى تنقضي عدتها) فكل طلاق لا يوجب عدة في المدخول بها فهو طلاق بدعي عند المالكية (٤).

стр. 172

نقد التعريف: يدخل بقوله: (طلقة) إذا كانت الطلقة على بعض المرأة أو بائنة في غير الخلع وهو طلاق بدعي عندهم. ويدخل في قوله: (في طهر لم يمس) الحامل والتي لا تحيض ولا يوصف طلاقهما بالسني ولا بالبدعي. ويفهم من قوله: (في طهر) أنَّ الطلاق آخر الطهر سني والظاهر أنَّه بدعي فما لا تعقبه العدة فهو بدعي عندهم (١). فالتعريف ليس جامعًا ولا مانعًا. التعريف الثاني: أن يطلقها في طهر لم يقربها فيه طلقة ثم لا يتبعها طلاقًا حتى تنقضي العدة (٢): شرح التعريف: كالذي قبله إلا أنَّه ناقص قيد: ولا تاليًا لحيض طلق فيه. التعريف الثالث: أن يطلقها في طهر لم يجامعها فيه واحدة وهي غير معتدة على المشهور (٣): شرح التعريف: قال العدوي: ظاهر كلام المصنف - الخرشي - أنَّ الواقع في العدة - أي يطلق ثانية أو ثالثة وهي في عدة من طلاقه - بدعي سواء كانت العدة بالأقراء أو بالأشهر وهو ظاهر كلام ابن الحاجب، ومفاد كلام أبي الحسن وابن عبد السلام أنَّه لا يكون بدعيًا إلا إذا كانت العدة بالأقراء فقط (٤).

стр. 173

التعريف الرابع: واحدة بطهر لم يمس فيه بلا عدة (١): شرح التعريف: (بلا عدة) أي لا يوقع عليها طلقة ثانية وهي معتدة من طلاقه الرجعي. التعريف الخامس: ما كان في طهر لم يمس فيه بعد غسلها أو تيممها طلقة واحدة فقط (٢): شرح التعريف: (بعد غسلها أو تيممها) فهم يمنعون الطلاق قبل الاغتسال أو التيمم ويأتي وهذا من ذكر الشروط في التعريف وهو ممنوع. نقد التعاريف: يرد على التعاريف السابقة إيرادات ويتضح ذلك بنقد التعريف الأول وبالشروط الآتية للطلاق السني. التعريف السادس: الطلاق الذي أذنت السنة في فعله (٣): شرح التعريف: الذي أذنت السنة في فعله ما كان واجبًا أو جائزًا مستوي الطرفين أو خلاف الأولى (٤). نقد التعريف: تتوقف معرفته على معرفة الطلاق الذي أذنت السنة به وهذا لا يصلح في التعريف. التعريف السابع: الواقع على الوجه الذي أباح الشرع إيقاعه عليه (٥): نقد التعريف: كالذي قبله. * * *

стр. 174

فصل شروط الطلاق السني عند المالكية عدد شروط الطلاق في كتب فقهاء المالكية ظاهرها الاختلاف ويمكن الجمع بينها ورد بعضها إلى بعض: أولًا: قال قاسم بن عيسى: ذكر الشيخ [عبد الله بن أبي زيد القيرواني]﵀ لطلاق السنة أربعة قيود الأول: أن يطلقها في طهر … الثاني: كونه لم يطأ فيه … الثالثة: أن تكون الطلقة واحدة … الرابع: لا يتبعها طلاقًا وهو معروف المذهب … وبقي ثلاثة شروط أُخَر [الخامس] كونه لم يتقدم له طلاق في حيض [السادس] كون المطلقة ممن تحيض [السابع] كون الطلقة خلت عن العوض والستة الأول حكم [هكذا في المطبوع] جميعها عبد الوهاب في تلقينه (١) وزاد ابن العربي السابع (٢). وقوله: (كون المطلقة ممن تحيض) هذا قيد وليس شرطًا وإنَّما ليخرج من لا يوصف طلاقها بسنة أو بدعة وقوله: (كون الطلقة خلت عن العوض) ليخرج الخلع ويأتي. فهذه شروط خمسة. ويؤخذ من قوله: (أن يطلقها) أن يقع الطلاق على المرأة كلها لا بعضها كيدها فهو بدعي ومن قوله: (أن تكون الطلقة واحدة) أن تكون كاملة لا بعض طلقة كنصفها فهو بدعي.

стр. 175

فهذه شروط سبعة عند المالكية للطلاق السني: الأول: أن يطلقها طاهرًا. الثاني: أن لا يطأها في الطهر. الثالث: أن يطلق طلقة واحدة رجعية في غير الخلع. الرابع: أن يطلق طلقة كاملة. الخامس: أن لا يتبعها طلاقًا حتى تنقضي عدتها. السادس: أن لا يكون الطهر الذي طلق فيه تقدمه طلاق في حيض. السابع: أن يقع الطلاق على المرأة كلها لا بعضها. ثانيًا: قال ابن العربي والقرطبي: قال علماؤنا: طلاق السنة ما جمع شروطًا سبعة: وهو أن يطلقها واحدة، وهي ممن تحيض، طاهرًا، لم يمسها في ذلك الطهر، ولا تقدمه طلاق في حيض، ولا تبعه طلاق في طهر يتلوه، وخلا عن العوض (١). قوله (أن يطلقها): يؤخذ منه اشتراط أن يوقع الطلاق على المرأة كلها لا بعضها. وقوله (واحدة): يؤخذ منه اشتراط أن تكون طلقة واحدة لا أكثر ويؤخذ منه أيضًا أن لا تكون بعض طلقة والله أعلم. وقوله (خلا عن العوض): للتفريق بين الطلاق من غير عوض وطلاق الخلع للخلاف هل هو سني أو بدعي (٢) قال قاسم بن عيسى: ما زاده [ابن العربي] مختلف فيه في المذهب فقد قيل إنَّ الخلع ليس كالطلاق لأنَّه برضاها ورأى بعض المتأخرين أنَّ هذا القول هو الجاري على المشهور بأنَّ النهي معلل (٣) أي

стр. 176

طلاق الحائض معلل وليس تعبديًا ويأتي الكلام عليه (١) وقوله: (ممن تحيض) ليخرج من لا يوصف طلاقها بالسنة والبدعة وليس شرطًا إنَّما هو قيد. فنص على خمسة شروط ويؤخذ من كلامه شرطان فهذه شروط ثمانية للطلاق السني: الأول: أن يكون الطلاق على المرأة كلها. الثاني: أن يكون طلقة واحدة. الثالث: أن تكون رجعية في غير الخلع (٢). الرابع: أن تكون كاملة. الخامس: أن تكون طاهرًا. السادس: لم يمسها. السابع: لا يتقدمه طلاق في حيض. الثامن: لا يتبعه طلاق في طهر يتلوه. ثالثًا: قال أبو بكر الكشناوي: لا يقع سنيًا إلا بخمسة شروط: الأول أن يكون واحدًا. الثاني: أن يكون في طهر لم يمس فيه. الثالث: أن يكون كاملًا لا بعض الطلاق كنصف طلقة. الرابع: أن لا تكون المرأة معتدة عدة الطلاق الرجعي. الخامس: أن يوقعه في جملة المرأة لا على بعضها كيدها فإن طلق البعض فإنَّه يسري في جميعها طلقة كاملة فإن انتفت هذه الشروط أو شيء منها فلا يسمى سنيًا بل بدعيًا (٣). ذكر الشرط الثاني أن يكون في طهر لم يمس فيه وبعضهم يجعله شرطين طاهرًا شرطًا ولم يمسها شرطًا. وقوله: (أن لا تكون المرأة معتدة عدة الطلاق الرجعي) أي: لا يتبعها طلاقًا وهي في العدة. وبقي شرط سابع وهو أن لا يتقدم له طلاق في حيض ومذهب المالكية وجوب المراجعة في طلاق الحائض ويطلق في الطهر الثاني لا الأول ويأتي الكلام على ذلك (٤).

стр. 177

رابعًا: قال النفراوي: القيود التي بها يكون الطلاق سنيًا أن يقع في طهر وأن لا يمسها في ذلك الطهر، وأن يكون واحدة، وأن تكون كاملة، وأن يوقعها على جميع المرأة، وأن لا يردف عليها طلقة داخل العدة، فإن فقد شرط منها كان الطلاق بدعيًا (١). فهذه شروط ستة: الأول: أن تكون طاهرًا. الثاني: لم يمسها. الثالث: أن يطلقها طلقة. الرابع: أن تكون الطلقة كاملة. الخامس: أن يوقعه على كل المرأة. السادس: لا يتبعها طلاقًا. وبقي شرط سابع وهو أن لا يتقدم له طلاق في حيض. فهو كالذي قبله. خامسًا: قال الدردير: السني ما استوفى … شروطه وهي أربعة بقوله: (واحدة) كاملة أوقعها (بطهر لم يمس) أي لم يطأها (فيه بلا) إرداف في (عدة) وبقي شرط وهو أن يوقعها على جملة المرأة لا بعضها (٢). قوله: (واحدة) كاملة يؤخذ منه شرطان أن تكون واحدة فلا يزيد عليها وأن تكون كاملة لا بعض طلقة. وقوله (بطهر لم يمس) يؤخذ منه شرطان أن تكون طاهرًا وأن لا يمسها في هذا الطهر. فهذه شروط ستة: الأول: أن تكون طلقة. الثاني: أن تكون كاملة. الثالث: أن تكون طاهرًا. الرابع: لم يمسها. الخامس: لا يتبعها طلقة أو أكثر. السادس: يوقعه على جملة المرأة. وبقي شرط سابع وهو أن لا يتقدم له طلاق في حيض. فهو كالذي قبله. سادسًا: قال ابن جزي طلاق السنة: ما اجتمعت فيه أربعة شروط وهي أن تكون المرأة طاهرًا من الحيض والنفاس حين الطلاق اتفاقًا وأن يكون زوجها لم يمسها في ذلك

стр. 178

الطهر اتفاقًا وأن تكون الطلقة واحدة خلافًا للشافعي وأن لا يتبعها طلاقًا آخر حتى تنقضي العدة خلافًا لأبي حنيفة (١) ومثله قول زروق في شرحه للرسالة (٢). قوله (أن تكون الطلقة واحدة) يؤخذ منه شرطان أن تكون طلقة كاملة لا بعض طلقة. واشتراط أن يوقعه على جملة المرأة يفهم من كلامه، والله أعلم. فهذه شروط ستة: الأول: طاهر. الثاني: لم يمسها. الثالث: طلقة واحدة. الرابع: كاملة. الخامس: لا يتبعها طلاقًا. السادس: على جملة المرأة. وبقي شرط سابع وهو أن لا يتقدم له طلاق في حيض. فهو كالذي قبله. سابعًا: قال الصاوي: (السني): ما استوفى شروطًا خمسة أشار لها بقوله: (واحدة) لا أكثر. (كاملة) لا بعض طلقة كنصف طلقة (بطهر) لا في حيض أو نفاس (لم يمس) أي لم يطأها (فيه) أي: في الطهر الذي طلق فيه (بلا عدة) أي: من غير أن يوقعه عليها في عدتها من رجعي قبل هذا وبقي شرط سادس: وهو أن يوقعه على جملة المرأة لا على بعضها كيدها (٣) وبقي شرط سابع وهو أن لا يتقدم له طلاق في حيض. فهو كالذي قبله. ثامنًا: قال الخرشي: الطلاق الذي أذنت السنة فيه ما استوفى أربعة قيود. الأول: أن يكون واحدة، … الثاني: أن يوقع الطلقة في حال طهر المرأة … الثالث: لم يمسها فيه … الرابع: أن لا تكون الواحدة مردفة في العدة … (٤).

стр. 179

قوله (واحدة): يؤخذ منه شرطان أن تكون طلقة واحدة وأن تكون كاملة لا بعض طلقة. واشتراط أن يوقعه على جملة المرأة يفهم من كلامه، والله أعلم. فهو كالذي قبله. * * *

стр. 180

الفصل الثالث الطلاق السني عند الشافعية تمهيد: أنوع الطلاق عند الشافعية: للشافعية قولان: القول الأول: الطلاق ثلاثة أنواع: سني وبدعي وليس سنيًّا ولا بدعيًّا وهو المشهور عندهم (١). القول الثاني: الطلاق نوعان سني وبدعي. * * *
следующие страницы →