← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 30128

أحكام الطلاق (الطلاق السني والطلاق البدعي)

أحمد الزومان

Полный текст (770 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

الفصل الثاني الطلاق البدعي عند المالكية طلاق البدعة عند المالكية نوعان نوع يرجع إلى العدد ونوع يرجع إلى الوقت ويعرفونه باعتبار نوعيه وله عندهم عدة تعاريف: التعريف الأول: الطلاق في حيض أو طهر مس فيه ثم طلق أو اثنتين أو ثلاثًا أو واحدة مبتدأة ثم يتبع بتمام الثلاث (١). شرح التعريف: (الطلاق) للمدخول بها تنجيزًا أو تعليقًا (في حيض) ولو في آخره إن لم تكن حاملًا أو طلقها في نفاس (أو) في (طهر مس فيه) أو تقدمه طلاق في حيض ما لم تكن حاملًا منه أو لا تحيض فيجوز طلاقها بعد المس وهذا الطلاق بدعة في الوقت (ثم) ذكر طلاق البدعة في العدد بقوله: (طلق) واحدة (أو) طلق (اثنتين أو ثلاثًا أو واحدة مبتدأة ثم يتبع) طلقة ثانية وثالثة (بتمام الثلاث). نقد التعريف: هذا التعريف غير جامع فلا تدخل فيه النفساء ولا بعض طلقة ولا طلاق بعض المرأة والطلاق في طهر تقدمه طلاق أو وطء في حيض وهو بدعي عندهم. وليس مانعًا فيدخل فيه طلاق الحائض الحامل وطلاقها سني وطلاق المولي والمشهور أنَّه سني وطلاق الموطوءة وهي لا تحيض وطلاقها ليس سنيًا ولا بدعيًا. التعريف الثاني: ما لم تأذن فيه السنة (٢).

стр. 212

شرح التعريف: ما يحرم أو يكره بدعي (١) ومن المكروه عندهم لو طلقها في طهر مس فيه أو أكثر من واحدة (٢). نقد التعريف: تتوقف معرفته على معرفة الطلاق الذي أذنت السنة به وهذا لا يصلح في التعريف. التعريف الثالث: الواقع على غير الوجه المشروع (٣). شرح التعريف: كالذي قبله. نقد التعريف: كالذي قبله. التعريف الرابع: البدعي ما خالف السني (٤). شرح التعريف: كالذي قبله. نقد التعريف: كالذي قبله. التعريف الخامس: ما نقصت منه هذه الشروط أو بعضها (٥). شرح التعريف: (ما نقصت منه هذه الشروط) لا يمكن فقد جميع القيود في صورة؛ لأنَّ البدعي يكون في الحيض والطهر الذي مس فيه، فلا يمكن اجتماع الحيض والطهر في وقت واحد (٦).

стр. 213

نقد التعريف: تتوقف معرفته على معرفة شروط الطلاق السني وهذا لا يصلح في التعريف. * * *

стр. 214

فصل أنواع الطلاق البدعي عند المالكية يكون الطلاق بدعيًا عند المالكية إذا تخلف شرط أو أكثر من شروط طلاق السنة عندهم فالطلاق البدعي بنوعيه عند المالكية عشرة أنواع: الأول: طلاق المدخول بها حائضًا مالم تكن حاملًا من زوجها. الثاني: الطلاق في نفاس. الثالث: الطلاق في طهر وطئها فيه ما لم تكن حاملًا من زوجها أو لا تحيض. الرابع: الطلاق في طهر تقدمه طلاق في حيض. الخامس: الطلاق أكثر من واحدة بلفظ واحد. السادس: الطلاق أكثر من طلقة في أوقات ما لم يتخلل ذلك رجعة (١). السابع: تطليقها بعض طلقة (٢). الثامن: تطليق بعضها (٣). التاسع: الطلاق المعلق إذا وقع زمن البدعة (٤). العاشر: الطلقة البائنة في غير الخلع (٥).

стр. 215

الفصل الثالث الطلاق البدعي عند الشافعية تمهيد: الشافعية لهم في تقسيم الطلاق قولان قول بأنَّه ثلاثة أنواع سني وبدعي وما ليس سنيًا ولا بدعيًا وقول بأنَّه نوعان سني وبدعي. * * *

стр. 216

تعريف الطلاق البدعي باعتباره ثلاثة أنواع الطلاق البدعي عند الشافعية - على أنَّ الطلاق ثلاثة أنواع - له عندهم عدة تعريفات: التعريف الأول: طلاق مدخول بها بلا عوض منها في حيض أو نفاس أو في طهر جامعها فيه أو استدخلت ماءه فيه ولو في حيض قبله أو في الدبر إن لم يتبين حملها وكذا طلاق من لم تستوف دورها من القسم (١). شرح التعريف: (طلاق) باللفظ أو الكتابة وتخرج الفسوخ وتعليق الطلاق لكن إن وجدت الصفة في زمن السنة فهو سني وإن وجدت في زمن البدعة فهو بدعي (٢) (مدخول بها) يخرج غير المدخول بها فلا يوصف طلاقها بالسني ولا البدعي (بلا عوض منها) يخرج الخلع فليس طلاقًا على أحد القولين (في حيض) غير حامل (أو نفاس) وهذا النوع الأول (أو) وهذا الثاني (في طهر جامعها فيه أو استدخلت ماءه فيه ولو) كان الجماع أو الاستدخال (في حيض قبله) لاحتمال الحمل (أو) كان الجماع في (الدبر إن لم يتبين حملها) وكانت ممن قد تحبل (و) الثالث طلاق من لم تستوف دورها من القسم) فإنَّه بدعي عندهم وتقدم (٣). نقد التعريف: هذا التعريف غير جامع فلا تدخل فيه الحامل من وطء الشبهة ووطء الزنا إذا دخل بها وكانت لا تحيض وطلاقها بدعي عندهم وغير مانع فيدخل فيه كل موطوءة لم يتبين حملها ومن لا تحيض لا يوصف طلاقها بسنة أو بدعة على المشهور وكذلك طلاق الحكمين في الحيض وفي طهر جامعها فيه وطلاق المولي في الحيض ليس

стр. 217

بدعيًا. وغير مانع فيدخل في قوله: (في حيض) الطلاق في آخره وهو سني على الصحيح من المذهب. التعريف الثاني: طلاق مدخول بها في حيض أو نفاس، أو طهر جامعها فيه ولم يبن حملها (١). التعريف الثالث: (أن يوقع الطلاق) على مدخول بها (في الحيض أو في طهر جامعها فيه) وهي ممن تحبل أو في حيض قبله (٢). التعريف الرابع: طلاق الحائض والطاهر التي قد جومعت في طهرها (٣). التعريف الخامس: طلاق المدخول بها في حال الحيض من غير حمل وطلاق من يجوز أن تحبل في الطهر الذى جامعها فيه قبل أن يستبين الحمل (٤). نقد التعريفات: هذه التعريفات غير جامعة ولا مانعة ويتبين ذلك بما تقدم. التعريف السادس: أن يطلق حاملًا من زنا لا تحيض، أو من شبهة أو يعلق طلاقها بمضي بعض نحو حيض، أو بآخر طهر، أو يطلقها مع آخره أو في نحو حيض قبل آخره، أو يطلقها في طهر وطئها فيه، أو يعلق طلاقها بمضي بعضه، أو وطئها في حيض أو نفاس قبله، أو في نحو حيض طلق مع آخره أو علق به (٥). شرح التعريف: (أن يطلق حاملًا من زنا) مدخولًا بها فإن لم يدخل بها فسني (لا تحيض) وإن كانت تحيض فطلاقها سني؛ لأنَّ عدتها بالأقراء (أو) حاملًا (من) وطء

стр. 218

(شبهة) فإن لم تحمل فطلاق سنة لتقديم عدة الطلاق على عدة وطء الشبهة (أو يعلق طلاقها بمضي بعض نحو حيض، أو بآخر طهر، أو يطلقها مع آخره) أي الطهر (أو في نحو حيض قبل آخره) لعدم استعقابه الشروع في العدة وتعليقه بآخره سني (أو يطلقها في طهر وطئها فيه) ولو في الدبر وهي حائل لخشية الندم إذا حملت بخلاف الحامل منه والتي لا تحيض (أو يعلق طلاقها بمضي بعضه) أي بعض الطهر الذي وطئها فيه بخلاف لو لم يحصل وطء فيه (أو وطئها في حيض أو نفاس قبله) أي طلقها في طهر لم يجامعها فيه لكن جامعها في الحيض أو النفاس قبله (أو في نحو حيض طلق مع آخره أو علق) الطلاق (به) لعدم استعقابه الشروع في العدة. نقد التعريف: هذا التعريف غير جامع فلا يدخل فيه طلاق الزوجة في قسمها ولا من استدخلت ماء زوجها وليس مانعًا فيدخل فيه طلاق الحامل من الزنا غير المدخول بها وطلاقها سني عندهم ويدخل فيه أيضًا الموطوءة في الطهر وهي حامل أو لا تحيض ولا يوصف طلاقهن بسني ولا ببدعي على المشهور ويغني عن أكثر ما ذكر لو قال: لعدم استعقابه الشروع في العدة. * * *

стр. 219

تعريف الطلاق البدعي باعتباره نوعين الطلاق البدعي عند الشافعية - على أنَّ الطلاق نوعان سني وبدعي - عرفه بعضهم: التعريف الأول: ما لم تشرع فيه المطلقة في العدة أو حصل الندم عند ظهور الحمل وإن شرعت في العدة (١). شرح التعريف: (ما لم تشرع فيه المطلقة في العدة) يدخل فيه المطلقة في الحيض والنفاس والحامل من وطء الشبهة ومن الزنا إذا كانت لا تحيض والمعلق طلاقها في مضي بعض الحيض أو في آخر الطهر (أو حصل الندم عند ظهور الحمل وإن شرعت في العدة) يدخل فيه إذا جامعها في قبل أو دبر في طهر جامعها فيه أو استدخلت ماءه أو جامعها في حيض أو نفاس قبله ولم يستبن حملها. نقد التعريف: هذا التعريف مبني على معرفة أحكام العدة وهذا لا يصلح في التعريف. التعريف الثاني: البدعي: الحرام (٢). شرح التعريف: كالطلاق في الحيض وفي طهر جامعها فيه ولم يستبن حملها. نقد التعريف: هذا تعريف بالحكم. وعلى هذا فلا واسطة بين الطلاق السني والبدعي على أحد الاصطلاحين (٣).

стр. 220

فصل أنواع الطلاق البدعي عند الشافعية يكون الطلاق بدعيًا عند الشافعية إذا تخلف شرط أو أكثر من شروط طلاق السنة عندهم فالطلاق البدعي بنوعيه عند الشافعية أحد عشر نوعًا: الأول: إذا طلقها طاهرًا بعد جماعها في قبل أو دبر أو استدخلت ماءه ما لم تكن حاملًا أو لا تحيض. الثاني: إذا طلقها في طهر سبقه جماع في حيض أو نفاس. الثالث: إذا طلقها في طهر سبقه رجعة من طلاق في حيض في أصح الوجهين. الرابع: إذا طلقها حائضًا إلا إذا لم يحصل دخول أو خلوة على أحد القولين. الخامس: إذا طلقها في نفاس. السادس: إذا علق طلاق المدخول بها بآخر الطهر (١). السابع: إذا طلقها طاهرًا بعد وطء شبهة (٢). الثامن: إذا طلقها قبل أن تستوفي قسمها (٣). التاسع: إذا طلق حاملًا من وطء شبهة (٤). العاشر: إذا طلق مدخولًا بها حاملًا من زنا وكانت لا تحيض (٥). الحادي عشر: إذا علق طلاق المدخول بها على أمر ووقع زمن البدعة (٦). * * *

стр. 221

الفصل الرابع الطلاق البدعي عند الحنابلة تمهيد: الحنابلة لهم في أنواع الطلاق قولان قول بأنَّه ثلاثة أنواع سني وبدعي وما ليس سنيًّا ولا بدعيًّا وقول بأنَّه نوعان سني وبدعي. * * *

стр. 222

تعريف الطلاق البدعي باعتباره ثلاثة أنواع الطلاق البدعي عند الحنابلة - على أنَّ الطلاق ثلاثة أنواع - له عندهم عدة تعريفات: التعريف الأول: طلاق مدخول بها في حيض، أو نفاس أو طهر وطئ فيه ولم يستبن حملها أو علقه على ما يعلم وقوعه حالتيهما (١). شرح التعريف: (طلاق) يخرج الفسوخ والخلع (مدخول بها) فالمذهب أنَّ غير المدخول بها والتي لا تحيض والحامل لا يوصف طلاقهن بسنة ولا ببدعة (في حيض) ولو في آخره وكذلك لو كان في (نفاس) (أو) في (طهر وطئ فيه) ولو في الدبر (ولم يستبن) أي: يتضح (حملها أو علقه) أي: الطلاق (على ما يعلم وقوعه) كأكلها وقدوم زيد (حالتهما) أي: وقت الحيض أو الطهر الذي أصابها فيه. نقد التعريف: يخرج بقوله: (طهر وطئ فيه) الطهر الذي وطء فيه غيره بشبهة أو زنا وهو بدعي وكذلك الطهر الذي استدخلت ماءه فيه وهو بدعي وكذلك إذا سبق الطهر وطء أو طلاق في حيض وهو بدعي وقوله: (على ما يعلم وقوعه) يفهم منه أنَّه ليس بدعيًا إذا وقع زمن البدعة وهو لا يعلم وقوعه زمن البدعة والمذهب أنَّه طلاق بدعة لكنَّه ليس آثمًا (٢). التعريف الثاني: طلاق المدخول بها في حيض أو طهر جامعها فيه ولم يستبن حملها أو في آخر طهر لم يصبها فيه (٣).

стр. 223

شرح التعريف: (في آخر طهر لم يصبها فيه) كمن قال أنت طالق في آخر طهرك وجمهور الحنابلة على أنَّه مباح إلا على رواية أنَّ القروء الأطهار (١). التعريف الثالث: طلاق المدخول بها في حيضها، أو في طهر أصابها فيه (٢). التعريف الرابع: الطلاق في الحيض، أو في طهر جامعها فيه (٣). نقد التعاريف: يرد على هذه التعاريف إيرادات ويتبين ذلك بما سبق. * * *

стр. 224

تعريف الطلاق البدعي باعتباره نوعين تعريف الطلاق البدعي عند الحنابلة - على أنَّ الطلاق نوعان - سني وبدعي: التعريف: ما نهى عنه الشارع (١). شرح التعريف: (ما نهى عنه الشارع) فيدخل فيه الطلاق المحرم كطلاق الحائض والظاهر أنَّه يدخل فيه المكروه، وهذا يشكل فالمكروه ليس بدعيًا كما لو طلق من غير حاجة وتقدم تعبير الشافعية بالحرام وهو أدق. نقد التعريف: دخول المكروه في طلاق البدعة وكذلك تتوقف معرفته على معرفة الطلاق الذي نهى عنه الشرع وهذا لا يصلح في التعريف. * * *

стр. 225

فصل أنواع الطلاق البدعي عند الحنابلة يكون الطلاق بدعيًا عند الحنابلة إذا تخلف شرط أو أكثر من شروط طلاق السنة عندهم فالطلاق البدعي بنوعيه عند الحنابلة تسعة أنواع: الأول: إذا طلقها طاهرًا بعد جماعه في قبل أو دبر ما لم تكن حاملًا أو لا تحيض. الثاني: إذا طلقها طاهرًا وقد استدخلت ماءه ما لم تكن حاملًا أو لا تحيض. الثالث: إذا طلقها طاهرًا بعد وطء في حيض قبله. الرابع: إذا طلقها طاهرًا وتقدمه مراجعة من طلاق في حيض الخامس: إذا طلقها حائضًا إلا إذا لم توجد خلوة أو دخول. السادس: إذا طلقها في نفاس. السابع: إذا طلقها أكثر من طلقة في وقت واحد أو أوقات ما لم يتخلل ذلك رجعة وهو المذهب (١). الثامن: إذا طلقها طاهرًا أو حاملًا بعد وطء شبهة أو زنا (٢). التاسع: إذا علق طلاق المدخول بها على ما يعلم وقوعه حال الحيض أو الجماع إن لم تكن حاملًا أو لا تحيض (٣).

стр. 226

الفصل الخامس الطلاق البدعي عند بعض أهل العلم تعريف الطلاق البدعي عند بعض أهل العلم: تعريف ابن القيم: أن يطلقها وهي حائض، أو يطلقها في طهر جامعها فيه هذا في طلاق المدخول بها وأما من لم يدخل بها، فيجوز طلاقها حائضًا وطاهرًا (١). تعريف ابن كثير: أن يطلقها في حال الحيض، أو في طهر قد جامعها فيه، ولا يدري أحملت أم لا (٢). نقد التعريفين: التعريفان غير جامعين وغير مانعين ويتبين ذلك ببيان التعريف المختار للطلاق البدعي. * * *

стр. 227

الفصل السادس المختار في تعريف الطلاق البدعي وأنواعه التعريف المختار للطلاق البدعي التعاريف السابقة لا تخلو من نقد فالتعريف الذي أراه جامعًا مانعًا للطلاق البدعي هو: طلاق الزوجة أكثر من طلقة ومن خلا بها حائلًا حائضًا ولو حكمًا في حيض أو نفاس أو طهر حصل فيه وطء مباح أو معناه أو رجعة من طلاق في حيض ما لم يكن لرفع الضرر عن المرأة. شرح التعريف: (طلاق الزوجة) يخرج الفسوخ والخلع (أكثر من طلقة) طلقتين أو ثلاثًا مجموعة أو مفرقة في طهر واحد أو أطهار ما لم يتخلل ذلك رجعة كان الطلاق منجزًا أو معلقًا. وهذا الطلاق البدعي في العدد، وهو عام لكل معقود عليها. (و) النوع الثاني: الطلاق البدعي في الوقت وهو طلاق المدخول بها وطلاق (من خلا بها) زوجها وتدخل فيه من بقيت معه أكثر من ذلك والطلاق قبل الدخول والخلوة كل وقت (حائلًا) فتخرج الحامل من زوجها أو من غيره من وطء شبهة أو زنا فطلاقها كل وقت حتى لو رأت الدم وحكم بأنَّه حيض (حائضًا) فتخرج من لا تحيض لصغر أو كبر فطلاقها كل وقت (ولو حكمًا) فمن ارتفع حيضها لسبب كالرضاعة حكمها حكم من تحيض فلا تطلق في طهر وطئت فيه بخلاف من ارتفع حيضها مطلقًا بسبب كمرض واستئصال رحم (في حيض أو نفاس) وإذا انقضى النفاس والحيض على عادتها المعتادة أو أقل جاز طلاقها ولو لم تغتسل (أو) طلقها في (طهر حصل فيه وطء) من الزوج أو من غيره وطء شبهة فهو وطء (مباح) باعتقاد الواطئ ويخرج الوطء المحرم فيجوز طلاق

стр. 228

الزانية في الطهر الذي زنت فيه إذا لم يحصل وطء من زوجها فيه. ويجوز طلاق الموطوءة في الدبر أو القبل في الحيض الذي سبق الطهر (أو) حصل في هذا الطهر استدخال المني المحترم من زوج أو من غيره كما في عمليات التلقيح الصناعي فهو (بمعناه) أي بمعنى الوطء لاحتمال الحمل (أو) حصل في هذا الطهر أو قبله (رجعة من طلاق في حيض) فيطلق في الطهر الثاني وإذا كانت الرجعة من غير ذلك جاز طلاقها مرة ثانية وثالثة بعد الرجعة ولو في طهر واحد إذا لم يحصل وطء من الزوج (ما لم يكن) الطلاق (لرفع الضرر عن المرأة) فيجوز طلاق الحائض إذا انقضت مدة الإيلاء ولم يفئ الزوج ويجوز طلاق الحكمين في الحيض وفي طهر جامعها فيه زوجها، والله أعلم. * * *

стр. 229

فصل القول المختار في أنواع الطلاق البدعي يكون الطلاق بدعيًا إذا تخلف شرط أو أكثر من شروط طلاق السنة فالطلاق البدعي بنوعيه عشرة أنواع: الأول: الطلاق أكثر من طلقة ما لم يتخلل ذلك رجعة. الثاني: طلاق المدخول بها في الحيض. الثالث: الطلاق في النفاس. الرابع: الطلاق في طهر جامعها فيه زوجها في القبل ما لم تكن حاملًا أو لا تحيض. الخامس: الطلاق في طهر جامعها فيه غير زوجها بشبهة في القبل ما لم تكن حاملًا أو لا تحيض. السادس: الطلاق في طهر استدخلت فيه الزوجة ماء رجل محترم. الثامن: الطلاق في طهر سبقه رجعة من طلاق في حيض. التاسع: إذا علق طلاق المدخول بها بآخر الحيض. العاشر: إذا علق طلاق المدخول بها على أمر وقع زمن البدعة. تنبيه: وقع الخلاف - فيما يأتي من مسائل - هل هي من الطلاق السني أو البدعي؟ والذي يظهر لي أنَّها من الطلاق السني: الأول: تطليق بعض طلقة. الثاني: تطليق بعضها كيدها.

стр. 230

الثالث: الطلاق في طهر جامعها في حيض أو نفاس قبله. الرابع: الطلاق في طهر جامعها فيه في الدبر ما لم تكن حاملًا أو لا تحيض. الخامس: إذا طلقها قبل أن تستوفي قسمها. السادس: إذا طلق حاملًا من وطء شبهة. السابع: إذا طلق حاملًا من زنا. الثامن: إذا علق طلاق المدخول بها بآخر الطهر. ويأتي بحث ما لم يتقدم بحثه من هذه المسائل إن شاء الله. * * *

стр. 231

الباب السادس الطلاق البدعي في الوقت

стр. 232

تمهيد: الطلاق البدعي نوعان طلاق بدعي في الوقت وطلاق بدعي في العدد والطلاق البدعي في الوقت أنواع: • طلاق الحائض. • طلاق النفساء. • طلاق المرأة في طهر جومعت فيه. وتحت كل نوع عدة مسائل وفي هذا الباب الكلام على أحكام طلاق الحائض. * * *

стр. 233

الفصل الأول حكم طلاق الحائض في هذا الفصل الكلام على الحكم التكليفي لطلاق الحائض التي لم يدخل بها زوجها والتي دخل بها. • طلاق الحائض التي لم يدخل بها زوجها. • طلاق الحائض إذا دخل بها ولم يخل بها. • طلاق الحائض إذا خلا بها ولم يجامعها. • طلاق الحائض المدخول بها. • طلاق المدخول بها آخر الحيض. • طلاق المدخول بها أول الطهر قبل الاغتسال. • طلاق الحائض إذا كانت حاملًا. • الخلع على مال في الحيض. • طلاق الحكمين في الحيض. • طلاق المولي في الحيض. • طلاق القاضي في الحيض • طلاق الحائض إذا كان بطلبها. • الطلاق في طهر جامعها في حيض قبله.

стр. 234

الحكم التكليفي لطلاق الحائض التي لم يدخل بها زوجها إذا عقد الرجل على امرأة ولم يدخل بها فهل يجوز طلاقها وهي حائض أم لا؟. لأهل العلم في هذه المسألة قولان قول بالجواز وقول بالتحريم: القول الأول: يجوز الطلاق: وهو مذهب الجمهور وعده بعض أهل العلم إجماعًا. الدليل الأول: قوله - تعالى -: [يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ] (الطلاق: ١). وبين النبي ﷺ هذه العدة بقوله في حديث ابن عمر ﵄: «فَلْيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا فَتِلْكَ الْعِدَّةُ كَمَا أَمَرَ اللهُ ». وغير المدخول بها لا عدة لها لقوله - تعالى -: [يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا] (الأحزاب: ٤٩)، فلا يقال لمن لا عدة له على زوجته: طلق للعدة فلا تدخل في عموم آية الطلاق (١). الدليل الثاني: الإجماع على جواز طلاق غير المدخول بها وهي حائض قال ابن حزم: اتفقوا أنَّ الزوجة إن لم يطأها زوجها في ذلك النكاح أنَّ كل وقت فهو وقت طلاق لها (٢). وقال ابن عبد البر: أجمع العلماء أنَّ طلاق السنة إنَّما هو في المدخول بها أما غير المدخول بها فليس في طلاقها سنة ولا بدعة وإنَّ أمر الله ومراد رسوله ﷺ في الطلاق للعدة هو طلاق المدخول بها من النساء (٣).

стр. 235

والصحيح أنَّه لا إجماع في المسألة لكنَّه رأي الجمهور وابن عبد البر نقل الخلاف فقال: قال أشهب لا يطلقها وإن كانت غير مدخول بها حائضًا. فلم ير خلاف أشهب قادحًا في الإجماع. القول الثاني: لا يجوز الطلاق: فلا يجوز طلاق من لم يدخل بها زوجها وهي حائض. نقل هذا القول عن الإمام مالك (١) ونقله ابن منصور عن الإمام أحمد (٢) وقال به أشهب (٣) والفاكهي من المالكية (٤) وزفر بن الهذيل من الأحناف (٥) وأبو إسحاق من الشافعية (٦). الدليل الأول: النهي عن طلاق الحائض عام تدخل فيه غير المدخول بها فالنهي عن طلاق الحائض تعبدي وليس معللاً (٧). الرد: في حديث ابن عمر ﵄ علل النبي ﷺ النهي بقوله: «فَلْيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا فَتِلْكَ الْعِدَّةُ كَمَا أَمَرَ اللهُ » وغير المدخول بها لا عدة لمطلقها عليها.

стр. 236

الجواب: الحكمة من النهي عن طلاق الحائض تعبدية فيستوي في الحكم المدخول بها وغير المدخول بها (١). الرد: الحكمة من النهي عن طلاق الحائض هل هي تعبدية أو معللة محل خلاف (٢). الدليل الثاني: الحيض زمن نفرة الطبع والمنع شرعًا لا يختلف بين كونها مدخولًا بها أو غير مدخول بها (٣). الرد: كالذي قبله. الترجيح: يترجح لي جواز طلاق من لم يدخل بها زوجها وهي حائض لأنَّها لا عدة عليها فلا تدخل في عموم الأمر بطلاق المرأة للعدة، والله أعلم. * * *

стр. 237

الحكم التكليفي لطلاق الحائض إذا دخل بها ولم يخل بها إذا اجتمع الزوج بزوجته بعد العقد وقبل الدخول ومعهما من تنتفي الخلوة بوجوده فهل يجوز طلاقها وهي حائض أم لا؟. لأهل العلم في هذه المسألة قولان قول بالجواز وقول بالتحريم: القول الأول: الجواز: فيجوز طلاقها وهي حائض وهو قول الجمهور فهو مذهب الأحناف (١) والمالكية (٢) والحنابلة (٣) وهو اختيار شيخنا الشيخ محمد العثيمين (٤) والشافعية وابن حزم يجوز عندهم طلاقها إذا خلا بها من غير جماع - كما سيأتي - فالجواز مع عدم الخلوة من باب أولى؛ لأنَّ مراعاة وقت السنة لأجل العدة والتي لم يخل بها زوجها لا عدة عليها وتقدمت الأدلة - قريبًا - في طلاق غير المدخول بها. القول الثاني: التحريم: فيحرم طلاقها قال به من يرى تحريم طلاق الحائض بمجرد العقد - وتقدم قريبًا - فالعلة في النهي تعبدية. الترجيح: الذي يترجح لي جواز طلاق الحائض التي لم يخلُ بها زوجها فحكمها حكم من لم يدخل بها زوجها، والله أعلم. * * *

стр. 238

الحكم التكليفي لطلاق الحائض إذا خلا بها ولم يجامعها اختلف أهل العلم في جواز طلاقها وهي حائض على قولين قول بالتحريم وقول بالجواز. القول الأول: التحريم: فيحرم طلاقها في الحيض وهذا مذهب الأحناف (١) والمالكية (٢) والشافعي في القديم (٣) والحنابلة (٤) وهو اختيار شيخنا الشيخ محمد العثيمين (٥). الدليل الأول: قوله - تعالى -: [يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ] (الطلاق: ١). وجه الاستدلال: إذا خلا بها زوجها حكمها حكم الموطؤة من وجوب العدة وتقرر الصداق. الرد: هذا محل خلاف. الجواب: هذا قول كبار الصحابة ﵃. الدليل الثاني: عن سالم أنَّ عبد الله بن عمر ﵄ أخبره أنَّه طلق امرأته وهي حائض فذكر عمر ﵁ لرسول الله ﷺ فتغيظ فيه رسول الله ﷺ ، ثم قال: «لِيُرَاجِعْهَا

стр. 239

ثُمَّ يُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ فَتَطْهُرَ فَإِنْ بَدَا لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَلْيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا فَتِلْكَ الْعِدَّةُ كَمَا أَمَرَ اللهُ » (١). وجه الاستدلال: كالذي قبله. الرد: كالذي قبله. الجواب: كالذي قبله. الدليل الثالث: عن علي ﵁ أنَّه قال: «مَنْ أَصْفَقَ بَابًا وَأَرْخَى سِتْرًا فَقَدْ وَجَبَ الصَّدَاقُ وَالْعِدَّةُ» (٢). وجه الاستدلال: أفتى الصحابة ﵃ بأنَّ من خلا بزوجته فحكمها حكم المدخول بها من تقرر الصداق كاملًا (٣) ووجوب العدة. الدليل الرابع: التي يحرم طلاقها وهي حائض هي التي تعتد بالقروء ومن خلا بها زوجها وهي تحيض تعتد بالقروء. الرد: هل عليها العدة؟ محل خلاف.

стр. 240

الجواب: تقدم. القول الثاني: الجواز: فيجوز طلاقها وهي حائض وهو مذهب الشافعي في الجديد (١) وقول عند الحنابلة (٢) وهو رأي ابن حزم (٣). الدليل: قوله - تعالى -: [يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا] (الأحزاب: ٤٩). وجه الاستدلال: المس الجماع قال ابن عباس ﵄: «الدُّخُول وَالتَّغَشِّي وَالإِفْضَاء وَالْمُبَاشَرَة وَالرَّفَث وَاللَّمْس هَذَا الْجِمَاع، غَيْرَ أَنَّ الله حَيِيّ كَرِيم يَكُنِّي بِمَا شَاءَ عَمَّا شَاءَ» (٤) فمن خلا بها زوجها ولم يجامعها فليس عليها عدة فيجوز طلاقها وهي حائض فزمن السنة للتي تعتد بالقروء. الرد: ثبت عن كبار الصحابة ﵃ أنَّ الخلوة تعطى حكم الجماع. الترجيح: الذي يترجح لي تحريم طلاق الحائض إذا خلا بها زوجها؛ لأنَّها تعتد بالحيض فهي كالمدخول بها في وجوب العدة فتعطى حكمها في الطلاق البدعي، والله أعلم. * * *

стр. 241

الحكم التكليفي لطلاق الحائض المدخول بها طلاق المرأة التي دخل بها زوجها أثناء الحيض يحرم بدلالة الكتاب والسنة وإجماع أهل العلم. الدليل الأول: قوله - تعالى -: [يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ]) الطلاق: ١). وجه الاستدلال: أمر الله أن تطلق النساء لعدتهن وبين النبي ﷺ هذه العدة بقوله في حديث ابن عمر ﵄ «فَلْيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا فَتِلْكَ الْعِدَّةُ كَمَا أَمَرَ اللهُ » ومن طلق في الحيض خالف الأمر. الدليل الثاني: عن سالم أنَّ عبد الله بن عمر ﵄ أخبره أنَّه طلق امرأته وهي حائض فذكر عمر ﵁ لرسول الله ﷺ فتغيظ فيه رسول الله ﷺ ، ثم قال: «لِيُرَاجِعْهَا ثُمَّ يُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ فَتَطْهُرَ فَإِنْ بَدَا لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَلْيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا فَتِلْكَ الْعِدَّةُ كَمَا أَمَرَ اللهُ » (١). وجه الاستدلال: تغيض النبي ﷺ من ابن عمر ﵄ حينما طلق امرأته وهي حائض يدل على حرمته فلا يغضب النبي ﷺ إلا إذا انتهكت محارم الله. الدليل الثالث: الإجماع: أجمع أهل العلم على تحريم طلاق الحائض المدخول بها (٢) إلا في المسائل الآتية ففيها خلاف.

стр. 242

الحكم التكليفي لطلاق المدخول بها آخر الحيض المقصود في هذا المبحث إذا استصحب الرجل الأصل في زوجته الحائض فطلقها وهي حائض ثم تبين أنَّ الطلاق كان آخر الحيض فبعد فراغه من اللفظ بالطلاق طهرت المرأة - وتبينُ ذلك متعذر أو متعسر - أو علق الطلاق على آخر الحيض فقال أنت طالق آخر حيضك. فإذا طُلِّقت المرأةُ المدخول بها آخر الحيض هل ينظر إلى أنَّ الطهر يعقب الطلاق مباشرة من غير فاصل فيكون الطلاق سنيًا أو ينظر إلى الحال فهو طلاق في حيض فيكون بدعيًا؟. لأهل العلم في هذه المسألة قولان: القول الأول: الطلاق بدعي: - الظاهر أنَّه - مذهب الأحناف (١) وهو مذهب

стр. 243

المالكية (١) وقول في مذهب الشافعية (٢) وهو مذهب الحنابلة (٣). وتقدمت أدلة تحريم طلاق الحائض. القول الثاني: الطلاق سني: وهو الصحيح من مذهب الشافعية (٤). الدليل الأول: قوله - تعالى -: [يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ] (الطلاق: ١). وجه الاستدلال: إذا طلقها ستشرع في العدة مباشرة (٥).

стр. 244

الرد: من وجهين: الأول: بينت السنة معنى الآية وهي طلاق المرأة حال الطهر من غير جماع فعن ابن عمر ﵄ حينما طلق زوجته وهي حائض فسأل عمر ﵁ رسول الله ﷺ عن ذلك؟ فقال: «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا ثُمَّ لِيَتركْهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ ثمَّ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ بَعْدُ وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللهُ أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ» (١). وهذا الطلاق حال حيض فلم يكن طلاقًا للعدة. الثاني: هل القرء الطهر فتكون مستقبلة لعدتها أو الحيض فلا تشرع في العدة إلا بعد حيضها محل خلاف يأتي إن شاء الله في كتاب آخر. الدليل الثاني: النهي عن طلاق الحائض لأجل الإضرار بها بتطويل العدة ولا ضرر عليها إذا طلقها آخر الحيض (٢). الرد: يأتي الخلاف في الحكمة من النهي عن طلاق الحائض هل هو تعبدي أو معلل؟ (٣). الدليل الثالث: الطلاق متصل بالعدة (٤). الرد: تقدم. الترجيح: الذي يترجح لي أنَّ طلاق الحائض آخر الحيض سواء وقع اتفاقًا أو معلقًا طلاق بدعي فهو طلاق في حيض وهو محرم بالإجماع وإخراج هذه الصورة يحتاج إلى دليل خاص، والله أعلم. * * *

стр. 245

الحكم التكليفي لطلاق المدخول بها أول الطهر قبل الاغتسال إذا طهرت الحائض المدخول بها من الحيض ولم تتطهر بغسل أو تيمم لعدم الماء فهل يجوز طلاقها؟. لأهل العلم في هذه المسألة ثلاثة أقوال قول بعدم الجواز وقول بالجواز وقول بالتفصيل: القول الأول: عدم الجواز: فلا يجوز طلاقها حتى تغتسل أو تتيمم إذا كانت عادمة الماء وهذا مذهب المالكية (١) وقول للشافعية (٢) وقول للحنابلة (٣) واختاره ابن حجر (٤) والصنعاني (٥). الدليل الأول: عن نافع عن عبد الله ﵁ أنَّه طلق امرأته وهي حائض تطليقة فانطلق عمر ﵁ فأخبر النبي ﷺ بذلك فقال له النبي ﷺ : «مُرْ

стр. 246

عَبْدَ اللهِ فَلْيُرَاجِعْهَا فَإِذَا اغْتَسَلَتْ فَلْيَتْرُكْهَا حَتَّى تَحِيضَ فَإِذَا اغْتَسَلَتْ مِنْ حَيْضَتِهَا الْأُخْرَى فَلَا يَمَسَّهَا حَتَّى يُطَلِّقَهَا فَإِنْ شَاءَ أَنْ يُمْسِكَهَا فَلْيُمْسِكْهَا فَإِنَّهَا الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللهُ أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ» (١). وجه الاستدلال: بينت هذه الرواية أنَّ المراد بالطهر الاغتسال فلا يطلقها حتى تغتسل (٢).

стр. 247

الرد: هذه الرواية شاذة فلا يصح الاستدلال بها و الصواب رواية الجمهور «حَتَّى تَطْهُرَ». القول الثاني: يجوز الطلاق: فيجوز أن يطلقها بعد الطهارة من الحيض وقبل التطهر قال به بعض المالكية (١) وهو مذهب الشافعية (٢) والحنابلة (٣) واختاره شيخنا الشيخ محمد العثيمين (٤). الدليل الأول: في رواية لحديث ابن عمر ﵄ «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا ثُمَّ لِيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا أَوْ حَامِلاً» (٥). وجه الاستدلال: فيه جواز طلاق الطاهر ومن انقطع عنها دم الحيض طاهر (٦). الدليل الثاني: قول النبي ﷺ : « … حَتَّى تَطْهُرَ». وجه الاستدلال: الطهر هو انقطاع الحيض ولو أراد الاغتسال لقال حتى تتطهر كما في قوله - تعالى -: [فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ] (البقرة: ٢٢٢). الدليل الثالث: تحريم الطلاق في الحيض لتطويل العدة بالحيض وقد زال ذلك بعد طهرها (٧).

стр. 248

الرد: هذا مبنى على القول أنَّ الحكمة من منع طلاق الحائض تطويل العدة وعلى القول إنَّ العلة أنَّه زمن رغبة عنها لم يبح الطلاق حتى تغتسل، لمنعها منه قبل الاغتسال (١) والحكمة من النهي عن طلاق الحائض محل خلاف يأتي (٢). الدليل الرابع: إذا انقطع الدم كانت كالجنب ويجوز طلاق المرأة الجنب فكذلك يجوز طلاق الحائض وإن لم تغتسل من الحيض. الرد: ليست كالجنب فتختلف عن المرأة الجنب ومن ذلك حرمة الوطء على الصحيح فهذا قياس مع الفارق (٣). الدليل الخامس: يصح صومها وتجب عليها الصلاة فهي أشبه بما بعد الاغتسال (٤). الرد: إذا طهرت من الحيض ولم تغتسل فلها أحكام تتعلق بالحيض كاستمرار حرمة الوطء ولها أحكام تتعلق بالطهارة كصحة صومها وإن لم تغتسل فالطلاق هل يلحق بالأول أو الثاني؟ هذا محل الخلاف. القول الثالث: يجوز إذا حُكِم بطهرها: فإذا كان حيضها أكثر الحيض عشرة أيام يجوز الطلاق بمجرد انقطاع الدم؛ لأنَّنا تيقنا طهرها أما إذا كان دون عشرة أيام فلا تطلق إلا بعد الغسل أو ما يقوم مقامه مما يحكم به بطهرها وهذا مذهب الأحناف (٥). وهذا القول - في نظري - يرجع للقول بجواز طلاق الحائض بعد انقطاع الدم فيجوز على هذا القول الطلاق بعد التأكد من انقضاء الحيض.

стр. 249

الترجيح: يترجح لي القول بجواز طلاق الحائض بعد طهرها وقبل تطهرها سواء كان الطلاق منجزًا أو معلقًا لما تقدم من صحة أدلة هذا القول وضعف دليل من يرى اشتراط التطهر لحل الطلاق، والله أعلم. تنبيهان: الأول: الخلاف السابق في جواز طلاق الحائض قبل التطهر أو بعده ليس خاصًا بمن طلقت في الحيض ثم روجعت بل هو عام في الحائض المدخول بها. الثاني: تعليق الطلاق بأول الطهر أو بآخره يتعلق به مسألتان: الأولى: الجواز وعدمه. الثانية: وقت وقوع الطلاق ويأتي الكلام عليه إن شاء الله في تعليق الطلاق. * * *

стр. 250

الحكم التكليفي لطلاق الحائض إذا كانت حاملاً إذا رأت المرأة الدم وليس نفاسًا وعد هذا الدم حيضًا فهل يجوز طلاقها؟. لأهل العلم في هذه المسألة قولان قول بالجواز وقول بالتحريم: القول الأول: الجواز: فيجوز طلاقها وهو مذهب المالكية (١) والشافعية (٢) واختاره ابن القيم (٣) وشيخنا الشيخ محمد العثيمين (٤). الدليل الأول: قوله - تعالى -: [وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ] (الطلاق: ٤). وجه الاستدلال: أمر الله أن تطلق المرأة مستقبلة لعدتها والحامل التي تحيض كذلك فعدتها وضع الحمل. الدليل الثاني: قوله - تعالى -: [يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ] (الطلاق: ١). وجه الاستدلال: طلاق الحامل الحائض طلاق للعدة فيجوز. الدليل الثالث: في رواية لحديث ابن عمر ﵄ «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ لِيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا، أَوْ حَامِلاً» (٥). وجه الاستدلال: فيه جواز طلاق الحامل ولم يفرق بين حال وحال (٦). الرد: قضية عين ولا عموم لقضايا الأعيان.
следующие страницы →