← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 30128

أحكام الطلاق (الطلاق السني والطلاق البدعي)

أحمد الزومان

Полный текст (770 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

عَبْدَ اللهِ فَلْيُرَاجِعْهَا فَإِذَا اغْتَسَلَتْ فَلْيَتْرُكْهَا حَتَّى تَحِيضَ فَإِذَا اغْتَسَلَتْ مِنْ حَيْضَتِهَا الْأُخْرَى فَلَا يَمَسَّهَا حَتَّى يُطَلِّقَهَا فَإِنْ شَاءَ أَنْ يُمْسِكَهَا فَلْيُمْسِكْهَا فَإِنَّهَا الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللهُ أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ» (١). وجه الاستدلال: بينت هذه الرواية أنَّ المراد بالطهر الاغتسال فلا يطلقها حتى تغتسل (٢).

стр. 247

الرد: هذه الرواية شاذة فلا يصح الاستدلال بها و الصواب رواية الجمهور «حَتَّى تَطْهُرَ». القول الثاني: يجوز الطلاق: فيجوز أن يطلقها بعد الطهارة من الحيض وقبل التطهر قال به بعض المالكية (١) وهو مذهب الشافعية (٢) والحنابلة (٣) واختاره شيخنا الشيخ محمد العثيمين (٤). الدليل الأول: في رواية لحديث ابن عمر ﵄ «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا ثُمَّ لِيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا أَوْ حَامِلاً» (٥). وجه الاستدلال: فيه جواز طلاق الطاهر ومن انقطع عنها دم الحيض طاهر (٦). الدليل الثاني: قول النبي ﷺ : « … حَتَّى تَطْهُرَ». وجه الاستدلال: الطهر هو انقطاع الحيض ولو أراد الاغتسال لقال حتى تتطهر كما في قوله - تعالى -: [فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ] (البقرة: ٢٢٢). الدليل الثالث: تحريم الطلاق في الحيض لتطويل العدة بالحيض وقد زال ذلك بعد طهرها (٧).

стр. 248

الرد: هذا مبنى على القول أنَّ الحكمة من منع طلاق الحائض تطويل العدة وعلى القول إنَّ العلة أنَّه زمن رغبة عنها لم يبح الطلاق حتى تغتسل، لمنعها منه قبل الاغتسال (١) والحكمة من النهي عن طلاق الحائض محل خلاف يأتي (٢). الدليل الرابع: إذا انقطع الدم كانت كالجنب ويجوز طلاق المرأة الجنب فكذلك يجوز طلاق الحائض وإن لم تغتسل من الحيض. الرد: ليست كالجنب فتختلف عن المرأة الجنب ومن ذلك حرمة الوطء على الصحيح فهذا قياس مع الفارق (٣). الدليل الخامس: يصح صومها وتجب عليها الصلاة فهي أشبه بما بعد الاغتسال (٤). الرد: إذا طهرت من الحيض ولم تغتسل فلها أحكام تتعلق بالحيض كاستمرار حرمة الوطء ولها أحكام تتعلق بالطهارة كصحة صومها وإن لم تغتسل فالطلاق هل يلحق بالأول أو الثاني؟ هذا محل الخلاف. القول الثالث: يجوز إذا حُكِم بطهرها: فإذا كان حيضها أكثر الحيض عشرة أيام يجوز الطلاق بمجرد انقطاع الدم؛ لأنَّنا تيقنا طهرها أما إذا كان دون عشرة أيام فلا تطلق إلا بعد الغسل أو ما يقوم مقامه مما يحكم به بطهرها وهذا مذهب الأحناف (٥). وهذا القول - في نظري - يرجع للقول بجواز طلاق الحائض بعد انقطاع الدم فيجوز على هذا القول الطلاق بعد التأكد من انقضاء الحيض.

стр. 249

الترجيح: يترجح لي القول بجواز طلاق الحائض بعد طهرها وقبل تطهرها سواء كان الطلاق منجزًا أو معلقًا لما تقدم من صحة أدلة هذا القول وضعف دليل من يرى اشتراط التطهر لحل الطلاق، والله أعلم. تنبيهان: الأول: الخلاف السابق في جواز طلاق الحائض قبل التطهر أو بعده ليس خاصًا بمن طلقت في الحيض ثم روجعت بل هو عام في الحائض المدخول بها. الثاني: تعليق الطلاق بأول الطهر أو بآخره يتعلق به مسألتان: الأولى: الجواز وعدمه. الثانية: وقت وقوع الطلاق ويأتي الكلام عليه إن شاء الله في تعليق الطلاق. * * *

стр. 250

الحكم التكليفي لطلاق الحائض إذا كانت حاملاً إذا رأت المرأة الدم وليس نفاسًا وعد هذا الدم حيضًا فهل يجوز طلاقها؟. لأهل العلم في هذه المسألة قولان قول بالجواز وقول بالتحريم: القول الأول: الجواز: فيجوز طلاقها وهو مذهب المالكية (١) والشافعية (٢) واختاره ابن القيم (٣) وشيخنا الشيخ محمد العثيمين (٤). الدليل الأول: قوله - تعالى -: [وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ] (الطلاق: ٤). وجه الاستدلال: أمر الله أن تطلق المرأة مستقبلة لعدتها والحامل التي تحيض كذلك فعدتها وضع الحمل. الدليل الثاني: قوله - تعالى -: [يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ] (الطلاق: ١). وجه الاستدلال: طلاق الحامل الحائض طلاق للعدة فيجوز. الدليل الثالث: في رواية لحديث ابن عمر ﵄ «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ لِيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا، أَوْ حَامِلاً» (٥). وجه الاستدلال: فيه جواز طلاق الحامل ولم يفرق بين حال وحال (٦). الرد: قضية عين ولا عموم لقضايا الأعيان.

стр. 251

الدليل الرابع: كما أنَّه لا يحرم طلاقها عقب إصابتها، فكذلك لا يحرم حال حيضها (١). الدليل الخامس: أهل العلم مجمعون على جواز طلاق الحامل فيتمسك بالإجماع حتى يثبت خلافه. الرد: وأهل العلم مجمعون على تحريم طلاق الحائض فيتمسك بالإجماع حتى يثبت خلافه. الجواب: هل الدم الذي تراه الحامل حيض أم دم فساد؟ محل خلاف. الدليل السادس: لا تطويل عليها في الطلاق؛ لأنَّ عدتها وضع الحمل سواء طلقت في الحيض أو في غيره (٢). الرد: الحكمة من النهي عن طلاق الحائض محل خلاف. الدليل السابع: المنع من الطلاق في طهر جامع فيه قبل تبين الحمل خشية الندم وقد زال (٣). الرد: هذا اجتهاد في التماس الحكمة من النهي. تنبيه: المذهب عند الأحناف (٤) والحنابلة (٥) أنَّ الحامل لا تحيض فما تراه استحاضة فيجوز طلاقها عندهم أيضًا.

стр. 252

القول الثاني: التحريم: فيحرم طلاق الحامل الحائض وهو قول للمالكية (١) وقال به أبو إسحاق من الشافعية (٢). الدليل الأول: عموم أدلة النهي عن طلاق الحائض - المتقدمة -؛ فالنهي تعبدي (٣). الرد من وجهين: الأول: الحامل إذا رأت الدم لا تدخل في النهي فهذا الدم على القول بأنَّه حيض لا يمنع الطلاق؛ لأنَّه ليس محسوبًا من عدتها. الثاني: يأتي الخلاف في الحكمة من النهي عن الطلاق في الحيض (٤). الدليل الثاني: في حديث ابن عمر ﵄ لم يستفصل النبي ﷺ هل هي حامل أم لا فدل على أنَّ النهي عام (٥). الرد من وجهين: الأول: طلاق ابن عمر ﵄ قضية عين وقضايا الأعيان لا عموم لها. الثاني: الدم الذي تراه الحامل هل هو دم حيض أم فساد؟ محل خلاف. الثالث: الأصل في الحامل عدم الحيض فاستصحب النبي ﷺ الأصل، والله أعلم (٦).

стр. 253

الترجيح: الذي يترجح لي جواز طلاق الحامل التي ترى الدم سواء عُدَّ هذا الدمُ حيضًا أو فسادًا لما تقدم. * * *

стр. 254

الحكم التكليفي للخلع على مال في الحيض إذا كرهت المرأة زوجها وأرادت مفارقته بالخلع فهل يجوز الخلع في الحيض أم لا؟ لأهل العلم في هذه المسألة قولان قول بالجواز وقول بالمنع: القول الأول: الجواز: وهو مذهب الأحناف (١) والشافعية (٢) وقال به بعض المالكية (٣) وهو الصحيح عند الحنابلة (٤) واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية (٥) والحافظ ابن حجر (٦) وشيخنا الشيخ محمد العثيمين (٧). الدليل الأول: عن ابن عباس ﵄ قال جاءت امرأة ثابت بن قيس بن شماس ﵂ إلى النبي ﷺ فقالت يا رسول الله ما أنقم على ثابت ﵁ في دين ولا خلق إلا أنَّي أخاف الكفر فقال رسول الله ﷺ : «فَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ فَقَالَتْ نَعَمْ فَرَدَّتْ عَلَيْهِ وَأَمَرَهُ فَفَارَقَهَا» (٨).

стр. 255

وجه الاستدلال: لم يسأل النبي ﷺ زوجة ثابت بن قيس ﵄ عن حالها والوطء والحيض ليس بالأمر النادر عند النساء (١). الرد: هذه قضية عين. الدليل الثاني: الخلع فسخ على الصحيح وليس طلاقًا فسماه الله فداء في قوله - تعالى -: [فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ] (البقرة: ٢٢٩) فنفي الجناح يدل على جوازه كل وقت (٢) وهو كفدية الأسير ينفك بها من أسره و يملك حريته ولو كان طلاقًا لم يحصل للمرأة الافتداء ففي الطلاق الرجعي متى شاء راجعها زوجها، فلا يدخل في النهي عن طلاق الحائض (٣). الرد: أهل العلم مختلفون في فرقة الخلع هل هي فسخ أو طلاق. الجواب: أرجح القولين أنَّ الخلع فسخ وليس طلاقًا. الدليل الثالث: أمر النبي ﷺ المختلعة أَنْ تَعْتَدَّ بِحَيْضَةٍ، وقضاء الصحابة ﵃ بذلك (٤).

стр. 256

وجه الاستدلال: الخلع ليس بطلاق فلا عدة فيه إنَّما استبراء للرحم فيجوز في الحيض. الدليل الرابع: أبيح الخلع مع خشية عدم إقامة حدود الله فلو أخر الخلع إلى الطهر فربما وقع من المعصية ما هو أعظم من الخلع في الحيض (١). الدليل الخامس: الخلع أتى من قبلها والمنهي أن يطلق الرجل (٢). الرد: إذا كان محرمًا في زمن الحيض فلا فرق. الدليل السادس: المنع من الطلاق في الحيض من أجل الضرر الذي يلحقها بطول العدة والخلع لإزالة الضرر الذي يلحقها بسوء العشرة والمقام مع من تكرهه وتبغضه وذلك أعظم من ضرر طول العدة فجاز دفع أعلاهما بأدناهما (٣). الرد: الحكمة من النهي عن طلاق الحائض محل خلاف. الدليل السابع: الحكمة من النهي دفع الضرر عنها بتطويل العدة؛ لأنَّ الحيضة التي وقع فيها الطلاق لا تحسب من العدة والخلع باختيارها فقد رضيت بإدخال الضرر على نفسها (٤). الرد من وجهين: الأول: كالذي قبله.

стр. 257

الثاني: من لازم هذا التعليل جواز الطلاق في الحيض إذا رضيت المرأة به (١). الجواب: يأتي الخلاف في الطلاق في الحيض بطلب المرأة (٢). القول الثاني: المنع: فيمنع الخلع في الحيض وهو قول للأحناف (٣) وهو مذهب المالكية (٤) وقول للحنابلة (٥). أدلة هذا القول: الخلع عند المالكية طلقة بائنة وهو رواية عند الحنابلة، والصحيح عندهم أنَّه فسخ (٦) فهو طلاق فيحرم في الحيض وتقدمت أدلة تحريم طلاق الحائض. الترجيح: الذي يترجح لي جواز الخلع في الحيض فلا يتناوله النهي لأنَّه ليس طلاقًا، والله اعلم. * * *

стр. 258

الحكم التكليفي لطلاق الحكمين في الحيض إذا حصل شقاق بين الزوجين ورأى الحكمان التفرقة بين الزوجين بالطلاق فهل يجوز طلاقهما والمرأة حائض؟ لأهل العلم في هذه المسألة قولان قول بالجواز وقول بالمنع: القول الأول: الجواز: وهو مذهب الشافعية (١) وقول للحنابلة (٢) واختاره الحافظ ابن حجر (٣). الدليل الأول: قوله - تعالى -: [إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ] (البقرة: ١٧٣). وجه الاستدلال: لا تباح المحرمات إلا للضرورة لكن تنزل الحاجة العامة والخاصة منزلة الضرورة (٤) فطلاق الحكمين والمولي في الحيض ينزل منزلة الضرورة فيجوز في الحيض. الدليل الثاني: عن أنس ﵁ «أنَّ رسول الله ﷺ رَخَّصَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَالزُّبَيْرِ ﵄ فِي قَمِيصٍ مِنْ حَرِيرٍ مِنْ حِكَّةٍ كَانَتْ بِهِمَا» (٥).

стр. 259

وجه الاستدلال: لبس الرجال للحرير محرم وأبيح للحكة والأذى الذي يلحق المرأة ببقائها حال الشقاق أو الإيلاء أشد من تأذي صاحب الحكة فتباح المفارقة حال الحيض. الدليل الثالث: عن ابن عمر ﵄ أنَّ زيد بن ثابت ﵁ حدثه: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَخَّصَ فِي الْعَرِيَّةِ يَأْخُذُهَا أَهْلُ الْبَيْتِ بِخَرْصِهَا تَمْرًا يَأْكُلُونَهَا رُطَبًا» (١). وجه الاستدلال: بيع العرية الأصل فيه التحريم لأنَّه من ربا الفضل وأباحه الشارع لأدنى حاجة وهي التفكه بالرطب فكذلك طلاق الحكمين وطلاق المولي يباح وقت الحيض لحاجة المرأة إليه وتضررها بتأخيره. الدليل الرابع: يرتكب أخف المفسدتين حيث تعارضتا (٢). الدليل الخامس: يجوز الطلاق في الحيض في طلاق الحكمين والإيلاء قياسًا على الخلع في الحيض فكلاهما فرقة بسبب تضرر الزوجة. الرد من وجهين: الأول: الخلع في الحيض من مسائل الخلاف. الجواب: تقدم ترجيح الجواز مع أدلته. الثاني: الخلع فسخ على الصحيح وليس طلاقًا. الدليل السادس: لقطع ما بينهما من الشر والفساد (٣). الرد: مدة الحيض لا تطول فينتظر طهرها.

стр. 260

الجواب: قد يفوت الطلاق لو أخر إلى الطهر. الدليل السابع: للحاجة إليه مع رضا الزوجة (١). الرد: هل النهي عن الطلاق في زمن البدعة لأجل عدم الإضرار بالمرأة فعلى هذا يجوز برضاها أم لا؟ هذا محل خلاف. القول الثاني: المنع: وهو الصحيح في مذهب الحنابلة (٢). لعموم أدلة النهي عن طلاق الحائض. تنبيه: الخلاف في جواز إيقاع طلاق الحكمين في الحيض أو عدمه على القول بأنَّ لهما الطلاق ولو مع عدم رضا الزوجين أو أحدهما أما على القول الثاني أنَّه ليس لهما إيقاع الطلاق إلا بإذن الزوجين وهو قول الإمام أبي حنيفة وقول للمالكية وقال به الشافعي في أحد قوليه وهو الرواية المشهور عند الحنابلة والمسألة مبحوثة في كتاب شروط الطلاق - يسر الله طباعته - فلا يرد الخلاف السابق على هذا القول. الترجيح: إذا نظرنا إلى عموم الأدلة فهي تنهى عن طلاق الحائض وبالنظر إلى تطلع الشريعة لقطع النزاع ورفع الحرج ولو بإباحة المحظورات حال الحاجة والاضطرار فيقال مصلحة طلاق الحكمين في الحيض أعظم من مفسدة الطلاق في الحيض فيجوز ارتكاب أخف الضررين، والله أعلم. * * *

стр. 261

الحكم التكليفي لطلاق المولي في الحيض إذا حلف الرجل أن لا يجامع زوجته أكثر من أربعة أشهر ثم مضت المدة ولم يجامع وطلبت المرأة الطلاق وصادف ذلك حيضها فهل يطلق وهي حائض أو ينتظر حتى تطهر؟. لأهل العلم في هذه المسألة قولان قول بجواز الطلاق وقول بالمنع: القول الأول: الجواز: فيجوز طلاقها وهي حائض وهو المشهور من مذهب المالكية (١) ومذهب الشافعية (٢) وقول للحنابلة (٣). وتقدمت الأدلة في المسألة السابقة. القول الثاني: المنع: لا يطلق المولي في الحيض قول للمالكية (٤) وهو الصحيح في مذهب الحنابلة (٥).

стр. 262

الدليل الأول: عموم أدلة النهي عن طلاق الحائض وتقدمت. الدليل الثاني: كيف يجبر على الطلاق في الحيض ثم يجبر على المراجعة (١). الرد من وجهين: الأول: هل تجب الرجعة في طلاق الحائض أو لا؟ محل خلاف. الثاني: على القول بالوجوب يجبر على الطلاق؛ لأنَّه حق وجب عليه (٢). تنبيه: الخلاف السابق على القول بوقف المولي إذا انقضت المدة إما الفيئة أو الطلاق أما على القول الثاني وهو وقوع الطلاق بمجرد انقضاء مدة التربص إذا لم يفيء وهو مذهب الأحناف ورواية عن المالكية وقال به بعض السلف والمسألة مبحوثة في كتاب شروط الطلاق فلا يرد الخلاف السابق. الترجيح: الجواز كطلاق الحكمين، والله أعلم. * * *

стр. 263

الحكم التكليفي لطلاق القاضي في الحيض إذا رفعت المرأة أمرها للقاضي وحكم القاضي بطلاقها ورفض الزوج طلاقها فهل للقاضي طلاقها وقت البدعة أو ينتظر حتى يأتي وقت سنة الطلاق؟ أهل العلم لهم في هذه المسألة قولان: القول الأول: يجوز طلاق القاضي وقت البدعة: وهو مذهب الأحناف (١) والشافعية (٢) وقول لبعض المالكية (٣) ورواية للحنابلة (٤).

стр. 264

القول الثاني: لا يجوز طلاق القاضي وقت البدعة: وهو مذهب المالكية (١) والظاهر أنَّه مذهب الحنابلة وتقدم. وتقدمت أدلة القولين في طلاق الحكمين وطلاق المولي (٢). الترجيح: الذي يترجح لي جواز تطليق القاضي وقت البدعة كطلاق الحكمين وتقدم. * * *

стр. 265

الحكم التكليفي لطلاق الحائض إذا كان بطلبها إذا طلبت المرأة من زوجها أن يطلقها - من غير أن تدفع له مالًا - وهي حائض فأهل العلم لهم في هذه المسألة قولان قول بالمنع وقول بالجواز: القول الأول: المنع: وهو مذهب الأحناف (١) والمالكية (٢) والصحيح من مذهب الشافعية (٣) ووجه عند الحنابلة (٤). الدليل الأول: الطلاق للعدة والنهي عن الطلاق في الحيض عام إلا ما دل الدليل على خروجه من العموم. الدليل الثاني: في قصة ابن عمر ﵄ في طلاقه امرأته وهي حائض فتغيظ رسول الله ﷺ . وجه الاستدلال: أنكر عليه النبي ﷺ الطلاق في الحيض ولم يستفصل هل طلق برضاها أم لا؟ (٥). الرد: هذه قضية عين لا عموم لها. القول الثاني: الجواز: فيجوز طلاقها في الحيض إذا طلبت قول عند الشافعية (٦) وقول للمالكية - تخريجًا (٧) - ووجه عند الحنابلة (٨).

стр. 266

الدليل: الطلاق محرم في الحيض لأجل المرأة لتطويل العدة عليها فإذا سألته جاز (١). الرد: الحكمة من النهي محل خلاف وتأتي (٢). الترجيح: الراجح القول بتحريم الطلاق في الحيض إذا طلبته لعموم النهي. ويفارق خلعها وهي حائض فالخلع ليس طلاقًا على الصحيح ودفع المرأة المال يدل على شدة تضررها ببقائها مع زوجها، والله أعلم. * * *

стр. 267

الحكم التكليفي للطلاق في طهر جامعها في حيض قبله إذا وطئ زوجته في الحيض ثم طهرت فهل يجوز له أن يطلقها في هذا الطهر؟. لأهل العلم في هذه المسألة قولان قول بالجواز وقول بالمنع: القول الأول: لا يجوز: وهو طلاق بدعي وهو مذهب الأحناف (١) وأصح الوجهين عند الشافعية (٢). الدليل الأول: الإجماع قال الطحاوي: لا يختلفون، في رجل جامع امرأته حائضًا، ثم أراد أن يطلقها للسنة، أنَّه ممنوع من ذلك حتى تطهر من هذه الحيضة التي كان الجماع فيها، ومن حيضة أخرى بعدها (٣). الرد: لا إجماع فالخلاف مشهور بل هذا الإجماع مقابل بإجماع آخر كما يفهم من قول ابن قدامة: إذا قال لامرأته: أنت طالق للسنة … فإن أولج في آخر الحيض واتصل بأول الطهر أو أولج مع أول الطهر لم يقع الطلاق في ذلك الطهر لكن متى جاء طهر لم يجامعها فيه طلقت في أوله وهذا كله مذهب الشافعي ولا أعلم فيه مخالفًا (٤). فيفهم منه أنَّه إذا أولج في الحيض ولم يتصل بالطهر فطلاقها في الطهر التالي للحيض طلاق سنة بغير خلاف يعلمه ابن قدامة، والله أعلم.

стр. 268

الدليل الثاني: الجماع في الحيض كالجماع في الطهر فلا بد أن يفصل بحيضة أخرى بين الطهر الذي سبقه جماع في حيض وبين الطلاق (١). الرد: قياس مع الفارق فلا يصح قياس وطء الحيض على الوطء المباح. الدليل الثالث: احتمال الحمل المؤدي للندم وقد لا يمكنه التدارك فيتضرر هو والولد (٢). الرد: لا يحصل الحمل في الوطء في الحيض بخلاف الطهر (٣) وأهل الطب ينفون إمكانية الحمل من الوطء في الحيض (٤). القول الثاني: يجوز طلاقها: وهو أحد الوجهين عند الشافعية (٥) وهو مذهب المالكية (٦) والذي يظهر لي أنَّه مذهب الحنابلة (٧).

стр. 269

الدليل الأول: قوله - تعالى -: [يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ] (الطلاق: ١). وجه الاستدلال: إذا طلقها في طهر لم يجامعها فيه فقد طلقها في عدتها فتدخل في عموم الآية. الدليل الثاني: في رواية (١) لحديث ابن عمر ﵄ «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ لِيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا أَوْ حَامِلًا». وجه الاستدلال: فيه جواز طلاق الطاهر التي لم تمس ولم يفرق بين حال وحال، والله أعلم. الدليل الثالث: الوطء في الحيض لا يعتد به فهو كالمعدوم فالمعدوم شرعًا كالمعدوم حسًا (٢). الرد: هذا موطن النزاع. الدليل الرابع: بقية الحيض يدل على براءة الرحم فجاز طلاقها (٣).

стр. 270

الرد: بقية الحيض مما دفعته الطبيعة أولًا، وتهيأ للخروج فلا يدل على عدم الحمل (١). الجواب: تقدم - قريبًا - أنَّه لا حمل من وطء في الحيض. الترجيح: يترجح لي القول الثاني القائل بجواز طلاق المرأة في طهر وطئت في حيض قبله لعموم النصوص، والله أعلم. * * *

стр. 271

الفصل الثاني الحكمة من النهي عن الطلاق في الحيض لم يرد نص يبين الحكمة من النهي عن الطلاق في الحيض فلذا اختلف اجتهاد أهل العلم في استنباط الحكمة من النهي على أقوال: القول الأول: تطويل العدة: فعلى أنَّ القرء هو الحيض فلا تعتد بهذه الحيضة وعلى أنَّه الطهر فلا تحسب مدة الحيض من العدة. وهذا قول للأحناف (١) ومذهب الشافعية (٢) والأصح عند المالكية (٣) وعليه أكثر الحنابلة (٤) وقول لشيخنا الشيخ محمد العثيمين (٥). أدلة هذا القول: الدليل الأول: تطويل العدة من الإضرار بها قال الله - تعالى -: [وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا] (البقرة: ٢٣١) (٦). الرد: الإضرار محرم لكن هل الحكمة منع الضرر عن المرأة ولو كان المنع حقًّا خالصًا للمرأة لجاز الطلاق في الحيض إذا رضيت به أو طلبته.

стр. 272

الجواب: ليست الحكمة تطويل العدة فقط كما سيأتي. الدليل الثاني: عن ابن عمر ﵄ حينما طلق زوجته وهي حائض فسأل عمر ﵁ رسول الله ﷺ عن ذلك؟ فقال: «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا ثُمَّ لِيَتركْهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ ثمَّ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ بَعْدُ وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللهُ أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ» (١). وجه الاستدلال: فلا تعتد بتلك الحيضة (٢). الرد: هل القرء الحيض أو الطهر محل خلاف. الجواب: على كلا القولين لن تعتد بهذه الحيضة. الدليل الثاني: جواز طلاق الحامل في الحيض؛ لأنَّ عدتها وضع الحمل فدل أنَّ النهي لا لمجرد الحيض بل هو أمر آخر وهو الإضرار بالمرأة (٣). الرد من وجهين الأول: جواز طلاق الحامل في الحيض قول الجمهور، وينازع في ذلك المخالف (٤). الثاني: هل الدم الذي تراه الحامل دم حيض أم فساد؟ محل خلاف. الدليل الثالث: جواز طلاق الحائض غير المدخول بها؛ لأنهَّا لا عدة عليها فلو كان النهي عن طلاق الحائض نهيًا مطلقًا لما جاز (٥). الرد: كالذي قبله.

стр. 273

إشكال: يشكل على هذا القول طلاق الحامل وهو مباح وتطويل العدة على المطلقة ويمكن أن يجاب عن ذلك بأنَّ مدة الحمل تطول ويعقبها النفاس فجاز طلاقها بخلاف الحائض فينتظر الزوج أيامًا. القول الثاني: تطويل العدة مع قصد المضارة قول لبعض الحنابلة (١). الرد: القصد من أعمال القلوب التي لا يطلع عليها الخلق، وأيضًا لو طلقها في أول حملها وقصد تطويل عدتها فهذا الطلاق جائز في الأصل. القول الثالث: تعبدي: قول للمالكية (٢) ومال إليه ابن سعدي (٣). أدلة هذا القول: الدليل الأول: حرمة الخلع في الحيض فلو كانت العلة تطويل العدة لجاز؛ لأنَّه بطلبها (٤). الرد من وجهين: الأول: يحرم خلع الحائض عند المالكية لأنَّ الخلع عندهم طلاق (٥). الثاني: خلع الحائض من مسائل الخلاف بين أهل العلم، والذي يترجح لي الجواز وتقدم (٦). الدليل الثاني: حرمة الطلاق في الحيض ولو بطلب المرأة ورضاها ولو كان محرمًا للتطويل لجاز إذا رضيت فدل ذلك على أنَّ التحريم تعبدي (٧).

стр. 274

الرد: طلاق الحائض لطلبها من مسائل الخلاف بين أهل العلم، والذي يترجح لي عدم الجواز وتقدم (١). الدليل الثالث: أمر المطلق في الحيض بالرجعة ولو كان لحق المرأة لا يؤمر إلا بطلبها فدل على أنَّه غير معقول المعنى (٢). إشكال: يشكل على هذا القول جواز طلاق غير المدخول بها وهي حائض عند الجمهور فلو كان المنع تعبديًا لمنع طلاقها. الرد: غير المدخول بها ليس لها عدة فهي غير داخلة في النهي عن طلاق الحائض. القول الرابع: لأنَّه زمن رغبة عنها: قول لبعض الأحناف (٣) وقول للحنابلة (٤) وقول لشيخنا الشيخ محمد العثيمين (٥). ففي وقت الحيض يكون زاهدًا فيها لعدم القدرة على وطئها فيخشى أن يعقبه ندم (٦). الرد: قال الكاساني: هذا المعنى يشكل بما قبل الدخول [فيجوز طلاقها وهي حائض] فالصحيح هو المعنى الأول [تطويل العدة] (٧).

стр. 275

الجواب: غير المدخول بها غالبًا لا يتمكن من جماعها في حال الطهر فيستوى حال طهرها وحيضها. تنبيه: بعض أهل العلم يذكر أكثر من حكمة في تحريم الطلاق في الحيض. الترجيح: لمَّا لم ينص الشارع على الحكمة من النهي عن الطلاق في الحيض ولمَّا كان التماس الحكمة اجتهاديًا كان الترجيح عندي مشكلًا في هذه المسألة وأقوى الأقوال في نظري القول الثالث أنَّ النهي تعبدي فالرابع أنَّه زمن رغبة فالثاني فالأول. وإضافة إلى ما تقدم بعض النساء حال الحيض غير مستقرة نفسيًّا فربما غضبت من أمور لا تُغْضِب عادة وطلبت الطلاق بسبب المشاكل التي لا تخلو منها البيوت غالبًا ثم تعتذر بعد ذلك، فلعل هذا سبب أو من الأسباب التي نُهِي عن الطلاق في الحيض. ولا يمنع أن يجتمع أكثر من سبب في التحريم، والله أعلم. * * *

стр. 276

الفصل الثالث الحكم التكليفي لمراجعة من طلقت وهي حائض إذا طلق الرجل امرأته التي دخل بها وهي حائض تشرع مراجعتها قال محمد بن الحسن الجوهري: أجمع الفقهاء أنَّ من طلق امرأته وهي حائض أمر بالرجعة ولم يجبر عليها إلا مالكًا ﵁ فإنَّه أجبره عليها لها (١) ونقل النووي الإجماع على الأمر بالرجعة لكنَّهم اختلفوا هل الرجعة على سبيل الوجوب أو الاستحباب (٢). فلأهل العلم في مراجعة من طلقت وهي حائض قولان: الوجوب والاستحباب: القول الأول: تجب المراجعة: وهو الصحيح عند الأحناف (٣) وهو مذهب الإمام مالك (٤) ورواية عن الإمام أحمد (٥) واختاره ابن حجر (٦). الدليل الأول: عن ابن عمر ﵄ حينما طلق زوجته وهي حائض فسأل عمر ﵁ رسول الله ﷺ عن ذلك؟ فقال: «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ لِيَتْرُكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ، ثُمَّ تَطْهُرَ، ثُمَّ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ بَعْدُ، وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ، فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللهُ أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ» (٧).

стр. 277

وجه الاستدلال: أمر النبي ﷺ بالمراجعة والأصل في الأمر الوجوب. الرد: لم يأمره بنفسه وجعل عمر ﵁ هو الآمر له بقوله: مره فليراجعها فدل على أنَّ الأمر معدول به عن الوجوب إلى الاستحباب؛ لأنَّه عدل به عمن تجب أوامره إلى من لا تجب أوامره والأمر بالأمر بالشيء ليس أمرًا بذلك الشيء (١). الجواب: قول النبي ﷺ : «فَلْيُرَاجِعْهَا» أمر لابن عمر ﵄ فتجب عليه المراجعة (٢) فلا علاقة لهذا الحديث في المسألة الأصولية السابقة، وعلى تقدير أنَّ الأمر ليس لابن عمر ﵄، فعمر ﵁ استفتى النبي ﷺ عن ذلك ليمتثل ما يأمره به ويلزم ابنه به فالقرينة واضحة في أنَّ عمر ﵁ في هذه الحادثة مأمور بالتبليغ (٣) فالأمر في هذا الحديث كالأمر في حديث عائشة ﵂ «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ» (٤). الرد: أمر النبي ﷺ ابن عمر ﵄ بالرجعة ولم يجبره عليها (٥). الجواب: الأصل في أمر النبي ﷺ المتعلق بالتشريع الوجوب (٦) فلم يكن الصحابة ﵃ يسألون النبي ﷺ إذا أمرهم هل هذا الأمر لازم أم ليس بلازم. الدليل الثاني: عن عائشة ﵂ أنَّ رسول الله ﷺ قال: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» (٧).

стр. 278

وجه الاستدلال: الطلاق في الحيض خلاف أمر النبي ﷺ فيجب رده إذا أمكن (١). الدليل الثالث: عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ» (٢). وجه الاستدلال: الطلاق في الحيض منكر فيجب رفع المعصية بالقدر الممكن وذلك برفع أثرها وهي العدة (٣). الرد: المحظور الطلاق وقد وقع ولا يستدرك بالرجعة وإنَّما يقطع تحريمه (٤). الجواب: يمكن رفع أثر الطلاق وهي العدة. الدليل الرابع: عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» (٥). وجه الاستدلال: كالذي قبله. الرد: كالذي قبله. الجواب: كالذي قبله. الدليل الخامس: عن عقبة بن الحارث ﵁ أنَّه تزوج ابنة لأبي إهاب بن عَزِيز فأتته امرأة فقالت: إنَّي قد أرضعت عقبة والتي تزوج، فقال لها عقبة ﵁: ما أعلم

стр. 279

أنَّك أرضعتني ولا أخبرتني، فركب إلى رسول الله ﷺ بالمدينة، فسأله فقال رسول الله ﷺ : «كَيْفَ وَقَدْ قِيلَ»، فَفَارَقَهَا عُقْبَةُ ﵁ وَنَكَحَتْ زَوْجًا غَيْرَهُ» (١). وجه الاستدلال: فرق النبي ﷺ بينهما بعد وقوع العقد فدل على وجوب رفع العقد المحرم. الرد: تبين عدم صحة العقد فهو لم ينعقد فهي لا تحل له بحال بخلاف الطلاق البدعي فهو محرم وقت البدعة. الدليل السادس: لما كان الطلاق محرمًا في الحيض كانت استدامة النكاح فيه واجبة (٢). الرد: ابتداء النكاح ليس واجبًا فكذلك استدامته (٣). الجواب من وجهين: الأول: أمرُ النبي ﷺ لابن عمر- ﵄ بالمراجعة يدل على وجوب الاستدامة فهو الأصل في الأمر. الثاني: قد يكون الابتداء غير واجب والاستدامة واجبة كنفل الحج والعمرة. الدليل السابع: الرجعة تجري مَجْرى استبقاء النكاح واستبقاؤه هنا واجب بدليل تحريم الطلاق في الحيض (٤). الدليل الثامن: الرجعة إمساك للزوجة بدليل قوله - تعالى -: [فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ] (البقرة: ٢٢٩) فوجب ذلك كإمساكها قبل الطلاق (٥).

стр. 280

الرد: الآية خيرت [فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ] (البقرة: ٢٣١). الجواب: الإمساك في المطلقة في الحيض وذلك بالرجعة من المعروف الواجب الذي أمر به النبي ﷺ . الدليل التاسع: الطلاق في الحيض إضرار بالزوجة لتطويل العدة عليها فتجب إزالته ولا يكون ذلك إلا بالرجعة (١). الرد: هل النهي عن الطلاق في الحيض تعبدي أو معقول المعنى محل خلاف وتقدم (٢). القول الثاني: تستحب المراجعة: وهذا القول قول للأحناف (٣) ومذهب الشافعية (٤) والحنابلة (٥). الدليل الأول: قوله الله - تعالى -: [وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ] (البقرة: ٢٣١). وجه الاستدلال: خيرت الآية بين الرجعة والترك (٦).

стр. 281

الرد: هذا في غير طلاق الحائض أما الحائض فدلت السنة على وجوب الإمساك بالمراجعة. الدليل الثاني: قال - تعالى -: [وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا] (البقرة: ٢٢٨). وجه الاستدلال: دلت الآية على أنَّ الرجعة غير واجبة من وجهين: الأول: أنَّه جعلها حقًّا للأزواج لا عليهم. الثاني: أنَّه قرنها بإرادة الإصلاح (١). الرد: الآية واردة في الطلاق السني أما في طلاق الحائض فالحق لله؛ لأنَّه من تغيير المنكر وفي الطهر الأول الإصلاح بالوطء (٢) ومراجعة من طلقت في الحيض من الإصلاح لأمر النبي ﷺ به. الجواب: يأتي الخلاف في حكم الوطء في الطهر الأول (٣). الدليل الثالث: قول النبي ﷺ : «ثُمَّ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ بَعْدُ، وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَس». وجه الاستدلال: ترجع المشيئة إلى الجميع من الرجعة والطلاق وما رد إلى مشيئة فاعله لم يجب (٤). الرد: المشيئة ترجع إلى الطلاق في الطهر الثاني لا إلى أصل الرجعة.

стр. 282

الدليل الرابع: النكاح آكد من الرجعة لأنَّ الرجعة من توابعه فإذا لم يجب الآكد فالأضعف أولى أن لا يجب (١). الرد من وجهين: الأول: الرجعة ليست راجعة لما يتعلق بالقوة أو الضعف إنَّما راجعة لإزالة الضرر ورفع المنكر وهذا معدوم في ابتداء النكاح. الثاني: النكاح قد يكون واجبًا (٢) وقد يكون أصل الفعل مندوبًا وما يتعلق به واجب كالسلام، وقد يكون أصل الفعل غير واجب واستدامته واجبة كنفل الحج والعمرة. الدليل الخامس: لا تجب الرجعة قياسًا على الطلاق في طهر مسها فيه فإنَّهم أجمعوا على أنَّ الرجعة لا تجب حكاه ابن عبد البر عن جميع العلماء (٣). الرد من وجهين: الأول: لا قياس مع النص فورد في مراجعة الحائض دليل خاص. الثاني: المسألة المذكورة ليست من مسائل الإجماع (٤) وتأتي (٥). الدليل السادس: المعصية وقعت فتعذر رفعها (٦).

стр. 283

الرد من وجهين: الأول: رفع الطلاق بعد وقوعه غير ممكن ورفع أثره وهي العدة ممكن بالمراجعة (١). الثاني: هذا رأي مقابل النص. الدليل السابع: الرجعة إما أن تراد لاستدامة العقد أو إعادته فإن أريدت لإعادته لم تجب؛ لأنَّ ابتداء النكاح لا يجب، فإن أريدت لاستدامته لم تجب؛ لأنَّ له رفعه بالطلاق (٢). الرد من وجوه: الأول: الرجعة لتغيير المنكر الواقع. الثاني: دل الدليل الخاص على التفريق بين ابتداء النكاح واستدامته. الثالث: هذا قياس مقابل النص. الدليل الثامن: لأنَّها عدة تلزمه بالطلاق فلا يجب دفعها كما لو طلقها في الطهر (٣). الرد من وجهين: الأول: أمر النبي ﷺ يدل على وجوب رفعها. الثاني: لا قياس مع النص.

стр. 284

الدليل التاسع: لا يجبر المظاهر على الكفارة حتى تطلبه زوجته والظهار معصية فالرجعة أولى أن لا يجبر عليها وإن طلق في الحيض (١). الرد من وجهين: الأول: اختلف في الحكمة من الرجعة. الثاني: هذا قياس مقابل النص. الدليل العاشر: قال ابن عبد البر: لم يختلفوا أنَّها إذا انقضت عدتها لم يجبر على رجعتها فدل ذلك على أنَّ الأمر بمراجعتها ندب، والله أعلم (٢). الرد: قبل انقضاء العدة هي زوجته لا يشترط رضاها ولا يلزمه شيء مع الرجعة بخلاف إذا انقضت العدة فهي أجنبية. الترجيح: يترجح لي القول بوجوب مراجعة من طلقت وهي حائض لأمر النبي ﷺ ابن عمر ﵄ والأصل في الأمر الوجوب، والله أعلم. * * *

стр. 285

الفصل الرابع وقت مراجعة من طلقت في حيض من طلقت في حيض لا تخلو من حالين: الأولى: إذا كان الطلاق بائنًا أو خرجت المطلقة من العدة قبل المراجعة فلا رجعة بالإجماع (١). الثانية: إذا لم تخرج من عدة الطلاق الرجعي فاختلف في وقت الرجعة على ثلاثة أقوال: القول الأول: إذا مضت الحيضة لا تشرع الرجعة: وهو قول للأحناف (٢) والشافعية (٣): الدليل الأول: عن يونس بن جبير قال قلت لابن عمر ﵄: رجل طلق امرأته وهي حائض فقال: إنَّ ابن عمر ﵄ طلق امرأته وهي حائض فأتى عمر ﵁ النبي ﷺ فذكر ذلك له «فَأَمَرَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا، فَإِذَا طَهُرَتْ فَأَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَلْيُطَلِّقْهَا» (٤). وجه الاستدلال: مشروعية الرجعة مقيدة بذلك الحيض الذي أوقع فيه الطلاق؛ لأنَّه يجوز له أن يطلقها في الطهر التالي له (٥).
следующие страницы →