← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 30128

أحكام الطلاق (الطلاق السني والطلاق البدعي)

أحمد الزومان

Полный текст (770 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

الرد: هذا في غير طلاق الحائض أما الحائض فدلت السنة على وجوب الإمساك بالمراجعة. الدليل الثاني: قال - تعالى -: [وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا] (البقرة: ٢٢٨). وجه الاستدلال: دلت الآية على أنَّ الرجعة غير واجبة من وجهين: الأول: أنَّه جعلها حقًّا للأزواج لا عليهم. الثاني: أنَّه قرنها بإرادة الإصلاح (١). الرد: الآية واردة في الطلاق السني أما في طلاق الحائض فالحق لله؛ لأنَّه من تغيير المنكر وفي الطهر الأول الإصلاح بالوطء (٢) ومراجعة من طلقت في الحيض من الإصلاح لأمر النبي ﷺ به. الجواب: يأتي الخلاف في حكم الوطء في الطهر الأول (٣). الدليل الثالث: قول النبي ﷺ : «ثُمَّ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ بَعْدُ، وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَس». وجه الاستدلال: ترجع المشيئة إلى الجميع من الرجعة والطلاق وما رد إلى مشيئة فاعله لم يجب (٤). الرد: المشيئة ترجع إلى الطلاق في الطهر الثاني لا إلى أصل الرجعة.

стр. 282

الدليل الرابع: النكاح آكد من الرجعة لأنَّ الرجعة من توابعه فإذا لم يجب الآكد فالأضعف أولى أن لا يجب (١). الرد من وجهين: الأول: الرجعة ليست راجعة لما يتعلق بالقوة أو الضعف إنَّما راجعة لإزالة الضرر ورفع المنكر وهذا معدوم في ابتداء النكاح. الثاني: النكاح قد يكون واجبًا (٢) وقد يكون أصل الفعل مندوبًا وما يتعلق به واجب كالسلام، وقد يكون أصل الفعل غير واجب واستدامته واجبة كنفل الحج والعمرة. الدليل الخامس: لا تجب الرجعة قياسًا على الطلاق في طهر مسها فيه فإنَّهم أجمعوا على أنَّ الرجعة لا تجب حكاه ابن عبد البر عن جميع العلماء (٣). الرد من وجهين: الأول: لا قياس مع النص فورد في مراجعة الحائض دليل خاص. الثاني: المسألة المذكورة ليست من مسائل الإجماع (٤) وتأتي (٥). الدليل السادس: المعصية وقعت فتعذر رفعها (٦).

стр. 283

الرد من وجهين: الأول: رفع الطلاق بعد وقوعه غير ممكن ورفع أثره وهي العدة ممكن بالمراجعة (١). الثاني: هذا رأي مقابل النص. الدليل السابع: الرجعة إما أن تراد لاستدامة العقد أو إعادته فإن أريدت لإعادته لم تجب؛ لأنَّ ابتداء النكاح لا يجب، فإن أريدت لاستدامته لم تجب؛ لأنَّ له رفعه بالطلاق (٢). الرد من وجوه: الأول: الرجعة لتغيير المنكر الواقع. الثاني: دل الدليل الخاص على التفريق بين ابتداء النكاح واستدامته. الثالث: هذا قياس مقابل النص. الدليل الثامن: لأنَّها عدة تلزمه بالطلاق فلا يجب دفعها كما لو طلقها في الطهر (٣). الرد من وجهين: الأول: أمر النبي ﷺ يدل على وجوب رفعها. الثاني: لا قياس مع النص.

стр. 284

الدليل التاسع: لا يجبر المظاهر على الكفارة حتى تطلبه زوجته والظهار معصية فالرجعة أولى أن لا يجبر عليها وإن طلق في الحيض (١). الرد من وجهين: الأول: اختلف في الحكمة من الرجعة. الثاني: هذا قياس مقابل النص. الدليل العاشر: قال ابن عبد البر: لم يختلفوا أنَّها إذا انقضت عدتها لم يجبر على رجعتها فدل ذلك على أنَّ الأمر بمراجعتها ندب، والله أعلم (٢). الرد: قبل انقضاء العدة هي زوجته لا يشترط رضاها ولا يلزمه شيء مع الرجعة بخلاف إذا انقضت العدة فهي أجنبية. الترجيح: يترجح لي القول بوجوب مراجعة من طلقت وهي حائض لأمر النبي ﷺ ابن عمر ﵄ والأصل في الأمر الوجوب، والله أعلم. * * *

стр. 285

الفصل الرابع وقت مراجعة من طلقت في حيض من طلقت في حيض لا تخلو من حالين: الأولى: إذا كان الطلاق بائنًا أو خرجت المطلقة من العدة قبل المراجعة فلا رجعة بالإجماع (١). الثانية: إذا لم تخرج من عدة الطلاق الرجعي فاختلف في وقت الرجعة على ثلاثة أقوال: القول الأول: إذا مضت الحيضة لا تشرع الرجعة: وهو قول للأحناف (٢) والشافعية (٣): الدليل الأول: عن يونس بن جبير قال قلت لابن عمر ﵄: رجل طلق امرأته وهي حائض فقال: إنَّ ابن عمر ﵄ طلق امرأته وهي حائض فأتى عمر ﵁ النبي ﷺ فذكر ذلك له «فَأَمَرَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا، فَإِذَا طَهُرَتْ فَأَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَلْيُطَلِّقْهَا» (٤). وجه الاستدلال: مشروعية الرجعة مقيدة بذلك الحيض الذي أوقع فيه الطلاق؛ لأنَّه يجوز له أن يطلقها في الطهر التالي له (٥).

стр. 286

الرد: يأتي (١) أنَّ المشروع الطلاق في الطهر الثاني على الصحيح، فعن سالم أنَّ عبد الله بن عمر ﵄ أخبره أنَّه طلق امرأته وهي حائض فذكر عمر ﵁ لرسول الله ﷺ فَتَغَيَّظَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ثم قال: «لِيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ يُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ فَتَطْهُرَ، فَإِنْ بَدَا لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَلْيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا، فَتِلْكَ العِدَّةُ كَمَا أَمَرَ اللهُ » (٢). الدليل الثاني: لأنَّها صارت في طهر لا يحرم عليه طلاقها فيه فلا يؤمر بمراجعتها فيه (٣). الرد: كالذي قبله. الدليل الثالث: إذا لم يراجعها حتى طهرت تقررت المعصية (٤). الرد: هذا على قول من يرى جواز طلاقها في الطهر الذي يلي الحيضة أما على القولين الأخيرين فلا تتقرر المعصية حتى يأتي الطهر الثاني الذي هو أوان طلاقها (٥) أو تخرج من العدة. الدليل الرابع: الأمر بالمراجعة لأجل عدم تطويل العدة عليها، وفي الطهر يجوز طلاقها فانتفت الحكمة من المراجعة (٦). الرد من وجهين: الأول: الحكمة من المراجعة محل خلاف بين أهل العلم (٧).

стр. 287

الثاني: وقت الطلاق بعد الرجعة هل هو في الطهر الأول أو الثاني؟ محل خلاف أيضًا. القول الثاني: يراجعها ما لم تطهر من الحيضة الثانية: وهو قول للأحناف (١) والشافعية (٢) ومذهب أشهب من المالكية (٣): الدليل الأول: قول النبي ﷺ : «لِيُرَاجِعْهَا ثُمَّ يُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ فَتَطْهُرَ فَإِنْ بَدَا لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَلْيُطَلِّقْهَا». وجه الاستدلال: لا تتقرر المعصية حتى يأتي الطهر الثاني الذي هو أوان طلاقها (٤). الرد: لا تتقرر المعصية حتى تخرج من العدة فإذا غير المنكر قبل انقضاء العدة لم تتقرر المعصية. الدليل الثاني: يجوز طلاقها في الطهر الثاني فلم يكن إمساكها واجبًا (٥). الرد: يجوز طلاقها بعد المراجعة بخلاف من لم يراجعها. القول الثالث: يراجعها ما لم تخرج من العدة: وهو مذهب المالكية (٦) والحنابلة (٧).

стр. 288

الدليل الأول: قوله - تعالى -: [يَابُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ] (لقمان: ١٧). الدليل الثاني: عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ» (١). وجه الاستدلال: طلاقها في الحيض منكر تعين على الزوج تغييره فوجب تغييره بالرجعة ما لم تخرج من العدة. الدليل الثالث: كما تجب مراجعتها في الطهر الأول فكذلك بعده (٢). الرد: قياس مع الفارق ففي الطهر الأول ينهى عن الطلاق فيه بخلاف الطهر الثاني فيجوز الطلاق فيه. الجواب: هل وقت الطلاق الطهر الأول أو الثاني؟ محل خلاف يأتي (٣). الدليل الرابع: أمر النبي ﷺ بالمراجعة وما لم تخرج من العدة وقت للمراجعة (٤). الرد: لم يأمر النبي ﷺ بالمراجعة أمرًا مطلقًا حتى يقال: ما لم تخرج من العدة وقت للمراجعة. الجواب: قصة ابن عمر ﵄ قضية عين لكن نصوص إنكار المنكر عامة مشروطة بالاستطاعة. الدليل الخامس: قوله: «فَأَمَرَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا».

стр. 289

وجه الاستدلال: هذا الأمر مطلق غير مقيد بوقت (١). الرد: بين ما بعده من الحديث أنَّ المراد بهذا الأمر وقت الحيض. الجواب: تقدم. الترجيح: المراجعة فيها حق لله فهي تغيير للمنكر فلا تسقط ما دامت المرأة في العدة، والله أعلم. * * *

стр. 290

الفصل الخامس الحكمة من المراجعة اختلف أهل العلم في الحكمة من مراجعة من طلقت في الحيض وتأخير طلاقها إلى الطهر الثاني على أقوال: القول الأول: ليقع الطلاق في زمن الإباحة: فوقت الطلاق الشرعي للمدخول بها التي تحيض الطهر الذي لم يمسها فيه فلو لم يراجعها لكان الطلاق الذي ترتبت عليه الأحكام هو الطلاق المحرم والشارع لا يرتب الأحكام على طلاق محرم فأمر برجعتها ليطلقها طلاقًا مباحًا يترتب عليه أحكام الطلاق (١). الرد من وجهين: الأول: هذا على قول من يرى عدم وقوع الطلاق المحرم، والصواب وقوعه ويأتي (٢). الثاني: لماذا أُخِر الطلاق إلى الطهر الثاني؟ يحتاج إلى إجابة. القول الثاني: معاملة له بنقيض قصده: فإنَّه عجل ما حقه أن يتأخر قبل وقته فمنع منه في وقته، وصار كمستعجل الإرث بقتل مورثه (٣). الرد من وجهين: الأول: ابن عمر ﵄ لم يفعل ذلك معصية لله حتى يقال معاملة له بنقيض قصده بل الظاهر أنَّه لا يعلم حرمة ذلك (٤).

стр. 291

الثاني: قاتل مورثه يمنع الإرث مطلقًا بخلاف المطلق في الحيض يؤمر بتأخير الطلاق. القول الثالث: لقطع الضرر: ففيه تطويل العدة عليها؛ لأنَّه إذا طلقها في الحيض فقد طلقها في وقت لا تعتد به من قرئها الذي تعتد به فتطول عدتها فنهي عن أن يطول عليها وأمر أن لا يطلقها إلا عند استقبال عدتها (١). الرد من وجوه: الأول: لو كان الأمر كذلك لأُمِر أن يطلقها في الطهر الأول وإذا راجعها وهو يريد طلاقها طال الأمر عليها. الثاني: ليس كل حائض تطول العدة عليها فربما طهرت بعد الطلاق مباشرة. الثالث: لو كان الأمر متعلقًا بالضرر لرجع الأمر لاختيارها. الرابع: الحامل يجوز طلاقها وعدتها تطول غالبًا. القول الرابع: لئلا تصير الرجعة لغرض الطلاق: فوجب أن يمسكها زمانًا حتى يطأ فيه فيتحقق الرجعة لئلا يكون إذا طلق فيه قبل أن تمس كمن ارتجع للطلاق لا للنكاح (٢). الرد من وجهين: الأول: لو كان الأمر كذلك لوجب أن ينهى عن الطلاق قبل الدخول، لئلا يكون نكح للطلاق لا للنكاح (٣).

стр. 292

الجواب: من راجع لأجل الطلاق البدعي ليس كمن نكح ثم طلق قبل الدخول فنكاحه لأجل النكاح والطلاق عارض. الثاني: الوطء في الطهر الأول لا يجب على الصحيح ويأتي قريبًا. القول الخامس: لو طلق في الطهر الأول لكان كمن طلق في الحيض: فالطهر الأول مع الحيض الذي طلق فيه كقرء واحد فلو طلقها في أول طهر لكان كمن طلق في الحيض (١). الرد: جعل الحيض الذي وقع فيه الطلاق مع الطهر الأول كالقرء الواحد يحتاج إلى دليل. القول السادس: الطهر الأول لأجل الجماع: فإذا جامع في الطهر الأول حرم أن يطلق فيه فيطلق في الطهر الثاني (٢). الرد: حديث: «إِذَا طَهُرَتْ مَسَّهَا» لا يصح (٣).

стр. 293

القول السابع: للتأكد من براءة الرحم: أراد الشارع أن يستبرئها بعد تلك الحيضة بطهر تام، ثم بحيض تام فحينئذ تعلم هل هي حامل أو حائل فإنَّه ربما يمسكها إذا علم أنَّها حامل منه وربما تكف هي عن الرغبة في الطلاق إذا علمت أنَّها حامل وربما يزول الشر الموجب للطلاق بظهور الحمل فأراد الشارع تحقق علمها بذلك نظرًا للزوجين ومراعاة لمصلحتهما وحسمًا لباب الندم وهذا من أحسن محاسن الشريعة (١). الرد: بالطهر الأول تعلم براءة رحمها. القول الثامن: ليستدرك خطأه: فالمراجعة من إزالة المنكر بعد وقوعه (٢). الرد: هذا صحيح لكن يأتي إشكال تأخير الطلاق للطهر الثاني. القول التاسع: الحكمة غير معقولة المعنى: فالعلة تعبدية (٣). القول العاشر: ليطول مقامه معها: فلعله يجامعها فيذهب ما في نفسه من سبب طلاقها فيمسكها (٤). قال أبو العباس أحمد بن عمر القرطبي: هذا أشبهها وأحسنها، والله أعلم.

стр. 294

وهذه التعليلات اجتهادية لتلمس الحكمة وبعضها أقوى من بعض والشارع حكيم لا يصدر عنه حكم إلا لحكمة علمها من علمها وجهلها من جهلها وأقوى هذه التعليلات الأخيران، والله أعلم. * * *

стр. 295

الفصل السادس الحكم التكليفي للوطء في الطهر الأول إذا طلق الحائض ثم راجعها هل يجب عليه الوطء في الطهر الأول بعد الحيضة أو لا؟ لأهل العلم في هذه المسألة ثلاثة أقوال: قول بوجوب الوطء وقول بإباحته وقول باستحبابه: القول الأول: وجوب وطئها: قول للحنابلة (١) وبعض المالكية (٢). الدليل الأول: قوله - تعالى -: [وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا] (البقرة: ٢٣١). وجه الاستدلال: إذا راجعها وهو ينوي طلاقها في الطهر الثاني من غير جماع أمسكها ضرارًا (٣). الرد من وجهين: الأول: المقصود بالآية من راجع زوجته لمضارتها بخلاف من راجعها بأمر الشارع. الثاني: الوطء سبيله الشهوة وقد لا تميل نفسه لها لأي سبب من الأسباب. الدليل الثاني: قوله - تعالى -: [وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا] (النساء: ١٩).

стр. 296

وجه الاستدلال: من المعاشرة بالمعروف وطء المرأة. الرد من وجهين: الأول: المدة التي يجب أن يطأ فيها الزوج محل خلاف. الثاني: قد لا تميل إليها نفسه فالوطء سببه الشهوة. الدليل الثالث: ما يروى أنَّ رسول الله ﷺ أمر ابن عمر ﵄ أن يراجعها «فإِذَا طَهُرَتْ مَسَّهَا» (١). وجه الاستدلال: أمر رسول الله ﷺ بوطئها بعد المراجعة والأصل في الأمر الوجوب. الرد: هذه الرواية منكرة. الدليل الرابع: عن نافع، عن ابن عمر ﵄ حيث طلق زوجته وهي حائض فسأل عمر ﵁ رسول الله ﷺ عن ذلك؟ فقال: «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ لِيَتْرُكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ، ثُمَّ تَطْهُرَ، ثُمَّ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ بَعْدُ، وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ، فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللهُ أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ» (٢). وجه الاستدلال: نُهِي المراجع عن الطلاق في الطهر الذي يلي الحيضة لأجل الوطء فيه، والله أعلم. الرد من وجهين: الأول: حكم الطلاق في الطهر الأول من مسائل الخلاف (٣).

стр. 297

الثاني: على القول بتحريم الطلاق في الطهر الذي يلي الحيضة لا يلزم أن تكون الحكمة من النهي لأجل الوطء وتقدم الكلام على الحكمة من مراجعة من طلقت وهي حائض (١). الدليل الخامس: الطهر الأول جعل للإصلاح وهو الوطء فيجب الوطء ويحرم الطلاق (٢). الرد: الإصلاح ليس مختصًا بالوطء (٣). الدليل السادس: لو طلقها عقب الرجعة من غير وطء كانت في معنى المطلقة قبل الدخول وكانت تبني على عدتها فيجب قطع حكم الطلاق الأول وذلك بالوطء (٤). الرد: يجب الصداق والعدة على من خلا بها زوجها على الصحيح وهو الذي أفتى به كبار الصحابة ﵃ (٥) فوجوب العدة ليس مختصًا بالوطء فإذا راجعها وبقيت معه من غير جماع انقطع حكم الطلاق الأول. القول الثاني: يباح وطؤها: وهو وجه للشافعية (٦) وقول للحنابلة (٧). الدليل الأول: عن يونس بن جبير قال: قلت لابن عمر ﵄ رجل طلق امرأته وهي حائض فقال: تعرف ابن عمر؟ إنَّ ابن عمر طلق امرأته وهي حائض فأتى

стр. 298

عمر ﵁ النبي ﷺ فذكر ذلك له «فَأَمَرَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا، فَإِذَا طَهُرَتْ فَأَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَلْيُطَلِّقْهَا» (١). وجه الاستدلال: بينت هذه الرواية جواز طلاقها في الطهر الذي يلي الحيضة فلو كان الوطء واجبًا لم يبح طلاقها إلا في الطهر الثاني لأنَّ الطهر الأول وقع فيه الجماع. الرد من وجهين: الأول: هذه الرواية مختصرة ويأتي أنَّ الصحيح الأمر بطلاقها في الطهر الثاني (٢). الثاني: على القول بجواز طلاقها في الطهر الأول لا ينافي ذلك استحباب وطئها في الطهر الأول وإمساكها. الدليل الثاني: إذا طلق في الطهر الأول ارتفع ضرر تطويل العدة (٣). الرد: يأتي الخلاف في حكم الطلاق في الطهر الأول (٤) وتقدم الكلام أيضًا عن الحكمة في مراجعة الحائض (٥). الدليل الثالث: المعتبر مظنه الوطء وهو عدم الطلاق في الطهر الأول (٦). الرد: لا ينافي ذلك استحباب الوطء. القول الثالث: استحباب وطئها: وهو مذهب المالكية (٧) ووجه للشافعية (٨).

стр. 299

الدليل الأول: ما يروى أنَّ رسول الله ﷺ أمر ابن عمر ﵄ أن يراجعها «فإِذَا طَهُرَتْ مَسَّهَا» (١). وجه الاستدلال: الأمر بالمس مظنة بقاء النكاح ودوام النكاح مستحب فكذلك وسيلته. الرد: تقدم أنَّ الحديث لا يصح. الدليل الثاني: في حديث ابن عمر ﵄ «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ لِيَتْرُكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ، ثُمَّ تَطْهُرَ». وجه الاستدلال: الأمر بالرجعة وعدم الطلاق في الطهر الأول جعل للصلح، وهو إنَّما يتم بالوطء بعد الحيض (٢). الرد: تقدم الكلام عن الحكمة من مراجعة الحائض (٣). الدليل الثالث: في حديث أبي ذر ﵁ «وَفِي بُضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ قَالُوا يَا رَسُولَ اللهِ أَيَأتِي أَحَدُنَا شَهْوَتَهُ وَيَكُونُ لَهُ فِيهَا أَجْرٌ قَالَ أَرَأَيْتُمْ لَوْ وَضَعَهَا فِي حَرَامٍ أَكَانَ عَلَيْهِ فِيهَا وِزْرٌ فَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعَهَا فِي الْحَلَالِ كَانَ لَهُ أَجْرًا» (٤). وجه الاستدلال: الحديث عام في كل زوجة. الرد: ذكر الثواب في المأمور لا ينافي الوجوب. الجواب: حد الشارع أربعة أشهر للمولي.

стр. 300

الدليل الرابع: جماعها مظنة ذهاب ما في نفسه فيعدل عن الطلاق ويبقي المرأة (١). الرد من وجهين: الأول: ليس من لازم الجماع ذهاب ما في نفس المطلق. الثاني: ربما حبلت فطلقها فطالت عليها المدة وتضررت هي وولدها بالطلاق. الدليل الخامس: ليظهر مقصود الرجعة (٢). الرد: من أعظم مقاصد النكاح الوطء، ولكن له مقاصد أخرى غير الوطء فليس مقصد الرجعة مختصًا بالوطء. تنبيه: الذي يظهر لي أنَّ الأحناف لا يرون وجوب الوطء في الطهر الأول فلهم في حكم الطلاق في الطهر الأول قولان، وعلى القول الراجح عندهم بعدم الطلاق في الطهر الأول فهم يوجبون الإمساك من غير ذكر الوطء ويأتي الكلام على ذلك في المسألة التالية وعدم وجوب الوطء لا ينافي الاستحباب عندهم وعند الحنابلة، والله أعلم. الترجيح: يترجح لي استحباب وطء المراجعة في الطهر الأول فالوطء من المعاشرة بالمعروف، ومظنة زوال ما في النفس والتصافي ولا يجب الوطء؛ لأنَّ النبي ﷺ لم يأمر ابن عمر ﵄ به - على الصحيح - ولو كان واجبًا لأمره به، والله أعلم. * * *

стр. 301

الفصل السابع وقت الطلاق الثاني بعد مراجعة المطلقة وهي في الحيض هل تطلق في الطهر الأول الذي يلي الحيضة أو الثاني؟ لأهل العلم في هذه المسألة قولان: القول الأول: في الطهر الأول: فيجوز أن يطلقها في الطهر الأول الذي يلي الحيضة التي طلقت فيها وهو رواية في مذهب الأحناف (١)، ووجه عند الشافعية (٢)، ورواية عند الحنابلة (٣). الدليل الأول: قوله - تعالى -: [يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ] (الطلاق: ١). وجه الاستدلال: إذا طلقها في الطهر الأول قبل أن يمسها فقد طلقها للعدة والآية عامة (٤). الرد: خصت السنة المطلقة في الحيض من العموم. الدليل الثاني: عن يونس بن جبير قال: قلت لابن عمر ﵄ رجل طلق امرأته وهي حائض فقال: تعرف ابن عمر؟ إنَّ ابن عمر ﵄ طلق امرأته وهي حائض فأتى

стр. 302

عمر ﵁ النبي ﷺ فذكر ذلك له «فَأَمَرَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا فَإِذَا طَهُرَتْ فَأَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَلْيُطَلِّقْهَا» (١). وعن أنس بن سيرين أنَّه سمع ابن عمر ﵄ قال: طلقت امرأتي وهي حائض فأتى عمر ﵁ النبي ﷺ فأخبره فقال: «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا ثُمَّ إِذَا طَهَرَتْ فَلْيُطَلِّقْهَا … » (٢). وفي حديث أبي الزبير، عن ابن عمر ﵁ فقال له النبى ﷺ : «لِيُرَاجِعْهَا» فردها وقال: «إِذَا طَهَرَتْ فَلْيُطَلِّقْ أَوْ لِيُمْسِكْ» (٣). وجه الاستدلال: هذه روايات صحيحة فيها طلاقها بعد الطهر الأول (٤). الرد: بينت الروايات الأخرى - رواية سالم (٥) وعبد الله بن دينار (٦) ورواية نافع الآتية - أنَّ الطلاق في الطهر الثاني لا الأول فلا تعارض بين الروايتين ولو فرض أنَّ هناك تعارضًا فرواية نافع وسالم وابن دينار مقدمة على رواية يونس بن جبير وابن سيرين وأبي الزبير (٧). الدليل الثالث: التحريم إنَّما كان لأجل الحيض، فإذا طهرت زال موجب التحريم فجاز طلاقها في هذا الطهر كما يجوز في الطهر الذي بعده (٨). الرد: التحريم لأجل الحيض والطهر الذي بعده تبع له كما بينته السنة فلا يوقع الطلاق فيه.

стр. 303

الدليل الرابع: يجوز طلاقها في الطهر لو لم يتقدمه طلاق في الحيض فكذلك إذا تقدمه (١). الرد: هذا قياس مع الفارق. الدليل الخامس: أثر الطلاق انعدم بالمراجعة فكأنَّه لم يطلقها في هذه الحيضة (٢). الرد: لم ينعدم أثر الطلاق بالمراجعة فقد دلت السنة أنَّ عدم الطلاق في هذا الطهر لأجل الطلاق السابق. الدليل السادس: الطهر الأول إذا لم يمسها فيه يشبه الثاني (٣). الرد: لو طلقها عقب تلك الحيضة كان قد راجعها ليطلقها وهذا عكس مقصود الرجعة فإنَّ الله - سبحانه - إنَّما شرع الرجعة لإمساك المرأة وإيوائها ولم شعث النكاح وقطع سبب الفرقة ولهذا سماه إمساكًا فأمره الشارع أنَّ يمسكها في ذلك الطهر وأنَّ لا يطلق فيه حتى تحيض حيضة أخرى ثم تطهر لتكون الرجعة للإمساك لا للطلاق (٤). الدليل السابع: ضرر التطويل قد ارتفع ويستعقب الطلاق العدة المحسوبة (٥). الرد: الحكمة من النهي عن الطلاق في الحيض محل خلاف (٦). الدليل الثامن: ابتداء النكاح ليس واجبًا فاستدامته كذلك (٧). الرد: الطلاق محرم زمن الحيض فكانت استدامته واجبة فالاستدامة واجبة لأجل الوقت فإنَّه لا يجوز فيه الطلاق وقد يكون أصل الفعل غير واجب واستدامته واجبة كنفل الحج والعمرة.

стр. 304

هذا الرد الخاص على هذه الأدلة أما الرد العام فهذه آراء مقابل النص الذي يأمر بإمساكها في الطهر الأول ويطلقها في الطهر الثاني إن شاء. القول الثاني: يطلقها في الطهر الثاني: وهو مذهب الإمامين أبي حنيفة (١) ومالك (٢) والصحيح عند الشافعية (٣) والحنابلة (٤). الدليل الأول: عن نافع، عن ابن عمر ﵄ حيث طلق زوجته وهي حائض فسأل عمر ﵁ رسول الله ﷺ عن ذلك؟ فقال: «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا ثُمَّ لِيَتْرُكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ ثُمَّ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ بَعْدُ وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللهُ أَنْ يُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ» (٥). وجه الاستدلال: دل الحديث على منع تطليقها في الطهر التالي لتلك الحيضة (٦). الدليل الثاني: إذا جامعها في الطهر الأول وطلقها كان الطلاق فيه بدعيًا وإذا لم يجامعها أشبه أن يكون المقصد من المراجعة مجرد الطلاق (٧). الرد: دل الدليل على جواز طلاقها في الطهر الأول.

стр. 305

الجواب: تقدم - قريبًا - أنَّ الدليل على المنع رواية يونس بن جبير وبينتها رواية نافع وغيره. الدليل الثالث: ينهى عن النكاح الذي يقصد منه الطلاق فكذلك الرجعة التي يقصد منها الطلاق (١). الرد: هذا محل خلاف بين أهل العلم. الدليل الرابع: الطهر الأول مقصود للوطء فلا يصح فيه الطلاق (٢). الرد: هذه الدعوى تحتاج إلى دليل صحيح فحديث «فَإِذَا طَهُرَتْ مَسَّهَا» لا يصح (٣). الترجيح: الذي يترجح لي تحريم الطلاق في الطهر الأول والواجب أن يطلق في الطهر الثاني إذا أراد لأمر النبي ﷺ بذلك وبيانه أنَّ هذه العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء وتحرم مخالفة أمر الله . * * *

стр. 306

الفصل الثامن الحكم الوضعي لطلاق الحائض إذا طلق الرجل امرأته وهي حائض تعلق بالطلاق أمران الأول الحكم التكليفي وتقدم الكلام على تحريم طلاق الحائض الثاني الحكم الوضعي وهو هل يقع طلاق الحائض أم لا؟. فهذه المسألة من أصعب مسائل الطلاق إن لم تكن أصعب مسألة فيه فهي من المسائل الكبار التي وقع خلاف العلماء المتأخرين وترددت أقوالهم فيها فتارة نجد عالمًا يرجح القول بوقوع طلاق الحائض ثم يتغير اجتهاده قال الصنعاني: كنَّا نفتي بعدم الوقوع وكتبنا فيه رسالة وتوقفنا مدة ثم رأينا وقوعه … ثم إنَّه قوي عندي ما كنت أفتي به أولًا من عدم الوقوع لأدلة قوية سقتها في رسالة سميناها الدليل الشرعي في عدم وقوع الطلاق البدعي (١). وكذلك سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز كان يفتي بوقوع طلاق الحائض ثم رجع عن هذا القول وأفتى بعدم الوقوع (٢). وحينما تكلم ابن القيم على المسألة ختم كلامه بقوله: هذا منتهى أقدام الطائفتين في هذه المسألة الضيقة المعترك، الوعرة المسلك التي يتجاذب أعنة أدلتها الفرسان، وتتضاءل لدى صولتها شجاعة الشجعان، وإنَّما نبهنا على مأخذها وأدلتها ليعلم الغر الذي بضاعته من العلم مزجاة، أنَّ هناك شيئًا آخر وراء ما عنده، وأنَّه إذا كان ممن قصر في العلم باعه،

стр. 307

فضعف خلف الدليل، وتقاصر عن جني ثماره ذراعه، فليعذر من شمر عن ساق عزمه، وحام حول آثار رسول الله ﷺ وتحكيمها، والتحاكم إليها بكل همة، وإن كان غير عاذر لمنازعه في قصوره ورغبته عن هذا الشأن البعيد، فليعذر منازعه في رغبته عما ارتضاه لنفسه من محض التقليد، ولينظر مع نفسه أيهما هو المعذور، وأي السعيين أحق بأن يكون هو السعي المشكور، والله المستعان وعليه التكلان، وهو الموفق للصواب، الفاتح لمن أم بابه طالبًا لمرضاته من الخير كل باب (١). وقال الشيخ صديق حسن خان: هذه المسألة من المعارك التي لا يجول في حافاتها إلا الأبطال ولا يقف على تحقيق الحق في أبوابها إلا أفراد الرجال والمقام يضيق عن تحريرها على وجه ينتج المطلوب فمن رام الوقوف على سرها فعليه بمؤلفات ابن حزم كالمحلى ومؤلفات ابن القيم كالهدي … (٢). وقال شيخنا الشيخ محمد العثيمين: هذه المسألة التي فيها هذا الخلاف تحتاج إلى عناية تامة من طالب العلم؛ لأنَّ سبيل الاحتياط فيها متعذر … فمسألة الطلاق في الحيض من أكبر مهمات هذا الباب، ويجب على الإنسان أن يحققها بقدر ما يستطيع، حتى يصل فيها إلى ما يراه صوابًا؛ لأنَّ المسألة ما فيها احتياط، بل المسألة خطيرة (٣). ويبنى على الترجيح في وقوع طلاق الحائض أو عدم وقوعه الترجيح في مسائل أخرى في الطلاق البدعي فهل يقع طلاق النفساء؟ ومن طلقت في طهر جومعت فيه وهي ليست حاملًا ولا تحيض؟ وهل يقع طلاق الثلاث؟.

стр. 308

تحرير محل الخلاف: المقصود في هذه المسألة طلاق الحائض المدخول بها فلا يدخل في هذه المسألة التي لم يخل بها زوجها (١) ولا الحائض الحامل (٢) - على من يرى أنَّ الحامل تحيض - وتقدمت هذه المسائل. خلاف أهل العلم في هذه المسألة: لأهل العلم في هذه المسألة ثلاثة أقوال: قول لا يقع الطلاق وقول يقع الطلاق وقول بالتفصيل: القول الأول: لا يقع طلاق الحائض: قال بهذا القول بعض المالكية (٣) وهو أحد الوجهين في مذهب أحمد (٤) واختاره بعض الحنابلة (٥) ومنهم ابن عقيل (٦) وشيخ الإسلام ابن تيمية (٧) وابن القيم (٨) و اختاره محمد بن إبراهيم آل الوزير (٩) ومحمد بن إسماعيل الصنعاني (١٠) والشوكاني (١١) وصديق حسن خان (١٢) وأحمد شاكر (١٣) والشيخ عبد الرزاق عفيفي (١٤) والشيخ عبد العزيز بن باز (١٥) وشيخنا الشيخ محمد العثيمين (١٦).

стр. 309

ونسب هذا القول لابن عمر وابن مسعود وابن عباس ﵃ وطاوس وعمرو بن خلاس وأبي قلابة عبد الله بن زيد الجرمي والشعبي والفقهاء السبعة (١) ومحمد بن إسحاق والحجاج بن أرطاة - وتأتي مناقشة نسبة هذا القول لهم (٢) - وقال به إبراهيم بن إسماعيل بن عُلية وهشام بن الحكم (٣) والشيعة (٤) والخوارج (٥). الأدلة: أولاً: أدلة الكتاب: الدليل الأول: قوله - تعالى -: [الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ] (البقرة: ٢٢٩). وجه الاستدلال: لم يرد إلا المأذون فيه من الطلاق فدل على أنَّ ما عداه ليس طلاقًا (٦). الرد: دلت الآية على أنَّ الطلاق الرجعي الشرعي مرتان وليس في الآية ما يدل على أنَّ من خالف ذلك لم يقع طلاقه وهذا الذي فهمه الصحابة ﵃ حيث أفتوا بوقوع

стр. 310

طلاق الحائض (١) والنفساء (٢) وببينونة الزوجة من زوجها إذا طلقها ثلاثًا مرة واحدة (٣) مع أنَّه مخالف للسنة. الدليل الثاني: قول الله - تعالى -: [فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ] (البقرة: ٢٢٩). وجه الاستدلال: لا أقبح من التسريح الذي حرمه الله فهو منهي عنه فلا يصح (٤). الرد: الطلاق في الحيض منهي عنه لكن ليس في الآية ما يدل على عدم وقوعه وليس كل منهي عنه فاسدًا ويأتي. الدليل الثالث: قوله - تعالى -: [يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ] (الطلاق: ١). وجه الاستدلال: المطلق في حال الحيض أو في الطهر الذي وطئ فيه ولم يستبن الحمل لم يطلق لتلك العدة التي أمر الله بتطليق النساء لها كما صرح في حديث ابن عمر ﵄ وقد تقرر في الأصول أنَّ الأمر بالشيء نهي عن ضده والمنهي عنه نهيًا لذاته أو لجزئه أو لشرطه أو لوصفه اللازم يقتضي الفساد والفاسد لا يثبت حكمه وطلاق المرأة الحائض خلاف أمر الله وخلاف أمر رسوله ﷺ فيكون باطلاً (٥). الرد: ليس كل نهي يقتضي الفساد فإذا كان النهي لأمر خارج عن المنهي عنه فالمنهي عنه مباح في الأصل لكن حينما تعلق به أمر خارجي نهي عنه فالعقد صحيح مع الإثم فعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تُصَرُّوا الْإِبِلَ وَالْغَنَمَ فَمَنْ ابْتَاعَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْلُبَهَا فَإِنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا وَإِنْ سَخِطَهَا رَدَّهَا

стр. 311

وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ» (١) فأثبت النبي ﷺ في بيع التدليس الخيار - وهو فرع عن صحة البيع - مع نهيه عن التدليس فالبيع الأصل مباح لكن نهي عنه لأجل الغش وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تَلَقَّوْا الْجَلَبَ فَمَنْ تَلَقَّاهُ فَاشْتَرَى مِنْهُ فَإِذَا أَتَى سَيِّدُهُ السُّوقَ فَهُوَ بِالْخِيَارِ» (٢) فنهى النبي ﷺ عن تلقي الجلب لأنَّه يضر بالناس وصحح العقد بإثبات الخيار. وكذلك النهي عن طلاق الحائض فالأصل في الطلاق أنَّه مباح لكن نهي عنه لأمر خارجي عن الطلاق وليس نهيًا لذات الطلاق أو لجزئه أو لوصفه اللازم فيصح الطلاق مع الإثم فيؤمر المطلق بالرجعة تغييرًا للمنكر الذي صدر منه. قال العلائي: طلاق الحائض فإنَّه [النهي فيه] ليس لذاته بل لما يقترن به من تطويل العدة … فالنهي متى ظهر فيه أنَّه لأمر خارجي لم يكن دالًا على الفساد وإذا لم يظهر فيه ذلك حمل على الفساد سواء تحقق فيه أنَّه لعين المنهي عنه أو لوصفه اللازم أو لم يتحقق ذلك (٣). وقال ابن رجب: الطلاق المنهي عنه، كالطلاق في زمن الحيض، فإنَّه قد قيل: إنَّه قد نهي عنه لحق الزوج، حيث كان يخشى عليه أن يعقبه فيه الندم، ومن نهي عن شيء رفقًا به، فلم ينته عنه، بل فعله وتجشم مشقته، فإنَّه لا يحكم ببطلان ما أتى به، كمن صام في المرض أو السفر … وقيل: إنَّما نهي عن طلاق الحائض، لحق المرأة لما فيه من الإضرار بها بتطويل العدة … فإن قيل: إنَّ التحريم فيه لحق الزوج خاصة، فإذا أقدم عليه، فقد

стр. 312

أسقط حقه فسقط، وإن علل بأنَّه لحق المرأة، لم يمنع نفوذه ووقوعه أيضًا، فإن رضا المرأة بالطلاق غير معتبر (١). وقال السرخسي: النهي إذا كان لمعنى في غير المنهي عنه لا يعدم المنهي عنه ولا يمنع نفوذه شرعًا كالنهي عن الصلاة في الأرض المغصوبة والنهي عن البيع عند النداء يوم الجمعة وهنا النهي لمعنى غير الطلاق من تطويل العدة واشتباه أمر العدة عليها أو سد باب التلاقي عند الندم فلا يمنع النفاذ (٢). وقال الماوردي: النهي إذا كان لمعنى ولا يعود إلى المنهي عنه لم يكن النهي موجبًا لفساد ما نهي عنه (٣). الدليل الرابع: لما ذكر الله الطلاق فى غير آية لم يأمر أحدًا بالرجعة عقيب الطلاق بل قال: [فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ] (الطلاق: ٢) فخير الزوج إذا قارب انقضاء العدة بين أن يمسكها بمعروف وهو الرجعة وبين أن يسيبها فيخلي سبيلها إذا انقضت العدة ولا يحبسها بعد إنقضاء العدة كما كانت محبوسة عليه في العدة قال الله - تعالى -: [لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ] (الطلاق: ١) (٤). الرد: دلت السنة على وجوب رجعة من طلق في الحيض فالآية في الطلاق السني وحديث ابن عمر ﵄ في الطلاق البدعي. ثانيًا: الأدلة من السنة: الدليل الخامس: عن عائشة ﵂ أنَّ رسول الله ﷺ قال: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» (٥).

стр. 313

وجه الاستدلال: الرد أي المردود والطلاق في الحيض خلاف عمل النبي ﷺ فهو مردود. الرد من وجوه: الأول: هذا الدليل عام وثبت وقوع طلاق الحائض بالدليل الخاص والخاص مقدم على العام. الثاني: رد طلاق الحائض بينت السنة أنَّه المراجعة. الثالث: تقدم - قريبًا - أنَّه ليس كل عقد خالف أمر الشارع مردود. الرابع: لم يطردوا مذهبهم في رد الطلاق البدعي فالطلاق ثلاثًا بدعي عند بعضهم ويوقعونه واحدة ويأتي (١). الدليل السادس: عن أبي الزبير أنَّه سمع عبد الرحمن بن أيمن يسأل ابن عمر ﵄ وأبو الزبير يسمع فقال كيف ترى في رجل طلق امرأته حائضًا؟ فقال إنَّ ابن عمر طلق امرأته على عهد رسول الله ﷺ فقال عمر: يا رسول الله إنَّ عبد الله طلق امرأته وهي حائض فقال النبي ﷺ : «ليراجعْها عليّ، ولم يَرَها شيئًا»، وقال: «فَردَّها، إذا طهُرت فليطلقْ أو يمْسكَ»، قال ابن عمر ﵄: وقرأ النبي ﷺ [يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ] في قُبُل عدَّتهن (٢). وجه الاستدلال من وجوه: الأول: قوله «وَلَمْ يَرَهَا شَيْئًا» نص من كلام رسول الله ﷺ بعدم احتساب الطلاق في الحيض بخلاف الروايات الأخرى.

стр. 314

الرد: على فرض ثبوت هذه الرواية معناها لم يرها شيئًا صحيحًا جائزًا أولم يرها شيئًا لا يقدر على استدراكه، لأنَّه قد بين أنَّه يستدرك بالرجعة فتتأول هذه الرواية لتوافق الروايات التي فيها الاعتداد بالطلاق (١). الثاني: الحديث صحح الإسناد (٢). الرد: الأمر كما ذكر من صحح الحديث فإسناده متصل ورواته ثقات وليس هذا كافيًا للحكم بصحة الحديث فلابد أن يكون سالمًا من العلة والشذوذ وهذا لم يتوفر (٣).

стр. 315

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 316

الثالث: قال الألباني: دعوى أبي داود أنَّ الأحاديث كلها على خلاف ما قال أبو الزبير فيرده طريق سعيد بن جبير … فإنَّه موافق لرواية أبي الزبير هذه فإنَّه قال: «فَرَدَّ النَّبِيُّ ﷺ ذَلِكَ عَلَى حَتَّى طَلَّقْتُهَا وَهِيَ طَاهِرٌ» وإسناده صحيح غاية فهي شاهد قوي جدًّا لحديث أبي الزبير ترد قول أبي داود المتقدم ومن نحا نحوه مثل ابن عبد البر والخطابي وغيرهم ومن العجب أنَّ هذا الشاهد لم يتعرض لذكره أحد من الفريقين لأهميته (١). الرد من وجهين: الوجه الأول: قوله: «فَرَدَّ النَّبِيُّ ﷺ ذَلِكَ عَلَي» ليس فيه إلا رد الطلاق عليه وهذا اتفقت الروايات عليه لكن ليس فيه أنَّه لم يحتسبها عليه طلقة.

стр. 317

فرواه أيوب عن سعيد بن جبير عن ابن عمر ﵄ قال: «حُسِبَتْ عَلَيَّ بِتَطْلِيقَةٍ» (١) ورواه أبو بشر جعفر بن إياس عن سعيد بن جبير «فَرَدَّ النَّبِيُّ ﷺ ذَلِكَ عَلَى حَتَّى طَلَّقْتُهَا وَهِيَ طَاهِرٌ» (٢) وليس بين الروايتين تعارض فرواية أبي بشر فيها الرد والمراد به المراجعة كما بينته الروايات الأخرى ورواية أيوب فيها أنَّها حسبت طلقة فليس في هذه الرواية شاهد لرواية أبي الزبير، والله أعلم. الوجه الثاني: على فرض أنَّ بينهما تعارض فلابد من تأويل إحدى الروايتين لتوافق الأخرى فمخرجهما واحد ورواية أيوب توافق رواية الجماعة فتأول رواية أبي بشر. والألباني نفسه ﵀ يرى وجوب تأويل هذه الرواية فقال ذكر [الحافظ ابن حجر] عن العلماء أنَّ معنى: «فَرَدَّهَا عَلَيَّ وَلَمْ يَرَهَا شَيْئًا … أي: مستقيمًا؛ لكونها لم تقع على السنة، وليس معناه أنَّ الطلاق لم يقع؛ بدليل الرواية المتقدمة المصرحة بأنَّ ابن عمر ﵄ اعتدَّ بها، وصح مرفوعًا: أنَّها (واحدة) … لا بد من تأويل الرد المذكور فيه بما لا يعارض الحديث الذي قبله وما في معناه، لا سيما ما كان صريحًا في الرفع … (٣). الرابع: عن عبد الله بن مالك عن ابن عمر ﵄ «أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَانْطَلَقَ عُمَرُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: إِنَّ عَبْدَ اللهِ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَيْسَ ذَلِكَ بِشَيْءٍ» (٤).

стр. 318

وجه الاستدلال: هذه الرواية شاهد لرواية أبي الزبير عن ابن عمر ﵄ في عدم وقوع طلاق امرأته. الرد من وجهين: الأول: هذه الرواية ضعيفة عبد الله بن مالك الهمداني ذكره ابن حبان في ثقاته وقال الحافظ مقبول فلا يقارن بخاصة ابن عمر ﵄ كنافع وسالم. الثاني: على فرض صحتها فهي مؤولة كما تقدم. فيسلم بعدم تفرد أبي الزبير لكن لا يسلم بصحة هذه الروايات أو دلالاتها على أنَّها تشهد لرواية أبي الزبير فتبقى زيادة «وَلَمْ يَرَهَا شَيْئًا» في رواية أبي الزبير عن ابن عمر ﵄ شاذة، والله أعلم. الخامس: قال ابن القيم: ليس في الأحاديث الصحيحة ما يخالف حديث أبي الزبير فهل فيها حديث واحد أنَّ رسول الله ﷺ احتسب عليه تلك الطلقة، وأمره أن يعتد بها،؟ فإن كان ذلك، فنعم والله هذا خلاف صريح لحديث أبى الزبير، ولا تجدون إلى ذلك سبيلاً (١). الرد: احتسبها النبي ﷺ واحدة فعن نافع، عن ابن عمر ﵄ «أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ فَأَتَى عُمَرُ ﵁ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَجَعَلَهَا وَاحِدَةً» ويأتي الكلام (٢) عليها. السادس: قال الشوكاني: ليس في الأحاديث الصحيحة ما يخالف حديث أبي الزبير

стр. 319

حتى يصار إلى الترجيح ويقال قد خالفه الأكثر بل غاية ما هناك الأمر بالمراجعة على فرض استلزامها لوقوع الطلاق وقد عرفت اندفاع ذلك على أنَّه لو سلم ذلك الاستلزام لم يصلح لمعارضة النص الصريح أعني «وَلَمْ يَرَهَا شَيْئًا» (١). الرد: الأحاديث الصحيحة المرفوعة والموقوفة والمقطوعة تنص على أنَّها حسبت عليه طلقة فتخالف رواية أبي الزبير عن ابن عمر ﵄ «وَلَمْ يَرَهَا شَيْئًا». السابع: ليس مع المخالف سوى تقليد أبي داود (٢). الرد: لم ينفرد أبو داود بالحكم بشذوذ زيادة «وَلَمْ يَرَهَا شَيْئًا» فسبقه الشافعي وأشار إلى شذوذها مسلم وحكم عليها بالشذوذ ابن عبد البر والخطابي والمنذري وابن رجب والعراقي وغيرهم فحفاظ السنة العالمون بالعلل يكادون يجمعون على شذوذها وتقدم كلامهم (٣). الثامن: ابن عمر ﵄ يفتي بعدم وقوع طلاق الحائض فوافق حديثه المرفوع فتواه فاجتمع صريح روايته وفتواه على عدم الاعتداد بطلاق الحائض وخالف فى ذلك ألفاظ مجملة مضطربة (٤). الرد من وجوه: الأول: رواية عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي نا عبيد الله بن عمر عن نافع مولى ابن عمر عن ابن عمر ﵄ أنَّه قال في الرجل يطلق امرأته وهي حائض قال ابن عمر ﵄: «لَا يُعْتَدُّ لِذَلِكَ» الصواب أنَّ اسم الإشارة يعود إلى عدم الاعتداد بالحيضة من العدة ولا يعود على عدم الاعتداد بالطلاق - ويأتي - (٥). الثاني: فتوى ابن عمر ﵄ بوقوع طلاق الحائض في الصحيحين وتأتي (٦).

стр. 320

الثالث: دعوى اضطراب الروايات عن ابن عمر ﵄ تقدمت مناقشتها قريبًا. الدليل السابع: عن أبي الزبير قال سألت جابرًا ﵁ عن الرجل يطلق امرأته وهي حائض فقال طلق عبد الله بن عمر امرأته ﵃ وهي حائض فأتى عمر رسول الله ﷺ فأخبره ذلك فقال رسول الله ﷺ : «لِيُرَاجِعْهَا فَإِنَّهَا امْرَأَتُهُ» (١). وجه الاستدلال: «فَإِنَّهَا امْرَأَتُهُ» تدل على عدم وقوع الطلاق. الرد من وجهين: الأول: الحديث لا يصح. الثاني: على فرض صحته فلفظ «فَإِنَّهَا امْرَأَتُهُ» لا يدل على عدم وقوع الطلاق فالمطلقة طلاقًا رجعيًا امرأة المطلق ما لم تخرج من العدة قال الله - تعالى - في المطلقات طلاقًا رجعيًا: [وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا] (البقرة: ٢٢٨) فسمى المطلق بعلًا فلا يدل «فَإِنَّهَا امْرَأَتُهُ» على عدم وقوع الطلاق إلا على القول بأنَّ ابن عمر ﵄ طلقها ثلاثًا والصحيح أنَّه طلقها طلقة واحدة. الدليل الثامن: قال ابن عبد البر: احتج بعض من ذهب إلى أنَّ الطلاق في الحيض لا يقع وأنَّ المطلق لا يعتد بتلك التطليقة بما روي عن الشعبي أنَّه قال: «إِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ لَمْ يَعْتَدَّ بِهَا فِي قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ » (٢).
следующие страницы →