← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 30128

أحكام الطلاق (الطلاق السني والطلاق البدعي)

أحمد الزومان

Полный текст (770 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

يا رسول الله أرأيت لو طلقتها ثلاثًا أكان لي أن أراجعها؟ قال «إِذَا بَانَتْ مِنْكَ، وَكَانَتْ مَعْصِيَةً» (١).

стр. 352

وجه الاستدلال: هذا الحديث نص في وقوع طلاق الحائض ووقوع طلاق الثلاث. الرد: الحديث ضعيف وفي آخره نكارة. الدليل السادس عشر: عن أنس عن معاذ بن جبل ﵄ قال قال لي رسول الله ﷺ : «يَا مُعَاذُ مَنْ طَلَّقَ فِي بِدْعَةٍ وَاحِدَةٍ أَوِ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا أَلْزَمْنَاهُ بِدْعَتَهُ» (١).

стр. 353

وجه الاستدلال: يلزم الطلاق البدعي ومن الطلاق البدعي طلاق الحائض. الرد: الحديث ضعيف. الدليل السابع عشر: ما يروى عن النبي ﷺ أنَّه قال: «إِنَّمَا الطَّلَاقُ لِمَنْ أَخَذَ بِالسَّاقِ» (١). وجه الاستدلال: طلاق الزوج يقع على كل حال. الرد من وجهين: الأول: الحديث لا يصح. الثاني: الحديث وارد في من يملك الطلاق ولم يرد لبيان هل يقع الطلاق البدعي أم لا؟ ثالثًا: الأدلة من آثار الصحابة ﵃ -: الدليل الثامن عشر: عن نافع كان ابن عمر ﵄ إذا سئل عن الرجل يطلق امرأته وهى حائض يقول أَمَّا أَنْتَ طَلَّقْتَهَا وَاحِدَةً أَوِ اثْنَتَيْنِ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَهُ أَنْ يَرْجِعَهَا، ثُمَّ يُمْهِلَهَا حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً أُخْرَى، ثُمَّ يُمْهِلَهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ يُطَلِّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا، وَأَمَّا أَنْتَ طَلَّقْتَهَا ثَلَاثًا، فَقَدْ عَصَيْتَ رَبَّكَ فِيمَا أَمَرَكَ بِهِ مِنْ طَلَاقِ امْرَأَتِكَ، وَبَانَتْ مِنْكَ» (٢). وجه الاستدلال من وجهين: الأول: ابن عمر ﵄ صاحب القصة يفتي بوقوع طلاق الحائض فأفتى من طلق ثلاثًا في الحيض أنَّها لا تحل له ولو جاز أن تكون الطلقة الواحدة في الحيض لا يعتد

стр. 354

بها لكانت الثلاث أيضًا لا يعتد بها فلو أنَّ النبي ﷺ لم يحسبها عليه طلقة لم يفت بوقوع طلاق الحائض (١). الرد: العبرة بما روى الراوي لا بما رآه وفهمه وقد ترك جمهور العلماء قول: ابن عمر ﵄ الذى فسر به قول النبي ﷺ : «فَاقْدُرُوا لَهُ» (٢) في رؤية الهلال (٣). الجواب: رأي ابن عمر ﵄ موافق للثابت عن النبي ﷺ في احتساب الطلقة في الحيض وليس مخالفًا له ومما يقوي عدم المخالفة تغيض رسول الله عليه فكيف يعلم أنَّ النبي ﷺ غضب عليه بسبب الطلاق في الحيض ولم يحتسبها عليه ثم يفتى بخلافه، والله أعلم. الثاني: طلاق الثلاث طلاق بدعي وأوقعه ابن عمر ﵄ ثلاثًا وطلاق الحائض طلاق بدعي فيقع. الجواب: هل طلاق الثلاث بدعي؟ محل خلاف بين من يرون عدم وقوع طلاق الحائض. الرد: من يراه منهم بدعيًا يوقعه واحدة فهم يوقعون الطلاق البدعي (٤). الدليل التاسع عشر: عن عن نافع، عن ابن عمر ﵄ في الذي يطلق امرأته وهي حائض، قال: «لَا تَعْتَدُّ بِتِلْكَ الْحَيْضَةِ» يأتي (٥). وجه الاستدلال: افتى ابن عمر ﵄ أنَّ المطلقة في الحيض لا تحسب الحيضة التي طلقت فيها من عدتها والعدة تكون من الطلاق فأوقع ابن عمر ﵄ طلاق الحائض.

стр. 355

الدليل العشرون: عن ابن أبي ليلى عن نافع أنَّ رجلًا طلق امرأته وهي حائض ثلاثًا فسأل ابن عمر ﵄ فقال: «عَصَيْتَ رَبَّكَ، وَبَانَتْ مِنْكَ، لَا تَحِلُّ لَكَ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَكَ» (١). وجه الاستدلال: كالذي قبله. الرد: الأثر ضعيف لأجل ابن أبي ليلى. الجواب: لم يتفرد به فتوبع في الرواية السابقة. الدليل الحادي والعشرون: عن ابن عمر ﵄، قال: «مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ ثَلَاثًا فَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ وَعَصَى رَبَّهُ وَخَالَفَ السُّنَّةَ» (٢). وجه الاستدلال: كالذي قبله. الرد: الأثر ضعيف. الدليل الثاني والعشرون: قال عبيد الله قلت لنافع ما صنعت التطليقة قال: «وَاحِدَةٌ اعْتَدَّ بِهَا» (٣). الدليل الثالث والعشرون: عن ابن جريج قال أرسلنا إلى نافع وهو يترجل في دار الندوة ذاهبًا إلى المدينة ونحن جلوس مع عطاء أَمْ حُسِبَتْ تَطْلِيقَةُ عَبْدِ اللهِ امْرَأَتَهُ ﵄ حَائِضًا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَاحِدَةً؟ قَالَ: «نَعَمْ» (٤). وجه الاستدلال: نافع من خاصة ابن عمر ﵄ وأخبر أنَّها حسبت عليه طلقة واحدة.

стр. 356

الدليل الرابع والعشرون: عن زيد بن ثابت ﵁ قال: «إِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ نُفَسَاءُ، لَمْ تَعْتَدَّ بِدَمِ نِفَاسِهَا فِي عِدَّتِهَا» (١). وجه الاستدلال: زيد بن ثابت ﵁ اثبت طلاق النفساء لكنه لم يجعل دم النفاس من عدتها فهذا طلاق بدعي وأمضاه زيد بن ثابت ﵁. الدليل الخامس والعشرون: ما يروى أنَّ رجلًا أتى عمر ﵁ فقال: «إنَّي طلقت امرأتي البتة وهي حائض» فقال عمر ﵁: «عَصَيْتَ رَبَّكَ، وَفَارَقْتَ امْرَأَتَكَ … » (٢). الدليل السادس والعشرون: مايروى عن عثمان بن عفان ﵁ أنَّه «كَانَ يَقْضِي فِي الْمَرْأَةِ الَّتِي يُطَلِّقُهَا زَوْجُهَا وَهِيَ حَائِضٌ أَنَّهَا لَا تَعْتَدُّ بِحَيْضَتِهَا تِلْكَ وَتَعْتَدُّ بَعْدَهَا ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ» (٣).

стр. 357

وجه الاستدلال: حكم عمر وعثمان ﵄ بوقوع طلاق الحائض. الرد: الأثران ضعيفان. رابعًا: دلالة الإجماع: الدليل السابع والعشرون: أهل العلم مجمعون على وقوع طلاق الحائض ونقل الإجماع: ١ - أبو عبيد القاسم بن سَّلام: قال: الوقوع هو الذي عليه العلماء مجمعون في جميع الأمصار حجازهم وتهامهم، ويمنهم وشامهم، وعراقهم ومصرهم (١). ٢ - ابن المنذر: قال كل من نحفظ عنه من أهل العلم وكذلك نقول ولا نعلم أحدًا خالف ما ذكرناه إلا فرقة من أهل البدع فإنَّهم زعموا أنَّ الحائض لا يلحقها طلاق (٢). ٣ - الماوردي: قال طلاق البدعة في حيض أو في طهر مجامع فيه … وحكي عن ابن علية والسبعة وبعض أهل الظاهر أنَّه غير واقع (٣). ٤ - أبو المعالي الجويني: قال اتفق حملة الشريعة على أنَّ الطلاق - وإن كان محرَّمًا - نافذٌ، ولا اكتراث بمخالفة الشيعة في ذلك (٤).

стр. 358

٥ - الجصاص: قال: الاتفاق يوجب إيقاع الطلاق في الحيض وإن كان معصية وزعم بعض الجهال ممن لا يعد خلافه أنَّه لا يقع إذا طلق في الحيض (١). ٦ - ابن عبد البر: قال: على هذا جماعة فقهاء الأمصار وجمهور علماء المسلمين وإن كان الطلاق عند جميعهم في الحيض بدعة غير سنة فهو لازم عند جميعهم ولا مخالف في ذلك إلا أهل البدع والضلال والجهل فإنَّهم يقولون إنَّ الطلاق لغير سنة غير واقع ولا لازم وروي مثل ذلك عن بعض التابعين وهو شذوذ لم يعرج عليه أهل العلم من أهل الفقه والأثر في شيء من أمصار المسلمين (٢). ٧ - أبو الوليد ابن رشد: قال ألزم رسول الله ﷺ عبد الله بن عمر ﵄ الطلقة التي طلقها في الحيض فقال: «مُرْه فلْيراجعْها» دل ذلك أيضًا على أنَّ الطلاق لسنة ولغير سنة وهو مذهب جميع الفقهاء وعامة العلماء ولا يشذ في ذلك عنهم إلا من لا يعتد بخلافه منهم (٣). ٨ - القاضي عياض: قال: الطلاق في الحيض محرم ولكنه إذا وقع لزم … وذهب بعض الناس ممن شذ أنَّه لا يقع الطلاق (٤). ٩ - أحمد بن محمد الطُّلَيْطِلِيُّ: قال القرطبي قال: أحمد بن محمد بن مغيث الطُّلَيْطِلِيُّ … وطلاق البدعة نقيضه، وهو أن يطلقها في حيض أو نفاس أو ثلاثًا في كلمة واحدة، فإن فعل لزمه الطلاق. ثم اختلف أهل العلم بعد إجماعهم على أنَّه مطلق، كم يلزمه من الطلاق … (٥) (٦).

стр. 359

١٠ - أبو العباس أحمد بن عمر القرطبي: قال: الطلاق في الحيض يقع، ويلزم وهو مذهب الجمهور خلافًا لمن شذ (١). ١١ - ابن قدامة: قال: وقع طلاقه في قول عامة أهل العلم قال ابن المنذر وابن عبد البر: لم يخالف في ذلك إلا أهل البدع والضلال (٢). ١٢ - النووي: قال: شذ بعض أهل الظاهر فقال لا يقع طلاقه … والصواب الأول وبه قال العلماء كافة (٣). ١٣ - خليل بن إسحاق المالكي: قال: شذ بعض المبتدعة فقال بعدم اللزوم إذا طلق في الحيض وبذلك قال بعض البغداديين (٤). ١٤ - ابن الملقن: قال: الطلاق في الحيض مكروه واقع عند جماعة الفقهاء ولا يخالفهم في ذلك إلا طائفة مبتدعة لا يعتد بخلافها (٥) وقال: شذ بعض أهل الظاهر وابن علية ومن لا يعتد به من الخوارج والروافض فيه (٦). ١٥ - العيني: قال: أجمع أئمة الفتوى من التابعين وغيرهم على أنَّ الطلاق في الحيض واقع (٧). ١٦ - ابن مازة: قال: لو طلق امرأته في حال الحيض، أو في طهر جامعها فيه أو طلقها

стр. 360

بكلمة واحدة، وقضى قاض بإبطال كله، فهو باطل؛ لأنَّه يخالف السنة والإجماع فكان باطلًا (١). الآثار التي ساقها ابن حزم وابن القيم لإثبات الخلاف عند السلف: الأثر الأول: عن عكرمة أنَّه سمع ابن عباس ﵄ يقول: «الطَّلَاقُ عَلَى أَرْبَعَةِ وُجُوهٍ: وَجْهَانِ حَلَالٌ، وَوَجْهَانِ حَرَامٌ، فَأَمَّا الْحَلَالُ، فَأَنْ يُطَلِّقَهَا طَاهِرًا عَنْ غَيْرِ جِمَاعٍ، أَوْ حَامِلًا مُسْتَبِينًا حَمْلُهَا، وَأَمَّا الْحَرَامُ، فَأَنْ يُطَلِّقَهَا حَائِضًا، أَوْ حِينَ يُجَامِعُهَا لَا يَدْرِي أَشْتَمَلَ الرَّحِمُ عَلَى وَلَدٍ أَمْ لَا؟» (٢). وجه الاستدلال: من المحال أن يجيز ابن عباس ﵄ ما يخبر أنَّه حرام (٣). الرد من وجوه: الأول: عن مجاهد قال: كنت عند ابن عباس ﵄ فجاءه رجل فقال: إنه طلق امرأته ثلاثًا قال: فسكت حتى ظننت أنَّه رادها إليه ثم قال: يَنْطَلِقُ أَحَدُكُمْ فَيَرْكَبُ الْحُمُوقَةَ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ وَإِنَّ اللهَ قَالَ: [وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا] (الطلاق: ٢) وَإِنَّكَ لَمْ تَتَّقِ اللهَ فَلَا أَجِدُ لَكَ مَخْرَجًا، عَصَيْتَ رَبَّكَ، وَبَانَتْ مِنْكَ امْرَأَتُكَ، قَالَ اللهُ: «يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ فِي قُبُلِ عِدَّتِهِنَّ» (٤). فأوقع ابن عباس الطلاق المحرم.

стр. 361

الثاني: ليس كل محرم لغوًا لا يترتب عليه حكم فالظهار محرم ويترتب عليه حكم والطلاق البدعي في العدد يترتب عليه حكم كما سيأتي عن الصحابة ﵃ (١). الثالث: الأثر ضعيف. الأثر الثاني: عن الأعمش، أنَّ ابن مسعود ﵁ قال: «مَنْ طَلَّقَ كَمَا أَمَرَهُ اللهُ، فَقَدْ بَيَّنَ اللهُ لَهُ، وَمَنْ خَالَفَ، فَإِنَّا لَا نُطِيقُ خِلَافَهُ» (٢). وجه الاستدلال: لو وقع طلاقُ المخالف لم يكن الإفتاءُ به غير مطاق لهم، ولم يكن للتفريق معنى إذ كان النوعانِ واقعينَ نافذين (٣). الرد من وجهين: الأول: قال أبو زرعة العراقي: هذه العبارة لا يفهم منها شيء مما قاله [ابن حزم] (٤). الثاني: الظاهر أنَّ ابن مسعود ﵁ يرى وقوع الطلاق البدعي فعن علقمة بن قيس، قال: جاء رجل إلى عبد الله ﵁، فقال: إنَّي طلقت امرأتي تسعًا وتسعين. قال عبد الله ﵁: فَمَا قَالُوا لَكَ؟ قال: قالوا: حرمت عليك. قال عبد الله ﵁: «لَقَدْ أَرَادُوا أَنْ يَشُقُّوا عَلَيْكَ، بَانَتْ مِنْكَ بِثَلَاثٍ، وَسَائِرُهُنَّ عُدْوَانٌ» (٥).

стр. 362

وطلاق الثلاث بدعي وأمضاه ابن مسعود ﵁ وهذا لا يرد على ابن حزم لأنَّه يرى أنَّ طلاق الثلاث ليس بدعيًا ويقع ثلاثًا إنَّما يرد على ابن القيم وشيخ الإسلام ابن تيمية ومن تابعهما. الأثر الثالث: قال ابن حزم: نا يونس بن عبيد الله نا أحمد بن عبد الله ابن عبد الرحيم نا أحمد بن خالد نا محمد بن عبد السلام الخشني نا محمد بن بشار نا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي نا عبيد الله بن عمر عن نافع مولى ابن عمر ﵄ عن ابن عمر ﵁ أنَّه قال: في الرجل يطلق امرأته وهي حائض قال ابن عمر ﵄: «لَا يُعْتَدُّ لِذَلِكَ» (١). وجه الاستدلال: أفتى ابن عمر ﵄ بأنَّ طلاق الحائض لا يعتد به فلا يقع فأين الإجماع المدعى. الرد من وجهين: الأول: هذه الرواية التي رواها ابن حزم فيها اختصار فروى الأثر ابن أبي شيبة قال: حدثنا عبد الوهاب الثقفي، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ في الذي يطلق امرأته وهي حائض، قال: «لَا تَعْتَدُّ بِتِلْكَ الْحَيْضَةِ» (٢) فابن عمر ﵁

стр. 363

أفتى بأنَّ المطلقة في الحيض لا تعتد بالحيضة التي طلقت فيها فلا تحسب من عدتها وهذا صحيح أما طلاق الحائض فيفهم من هذا الأثر وقوعه عند ابن عمر ﵄ فجعل المطلقة في الحيض لا تعتد بهذه الحيضة التي طلقت فيها وتعتد بما بعدها فأثبت طلاق الحائض والمنقول عنه مرفوعًا وموقوفا عليه أنَّ طلاق الحائض يقع. قال ابن رجب: هذا الأثر قد سقط من آخره لفظة وهي قال: «لَا تَعْتَدُّ بِتِلْكَ الْحَيْضَةِ»، كذلك رواه أبو بكر بن أبي شيبة في كتابه … ومراد ابن عمر ﵄ أنَّ الحيضة التي طلق فيها المرأة لا تعتد بها المرأة قرءًا وهذا هو مراد خلاس وغيره (١). وقال الألباني: من الأسباب التي حملت ابن القيم وغيره على عدم الاعتداد بطلاق الحائض ما ذكره من رواية ابن حزم عن محمد بن عبد السلام الخشني نا محمد بن بشار نا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي - فذكر رواية ابن حزم ثم أعقبها برواية ابن أبي شيبة -

стр. 364

فهو بهذا اللفظ نص على أنَّ الاعتداد المنفي ليس هو الطلاق في الحيض وإنَّما اعتداد المرأة المطلقة بتلك الحيضة فسقط الاستدلال المذكور (١). الثاني: على فرض ثبوت رواية عبد الوهاب الثقفي بعدم الاعتداد بالطلاق في الحيض فيحكم بشذوذها. الأثر الرابع: روى ابن حزم بإسناده عن محمد بن المثنى نا عبد الرحمن بن مهدي نا همام بن يحيى عن قتادة عن خلاس بن عمرو أنَّه قال في الرجل يطلق امرأته وهي حائض قال: «لَا يَعْتَدُّ بِهَا» (٢). وجه الاستدلال: خِلَاس بن عمرو من كبار التابعين وأفتى بعدم الاعتداد بطلاق الحائض فالخلاف موجود من لدن الصحابة ﵃ والتابعين. الرد من وجهين: الأول: الأثر رواه ابن أبي شيبة حدثنا ابن مهدي، عن همام بن يحيى عن قتادة، عن سعيد وخلاس قالا: «لَا تَعْتَدُّ بِتِلْكَ الْحَيْضَةِ» (٣). فكلام خلاس في عدم الاعتداد بالحيضة من العدة وليس بعدم الاعتداد بالطلاق كما بينته هذه الرواية وتقدم - قريبًا - قول ابن رجب أنَّ مراد خلاس لم تعتد بتلك الحيضة. الثاني: على فرض ثبوت لفظة «لَا تعْتَدُّ بِهَا» تتأول على ما يوافق الأمر المعروف المشهور بوقوع الطلاق في الحيض.

стр. 365

الأثر الخامس: روى ابن حزم: من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عن عبد الله ابن طاوس عن أبيه «أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى طَلَاقًا مَا خَالَفَ وَجْهَ الطَّلَاقِ وَوَجْهَ الْعِدَّةِ» (١). وجه الاستدلال: طاوس بن كيسان من الطبقة الوسطى من التابعين ويرى عدم وقوع الطلاق البدعي. الرد من وجهين: الأول: الأثر ضعيف. الثاني: على فرض صحته قوله: «كَانَ لَا يَرَى طَلَاقًا مَا خَالَفَ وَجْهَ الطَّلَاقِ» يحتمل أنَّه لا يراه واقعًا ويحتمل أنَّه لا يراه جائزًا فصرفه للاحتمال الثاني أولى ليوافق المعروف من وقوع طلاق الحائض. قال أبو زرعة العراقي وهو قابل للتأويل بأن يريد أنَّه لا يراه طلاقًا مباحًا (٢). الأثر السادس: روى ابن حزم: من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عن عبد الله ابن طاوس عن أبيه أنَّه كان يقول: «وَجْهُ الطَّلَاقِ: أَنْ يُطَلِّقَهَا طَاهِرًا عَنْ غَيْرِ جِمَاعٍ، وَإِذَا اسْتَبَانَ حَمْلُهَا» (٣). الرد: ليس في كلامه التعرض للحكم الوضعي للطلاق البدعي فإن قيل يحمل كلامه هنا على الطلاق الواقع للأثر السابق قيل ليس الأثر السابق نصًا في عدم وقوع الطلاق البدعي ليحمل عليه هذا الأثر.

стр. 366

الأثر السابع: قال ابن القيم (١): هذا قول أبي قلابة قال ابن ابي شيبة (٢) حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن أبي قلابة قال: إذا طلق الرجل امراته وهي حائض فلا يعتد بها». وجه الاستدلال: عبد الله بن زيد الجرمي أبو قلابة من الطبقة الوسطى من التابعين ويرى عدم وقوع طلاق الحائض فلا إجماع. الرد: الأثر رواه عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن أبي قلابة قال: «إِذَا طُلِّقَتِ الْمَرْأَةُ حَائِضًا لَمْ تَعْتَدَّ بِذَلِكَ، وَاسْتَقْبَلَتِ الْحَيْضَ بَعْدَهُ» (٣) فلا يعتد بالحيضة من العدة وليس الطلاق. فالآثار الذي ذكره ابن حزم وابن القيم -رحمهما الله- ليس فيها ما يثبت وقوع الخلاف عن الصحابة ﵃ والتابعين. بقية النقول عن وجود الخلاف من بعض السلف: الأثر الثامن: نسبه الثعلبي لسعيد بن المسيب (٤): ولم أقف عليه مسندًا وتقدم - قريبًا - قول سعيد بن المسيب وخلاس «لَا تَعْتَدُّ بِتِلْكَ الْحَيْضَةِ» وهذه الرواية يفهم منها موافقته للجمهور ومثله ما روي عنه أنَّ سعيد بن أبي عروبة قال سئل عن رجل طلق امرأته ثلاثًا وهي حائض فقال حدثني قتادة عن ابن المسيب وأبو معشر عن إبراهيم قالوا: «تَعْتَدُّ بِهِ مِنْ أَقْرَائِهَا»، وقال مطر عن الحسن قال: «هُوَ قُرْءٌ مِنْ أَقْرَائِهَا» (٥).

стр. 367

وقال سعيد بن المسيب في أخرى: «لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ في الحيض» (١) فعلى هذه النسخة يكون لسعيد بن المسيب قولان قول يوافق الجمهور وقول يخالفه وفي بعض النسخ: قال سعيد بن المسيب في آخرين وقال ابن رجب روي ذلك أيضًا عن جماعة من السلف، منهم: زيد بن ثابت [والثابت عنه وقوع طلاق النفساء]، وسعيد بن المسيب، فوهم جماعة من المفسرين وغيرهم كما وهم ابن حزم فحكوا عن بعض من سمينا أنَّ الطلاق في الحيض لا يقع، وهذا سبب وهمهم، والله أعلم (٢). والذي يغلب على ظني أنَّ نسبة عدم وقوع طلاق الحائض لابن المسيب لا تصح فسعيد بن المسيب من كبار تابعي المدينة ويأتي عن أبي الزناد أنَّ فقهاء المدينة على وقوع طلاق الحائض. الأثر التاسع: قال الماوردي طلاق البدعة في حيض أو في طهر مجامع فيه … وحكي عن ابن علية والسبعة وبعض أهل الظاهر أنَّه غير واقع (٣). فقهاء المدينة السبعة وهم من كبار التابعين سعيد بن المسيب وتقدم الكلام على نسبة القول له وعروة بن الزبير وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود وسليمان بن يسار وخارجة بن زيد بن ثابت.

стр. 368

ولم قف على نسبة هذا القول للفقهاء السبعة مسندًا والظاهر عدم صحة نسبة هذا القول لهم. فالثابت عن أهل المدينة وقوع الطلاق في الحيض فعن أبي الزناد عبد الله بن ذكوان عن الفقهاء من أهل المدينة: كانوا يقولون: «مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ أَوْ هِيَ نُفَسَاءُ فَعَلَيْهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ سِوَى الدَّمِ الَّذِي هِيَ فِيهِ» (١) وأبو الزناد من صغار التابعين ففقهاء المدينة صغار الصحابة ﵃ وكبار التابعين يرون وقوع طلاق الحائض والنفساء لكن لا تعتد بالدم الذي طلقت فيه ونسبه لهم ابن المنذر (٢). وسليمان بن يسار روى عن زيد بن ثابت ﵁ قال: «إِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ نُفَسَاءُ لَمْ تَعْتَدَّ بِدَمِ نِفَاسِهَا فِي عِدَّتِهَا» وتقدم (٣) فيستبعد مخالفته لزيد ﵁ في وقوع الطلاق البدعي. الأثر العاشر: قال شيخ الإسلام ابن تيمية: الطلاق المحرم الذى يسمى طلاق البدعة إذا أوقعه الإنسان هل يقع أم لا فيه نزاع بين السلف والخلف والأكثرون يقولون بوقوعه مع القول بتحريمه وقال آخرون لا يقع مثل … ومحمد بن اسحاق وحجاج بن أرطاة … ومنهم من لا يقول بتحريم الثلاث … وأما جمع الثلاث فأقوال الصحابة ﵃ فيها كثيرة مشهورة (٤).

стр. 369

فكلام شيخ الإسلام عن الطلاق البدعي في الحيض وفي طهر جامعها فيه وفي جمع الثلاث ولم يبين رأي ابن إسحاق والحجاج في أي المسائل الثلاث والنزاع هل وقع الإجماع في عدم الاعتداد في الطلاق في الحيض وفي طهر جامعها فيه أم لا؟ أمّا إيقاع الثلاث في غير المدخول بها فقد اُختُلِف فيه هل تكون الثلاث المفرقة واحدة أو ثلاثًا؟. وعلى فرض أنَّ خلافهما في عدم الاعتداد في طلاق الحائض فلم أقف عليه مسندًا لنعرف هل صح النقل أم لا؟ ومحمد بن إسحاق من صغار تابعي المدينة وتقدم أنَّ فقهاء المدينة على وقوع طلاق الحائض، والحجاج بن أرطاة كوفي من أتباع التابعين ويأتي أنَّ أهل الكوفة على وقوع طلاق الحائض. موقف فقهاء التابعين من طلاق الحائض: أهل مكة على وقوع طلاق الحائض فعن ابن جريج قال أرسلنا إلى نافع وهو يترجل في دار الندوة ذاهبًا إلى المدينة ونحن جلوس مع عطاء أَمْ حُسِبَتْ تَطْلِيقَةُ عَبْدِ اللهِ امْرَأَتَهُ ﵄ حَائِضًا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَاحِدَةً؟ قَالَ: «نَعَمْ» فأهل مكة على وقوع طلاق ابن عمر ﵄ لكن اختلفوا هل هي واحدة أو ثلاث فسألوا نافعًا. وكذلك فقهاء المدينة على وقوع طلاق الحائض وتقدم - قريبًا -. وكذلك أهل البصرة المعروف عندهم وقوع طلاق الحائض فعن ابن سيرين قال مكثت عشرين سنة يحدثنى من لا أتهم أنَّ ابن عمر ﵄ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا وَهِيَ حَائِضٌ، فَأُمِرَ أَنْ يُرَاجِعَهَا، فجعلت لا أتهمهم ولا أعرف الحديث حتى لقيت أبا غلاب يونس بن جبير الباهلى وكان ذا ثبت فحدثنى أنَّه سأل ابن عمر ﵄ فحدثه «أَنَّهُ طَلَّقَ

стр. 370

امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَةً وَهِيَ حَائِضٌ، فَأُمِرَ أَنْ يَرْجِعَهَا» (١) فاستشكل محمد بن سيرين أمر النبي ﷺ ابن عمر ﵄ بمراجعة امرأته مع أنَّه طلقها ثلاثًا فلما حدثه يونس بن جبير أنَّ ابن عمر طلق امرأته طلقة زال هذا الإشكال. قال الحافظ ابن رجب: استنكار ابن سيرين لرواية الثلاث يدل على أنَّه لم يعرف قائلًا معتبرًا يقول: إنَّ الطلاق المحرم غير واقع، وإنَّ هذا القول لا وجه له (٢). وعن الشعبي عن شريح أنَّ رجلًا طلق امرأته ثلاثًا وهي حائض أتعتد بعد هذه الحيضة ثلاث حيض ولا تحتسب بهذه الحيضة التي طلقها فيها؟ فقال: «هُوَ الَّذِي النَّاسُ عَلَيْهِ» (٣) فذكر القاضي شريح أنَّ عمل الناس على وقوع طلاق الحائض إنَّما خلافهم هل تحسب الحيضة من عدتها أم لا؟ والناس هم الصحابة ﵃ والتابعون من أهل الكوفة فشريح القاضي كوفي مخضرم لكن الأثر ضعيف. ونسب ابن المنذر وقوع طلاق الحائض لأهل الشام وأهل مصر (٤). وروي عن ابن المسيب وإبراهيم النخعي والحسن البصري وقوع طلاق الحائض والخلاف عندهم هل تعتد بهذه الحيضة أم لا؟ فعن سعيد بن أبي عروبة قال سئل عن رجل طلق امرأته ثلاثًا وهي حائض فقال حدثني قتادة عن ابن المسيب وأبو معشر عن إبراهيم قالوا: «تَعْتَدُّ بِهِ مِنْ أَقْرَائِهَا»، وقال مطر عن الحسن قال: «هُوَ قُرْءٌ مِنْ أَقْرَائِهَا» وتقدم (٥).

стр. 371

مناقشة نفي الإجماع على وقوع طلاق الحائض: نازع من لا يرى وقوع طلاق الحائض وأنكر الإجماع. قال ابن حزم: لو لم يبلغنا خلاف لكان القاطع على جميع أهل الإسلام بما لا يقين عنده به ولا بلغه عن جميعهم كاذبًا على جميعهم … والعجب من جرأه من ادعى الإجماع على خلاف هذا وهو لا يجد فيما يوافق قوله في إمضاء الطلاق في الحيض أو في طهر جامعها فيه كلمة عن أحد من الصحابة ﵃ غير رواية عن ابن عمر ﵄ قد عارضها ما هو أحسن منها عن ابن عمر ﵄ وروايتين ساقطتين عن عثمان وزيد بن ثابت ﵄ (١). وقال ابن القيم: المسألة من مسائل النزاع لا من مسائل الإجماع (٢) فالخلاف فى وقوع الطلاق المحرَّم لم يزل ثابتًا بين السلف والخلف، وقد وهم من ادعى الإجماع على وقوعه، وقال بمبلغ علمه، وخفى عليه مِنْ الخلاف ما اطلع عليه غيره، وقد قال الإمام أحمد: من ادعى الإجماع، فهو كاذب، وما يدريه لعلَّ الناس اختلفوا. كيف والخلاف بين الناس فى هذه المسألة معلومُ الثبوت عن المتقدمين والمتأخرين (٣). وقال أحمد شاكر: الخلاف في وقوع الطلاق البدعي من زمن الصحابة ﵃ (٤). والخلاف واقع فنقل الخلاف الماوردي فقال: طلاق السنة مجمع على وقوعه والثاني: ما لا سنة فيه ولا بدعة مجمع على وقوعه. والثالث: مختلف فيه وهو طلاق البدعة في حيض أو في طهر مجامع فيه (٥) وبعض من تقدم ينقلون الخلاف ويعدونه شذوذا.

стр. 372

وقت ظهور الخلاف: أولاً: عند أهل السنة: لاشك أنَّ الخلاف في وقوع الطلاق البدعي موجود لكن متى ظهر الخلاف عند أهل السنة؟ موقف الصحابة ﵃: تقدم أنَّ المنقول عن ابن عباس وابن مسعود ﵃ ليس فيه دلالة على عدم وقوع طلاق الحائض والمنقول عن ابن عمر ﵄ أنَّه أفتى بعدم وقوع طلاق الحائض الصواب أنَّ الفتوى بعدم الاعتداد بالحيضة من العدة لا بعدم الاعتداد بالطلاق. فالصحابة ﵃ لم يصح عنهم عدم وقوع طلاق الحائض وصح عن ابن عمر ﵄ وقوع طلاق الحائض وعن زيد بن ثابت ﵁ وقوع طلاق النفساء وصح عن الصحابة ﵃ عمر وعثمان وعلي ابن مسعود وأبي هريرة وعمران بن حصين والمغيرة بن شعبة وابن عمر وعبد الله بن عمرو وأنس وأبي سعيد الخدري وعائشة وابن عباس (١) أنَّ من طلاقًا ثلاثًا بانت منه امرأته وهذا طلاق بدعي في العدد على الصحيح (٢). فلم ينقل خلاف عن الصحابة ﵃ في عدم الاعتداد بطلاق الحائض والنفساء، والله أعلم. قال حبيب أحمد الكيرانوي: من ادعى الإجماع لا يدعي الإجماع القطعي بل الإجماع الظاهر وهو عدم ثبوت الخلاف فمن ادعى الخلاف فعليه إقامة الدليل على دعواه … فالروايات التي نقلها في إثبات الخلاف غير كافية لإثبات ما ادعاه … فينبغي أن يحتج

стр. 373

برواية صريحة فيما يدعونه وأنَّى لهم ذلك … ولم ينقل عن واحد من الصحابة ﵃ لا بسند صحيح ولا ضعيف أنَّه خالف ابن عمر ﵄ في وقوع طلاق الحائض بل نقل عن كثير من الصحابة ﵃ أنَّهم أفتوا بوقوع الثلاث بفم واحد وهو نظير طلاق الحائض في كونه طلاقًا خلاف السنة فيكون حكمهم في الحائض هو ما كان في الطلقات الثلاث (١). موقف التابعين: المنقول عن طاوس بن كيسان وخلاس بن عمرو وأبي قلابة ليس فيه دلالة على عدم وقوع طلاق الحائض والمنسوب للفقهاء السبعة (٢) ولمحمد بن إسحاق لم أقف عليه مسندًا بل الظاهر أنَّهم يرون وقوع طلاق الحائض فالفقهاء في عهد التابعين في مكة والمدينة والبصرة والكوفة يرون وقوع طلاق الحائض. فلم أقف على خلاف صحيح صريح عن التابعين في عدم وقوع طلاق الحائض. ونقل العيني إجماعهم على وقوع طلاق الحائض حيث قال: إذا طلقت المرأة وهي حائض يعتبر ذلك الطلاق وأجمع أئمة الفتوى من التابعين وغيرهم (٣). موقف أتباع التابعين: المنسوب للحجاج بن أرطاة ومحمد بن إسحاق يحتمل إرادة طلاق الحائض ويحتمل إرادة غيره من الطلاق البدعي ولم أقف عليه مسندًا لأنظر هل وقع الخلاف عند أتباع التابعين أم لا؟ موقف ابن حزم ومن أتى بعده: أول من اشتهر عنه هذا القول ابن حزم المتوفى سنة: (٤٥٦) ثم أصبح القول بعدم وقوع الطلاق البدعي غير مشهور ثم أخذ هذا القول عن ابن حزم شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم وساقا أدلته ثم بعد عدة قرون شهر الخلاف الصنعاني والشوكاني وصديق حسن خان وأحمد شاكر وفي زماننا اشتهر الخلاف لإفتاء الشيخين ابن باز وابن عثيمين بعدم وقوع طلاق الحائض.

стр. 374

تنبيه: داود الظاهري اختلف النقل عنه في وقوع طلاق الحائض وعدمه (١). ثانيًا: خلاف المبتدعة: تقدم نسبة الخلاف لهشام بن الحكم وابن علية وهما من أهل البدع وينسبان لأهل السنة (٢) وينسب عدم وقوع طلاق الحائض للشيعة (٣) والخوارج (٤). فأبو عبيد القاسم بن سلام نقل الإجماع على وقوع طلاق الحائض ووفاته سنة: (٢٢٤) وهو معاصر لهشام بن الحكم وإبراهيم بن إسماعيل بن علية فلعله لم يعتد بخلافهما لأنَّهما من المبتدعة والإمام أحمد المعاصر لأبي عبيد أشار إلى الخلاف قال ابن

стр. 375

رجب: قال الإمام أحمد في رواية أبي الحارث، سئل عمن قال: لا يقع الطلاق المحرم؛ لأنَّه يخالف ما أمر به، فقال: هذا قول سوء رديء (١). خامسًا: الأدلة من النظر: الدليل الثامن والعشرون: يجوز تقديم الشيء على شرطه لا سببه كالزكاة لا يجوز تقديمها على ملك النصاب وهو سبب وجوبها ويجوز تقديمها على الحول وهو شرط لوجوبها (٢) فسبب الطلاق النكاح فلا يصح الطلاق قبل النكاح على الصحيح (٣) ولو كان الطهر من الحيض شرطًا لصحَّ تقديمه عليه. الدليل التاسع والعشرون: الفرقة المنهي عنها شرعًا كفرقة أحد الزوجين الآخر مع استقامة الحال تصح مع الإثم فكذلك الطلاق البدعي يصح مع الإثم. الدليل الثلاثون: ليس الطلاق قربة فيعتبر لوقوعه موافقة السنة بل هو إزالة عصمة وقطع ملك فإيقاعه في زمن البدعة أولى تغليظًا عليه وعقوبة له (٤). الرد: دل الدليل على عدم وقوعه. الجواب: تقدمت مناقشة ذلك.

стр. 376

الدليل الحادي والثلاثون: يجوز على الصحيح الخلع والطلاق قبل الدخول وطلاق الحكمين وطلاق المولي في الحيض وهذه فرقة لحاجة ولو لم يصح الطلاق في الحيض لم صح في المسائل المذكورة. الرد: يجوز للحاجة والضرورة ما لا يجوز في غيرهما. الجواب: طلاق الحائض قبل الدخول ليس طلاق حاجة. الدليل الثاني والثلاثون: يقع الطلاق في عهد النبي ﷺ وكان يجيزه ولم يكن يستفصل هل طلقها طاهرًا أو حائضًا وترك الاستفصال دليل على عدم اعتبار الطهر والحيض في صحة الطلاق (١). الرد: حاشا الصحابة ﵃ أن يطلقوا في الحيض بعد بيان النبي ﷺ حرمة ذلك. الدليل الثالث والثلاثون: طلاق من مكلف في محل الطلاق فيقع كطلاق الحامل (٢). الرد: قياس مع الفارق فطلاق الحامل مباح وطلاق الحائض وفي طهر جامعها فيه وهي غير حامل معصية. الدليل الرابع والثلاثون: طلاق مكلف صادف ملكًا فوجب أن ينعقد كطلاق الطاهر (٣). الرد: كالذي قبله.

стр. 377

الدليل الخامس والثلاثون: كل حال تصح الزوجية فيه يصح إيقاع الطلاق فيه كالطهر (١). الرد من وجهين: الأول: هذه دعوى تحتاج إلى دليل. الثاني: لا يصح قياس الحيض على الطهر. الدليل السادس والثلاثون: إزالة ملك مبني على التغليب، والسراية فوجب أن ينفذ في حال الطهر، والحيض كالعتق (٢). الرد: قياس مع الفارق فالأصل في العتق الاستحباب بخلاف الطلاق. الدليل السابع والثلاثون: رفع الطلاق تخفيف ووقوعه تغليظ فطلاق المجنون لا يقع تخفيفًا وطلاق السكران يقع تغليظًا؛ لأنَّ المجنون ليس بعاص والسكران عاصٍ فكان المطلق في الحيض أولى بوقوع الطلاق تغليظًا من رفعه عنه تخفيفًا (٣). الرد من وجوه: الأول: الأمر لا يتعلق بالتخفيف والتغليظ وإنَّما بتوفر الشروط وانتفاء الموانع. الثاني: القياس على طلاق السكران بجامع المعصية قياس مع الفارق. الثالث: الصحيح عدم وقوع طلاق السكران (٤). الدليل الثامن والثلاثون: الفروج يحتاط لها، والاحتياط يقتضى وقوع الطلاق (٥).

стр. 378

الرد: الاحتياط للفروج عدم إيقاع الطلاق تمسكًا بالأصل ومع الخطأ يكون من جهة أحللناها لزوجها وهي محرمة عليه وإذا كان وقوع الطلاق في الحيض خطأ يكون الخطأ من جهتين تحريمها على زوجها وتحليلها لغيره (١). الدليل التاسع والثلاثون: فرق بين النكاح المحرم، والطلاق المحرم، فالنكاح عقد يتضمن حل الزوجة وملك بضعها، فلا يكون إلا على الوجه المأذون فيه شرعًا، فإنَّ الأبضاع فى الأصل على التحريم، ولا يباح منها إلا ما أباحه الشارع، بخلاف الطلاق، فإنَّه إسقاط لحقه، وإزالة لملكه، وذلك لا يتوقف على كون السبب المزيل مأذونًا فيه شرعًا، كما يزول ملكه عن العين بالإتلاف المحرم، وبالإقرار الكاذب، وبالتبرع المحرم، كهبتها لمن يعلم أنه يستعين بها على المعاصى والآثام (٢). الرد من وجوه: الأول: هل يشترط في سبب الطلاق أن يكون مأذونًا فيه شرعا هذا محل الخلاف. الثاني: الاتلاف يزول حسًا ولم يبق له محل. الثالث: هل يصح التبرع المحرم محل خلاف. الرابع: زوال الملك بالإقرار الكاذب، لأنَّ الإقرار لا يعلم إلا من جهته فلو لم يقل به لضاعت الحقوق. الدليل الأربعون: النكاح نعمة، فلا تستباح بالمحرمات، وإزالته نقمة، فيجوز أن يكون سببها محرمًا (٣). الرد: قد يكون النكاح نقمة فوسيلة رفعه وهي الطلاق نعمة (٤).

стр. 379

الدليل الحادي والأربعون: النكاح لا يدخل فيه إلا بالتشديد والتأكيد من الإيجاب والقبول، والولى والشاهدين، ورضا الزوجة، ويخرج منه بأيسر شيء، فلا يحتاج الخروج منه إلى شيء من ذلك، بل يدخل فيه بالعزيمة، ويخرج منه بالشبهة، فأين أحدهما من الآخر حتى يقاس عليه (١). الرد: لا يخرج منه إلا بما نصبه الله سببًا يخرج به منه، وأمَّا ما ينصبه المؤمن عنده، ويجعله هو سببًا للخروج منه فلا يقع (٢). الجواب: الطلاق في الحيض وإن كان محرمًا فقد نصبه الشرع سببًا يخرج به من عقد النكاح. الدليل الثاني والأربعون: أهل العلم من الصحابة ﵃ ومن أتى بعدهم يقسمون الطلاق إلى بدعي وسني. والتقسيم دليل على أنَّه عندهم طلاق حقيقة، وشمول اسم الطلاق له كشموله للطلاق الحلال، ولو كان لفظًا مجردًا لغوًا لم يكن له حقيقة، ولا قيل: طلق امرأته، فإنَّ هذا اللفظ إذا كان لغوًا كان وجوده كعدمه (٣). الرد: تقدم (٤). الدليل الثالث والأربعون: النهي دليل ظاهر على تحقق المنهي عنه لأنَّ النهي عما لا يتحقق لا يكون فإنَّ موجب النهي الانتهاء على وجه يكون المنهي فيه مختارًا حتى يستحق الثواب إذا انتهى ويستوجب العقاب إذا أقدم وما لم يكن المنهي عنه متحققًا في نفسه لا يتصور كونه مختارًا في الانتهاء (٥). الرد: تقدم الجواب.

стр. 380

الدليل الرابع والأربعون: الظهار منكر من القول وزور ورتب الله عليه الحكم فكذلك الطلاق في الحيض منكر ويترتب عليه حكم. الرد من وجهين: الأول: فرق بين الطلاق والظهار فالظهار لا يقع إلا على الوجه المنكر فيترتب عليه الحكم بخلاف الطلاق فيقع على الوجه المأمور به وعلى الوجه المنهي عنه فلا يترتب عليه الحكم إلا إذا وقع على الوجه المأمور به. الثاني: على التسليم بصحة القياس فيقال هذا قياس مقابل النص «وَلَمْ يَرَهَا شَيْئًا» فهو فاسد (١). الجواب: تقدم أنَّ هذه الرواية شاذة (٢). الترجيح: بعد إعادة البحث والمراجعة مرة بعد مرة يترجح لي وقوع الطلاق البدعي ومن ذلك طلاق الحائض لما تقدم ومن الخطأ الذي يقع به بعض المفتين يفتي في هذه المسألة الخطيرة من غير بحث ولا تدقيق وإنَّما هو التقليد لبعض أهل العلم. * * *

стр. 381

الباب السابع أحكام طلاق النفساء في هذا الباب الكلام على النوع الثاني من أنواع الطلاق البدعي في الوقت وهو طلاق النفساء ومسائل الباب هي: • استواء النفاس والحيض في الأحكام. • الحكم التكليفي لطلاق النفساء. • حكم مراجعة من طلقت في نفاسها. • وقت مراجعة من طلقت في نفاسها. • وقت طلاق النفساء بعد المراجعة. • الحكم الوضعي لطلاق النفساء. * * *

стр. 382

الفصل الأول استواء النفاس والحيض في الأحكام الفقهاء يذكرون النفاس في آخر الحيض ويحيلون في أحكامه على أحكام الحيض التي ذكروها والباحث أحيانًا لا يجد نصًا خاصًا عن بعض أحكام النفاس في كتب بعض المذاهب. وأهل العلم مجمعون - في الجملة - على أنَّ أحكام النفاس هي أحكام الحيض إلا في مسائل محصورة بعضها محل خلاف بينهم وبعضها محل وفاق. قال ابن حزم: دم النفاس يمنع ما يمنع منه دم الحيض هذا لا خلاف فيه من أحد حاشا الطواف بالبيت فإنَّ النفساء تطوف به؛ لأنَّ النهي ورد في الحائض ولم يرد في النفساء وما كان ربك نسيًا ثم استدركنا فرأينا أنَّ النفاس حيض صحيح وحكمه حكم الحيض في كل شيء (١). وقال أبو الوليد ابن رشد: … إلا أن يصيبها الطلق فإنَّهم أجمعوا على أنَّه دم نفاس وأنَّ حكمه حكم الحيض في منعه الصلاة وغير ذلك من أحكامه (٢). وقال ابن رجب: دم النفاس حكمه حكم دم الحيض فيما يحرمه ويسقطه، وقد حكى الإجماع على ذلك غير واحد من العلماء، منهم: ابن جرير وغيره (٣). وقال موفق الدين ابن قدامة: حكم النفساء حكم الحائض في جميع ما يحرم عليها ويسقط عنها لا نعلم في هذا خلافًا … ويفارق النفاس الحيض في … (٤).

стр. 383

وقال شمس الدين ابن قدامة: حكم النفاس حكم الحيض فيما يجب به ويحرم وما يسقط عنها لا نعلم في هذا خلافًا … فثبت حكمه إلا في … (١). وقال إبراهيم بن مفلح: «والنفاس مثله» فيما يجب به ويحرم وما يسقط عنها بغير خلاف نعلمه لأنَّه دم حيض احتبس لأجل الولد ثم خرج فثبت حكمه … إلا في … (٢). وقال النووي: النفساء لها حكم الحائض لا خلاف فيه ونقل ابن جريج إجماع المسلمين عليه ونقل المحاملي اتفاق أصحابنا على أنَّ حكمها حكم الحائض في كل شيء ولا بد من استثناء ما ذكرته أولًا، والله أعلم (٣). وقال ابن حجر الهيتمي: (ويحرم به ما حرم بالحيض) حتى الطلاق إجماعًا (٤). وقال الشربيني: (ويحرم به ما حرم بالحيض) بالإجماع؛ لأنَّه دم حيض مجتمع، فحكمه حكم الحيض في سائر أحكامه إلا في شيئين … (٥). وقال ابن قاسم: - معلقًا على قول البهوتي: النفاس كالحيض - بلا خلاف في الجملة (٦). فأهل العلم مجمعون في الجملة على أنَّ النفساء في الحكم كالحائض إلا في مسائل اختلفوا فيها.

стр. 384

أحكام النفاس هي أحكام الحيض إلا في: ١ - العدة: لأنَّها تنقضي بوضع الحمل قبله عند الأئمة الأربعة (١). ٢ - لا يدل على البلوغ: لحصوله بالحمل قبله عند الأئمة الأربعة (٢). ٣ - لا حد لأقل النفاس: عند الثلاثة وهو المذهب عند الحنابلة (٣). ٤ - لا يكون استبراءً: عند الأحناف والمالكية والشافعية والحنابلة (٤). ٥ - لا يحسب من مدة الإيلاء: وهو وجه عند الشافعية وقول للحنابلة (٥). ٦ - يقطع تتابع صوم الشهرين: عند الأحناف وقول عند الحنابلة ووجه عند الشافعية والقول الثاني لا يقطعه وهو مذهب المالكية ووجه للشافعية وقول للحنابلة (٦). ٧ - لا يمنع قراءة القرآن: في قول المالكية والحنابلة (٧).

стр. 385

٨ - لا يفصل به بين طلاقي السنة والبدعة: عند الأحناف (١). * * *

стр. 386

الفصل الثاني الحكم التكليفي لطلاق النفساء لأهل العلم في طلاق النفاس قولان قول بالتحريم وقول بالإباحة: القول الأول: يحرم الطلاق في النفاس: جمهور أهل العلم على تحريم طلاق المرأة النفساء وبعضهم ينقل الإجماع على حرمته. الدليل الأول: قوله - تعالى -: [يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ] (الطلاق: ١). وجه الاستدلال من وجهين: الأول: أمر الله بطلاق النساء في حال يستقبلن العدة ولا يكون ذلك إلا بعد الطهر من دم النفاس (١). الرد: المطلقة في النفاس تستقبل عدتها إذا طهرت فليس النفاس من عدتها بخلاف الطلاق في الحيض (٢). الجواب: لكنَّه لا يحسب من عدتها كما لا تحسب الحيضة من عدة من طلقت وهي حائض. الثاني: أخبر الله أنَّ من طلق لغير العدة متعدٍ لحدود الله ظالم لنفسه وطلاق النفساء طلاق لغير العدة.

стр. 387

الرد: طلاق النفساء طلاق للعدة. الجواب: تقدم وتأتي زيادة بيان. الدليل الثاني: قوله الله - تعالى -: [وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا] (البقرة: ٢٣١). وجه الاستدلال: طلاق النفساء إضرار بها وخصوصًا إذا كان الطلاق بائنًا وذلك بتطويل العدة عليها (١). الرد: طلاق الحامل جائز والعدة فيه تطول غالبًا. الجواب من وجهين: الأول: طلاق الحامل مأذون فيه شرعًا بخلاف النفساء. الثاني: لو قيل لا تطلق الحامل لحصل حرج في ذلك على الزوج لطول مدة الحمل بخلاف النفاس. الدليل الثالث: عن ابن عمر ﵄ حينما طلق زوجته وهي حائض فسأل عمر ﵁ رسول الله ﷺ عن ذلك؟ فقال: «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا ثُمَّ لِيَتركْهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ ثمَّ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ بَعْدُ وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللهُ أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ» (٢). وجه الاستدلال: بين النبي ﷺ أنَّ العدة هي طلاق المرأة طاهرًا والنفساء ليست كذلك فطلاقها لغير العدة. الدليل الرابع: في رواية لحديث ابن عمر ﵄ «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا ثُمَّ لِيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا أَوْ حَامِلًا» (٣).

стр. 388

وجه الاستدلال: لا يباح الطلاق إلا في الطهر أو الحمل والنفساء ليست كذلك (١). الرد: المراد طاهرًا من الحيض؛ لأنَّ ابن عمر ﵄ طلق امرأته وهي حائض (٢). الجواب: العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. الرد: هذا الحديث خرج على وصف فيعدى على مثله كحديث: «لَيْسَ مِنْ الْبِرِّ أَنْ تَصُومُوا فِي السَّفَرِ» (٣) (٤). الجواب: كلام النبي ﷺ لابن عمر ﵄ ليس خاصًا في طلاقها في الطهر الذي يلي الحيض حتى يقال خرج على وصف بل هو عام كل وقت فلذا جعل أهل العلم الحديث أصلًا في الطلاق السني. الدليل الخامس: قال النبي ﷺ لعائشة ﵂ عندما حاضت في حجة الوداع «أَنُفِسْتِ» (٥) وكذلك قال لأم سلمة ﵂ عندما حاضت وهي معه في الخميلة «أَنُفِسْتِ» (٦). وجه الاستدلال: سمى رسول الله ﷺ الحيض نفاسًا فيثبت لأحدهما اسم الآخر فيعطى حكمه (٧).

стр. 389

الدليل السادس: قول النبي ﷺ : «لَا ضَرَرَ ولَا ضِرَارَ» (١). وجه الاستدلال: تقدم قريبًا. الدليل السابع: الإجماع: تقدم (٢) إجماع أهل العلم على أنَّ حكم النفاس حكم الحيض إلا في مسائل ليس منها الطلاق وينص بعض أهل العلم على الإجماع على تحريم طلاق النفساء قال ابن العربي: لا خلاف بين الأمة في أنَّ حكم النفساء في هذا [أي: في تحريم طلاقها (٣) حكم الحائض وقد حكي عن بعض المخاذيل ممن يقول بخلق القرآن ولا يعتبر قوله أنَّ النفساء لا تدخل في هذا الحكم (٤). وقال ابن حجر الهيتمي (ويحرم به ما يحرم بالحيض) حتى الطلاق إجماعًا (٥). وقال الحموي: يكون حرامًا وهو طلاق الموطوءة بغير مال نفساء أو حائضًا فإنَّه حرام إجماعًا فيجب عليه وجوبًا عمليًا على الأصح أن يراجعها (٦). الرد: يأتي الخلاف. الجواب: الخلاف متأخر وهو خلاف شاذ لم يلتفت إليه من نقل الإجماع. الدليل الثامن: القياس على تحريم الطلاق في الحيض (٧). الدليل التاسع: دم النفاس دم حيض احتبس لأجل الولد ثم خرج فثبت حكمه (٨). الرد: هذا يحتاج إلى إثبات.

стр. 390

الدليل العاشر: لا خلاف أنَّ دم النفاس ليس طهرًا ولا هو حمل فلم يبق إلا الحيض فهو حيض (١). الرد: هو قسم آخر. الدليل الحادي عشر: المعنى الذي حرم فيه الطلاق في الحيض موجود في النفساء (٢). الرد: تقدم (٣) الخلاف في الحكمة من النهي عن طلاق الحائض وهل النهي معقول المعنى أو تعبدي. القول الثاني: يجوز الطلاق في النفاس: قال به ابن رشد (٤) وهو قول للرافعي (٥) من الشافعية واختاره شيخنا الشيخ محمد العثيمين (٦). الدليل الأول: قوله - تعالى -: [يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ] (الطلاق: ١). وجه الاستدلال: طلاق النفساء طلاق للعدة فالنفساء تشرع في العدة من الطلاق (٧).
следующие страницы →