← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 30128

أحكام الطلاق (الطلاق السني والطلاق البدعي)

أحمد الزومان

Полный текст (770 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

الفصل الثاني الحكم التكليفي لطلاق النفساء لأهل العلم في طلاق النفاس قولان قول بالتحريم وقول بالإباحة: القول الأول: يحرم الطلاق في النفاس: جمهور أهل العلم على تحريم طلاق المرأة النفساء وبعضهم ينقل الإجماع على حرمته. الدليل الأول: قوله - تعالى -: [يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ] (الطلاق: ١). وجه الاستدلال من وجهين: الأول: أمر الله بطلاق النساء في حال يستقبلن العدة ولا يكون ذلك إلا بعد الطهر من دم النفاس (١). الرد: المطلقة في النفاس تستقبل عدتها إذا طهرت فليس النفاس من عدتها بخلاف الطلاق في الحيض (٢). الجواب: لكنَّه لا يحسب من عدتها كما لا تحسب الحيضة من عدة من طلقت وهي حائض. الثاني: أخبر الله أنَّ من طلق لغير العدة متعدٍ لحدود الله ظالم لنفسه وطلاق النفساء طلاق لغير العدة.

стр. 387

الرد: طلاق النفساء طلاق للعدة. الجواب: تقدم وتأتي زيادة بيان. الدليل الثاني: قوله الله - تعالى -: [وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا] (البقرة: ٢٣١). وجه الاستدلال: طلاق النفساء إضرار بها وخصوصًا إذا كان الطلاق بائنًا وذلك بتطويل العدة عليها (١). الرد: طلاق الحامل جائز والعدة فيه تطول غالبًا. الجواب من وجهين: الأول: طلاق الحامل مأذون فيه شرعًا بخلاف النفساء. الثاني: لو قيل لا تطلق الحامل لحصل حرج في ذلك على الزوج لطول مدة الحمل بخلاف النفاس. الدليل الثالث: عن ابن عمر ﵄ حينما طلق زوجته وهي حائض فسأل عمر ﵁ رسول الله ﷺ عن ذلك؟ فقال: «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا ثُمَّ لِيَتركْهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ ثمَّ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ بَعْدُ وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللهُ أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ» (٢). وجه الاستدلال: بين النبي ﷺ أنَّ العدة هي طلاق المرأة طاهرًا والنفساء ليست كذلك فطلاقها لغير العدة. الدليل الرابع: في رواية لحديث ابن عمر ﵄ «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا ثُمَّ لِيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا أَوْ حَامِلًا» (٣).

стр. 388

وجه الاستدلال: لا يباح الطلاق إلا في الطهر أو الحمل والنفساء ليست كذلك (١). الرد: المراد طاهرًا من الحيض؛ لأنَّ ابن عمر ﵄ طلق امرأته وهي حائض (٢). الجواب: العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. الرد: هذا الحديث خرج على وصف فيعدى على مثله كحديث: «لَيْسَ مِنْ الْبِرِّ أَنْ تَصُومُوا فِي السَّفَرِ» (٣) (٤). الجواب: كلام النبي ﷺ لابن عمر ﵄ ليس خاصًا في طلاقها في الطهر الذي يلي الحيض حتى يقال خرج على وصف بل هو عام كل وقت فلذا جعل أهل العلم الحديث أصلًا في الطلاق السني. الدليل الخامس: قال النبي ﷺ لعائشة ﵂ عندما حاضت في حجة الوداع «أَنُفِسْتِ» (٥) وكذلك قال لأم سلمة ﵂ عندما حاضت وهي معه في الخميلة «أَنُفِسْتِ» (٦). وجه الاستدلال: سمى رسول الله ﷺ الحيض نفاسًا فيثبت لأحدهما اسم الآخر فيعطى حكمه (٧).

стр. 389

الدليل السادس: قول النبي ﷺ : «لَا ضَرَرَ ولَا ضِرَارَ» (١). وجه الاستدلال: تقدم قريبًا. الدليل السابع: الإجماع: تقدم (٢) إجماع أهل العلم على أنَّ حكم النفاس حكم الحيض إلا في مسائل ليس منها الطلاق وينص بعض أهل العلم على الإجماع على تحريم طلاق النفساء قال ابن العربي: لا خلاف بين الأمة في أنَّ حكم النفساء في هذا [أي: في تحريم طلاقها (٣) حكم الحائض وقد حكي عن بعض المخاذيل ممن يقول بخلق القرآن ولا يعتبر قوله أنَّ النفساء لا تدخل في هذا الحكم (٤). وقال ابن حجر الهيتمي (ويحرم به ما يحرم بالحيض) حتى الطلاق إجماعًا (٥). وقال الحموي: يكون حرامًا وهو طلاق الموطوءة بغير مال نفساء أو حائضًا فإنَّه حرام إجماعًا فيجب عليه وجوبًا عمليًا على الأصح أن يراجعها (٦). الرد: يأتي الخلاف. الجواب: الخلاف متأخر وهو خلاف شاذ لم يلتفت إليه من نقل الإجماع. الدليل الثامن: القياس على تحريم الطلاق في الحيض (٧). الدليل التاسع: دم النفاس دم حيض احتبس لأجل الولد ثم خرج فثبت حكمه (٨). الرد: هذا يحتاج إلى إثبات.

стр. 390

الدليل العاشر: لا خلاف أنَّ دم النفاس ليس طهرًا ولا هو حمل فلم يبق إلا الحيض فهو حيض (١). الرد: هو قسم آخر. الدليل الحادي عشر: المعنى الذي حرم فيه الطلاق في الحيض موجود في النفساء (٢). الرد: تقدم (٣) الخلاف في الحكمة من النهي عن طلاق الحائض وهل النهي معقول المعنى أو تعبدي. القول الثاني: يجوز الطلاق في النفاس: قال به ابن رشد (٤) وهو قول للرافعي (٥) من الشافعية واختاره شيخنا الشيخ محمد العثيمين (٦). الدليل الأول: قوله - تعالى -: [يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ] (الطلاق: ١). وجه الاستدلال: طلاق النفساء طلاق للعدة فالنفساء تشرع في العدة من الطلاق (٧).

стр. 391

الرد: طلاق العده بينه النبي ﷺ في حديث ابن عمر ﵄ السابق ففترة النفاس قدر زائد على العدة. الدليل الثاني: يحرم الطلاق في الحيض؛ لأنَّ الحيضة لا تحسب من عدتها بخلاف النفاس فلا علاقة له في العدة (١). الرد من وجهين: الأول: تقدم الخلاف في الحكمة من النهي عن طلاق الحائض وهل النهي معقول المعنى أو تعبدي؟. الثاني: تقدم - قريبًا - قياس طلاق النفساء على الحائض بجامع أنَّ ما قبل الطهر لا يحسب من عدتها. الدليل الثالث: القياس على من لا تحيض لأنَّها تشرع في العدة من حين الطلاق (٢). الرد: من لا تحيض تبدأ عدتها من حين طلاقها ثلاثة أشهر أمَّا النفساء فلن تبدأ عدتها إلا من الطهر أو الحيضة التي بعد الطهر - على الخلاف المشهور - ففترة النفاس زائدة في التربص عما ورد فيه النص. الدليل الرابع: إذا طلقها في النفاس أو بعده، فهو على حد سواء؛ لأنَّ عدتها ما تستقبله من الأقراء (٣). الرد: كذلك إذا طلقها في الحيض فعدتها ما تستقبله من الأقراء فحتى على القول بأنَّ القرء الحيض لا تحسب الحيضة التي طلقت فيها من العدة.

стр. 392

الدليل الخامس: القياس على طلاق الحامل فجاز طلاقها؛ لأنَّ مدة الحمل لا تحسب من عدتها فكذلك النفاس؛ لأنَّ مدته لا تحسب من عدتها. الرد: مدة التربص في الحامل هي مدة الحمل وتبين بعد الوضع بخلاف مدة النفاس فلا يتعلق بها عدة. الترجيح: الذي يترجح لي أنَّ طلاق النفساء طلاق بدعي لأنَّه طلاق لغير العدة. * * *

стр. 393

الفصل الثالث الحكم التكليفي لمراجعة من طلقت في نفاسها الخلاف في حكم مراجعة من طلقت في النفاس راجع للخلاف في حكم مراجعة من طلقت في الحيض فأهل العلم لهم قولان في حكم مراجعة النفساء إذا طلقت في نفاسها: القول الأول: تجب المراجعة: وهذا مذهب الإمام مالك (١). القول الثاني: تستحب الرجعة: وهو مذهب الأحناف (٢) والشافعية (٣) والحنابلة (٤) وداود الظاهري (٥)، وتقدمت الأدلة (٦). الترجيح: يترجح لي وجوب مراجعة من طلقت في نفاسها فحكمها حكم من طلقت في الحيض، والله أعلم. * * *

стр. 394

الفصل الرابع وقت مراجعة من طلقت في نفاسها النفساء إذا طلقت طلاقًا رجعيًا تبدأ عدتها من بعد الطهر من النفاس مثل الحائض لا يحسب الحيض الذي طلقت فيه من عدتها فمتى تشرع مراجعة النفساء؟ القول الأول: لا تشرع الرجعة إذا طهرت من النفاس: قول للأحناف (١). القول الثاني: يراجع ما لم يدخل الطهر الثاني: وهذا قول للأحناف (٢) وقال به بعض المالكية (٣) وهو مذهب الشافعية (٤). القول الثالث: يراجع ما لم تخرج من العدة: قول للمالكية (٥) والظاهر أنَّه المذهب عند الحنابلة (٦). وتقدمت الأدلة (٧).

стр. 395

الترجيح: يترجح لي وجوب مراجعة من طلقت في نفاسها ما لم تخرج من العدة؛ لأنَّ المراجعة لتغيير المنكر فيجب تغييره متى أمكن، والله أعلم. * * *

стр. 396

الفصل الخامس وقت طلاق النفساء بعد المراجعة إذا طلق النفساء ثم راجعها على التفصيل السابق ما هو الوقت الذي يجوز أن تطلق فيه؟ لأهل العلم في هذه المسألة قولان: القول الأول: يجوز طلاقها في الطهر الذي يلي النفاس: وهذا القول رواية عن الإمام أبي حنيفة (١) ومذهب الشافعية (٢) وقول للحنابلة (٣). القول الثاني: يحرم أن يطلقها قبل الطهر الثاني: وهذا القول مذهب الإمام أبي حنيفة (٤) ومالك (٥) وقول للحنابلة (٦)، وتقدمت الأدلة (٧). الترجيح: الذي يترجح لي أنَّه لا يجوز طلاقها إلا بعد دخول الطهر الثاني لأمر النبي ﷺ ابن عمر ﵄ بذلك وحكم النفاس حكم الحيض، والله أعلم. * * *

стр. 397

الفصل السادس الحكم الوضعي لطلاق النفساء إذا طلق الزوج امرأته وهي نفساء هل يقع طلاقها أم لا؟. الخلاف في طلاق النفساء كالخلاف في طلاق الحائض فلأهل العلم في هذه المسألة ثلاثة أقوال: القول الأول: لا يقع طلاق النفساء: وقال بهذا القول من لا يرى وقوع الطلاق في الحيض (١) إلا شيخنا الشيخ محمد العثيمين فهو يرى جواز الطلاق في النفاس ووقوعه قال ﵀: ظاهر كلام أهل العلم أنَّ الطلاق في النفاس مثل الطلاق في الحيض؛ لأنَّهم قالوا في باب النفاس إنَّه كالحيض فيما يحل ويحرم ويجب ويسقط، إلا ما استثنوا، وهي ثلاث مسائل وليس منها الطلاق، وعندي أنَّه يصح أن يطلقها في النفاس؛ لأنَّ النفاس ما يحسب من العدة، بخلاف الحيض، فهو إذا طلقها تشرع في عدتها، أما الحيض فإنَّها لا تشرع في عدتها مباشرة، هذا هو الفرق بينهما، والمسألة ليست إجماعية، فلو أنَّ الإجماع ثبت بأنَّ الطلاق في حال النفاس حرام ما وسعنا أن نخرج عنه، فالراجح أنَّه إذا طلقها في النفاس وقع الطلاق (٢). القول الثاني: لا يقع طلاق النفساء إلا أن يكون ثلاثًا مجموعة أو آخر الثلاث: وهذا اختيار ابن حزم (٣).

стр. 398

القول الثالث: يقع طلاق النفساء: وهو رأي الجمهور (١)، وتقدمت الأدلة (٢). الترجيح: الذي يترجح لي وقوع طلاق النفساء لما تقدم في طلاق الحائض. * * *

стр. 399

الباب الثامن أحكام من طلقت في طهر جومعت فيه في هذا الباب الكلام على النوع الثالث من أنواع الطلاق البدعي في الوقت وهو الطلاق في طهر جومعت فيه المرأة فتارة يكون الجماع من الزوج وتارة يكون من غيره وجماع الزوج تارة يكون في القبل وتارة في الدبر وجماع غير الزوج تارة يكون ماؤه محترمًا وهو وطء الشبة أو الوطء في نكاح محرم وتارة غير محترم وهو الزنا. ومسائل الباب هي: • مفارقة الزوجة في طهر جامعها فيه زوجها. • مفارقة الزوجة في طهر جامعها فيه غير زوجها. • الحكمة من النهي عن طلاق المرأة في طهر جومعت فيه. • حكم مراجعة من طُلِقت في طهر جومعت فيه. • وقوع الطلاق المعلق وقت البدعة. • الطلاق آخر الطهر. • الخلاف في وقوع طلاق المرأة في طهر جامعها فيه زوجها.

стр. 400

الفصل الأول مفارقة الزوجة في طهر جامعها فيه زوجها في هذا الفصل الكلام على فرقة المرأة بطلاق أو غيره في طهر جامعها فيه زوجها في الدبر أو القبل أو ما هو في معنى الجماع وهو استدخال ماء الزوج في الفرج. ومسائل هذا الفصل هي: • الطلاق في طهر جامعها فيه زوجها في قبلها. • طلاق من ادخلت ماء زوجها في فرجها. • طلاق التي لا تحيض لصغرٍ أو كبرٍ. • طلاق الحامل. • طلاق المرأة بطلبها. • الخلع. • طلاق الموطوءة في الدبر. * * *

стр. 401

الحكم التكليفي للطلاق في طهر جامعها فيه زوجها في قبلها يحرم طلاق المرأة في طهر جامعها فيه زوجها في قبلها: الدليل الأول: قوله - تعالى -: [يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ] (الطلاق: ١). وجه الاستدلال: يجب أن تطلق المرأة مستقبلة عدتها وذلك في طهر لم تجامع فيه وتحرم مخالفة ذلك. الدليل لثاني: في حديث ابن عمر ﵄: « … فَإِنْ بَدَا لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَلْيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا فَتِلْكَ الْعِدَّةُ كَمَا أَمَرَ اللهُ » (١). وجه الاستدلال: أمر النبي ﷺ أن تطلق المدخول بها في طهر لم يمسها زوجها فيه وتحرم مخالفة أمره. الدليل الثالث: الإجماع فقد أجمع أهل العلم على النهي عن الطلاق في طهر جامعها فيه إذا لم يستبن حملها، قال الجصاص: ما نعلم أحدًا أباح طلاقها في الطهر بعد الجماع إلا شيئًا رواه وكيع عن الحسن بن صالح عن بيان عن الشعبي قال: «إِذَا طَلَّقَهَا وَهِيَ طَاهِرٌ، فَقَدْ طَلَّقَهَا لِلسُّنَّةِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ جَامَعَهَا» (٢) وهذا القول خلاف السنة الثابتة عن النبي ﷺ وخلاف إجماع الأمة إلا أنَّه قد روى عنه ما يدل على أنَّه أراد الحامل وهو ما رواه يحيى بن آدم، عن الحسن بن صالح، عن بيان، عن الشعبي قال: «إذَا طَلَّقَهَا حَامِلاً فَقَدْ طَلَّقَهَا لِلسُّنَّةِ وَإِنْ كَانَ قَدْ جَامَعَهَا» فيشبه أن يكون هذا أصل الحديث وأغفل بعض الرواة ذكر الحامل (٣).

стр. 402

ورواية يحيى بن آدم الأموي أرجح من رواية وكيع فكلاهما إمام حافظ لكن وكيع غلط في بعض الأحاديث كما ذكر الإمام أحمد وغيره إضافة إلى ذلك يحيى بن آدم فقيه وروايته توافق الكتاب والسنة والإجماع فترجح على رواية وكيع والله أعلم، فيبقى الإجماع محفوظًا وقد نقله جمع من أهل العلم غير الجصاص (١). الدليل الرابع: إذا كان يحرم الطلاق في الحيض لعدم الاعتداد به فالطهر المجامع فيه أولى بالتحريم؛ لأنَّه لا يعتد به ولا بالحيض الذي بعده (٢). الرد: هذا على قول من يرى أنَّ القرء الطهر ولا تعتد به في هذا الطلاق وهذه من مسائل الخلاف. فيحرم الطلاق في الطهر المجامع فيه إلا ما يأتي. * * *

стр. 403

الحكم التكليفي لطلاق من ادخلت ماء زوجها في فرجها يحرم طلاق المرأة إذا أدخلت هي أو غيرها ماء زوجها في فرجها وهو مذهب الشافعية (١) - وينصون على أنَّه بدعي - والحنابلة (٢) والظاهر أنَّه مذهب الأحناف (٣) والمالكية (٤) وكذلك شيخنا الشيخ محمد بن عثيمين (٥). الدليل الأول: قوله - تعالى -: [يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ] (الطلاق: ١).

стр. 404

وجه الاستدلال: يجب أن تطلق المرأة مستقبلة عدتها وذلك في طهر لم تجامع فيه وإدخال ماء الرجل الفرج بمعنى الجماع (١). الدليل لثاني: في حديث ابن عمر ﵄ « … فَإِنْ بَدَا لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَلْيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا فَتِلْكَ الْعِدَّةُ كَمَا أَمَرَ اللهُ » (٢). وجه الاستدلال: كالذي قبله. الدليل الثالث: من حكم النهي عن طلاق المرأة في طهر جومعت فيه احتمال الحمل وإلباس العدة على المطلقة وهذا موجود في من أُدخِل الماءُ في فرجها. الدليل الرابع: قال الشربيني: (ويحرم البدعي) لحصول الضرر به كما سيأتي (وهو ضربان) أحدهما (طلاق) من شخص (في حيض ممسوسة) أي موطوءة ولو في الدبر، ومثلها من استدخلت ماءه المحترم بالإجماع كما نقله الماوردي (٣). الرد: إن كان المراد إجماع غير الشافعية فلا إجماع فالخلاف موجود فوجه في مذهب الحنابلة أنَّه لا عدة في تحمل ماء الزوج فعلى هذا يجوز الطلاق، والله أعلم (٤). * * *

стр. 405

الحكم التكليفي لطلاق التي لا تحيض لصغرٍ أو كبرٍ لأهل العلم في حكم طلاق من لا تحيض لصغرها أو كبرها إذا جامعها ثلاثة أقوال: القول الأول: جائز: وهو مذهب الأحناف (١) والمالكية (٢) والشافعية (٣) والحنابلة (٤) واختاره ابن حزم (٥) وابن المنذر (٦) وشيخنا الشيخ محمد العثيمين (٧). الدليل الأول: قوله - تعالى -: [يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ] (الطلاق: ١). وجه الاستدلال: إذا طلقت التي لا تحيض استقبلت عدتها فتكون مطلقة للعدة (٨). الدليل الثاني: في رواية (٩) لحديث ابن عمر ﵄ «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا ثُمَّ لِيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا أَوْ حَامِلاً». وجه الاستدلال: دل الحديث على جواز طلاق التي لا تحيض لأنَّها طاهر فهي داخلة في عموم الحديث (١٠).

стр. 406

الدليل الثالث: القياس على طلاق الحائل فكلاهما تعتد من حين طلاقها (١). الرد: طلاق الحائل في طهر جومعت فيه بدعي. الدليل الرابع: القياس على جواز طلاق الحامل التي تحيض - على القول بأنَّ الحامل تحيض - لأنَّ عدتها وضع الحمل فيجوز طلاق من لا تحيض بعد الجماع؛ لأنَّ عدتها بالأشهر (٢). الرد: هذه من مسائل الخلاف بين أهل العلم فلا يقاس على مسألة مختلف فيها. الجواب: هو رأي الجمهور وهو الراجح سواء اعتبرنا ما تراه الحامل حيضًا أو دم فساد وتقدم (٣). الدليل الخامس: ليس في طلاقها محذور فعدتها بالأشهر فجاز كل وقت (٤). الدليل السادس: عدم الحيض في الدلالة على براءة الرحم فوق الحيضة في ذوات الأقراء فلما جاز إيقاع الطلاق عقب الحيضة فلأن يجوز عقب الجماع أولى (٥). الرد: بعض أهل العلم يرى إمكانية الحمل مع عدم الحيض. الجواب: هذا نادر والنادر لا حكم له. الدليل السابع: الحكمة من النهي عن الطلاق اشتباه العدة وهذا معدوم في الآيسة والصغيرة (٦).

стр. 407

الرد: الحكمة من النهي محل خلاف (١). الدليل الثامن: النهي عن طلاق التي تحيض في طهر جامع فيه خشية الحمل فيحصل الندم وهو معدوم هنا (٢). الرد: تقدم. القول الثاني: يجب الفصل بين وطئها وطلاقها بشهر: قال به زفر من الحنفية (٣) وأبو ثور من الشافعية (٤). الدليل الأول: إذا كان لا يطلق من جامعها في طهرها حتى تحيض وتطهر فكذلك من لا تحيض لا يطلقها حتى يمضي شهر فالشهر قائم مقام الحيض في حق من لا تحيض (٥). الرد: هذا قياس مع الفارق فمن تحيض لطلاقها زمان سنة وبدعة بخلاف من لا تحيض فيجوز طلاقها أي وقت والشهر قائم مقام الحيض في حق من لا تحيض في العدة ولا يستفاد من الفصل بين الوطء والطلاق بشهر (٦). الدليل الثاني: تفتر رغبته بالجماع وتجدد الرغبة بزمان وهو الشهر فإذا طلق دل على عدم الرغبة (٧).

стр. 408

الرد: فتور الرغبة وعدمها من المسائل النسبية فمثل هذا التعليل لا يثبت به حكم شرعي يؤثم به مطلقُ من لا تحيض بعد وطئها. القول الثالث: تطلق عند الهلال: قال به عمر بن عبد العزيز (١) وروي عن الشعبي (٢) وإبراهيم النخعي (٣) ونسبه ابن المنذر لمكحول والزهري (٤). الدليل: لم أقف لهم على دليل فلعلهم يعللون ذلك لضبط عدتها لأنَّها بالأشهر. الرد: تعتد ثلاثة أشهر من حين طلاقها كما تعتد من توفي زوجها أثناء الشهر وهي حائل. الترجيح: الذي ترجح لي جواز طلاق من لا تحيض في طهر جامعها فيه لأنَّها تبدأ عدتها من حين الطلاق فليس لها وقت يحسب من عدتها ووقت لا يحسب من عدتها فيختص الطلاق بأحدهما فهي كالحامل، والله أعلم. * * *

стр. 409

الحكم التكليفي لطلاق الحامل الحامل إذا جامعها زوجها هل يجوز طلاقها؟ لأهل العلم في هذه المسألة قولان قول بالجواز وقول بالتحريم: القول الأول: يجوز طلاق الحامل: وهو مذهب الأحناف (١) والمالكية (٢) والشافعية (٣) والحنابلة (٤) وابن حزم (٥) وابن المنذر (٦) وشيخ الإسلام ابن تيمية (٧) وابن القيم (٨) وشيخنا الشيخ محمد العثيمين (٩). وتأتي الأدلة في طلاق الحامل. القول الثاني: يأتي القول بكراهة طلاق الحامل (١٠) وتقدم قول للمالكية بعدم جواز طلاق الحامل الحائض (١١) فهل يطردون الباب فيحرمون طلاق الحامل إذا جومعت؟ لم أقف على قول لهم وابن عبد البر من المالكية ذكر أنَّه لا يعلم خلافًا في الجواز. تنبيه: يأتي (١٢) الحكم التكليفي لطلاق الحامل وهي أعم في هذه المسألة. * * *

стр. 410

الحكم التكليفي لطلاق الحكمين هل يجوز للحكمين الطلاق في الطهر الذي جامع فيه الزوج؟ أهل العلم لهم في المسألة قولان قول بالجواز وقول بالمنع: القول الأول الجواز: مذهب الشافعية (١). القول الثاني المنع: مذهب المالكية (٢) والحنابلة (٣). تقدمت أدلة القولين في حكم طلاق الحكمين في الحيض (٤).

стр. 411

تنبيه: الخلاف في طلاق الحكمين في طهر جامع فيه ولم يتبين الحمل على القول بأنَّ للحكمين الطلاق ولو مع عدم رضا الزوجين أو أحدهما أما على القول الثاني أنَّه ليس لهما إيقاع الطلاق إلا بإذن الزوجين وهو قول الإمام أبي حنيفة وقول للمالكية وقال به الشافعي في أحد قوليه وهو الرواية المشهور عند الحنابلة فلا يرد الخلاف السابق على هذا القول (١). الترجيح: تقدم أسباب ترجيح جواز طلاق الحكمين في الحيض فكذلك يجوز طلاق الحكمين في الطهر الذي جامع فيه الزوج، والله أعلم. * * *

стр. 412

الحكم التكليفي لطلاق المرأة بطلبها إذا طلبت الزوجة من زوجها الطلاق من غير مال في طهر جامعها فيه فهل يجوز أن يطلقها؟ لأهل العلم في هذه المسألة قولان قول بالتحريم وقول بالجواز: القول الأول: يحرم الطلاق: مذهب الشافعية (١) والمالكية، وتصح نسبة هذا القول للأحناف والحنابلة تخريجًا على تحريم طلاق الحائض ولو كان بطلبها وتقدم (٢). الدليل: لا تعلم حاجتها للخلاص من الزوج بخلاف الخلع فدفع المال يدل على الحاجة (٣). القول الثاني: يجوز: قول للحنابلة (٤). الدليل: النهي لأجل المرأة فيجوز بطلبها. الرد: الحكمة من النهي عن طلاق الموطؤة محل خلاف. وتقدمت بقية الأدلة. الترجيح: يترجح لي تحريم الطلاق في طهر جامعها فيه زوجها ولو سألته ذلك. * * *

стр. 413

الحكم التكليفي للخلع اختلف أهل العلم في حكم خلع المرأة على مال في طهر جامعها فيه زوجها على قولين الجواز والتحريم: القول الأول: الجواز: يجوز الخلع في طهر جامعها فيه زوجها وإن لم يستبن حملها وهو مذهب الأحناف (١) وقول للمالكية (٢) وهو الصحيح من مذهب الشافعية (٣) والظاهر أنَّه المذهب عند الحنابلة (٤) وهو اختيار شيخنا الشيخ محمد العثيمين (٥). الدليل الأول: ليس فيه تطويل للعدة عليها (٦). وللأدلة المذكورة في حكم الخلع في الحيض (٧). القول الثاني: يحرم: فيحرم الخلع في طهر جامعها فيه زوجها إذا لم يستبن حملها قول للأحناف (٨) وهو المشهور عند المالكية (٩) - لأنَّ الخلع عندهم طلاق - (١٠) ووجه عند الشافعية (١١) وقول للحنابلة (١٢).

стр. 414

الدليل الأول: تحريم الخلع لحق الولد فلا يؤثر رضاها (١). الرد: العلة مركبة من ذلك وبأخذ العوض تتأكد داعية الفراق ويبعد احتمال الندم إذا تبين الحمل (٢). وللأدلة المذكورة في حكم الخلع في الحيض. الترجيح: يترجح لي جواز خلع الرجل زوجته في طهر جامعها فيه فلا يتناول الخلع النهي عن الطلاق في طهر جامع فيه لأنَّه فسخ وليس طلاقًا، والله أعلم. * * *

стр. 415

الحكم التكليفي لطلاق الموطوءة في الدبر اختلف أهل العلم في حكم طلاق من وطئها زوجها في دبرها وهي طاهر على قولين التحريم والجواز: القول الأول: يحرم طلاقها: وهو مذهب الأحناف (١) والشافعية (٢) - وينصون على أنَّه طلاق بدعي - والحنابلة (٣)، والذي يظهر لي أنَّ المالكية يقولون به (٤). الدليل الأول: عن سالم أن عبد الله بن عمر ﵄ أخبره أنه طلق امرأته وهي حائض فذكر عمر ﵁ لرسول الله ﷺ فتغيظ فيه رسول الله ﷺ ثم قال: «لِيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ يُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ فَتَطْهُرَ، فَإِنْ بَدَا لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَلْيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا، فَتِلْكَ العِدَّةُ كَمَا أَمَرَ اللهُ » (٥). وجه الاستدلال: نهى النبي ﷺ عن طلاق الممسوسة. الرد: المراد بهذا المس الشرعي وهو الوطء في القبل وليس الدبر، والله أعلم.

стр. 416

الدليل الثاني: الوطء في الدبر كالوطء في القبل في وجوب العدة (١) فيحرم طلاق الموطؤة في الدبر كالموطؤة في القبل. الرد من وجهين: الأول: إيجاب العدة محل خلاف (٢). الثاني: الوطء في الدبر يخالف الوطء في القبل فلا يحصل به إحصان ولا حل لزوجها الأول ولا ثبوت المهر ويخالفه في الحد فلا يلزم من موافقته ببعض الأحكام أن يعطى كل أحكامه. الدليل الثالث: احتمال حمل الموطؤة في الدبر فربما سبق ماؤه إلى فرجها (٣). الرد من وجهين: الأول: هذا الاحتمال بعيد. الثاني: ظاهر كلام الفقهاء أنَّ الحكم معلق بالوطء من غير اشتراط الإنزال (٤). القول الثاني: لا يحرم طلاقها: قال به بعض الشافعية (٥) وبعض الحنابلة (٦) وبعض الأحناف (٧).

стр. 417

وقول للمالكية تخريجًا (١). الدليل الأول: قوله - تعالى -: [يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ] (الطلاق: ١). وجه الاستدلال: طلاق الموطوءة في الدبر طلاق في طهر لم تجامع فيه في الفرج فهو طلاق للعدة. الرد: هذا محل الخلاف. الدليل الثاني: في حديث ابن عمر ﵄ « … فَإِنْ بَدَا لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَلْيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا فَتِلْكَ الْعِدَّةُ كَمَا أَمَرَ اللهُ » (٢). وجه الاستدلال: كالذي قبله. الرد: كالذي قبله. الدليل الثالث: النهي ورد عن طلاق الموطؤة في القبل ولا يصح قياس الوطء في الدبر على القبل لاختلافهما في أكثر الأحكام فلا يصح قياس وطء محرم في كل حال على وطء طاعة.

стр. 418

الدليل الرابع: سفح الماء في غير محل الحرث فلا يكون مظنة العلوق فلا يلتفت لهذا الماء (١). الدليل الخامس: تحريم طلاق الموطوءة متعلق بالإيلاج في الفرج فلو أولج ولم ينزل حرم الطلاق والموطوة في الدبر لم يحصل لها ذلك. الدليل السادس: جاز طلاق الحامل والتي لا تحيض لأنَّهما يستقبلان العدة فكذلك الموطوءة في الدبر تستقبل عدتها. الرد: هذا محل الخلاف. الترجيح: يترجح لي جواز طلاق من وطئها زوجها في دبرها وهي طاهر فيصدق عليها حديث ابن عمر ﵄ فهي مطلقة في طهر لم تجامع فيه في قبلها، وإن كان آثمًا في جماعه، والله أعلم. * * *

стр. 419

الفصل الثاني مفارقة الزوجة في طهر جامعها فيه غير زوجها في الفصل السابق تقدم الكلام على طلاق الزوج زوجته في طهر جامعها فيه وفي هذا الفصل الكلام على طلاق الزوجة في طهر جامعها فيه غير زوجها سواء كان هذا الجماع مباحًا أو محرمًا. ومسائل هذا الفصل هي: • طلاق الموطوءة بشبهة. • طلاق الموطوءة في النكاح المحرم. • طلاق الموطوءة بزنا. * * *

стр. 420

طلاق الموطوءة بشبهة تعريف وطء الشبهة: وطء فرج امرأة محرمة أصلًا مع جهالة الحال أو الحكم أو وجود خلاف معتبر أو وطء دبر امرأة مباحة. شرح التعريف: (وطء) يخرج مادون الوطء (فرج) يدخل فيه القبل والدبر (امرأة) يخرج وطء الخنثى المشكل والذكر (محرمة) تخرج الزوجة والأمة (أصلًا) يخرج التحريم لعارض كالحيض خلافًا للشافعية (١) والحنابلة (٢) (مع جهالة الحال) كوطء الأعمى أجنبية (أو) مع جهالة (الحكم) كوطء البائن (أو) مع (وجود خلاف معتبر) في صحة عقد النكاح كاشتراط الولي أو كون أحد الزوجين أو كلاهما لا يصلي ويخرج بالخلاف المعتبر غير المعتبر كخلاف الخوارج في جواز الخامسة (أو) يكون (وطء) في (دبر) يخرج القبل (امرأة) كالزوجة (مباحة) يخرج المحرمة فهو زنا. فالشبهة ما يشبه الشيء الثابت وليس بثابت في نفس الأمر (٣). أنواع الشبهة: الشبهة ثلاثة أنواع شبهة اعتقاد كوطء أجنبية زفت له وشبهة عقد كالوطء في نكاح بلا ولي وشبهة ملك كوطء الزوجة في دبرها (٤).

стр. 421

أهم صور وطء الشبهة: الأولى: وطء الرجل أجنبية زفت له: لو زفت للرجل امرأة أجنبية وقيل له هذه زوجتك فوطئها فهو وطء شبهة عند الأحناف (١) والمالكية (٢) والشافعية (٣) والحنابلة (٤). الثانية: وطء امرأة وجدها على فراشه فظنها امرأته أو جاريته: وهو رواية عن أبي حنيفة (٥)

стр. 422

ومذهب المالكية (١) والشافعية (٢) والحنابلة (٣) وليس وطء شبهة في مذهب الأحناف (٤). الثالثة: وطء الأعمى أجنبية: لو دعى الأعمى امرأته أو جاريته فأجابته غيرها فوطئها ظانًّا أنَّها زوجته أو جاريته فهو وطء شبهة عند الأحناف (٥) والمالكية (٦) والحنابلة (٧) والذي يظهر لي أنَّه مذهب الشافعية فيجوز وطء الأعمى زوجته عندهم اعتمادًا على صوتها (٨) فإن أخطأ فهو وطء شبهة، والله أعلم. الرابعة: وطء مَنْ أُكرِه على الزنا: من أُكرِه على الزنا فهو وطء شبهة عند الأحناف (٩) وقول للمالكية (١٠) ومذهب الشافعية (١١) ورواية عند الحنابلة (١٢).

стр. 423

ومن يرى أنَّه ليس وطء شبهة يخصه بإذا انتشر قضيبه بخلاف المرأة فوطؤها بالإكراه شبهة عندهم. الخامسة: وطء مطلقته ثلاثًا جاهلًا بالتحريم: إذا وطئ مطلقته ثلاثًا في عدتها ظانًا حلها فوطؤه شبهة عند الأحناف (١) والمالكية (٢) والحنابلة (٣) والشافعية (٤). تنبيه: يباح وطء المطلقة الرجعية في عدتها عند الأحناف وهو رجعة عندهم (٥) وكذلك المذهب عند الحنابلة (٦) والرواية الثانية عند الحنابلة لا يكون الوطء رجعة إلا بالنية (٧). ويحرم وطء المطلقة الرجعية عند الشافعية (٨) فإذا وطئها فوطء شبهة (٩) ولا تحصل الرجعة بالوطء ومقدماته عندهم (١٠) والمشهور عند المالكية حرمة الوطء ولا يكون

стр. 424

رجعة إلا بالنية (١) ويحرم وطء الرجعية في رواية عند الحنابلة (٢). السادسة: وطء مختلعته جاهلًا بالتحريم: إذا خالع زوجته ثم وطئها في عدتها ظانًّا حلها فوطؤه وطء شبهة عند الأحناف (٣) والمالكية (٤) والشافعية (٥) والحنابلة (٦). السابعة: وطء الزنا من جاهل: إذا زنى وكان يجهل تحريمه لحداثة عهده بالإسلام أو لنشوئه ببادية بعيدة عن العلم فوطء شبهة عند الأحناف (٧) والمالكية (٨) والشافعية (٩) والحنابلة (١٠). الثامنة: الوطء في نكاح مختلف في صحته: إذا عقد الرجل على امرأة في نكاح لم تتوفر شروطه عند بعض أهل العلم كالنكاح من غير ولي أو من غير شهود ونكاح

стр. 425

الشغار أو كون أحد الزوجين أو كلاهما لا يصلي فوطئها فهو وطء شبهة عند الأحناف (١) والمالكية (٢) والشافعية (٣) والحنابلة (٤). التاسعة: الوطء في نكاح مجمع على تحريمه: من عقد على امرأة في عقد مجمع على تحريمه كنكاح الوثنية والمزوجة والمعتدة من غيره وأدعى الجهل في الحكم أو الحال فوطئها فوطؤه شبهة عند الأحناف (٥) والمالكية (٦) والشافعية (٧) والحنابلة (٨).
следующие страницы →