стр. 421
← Фикховые вопросы следующие страницы →
Фикховые вопросы · id 30128
أحكام الطلاق (الطلاق السني والطلاق البدعي)
أحمد الزومان
Полный текст (770 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.
стр. 422
ومذهب المالكية (١) والشافعية (٢) والحنابلة (٣) وليس وطء شبهة في مذهب الأحناف (٤).
الثالثة: وطء الأعمى أجنبية: لو دعى الأعمى امرأته أو جاريته فأجابته غيرها فوطئها ظانًّا أنَّها زوجته أو جاريته فهو وطء شبهة عند الأحناف (٥) والمالكية (٦) والحنابلة (٧) والذي يظهر لي أنَّه مذهب الشافعية فيجوز وطء الأعمى زوجته عندهم اعتمادًا على صوتها (٨) فإن أخطأ فهو وطء شبهة، والله أعلم.
الرابعة: وطء مَنْ أُكرِه على الزنا: من أُكرِه على الزنا فهو وطء شبهة عند الأحناف (٩) وقول للمالكية (١٠) ومذهب الشافعية (١١) ورواية عند الحنابلة (١٢).
стр. 423
ومن يرى أنَّه ليس وطء شبهة يخصه بإذا انتشر قضيبه بخلاف المرأة فوطؤها بالإكراه شبهة عندهم.
الخامسة: وطء مطلقته ثلاثًا جاهلًا بالتحريم: إذا وطئ مطلقته ثلاثًا في عدتها ظانًا حلها فوطؤه شبهة عند الأحناف (١) والمالكية (٢) والحنابلة (٣) والشافعية (٤).
تنبيه: يباح وطء المطلقة الرجعية في عدتها عند الأحناف وهو رجعة عندهم (٥) وكذلك المذهب عند الحنابلة (٦) والرواية الثانية عند الحنابلة لا يكون الوطء رجعة إلا بالنية (٧).
ويحرم وطء المطلقة الرجعية عند الشافعية (٨) فإذا وطئها فوطء شبهة (٩) ولا تحصل الرجعة بالوطء ومقدماته عندهم (١٠) والمشهور عند المالكية حرمة الوطء ولا يكون
стр. 424
رجعة إلا بالنية (١) ويحرم وطء الرجعية في رواية عند الحنابلة (٢).
السادسة: وطء مختلعته جاهلًا بالتحريم: إذا خالع زوجته ثم وطئها في عدتها ظانًّا حلها فوطؤه وطء شبهة عند الأحناف (٣) والمالكية (٤) والشافعية (٥) والحنابلة (٦).
السابعة: وطء الزنا من جاهل: إذا زنى وكان يجهل تحريمه لحداثة عهده بالإسلام أو لنشوئه ببادية بعيدة عن العلم فوطء شبهة عند الأحناف (٧) والمالكية (٨) والشافعية (٩) والحنابلة (١٠).
الثامنة: الوطء في نكاح مختلف في صحته: إذا عقد الرجل على امرأة في نكاح لم تتوفر شروطه عند بعض أهل العلم كالنكاح من غير ولي أو من غير شهود ونكاح
стр. 425
الشغار أو كون أحد الزوجين أو كلاهما لا يصلي فوطئها فهو وطء شبهة عند الأحناف (١) والمالكية (٢) والشافعية (٣) والحنابلة (٤).
التاسعة: الوطء في نكاح مجمع على تحريمه: من عقد على امرأة في عقد مجمع على تحريمه كنكاح الوثنية والمزوجة والمعتدة من غيره وأدعى الجهل في الحكم أو الحال فوطئها فوطؤه شبهة عند الأحناف (٥) والمالكية (٦) والشافعية (٧) والحنابلة (٨).
стр. 426
العاشرة: وطء الزوجة في دبرها: وطء شبهة عند الأحناف (١) والمالكية (٢) والشافعية (٣) والحنابلة (٤).
تنبيهان:
الأول: تقدم (٥) الكلام على حكم طلاق من وطئها زوجها في دبرها وهي طاهر.
الثاني: وطء الشبهة يرد في كتب الفقهاء في عدة مواضع فيذكرون بعض مسائله في الطلاق وفي العدد وفي الحدود وفي مواضع أخرى والبحث هنا في وقت الطلاق فالذي يدخل في بحثنا من صور وطء الشبهة السابقة هي المرأة المتزوجة إذا وطئت وطء شبهة ثم أراد زوجها طلاقها.
* * *
стр. 427
طلاق الموطوءة بشبهة
الحكم التكليفي لطلاق الموطوءة بشبهة
عند فقهاء المذاهب الأربعة
المقصود بهذه المسألة - كما أشرت قريبًا - امرأة متزوجة وطئها غير زوجها في قبلها وطء شبهة وأراد زوجها أن يطلقها فمتى وقت طلاقها السني؟
وحيث لم أجد نصوصًا خاصة عن بعض أهل العلم في وقت طلاق الموطوءة بشبهة أو بزنا فأذكر أقوال أهل المذاهب الأربعة حسب ما وقفت عليه - وفوق كل ذي علم عليم - ثم أذكرها مجملة
الموطوءة بشبهة لها حالان: لا تخلو الموطوءة بشبهة من حالين الأول أن لا تحبل من هذا الوطء والثاني أن تحبل.
* * *
стр. 428
стр. 429
стр. 430
مذهب المالكية
لم أقف على نصوص خاصة في حكم طلاق الموطوءة بشبهة وبزنا عند المالكية لكن هناك بعض الضوابط التي ذكرها فقهاؤهم يمكن أن نأخذ منها الحكم.
قال القاضي عبد الوهاب: كل طلاق لا يوجب عدة في المدخول بها فإنَّه للبدعة (١) فإذا كانت المرأة تشرع في العدة من الطلاق بعده فطلاقها سني وإذا كانت لا تشرع في العدة بعده فطلاقها بدعي، والله أعلم.
وقال ابن عبد البر: الواجب أن تكون ثلاثة قروء لكل طلقة وأن تستقبل العدة بالطلاق لقوله: [فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ] (الطلاق: ١) (٢) وقال الطلاق للعدة مباح (٣) مفهومه أنَّه لا يباح الطلاق إذا لم تستقبل المطلقة العدة بعده.
وقال ابن رشد: لا يجوز عند مالك أن يطلق عند كل طهر طلقة لأنَّه عنده طلاق بدعة على غير السنة لأنَّ الطلقة الثانية والثالثة لا عدة لها ولم يبح الله - تعالى - الطلاق إلا للعدة فقال: [فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ].
والضوابط السابقة تتوافق مع أصح قولي المالكية في أنَّ الحكمة من النهي عن الطلاق في الحيض هو تطويل العدة وتقدم (٤) فيؤخذ مما تقدم أنَّ من الطلاق البدعي عند المالكية إذا كانت المرأة لا تبدأ عدتها بعد الطلاق، فعلى هذا نحتاج إلى معرفة أحكام عدة الموطوءة بشبهة والزانية لنخرج بالحكم، والله أعلم.
стр. 431
عدة الموطوءة بشبهة إذا لم تحبل: تستبرئ عند المالكية بثلاث قروء وإذا طلقها زوجها انهدم الاستبراء وتستأنف عدة الطلاق ثم الاستبراء (١) فتشرع في العدة بعد طلاقها فعلى ما تقدم يجوز طلاقها عند المالكية - والله أعلم - وقال بعض المالكية عليها أقصى الأجلين (٢) وعلى هذا القول الجواز؛ لأنَّ أطول أجليها عدة الطلاق فتخرج من العدة بانقضاء عدة الطلاق، والله أعلم.
عدة الحامل من وطء الشبهة: إذا وضعت حملها هدم الوضع الاستبراء وعدة الطلاق (٣) على قول ولا يحل نكاحها إلا بالوضع (٤) فعلى ما تقدم لا يجوز طلاقها على هذا القول لأنَّها لا تستقبل عدة الطلاق بعد الطلاق، والله أعلم.
والقول الآخر لا يهدم وعلى هذا القول قيل عليها أقصى الأجلين وقيل تستأنف بعد الوضع عدة الطلاق (٥) فلا يجوز طلاقها على هذا القول لأنَّها لا تستقبل عدة الطلاق بعد الطلاق، والله أعلم.
* * *
стр. 432
مذهب الشافعية
الأول: إذا لم تحبل: للشافعية قولان:
القول الأول: على الراجح من المذهب بتقديم عدة الطلاق فيجوز طلاقها.
القول الثاني: على القول الثاني بتقديم عدة الشبهة: للشافعية قولان:
القول الأول: إذا شرعت في عدة الشبهة فقدمت عدة الشبهة على المرجوح من المذهب (١).
فالطلاق بدعي قول للشافعية (٢).
القول الثاني: إذا قُدِمت عدةُ الشبهة على عدة الطلاق غير بدعي وجه للشافعية (٣).
الدليل: لأنَّه لم يوجد منه ضرر وتعطيل الزمان عليها وإنَّما انصرف الزمان إلى حق واجب عليها (٤).
وأصح الوجهين في مذهب الشافعية التحريم مطلقًا (٥).
الثاني: إذا حبلت من الوطء: للشافعية قولان:
стр. 433
стр. 434
مذهب الحنابلة
لم أقف على نصوص للحنابلة تبين حكم طلاق الموطوءة بشبهة وبزنا وتقدم (١) أنَّ الحكمة من النهي عن طلاق الحائض عند أكثر الحنابلة هي تطويل العدة على المطلقة؛ لأنَّها لا تعتد بالحيضة التي طلقت فيها فتطول عليها العدة، والقول الثاني عندهم؛ لأنَّه زمن رغبة عنها وكذلك إذا وطئت الزوجة بشبهة أو زنا فهي في زمن رغبة غالبًا وهو ممنوع عنها حتى تعتد من هذا الوطء، فنحتاج لمعرفة عدة الموطوءة بشبهة والزنا لنخرج عليها الحكم، والله أعلم.
عدة الموطوءة بشبهة عند الحنابلة: الموطوءة بشبهة لا تخلو من حالين:
الأول: إذا لم تحبل: للحنابلة قولان:
القول الأول: المذهب عند الحنابلة إذا طلقت الموطوءة بشبهة تقدم عدة الطلاق على عدة وطء الشبهة (٢) فعلى هذا فالظاهر أنَّ طلاقها بدعي لأنَّها ستطول عليها العدة عدة الطلاق وعدة وطء الشبهة فلا تنكح إلا بمضي العدتين، والله أعلم.
القول الثاني: تقديم عدة الوطء على عدة الطلاق قول لبعض الحنابلة (٣).
وعلى هذا القول فالظاهر أنَّ طلاقها بدعي أيضًا لتطويل العدة عليها؛ لأنَّها لن تعتد من هذا الطلاق إلا بعد عدة وطء الشبهة ولأنَّ زوجها ممنوع من جماعها.
قال المرداوي: لو وطئت امرأته بشبهة ثم طلقهًا رجعيًا اعتدت له أولًا ثم اعتدت
стр. 435
للشبهة على الصحيح من المذهب. وقدمه في المحرر والنظم والرعايتين والحاوي والفروع وغيرهم.
وقيل: تعتد للشبهة أولًا ثم تعتد له ثانيًا وهو احتمال في المحرر واختاره ابن عبدوس في تذكرته، قال في الرعاية الكبرى: وهو أقيس (١).
الثاني: إذا حبلت من وطء الشبهة: تعتد أولًا بوضع الحمل ثم تعتد من الطلاق فتبدأ عدتها من الحيض بعد طهرها من النفاس (٢).
فالظاهر أنَّ طلاقها بدعي عند الحنابلة لتطويل العدة عليها ولأنَّه يحرم على زوجها جماعها وهي حامل فهو كالطلاق في الحيض؛ لأنَّه زمن نفرة، والله أعلم (٣).
* * *
стр. 436
الخلاف في وقت طلاق الموطوءة بشبهة
الموطوءة بشبهة لا تخلو من حالين أن لا تحبل من الوطء أو تحبل.
وقت طلاق الموطوءة بشبهة إذا لم تحبل
من خلال ما تقدم تبين أنَّ لأهل العلم في هذه المسألة قولان:
القول الأول: جواز الطلاق: فيجوز طلقها في الطهر الذي لم تجامع فيه وهو مذهب الأحناف والمالكية - تخريجًا - والراجح من مذهب الشافعية.
الدليل الأول: قوله - تعالى -: [فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ] (الطلاق: ١).
وجه الاستدلال: إذا طلقها في الطهر الذي لم توطء فيه تشرع في العدة بعد الطلاق.
الدليل الثاني: عن نافع أنَّ ابن عمر ﵄ طلق زوجته وهي حائض فسأل عمر ﵁ رسول الله ﷺ عن ذلك؟ فقال: «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا ثُمَّ لِيَتْرُكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ ثُمَّ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ بَعْدُ وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللهُ أَنْ يُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ» (١).
وجه الاستدلال: أمر النبي ﷺ ابن عمر ﵄ أن يطلق زوجته في طهر لم يجامع فيه وكذلك الموطؤة وطء شبهة.
الرد: قياس مع الفارق ففرق بين وطء الزوج ووطء الشبهة.
الجواب: كلاهما وطء محترم ترتب عليه الأحكام الشرعية.
стр. 437
الدليل الثالث: قول النبي ﷺ : «لَا ضَرَرَ ولَا ضِرَارَ» (١).
وجه الاستدلال: في المنع من الطلاق في الطهر الذي لا جماع فيه ضرر على أحد الزوجين أو كلاهما.
الدليل الرابع: الأصل جواز الطلاق في الطهر الذي لم يجامع فيه الزوج ومن منع فعليه الدليل الذي يقوى على معارضة الأصل.
الدليل الخامس: وطء الشبهة يترتب عليه أحكام وطء النكاح فيعطى حكمه (٢) فكما يجوز طلاقها بعد أن تحيض وتطهر لو كان الوطء من زوجها فكذلك إذا كان الوطء من غيره بشبهة.
الرد: تقدم.
الجواب: تقدم.
الدليل السادس: لا ضرر عليها بتطويل العدة.
الرد: لا يوافق المخالف على ذلك ويأتي.
القول الثاني: يحرم الطلاق: وهو مذهب الحنابلة - تخريجًا - ووجه في مذهب الشافعية.
الدليل الأول: قول النبي ﷺ : «لَا ضَرَرَ ولَا ضِرَارَ».
وجه الاستدلال: في الطلاق إضرار بالزوجة وذلك بتطويل العدة (٣).
стр. 438
الرد من وجهين:
الأول: هذا بناء على القول بعدم التداخل بين العدتين والمخالف لا يوافقهم على هذا.
الثاني: على فرض صحة القول بعدم التداخل فلم يوجد من الزوج ضرر وسبب طول العدة لأنَّ التربص واجب عليها كما لو طالت مدة الحمل أو فقد زوجها (١).
الدليل الثاني: زمن رغبة غالبًا وهو ممنوع عنها حتى تعتد من هذا الوطء فأشبهت الحائض.
الرد: التعليل بأنَّ سبب النهي عن طلاق الحائض؛ لأنَّه زمن رغبة مسألة اجتهادية لبعض أهل العلم كما تقدم فلا يثبت بها وحدها الحكم.
الترجيح: يترجح لي القول بجواز طلاق الزوجة الموطوءة بشبهة في قبلها إذا كانت حائلًا في الطهر الذي لم توطء فيه قياسًا على وطء الزوج؛ والله أعلم.
* * *
стр. 439
وقت طلاق الموطوءة بشبهة إذا حبلت
من خلال ما تقدم يتبين أنَّ لأهل العلم في هذه المسألة قولان:
القول الأول: جواز الطلاق: فيجوز طلاقها وهي حبلى من وطء الشبهة وهو مذهب الأحناف ووجه عند الشافعية واختار الجواز ابن حزم (١).
الدليل الأول: قوله - تعالى -: [وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ] (الطلاق: ٤).
وجه الاستدلال: الآية مطلقة ولم تقيد حالًا دون حال فإذا كانت تخرج من العدة بالوضع جاز طلاقها.
الدليل الثاني: قوله - تعالى -: [فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ] (الطلاق: ١).
وجه الاستدلال: يجوز طلاقها لأنَّه إذا طلقها وهي حامل تشرع في العدة بعد الطلاق.
الرد: هل تشرع بعد الطلاق في عدة الطلاق أو عدة وطء الشبهة محل خلاف؟.
الدليل الثالث: في رواية لحديث ابن عمر ﵄ «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا ثُمَّ لِيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا أَوْ حَامِلاً» (٢).
وجه الاستدلال: أباح النبي ﷺ لابن عمر ﵄ طلاق زوجته وهي حامل فكذلك الموطوءة وطء شبهة.
الرد: تقدم.
الجواب: تقدم.
стр. 440
الدليل الرابع: الأصل جواز طلاق الحامل ومن منع فعليه الدليل الذي يقوى على معارضة الأصل.
الدليل الخامس: وطء الشبهة يترتب عليه أحكام وطء النكاح فيعطى حكمه فكما يجوز طلاق الحامل من زوجها فكذلك طلاق الحامل من وطء الشبهة فكلاهما حمل من ماء محترم.
الرد: قياس مع الفارق ففرق بين الحمل من وطئه والحمل من وطء الشبهة فالزوج يباح له معاشرة زوجته أثناء الحمل منه بخلاف الحمل من وطء الشبهة وطلاق الحامل من زوجها مباح وبعضهم ينقل الإجماع بخلاف الحامل من وطء الشبهة إلى غير ذلك من الفروق.
الجواب من وجوه:
الأول: تقدم أنَّ وطء الشبهة وطء محترم.
الثاني: منع الوطء العارض لا يمنع الطلاق كالمحرمة يحرم وطؤها ويجوز طلاقها.
الثالث: النهي عن وطء الحامل من غيره لأجل صيانة الحمل فلا تلازم بين الطلاق وبين منع الوطء.
الرابع: المسبية الحامل يحرم وطؤها ويجوز بيعها.
الدليل السادس: على القول بأنَّها تعتد للوطء ثم للطلاق هذا التأخير بسبب حق واجب عليها كزوجة المفقود تتربص ثم تعتد عدة الوفاة بعد الحكم بوفاته.
الدليل السابع: لا ضرر عليها فتتداخل العدتان.
стр. 441
الرد: المخالف يرى عدم التداخل فتتضرر المرأة.
الجواب: على القول بعدم تداخل العدتين طول مدة التربص بسبب حق وجب عليها (١).
القول الثاني: يحرم الطلاق: الذي يظهر لي أنَّه مذهب المالكية والحنابلة
- تخريجًا- وهو مذهب الشافعية.
الدليل الأول: قوله - تعالى -: [فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ] (الطلاق: ١) وفترة الحمل ليست عدة لها فيكون طلاقها لغير العدة، وعلى مذهب الشافعية والحنابلة تعتد بثلاث حيض بعد الوضع.
الرد: تقدم استدلال من يرى الجواز بإطلاق الآية وأنَّه مطلقة للعدة.
الدليل الثاني: يحرم عليه جماعها وهي حامل فهو كالطلاق في الحيض لأنَّه زمن نفرة، والله أعلم.
الرد: ليس كل من يحرم وطؤها يحرم طلاقها كالمحرمة والمظاهر منها.
الترجيح: يترجح لي جواز طلاق الحامل من وطء الشبهة لإطلاق الآية والأصل حل الطلاق إلا ما دل الدليل الخاص على تحريمه، والله أعلم.
* * *
стр. 442
الطلاق وقت البدعة في النكاح المحرم
تمهيد:
إذا نكح نكاحًا محرمًا فهل تجوز الفرقة بعد الدخول زمن البدعة في الحيض والنفاس وفي طهر جامع فيه أم لا؟.
الطلاق المحرم نوعان نوع صحته محل خلاف ونوع بطلانه محل إجماع.
الأول: الطلاق في نكاح مختلف في صحته.
الثاني: النكاح الباطل: يأتي الكلام عليهما (١).
* * *
стр. 443
طلاق الموطوءة بزنا
الحكم التكليفي لطلاق الموطوءة بزنا
عند فقهاء المذاهب الأربعة
المراد بهذه المسألة امرأة متزوجة زنت فمتى الطلاق السني في حقها؟
وحيث لم أجد نصوصًا خاصة عن بعض أهل العلم في وقت طلاق الموطوءة بزنا فأذكر أقوال فقهاء المذاهب الأربعة حسب ما وقفت عليه - وفوق كل ذي علم عليم - ثم أذكرها مجملة.
الموطوءة بزنا لا تخلو من حالين:
الأول: أن لا تحبل من الوطء.
الثاني: أن تحبل.
* * *
стр. 444
стр. 445
مذهب المالكية
تستبرئ الموطوءة بزنا إذا لم تحبل بثلاث قروء وإذا طلقها زوجها انهدم الاستبراء وتستأنف عدة الطلاق ثم الاستبراء (١) فعلى ما تقدم يجوز طلاقها عند المالكية؛ لأنَّها تستقبل عدتها بعد الطلاق، والله أعلم.
وقال بعض المالكية عليها أقصى الأجلين (٢) وحتى على هذا القول الجواز لأنَّ أطول أجليها عدة الطلاق فتخرج من العدة بانقضاء عدة الطلاق، والله أعلم.
طلاق الحامل من زنا: لا تنقضي عدتها بوضع الحمل وتعتد بعد الوضع بثلاثة قروء بلا خلاف عند المالكية (٣) والنفاس قرء على قول (٤) فعلى ما تقدم لا يجوز طلاقها عند المالكية لأنَّ عدتها تبدأ بعد الوضع لا بعد الطلاق، والله أعلم.
* * *
стр. 446
مذهب الشافعية
لا يخلو الزنا أن يكون قبل عقد النكاح أو بعده:
أولًا: إذا تزوج حاملًا من زنا لا تخلو من أحوال:
الأول: إذا لم يدخل بها: يجوز طلاقها عند الشافعية (١).
الدليل: لأنَّ غير المدخول بها لا سنة في طلاقها ولا بدعة (٢).
الثاني: إذا دخل بها فلا تخلو من أحوال:
الحال الأولى: إذا كانت لا تحيض أثناء الحمل: فلا يجوز طلاقها حتى تضع وتطهر من نفاسها عند الشافعية (٣).
الدليل: لأنَّ عدتها لا تبدأ إلا بعد الوضع فتطول عليها عدتها (٤).
الحال الثانية: إذا كانت تحيض: فعلى القول القديم بأنَّ الحامل لا تحيض
لا يجوز طلاقها وعلى القول الجديد بأنَّ الحامل تحيض يجوز طلاقها (٥).
دليل القول الأول: تطويل العدة.
دليل القول الثاني: لأنَّ عدتها من زوجها تنقضي بالأقراء فلا تطول عدتها فتشرع في العدة إذا حاضت لمعارضة الحيض الذي من شأنه الدلالة على البراءة لحمل الزنا فلم ينظر إليه مع وجود الحيض (٦).
стр. 447
الحال الثالثة: إذا كانت لا تحيض مطلقًا حاملًا أو حائلًا: فيحوز طلاقها (١).
الدليل: لأنَّ عدتها بالأشهر وتنقضي عدتها مع وجود الحمل (٢).
ثانيًا: إذا زنت وهي في ذمته: لا تخلو أن تكون حائلًا أو حاملًا:
الأول: إذا كانت حائلًا: يجوز طلاقها.
الدليل: لأنَّ الزنا لا عدة فيه عندهم اتفاقًا (٣) فتشرع في العدة بعد الطلاق.
الثاني: إذا كانت حاملًا من الزنا:
لا يجوز طلاقها: مذهب الشافعية (٤).
الدليل: تطويل العدة.
يجوز طلاقها: قول لبعض الشافعية (٥).
الدليل: لعدم صبر النفس على عشرتها حينئذ (٦).
الرد: ينظر إلى تضررها لا تضرره (٧).
الجواب: لا يسلم بذلك.
стр. 448
مذهب الحنابلة
طلاق الحائل الموطوءة بزنا: حكمها حكم الموطوءة بشبهة في مذهب الحنابلة (١) فيكون الطلاق بدعيًا لأنَّها ستعتد أولًا عدة الطلاق ثم عدة الوطء من الزنا فتطول عليها العدة
قال: مصطفى الرحيباني: (من وطئت زوجته بشبهة) أو زنا (ثم طلقها) طلاقًا رجعيًا (اعتدت له) أي: الطلاق؛ لأنَّها عدة مستحقة بالزوجية، فقدمت على غيرها لقوتها (ثم تعتد للشبهة) أو للزنا لأنَّها عدة مستحقة عليها، فلا تبطل بتقديم الأخرى عليها كالدينين إذا قدم صاحب الرهن في أحدهما (٢).
وعلى القول الآخر لبعض الحنابلة تقديم عدة الوطء على عدة الطلاق فيكون بدعيًا أيضًا كطلاق الوطء بشبهة وتقدم - قريبًا -، والله أعلم.
طلاق الحامل من الزنا: الظاهر أنَّ مذهب الحنابلة التحريم لتطويل العدة فالوطء في الزنا كالوطء في النكاح فتجب فيه العدة كعدة المطلقة والحامل من الزنا تعتد أولًا بوضع الحمل ثم تعتد من الطلاق إذا حاضت بعد طهرها من النفاس (٣).
* * *
стр. 449
طلاق الموطوءة بزنا
من خلال ما تقدم لا تخلو الموطوءة بزنا من حالين أن يكون الزنا قبل العقد عليها أو بعده.
إذا كان الزنا قبل العقد عليها
وهذا على مذهب من يرى جواز تزوج المزني بها حاملًا أو حائلًا وهو مذهب الشافعي وأبي حنيفة ومحمد بن الحسن خلافًا لأبي يوسف (١) فالشافعية لهم تفصيل في طلاقها بخلاف الأحناف فيجوز طلاقها مطلقًا وتقدم الكلام - قريبًا - على هذه المسألة.
ومذهب المالكية (٢) والحنابلة (٣) لا يجوز العقد على الزانية قبل الاستبراء أو العدة.
الترجيح: الذي يترجح لي حرمة العقد على الزانية حتى تتوب وتستبرئ فالعفة شرط لصحة النكاح (٤) وتقدم وجوب طلاق الزانية (٥).
* * *
стр. 450
إذا كان الزنا بعد العقد عليها
إذا كان الزنا بعد العقد على المرأة فهذه الحال لا تخلو من حالين: أن لا تحبل من الزنا أو تحبل.
إذا لم تحبل من الزنا:
إذا لم تحبل من الزنا فلأهل العلم في هذه المسألة قولان:
القول الأول: يجوز طلاقها: فيجوز طلاقها في الطهر الذي لم تصب فيه وهو مذهب الأحناف والمالكية - تخريجًا - والشافعية.
الدليل الأول: عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ : «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ» (١).
وجه الاستدلال: ما يترتب على ماء الزاني من حمل وغيره أهدره الشارع ولم يرتب عليه حكم ما لم ينف الحمل صاحب الفراش.
الدليل الثاني: قول النبي ﷺ : «لَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ» (٢).
وجه الاستدلال: ماء الزاني ماء محرم فلا ترتب عليه أحكام ماء الزوج.
الدليل الثالث: عن أبي هريرة ﵁ قال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ أَرَأَيْتَ إِنْ جَاءَ رَجُلٌ يُرِيدُ أَخْذَ مَالِي؟ قَالَ: «فَلَا تُعْطِهِ مَالَكَ» قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ
стр. 451
قَاتَلَنِي؟ قَالَ: «قَاتِلْهُ» قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَلَنِي؟ قَالَ: «فَأَنْتَ شَهِيدٌ» قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَلْتُهُ؟ قَالَ: «هُوَ فِي النَّارِ» (١).
وجه الاستدلال: لا حرمة للمعتدي والزانية معتدية فلا حرمة لها فما ترتب على فعلها هدر.
الدليل الرابع: ستشرع في عدتها بعد الطلاق فلا عدة على الزانية على الصحيح.
وتقدمت بقية الأدلة في طلاق الموطوءة بشبهة إذا لم تحبل (٢).
القول الثاني: لا يجوز طلاقها مذهب الحنابلة - تخريجًا -.
الدليل الأول: تطويل العدة فتشرع في عدة الزنا ثم عدة الطلاق.
الرد من وجهين:
الأول: لا عدة للزنا فلا يصح قياسه على وطء النكاح والشبهة.
الثاني: على القول بتضررها بتطويل العدة عليها فهي التي أدخلت الضرر على نفسها.
وتقدمت بقية الأدلة في طلاق الموطوءة بشبهة إذا لم تحبل والرد عليها.
* * *
стр. 452
إذا حبلت من الزنا
إذا حبلت الزانية من الزنا فلأهل العلم في طلاقها قولان:
القول الأول: يجوز طلاقها: فيجوز طلاقها وهي حامل من الزنا وهو مذهب الأحناف وقول لبعض الشافعية وهو اختيار ابن حزم (١).
الدليل الأول: لعدم صبر النفس على عشرتها.
وتقدمت بقية الأدلة في طلاق الموطوءة بشبهة إذا حبلت (٢).
القول الثاني: لا يجوز طلاقها: وهو مذهب المالكية والحنابلة - تخريجًا - ومذهب الشافعية.
تقدمت الأدلة في طلاق الموطوءة بشبهة إذا حبلت والرد عليها.
الترجيح: الذي يترجح لي جواز طلاق الزوجة إذا زنت سواء حملت أو لم تحمل من الزنا. وتقدم أنَّ الصحيح وجوب طلاق الزانية المصرة على الزنا (٣) فالشرع يتشوف لطلاقها صونًا لفراش زوجها وإذا كان يجوز - على الصحيح - طلاق الحكمين والمولي زمن البدعة (٤) لرفع الضرر فطلاق الزانية زمن البدعة أولى بالجواز فالتضرر ببقائها أشد، والله أعلم.
* * *
стр. 453
الفصل الثالث
الحكمة من النهي عن طلاق المرأة في طهر جومعت فيه
لم يرد نص في بيان الحكمة من النهي عن طلاق من جامعها زوجها في طهر
ولم يستبن حملها لكن أهل العلم اجتهدوا في استنباط الحكمة:
الأولى: خشية الندم: لأنَّها إذا حبلت من هذا الوطء ربما ندم على طلاقها (١).
الرد: له مراجعتها ما لم تضع.
الجواب: ربما تكون آخر تطليقة فلا يتمكن من المراجعة.
الثانية: لاشتباه أمر العدة عليها: فلا يعلم هل حبلت من هذا الجماع فتعتد عدة الحامل أو لا فتعتد عدة الحائل (٢).
الرد: تنتظر فإن حاضت فعدتها عدة حائل وإلا فوضع الحمل (٣).
الثالثة: لتكون مستبرأة: فيكون على يقين من نفي الحمل إذا أتت بولد (٤).
الرد: يشكل على هذا أنَّ مدة الحمل عند أهل العلم أكثر من تسعة شهور على خلاف بينهم في أقصى المدة فقد يكون الحمل من وطء سابق.
وأقوى الأقوال السابقة قول من يرى أنَّ الحكمة خشية الندم، والله أعلم.
* * *
стр. 454
الفصل الرابع
الحكم التكليفي لمراجعة من طُلِقت في طهر جومعت فيه
اختلف أهل العلم في حكم مراجعة من طُلِقت في طهر جومعت فيه وهي غير حامل على قولين:
القول الأول: تستحب المراجعة: وهذا مذهب الجمهور فهو مذهب الأئمة
أبي حنيفة (١) ومالك (٢) والشافعي (٣) والصحيح في مذهب الإمام أحمد (٤).
الدليل الأول: قوله - تعالى -: [يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ] (الطلاق: ١).
وجه الاستدلال: المطلق في طهر جامعها فيه مطلق للعدة فلا تلزمه الرجعة (٥).
الرد من وجهين:
الأول: بينت السنة أنَّ هذا الطلاق ليس للعدة ففي حديث ابن عمر ﵄ «إِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ، فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللهُ أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ» (٦).
الثاني: هل المراد بالقروء في قوله - تعالى -: [وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ] (البقرة: ٢٢٨). الأطهار أو الحيض محل خلاف يأتي في غير هذا الكتاب إن شاء الله.
стр. 455
الدليل الثاني: إيجاب الرجعة على خلاف الأصل فيختص الوجوب بما ورد فيه النص (١).
الرد: من حكم الرجعة في طلاق الحائض تغيير المنكر فيقاس عليه الطلاق في طهر جامعها فيه فكلاهما منكر يجب تغييره مع القدرة على التغيير.
الدليل الثالث: الإجماع على عدم وجوب الرجعة (٢).
الرد: لا إجماع في عدم وجوب المراجعة فالخلاف محفوظ وتعقب الإجماع ابن القيم وابن حجر (٣).
القول الثاني: تجب الرجعة: وهذا القول وجه عند الشافعية (٤) ورواية عن الإمام أحمد (٥) وقال به بعض المالكية (٦) وعد القرطبي (٧) والعراقي (٨) هذا القول شاذًا.
الدليل الأول: حينما طلق ابن عمر ﵄ زوجته وهي حائض فسأل عمر ﵁ رسول الله ﷺ عن ذلك؟ فقال: «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا» (٩).
وجه الاستدلال: طلاق الحائض طلاق بدعي وأمر النبي ﷺ بالمراجعة فيقاس عليها طلاق من جومعت في الطهر (١٠) قال الخطابي: إذا اجتمعا في هذه العلة وجب
стр. 456
أن يجتمعا في وجوب حكم الرجعة وهذا على معنى وجوب استعمال حكم السنة
فيه (١).
الرد من وجهين:
الأول: تقدم الأصل في الطلاق عدم الأمر بالمراجعة.
الجواب: تقدم أنَّه يقاس على طلاق الحائض.
الرد: قياس مع الفارق فزمن الطهر وقت للوطء والطلاق بخلاف الحيض.
الجواب من وجهين:
الأول: لا تلازم بين الوطء والطلاق فالمُحرِمة يجوز طلاقها ويحرم وطؤها والمراجعة من طلاق الحيض يجوز وطؤها ويحرم طلاقها.
الثاني: زمن الطهر إذا حصل فيه وطء أصبح كزمن الحيض في حرمة الطلاق (٢).
الثاني: فترة الحيض ليست من العدة بخلاف الطهر فهل يحسب من العدة
أم لا محل خلاف.
الدليل الثاني: عن عائشة ﵂ أنَّ رسول الله ﷺ قال: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» (٣).
وجه الاستدلال: الطلاق في طهر جومعت فيه خلاف عمل النبي ﷺ فيجب رده وبينت السنة رد الطلاق البدعي بالرجعة.
الرد: الرجعة وردت في طلاق الحائض.
стр. 457
الجواب: يقاس عليها الطلاق في طهر جومعت فيه المرأة.
الرد: تقدم.
الدليل الثالث: عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ» (١).
وجه الاستدلال: الطلاق في طهر جومعت فيه منكر فيجب رفعه وذلك بالرجعة.
الرد من وجهين:
الأول: لا يمكن رفعه حيث وقع الطلاق.
الجواب: يرفع أثره وهي العدة منه.
الثاني: المعنى الذي وجبت لأجله الرجعة إذا طلقها حائضًا منتف هنا فإنمَّا حرم طلاقها في زمن الحيض لتطويل العدة عليها فلا تحسب بقية الحيضة قرءًا اتفاقًا فتحتاج إلى استئناف ثلاثة قروء كوامل وأما الطهر فإنَّها تعتد بما بقي منه قرءًا ولو كان لحظة فلا حاجة بها إلى أن يراجعها فإنَّ من قال الأقراء الأطهار كانت أول عدتها عنده عقب طلاقها ومن قال هي الحيض تبدأ إذا حاضت ولو راجعها ثم أراد أن يطلقها لم يطلقها إلا في طهر فلا فائدة في الرجعة (٢).
الجواب من وجوه:
الأول: الحكمة من النهي عن الطلاق في الحيض محل خلاف (٣).
стр. 458
الثاني: المراجعة فيها حق لله فهي ترفع المنكر.
الثالث: الخلاف في القرء هل هو الطهر أو الحيض - يأتي إن شاء الله - في غير هذا الكتاب.
الرابع: على القول بأنَّ القرء الطهر فليس هذا القرء من العدة فكما أنَّ الحيضة التي طلقها فيها ليست من العدة فكذلك القرء الذي مسها فيه ليس من العدة وهو مذهب أبي عبيد (١).
الدليل الرابع: عن عقبة بن الحارث ﵁ أنَّه تزوج ابنة لأبي إهاب بن عَزِيز فأتته امرأة فقالت: إنَّي قد أرضعت عقبة والتي تزوج، فقال لها عقبة ﵁: ما أعلم أنَّك أرضعتني ولا أخبرتني، فركب إلى رسول الله ﷺ بالمدينة، فسأله فقال رسول الله ﷺ : «كَيْفَ وَقَدْ قِيلَ»، فَفَارَقَهَا عُقْبَةُ ﵁ وَنَكَحَتْ زَوْجًا غَيْرَهُ» (٢).
وجه الاستدلال: فرق النبي ﷺ بينهما بعد وقوع العقد فدل على وجوب رفع العقد المحرم.
الرد: تبين عدم صحة العقد فهي لا تحل له بحال بخلاف الطلاق البدعي فهو محرم وقت البدعة.
الترجيح: يترجح لي القول بوجوب مراجعة من طلقت في طهر جومعت فيه فهذا الطلاق منكر فيجب تغييره ويكون ذلك بالرجعة إذا كان الطلاق رجعيًا، والله أعلم.
* * *
стр. 459
الفصل الخامس
الطلاق المعلق وقت البدعة
إذا وقع الطلاق المعلق وقت البدعة هل يكون بدعيًا؟
إذا علق الرجل طلاق زوجته المدخول بها على أمر مثل أن يقول إن ذهبت لفلانة الفاجرة أو إن تزوجت عليك فأنت طالق فوجد المعلق عليه في الحيض أو في طهر جامعها فيه فلأهل العلم في هذه المسألة قولان قول يكون الطلاق بدعيًا وقول لا يكون
بدعيًا.
القول الأول: طلاق بدعة: فإذا وقع الطلاق المعلق زمن بدعة فهو طلاق بدعي وهو مذهب الأحناف (١) والمالكية (٢) والشافعية (٣) والحنابلة (٤).
فصورته صورة الطلاق البدعي فيدخل في الطلاق البدعي وتقدمت الأدلة (٥).
القول الثاني: ليس طلاق بدعة: قال به بعض الحنابلة (٦).
الدليل: لأنَّه لم يقصد إيقاعه زمن البدعة (٧).
стр. 460
الرد من وجهين:
الأول: لا يشترط القصد في كون الطلاق بدعيًا.
الثاني: يستطيع منع وقوعه زمن البدعة باشتراط وقوعه وقت السنة.
الترجيح: إذا وقع ما علقه به الطلاق وهي حائض أو في طهر جامعها فيه وهي غير حامل فهو طلاق بدعي لأنَّ صورته صورة الطلاق البدعي، والله أعلم.
* * *