← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 30128

أحكام الطلاق (الطلاق السني والطلاق البدعي)

أحمد الزومان

Полный текст (770 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

أن يجتمعا في وجوب حكم الرجعة وهذا على معنى وجوب استعمال حكم السنة فيه (١). الرد من وجهين: الأول: تقدم الأصل في الطلاق عدم الأمر بالمراجعة. الجواب: تقدم أنَّه يقاس على طلاق الحائض. الرد: قياس مع الفارق فزمن الطهر وقت للوطء والطلاق بخلاف الحيض. الجواب من وجهين: الأول: لا تلازم بين الوطء والطلاق فالمُحرِمة يجوز طلاقها ويحرم وطؤها والمراجعة من طلاق الحيض يجوز وطؤها ويحرم طلاقها. الثاني: زمن الطهر إذا حصل فيه وطء أصبح كزمن الحيض في حرمة الطلاق (٢). الثاني: فترة الحيض ليست من العدة بخلاف الطهر فهل يحسب من العدة أم لا محل خلاف. الدليل الثاني: عن عائشة ﵂ أنَّ رسول الله ﷺ قال: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» (٣). وجه الاستدلال: الطلاق في طهر جومعت فيه خلاف عمل النبي ﷺ فيجب رده وبينت السنة رد الطلاق البدعي بالرجعة. الرد: الرجعة وردت في طلاق الحائض.

стр. 457

الجواب: يقاس عليها الطلاق في طهر جومعت فيه المرأة. الرد: تقدم. الدليل الثالث: عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ» (١). وجه الاستدلال: الطلاق في طهر جومعت فيه منكر فيجب رفعه وذلك بالرجعة. الرد من وجهين: الأول: لا يمكن رفعه حيث وقع الطلاق. الجواب: يرفع أثره وهي العدة منه. الثاني: المعنى الذي وجبت لأجله الرجعة إذا طلقها حائضًا منتف هنا فإنمَّا حرم طلاقها في زمن الحيض لتطويل العدة عليها فلا تحسب بقية الحيضة قرءًا اتفاقًا فتحتاج إلى استئناف ثلاثة قروء كوامل وأما الطهر فإنَّها تعتد بما بقي منه قرءًا ولو كان لحظة فلا حاجة بها إلى أن يراجعها فإنَّ من قال الأقراء الأطهار كانت أول عدتها عنده عقب طلاقها ومن قال هي الحيض تبدأ إذا حاضت ولو راجعها ثم أراد أن يطلقها لم يطلقها إلا في طهر فلا فائدة في الرجعة (٢). الجواب من وجوه: الأول: الحكمة من النهي عن الطلاق في الحيض محل خلاف (٣).

стр. 458

الثاني: المراجعة فيها حق لله فهي ترفع المنكر. الثالث: الخلاف في القرء هل هو الطهر أو الحيض - يأتي إن شاء الله - في غير هذا الكتاب. الرابع: على القول بأنَّ القرء الطهر فليس هذا القرء من العدة فكما أنَّ الحيضة التي طلقها فيها ليست من العدة فكذلك القرء الذي مسها فيه ليس من العدة وهو مذهب أبي عبيد (١). الدليل الرابع: عن عقبة بن الحارث ﵁ أنَّه تزوج ابنة لأبي إهاب بن عَزِيز فأتته امرأة فقالت: إنَّي قد أرضعت عقبة والتي تزوج، فقال لها عقبة ﵁: ما أعلم أنَّك أرضعتني ولا أخبرتني، فركب إلى رسول الله ﷺ بالمدينة، فسأله فقال رسول الله ﷺ : «كَيْفَ وَقَدْ قِيلَ»، فَفَارَقَهَا عُقْبَةُ ﵁ وَنَكَحَتْ زَوْجًا غَيْرَهُ» (٢). وجه الاستدلال: فرق النبي ﷺ بينهما بعد وقوع العقد فدل على وجوب رفع العقد المحرم. الرد: تبين عدم صحة العقد فهي لا تحل له بحال بخلاف الطلاق البدعي فهو محرم وقت البدعة. الترجيح: يترجح لي القول بوجوب مراجعة من طلقت في طهر جومعت فيه فهذا الطلاق منكر فيجب تغييره ويكون ذلك بالرجعة إذا كان الطلاق رجعيًا، والله أعلم. * * *

стр. 459

الفصل الخامس الطلاق المعلق وقت البدعة إذا وقع الطلاق المعلق وقت البدعة هل يكون بدعيًا؟ إذا علق الرجل طلاق زوجته المدخول بها على أمر مثل أن يقول إن ذهبت لفلانة الفاجرة أو إن تزوجت عليك فأنت طالق فوجد المعلق عليه في الحيض أو في طهر جامعها فيه فلأهل العلم في هذه المسألة قولان قول يكون الطلاق بدعيًا وقول لا يكون بدعيًا. القول الأول: طلاق بدعة: فإذا وقع الطلاق المعلق زمن بدعة فهو طلاق بدعي وهو مذهب الأحناف (١) والمالكية (٢) والشافعية (٣) والحنابلة (٤). فصورته صورة الطلاق البدعي فيدخل في الطلاق البدعي وتقدمت الأدلة (٥). القول الثاني: ليس طلاق بدعة: قال به بعض الحنابلة (٦). الدليل: لأنَّه لم يقصد إيقاعه زمن البدعة (٧).

стр. 460

الرد من وجهين: الأول: لا يشترط القصد في كون الطلاق بدعيًا. الثاني: يستطيع منع وقوعه زمن البدعة باشتراط وقوعه وقت السنة. الترجيح: إذا وقع ما علقه به الطلاق وهي حائض أو في طهر جامعها فيه وهي غير حامل فهو طلاق بدعي لأنَّ صورته صورة الطلاق البدعي، والله أعلم. * * *

стр. 461

الحكم التكليفي لوقوع الطلاق المعلق وقت البدعة إذا علق الرجل طلاق زوجته المدخول بها على أمر فوقع وقت البدعة فتقدم أنَّه يسمى طلاقًا بدعيًا عند الجمهور لأنَّ صورته صورة الطلاق البدعي لكن هل يأثم المطلق فيكون التعليق محرمًا إذا كان يحتمل وقوعه زمن البدعة؟. لأهل العلم في هذه المسألة قولان قول بالتفصيل وقول بالإثم مطلقًا. القول الأول: لا يحرم إلا إذا كان يعلم أنَّه يقع زمن البدعة: فيأثم إذا كان يعلم أنَّه يقع زمن البدعة كمن قال لزوجته الحائض إن أكلت فأنت طالق ولا إثم إن كان يحتمل وقوعه في زمن السنة أو البدعة كمن قال إن قدم زيد فأنت طالق وهو لا يعلم وقت قدومه وهو مذهب المالكية (١) والشافعية (٢) والحنابلة (٣).

стр. 462

ويمكن أن يستدل لهم إذا كان لا يعلم بما يأتي: الدليل الأول: قوله - تعالى -: [وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ] (الأحزاب: ٥). وجه الاستدلال: إذا وقع الطلاق المعلق زمن البدعة فهو معفو عنه لأنَّه لم يقصد إيقاعه زمن البدعة. الرد: وقوع الطلاق زمن البدعة معصية ويمكن تجنب ذلك باشتراط وقوع الطلاق زمن السنة. الدليل الثاني: قوله - تعالى -: [لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ] (البقرة: ٢٢٥). وجه الاستدلال: كالذي قبله. الرد: كالذي قبله. الدليل الثالث: قوله - تعالى -: [فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ] (البقرة: ٢٣٠). وجه الاستدلال: هذه الآية وغيرها من الأدلة المبيحة للطلاق تدل على جواز تعليق الطلاق. الرد: النصوص العامة في إباحة الطلاق مخصوصة بالأدلة الآتية الآمرة بالطلاق للعدة. أمَّا إذا كان يعلم أنَّه يقع زمن البدعة فيحرم للأدلة الآتية.

стр. 463

القول الثاني: يحرم مطلقًا: فهو آثم سواء علم أنَّه يقع في زمن البدعة أو لم يعلم وهو مذهب الأحناف (١). ويمكن أن يستدل لهم بما يأتي: الدليل الأول: قوله - تعالى -: [فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ] (النور: ٦٣). وجه الاستدلال: من علق الطلاق في وقت يحتمل وقوعه في وقت البدعة فقد خالف الأمر فيدخل في عموم الآية. الدليل الثاني: قوله - تعالى -: [يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ] (الطلاق: ١). وجه الاستدلال: أمر الله طلاق النساء لعدتهن وإذا كان الطلاق المعلق يحتمل وقوعه في غير الوقت المأمور به شرعًا فلا يكون الزوج أمتثل الأمر. الدليل الثالث: عن سالم أنَّ عبد الله بن عمر ﵄ أخبره أنَّه طلق امرأته وهي حائض فذكر عمر ﵁ لرسول الله ﷺ فتغيظ فيه رسول الله ﷺ ، ثم قال: «لِيُرَاجِعْهَا ثُمَّ يُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ فَتَطْهُرَ فَإِنْ بَدَا لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَلْيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا فَتِلْكَ الْعِدَّةُ كَمَا أَمَرَ اللهُ » (٢).

стр. 464

الاستدلال من وجهين: الأول: تغيظ النبي ﷺ من طلاق ابن عمر ﵄ في الحيض مع أنَّ الظاهر أنَّه لا يعلم الحكم فالعبرة بوقوع الطلاق زمن البدعة. الثاني: أمر الله أن تطلق المرأة طاهرًا من غير جماع وتحرم مخالفة أمره. الدليل الرابع: عن النعمان بن بشير ﵄ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إِنَّ الْحَلَالَ بَيِّنٌ وَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لَا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ فَمَنْ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ … » (١). وجه الاستدلال: لا يكون الاستبرأ للدين إلا بترك ما يحتمل الحرام والحلال ومن ذلك تعليق الطلاق الذي يحتمل وقوعه زمن البدعة. الدليل الخامس: عن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ : «إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اِسْتَطَعْتُمْ» (٢). وجه الاستدلال: الطلاق وقت السنة واجب فإذا علق الطلاق فيجب أن يعلقه في وقت السنة فيقول مثلًا إن تزوجت عليك فأنت طالق طلقة سنية. الدليل السادس: عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: «نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الصُّبْرَةِ مِنْ التَّمْرِ لَا يُعْلَمُ مَكِيلَتُهَا بِالْكَيْلِ الْمُسَمَّى مِنْ التَّمْرِ» (٣). وجه الاستدلال: بيع الربوي بجنسه يشترط لحله التماثل فلما كانت الصبرة تحتمل مساواة التمر المسمى كيلًا وتحتمل عدم المساواة حرم هذا البيع فكذلك الطلاق المعلق لما كان وقوعه يحتمل زمن البدعة وزمن السنة حرم.

стр. 465

الدليل السابع: عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: «أُتِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِتَمْرٍ فَقَالَ مَا هَذَا التَّمْرُ مِنْ تَمْرِنَا فَقَالَ الرَّجُلُ يَا رَسُولَ اللهِ بِعْنَا تَمْرَنَا صَاعَيْنِ بِصَاعٍ مِنْ هَذَا فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ هَذَا الرِّبَا فَرُدُّوهُ ثُمَّ بِيعُوا تَمْرَنَا وَاشْتَرُوا لَنَا مِنْ هَذَا» (١). وجه الاستدلال: بِيع ربويٌّ بمثله متفاضلًا مع الجهل بالحكم فأمر النبي ﷺ برده فلم يكن جهل الحكم مبيحًا للمحرم فكذلك لا يبيح الطلاقَ البدعيَ جَهْلُ حالِ وقت وقوعه. الدليل الثامن: ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب فيحرم أن يعلق الطلاق بأمر يحتمل الوقوع وقت البدعة. الدليل التاسع: إذا كانت الرجعة تجب في طلاق الحائض المدخول بها على الصحيح (٢) لرفع المعصية فمنع المعصية قبل وقوعها أولى بالوجوب، والله أعلم. الترجيح: الذي يترجح لي تحريم تعليق الطلاق بقول أو فعل منه أو من غيره إذا كان يعلم أو يخشى وقوعه زمن البدعة فالطلاق في زمن البدعة محرم فيجب عليه أن يشترط في الطلاق المعلق أن يكون وقت السنة، والله أعلم. * * *

стр. 466

الفصل السادس الطلاق آخر الطهر تمهيد: المقصود بالطلاق آخر الطهر أن يستوعب الطلاق آخر لحظات الطهر فلا يبقى من الطهر شيء بعد الفراغ من الطلاق وذلك له حالان: الأول: أن يقع اتفاقًا فيقول لها أنت طالق فيتبين أنَّ الطلاق صادف آخر الطهر. وتبينُ ذلك متعذر أو متعسر. الثاني: أن يعلق الطلاق بآخر الطهر فيقول: أنت طالق آخر طهرك (١). أحوال طلاق المرأة المدخول بها في الطهر: الأول: أن يكون الطلاق في أول الطهر: وله حالان أن يكون بعد الطهر من الحيض والاغتسال أو بعد الطهر من الحيض وقبل الاغتسال وتقدم الكلام على ذلك (٢). الثاني: أن يكون في أثناء الطهر: وللمرأة حالان أن تكون حاملًا أو غير حامل فإن كانت حاملًا فطلاقها في أي وقت - ويأتي - (٣) وإن كانت غير حامل فلا تخلو من حالين أن تكون لا تحيض أو تحيض فإن كانت لا تحيض فهي كالحامل وإن كانت تحيض فلا يخلو الأمر من حالين أن يحصل وطء أو استدخال مني محترم في هذا الطهر فيكون بدعيًا أو يخلو من وطء واستدخال مني فيكون سنيًا. الثالث: أن يكون الطلاق آخر الطهر: وهو محل البحث. * * *

стр. 467

الحكم التكليفي للطلاق آخر الطهر إذا طلق الرجل زوجته آخر طهرها وقبل الحيض فهل الطلاق بدعي أو سني؟. لأهل العلم في المسألة قولان: القول الأول: الطلاق سني: وهو مذهب الأحناف (١) وقول للشافعية (٢) وقول للحنابلة (٣) واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية (٤). الأدلة: تقدمت (٥). القول الثاني: الطلاق بدعي: الذي يظهر لي أنَّه مذهب المالكية (٦) وهو مذهب الشافعي (٧) وقول للحنابلة (٨).

стр. 468

الدليل الأول: قوله - تعالى -: [يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ] (الطلاق: ١). وجه الاستدلال: إذا طلقها في آخر الطهر لم يبق منه شيء تعتد به فتستقبل الحيض فلم يطلقها للعدة (١). الرد من وجهين: الأول: بينت السنة معنى الآية وهي طلاق المرأة حال الطهر من غير جماع فعن ابن عمر ﵄ حينما طلق زوجته وهي حائض فسأل عمر ﵁ رسول الله ﷺ عن ذلك؟ فقال: «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا ثُمَّ لِيَتركْهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ ثمَّ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ بَعْدُ وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللهُ أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ» (٢). الثاني: يأتي - إن شاء الله - في غير هذا الكتاب الخلاف في المراد بالقرء هل هو الطهر أو الحيض؟. الدليل الثاني: في ذلك تطويل العدة عليها (٣). الرد من وجهين: الأول: تقدم الخلاف في النهي عن طلاق الحائض هل هو تعبدي أو لأجل إطالة العدة؟ (٤). الثاني: كالذي قبله.

стр. 469

الترجيح: إذا طلق الرجل المرأة في آخر طهرها إن كان تنجيزًا ففي هذه الحال قد يتعذر الإطلاع على ذلك فلا ينبغي فرض مثل هذه المسألة. وإن كان تعليقًا فالذي يترجح لي أنَّ الطلاق سني فالمطلق امتثل الأمر فطلق في طهر لم يجامع فيه أمَّا ما يتعلق بتطويل العدة فعلى ما ترجح لي أنَّ القرء الحيض فلا إشكال فالمرأة تستقبل عدتها بعد الطلاق وعلى القول بأنَّ القرء الطهر فتقدم ترجيح أنَّ النهي عن طلاق الحائض تعبدي وليس معللًا فكذلك في هذه المسألة، والله أعلم. * * *

стр. 470

الفصل السابع الحكم الوضعي لطلاق المرأة في طهر جامعها فيه زوجها الخلاف في هذه المسألة كالخلاف في وقوع طلاق الحائض وأهل العلم لهم في هذه المسألة ثلاثة أقوال: القول الأول: عدم وقوع الطلاق: اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية (١) وابن القيم (٢) وقال به بعض الحنابلة (٣) ومحمد بن إبراهيم آل الوزير (٤) ومحمد بن إسماعيل الصنعاني (٥) والشوكاني (٦) وصديق حسن خان (٧) وأحمد شاكر (٨) والشيخ عبد الرزاق عفيفي (٩) والشيخ عبد العزيز بن باز (١٠) وشيخنا الشيخ محمد العثيمين (١١). القول الثاني: يقع إذا كان بائنًا: فلا يقع الطلاق في طهر جامعها فيه إلا إذا كان الطلاق ثلاثًا أو الطلقة الثالثة وهذا مذهب ابن حزم (١٢).

стр. 471

القول الثالث: يقع الطلاق: وهذا قول جمهور أهل العلم (١). وعده ابن مازة إجماعًا قال: لو طلق امرأته في حال الحيض، أو في طهر جامعها فيه أو طلقها بكلمة واحدة، وقضى قاضٍ بإبطال كله، فهو باطل؛ لأنَّه يخالف السنة والإجماع فكان باطلًا (٢). وتقدمت الأدلة (٣). الترجيح: يقع الطلاق في الطهر الذي جومعت فيه المرأة لما تقدم في الخلاف في طلاق الحائض. * * *

стр. 472

الباب التاسع الطلاق البدعي في العدد في هذا الباب الكلام على النوع الثاني من أنواع الطلاق البدعي وهو الطلاق البدعي في العدد وهذا الباب ليس محل اتفاق كالطلاق البدعي في الوقت فأصل الباب وهو الزيادة على الطلقة الواحدة هل هو مباح أو لا محل خلاف؟. لكنَّ بعض مسائله محل اتفاق كطلاق المدخول بها ثلاثًا مفرقة والخلاف متأخر ويأتي. ومسائل الباب هي: • الحكم التكليفي لطلاق الثلاث في طهر واحد. • الحكم الوضعي لطلاق المدخول بها ثلاثًا بلفظ واحد. • الحكم الوضعي لطلاق المدخول بها ثلاثًا في طهر واحد بكلمات متفرقة. • الحكم التكليفي والوضعي لطلاق الثلاث في كل طهر طلقة. • الحكم التكليفي والوضعي للطلاق أكثر من ثلاث. • الحكم التكليفي والوضعي للطلقتين. • الحكم التكليفي والوضعي للطلقة البائنة • الحكم التكليفي والوضعي للطلاق بعض طلقة. • الحكم التكليفي لطلاق بعض المرأة. • الحكم التكليفي لطلاق الحائل والحامل طلقتين بعد المراجعة. • الحكم التكليفي لأكثر من طلقة لمن لا سنة لوقت طلاقها. • الحكم الوضعي لطلاق غير المدخول. * * *

стр. 473

الفصل الأول الحكم التكليفي لطلاق الثلاث في طهر واحد المقصود بهذه المسألة حكم إيقاع الثلاث في طهر واحد - ما لم يتخلل ذلك رجعة - سواء أوقعها جملة واحدة فقال: أنت طالق ثلاثًا، أو أوقعها متفرقة فقال: أنت طالق أنت طالق أنت طالق - قاصدًا إنشاء الطلاق لا التوكيد - قال ذلك في مجلس واحد أو في مجالس متفرقة. لأهل العلم في هذه المسألة ثلاثة أقوال: قول بالجواز، وقول بالتحريم، وقول بالكراهة. القول الأول: الجواز: قال به أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف (١) ومحمد بن سيرين (٢) والشعبي (٣) وينسب للحسن بن علي ﵄ (٤) وعبد الرحمن بن عوف ﵁ (٥) ويروى عن الحسن البصري (٦)

стр. 474

وينسب للفقهاء السبعة (١) وهو مذهب الإمام الشافعي (٢) وقول في مذهب الإمام مالك (٣) ورواية عن الإمام أحمد (٤) وقال به أبو ثور (٥) وداود بن علي الظاهري (٦) وابن حزم (٧). الدليل الأول: قوله - تعالى -: [الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ] (البقرة: ٢٢٩ - ٢٣٠). الاستدلال من وجوه: الأول: أفاد قوله - تعالى -: [الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ] الطلاق مرة بعد مرة، فإذا جاز الجمع بين ثنتين جاز الجمع بين الثلاث (٨).

стр. 475

الرد من وجهين: الوجه الأول: ليس المراد من الآية جواز الطلاق مرتين إنَّما المقصود بالطلاق مرتان الطلاق الرجعي والطلقة الثالثة ذكرها بعد الخلع بقوله - تعالى -: [فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ] فالآيتان واردتان في بيان أنواع الفرقة، والله أعلم (١). الوجه الثاني: على القول بأنَّ الآية تدل على ذلك فهذا قياس مع الفارق فجمع الطلقتين لا يقتضي البينونة بخلاف جمع الثلاث (٢). الثاني: قوله - تعالى -: [الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ] يقتضي أن تكون الطلقتان في وقت واحد لا في وقتين كما قال - تعالى -: [نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ] (الأحزاب: ٣١) يعني أجرين في وقت واحد لا في وقتين وأنتم تحرمون وقوع الطلقتين في وقت واحد كما تحرمون إيقاع الثلاث (٣). الجواب من وجهين: الوجه الأول: فرق بين ما يكون مرتين في الزمان، وبين ما يكون جزأين ومرتين في المضاعفة. فالثاني يتصور فيه اجتماع المرتين في وقت واحد كقوله - تعالى -: [نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ]، وقوله ﷺ : «ثَلَاثَةٌ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ» (٤)، فإنَّ المرتين هنا هما الضعفان، وهما المثلان، في القدر، كقوله - تعالى -: [يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ] (الأحزاب: ٣٠)، وكقوله: [فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ] (البقرة: ٢٦٥) أي: ضعفي ما يعذب به غيرها، وضعفي ما كانت تؤتي.

стр. 476

والأول لا يتصور فيه اجتماع المرتين في وقت واحد كما في قوله - تعالى -: [فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ] (النور: ٦) فلو قال: أشهد بالله أربع شهادات إنَّي لمن الصادقين، كانت شهادة واحدة. وكقول رسول الله ﷺ : «مَنْ سَبَّحَ اللهَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ: ثَلاثًا وَثَلاثِينَ، وَحَمِدَ اللهَ ثَلاثًا، وَثَلاثِينَ وَكَبَّرَ اللهَ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ، … » (١) فلو قال: سبحان الله ثلاثًا وثلاثين، والحمد لله ثلاثًا وثلاثين، والله أكبر ثلاثًا وثلاثين - لكان تسبيحه وتحميده وتكبيره ثلاثًا لا تسعًا وتسعين إنَّما يكون كذلك لو كان يلي بعضه بعضًا (٢). الرد: إذا قال أنت طالق ثلاثًا وقعت ثلاثًا وعده بعض أهل العلم إجماعًا - ويأتي (٣) - فعلى هذا تجتمع الطلقتان والثلاث في وقت واحد. الجواب: وقوع أكثر من طلقة لا يدل على جوازه (٤). وتقدم أنَّ النهي عن الطلاق البدعي لا يقتضي الفساد (٥). الوجه الثاني: يأتي أنَّ من يرى تحريم الثلاث مختلفون في حكم الطلقتين (٦). الثالث: قوله - تعالى -: [أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ] التسريح عام فيتناول إيقاع الثلاث دفعه واحدة (٧).

стр. 477

الرد: المراد بالآية أنَّ الزوج بعد الطلقة الأولى والثانية مخير بين أمرين إمساك بمعروف فيراجعها ويحسن صحبتها أو يسرحها بإحسان فيتركها حتى تبين ولا يظلمها وليس الطلاق بالثلاث من التسريح بإحسان لا في حق الزوج ولا في حق الزوجة (١). الرابع: قوله - تعالى -: [فَإِنْ طَلَّقَهَا] يقع على الثلاث مجموعة ومفرقة (٢). الرد: سياق الآيتين يدل على أنَّ المراد الطلقة الثالثة [فَإِنْ طَلَّقَهَا] الثالثة [فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ] (٣). الدليل الثاني: قوله - تعالى -: [لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً] (البقرة: ٢٣٦). وجه الاستدلال: رفع الجناح في الطلاق من غير فصل بين طلاق وآخر يوجب التسوية بين الأعداد وتدخل فيه الثلاث (٤). الرد: الآية واردة في بيان حكم طلاق المرأة قبل الدخول وقبل تسمية المهر، ولم ترد لبيان حكم جمع الطلاق وتفريقه (٥). الدليل الثالث: قوله - تعالى -: [وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ] (البقرة: ٢٤١).

стр. 478

وجه الاستدلال: لم يخص الله - تعالى - مطلقة واحدة من مطلقة اثنتين من مطلقة ثلاثًا (١). الرد من وجهين: الوجه الأول: الآية واردة في سياق حكم متعة المطلقة ولم ترد لبيان حكم جمع الطلاق وتفريقه (٢). الوجه الثاني: على القول بعموم الآية يرد هذا الاستدلال على من لا يوقع طلاق الثلاث ومن يوقع الثلاث مجموعة لا يرد عليه هذا الإيراد. الدليل الرابع: قوله - تعالى -: [وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ] (النساء: ١٣٠). وجه الاستدلال: التفرق يصدق على الواحدة فما فوقها. الرد: الآية وارد لبيان إباحة الطلاق للحاجة ولم ترد لبيان حكم الثلاث (٣). الدليل الخامس: قوله - تعالى -: [يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا] (الأحزاب: ٤٩). وجه الاستدلال: عموم الآية يدل على إباحة طلاق الثلاث فما دونها (٤). الرد: الآية واردة في بيان عدم وجوب العدة على من لم يدخل بها زوجها ولم ترد لبيان حكم جمع الطلاق وتفريقه (٥).

стр. 479

الدليل السادس: قوله - تعالى -: [يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ] (الطلاق: ١). وجه الاستدلال: أباح الله الطلاق للعدة من غير فرق بين الواحدة والثلاث مجتمعة أو متفرقة (١). الرد: الآية واردة في بيان سنة الطلاق في الوقت لا في العدد (٢) وقد بين ذلك النبي ﷺ حينما طلق ابن عمر ﵄ زوجته وهي حائض فسأل عمر ﵁ رسول الله ﷺ عن ذلك؟ فقال: «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ لِيَتْرُكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ، ثُمَّ تَطْهُرَ، ثُمَّ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ بَعْدُ، وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ، فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللهُ أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ» (٣). والأدلة السابقة عامة لم ترد لبيان حكم جمع الطلاق فيجاب عنها أيضًا بجواب عام: الجواب الأول: إطلاق القرآن للطلاق لا يعم كل طلاق فلا يدخل فيه الطلاق في الحيض وفي طهر وطئت فيه ولم يتبين حملها (٤)، فإن قيل دل الدليل الخاص بتحريم الطلاق المذكور، فيقال وكذلك دل الدليل الخاص بتحريم ما زاد على الطلقة الواحدة. الجواب الثاني: تقرر عند أهل العلم أنَّه إذا وجد في الظاهر تعارض بين نصوص عامة ونصوص خاصة تقدم النصوص الخاصة على النصوص العامة ويسقط الاستدلال بالنصوص العامة التي لم تسق لبيان حكم المسألة قال ابن رجب: قاعدة مطردة وهي: أنَّا إذا وجدنا حديثًا صحيحًا صريحًا في حكم من الأحكام، فإنَّه لا يرد باستنباط من نص آخر لم يسق لذلك المعنى بالكلية (٥).

стр. 480

الدليل السابع: عن سهل بن سعد ﵁ قال: … فَأَقْبَلَ عُوَيْمِرٌ ﵁ حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ وَسْطَ النَّاسِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «قَدْ أَنْزَلَ اللهُ فِيكَ وَفِي صَاحِبَتِكَ فَاذْهَبْ فَأْتِ بِهَا» قَالَ سَهْلٌ ﵁: فَتَلَاعَنَا وَأَنَا مَعَ النَّاسِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَلَمَّا فَرَغَا قَالَ عُوَيْمِرٌ ﵁: كَذَبْتُ عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اللهِ إِنْ أَمْسَكْتُهَا فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ (١). وجه الاستدلال: أوقع عويمر ﵁ الثلاث معتقدًا بقاء الزوجية لعدم علمه أنَّ الفرقة تكون باللعان ولو كان جمع الثلاث يحرم لأنكر عليه النبي ﷺ حتى لا يعود إليها هو أو غيره فعدم الإنكار دليل على جواز الجمع (٢). الرد: من وجوه: الأول: في حديث عائشة في قصة بريرة ﵄ «خُذِيهَا وَاشْتَرِطِي لَهُمْ الْوَلَاءَ فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي النَّاسِ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ مَا بَالُ رِجَالٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللهِ مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ فَهُوَ بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ قَضَاءُ اللهِ أَحَقُّ وَشَرْطُ اللهِ أَوْثَقُ وَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» (٣). فأباح النبي ﷺ لعائشة ﵂ أن تشترط لهم الولاء وهو يخالف حكم الله

стр. 481

فشرطها لغو فكذلك طلاق عويمر ﵁ لغو لا يترتب عليه حكم فليس طلاقًا، والله أعلم. الثاني: من هدي النبي ﷺ عدم الإنكار على الشخص حال النزاع فعن عبد الله بن الزبير، ﵄ أنَّ رجلًا من الأنصار خاصم الزبير ﵄ عند النبي ﷺ في شِرَاج الحرة التي يسقون بها النخل فقال الأنصاري سرح الماء يمر فأبى عليه فاختصما عند النبي ﷺ : فقال رسول الله ﷺ للزبير: «اسْقِ يَا زُبَيْرُ» ثُمَّ أَرْسِلِ الْمَاءَ إِلَى جَارِكَ فَغَضِبَ الأَنْصَارِيُّ فَقَالَ: أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ اسْقِ يَا زُبَيْرُ ثُمَّ احْبِسِ الْمَاءَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الْجَدْرِ» (١) فلم ينكر النبي ﷺ على الأنصاري لأنَّه حال نزاع فكذلك لم ينكر على عويمر ﵁، والله أعلم. الثالث: ترك الإنكار عليه في ذلك الوقت شفقة عليه لعلمه أنَّه لشدة الغضب ربما لا يقبل قوله فيكفر فأخر الإنكار إلى وقت آخر (٢). الرابع: يحتمل أنَّه أنكر عليه ولم ينقل لنا (٣). الرد: هذا ظن يحتاج إلى دليل. الخامس: النهي عن إيقاع الثلاث لما فيه من سد باب الرجعة وذلك غير موجود في حق عويمر ﵁ فلا رجعة بين المتلاعنين (٤). الرد: التماس العلة اجتهاد قد يصيب وقد يخطئ.

стр. 482

السادس: جمع الثلاث وقع في اللعان وقياس جمع الثلاث في الطلاق على اللعان قياس مع الفارق. الجواب: لو كان التلفظ بالثلاث محرمًا لأنكر النبي ﷺ . الرد من وجهين: الوجه الأول: تقدم أنَّ النبي ﷺ يؤخر الإنكار حال النزاع. الوجه الثاني: التلفظ بالثلاث محرم على الزوجة وليس على الأجنبية فالملاعنة تبين باللعان فأوقع الثلاث على أجنبية فهو لغو. السابع: وقعت الثلاث على من لا يلحقها طلاقه فهو طلاق على أجنبية فالملاعنة تبين باللعان فالطلاق لغو (١). الرد: سمى النبي ﷺ الطلاق خلاف المشروع لعبًا بكتاب الله ولو كان هذا الطلاق محرمًا لبينه. الجواب: سماه لعبًا لأنَّ أصل الطلاق مشروع وإنَّما ما زاد على الواحدة هو اللعب بخلاف طلاق الملاعنة فليس مشروعًا من الأصل. الثامن: الفرقة تحصل باللعان فطلاقه لغو كما لو طلق المسلم زوجته المرتدة أو اليهودي زوجته بعد إسلامها فالطلاق الشرعي طلاق من يملك رجعتها أو بعقد جديد (٢). الرد: هل الفرقة تحصل باللعان محل خلاف.

стр. 483

الجواب: الراجح حصولها باللعان على خلاف في وقت حصولها (١). التاسع: قول إنَّ عويمرًا ﵁ أوقع الثلاث معتقدًا بقاء الزوجية لعدم علمه أنَّ الفرقة تكون باللعان يحتاج إلى دليل. وهذا الحديث أقوى أدلة إباحة جمع الطلاق ولو لم يعارضه ما هو أقوى منه - ويأتي - لقيل بجواز إيقاع الثلاث استدلالًا به، والله أعلم. الدليل الثامن: عن عَائِشَةَ ﵂ جَاءَتْ امْرَأَةُ رِفاعَةَ الْقُرَظِيِّ ﵁ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ كُنْتُ عِنْدَ رِفَاعَةَ ﵁ فَطَلَّقَنِي فَأَبَتَّ طَلَاقِي فَتَزَوَّجْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزَّبِيرِ ﵁ إِنَّمَا مَعَهُ مِثْلُ هُدْبَةِ الثَّوْبِ، فَقَالَ: «أَتُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ لا حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ» (٢) وفي رواية: «إنَّ رَجُلًا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا … ».

стр. 484

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 485

وجه الاستدلال: الراجح من روايات حديث عائشة ﵂ لفظ «طلق ثلاثًا» وظاهره أنَّها مجموعة ولم ينكر عليه النبي ﷺ (١). الرد من وجوه: الأول: ورد في رواية أَنَّ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيَّ ﵁ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَبَتَّ طَلَاقَهَا فَتَزَوَّجَهَا بَعْدَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الزَّبِيرِ ﵁ فَجَاءَتْ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: «يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ رِفَاعَةَ ﵁ فَطَلَّقَهَا آخِرَ ثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ … » فتحمل ثلاثًا على أنَّها آخر ثلاث تطليقات وبها تكون مبتوتة، فليس بين الروايات تعارض فبعضهم روى الحديث بالمعنى، والله أعلم. الثاني: لا يدل لفظ «طلق ثلاثًا» على الجمع فيحتمل أنَّها مجموعة، ويحتمل أنَّها مفرقة والدليل إذا تطرق له الاحتمال سقط به الاستدلال. الثالث: قال القاضي عبد الحق: لا يصح اللفظ بالثلاث إلا في حديث الملاعنة (٢). الجواب: صح لفظ ثلاثًا من حديث عائشة ﵂ وغيرها، قال الحافظ ابن حجر: قول القاضي بقوله: يعني بين يدي النبي ﷺ فيصح على بعد (٣). الدليل التاسع: حديث ابن الزبير ﵄ أنَّ رفاعة بن سموأل ﵁ طلق امرأته تميمة بنت وهب ﵂ في عهد رسول الله ﷺ ثلاثًا فنكحت عبد الرحمن بن الزبير ﵁ فاعترض عنها فلم يستطع أن يمسها ففارقها، فأراد رفاعة ﵁ أن ينكحها وهو زوجها الأول الذي كان طلقها فذكر ذلك لرسول الله ﷺ فنهاه عن تزويجها، وقال: «لَا تَحِلُّ لَكَ حَتَّى تَذُوقَ الْعُسَيْلَةَ» (٤).

стр. 486

وجه الاستدلال: كالذي قبله. الرد: كالذي قبله. الدليل العاشر: عن فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ ﵂ أنَّ أَبَا حَفْصِ بْنَ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيَّ ﵁ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا … فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَيْسَتْ لَهَا نَفَقَةٌ وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ … » (١).

стр. 487

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 488

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 489

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 490

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 491

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 492

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 493

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 494

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 495

وجه الاستدلال: أخبرت فاطمة ﵂ رسول الله ﷺ أنَّ زوجها طلقها ثلاثًا ولم ينكر ذلك كما أنكر على ابن عمر ﵄ حينما طلق في الحيض، ولا أخبر بأنَّه ليس بسنة فدل على جواز الطلاق ثلاثًا وهذا الفظ الذي اطلع عليه النبي ﷺ ، أما بقية الألفاظ فلم تخبره هي ولا غيرها بها فلا حجة فيها (١). الرد من وجهين: الأول: لم تكن الثلاث مجموعة وإنَّما كان قد طلقها تطليقتين قبل ذلك فرواية «ثلاثًا» باعتبار الطلقة الثالثة التي هي آخر ثلاث تطليقات فطلقها تطليقة كانت بقيت لها والطلقة الثالثة هي البتة؛ لأنَّ الرجعة انقطعت إلا بعد نكاح فصارت بالثالثة مبتوتة ورواية «ثلاثًا جميعًا» حجة لو كانت صحيحة لكنَّها لا تصح أمَّا الروايات المطلقة التي لم تتعرض لعدد الطلاق فبينتها الروايات الأخرى فلا تعارض بين روايات الحديث فبعض الرواة رواه بالمعنى - والله أعلم - فمخرج الحديث واحد فلم تتعدد القصة، فحديث فاطمة ﵂ كحديث عائشة ﵂ في طلاق زوجة رفاعة بن رافع ﵄، والله أعلم (٢).
следующие страницы →