← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 30128

أحكام الطلاق (الطلاق السني والطلاق البدعي)

أحمد الزومان

Полный текст (770 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 492

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 493

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 494

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 495

وجه الاستدلال: أخبرت فاطمة ﵂ رسول الله ﷺ أنَّ زوجها طلقها ثلاثًا ولم ينكر ذلك كما أنكر على ابن عمر ﵄ حينما طلق في الحيض، ولا أخبر بأنَّه ليس بسنة فدل على جواز الطلاق ثلاثًا وهذا الفظ الذي اطلع عليه النبي ﷺ ، أما بقية الألفاظ فلم تخبره هي ولا غيرها بها فلا حجة فيها (١). الرد من وجهين: الأول: لم تكن الثلاث مجموعة وإنَّما كان قد طلقها تطليقتين قبل ذلك فرواية «ثلاثًا» باعتبار الطلقة الثالثة التي هي آخر ثلاث تطليقات فطلقها تطليقة كانت بقيت لها والطلقة الثالثة هي البتة؛ لأنَّ الرجعة انقطعت إلا بعد نكاح فصارت بالثالثة مبتوتة ورواية «ثلاثًا جميعًا» حجة لو كانت صحيحة لكنَّها لا تصح أمَّا الروايات المطلقة التي لم تتعرض لعدد الطلاق فبينتها الروايات الأخرى فلا تعارض بين روايات الحديث فبعض الرواة رواه بالمعنى - والله أعلم - فمخرج الحديث واحد فلم تتعدد القصة، فحديث فاطمة ﵂ كحديث عائشة ﵂ في طلاق زوجة رفاعة بن رافع ﵄، والله أعلم (٢).

стр. 496

الثاني: على فرض أنّ الثلاث مجموعة فالمطلق غائب فلا يمكن الإنكار عليه (١). الدليل الحادي عشر: طلق ابن عمر ﵄ زوجته ثلاثًا وهي حائض فأنكر عليه النبي ﷺ طلاقها وهي حائض ولم ينكر عليه الطلاق ثلاثًا ولو كان الطلاق ثلاثًا محرمًا لأنكر النبي ﷺ (٢). الرد: الصحيح في طلاق ابن عمر ﵄ أنَّه طلق زوجته طلقة واحدة وهي حائض (٣).

стр. 497

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 498

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 499

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 500

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 501

الدليل الثاني عشر: عن سالم أنَّ عبد الله بن عمر ﵄ أخبره أنَّه طلق امرأته وهي حائض فذكر عمر ﵁ لرسول الله ﷺ فتغيظ فيه رسول الله ﷺ ثم قال: «لِيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ يُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ فَتَطْهُرَ، فَإِنْ بَدَا لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَلْيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا، فَتِلْكَ العِدَّةُ كَمَا أَمَرَ اللهُ » (١). وجه الاستدلال: أباح النبي ﷺ الطلاق في الطهر ولم يخص عددًا. الرد: هذه قضية عين وردت في بيان السنة في وقت الطلاق لا في عدده ووردت نصوص أخرى تبين السنة في عدد الطلاق (٢) - و يأتي عن - عمر وابنه ﵄ - صاحبي القصة - أنَّهما يمنعان الطلاق ثلاثًا (٣). الدليل الثالث عشر: عن ابن عباس ﵄ قال: كَانَ الطَّلَاقُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ، وَسِنِينَ مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ ﵃، طَلَاقُ الثَّلَاثِ وَاحِدَةٌ، فَقَالَ عُمَرُ ﵁: «إِنَّ النَّاسَ اسْتَعْجَلُوا أَمْرًا كَانَتْ لَهُمْ فِيهِ أَنَاةٌ، فَلَوْ أَمْضَيْنَاهُ عَلَيْهِمْ» فَأَمْضَاهُ عَلَيْهِمْ. وجه الاستدلال: طلاق الثلاث كان شائعًا في عهد النبي ﷺ فدل على جوازه. الرد: يأتي كلام أهل العلم في رد هذا الحديث وتوجيه (٤). الدليل الرابع عشر: عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ قال طلق عبد يزيد أبو ركانة وإخوته أم ركانة ونكح امرأة من مزينة فجاءت النبي ﷺ فقالت:

стр. 502

ما يغني عني إلا كما تغني هذه الشعرة لشعرة أخذتها من رأسها ففرق بيني وبينه فأخذت النبي ﷺ حمية فدعا بركانة وإخوته ﵃ ثم قال لجلسائه: «أَتَرَوْنَ فُلَانًا يُشْبِهُ مِنْهُ كَذَا وَكَذَا؟، مِنْ عَبْدِ يَزِيدَ، وَفُلَانًا يُشْبِهُ مِنْهُ كَذَا وَكَذَا؟» قالوا: نعم، قال النبي ﷺ : لعبد يزيد «طَلِّقْهَا» ففعل، ثم قال: «رَاجِعِ امْرَأَتَكَ أُمَّ رُكَانَةَ وَإِخْوَتِهِ؟» قال: إنَّي طلقتها ثلاثًا يا رسول الله قال: «قَدْ عَلِمْتُ رَاجِعْهَا» وَتَلَا: [يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ] (الطلاق: ١) (١).

стр. 503

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 504

وجه الاستدلال: طلق عبد يزيد زوجته ثلاثًا ولم ينكر النبي ﷺ عليه فدل على جواز إيقاع الثلاث (١). الجواب من وجهين: الأول: الحديث لا يصح. الثاني: على فرض صحته ففي الحديث أنَّ طلاق الثلاث واحدة والمستدل به لا يقول بذلك. الدليل الخامس عشر: أنَّ ركانة بن عبد يزيد ﵁ طلق امرأته سهيمة المزنية ﵂ ألبتة ثم أتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إنَّي طلقت امرأتي سهيمة ﵂

стр. 505

ألبتة والله ما أردت إلا واحدة فقال رسول ﷺ لركانة: «واللهِ ما أردتَ إلا واحدةً؟» فقال ركانة ﵁ والله ما أردت إلا واحدة فردها إليه رسول الله ﷺ . فطلقها الثانية في زمان عمر ﵁ والثالثة في زمان عثمان ﵁ (١).

стр. 506

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 507

وجه الاستدلال: أحلفه النبي ﷺ أنَّه أراد بالبتة واحدة فدل على أنَّه لو أراد بها ثلاثًا وقعت من غير تحريم (١). الجواب من وجهين: الأول: الحديث لا يصح. الثاني: على فرض صحته فيدل على وقوع البتة ثلاثًا بالنية وهل هذا محرم أم لا لم يتعرض لذلك الحديث، والله أعلم. الدليل السادس عشر: روي أنَّ جد عبادة بن الصامت ﵁ طلق امرأة له ألف تطليقة، فانطلق أبوه إلى رسول الله ﷺ ، فذكر ذلك له، فقال النبي ﷺ : «أَمَا اتَّقَى اللهَ جَدُّكَ، أَمَّا ثَلَاثٌ فَلَهُ، وَأَمَّا تِسْعُ مِائَةٍ وَسَبْعَةٌ وَتِسْعُونَ فَعُدْوَانٌ وَظُلْمٌ، إِنْ شَاءَ اللهُ - تعالى - عَذَّبَهُ، وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ» (٢).

стр. 508

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 509

وجه الاستدلال: قوله: «أَمَّا ثَلَاثٌ فَلَهُ» يدل على جواز إيقاعها جميعًا ومفرقة ولم ينكر عليه النبي ﷺ تطليقه ثلاثًا إنَّما أنكر عليه ما زاد على الثلاث (١). الرد من وجهين: الأول: الحديث لا يصح. الثاني: اختلف في لفظ موطن الشاهد من الحديث. الدليل السابع عشر: عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «كُلُّ طَلَاقٍ جَائِزٌ إِلَّا طَلَاقَ الْمَعْتُوهِ الْمَغْلُوبِ عَلَى عَقْلِهِ» (٢).

стр. 510

المعتوه ناقص العقل الذي يشبه كلامه كلام العقلاء تارة وتارة يشبه كلام المجانين فعنده عقل لكنه ناقص والعامة في نجد تسميه الخبل (١). وجه الاستدلال: عموم الحديث يدل على إباحة الثلاث. الرد من وجهين: الأول: الحديث لا يصح. الثاني: الحديث وارد فيمن يصح طلاقه ممن لا يصح ووردت أحاديث في النهي عن طلاق الثلاث فتقدم عليه لو كان صحيحًا. الدليل الثامن عشر: عن سويد بن غفلة، قال: كانت عائشة الخثعمية عند الحسن ابن علي بن أبي طالب ﵄، فلما أصيب علي ﵁ وبويع الحسن ﵁ بالخلافة، قالت: لتهنك الخلافة يا أمير المؤمنين فقال: يقتل علي ﵁ وتظهرين الشماتة، اذهبي فأنت طالق ثلاثًا، قال: فتلفعت نساجها وقعدت حتى انقضت عدتها وبعث إليها بعشرة آلاف متعة وبقية بقي لها من صداقها، فقالت: متاع قليل من حبيب مفارق، فلما بلغه قولها بكى وقال: لولا أنَّي سمعت جدي، أو حدثني أبي ﵁، أنَّه سمع جدي ﷺ يقول: «أَيُّمَا رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا مُبْهَمَةً أَوْ ثَلَاثًا عِنْدَ الْإِقْرَاءِ لَمْ تَحِلَّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ لَرَاجَعْتُهَا» (٢).

стр. 511

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 512

الاستدلال به من وجهين: الأول: ذكر النبي ﷺ طلاق الثلاث المفرقة والمجموعة ولم ينكره. الثاني: لم ينكر الصحابة ﵃ على الحسن بن علي ﵄ حينما طلق زوجته ثلاثًا ولو كانت الثلاث محرمة لأنكروا عليه (١). الرد من وجهين: الأول: الحديث لا يصح. الثاني: لو صح فقد اختلف في طلاق الحسن ﵄ ففي رواية «طلق ثلاثًا» وفي أخرى طلق من غير ذكر لعدد الطلاق (٢). الدليل التاسع عشر: عن علي ﵁ قال: «كُلُّ طَلَاقٍ جَائِزٌ، إِلَّا طَلَاقَ الْمَعْتُوهِ» (٣). وجه الاستدلال: تقدم. الرد: الأثر وارد في من يصح طلاقه وليس في حكم طلاق الثلاث.

стр. 513

الدليل العشرون: طلق عبد الرحمن بن عوف زوجته تماضر الكلبية ﵂ في عهد عثمان ﵁ ثلاثًا ولم ينكر عليه. الرد: الصحيح أنَّه طلقها طلقة واحدة وكانت آخر الثلاث، وبيان ذلك: الروايات في طلاق عبد الرحمن بن عوف زوجته تماضر الكلبية ﵂ جاءت على أربعة أوجه: روايات أطلقت ولم تبين عدد الطلاق إنَّما بينت أنَّه كان في مرضه، وروايات أنَّه طلق البتة، وروايات أنَّه طلق ثلاثًا، وروايات أنَّه طلق طلقة كانت هي الثالثة فسبقها طلقتان. أولاً: الروايات المطلقة التي لم تبين العدد: منها ما رواه أبو سلمة بن عبد الرحمن «أَنَّ عُثْمَانَ ﵁، وَرَّثَ امْرَأَةَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ﵄ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، وَكَانَ طَلَّقَهَا مَرِيضًا» (١). والروايات المطلقة تحمل على طلقة واحدة. ثانيًا: الروايات التي فيها أنَّه طلقها طلقة واحدة وهي الطلقة الثالثة رواها: ١ - أم كلثوم بنت عقبة قالت: «كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ طَلَّقَ تُمَاضِرَ بِنْتَ الأَصْبَغِ ﵄ تَطْلِيقَتَيْنِ فَكَانَتْ عِنْدَهُ عَلَى تَطْلِيقَةٍ فَلَمَّا اشْتَكَى شَكْوَاهُ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ وَكَانَ قَدْ مَاطَلَهُ شَكْواهُ ذَلِكَ نَازَعَتْهُ يَوْمًا فِي بَعْضِ الأَمْرِ فَقَالَتْ لَهُ إِنَّهَا تَسْأَلُكَ بِاللهِ أَنْ تُطَلِّقَهَا فَقَالَ لَهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ﵁ وَاللهِ لَئِنْ آذَنْتِنِي بطهرك لأطلقنك تطليق هِيَ آخِرُ طَلاقِهَا» (٢).

стр. 514

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 515

٢ - إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال: «كَانَ فِي تُمَاضِرَ ﵂ سُوءُ خُلُقٍ وَكَانَتْ عَلَى تَطْلِيقَتَيْنِ فَلَمَّا مَرِضَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ﵁ جَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا شَيْءٌ، فَقَالَ لَهَا: وَاللهِ لَئِنْ سَأَلْتِنِي الطَّلَاقَ لَأُطَلِّقَنَّكِ، فَقَالَتْ: وَاللهِ لَأَسْأَلَنَّكَ، فَقَالَ: إِمَّا لَا فَأَعْلِمِينِي إِذَا حِضْتِ وَطَهُرْتِ، قَالَ: فَلَمَّا حَاضَتْ وَطَهُرَتْ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِ تُعْلِمُهُ، قَالَ: فَمَرَّ رَسُولُهَا بِبَعْضِ أَهْلِهِ فَظَنَّ أَنَّهُ لِذَلِكَ فَدَعَاهُ، فَقَالَ: أَيْنَ تَذْهَبُ؟ قَالَ: أَرْسَلَتْنِي تُمَاضِرُ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ أُعْلِمُهُ أَنَّهَا قَدْ حَاضَتْ ثُمَّ طَهُرَتْ، قَالَ: ارْجِعْ إِلَيْهَا فَقُلْ لَهَا: لَا تَفْعَلِي فَوَاللهِ مَا كَانَ لِيَرُدَّ قَسَمَهُ فَرَجَعْتُ إِلَيْهَا فَقُلْتُ لَهَا فَقَالَتْ: أَنَا وَاللهِ لَا أَرُدُّ قَسَمِي أَبَدًا اذْهَبِي إِلَيْهِ فَأَعْلِمِيهِ، قَالَ: فَذَهَبْتُ إِلَيْهِ فَأَعْلَمْتُهُ فَطَلَّقَهَا» (١). ٣ - طلحة بن عبد الله بن عوف: «أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ وَرَّثَ تُمَاضِرَ بِنْتَ الْأَصْبَغِ الْكَلْبِيَّةَ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ﵁ وَكَانَ طَلَّقَهَا فِي مَرَضِهِ تَطْلِيقَةً وَكَانَتْ آخِرَ طَلَاقِهَا» (٢).

стр. 516

٤ - عطاء بن أبي رباح: أنَّ امْرَأَةَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ﵄، كَانَتْ عِنْدَهُ عَلَى تَطْلِيقَةٍ فَأَبَانَهَا، فَأَتَاهُ عُثْمَانُ ﵁ فَقَالَ: «اعْلَمْ أَنَّكَ إِنْ مِتَّ قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا وَرَّثْتُهَا مِنْكَ»، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي وَاللهِ مَا طَلَّقْتُهَا فِرَارًا مِنْ كِتَابِ اللهِ قَالَ: «اعْلَمْ أَنَّكَ إِنْ مِتَّ قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا وَرَّثْتُهَا مِنْكَ» (١). ثالثًا: الروايات التي فيها أنَّه طلقها البتة رواها: ١ - عبد الله بن الزبير ﵁: قال: «طَلَّقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ابْنَةَ الْأَصْبَغِ الْكَلْبِيِّ ﵄ فَبَتَّهَا، ثُمَّ مَاتَ وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا فَوَرَّثَهَا عُثْمَانُ ﵁» (٢). ٢ - طلحة بن عبد الله بن عوف، - وكان أعلمهم بذلك - وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ﵁، أنَّ عبد الرحمن بن عوف ﵁ «طَلَّقَ امْرَأَتَهُ الْبَتَّةَ وَهُوَ مَرِيضٌ، فَوَرَّثَهَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﵁ مِنْهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا» (٣).

стр. 517

٣ - أبو سلمة بن عبد الرحمن قال: قال عبد الرحمن بن عوف ﵁: «لَا تَسْأَلُنِي امْرَأَةٌ مِنْ نِسَائِي الطَّلَاقَ إِلَّا طَلَّقْتُهَا، وَكَانَتْ تُمَاضِرُ بِنْتُ الْأَصْبَغِ ﵂ أُمُّ أَبِي سَلَمَةَ فِي خُلُقِهَا بَعْضُ مَا فِيهِ، فَسَأَلَتْهُ الطَّلَاقَ وَهُوَ مَرِيضٌ، فَقَالَ لَهَا: «إِذَا حِضْتِ ثُمَّ طَهُرْتِ فَآذِنِينِي» فَآذَنَتْهُ، فَطَلَّقَهَا الْبَتَّةَ، … » (١). وجه الاستدلال: في هذه الروايات بت طلاقها وقد يكون بالثلاث (٢). الرد: بت طلاقها بآخر طلقة فأصبحت مبتوتة لا رجعة له عليها. ٤ - ربيعة بن أبي عبد الرحمن، يقول: بلغني أنَّ امرأة عبد الرحمن بن عوف ﵁ سألته أن يطلقها، فقال: «إِذَا حِضْتِ ثُمَّ طَهُرْتِ فَآذِنِينِي، فَلَمْ تَحِضْ حَتَّى مَرِضَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ﵁، فَلَمَّا طَهُرَتْ آذَنَتْهُ فَطَلَّقَهَا الْبَتَّةَ أَوْ تَطْلِيقَةً لَمْ يَكُنْ بَقِيَ لَهُ عَلَيْهَا مِنَ الطَّلَاقِ غَيْرُهَا، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ﵁ يَوْمَئِذٍ مَرِيضٌ، فَوَرَّثَهَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﵁ مِنْهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا» (٣). الرد: هذا الأثر ضعيف وفيه الشك هل طلقها البتة أو الطلقة الثالثة.

стр. 518

رابعًا: الروايات التي فيها أنَّه طلقها ثلاثًا رواها: ١ - محمد بن سيرين قال: «طَلَّقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا، فَلَمْ يُعَبْ عَلَيْهِ ذَلِكَ» (١). وجه الاستدلال: لم ينكر الصحابة ﵃ على عبد الرحمن بن عوف ﵁ ولو كانت الثلاث محرمة لأنكروا عليه (٢). الرد: هذه الرواية مرسلة تخالف الروايات الصحيحة المتصلة التي فيها أنَّه طلقها واحدة. ٢ - عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ﵁ أنَّه ذكر عنده أنَّ الطلاق الثلاث بمرة مكروه فقال: «طَلَّقَ حَفْصُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْمُغِيرَةِ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ ﵄ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ ثَلَاثًا، فَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَابَ ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَطَلَّقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ امْرَأَتَهُ ﵄ ثَلَاثًا فَلَمْ يَعِبْ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَحَدٌ» (٣).

стр. 519

٣ - عروة بن الزبير ﵁: «أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ ﵁ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ﵂ ثَلَاثًا فِي مَرَضِهِ؟ فَقَالَ عُثْمَانُ ﵁: لَئِنْ مِتّ لَأُوَرِّثَنَّهَا مِنْك؟ قَالَ: قَدْ عَلِمْت ذَلِكَ، فَمَاتَ فِي عِدَّتِهَا، فَوَرَّثَهَا عُثْمَانُ ﵁ فِي عِدَّتِهَا» (١). الرد: الأثر ضعيف ويخالف الروايات الصحيحة. ٤ - سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف: «أَنَّهُ طَلَّقَهَا ثَلاثًا. يَعْنِي عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ لِتُمَاضِرَ ﵄ فَوَرَّثَهَا عُثْمَانُ مِنْهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ» (٢).

стр. 520

الرد: كالذي قبله. وعلى فرض ثبوت هذه الروايات فيمكن توجيهها على أنَّه طلقها طلقة أخيرة فتكون ثلاثًا باعتبار الطلقتين السابقتين كما بينت ذلك الروايات الصحيحة (١). الترجيح في طلاق عبد الرحمن بن عوف ﵁: الذي يظهر لي أنَّ الصحيح في طلاق عبد الرحمن بن عوف زوجته تماضر الكلبية ﵄ طلقة واحدة وكانت آخر الثلاث للروايات الثلاث السابقة رواية أم كلثوم بنت عقبة وإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف وطلحة بن عبد الله بن عوف فهي متصلة صحيحة ورواية عطاء المرسلة، ورواية أنَّه طلقها ثلاثًا لا تصح وعلى فرض ثبوتها فتحمل على آخر الثلاث وروايات أنَّه طلقها البتة لا تخالف روايات أنَّه طلقها واحدة فبالواحدة تكون مبتوتة، والله أعلم. الدليل الحادي والعشرون: عن زيد بن وهب، أَنَّ رَجُلًا بَطَّالًا كَانَ بِالْمَدِينَةِ، طَلَّقَ امْرَأَتَهُ أَلْفًا، فَرَجَعَ إِلَى عُمَرَ فَقَالَ: إِنَّمَا كُنْتُ أَلْعَبُ، «فَعَلَا عُمَرُ رَأْسَهُ بِالدّرَّةِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا» (٢). وجه الاستدلال: ضربه عمر ﵁ على الزيادة على الثلاث، وأعلمه أنَّ الثلاث تكفي ولم ينكرها (٣). الرد: تعزير عمر ﵁ له عن طلاقه المحرم ويأتي أنَّ عمر ﵁ يعاقب من طلق ثلاثًا (٤).

стр. 521

الدليل الثاني والعشرون: عن معاوية بن أبي يحيى قال: جاء رجل إلى عثمان ﵁ فقال: إنِّي طلقت امرأتي مائة قال: «ثَلَاثٌ تُحَرِّمُهَا عَلَيْكَ، وَسَبْعَةٌ وَتِسْعُونَ عُدْوَانٌ» (١). الدليل الثالث والعشرون: عن ابن عمر ﵄ قال لمن طلق مائة: «يُؤْخَذُ مِنْكَ ثَلَاثَةٌ، وَسَبْعَةٌ وَتِسْعُونَ يُحَاسِبُكَ اللهُ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (٢). الدليل الرابع والعشرون: عن علقمة بن قيس، قال: جاء رجل إلى عبد الله بن مسعود- ﵁، فقال: «إِنِّي طَلَّقْتُ امْرَأَتِي تِسْعًا وَتِسْعِينَ. قَالَ عَبْدُ اللهِ ﵁: فَمَا قَالُوا لَكَ؟ قَالَ: قَالُوا: حُرِّمَتْ عَلَيْكَ. قَالَ عَبْدُ اللهِ ﵁: لَقَدْ أَرَادُوا أَنْ يَشُقُّوا عَلَيْكَ، بَانَتْ مِنْكَ بِثَلَاثٍ، وَسَائِرُهُنَّ عُدْوَانٌ» (٣).

стр. 522

الدليل الخامس والعشرون: عن سعيد بن جبير قال: جاء ابنَ عباس ﵄ رجلٌ فقال: طلقت امرأتي ألفًا، فقال ابن عباس ﵄: «ثَلَاثٌ تُحَرِّمُهَا عَلَيْكَ، وَبَقِيَّتُهَا عَلَيْكَ وِزْرًا. اتَّخَذْتَ آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا» (١) وعن عنترة بن عبد الرحمن قال: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ فَأَتَاهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، إِنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ مِائَةَ مَرَّةٍ، وَإِنَّمَا قُلْتُهَا مَرَّةً وَاحِدَةً، فَتَبِينُ مِنِّي بِثَلَاثٍ، أَمْ هِيَ وَاحِدَةٌ؟ فَقَالَ: «بَانَتْ بِثَلَاثٍ، وَعَلَيْكَ وِزْرُ سَبْعَةٍ وَتِسْعِينَ» (٢).

стр. 523

وجه الاستدلال: لم ينكر الصحابة ﵃ على من طلق ثلاثًا وأنكروا ما زاد عليها فدل ذلك على جواز طلاق الثلاث (١). الرد: أنكر الصحابة ﵃ ويأتي أنَّ عمر ﵁ يجلد المطلق ثلاثًا (٢) بمحضر من الصحابة ﵁ من غير إنكار وأفتى ابن عباس وابن عمر (٣) ﵃ بأنَّ المطلق ثلاثًا عاصيًا وأفتى عمران بن حصين ﵁ بأنَّه آثم (٤) ويأتي أنَّ بعض أهل العلم ينقل إجماع الصحابة ﵃ على منع الطلاق ثلاثًا (٥). الدليل السادس والعشرون: روى جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده قال: أتي علي بن أبي طالب ﵁ برجل طلق امرأته بعدد نخيل الفرات فجلده بالدرة بيده، وقال إنِّما يجزيك من ذلك ثلاث، ثم فرق بينهما. وجه الاستدلال: كالذي قبله. الرد: ذكره العكبري (٦) ولم أقف عليه مسندًا لينظر في بقية السند ومحمد بن علي بن الحسين ﵁ لم يسمع من جد أبيه علي بن أبي طالب ﵁ فهو منقطع. الدليل السابع والعشرون: قول ابن مسعود ﵁ «طَلَاقُ السُّنَّةِ أَنْ يُطَلِّقَهَا طَاهِرًا مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ» (٧). وجه الاستدلال: لم يخص ابن مسعود ﵁ طلاق السنة بطلقة أو بطلقتين أو بثلاث (٨).

стр. 524

الرد: الأثر وارد لبيان وقت الطلاق السني لا عدده. الدليل الثامن والعشرون: الطلاق مباح والإباحة لا تجامع الحظر (١). الرد من وجهين: الأول: هل الأصل في الطلاق الإباحة أو الحظر تقدم الخلاف في ذلك وكذلك تقدم الخلاف في الحكمة من النهي عن الطلاق البدعي في الوقت (٢). الثاني: على القول بأنَّ الأصل في الطلاق الإباحة يحضر إذا كان الطلاق بدعيًا ومن ذلك طلاق الثلاث. الدليل التاسع والعشرون: القياس على الخلع والطلقة الثالثة بجامع البينونة وقطع الرجعة في الجميع (٣). الرد: قياس مع الفارق ففرقة الخلع لا يشترط لحل المرأة نكاح زوج آخر بخلاف الثلاث وآخر طلقة لا يمكن تفريقها بخلاف الثلاث. الدليل الثلاثون: الطلاق إزالة الملك بطريق الإسقاط كالعتق فيكون مباحًا مطلقًا جمع أو فرق (٤). الرد: كونه مباحًا في الأصل لا يمنع أن يكون ممنوعًا من جهة أخرى كالطلاق في الحيض (٥).

стр. 525

الدليل الحادي والثلاثون: لو طلق أربع نسوة له جملة كان مباحًا بمنزلة ما لو فرق فكذلك في حق الواحدة بل أولى؛ لأنَّ هذا يزيل الملك عن امرأة واحدة وهناك الإيقاع يزيل الملك عن أربع نسوة (١). الرد: قياس مع الفارق فالواقع على كل واحدة منهن طلقة وله الرجعة بخلاف طلاق الثلاث تبين به المرأة (٢). الدليل الثاني والثلاثون: طلاق وقع في طهر لم يجامعها فيه فوجب أن يكون مباحًا كالطلقة الأولى (٣). الرد: قياس مع الفارق فتبين المرأة بالثلاث بخلاف الطلقة الأولى. الدليل الثالث والثلاثون: الثلاث لفظ يقطع الرجعة فجاز إيقاعة كالواحدة بعد الثنتين (٤). الرد: قياس مع الفارق فالواحدة بعد الثنتين لا يملك غيرها بخلاف الثلاث. الدليل الرابع والثلاثون: الطلاق تصرف مملوك بالنكاح فيكون مباحًا في الأصل والتحريم فيه لمعنى عارض وهو الإضرار بالمرأة بتطويل العدة عليها إذا طلقها في حالة الحيض وتلبيس أمر العدة عليها إذا طلقها وهذا غير موجود في طلاق الثلاث (٥). الرد من وجهين: الأول: ملكه مقيد بالشرع ولم يأذن بطلاق الثلاث. الثاني: الحكمة من النهي عن الطلاق البدعي في الوقت محل خلاف (٦).

стр. 526

الدليل الخامس والثلاثون: الثلاث ملك للزوج فإن شاء جمع وإن شاء فرق (١). الرد: هذا محل الخلاف. الدليل السادس والثلاثون: لما جاز اللعان في وقت واحد وهو بينونة كذلك الطلاق ثلاثًا في وقت واحد (٢). الرد: قياس مع الفارق ومن ذلك ترك اللعان يوجب حد القذف على الزوج بخلاف الطلاق ورفع الضرر لا يحصل إلا باللعان بخلاف الطلاق فيرتفع بطلقة واحدة. الدليل السابع والثلاثون: يحتاج الإنسان إلى حسم النكاح وذلك بالتخلص منها بالكلية (٣). الرد: إذا طلقها طلقة واحدة ولم يراجعها بانت منه ولم يضيق على نفسه باشتراط عودتها له بعد نكاح زوج. القول الثاني: تحرم الثلاث: فيحرم إيقاع الثلاث في طهر واحد - ما لم يتخلل ذلك رجعة (٤) - سواء أوقعها جملة واحدة أو مفرقة قال به جمهور الصحابة ﵃ - وتأتي آثارهم - وقال به الزهري (٥) والحسن البصري (٦) وهو مذهب الأحناف (٧)

стр. 527

وقول للمالكية (١) والمذهب عند الحنابلة (٢) وجمهور الظاهرية (٣) وقال به ابن المنذر (٤) وشيخ الإسلام ابن تيمية (٥) وابن القيم (٦) وابن سعدي (٧) والشيخ عبد العزيز بن باز (٨) وشيخنا الشيخ محمد العثيمين (٩). الدليل الأول: قوله - تعالى -: [الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٢٢٩) فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ] (البقرة: ٢٢٩ - ٢٣٠). الاستدلال من وجوه: الأول: الطلاق الرجعي دفعتان، وفي لغة العرب تطلق المرتان على المتعاقبتين، والدفعة الثالثة في قوله - تعالى -[فَإِنْ طَلَّقَهَا] فالأصل في كتاب الله تفريق الطلاق والجمع خلافه وتحرم مخالفته، وهذا خبر بمعنى الأمر بالتفريق (١٠).

стр. 528

الرد من وجهين: الوجه الأول: الآية واردة في عدد الطلاق، وأنَّه ثلاث وأنَّه يملك الرجعة بعد اثنتين ولا يملكها بعد الثالثة حتى تنكح زوجًا غيره ولم ترد الآية لبيان حكم تفريق الطلاق أو جمعه (١). الجواب: ذكر الله أقسام الطلاق كلها في القرآن، وذكر أحكامها، فذكر الطلاق قبل الدخول، وأنَّه لا عدة فيه، وذكر الطلقة الثالثة، وأنَّها تحرم الزوجة على المطلق حتى تنكح زوجًا غيره وذكر الخلع، وذكر الطلاق الرجعي الذي المطلق أحق فيه بالرجعة، وهو ما عدا هذه الأقسام الثلاثة فهذا هو الطلاق المشروع وبين أنَّ هذه حدوده ونهانا عن تعديها (٢). الوجه الثاني: تقدم أنَّ قوله - تعالى -: [الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ] يقتضي أن تكون الطلقتان في وقت واحد لا في وقتين كقول الله - تعالى -: [نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ]. الجواب: تقدم (٣). الثاني: بعد أن ذكر الله الطلاق الرجعي وأنَّه طلقة بعد طلقة عقبه بقوله - تعالى -: [تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ] فمن لم يطلق الطلاق المذكور متعدٍ حدود الله وتعدي حدود الله معصية (٤). الرد: طلاق الثلاث ليس من الحدود المنهي عنها للأدلة المتقدمة الدالة على جواز طلاق الثلاث.

стр. 529

الجواب: تقدم. الثالث: أخبر الله أنَّ الطلاق مرتان وخير الأزواج بعد المرتين بين إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ولو طلق أكثر من واحدة لما تمكن من أن يمسك بعد المرتين (١). الرد: جعل الطلاق مرة بعد مرة تخفيفًا على المكلف فإذا لم يمتثل جاز كالصيام والإتمام في السفر. الدليل الثاني: قوله - تعالى -: [يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا] (الطلاق: ١). وجه الاستدلال: أمر الله بالطلاق للعدة وقرنه بما دل على أنَّ المراد به الطلاق الرجعي لقوله - تعالى -: [لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا] ثم وصف ما خالفه بتعدي حدود الله في قوله - تعالى -: [وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ] ويحرم تعدي حدود الله (٢). الرد: المراد بالآيات من أراد أن يطلق طلاقًا رجعيًا وتعدي حدود الله بإخراج المطلقة طلاقًا رجعيًا (٣).

стр. 530

الجواب: أمر الله بالطلاق الرجعي وما عداه تعدٍ لما حده الله - تعالى - واستدل ابن عباس ﵄ بهذه الآية على تحريم جمع الثلاث، فعن مجاهد قال: كنت عند ابن عباس ﵄ فجاءه رجل فقال: إنَّه طلق امرأته ثلاثًا قال: فسكت حتى ظننت أنَّه رادها إليه ثم قال: يَنْطَلِقُ أَحَدُكُمْ فَيَرْكَبُ الْحُمُوقَةَ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ وَإِنَّ اللهَ قَالَ: [وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا] (الطلاق: ٢) وَإِنَّكَ لَمْ تَتَّقِ اللهَ فَلَا أَجِدُ لَكَ مَخْرَجًا، عَصَيْتَ رَبَّكَ، وَبَانَتْ مِنْكَ امْرَأَتُكَ، قَالَ اللهُ: «يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ فِي قُبُلِ عِدَّتِهِنَّ» (١). الدليل الثالث: قوله - تعالى -: [فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ] (النور: ٦٣). وجه الاستدلال: طلاق الثلاث خلاف أمر رسول الله ﷺ وتحرم مخالفته. الرد: دلت الأدلة على أنَّه ليس من المخالفة المحرمة. الجواب: تقدم. الدليل الرابع: قوله - تعالى -: [يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ] (الحجرات: ١). وجه الاستدلال: يدخل في عموم النهي عن مخالفة الكتاب والسنة (٢) طلاق الثلاث. الرد: كالذي قبله. الجواب: كالذي قبله.
следующие страницы →