← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 30128

أحكام الطلاق (الطلاق السني والطلاق البدعي)

أحمد الزومان

Полный текст (770 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

الدليل الخامس والثلاثون: الثلاث ملك للزوج فإن شاء جمع وإن شاء فرق (١). الرد: هذا محل الخلاف. الدليل السادس والثلاثون: لما جاز اللعان في وقت واحد وهو بينونة كذلك الطلاق ثلاثًا في وقت واحد (٢). الرد: قياس مع الفارق ومن ذلك ترك اللعان يوجب حد القذف على الزوج بخلاف الطلاق ورفع الضرر لا يحصل إلا باللعان بخلاف الطلاق فيرتفع بطلقة واحدة. الدليل السابع والثلاثون: يحتاج الإنسان إلى حسم النكاح وذلك بالتخلص منها بالكلية (٣). الرد: إذا طلقها طلقة واحدة ولم يراجعها بانت منه ولم يضيق على نفسه باشتراط عودتها له بعد نكاح زوج. القول الثاني: تحرم الثلاث: فيحرم إيقاع الثلاث في طهر واحد - ما لم يتخلل ذلك رجعة (٤) - سواء أوقعها جملة واحدة أو مفرقة قال به جمهور الصحابة ﵃ - وتأتي آثارهم - وقال به الزهري (٥) والحسن البصري (٦) وهو مذهب الأحناف (٧)

стр. 527

وقول للمالكية (١) والمذهب عند الحنابلة (٢) وجمهور الظاهرية (٣) وقال به ابن المنذر (٤) وشيخ الإسلام ابن تيمية (٥) وابن القيم (٦) وابن سعدي (٧) والشيخ عبد العزيز بن باز (٨) وشيخنا الشيخ محمد العثيمين (٩). الدليل الأول: قوله - تعالى -: [الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٢٢٩) فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ] (البقرة: ٢٢٩ - ٢٣٠). الاستدلال من وجوه: الأول: الطلاق الرجعي دفعتان، وفي لغة العرب تطلق المرتان على المتعاقبتين، والدفعة الثالثة في قوله - تعالى -[فَإِنْ طَلَّقَهَا] فالأصل في كتاب الله تفريق الطلاق والجمع خلافه وتحرم مخالفته، وهذا خبر بمعنى الأمر بالتفريق (١٠).

стр. 528

الرد من وجهين: الوجه الأول: الآية واردة في عدد الطلاق، وأنَّه ثلاث وأنَّه يملك الرجعة بعد اثنتين ولا يملكها بعد الثالثة حتى تنكح زوجًا غيره ولم ترد الآية لبيان حكم تفريق الطلاق أو جمعه (١). الجواب: ذكر الله أقسام الطلاق كلها في القرآن، وذكر أحكامها، فذكر الطلاق قبل الدخول، وأنَّه لا عدة فيه، وذكر الطلقة الثالثة، وأنَّها تحرم الزوجة على المطلق حتى تنكح زوجًا غيره وذكر الخلع، وذكر الطلاق الرجعي الذي المطلق أحق فيه بالرجعة، وهو ما عدا هذه الأقسام الثلاثة فهذا هو الطلاق المشروع وبين أنَّ هذه حدوده ونهانا عن تعديها (٢). الوجه الثاني: تقدم أنَّ قوله - تعالى -: [الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ] يقتضي أن تكون الطلقتان في وقت واحد لا في وقتين كقول الله - تعالى -: [نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ]. الجواب: تقدم (٣). الثاني: بعد أن ذكر الله الطلاق الرجعي وأنَّه طلقة بعد طلقة عقبه بقوله - تعالى -: [تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ] فمن لم يطلق الطلاق المذكور متعدٍ حدود الله وتعدي حدود الله معصية (٤). الرد: طلاق الثلاث ليس من الحدود المنهي عنها للأدلة المتقدمة الدالة على جواز طلاق الثلاث.

стр. 529

الجواب: تقدم. الثالث: أخبر الله أنَّ الطلاق مرتان وخير الأزواج بعد المرتين بين إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ولو طلق أكثر من واحدة لما تمكن من أن يمسك بعد المرتين (١). الرد: جعل الطلاق مرة بعد مرة تخفيفًا على المكلف فإذا لم يمتثل جاز كالصيام والإتمام في السفر. الدليل الثاني: قوله - تعالى -: [يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا] (الطلاق: ١). وجه الاستدلال: أمر الله بالطلاق للعدة وقرنه بما دل على أنَّ المراد به الطلاق الرجعي لقوله - تعالى -: [لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا] ثم وصف ما خالفه بتعدي حدود الله في قوله - تعالى -: [وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ] ويحرم تعدي حدود الله (٢). الرد: المراد بالآيات من أراد أن يطلق طلاقًا رجعيًا وتعدي حدود الله بإخراج المطلقة طلاقًا رجعيًا (٣).

стр. 530

الجواب: أمر الله بالطلاق الرجعي وما عداه تعدٍ لما حده الله - تعالى - واستدل ابن عباس ﵄ بهذه الآية على تحريم جمع الثلاث، فعن مجاهد قال: كنت عند ابن عباس ﵄ فجاءه رجل فقال: إنَّه طلق امرأته ثلاثًا قال: فسكت حتى ظننت أنَّه رادها إليه ثم قال: يَنْطَلِقُ أَحَدُكُمْ فَيَرْكَبُ الْحُمُوقَةَ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ وَإِنَّ اللهَ قَالَ: [وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا] (الطلاق: ٢) وَإِنَّكَ لَمْ تَتَّقِ اللهَ فَلَا أَجِدُ لَكَ مَخْرَجًا، عَصَيْتَ رَبَّكَ، وَبَانَتْ مِنْكَ امْرَأَتُكَ، قَالَ اللهُ: «يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ فِي قُبُلِ عِدَّتِهِنَّ» (١). الدليل الثالث: قوله - تعالى -: [فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ] (النور: ٦٣). وجه الاستدلال: طلاق الثلاث خلاف أمر رسول الله ﷺ وتحرم مخالفته. الرد: دلت الأدلة على أنَّه ليس من المخالفة المحرمة. الجواب: تقدم. الدليل الرابع: قوله - تعالى -: [يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ] (الحجرات: ١). وجه الاستدلال: يدخل في عموم النهي عن مخالفة الكتاب والسنة (٢) طلاق الثلاث. الرد: كالذي قبله. الجواب: كالذي قبله.

стр. 531

الدليل الخامس: عن نافع كان ابن عمر ﵄ إذا سئل عن الرجل يطلق امرأته وهي حائض يقول: «أمَّا أنت طلقتها واحدة أو اثنتين، إنَّ رسول الله ﷺ أَمَرَهُ أَنْ يَرْجِعَهَا، ثُمَّ يُمْهِلَهَا حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً أُخْرَى، ثُمَّ يُمْهِلَهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ يُطَلِّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا، وَأَمَّا أَنْتَ طَلَّقْتَهَا ثَلَاثًا، فَقَدْ عَصَيْتَ رَبَّكَ فِيمَا أَمَرَكَ بِهِ مِنْ طَلَاقِ امْرَأَتِكَ، وَبَانَتْ مِنْكَ» (١). وجه الاستدلال: هذا تفسير من ابن عمر ﵄ للطلاق المأمور به، وتفسير الصحابي حجة له حكم الرفع (٢). الرد: لا حجة في قول أحد سوى النبي ﷺ (٣). الجواب: تفسير الصحابي الذي شهد التنزيل له حكم الرفع عند بعض أهل العلم فهم أعلم الناس بمراد الله ومراد رسوله ﷺ وما أشكل عليهم منه سألوا النبي ﷺ عنه (٤). الدليل السادس: عن محمود بن لبيد ﵁ قال: أُخبِر رسول الله ﷺ عن رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعًا فقام غضبان ثم قال: «أَيُلْعَبُ بِكِتَابِ اللهِ، وَأَنَا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ» حتى قام رجل وقال يا رسول الله ألا أقتله (٥).

стр. 532

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 533

وجه الاستدلال من وجهين: الأول: غضب النبي ﷺ على من طلق ثلاثًا كما غضب على ابن عمر ﵄ حينما طلق امرأته وهي حائض. الثاني: أخبر أنَّ طلاق الثلاث لعب بكتاب الله فدل ذلك على تحريمه (١). الرد: الحديث ضعيف. الجواب: الذي ترجح لي أنَّ الحديث صحيح وذكرتُ من صححه من أهل العلم. الدليل السابع: عن نافع، عن ابن عمر ﵄ حينما طلق زوجته وهي حائض فسأل عمر ﵁ رسول الله ﷺ عن ذلك؟ فقال: «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ لِيَتْرُكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ، ثُمَّ تَطْهُرَ، ثُمَّ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ بَعْدُ، وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ، فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللهُ أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ» (٢).

стр. 534

وجه الاستدلال: لما أمره أن لا يطلق في الطهر الذي يلي الحيض علم أنَّه ليس له أن يطلقها بعد الطلقة الأولى حتى يستبرئها بحيضة فيخرج من هذا أنْ ليس للرجل إيقاع تطليقتين في قرء واحد (١). الرد من وجهين: الأول: تقدم الكلام على الحكمة من النهي عن الطلاق في الطهر الأول وعلى حكم الطلاق فيه (٢). الثاني: الحديث وارد في بيان الطلاق السني في الوقت لا العدد. الدليل الثامن: قول النبي ﷺ : «إِنْ يُطِيعُوا أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ يَرْشُدُوا» (٣). وجه الاستدلال: مفهوم الحديث أنَّ مخالفة أبي بكر وعمر ﵄ ضلال ومن ذلك طلاق الثلاث فكان عمر ﵁ يعزر عليه وينسب التحريم لأبي بكر ﵁. الرد: دلالة المفهوم محل خلاف. الدليل التاسع: ما يروي عن رسول الله ﷺ أنَّه قال: «تَزَوَّجُوا وَلا تُطَلِّقُوا فَإِنَّ الطَّلاقَ يَهْتَزُّ لَهُ الْعَرْشُ» (٤). وجه الاستدلال: نهى في هذا الحديث عن الطلاق ودل الدليل على جوازه فيحمل النهي على عدد الطلاق لا أصله (٥). الرد: الحديث ضعيف.

стр. 535

الدليل العاشر: عن عبد الله بن عمر ﵄ أنَّه طلق امرأته تطليقة وهي حائض، ثم أراد أن يتبعها بتطليقتين أخريين عن القرءين الباقيين فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فقال «يَا ابْنَ عُمَرَ مَا هَكَذَا أَمَرَكَ اللهُ ، قَدْ أَخْطَأْتَ السُّنَّةَ، وَالسُّنَّةُ أَنْ تَسْتَقْبِلَ الطُّهْرَ فَتُطَلِّقَ لِكُلِّ قُرْءٍ تَطْلِيقَةً» قَالَ: فَأَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ فَرَاجَعْتُهَا، ثُمَّ قَالَ: «إِذَا هِيَ حَاضَتْ ثُمَّ طَهُرَتْ فَطَلِّقْ عِنْدَ ذَلِكَ أَوْ أَمْسِكْ» فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَرَأَيْتَ لَوَ طَلَّقْتُهَا ثَلَاثًا، أَكَانَ لِي أَنْ أُرَاجِعُهَا؟ قَالَ: «إِذَا بَانَتْ مِنْكَ، وَكَانَتْ مَعْصِيَةً» (١). وجه الاستدلال: في هذا الحديث أنَّ طلاق الثلاث في طهر واحد خلاف أمر الله وأنَّه معصية (٢). الرد: الحديث ضعيف وفي آخره نكارة. الدليل الحادي عشر: عن أنس بن مالك ﵁ قال «كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ إِذَا ظَفِرَ بِرَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا أَوْجَعَ رَأْسَهُ بِالدِّرَّةِ» (٣) وفي رواية عن أنس ﵁ كان عمر ﵁ «إِذَا أُتِيَ بِرَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا أَوْجَعَ ظَهْرَهُ» (٤).

стр. 536

وجه الاستدلال: يعزر عمر ﵁ من طلق ثلاثًا بمحضر الصحابة ﵃ من غير إنكار عليه فيكون إجماعًا منهم على منع الطلاق ثلاثًا (١). الرد من وجهين: الأول: لا يدل على إجماعهم وغاية ما فيه تسويغ اجتهاد عمر ﵁ في تعزير المطلق ثلاثًا. الثاني: لا يلزم من التعزير بالضرب أن يكون بسبب الوقوع في محرم فالصبي يعزر بالضرب على ترك الصلاة وتركها ليس معصية في حقه. الدليل الثاني عشر: عن ابن عباس ﵄ قال: كَانَ الطَّلَاقُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ، وَسِنِينَ مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ ﵃، طَلَاقُ الثَّلَاثِ وَاحِدَةٌ، فَقَالَ عُمَرُ ﵁: «إِنَّ النَّاسَ اسْتَعْجَلُوا أَمْرًا كَانَتْ لَهُمْ فِيهِ أَنَاةٌ، فَلَوْ أَمْضَيْنَاهُ عَلَيْهِمْ» فَأَمْضَاهُ عَلَيْهِمْ. وجه الاستدلال: ألزمهم عمر ﵁ بالثلاث عقوبة لهم والعقوبة لا تكون إلا على فعل ممنوع (٢). الرد: لا يكون التعزير بتحريم فرج مباح على الزوج وإحلاله لغيره وهو محرم عليه ويأتي كلام أهل العلم في رد هذا الحديث وتوجيه (٣). الدليل الثالث عشر: عن علي ﵁ قال: «مَا طَلَّقَ رَجُلٌ طَلَاقَ السُّنَّةِ فَنَدِمَ» (٤).

стр. 537

وجه الاستدلال: ما زاد على الواحدة فليس طلاق سنة عند علي ﵁. الرد: لا يلزم من ترك السنة الوقوع في المعصية. الدليل الرابع عشر: عن عبد الله بن مسعود ﵁: في قوله : [فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ] (الطلاق: ١) «أَنْ يُطَلِّقَهَا مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ، ثُمَّ يُمْهِلَ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً ثُمَّ تَطْهُرَ، ثُمَّ يُمْهِلَ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً ثُمَّ تَطْهُرَ، إِنْ أَرَادَ أَنْ يُرَاجِعَ رَاجَعَهَا» (١).

стр. 538

وجه الاستدلال: فسر ابن مسعود ﵁ أمر الله بالطلاق للعدة بأنَّه طلقة واحدة ثم يتركها فإن شاء راجع قبل انقضاء العدة فطلاق الثلاث ليس طلاقًا مأمورًا به وتقدم (١) أنَّ تفسير الصحابي حجة، والله أعلم. الرد: هذا الأكمل ويجوز أن يطلقها ثلاثًا متفرقة فعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: «إِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يُطَلِّقَهَا ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ طَلَّقَهَا عِنْدَ كُلِّ طُهْرٍ وَاحِدَةً، وَتَعْتَدُّ بِحَيْضَةٍ أُخْرَى بَعْدَ آخِرِ طَلَاقِهَا» فيجوز أن يطلقها ثلاثًا مجموعة. الجواب: هذه الرواية شاذة. الدليل الخامس عشر: عن وَاقِع بن سَحْبَانَ، قال: سئل عمران بن حصين ﵁، عن رجل طلق امرأته ثلاثًا في مجلس، قال: «أَثِمَ بِرَبِّهِ وَحَرُمَتْ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ» (٢).

стр. 539

الدليل السادس عشر: عن ابن عمر ﵄ قال: «مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا طُلِّقَتْ، وَعَصَى رَبَّهُ» (١).

стр. 540

الدليل السابع عشر: عن مالك بن الحارث السلمي، قال: جاء رجل إلى ابن عباس ﵄، فقال: «إنَّ عمه طلق ثلاثًا، فندم. فقال: عَمُّكَ عَصَى اللهَ فَأَنْدَمَهُ، وَأَطَاعَ الشَّيْطَانَ فَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا. قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ أَنَا تَزَوَّجْتُهَا عَنْ غَيْرِ عِلْمٍ مِنْهُ، أَتَرْجِعُ إِلَيْهِ؟ فَقَالَ: مَنْ يُخَادِعِ اللهَ يَخْدَعْهُ اللهُ» (١). وجه الاستدلال: في هذه الآثار أفتى ابن عباس وابن عمر ﵃ بأنَّ المطلق ثلاثًا عاصيًا وأفتى عمران بن حصين ﵁ بأنَّه آثم. الرد: لا حجة في قول أحد سوى النبي ﷺ (٢). الجواب: كلامهم تدل عليه ظواهر النصوص من القرآن والسنة وهذا الجواب يأتي على رأي ابن حزم ولا يرى ذلك كل من يرى جواز إيقاع الثلاث فهم يحتجون بأقوال الصحابة ﵃ في الجملة. الدليل الثامن عشر: عن طاوس قال كان ابن عباس ﵄ إذا سئل عن رجل يطلق امرأته ثلاثًا قال: «لَوِ اتَّقَيْتَ اللهَ جَعَلَ لَكَ مَخْرَجًا» ولا يزيده على ذلك (٣). وجه الاستدلال: طلاق الثلاث ليس من تقوى الله. الرد: إن اتقى الله جعل له مخرجًا وليس فيه أنَّ طلاق الثلاث معصية. الجواب: تقوى الله واجبة وعدمها معصية وقد بينت الرواية السابقة عن ابن عباس ﵄ أنَّه عاصٍ.

стр. 541

الدليل التاسع عشر: عن أبي قتادة الأنصاري ﵁ قال: «لَوْ أَنَّ النَّاسَ طَلَّقُوا نِسَاءَهُمْ كَمَا أُمِرُوا لَمَا فَارَقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَلَهُ إلَيْهَا حَاجَةٌ إنَّ أَحَدَكُمْ يَذْهَبُ فَيُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ يَقْعُدُ فَيَعْصِرُ عَيْنَيْهِ مَهْلًا مَهْلًا بَارَكَ اللهُ عَلَيْكُمْ فِيكُمْ كِتَابُ اللهِ وَسُنَّةُ رَسُولِهِ فَمَاذَا بَعْدَ كِتَابِ اللهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ ﷺ إلَّا الضَّلَالُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ». وجه الاستدلال: الطلاق ثلاثًا خلاف أمر الله وهو ضلال فدل على تحريمه. الرد: ذكره السرخسي في المبسوط (٦/ ٧) ولم يذكره مسندًا أو يعزه للنظر في إسناده. الدليل العشرون: الإجماع على النهي عن طلاق الثلاث فبعض أهل العلم ينقل إجماع الصحابة ﵃ وبعضهم ينقل إجماع التابعين. أولاً: إجماع الصحابة ﵃: ١ - قال الحسن البصري: «كانوا ينكلون من طلق ثلاثًا في مقعد واحد» (١) والظاهر أنَّه يقصد الصحابة ﵃ ولا ينكلون إلا عن محرم. ٢ - قال السرخسي: إجماع الصحابة ﵃ فقد روي عن علي وعمر وابن مسعود وابن عباس وابن عمر وأبي هريرة وعمران بن حصين ﵃ كراهة إيقاع الطلاق الثلاث بألفاظ مختلفة (٢). الرد: قال الماوردي: الجواب عن استدلالهم بالإجماع فهو غير منعقد بمن ذكرنا خلافه من الصحابة ﵃ وقد اختلفت الرواية عن ابن عباس ﵄، روى سعيد بن جبير أنَّ رجلًا أتى ابن عباس ﵄ فقال: إنَّي طلقت امرأتي ألفًا فقال: أما ثلاث فتحرم عليك امرأتك، وبقيتهن وزرا اتخذت آيات الله هزوًا (٣).

стр. 542

وقال قبل ذلك: عبد الرحمن بن عوف طلق تماضر بنت الإصبغ الكلبية ﵄ ثلاثًا في مرضه فلم ينكره الصحابة ﵃ عليه، … وروي عن الحسن بن علي ﵄ أنَّ امرأته عائشة الخثعمية قالت له بعد قتل أبيه: لتهنك الخلافة يا أمير المؤمنين فقال لها: أو يقتل أمير المؤمنين وتشمتين اذهبي فأنت طالق ثلاثًا، فلم ينكر ذاك أحد من الصحابة ﵃ فدل على إباحته عندهم (١). الجواب: الصحيح أنَّ عبد الرحمن بن عوف طلق تماضر ﵄ طلقة واحدة كانت آخر الثلاث أمَّا طلاق الحسن بن علي ﵄ فالوارد فيه ضعيف ومختلف في نوعه، أما ابن عباس ﵄ فلم يختلف عليه في منع الثلاث فالرواية التي ذكرها لا تدل على إباحة الثلاث وغاية ما فيها السكوت عن الثلاث وصح عنه أنَّه قال فيمن طلق ثلاثًا «عَصَى اللهَ» وما ذكره عن أبي هريرة ﵁ لم أقف عليه. وما تقدم أنَّ رجلًا بطالًا كان بالمدينة، طلق امرأته ألفًا، فرجع إلى عمر ﵁ فقال: إنَّما كنت ألعب، «فَعَلَا عُمَرُ ﵁ رَأْسَهُ بِالدّرِّةِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا» وقول عثمان ﵁ «ثَلَاثٌ تُحَرِّمُهَا عَلَيْكَ، وَسَبْعَةٌ وَتِسْعُونَ عُدْوَانٌ» وقول ابن عمر ﵄ قال لمن طلق مائة: «يُؤْخَذُ مِنْكَ ثَلَاثَةٌ، وَسَبْعَةٌ وَتِسْعُونَ يُحَاسِبُكَ اللهُ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ» وقول ابن مسعود ﵁ بَانَتْ مِنْكَ بِثَلَاثٍ، وَسَائِرُهُنَّ عُدْوَانٌ» فلا تدل هذه الآثار إقرار الصحابة ﵃ على من طلق ثلاثًا وتقدم الجواب عنها (٢)، والله أعلم. ٣ - قال سبط ابن الجوزي: حكى محمد بن الحسن إجماع الصحابة ﵃ في المسألة حتى روى عن أبي بكر وعمر وعلي وابن عباس وابن عمر وعمران بن حصين ﵃ أنَّهم قالوا إرسال الطلقات الثلاث معصية (٣).

стр. 543

قال أبو عبد الرحمن: لم أقف على رواية لأبي بكر ﵁ في هذه المسألة. ٤ - قال الموفق ابن قدامة: قول من سمينا من الصحابة [عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس وابن عمر ﵃] … ولم يصح عندنا في عصرهم خلاف قولهم، فيكون ذلك إجماعًا (١). فالذي يظهر لي أنَّه لم ينقل عن الصحابة ﵃ خلاف صحيح صريح في إباحة طلاق الثلاث، والله أعلم. ثانيًا: إجماع التابعين: قال الكرخي لا أعرف بين أهل العلم خلافًا أنَّ إيقاع الثلاث جملة مكروه إلا قول ابن سيرين وأنَّ قوله ليس بحجة (٢). الرد: لم يتفرد بالقول بجواز الثلاث محمد بن سيرين فتقدم (٣) صح القول بإباحة الثلاث عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ﵁ وعن الشعبي وروي عن الحسن البصري. بل عكس المسألة ابن حزم فأشار إلى إجماع التابعين على الجواز فقال: لا يعلم عن أحد من التابعين - أنَّ الثلاث معصية - صرح بذلك إلا الحسن (٤). قال أبو عبد الرحمن صح عن الزهري أنَّه قال فيمن طلق ثلاثًا «عَصَى رَبَّهُ» وتقدم (٥).

стр. 544

الدليل الحادي والعشرون: في الطلاق ثلاثًا معنى معارضة الشرع فالإسقاطات في الأصل لا تتعدد كالعتاق وغيره وإنَّما جعل الشرع الطلاق متعددًا لمعنى التدارك عند الندم فلا يحل له تفويت هذا المعنى في نفسه بعد ما نظر الشرع له (١). الرد: تسهيل الشرع رفقًا بالمكلف، ويجوز للمكلف أن يأخذ بالأشق كصلاة المريض قائمًا مع المشقة وكالصوم في السفر. الدليل الثاني والعشرون: إذا طلقها ثلاثًا ضيق على نفسه ما وسعه الله عليه فعلم بهذا أنَّ فعله بدعة (٢). الرد: كالذي قبله. الدليل الثالث والعشرون: النكاح عقد مشروع والطلاق قطع له فكان الأصل هو الحظر والكراهة إلا أنَّه رخص للحاجة ويحصل بالطلقة الواحدة (٣). الرد: هذه من مسائل الخلاف وتقدمت المسألة (٤). الدليل الرابع والعشرون: الثلاث سبب لتحريم الزوجة من غير حاجة فوجب كونه ممنوعًا (٥). الرد: هذا بناءً على القول أنَّ الأصل في الطلاق الحضر أما من يرى الإباحة فلا يرد عليه هذا الإيراد. الدليل الخامس والعشرون: الطلاق إبطال لمصالح النكاح فلا يباح إلا للحاجة

стр. 545

وتندفع الحاجة عند كل طهر بطلقة لينظر في أمره وأمرها وهل المصلحة في بقاء النكاح أو عدمه (١). الرد: كالذي قبله ويأتي الكلام إن شاء الله على حكم الطلاق عند كل طهر طلقة (٢). الدليل السادس والعشرون: إذا طلقها ثلاثًا فربما يلحقه الندم، ولا يمكنه التدارك بالنكاح فيقع في السفاح أو يرجع إليها حيلة أو حرامًا فكان في الجمع احتمال الوقوع في الحرام (٣). الرد: هذا الإيراد يرد أيضًا إذا طلقها الثالثة. الدليل السابع والعشرون: يمنع الطلاق في الحيض لحق المرأة فكذلك طلاق الثلاث لحق الزوج حتى لا يلحقه الندم (٤). الرد: مجرد الندم ليس مانعًا من الطلاق فيحصل الندم أحيانًا بعد الطلقة الثالثة. الدليل الثامن والعشرون: الثلاث تفوت ملكه المنتفع به من غير حاجة فيحرم كالأكل فوق الشبع (٥). الرد: قياس مع الفارق والأكل فوق الشبع محل خلاف. الدليل التاسع والعشرون: قياس الثلاث على اللعان بجامع أنَّ كل واحد منهما يقتضي البينونة (٦).

стр. 546

الرد: قياس مع الفارق ففرقة اللعان على التأبيد بخلاف الثلاث (١). الدليل الثلاثون: الطلاق اختص بوقت فكذلك وجب أن يختص بلفظ (٢). الرد: يختص باللفظ الصريح والكناية ولا يمنع ذلك إيقاع الثلاث. الدليل الحادي والثلاثون: إضرار بنفسه وبزوجته فيحرم (٣). الرد: أصل الطلاق مباح والبينونة للحاجة مباحة كالخلع فلا يلزم الضرر من كل ثلاث. الدليل الثاني والثلاثون: ضرر الطلاق ثلاثًا أشد من ضرر الطلاق في الحيض، فضرره بقاؤها في العدة أيامًا يسيرة، أو الطلاق في طهر مسها فيه، الذي ضرره احتمال الندم بظهور الحمل؛ فكان أولى بالتحريم (٤). الرد: الحكمة من النهي عن الطلاق البدعي في الوقت محل خلاف وتقدمت المسألة (٥). القول الثالث: يكره طلاق الثلاث: وهو قول للمالكية (٦) ورواية عند الحنابلة (٧). وأدلة هذا القول أدلة القول الأول والثاني فيحملون أدلة النهي على الكراهة والصارف لها أدلة الجواز.

стр. 547

الترجيح: الذي يترجح لي حرمة الطلاق ثلاثًا سواء كانت بفم واحد مجموعة أو مفرقة في مجلس أو مجالس ما لم يتخلل ذلك رجعة للأدلة السابقة الصريحة في منع طلاق الثلاث ولإجماع الصحابة ﵃ على النهي عن الطلاق ثلاثًا ولم ينقل عنهم خلاف ذلك. فالطلاق الذي شرعه ربنا لنا وبينه النبي ﷺ طلقة واحدة حتى تخرج المرأة من العدة، والله أعلم. * * *

стр. 548

الفصل الثاني الحكم الوضعي لطلاق المدخول بها ثلاثًا تمهيد: إذا طلق الرجل امرأته التي دخل بها ثلاثًا لا يخلو الأمر من حالين: الأول: أن يطلقها ثلاثًا بكلمة واحدة: فيجمع الطلاق بكلمة واحدة مثل أن يقول: أنت طالق بالثلاث أو طلقتك ثلاثًا أو أنت بالثلاث أو نحو ذلك، أو يطلقها أكثر من ثلاث كمائة طلقة أو ألف طلقة فهي ثلاث مجموعة وزيادة. الحال الثاني: أن يطلقها ثلاثًا متفرقة في طهر أو أطهار: فيقول: أنت طالق طالق طالق ونحو ذلك، فهل يقع الطلاق أو لا يقع وعلى القول بالوقوع هل يقع واحدة أو ثلاثًا؟. * * *

стр. 549

طلاق المدخول بها ثلاثًا بكلمة واحدة إذا طلق الرجل زوجته التي دخل بها ثلاثًا بكلمة واحدة فقال: أنت طالق ثلاثًا أو طلقتك بالثلاث ونحو ذلك من العبارات فهل تبين الزوجة بهذا الطلاق؟. أهم الأقوال في هذه المسألة ثلاثة؛ قول: بعدم وقوع الطلاق، وقول: بوقوع الطلاق ثلاثًا، وقول: يقع الطلاق طلقة واحدة. القول الأول: لا يقع طلاق الثلاث: قال به الإمامية (١) والمشهور عن الحجاج بن أرطاة (٢) وينسب لابن مقاتل (٣)، ومحمد بن إسحاق (٤)، وينسب لهما القول بأنَّه واحدة. لحديث عائشة ﵄ أنَّ رسول الله ﷺ قال: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» (٥). وجه الاستدلال: طلاق البدعة مردودة؛ لأنَّه ليس على أمر رسول الله ﷺ فلا يقع طلاق الثلاث (٦). الرد من وجهين: الأول: دل الدليل من الكتاب والسنة وإجماع الأمة على وقوعه كما سيأتي.

стр. 550

الثاني: القول بعدم وقوعه خلاف إجماع أهل السنة قال المازري: طلاق الثلاث في مرة واحدة واقع لازم عند كافة الفقهاء وقد شذ الحجاج بن أرطاة وابن مقاتل فقالا: لا يقع (١). وقال أبو بكر بن العربي: انعقاد الإجماع من الأمة بأنَّ من طلق طلقتين أو ثلاثًا أنَّ ذلك لازم له، ولا احتفال بالحجاج وإخوانه من الرافضة، فالحق كائن قبلهم (٢). وقال: ضربت شرق الأرض وغربها فما رأيت ولا سمعت أحدًا يقول ذلك إلا الشيعة الخارجين عن الإسلام (٣). وقال: إجماع الصحابة ﵃؛ لأنَّ هذا مروي عن ابن عمر، وعمران بن حصين، وابن مسعود، وابن عباس، وأبي هريرة، وعائشة ﵃ ولا مخالف لهم (٤). وقال أبو العباس أحمد بن عمر القرطبي: تمسك بظاهر هذه الروايات شذوذ من أهل العلم، فقالوا: إنَّ طلاق الثلاث في كلمة يقع واحدة؛ وهم: طاوس، وبعض أهل الظاهر، وقيل: هو مذهب محمد بن إسحاق، والحجاج بن أرطاة، وقيل عنهما: لا يلزم منه شي، وهو مذهب مقاتل، والمشهور عن الحجاج بن أرطاة … مذهب هذين الرجلين شاذ الشاذ، ولا سلف لهم فيه، ولا بُعْد في أن يقال: إن إجماع السلف على خلافه - … -، فإنَّهم كانوا منقسمين إلى من يراه ثلاثًا، أو إلى من يراه واحدة، والكل متفقون على وقوعه (٥). وقال أبو عبد الله محمد بن أحمد القرطبي قال: أحمد بن محمد بن مغيث الطُّلَيْطِلِيُّ … وطلاق البدعة نقيضه، وهو أن يطلقها في حيض أو نفاس أو ثلاثًا في كلمة واحدة، فإن

стр. 551

فعل لزمه الطلاق. ثم اختلف أهل العلم بعد إجماعهم على أنَّه مطلق، كم يلزمه من الطلاق … (١). وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: من يقول: إذا أوقع الثلاث جملة لم يقع به شيء أصلًا؛ لكن هذا قول مبتدع لا يعرف لقائله سلف من الصحابة ﵃ والتابعين لهم بإحسان (٢). وقال: هذا القول لا يعرف عن أحد من السلف؛ بل قد تقدم الإجماع على بعضه؛ وإنَّما الكلام هل يلزمه واحدة؟ أو يقع ثلاثًا؟ (٣). القول الثاني: يقع واحدة: نسب لابن عباس ﵄ ويروى عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين وابنه جعفر الصادق (٤) وقال به طاووس (٥) وعكرمة مولى ابن عباس ﵄ (٦) وعطاء بن أبي رباح (٧) وجابر بن زيد (٨) وعمرو بن دينار (٩) وسعيد بن جبير (١٠) وهو مذهب الحسن - الذي استقر عليه - (١١) وعطاء بن يسار (١٢) وخلاس بن

стр. 552

عمرو (١) والنخعي (٢) ومحمد بن إسحاق (٣) والحارث بن يزيد العكلي (٤) ورواية عن الحجاج بن أرطاة (٥) - وتأتي مناقشة صحة نسبة هذا القول لهم - وداود بن علي الظاهري (٦) وبعض أهل الظاهر (٧) - خلافًا لابن حزم (٨) - وابن مقاتل من الأحناف (٩) - ونسب له القول بعدم الوقوع كما تقدم - ولذا جعله ابن القيم أحد القولين في مذهب أبي حنيفة (١٠) وهو قول للمالكية (١١) وذكر التلمساني أنَّ في النوادر أنَّه قول للمالكية (١٢) قال خليل:

стр. 553

ولم أره (١) ونسب لأشهب ولا تصح نسبته إليه (٢) وقال به بعض فقهاء المالكية في طليطلة والأندلس (٣) وغيرهما فقال به أصبغ بن الحباب ومحمد بن بقى (٤)، ومحمد بن ناصر (٥) ومحمد بن عبد السلام الخشني وابن زنباع (٦) وأحمد بن محمد بن مغيث (٧). وجعله ابن القيم قولًا أو على الأقل وجهًا في مذهب الإمام أحمد (٨) وقال ابن المبرد: رواية عن أحمد وروايتها باطلة لكنها قول في المذهب حكاها الشيخ شمس الدين ابن القيم (٩) وقال به من الحنابلة شيخ الإسلام ابن تيمية (١٠) وابن القيم (١١) وجمال الدين يوسف بن أحمد (١٢) وعلي بن عبد المحسن الدواليبي (١٣) وأبو الطيب محمد

стр. 554

شمس الحق آبادي (١) والشوكاني (٢) وصديق حسن خان (٣) وأحمد شاكر (٤) وعبد الرحمن المعلمي (٥) والشيخ عبد الرحمن السعدي (٦) والشيخ عبد العزيز بن باز (٧) والألباني (٨) وشيخنا الشيخ محمد بن عثيمين (٩). أدلة هذا القول: الدليل الأول: قوله - تعالى -: [الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ] (البقرة: ٢٢٩). الاستدلال من وجوه: الأول: الألف واللام في الطلاق للعموم فكل الطلاق مرتان فهذا الطلاق المشروع فما جاء خلاف ذلك فليس بمشروع ولا يعتد به (١٠). الرد: الألف واللام للعهد فالطلاق الرجعي مرتان، ثم ذكرت الآية الفرقة البائنة الخلع وفي الآية التي تليها الطلقة الثالثة [فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ] (البقرة: ٢٣٠) (١١). الثاني: قال الله - تعالى -: [الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ] (البقرة: ٢٢٩)، ولم يقل الطلاق طلقتان، بل

стр. 555

قال: مرتان فإذا قال لامرأته: أنت طالق اثنتين أو ثلاثًا أو عشرًا أو ألفًا لم يكن قد طلقها إلا مرة واحدة (١). الرد: ليس المراد حصر الطلاق كله في المرتين إنمَّا المحصور الطلاق السني الرجعي (٢). الثالث: [الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ] (البقرة: ٢٢٩)، إمَّا خبر بمعنى الأمر وإمَّا خبر عن حكمه الشرعي أي الطلاق الذي شرعته لكم، وشرعت فيه الرجعة مرتان، وعلى التقديرين إمَّا أن يكون ذلك مرة بعد مرة، فلا يكون موقعًا للطلاق الذي شرع إلا إذا طلق مرة بعد مرة، ولا يكون موقعًا للمشروع بقوله: أنت طالق ثلاثًا، ولا مرتين فما زاد على المرة فهو لغو (٣). الرد من وجوه: الأول: لا مانع من التقديرين فالآية خبر بمعنى الأمر وخبر عن الحكم الشرعي. الثاني: تأتى فتاوى الصحابة ﵃ في وقوع طلاق الثلاث (٤). الثالث: تقدم أنَّ النهي لا يقتضي الفساد مطلقًا (٥). الدليل الثاني: قوله - تعالى -: [فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ] (البقرة: ٢٢٩). وجه الاستدلال: هذا حكم كل طلاق شرعه الله، فيطلق مرة ثم يراجع ثم يطلق ثانية إلا الطلقة المسبوقة بطلقتين قبلها، فإنَّه لا يبقى بعدها إمساك (٦).

стр. 556

الرد: الآية واردة في بيان الواجب على المطلق طلاقًا رجعيًا إما يراجع ويعاشر بالمعروف أو يتركها حتى تخرج من العدة ويحسن إليها وليس فيها التعرض لحكم طلاق ما زاد على الواحدة. الدليل الثالث: قوله - تعالى -: [وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ] (البقرة: ٢٣١). وجه الاستدلال: إذا من أدوات العموم، كأنَّه قال: أي طلاق وقع منكم في أي وقت فحكمه هذا إلا أنَّه أخرج من هذا العموم الطلقة المسبوقة باثنتين فبقى ما عدها داخلًا في لفظ الآية نصًا أو ظاهرًا (١). الرد من وجهين: الأول: الآية وما قبلها وما بعدها واردة في أحكام الطلاق الرجعي والبائن ورجوع الزوجة لزوجها بعد العدة بعقد جديد ولم ترد الآيات لبيان حكم من طلاق أكثر من واحدة. الثاني: العموم في إذا في المطلقات وليس في كل طلاق. الدليل الرابع: قوله - تعالى -: [وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ] (البقرة: ٢٣٢). وجه الاستدلال: هذا عام في كل طلاق غير الثالثة المسبوقة باثنتين، فالقرآن يقتضى أن ترجع المطلقة إلى مطلقها إذا أرادت في كل طلاق ماعدا الثالثة فلو طلقها ثلاثًا بلفظ واحد فلها الرجعة (٢).

стр. 557

الرد من وجهين: الأول: الآية واردة في نهي الأولياء عن عضل مولياتهم ولم ترد في حكم وقوع طلاق ما زاد على الواحدة. الثاني: كالذي قبله. الدليل الخامس: قوله - تعالى -: [يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا (١) فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ] (الطلاق: ١ - ٢). الاستدلال من وجوه: الأول: شرع الله أنَّ تطلق الزوجة طلاقًا يعقبه شروعها في العدة، فإذا لم يشرع إرداف الطلاق على الطلاق قبل الرجعة أو العقد على الصحيح فكونه لا يشرع جمعه أولى وأحرى (١). الرد من وجوه: الوجه الأول: إرداف الطلاق من مسائل الخلاف ويأتي إن شاء الله (٢). الوجه الثاني: على القول بعدم مشروعية إرداف الطلاق يقال: إذا طلق ثانية أو ثالثة قبل الرجعة يقع الطلاق مع الإثم فكذاك طلاق الثلاث مجموعة. الوجه الثالث: عدم اعتداد المرأة من الطلقة الثانية والثالثة لأنَّها تعتد من الأولى فتتداخل العدتان.

стр. 558

الثاني: إنَّ الله - تعالى - قال: [وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ]. فإذا طلقها ثلاثًا جملة واحدة فقد تعدى حدود الله فيكون ظالمًا. الرد: من طلق أكثر من طلقة واحدة متعد لحدود الله - على الصحيح ويأتي إن شاء الله (١) - لكن طلاقه يقع. الثالث: قوله - تعالى -: [لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ]. وجه الاستدلال: هذا حكم المطلقة الرجعية فدل على أنَّ هذا حكم كل طلاق شرعه الله - تعالى - ما لم يسبقه طلقتان قبله. الرد: إذا خالف حكم الله وطلق ثلاثًا وقع الطلاق فأغلق على نفسه باب الرجعة فجاز إخراجها فلا نفقة لها ولا سكنى على الصحيح. الدليل السادس: عن ابن عباس ﵄ قال: كان الطلاق على عهد رسول الله ﷺ ، وأبي بكر ﵁، وسنين من خلافة عمر ﵁، طلاق الثلاث واحدة، فقال عمر- ﵁: «إِنَّ النَّاسَ قَدْ اسْتَعْجَلُوا فِي أَمْرٍ قَدْ كَانَتْ لَهُمْ فِيهِ أَنَاةٌ فَلَوْ أَمْضَيْنَاهُ عَلَيْهِمْ» فَأَمْضَاهُ عَلَيْهِمْ (٢).

стр. 559

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 560

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 561

الدليل السابع: قال عمر بن الخطاب ﵁: «قَدْ كَانَ لَكُمْ فِي الطَّلَاقِ أَنَاةٌ، فَاسْتَعْجَلْتُمْ أَنَاتَكُمْ، وَقَدْ أَجَزْنَا عَلَيْكُمْ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ مِنْ ذَلِكَ» (١). وجه الاستدلال: طلاق الثلاث واحدة في عهد النبي ﷺ وأبي بكر ﵁ وسنتين أو ثلاث من خلافة عمر ﵁ ثم تساهل الناس في إيقاع الثلاث فجعلها عمر- ﵁ ثلاثًا تعزيرًا منه عند الحاجة.

стр. 562

والإلزام بالفرقة فسخ أو طلاق لمن لم يقم بالواجب مما يسوغ فيه الاجتهاد سواء كان لحق المرأة كما في العنة والإيلاء أو لحق الزوج كالعيوب المانعة له من استيفاء المعقود عليه أو كماله، أو كان حقًا لله - تعالى - كما في تفريق الحكمين (١). وروي عن عمر ﵁ ندمه على اجتهاده، عن يزيد بن أبي مالك قال: قال عمر بن الخطاب ﵁: ما ندمت على شيء ندامتي على ثلاث: أن لا أكون حرَّمت الطلاق، وعلى أن لا أكون أنكحت الموالي، وعلى أن لا أكون قتلت النوائح (٢). الرد على الاستدلال بالحديث: حديث ابن عباس ﵄ من الأحاديث المشكلة فجمهور أهل العلم لا يقولون بظاهره، قال النووي: هو معدود من الأحاديث المشكلة (٣)، وأهل العلم في الجملة في رد الحديث طوائف:

стр. 563

الطائفة الأولى: تضعيف الحديث واختلفوا في سبب ضعفه: الوجه الأول: الشذوذ: فالحديث شاذ وذلك: ١ - تفرد طاوس بن كيسان عن ابن عباس- ﵄ بهذا اللفظ المشكل، قال ابن رجب: الإمام أحمد ومن وافقه يرجع إلى الكلام في إسناد الحديث بشذوذه وانفراد طاوس به، وأنَّه لم يتابع عليه، وانفراد الراوي بالحديث وإن كان ثقة هو علة في الحديث يوجب التوقف فيه، وأن يكون شاذًا ومنكرًا إذا لم يُرو معناه من وجه يصح وهذه طريقة أئمة الحديث المتقدمين، كالإمام أحمد ويحيى القطان ويحيى بن معين وعلي بن المديني وغيرهم، وهذا الحديث لا يرويه عن ابن عباس- ﵄ غير طاوس، قال الإمام أحمد في رواية ابن منصور: كل أصحاب ابن عباس- ﵄ يعني رووا عنه خلاف ما روى طاوس .... ضم إليها علة الشذوذ والإنكار … وكان علماء أهل مكة ينكرون على طاوس ما ينفرد به من شواذ الأقاويل (١)، وقال: حديث طاوس عن ابن عباس- ﵄ في الطلاق الثلاث … شاذ مطَّرح (٢). وقال الأثرم: سألت أبا عبد الله، عن حديث ابن عباس- ﵄، بأي شيء تدفعه؟ فقال: أدفعه برواية الناس عن ابن عباس ﵄ من وجوه خلافه (٣)، فهذا إشارة من الإمام أحمد أنَّ الحديث شاذ، والله أعلم. وقال الجوزجاني: حديث شاذ، وقد عنيت بهذا الحديث في قديم الدهر فلم أجد له أصلًا (٤).

стр. 564

وقال القاضي إسماعيل في كتابه أحكام القرآن: طاوس مع فضله وصلاحه يروي أشياء منكرة منها هذا الحديث (١). وتفرَّد طاوس بهذا الحديث هل يسمى شذوذًا أو نكارة هذا خلاف لا يتغير به الحكم وهو رد الحديث. وقال البيهقي: تركه البخاري فلم يخرجه، وأظنه لما فيه من الخلاف لسائر الروايات، عن ابن عباس- ﵄ وغيره (٢) وهذا إشارة من البيهقي إلى شذوذ الحديث - والله أعلم- قال الحافظ ابن حجر: دعوى شذوذ رواية طاوس وهي طريقة البيهقي (٣). وقال ابن عبد البر: حديث طاوس عن ابن عباس- ﵄ في قصة أبي الصهباء لم يتابع عليه طاوس وأنَّ سائر أصحاب ابن عباس ﵄ يروون عنه خلاف ذلك (٤). وقال: لطاوس مع جلالته روايتان شاذتان عن ابن عباس- ﵄ هذه إحداهما في الخلع والأخرى في الطلاق الثلاث المجتمعات أنَّها واحدة وروى عن ابن عباس- ﵄ جماعة من أصحابه خلاف ما روى طاوس في طلاق الثلاث أنَّها لازمة في المدخول بها وغير المدخول بها أنَّها ثلاث لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره (٥). وقال أبو العباس أحمد بن عمر القرطبي: رواية طاوس وهم وغلط لم يُعَرَّج عليها أحدٌ من فقهاء الأمصار بالحجاز، والعراق، والشام، والمشرق، والمغرب (٦). وقال: ظاهر ذلك الحديث خبرٌ عن جميعهم أو عن معظمهم، والعادة تقتضي

стр. 565

- فيما كان هذا سبيله - أن يفشو، وينتشر، ويتواتر نقله، وتحيل أن ينفرد به الواحد، ولم ينقله عنهم إلا ابن عباس- ﵄، ولا عنه إلا أبو الصهباء (١). وقال أبو بكر بن العربي: الحديث ليس له أصل … حديث مختلف في صحته … الحديث لم يرو إلا عن ابن عباس ﵄ ولم يرو عنه إلا من طريق طاوس، فكيف يقبل ما لم يروه من الصحابة ﵃ إلا واحد وما لم يروه عن ذلك الصحابي إلا واحد! وكيف خفي على جميع الصحابة ﵃ وسكتوا عنه إلا ابن عباس- ﵄! وكيف خفي على أصحاب ابن عباس- ﵄ إلا طاوس! (٢). فطاوس أخطأ فتفرد بالرواية المرفوعة عنه وكذلك الموقوفة دون بقية أصحاب ابن عباس- ﵄ وله أخطأ لا يوافق عليها. الرد الأول: عدم تخريج البخاري له في صحيحه لا يضعفه فلم يستوف البخاري كل الصحيح ولم يقل أحد من أهل العلم أنَّ ما لم يخرجه البخاري ضعيف (٣). الجواب: تضعيف الحديث ليس بسبب عدم تخريج البخاري له فقط إنَّما لما كان الحديث على شرطه ولم يخرجه فإعراضه عن إخراجه لأجل شذوذه كما أشار البيهقي، والله أعلم. الرد الثاني: لم ينفرد به طاوس فتابعه أبو الجوزاء في المرفوع وتابعه في الموقوف عكرمة وعمرو بن الأسود وعطاء في رواية ابن جريج عنه، وكذلك يدل على ذلك
следующие страницы →