← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 30128

أحكام الطلاق (الطلاق السني والطلاق البدعي)

أحمد الزومان

Полный текст (770 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

الطلاق ثلاثًا بكلمات متفرقة وليس له نية تقدم أنَّه إذا طلق زوجته المدخول بها ثلاثًا متفرقة ناويًا الطلاق تقع الثلاث وبعض أهل العلم يرى أنَّ هذه من مسائل الإجماع وإذا طلقها ثلاثًا ناويًا طلقة واحدة والطلقة الثانية والثالثة يقصد بها إسماع الزوجة أو توكيد الطلقة الأولى تقع طلقة واحدة لكن إذا لم ينو ثلاثًا ولم ينو إسماع الزوجة ولا التوكيد فما الحكم: لأهل العلم في هذه المسألة قولان: القول الأول: تقع طلقة واحدة: وهو قول لبعض المالكية (١) وقول للشافعية (٢) واختاره ابن حزم (٣) والشيخ ابن باز (٤). الدليل الأول: قوله - تعالى -: [وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ] (البقرة: ٢٢٧). وجه الاستدلال: الطلاق لا يكون إلا عن عزم فلا يقع ما زاد على الواحدة لأنَّه لم يعزم عليها. الرد من وجهين: الأول: الآية واردة في المولي فتتربص المرأة أربعة أشهر وبعد مضي المدة إمَّا أن يطلق وإما أن يفئ. الثاني: دل الدليل الخاص على أن من نوى لفظ الطلاق وقع طلاقه.

стр. 667

الدليل الثاني: قوله - تعالى -: [لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ] (البقرة: ٢٢٥). الدليل الثالث: قوله - تعالى -: [لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ] (المائدة: ٨٩). وجه الاستدلال: إذا لم ينوِ لم يقع ما زاد على الواحدة. الرد: تقدم أنَّ من تلفظ بالطلاق وقع. الدليل الرابع: قول النبي ﷺ : «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَأَنَّ لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» (١). وجه الاستدلال: إذا لم ينوِ لم يقع ما زاد على الواحدة. الرد: تقدم. الدليل الخامس: عن عبد الله بن زيد بن عاصم الأنصاري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يَنْصَرِفْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا» (٢). وجه الاستدلال: دل الحديث على عدم العمل بالشك فما زاد على الواحدة مشكوك فيه والأصل بقاء النكاح (٣). الرد: تقدم. الدليل السادس: التكرار يكون للتوكيد والإفهام، ويكون للإيقاع فيحمل الطلاق على المتيقن وهي الواحدة ويطرح الشك (٤).

стр. 668

الرد من وجهين: الأول: الأصل في التكرار التأسيس لا التوكيد فيحمل عليه ولا يصرف إلى غيره إلا بنية (١). الثاني: تقدم أنَّ من نوى لفظ الطلاق وقع طلاقه. القول الثاني: يقع ثلاثًا: وهو مذهب الأحناف (٢) والمالكية (٣) والأصح عند الشافعية (٤) ومذهب الحنابلة (٥). الدليل الأول: عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ثَلَاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ، وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ، النِّكَاحُ، وَالطَّلَاقُ، وَالرَّجْعَةُ». وجه الاستدلال: لو أنَّ الزوج طلق ثلاثًا هازلًا وقع طلاقه وفي نيته عدم وقوع الطلاق فمن لم يكن له نية يقع طلاقه من باب أولى، والله أعلم.

стр. 669

الرد: الحديث ضعيف. الجواب: الحديث جاء من حديث أبي هريرة ﵁ وهو حسن ومن مرسل الحسن ورواته ثقات ويشهد له أثر عمر وأثر ابن مسعود ﵄ (١). الدليل الثاني: عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «كُلُّ طَلَاقٍ جَائِزٌ إِلَّا طَلَاقَ الْمَعْتُوهِ الْمَغْلُوبِ عَلَى عَقْلِهِ» (٢). وجه الاستدلال: يدخل في عموم الحديث من طلق وليس له نية. الرد من وجهين: الأول: الحديث لا يصح. الجواب: صح موقوفًا على علي ﵁ (٣). الثاني: الحديث وارد في من يصح طلاقه ومن لا يصح ولم يرد في وقوع الثلاث من عدمها. الدليل الثالث: لا تشترط نية الطلاق في الصريح فيقع طلاق الواحدة وكذلك ما زاد عليها. الدليل الرابع: الأصل أنَّ من تلفظ بالطلاق قاصدًا اللفظ وقع وإخراج هذه المسألة يحتاج إلى دليل خاص. الدليل الخامس: مقتضى اللفظ وقوع الطلاق، وقصد الإفهام ونحوه صارف له ولم يوجد، فهو كالعام والمطلق، يعمل بهما ما لم يوجد مخصص أو مقيد (٤).

стр. 670

الدليل السادس: الطلقة الثانية والثالثة تقع لو لم يتقدمها طلقة فكذلك إذا تقدمها طلقة (١). الرد: فرق بين المسألتين فإذا قصد بالثانية والثالثة التوكيد لا يقع. الترجيح: الذي يترجح لي وقوع الثلاث المفرقة إذا لم ينو التوكيد ونحوه فالأصل أنَّ من تلفظ بالطلاق وقع فلذا يقع طلاق الهازل فإذا لم توجد نية تصرف الثلاث عن الوقوع وقعت، والله أعلم. تنبيه: إذا قال أنت طالق طالق طالق فأعاد الخبر فقط أو أنت طالق وطالق أو ثم طالق ونحوها من مسائل الخلاف ويأتي الكلام عليها، إن شاء الله. * * *

стр. 671

الفصل الرابع طلاق الثلاث في كل طهر طلقة تقدم الكلام على حكم طلاق الثلاث في طهر واحد، وهنا بيان طلاق الثلاث في كل طهر طلقة من غير رجعة فيطلق امرأته طلقة فإذا حاضت ثم طهرت طلقها ثانية ثم إذا حاضت ثم طهرت طلقها طلقة ثالثة، أما إذا طلقها ثم راجعها ثم طلقها فيأتي الكلام على هذه المسألة (١). والمسألة يتعلق بها حكمان حكم تكليفي وهو هل هذا الطلاق جائز أم لا؟ وحكم وضعي وهو هل يقع هذا الطلاق أم لا؟. * * *

стр. 672

الحكم التكليفي لطلاق الثلاث في كل طهر طلقة لأهل العلم في طلاق الثلاث في كل طهر طلقة ثلاثة أقوال الجواز والتحريم والكراهة: القول الأول: الجواز: وهو مذهب الأحناف (١) والشافعية (٢) والمذهب عند الحنابلة (٣) وقال به ابن حزم (٤) وأشهب من المالكية (٥). الدليل الأول: عن سالم أنَّ عبد الله بن عمر ﵄ أخبره أنَّه طلق امرأته وهي حائض فذكر عمر- ﵁ لرسول الله ﷺ فتغيظ فيه رسول الله ﷺ ، ثم قال: «لِيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ يُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ فَتَطْهُرَ، فَإِنْ بَدَا لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَلْيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا، فَتِلْكَ العِدَّةُ كَمَا أَمَرَ اللهُ » (٦).

стр. 673

وجه الاستدلال: أمر النبي ﷺ بطلاقها طلقة واحدة في الطهر فدل على جواز إيقاع في كل طهر طلقة (١). الرد: أمره أن يطلقها طلقة بعد رجعة وليس بعد طلاق سابق وطلاق العدة المأمور بها هو طلقة واحدة فإمَّا يراجعها أو تخرج من العدة وليس تفريق الطلاق. الدليل الثاني: عن عبد الله بن عمر ﵄ أنَّه طلق امرأته تطليقة وهي حائض، ثم أراد أن يتبعها بتطليقتين أخريين عن القرءين الباقيين فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فقال: «يَا ابْنَ عُمَرَ مَا هَكَذَا أَمَرَكَ اللهُ ، قَدْ أَخْطَأْتَ السُّنَّةَ، وَالسُّنَّةُ أَنْ تَسْتَقْبِلَ الطُّهْرَ فَتُطَلِّقَ لِكُلِّ قُرْءٍ تَطْلِيقَةً» قَالَ: فَأَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ فَرَاجَعْتُهَا، ثُمَّ قَالَ: «إِذَا هِيَ حَاضَتْ ثُمَّ طَهُرَتْ فَطَلِّقْ عِنْدَ ذَلِكَ أَوْ أَمْسِكْ» فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَرَأَيْتَ لَوَ طَلَّقْتُهَا ثَلَاثًا، أَكَانَ لِي أَنْ أُرَاجِعُهَا؟ قَالَ: «إِذَا بَانَتْ مِنْكَ، وَكَانَتْ مَعْصِيَةً» (٢). وجه الاستدلال: في هذا الحديث جواز الطلاق في كل قرء طلقة. الرد: الحديث ضعيف. الدليل الثالث: عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: «إِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يُطَلِّقَهَا ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ طَلَّقَهَا عِنْدَ كُلِّ طُهْرٍ وَاحِدَةً، وَتَعْتَدُّ بِحَيْضَةٍ أُخْرَى بَعْدَ آخِرِ طَلَاقِهَا» (٣). وجه الاستدلال: الطلاق في كل قرء طلقة طلاق سنة. الرد: هذه الرواية شاذة والمحفوظ عن ابن مسعود ﵁ طلقة واحدة حتى تطهر.

стр. 674

الدليل الرابع: عن إبراهيم النخعي قال: كانوا [الصحابة ﵃ (١) يستحبون أن يطلقها واحدة، ثم يتركها حتى تحيض ثلاث حيض (٢). وجه الاستدلال: الأحسن أن يطلقها طلقة واحدة لكن هذا على سبيل الاستحباب فلو طلقها في كل طهر طلقة جاز. الرد: الأثر ضعيف. الدليل الخامس: الحكم يدور مع دليل الحاجة وهو الإقدام على الطلاق في زمان تجدد الرغبة وهو الطهر الخالي عن الجماع فجاز تكرر الطلاق لتكرر الحاجة (٣). الرد: الحكم يدور مع الدليل الشرعي الذي ينهى عن الطلاق أكثر من طلقة. الجواب: هذا محل الخلاف. الدليل السادس: إذا طلق في كل طهر طلقة خرج من خلاف من منع طلاق الثلاث في طهر واحد وليأمن به ما يخافه من الندم (٤).

стр. 675

الرد من وجهين: الأول: يخرج من خلاف من منع الثلاث في طهر واحد لكنَّه يقع في خلاف من يرى حرمة تفريق الطلاق على الأطهار. الثاني: الطلاق في كل طهر طلقة مظنة الندم؛ لأنَّ المرأة تبين بينونة كبرى. الدليل السابع: قابل الله الطلاق بالعدة وهما ذوا عدد فيقسم آحاد أحدهما على آحاد الآخر كقوله أعط هؤلاء الثلاثة ثلاثة دراهم فكان هذا أمرًا بالتفريق وأقله الإباحة (١). الرد: لا تقابل النصوص التي تنهى عن طلاق الثلاث بمثل هذه الأقيسة. وتقدمت بقية الأدلة في طلاق الثلاث في طهر واحد (٢). القول الثاني: التحريم: وهو مذهب المالكية (٣) ورواية عند الحنابلة (٤) واختار هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية (٥) وابن القيم (٦) والشيخ عبد العزيز بن باز (٧) وشيخنا الشيخ محمد العثيمين (٨).

стр. 676

الدليل الأول: قوله - تعالى -: [يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ] (الطلاق: ١). وجه الاستدلال: أمر الله أن يكون الطلاق تستقبل به المرأة العدة والطلقة الثانية والثالثة لا عدة لها فيكون خلاف أمر الله وتحرم مخالفته (١). الدليل الثاني: القياس على إذا طلق الثلاث بلفظ واحد من وجهين فما زاد على الواحدة طلاق من غير حاجة (٢) والطلقة الثانية، والثالثة لا توجب عدة (٣). الرد: قياس مع الفارق فتبين بالثلاث المجموعة بمجرد التلفظ بها بخلاف الثلاث المفرقة فلا تبين إلا بالثالثة. وتقدمت بقية الأدلة في طلاق الثلاث في طهر واحد. القول الثالث: الكراهة: قول للمالكية (٤) ورواية عند الحنابلة (٥). فأدلة النهي عن طلاق الثلاث تحمل على الكراهة والصارف لها الأدلة التي يستدل بها على الإباحة. الترجيح: تقدم ترجيح حرمة طلاق الثلاث المجموعة؛ لأنَّه خلاف الطلاق المشروع فكذلك الثلاث المفرقة فالطلاق المشروع طلقة واحدة حتى تخرج المرأة من العدة أو يراجعها زوجها، والله أعلم. * * *

стр. 677

الحكم الوضعي لطلاق الثلاث في كل طهر طلقة تقع الطلقتان والثلاث المفرقة على أطهار وتبين المرأة بالثلاث فالمطلقة طلاقًا رجعيًا زوجة فيلحقها الطلاق عند الأحناف (١) والمالكية (٢) والشافعية (٣) والحنابلة (٤) وابن حزم (٥) وهو إجماع عند المتقدمين كما سيأتي. الدليل الأول: قوله - تعالى -: [وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا] (البقرة: ٢٢٨). وجه الاستدلال: سمى الله المطلق طلاقًا رجعيًا بعلًا وبين أنَّ له المراجعة فدل ذلك على بقاء النكاح فيقع طلاقه عليها في العدة (٦).

стр. 678

الرد: من وجهين: الأول: لا يلزم من بقاء النكاح جواز الطلاق كالحائض. الجواب: الأصل الجواز إلا ما دل الدليل على منعه. الثاني: الطلاق قبل المراجعة طلاق بدعي والطلاق البدعي لا يقع. الجواب من وجهين: الأول: هل طلاق ما زاد على الواحدة مجموعًا أو مفرقًا طلاق بدعي أم لا؟ محل خلاف (١). الثاني: على الرأي المختار أنَّه طلاق بدعي حكم الصحابة ﵃ بوقوع الطلاق البدعي (٢). الدليل الثاني: قوله - تعالى -: [وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ] (النور: ٦). وجه الاستدلال: يدخل في عموم الآية من رمى مطلقته الرجعية فدل على بقاء الزوجية فيقع طلاقه عليها (٣). الرد: كالذي قبله. الجواب: كالذي قبله. الدليل الثالث: قوله - تعالى -: [لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ] (البقرة: ٢٢٦).

стр. 679

وجه الاستدلال: يقع إيلاؤه على الرجعية في العدة (١) فدل على بقاء الزوجية فيقع طلاقه. الرد: كالذي قبله. الجواب: كالذي قبله. الدليل الرابع: قوله - تعالى -: [وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ] (المجادلة: ٣). وجه الاستدلال: يقع الظهار على المطلقة طلاقًا رجعيًا (٢) فيقع عليه طلاقها. الرد: كالذي قبله. الجواب: كالذي قبله. الدليل الخامس: قوله - تعالى -: [وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ] (النساء: ١٢). وجه الاستدلال: الزوجان في عدة الطلاق الرجعي يتوارثان بإجماع أهل العلم (٣) فدل على بقاء النكاح فيجوز الطلاق.

стр. 680

الرد: كالذي قبله. الجواب: كالذي قبله. الدليل السادس: الإجماع: أجمع أهل العلم في الجملة على أنَّ المطلقة طلاقًا رجعيًا يلحقها الطلاق إذا كانت في العدة (١). الرد: وقع الخلاف. الجواب: الخلاف حادث بعد الإجماع. الدليل السابع: تقدم إجماع أهل العلم على وقوع الثلاث المفرقة وأنَّ الخلاف في الثلاث المجموعة لا المفرقة (٢). الدليل الثامن: يلحق الطلاق الرجعية لبقاء الولاية عليها بملك الرجعة (٣). الرد: تقدم. الجواب: تقدم. واشتهر الخلاف عن شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ ثم تابعه عليه من أتى بعده ابن القيم والشوكاني وصديق حسن خان وأحمد شاكر والشيخ عبد الرحمن السعدي وشيخنا الشيخ محمد بن عثيمين (٤).

стр. 681

الفصل الخامس الطلاق أكثر من ثلاث تمهيد: تقدم الكلام على حكم طلاق الثلاث في طهر واحد، وفي هذه المسألة الكلام على الطلاق أكثر من ثلاث فيذكر عددًا أكثر من ثلاث كأن يقول: أنت طالق عشرًا أو مائة طلقة أو ألفًا ونحو ذلك فما حكم هذا الطلاق؟، وهل يقع؟ * * *

стр. 682

الحكم التكليفي للطلاق أكثر من ثلاث إذا طلق أكثر من ثلاث فلأهل العلم في هذه المسألة قولان: قول بالتحريم وقول بالجواز. القول الأول: التحريم، وهو مذهب الجمهور فهو مذهب من يأتي من الصحابة ﵃ ومذهب الأحناف (١) والمالكية (٢) وقول للشافعية (٣) ومذهب الحنابلة (٤) وهو ظاهر كلام ابن حزم (٥) والظاهر أنَّه قول كل من منع طلاق الثلاث وتقدم (٦). الدليل الأول: [الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ … فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ] (البقرة: ٢٢٩ - ٢٣٠). وجه الاستدلال: نص الله - تعالى - على أنَّ الطلاق ثلاث فمن طلق أكثر من ثلاث فقد خالف كتاب الله واتخذه هزوًا وتلاعب به (٧). الدليل الثاني: عن محمود بن لبيد ﵁ قال: أُخْبر رسول الله ﷺ عن رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعًا فقام غضبان ثم قال: «أَيُلْعَبُ بِكِتَابِ اللهِ، وَأَنَا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ» حتى قام رجل وقال: يا رسول الله ألا أقتله (٨).

стр. 683

وجه الاستدلال: غضب النبي ﷺ على من طلق ثلاثًا وأخبر أنَّ ذلك لعبًا بكتاب الله فدل على تحريم الثلاث فما زاد على الثلاث أولى بالتحريم، والله أعلم. الدليل الثالث: إنكار الصحابة ﵃ على من طلاق أكثر من ثلاث: ١ - أثر عمر ﵁: عن زيد بن وهب، أَنَّ رَجُلًا بَطَّالًا كَانَ بِالْمَدِينَةِ، طَلَّقَ امْرَأَتَهُ أَلْفًا، فَرَجَعَ إِلَى عُمَرَ فَقَالَ: إِنَّمَا كُنْتُ أَلْعَبُ، «فَعَلَا عُمَرُ رَأْسَهُ بِالدِّرَّةِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا» (١). ٢ - أثر عثمان ﵁: عن معاوية بن أبي يحيى قال: جاء رجل إلى عثمان ﵁ فقال: إنَّي طلقت امرأتي مائة قال: «ثَلَاثٌ تُحَرِّمُهَا عَلَيْكَ، وَسَبْعَةٌ وَتِسْعُونَ عُدْوَانٌ» (٢). ٣ - أثر ابن عمر ﵄: قال ابن عمر ﵄ لمن طلق مائة «يُؤْخَذُ مِنْكَ ثَلَاثَةٌ، وَسَبْعَةٌ وَتِسْعُونَ يُحَاسِبُكَ اللهُ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (٣). ٤ - أثر عبد الله بن مسعود ﵁: عن علقمة بن قيس، قال: جاء رجل إلى عبد الله ﵁، فقال: إنَّي طلقت امرأتي تسعًا وتسعين قال عبد الله ﵁: فما قالوا لك؟ قال: قالوا: حرمت عليك. قال عبد الله ﵁: «لَقَدْ أَرَادُوا أَنْ يَشُقُّوا عَلَيْكَ، بَانَتْ مِنْكَ بِثَلَاثٍ، وَسَائِرُهُنَّ عُدْوَانٌ» (٤). ٥ - أثر ابن عباس ﵄: عن سعيد بن جبير قال: جاء ابن عباس ﵄ رجل فقال: طلقت امرأتي ألفًا، فقال ابن عباس ﵄: «ثَلَاثٌ تُحَرِّمُهَا عَلَيْكَ، وَبَقِيَّتُهَا عَلَيْكَ وِزْرًا. اتَّخَذْتَ آيَاتِ اللهِ هُزُوًا» (٥)، وعن ابن عباس ﵄ أتاه رجل، فقال: يا ابن عباس، إنَّه طلق امرأته مائة مرة، وإنَّما قلتها مرة واحدة، فتبين مني بثلاث، أم هي واحدة؟ فقال: «بَانَتْ بِثَلَاثٍ، وَعَلَيْكَ وِزْرُ سَبْعَةٍ وَتِسْعِينَ» (٦).

стр. 684

الدليل الرابع: إنكار الصحابة ﵃ على من طلق ثلاثًا. ١ - أثر عمر ﵁: عن أنس بن مالك ﵁ قال «كان عمر بن الخطاب ﵁ إذا ظفر برجل طلق امرأته ثلاثا أوجع رأسه بالدرة» (١) وفي رواية عن أنس ﵁ كان عمر ﵁ «إِذَا أُتِيَ بِرَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا أَوْجَعَ ظَهْرَهُ» (٢). ٢ - أثر عمران بن حصين ﵁: عن وَاقِع بْن سَحْبَانَ، قال: سئل عمران بن حصين ﵁، عن رجل طلق امرأته ثلاثا في مجلس، قال: «أَثِمَ بِرَبِّهِ وَحَرُمَتْ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ» (٣). ٣ - أثر ابن عمر ﵄: عن ابن عمر ﵄ قال: «مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا طُلِّقَتْ، وَعَصَى رَبَّهُ» (٤). ٤ - أثر ابن عباس ﵄: عن مالك بن الحارث السلمي، قال: جاء رجل إلى ابن عباس ﵄، فقال: «إِنَّ عَمَّهُ طَلَّقَ ثَلَاثًا، فَنَدِمَ. فَقَالَ: عَمُّكَ عَصَى اللهَ فَأَنْدَمَهُ، وَأَطَاعَ الشَّيْطَانَ فَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا. قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ أَنَا تَزَوَّجْتُهَا عَنْ غَيْرِ عِلْمٍ مِنْهُ، أَتَرْجِعُ إِلَيْهِ؟ فَقَالَ: مَنْ يُخَادِعِ اللهَ يَخْدَعْهُ اللهُ» (٥). وعن طاوس قال: كان ابن عباس ﵄ إذا سئل عن رجل يطلق امرأته ثلاثًا قال: «لَوِ اتَّقَيْتَ اللهَ جَعَلَ لَكَ مَخْرَجًا» ولا يزيده على ذلك (٦). فإذا كانوا يرون حرمة طلاق الثلاث وتعزير المطلق ثلاثًا فما زاد على الثلاث أولى بالحرمة، والله أعلم.

стр. 685

الدليل: الخامس: بقية أدلة تحريم طلاق الثلاث في طهر واحد (١). الدليل السادس: لأنَّه تعاطى عقدًا فاسدًا وهو حرام (٢). القول الثاني: الجواز: وهو المعتمد من مذهب الشافعية (٣) وتقدم قولهم بجواز طلاق الثلاث (٤). الدليل الأول: عن سهل بن سعد ﵁ قال: … فَأَقْبَلَ عُوَيْمِرٌ ﵁ حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ وَسْطَ النَّاسِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «قَدْ أَنْزَلَ اللهُ فِيكَ وَفِي صَاحِبَتِكَ فَاذْهَبْ فَأْتِ بِهَا» قَالَ سَهْلٌ: فَتَلَاعَنَا وَأَنَا مَعَ النَّاسِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَلَمَّا فَرَغَا قَالَ عُوَيْمِرٌ ﵁: كَذَبْتُ عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اللهِ إِنْ أَمْسَكْتُهَا فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ (٥). وجه الاستدلال: الفرقة تحصل باللعان فطلاق الثلاث زائدة على الطلاق الشرعي (٦). الرد من وجهين: الأول: هل الفرقة تحصل باللعان محل خلاف. الثاني: قياس مع الفارق فطلاق عويمر ﵁ ثلاثًا وقع على أجنبية بخلاف طلاق الزوجة أكثر من ثلاث.

стр. 686

الدليل الثاني: الزيادة ملغاة فلا يترتب عليها شيء (١). الرد: لكنَّها لعب بكتاب الله فتكون محرمة. الترجيح: تقدم أنَّ طلاق الثلاث في طهر واحد محرم فالزيادة على الثلاث أولى بالتحريم، والله أعلم. * * *

стр. 687

الحكم الوضعي للطلاق أكثر من ثلاث إذا طلق أكثر من ثلاث هل يقع؟ وإذا كان واقعًا كم يحسب؟ لأهل العلم في هذه المسألة ثلاثة أقوال قول بوقوعه ثلاثًا وقول بوقوعه واحدة وقول بعدم وقوعه. القول الأول: يقع ثلاثًا: وهو مذهب الجمهور وعده بعضهم إجماعًا فهو مذهب الصحابة ﵃ ومذهب الأحناف (١) والمالكية (٢) والشافعية (٣) والحنابلة (٤) وإسحاق بن راهوية (٥). الدليل الأول: تقدم إجماع الصحابة ﵃ أنَّ الرجل إذا طلق زوجته ثلاثًا بانت منه مدخولًا بها أو غير مدخول، ولم ينقل عنهم خلاف في عدم وقوع الثلاث (٦) فكذلك وقوع ما زاد على الثلاث، والله أعلم. الدليل الثاني: الإجماع، قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أنَّ من طلق زوجته أكثر من ثلاث إنَّ ثلاثًا منها تحرمها عليه (٧). الرد: الخلاف في عدم وقوع الثلاث مشهور فكذلك ما زاد عليها.

стр. 688

الجواب: تقدم أنَّ بعض من ينقل الإجماع على وقوع الثلاث يرى أنَّ الخلاف شاذ لا يلتفت إليه. الدليل الثالث: لأنَّه يقتضي عددًا وأكثر الطلاق ثلاث فيقع ثلاثًا (١). الدليل الرابع: لأنَّه طلاق ثلاث وزيادة، والزيادة لغو شرعًا فهي باطلة (٢). الدليل الخامس: بوقوع الثلاث عليها خرجت من أن تكون محلًا للطلاق؛ لأنَّ الطلاق مشروع؛ لرفع الحل، وقد ارتفع الحل بالتطليقات الثلاث (٣). القول الثاني: لا يقع الطلاق: فلا يقع طلاق الثلاث فكذلك ما زاد عن الثلاث، وتقدم (٤). القول الثالث: يقع واحدة: ففي طلاق الثلاث يقع واحدة فكذلك ما زاد وتقدم (٥). الترجيح: تقدم أنَّ طلاق الثلاث يقعن مجموعة ومفرقة فكذلك ما زاد على الثلاث والزائد لغو شرعًا فكأنه لم يوجد. * * *

стр. 689

الفصل السادس الطلقتان تمهيد: إذا طلق الرجل امرأته المدخول بها في طهر واحد لا رجعة فيه طلقتين مجموعتين كأن يقول أنت طالق طلقتين أو مفرقتين كقوله أنت طالق أنت طالق متوالية أو غير متوالية فهل يجوز؟ وهل يقع الطلاق؟ يتبين ذلك بما يأتي: * * *

стр. 690

الحكم التكليفي للطلقتين إذا قصد إنشاء الطلاق بالطلقتين فلأهل العلم في هذه المسألة ثلاثة أقوال الجواز والكراهة والتحريم: القول الأول: تجوز الطلقتان: وهو مذهب الشافعية (١) وقول للمالكية (٢) ورواية عند الحنابلة (٣) واختاره ابن حزم (٤). الدليل الأول: قوله - تعالى -: [الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ] (البقرة: ٢٢٩). وجه الاستدلال: إذا وقع الطلاق دفعتين كان الواقع في دفعة طلقتين فدل على كون الطلقتين جائزتين (٥). الرد: الآية واردة في بيان الطلاق الرجعي ولم ترد لبيان حكم جمع الطلاق وتفريقه. الدليل الثاني: قوله - تعالى -: [لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا] (الطلاق: ١). وجه الاستدلال: الطلقتان لا تمنعان الرجعة فلم يسد المخرج على نفسه (٦). الرد: لا تسدان المخرج عليه لكنَّهما تقربان سده (٧).

стр. 691

الدليل الثالث: العلة في تحريم جمع الثلاث سد الباب على نفسه وعدم المخرج وهذا معدوم في الطلقتين (١). الرد: كون هذه هي علة التحريم يحتاج إلى دليل. القول الثاني: يكره إيقاع الطلقتين: وهو مذهب المالكية (٢) ورواية عند الحنابلة (٣). الدليل الأول: لأنَّه فوت على نفسه تطليقة بلا فائدة (٤). وبقية أدلة جواز طلاق الثلاث وتحمل أدلة المنع من طلاق الثلاث على الكراهة (٥). القول الثالث: يحرم إيقاع الطلقتين: وهو مذهب الأحناف (٦) ورواية عند الحنابلة (٧) واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية (٨) وابن القيم (٩) والشيخ عبد العزيز بن باز (١٠) وشيخنا الشيخ محمد العثيمين (١١).

стр. 692

الدليل الأول: تقدمت الأدلة في تحريم طلاق الثلاث. الدليل الثاني: هذا الطلاق بدعة والأصل في البدعة التحريم (١). الرد: طلاق أكثر من طلقة هل هو طلاق بدعي؟ محل خلاف. الدليل الثالث: النكاح عقد مشروع والطلاق قطع له فكان الأصل هو الحظر والكراهة إلا أنَّه رخص للتأديب أو للتخليص ويحصل بالطلقة الواحدة (٢). الرد: هل الأصل في الطلاق الحضر أو الإباحة؟ تقدم الكلام على هذه المسألة (٣). الترجيح: تقدم ترجيح تحريم طلاق الثلاث فكذلك الطلقتان فلم يشرع الله قبل المراجعة إلا طلقة واحدة، والله أعلم. * * *

стр. 693

الحكم الوضعي للطلقتين من طلق طلقتين لا يخلو الأمر من أن يقصد إنشاء الطلاق فينوي طلاقها اثنتين أو أن يقصد توكيد الطلاق لا طلقتين أو أن لا يكون له نية. الطلقتان بكلمتين ناويًا الطلاق: تقدم الكلام (١) على وقوع طلاق الثلاث المفرقة على الزوجة المدخول بها وأنَّ أهل العلم مجمعون على وقوعها فكذلك الطلقتان المفرقتان. قال ابن قدامة: إذا قال لامرأته المدخول بها أنت طالق مرتين ونوى بالثانية إيقاع طلقة ثانية، وقعت بها طلقتان بلا خلاف (٢). الطلقتان بكلمتين ناويًا واحدة: إذا قال لزوجته المدخول بها أنت طالق أنت طالق ينوى طلقة واحدة وبالثانية التوكيد أو إسماعها فالكلام في هذه المسألة كالكلام على طلاق الثلاث المفرقة إذا نوى إسماعها ونحوه وبعض أهل العلم يرى وقوعها واحدة بالإجماع وتقدم (٣). الطلقتان بكلمتين وليس له نية: إذا لم ينو طلقتين ولم ينو إسماع الزوجة ولا التوكيد فالخلاف في هذه المسألة كالخلاف في الطلاق ثلاثًا بكلمات متفرقة و ليس له نية وتقدم (٤).

стр. 694

الفصل السابع حكم الطلقة البائنة الحكم الوضعي للطلقة البائنة إذا طلق الزوج زوجه طلقة بائنة من غير عوض فقال: أنت طالق طلقة بائنة ونحو ذلك فأهل العلم مختلفون في نوع الطلاق وعدده. القول الأول: طلقة بائنة: وهو مذهب الأحناف (١) وقول للمالكية (٢) ورواية عند الحنابلة (٣). الدليل الأول: قوله - تعالى -:] وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا] (البقرة: ٢٢٨). وجه الاستدلال: الرجعة حق للزوج فله إسقاطها (٤). الرد من وجهين: الأول: الرجعة حكم وضعي رتبه الشارع على الطلاق الرجعي فليس للمخلوق إسقاطه. الثاني: نفقة الرجعية وإرثها في العدة حق عليه فلا يسقط إلا برضاها (٥).

стр. 695

القول الثاني: تقع طلقة بائنة بطلبها: قال شيخ الإسلام ابن تيمية: هذا معروف عن مالك ورواية عن أحمد اختارها الخرقي (١). ويمكن أن يستدل لهذا القول: الدليل الأول: آية البقرة السابقة. الرد: تقدم. الدليل الثاني: يتعلق بالرجعة حقوق للمرأة من نفقة ونحوها فإذا أسقطتها سقطت. الرد: وكذلك يتعلق بها حقوق للخالق فالرجعة حكم وضعي لا يسقط بإسقاطه، والله أعلم. الثالث: القياس على الخلع. الرد: الخلع فسخ على الصحيح وجمهور من يراه طلاقًا يرونه طلاقًا بائنًا. القول الثالث: تقع ثلاثًا: مذهب المالكية (٢) ورواية عند الحنابلة (٣). الدليل الأول: أتى بما يقتضي الثلاث، فوقع، ولغا قوله: واحدة. كما لو قال: أنت طالق واحدة ثلاثًا (٤). الرد من وجهين: الأول: ليس إلغاء لفظة واحدة أو طلقة أولى من إلغاء لفظة بائنة.

стр. 696

الثاني: يأتي إن شاء الله الخلاف في إذا قال أنت بائن ونحوها هل هو طلاق رجعي أو بائن؟. الدليل الثاني: لا تبين المرأة من زوجها إلا بالخلع أو الثلاث، فإذا لم يكن خلعًا كان بتاتًا (١). الرد: تقدم. القول الرابع: يرجع إلى نية المطلق: قول لبعض المالكية (٢). الدليل: اللفظة تحتمل الواحدة والثلاث فيرجع لنيته. الرد من وجهين: الأول: يأتي إن شاء الله الخلاف في إذا قال أنت بائن ونحوها هل هو طلاق رجعي أو بائن؟. الثاني: فرق بين قوله: طلقة بائنة وبائن فالأولى واحدة والثانية كناية طلاق يرجع فيها إلى نية المطلق. القول الخامس: طلقة رجعية: قول للمالكية (٣) ومذهب الشافعية (٤) والحنابلة (٥) وقال به ابن حزم (٦) وشيخ الإسلام ابن تيمية (٧) وابن القيم (٨).

стр. 697

الدليل الأول: قوله - تعالى -: [فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ] (البقرة: ٢٣٠). الدليل الثاني: قوله - تعالى -: [يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا] (الأحزاب: ٤). وجه الاستدلال: لم يجعل الله طلاقًا بائنًا إلا في موضعين طلاق غير المدخول بها والطلقة الثالثة، وما عداه من الطلاق، فللزوج الرجعة فلا يثبت طلاق بائن زائد على النوعين إلا بدليل (١). الدليل الثالث: في حديث عائشة في قصة بريرة ﵄ «خُذِيهَا وَاشْتَرِطِي لَهُمْ الْوَلَاءَ فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي النَّاسِ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ مَا بَالُ رِجَالٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللهِ مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ فَهُوَ بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ قَضَاءُ اللهِ أَحَقُّ وَشَرْطُ اللهِ أَوْثَقُ وَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» (٢). وجه الاستدلال: إسقاط الرجعة في الطلاق الرجعي يخالف حكم الله فهو باطل فيكون الطلاق رجعيًا (٣) وإذا كان الشرط يخالف حكم الله فالعقد صحيح والشرط باطل (٤). الدليل الرابع: عن سهل بن سعد ﵁ قال: … فَأَقْبَلَ عُوَيْمِرٌ ﵁ حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ وَسْطَ النَّاسِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «قَدْ أَنْزَلَ اللهُ فِيكَ وَفِي صَاحِبَتِكَ فَاذْهَبْ فَأْتِ بِهَا» قَالَ سَهْلٌ: فَتَلَاعَنَا وَأَنَا مَعَ النَّاسِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَلَمَّا فَرَغَا

стр. 698

قَالَ عُوَيْمِرٌ ﵁: كَذَبْتُ عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اللهِ إِنْ أَمْسَكْتُهَا فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ (١). وجه الاستدلال: تقع الفرقة بين الزوجين بالفراغ من لعان الزوج فحينما طلق عويمر ﵁ زوجته كان لغوًا لم يرتب عليه النبي ﷺ حكمًا لأنَّه يخالف حكم الله فكذلك البينونة في أقل من الثلاث لغو لأنَّها تخالف حكم فلا تترتب عليها البينونة. الدليل الخامس: عن عائشة ﵂ أنَّ رسول الله ﷺ قال: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» (٢). وجه الاستدلال: بينونة المدخول بها في الطلاق إذا كان أقل من الثلاث خلاف حكم الله فهو مردود. الدليل السادس: قول النبي ﷺ : «ثَلَاثٌ جَدُّهُنَّ جَدٌّ، وَهَزْلُهُنَّ جَدٌّ: النِّكَاحُ، وَالطَّلَاقُ، وَالرَّجْعَةُ» (٣). وجه الاستدلال: الهازل يقع طلاقه ولو لم يرد الطلاق فما يترتب على اللفظ هو للشرع لا للآدميين فكذلك من طلق المدخول بها أقل من ثلاث فطلاقه رجعي ولو أراد البينونة لأنَّ هذا حكم الله. الدليل السابع: عن عائشة ﵂ قالت سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لَا طَلَاقَ، وَلَا عَتَاقَ فِي إِغْلَاقٍ» (٤).

стр. 699

وجه الاستدلال: لو جعلناها طلقة بائنة لأغلقنا عليه الرجعة وهذا ما نفاه الحديث (١). الرد من وجهين: الأول: المراد بالإغلاق هو إغلاق الاختيار كطلاق المكره (٢). الثاني: طلاق المدخول بها ثلاثًا مفرقة يقع بالإجماع وفيه إغلاق فلا رجعة إلا بعد زوج (٣). الدليل الثامن: الطلقة الواحدة في المدخول بها من غير عوض رجعية فلا تخرج عن ذلك بوصفها بائن ونحوها (٤). الدليل التاسع: إذا وصَفَ الزوج الطلقة بما لا تتصف به، تلغو الصفة، كما لو قال: أنت طالق طلقة لا تقع عليك (٥). الدليل العاشر: لا تعرف الطلقة البائنة عند السلف قال الإمام أحمد: لا أعرف شيئًا متقدمًا، إن نوى واحدة تكون بائنًا (٦). الدليل الحادي عشر: الرجعة لا تنقطع بالقطع، ولا بلفظة، وإنما تنقطع بالعوض، وعدم العدة، واستيفاء العدد (٧).

стр. 700

الدليل الثاني عشر: وقوع الطلاق مع قيام العدة من غير عوض، ولا استيفاء عدد؛ فإنَّه يستعقب سلطان الرجعة لا محالة كالإرث لا يسقط لو أسقطه الوارث قبل ملكه (١). الدليل الثالث عشر: لو حرَّم عقدَ النكاح على مطلقته من غير استيفاء عدد لم يحرم فكذلك الطلاق (٢). الدليل الرابع عشر: لم يلفظ بالثلاث، فوجب أن يكون الطلاق رجعيًا؛ لأنَّ الطلقة الواحدة لا تبين بها المرأة المدخول بها إلا بخلع يأخذه منها (٣). الترجيح: الذي يترجح لي أنَّ الطلقة البائنة تقع طلقة رجعية فكون الطلقة رجعية أو بائنة هذا حكم شرعي مرده إلى الشرع لا إلى الخلق، والله أعلم. * * *

стр. 701

الحكم التكليفي للطلقة البائنة اختلف أهل العلم في الحكم التكليفي للطلقة البائنة من غير عوض على قولين: قول بالتحريم وقول بالجواز. القول الأول: جائزة: رواية عند الأحناف (١) وقول للمالكية (٢) وهو مذهب الشافعية (٣) والحنابلة (٤). الدليل الأول: في حديث عائشة في قصة بريرة ﵄ «خُذِيهَا وَاشْتَرِطِي لَهُمْ الْوَلَاءَ فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي النَّاسِ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ مَا بَالُ رِجَالٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللهِ مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ فَهُوَ بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ قَضَاءُ اللهِ أَحَقُّ وَشَرْطُ اللهِ أَوْثَقُ وَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ». وجه الاستدلال: جاز اشتراط الولاء وهو يخالف حكم الله ويلغى فكذلك البينونة يجوز ذكرها وتلغى فكأنَّها لم تذكر ويكون الطلاق رجعيًا مباحًا.

стр. 702

الرد: وصفه بالباطل يدل على عدم جوازه. الدليل الثاني: عن سهل بن سعد ﵁ قال: … أَقْبَلَ عُوَيْمِرٌ ﵁ حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ وَسْطَ النَّاسِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «قَدْ أَنْزَلَ اللهُ فِيكَ وَفِي صَاحِبَتِكَ فَاذْهَبْ فَأْتِ بِهَا» قَالَ سَهْلٌ ﵁: فَتَلَاعَنَا وَأَنَا مَعَ النَّاسِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَلَمَّا فَرَغَا قَالَ عُوَيْمِرٌ ﵁: كَذَبْتُ عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اللهِ إِنْ أَمْسَكْتُهَا فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ . وجه الاستدلال: طلاق الملاعنة بعد لعان الزوج لغو فلا يترتب عليه حكم فيكون الطلاق مباحًا لأنَّ الشارع لم يعده شيئًا. الرد: وجه الحديث بعدة توجيهات (١). الدليل الثالث: عن عثمان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ، وَلا يُنْكَحُ، وَلا يَخْطُبُ» (٢). وجه الاستدلال: نكاح المحرم يخالف حكم الله فيبطل العقد ولا يترتب عليه كفارة لعدم الإثم بعد الإبطال فكذلك وصف الطلقة بالبائنة يبطل ويصح الطلاق ولا إثم. الرد من وجهين: الأول: نكاح المحرم مخالفة للشارع وتحرم المخالفة. الثاني: عدم وجوب الكفارة لا يستلزم عدم الإثم فقتل العمد لا كفارة فيه على الصحيح وهو من كبائر الذنوب (٣).

стр. 703

الدليل الرابع: أنَّ ركانة بن عبد يزيد طلق امرأته ﵄ البتة، فأتى رسول الله ﷺ ، فذكر ذلك له، فقال: «مَا أَرَدْتَ؟» قال: واحدة. قال: «اللهِ مَا أَرَدْتَ إِلَّا وَاحِدَةً؟» قال: الله ما أردت إلا واحدة. قال: «هِيَ وَاحِدَةٌ» (١). وجه الاستدلال: طلاق ركانة زوجته ﵄ البتة ولم ينكر عليه النبي ﷺ (٢). الرد من وجوه: الأول: الحديث ضعيف. الثاني: لو صح الحديث فلفظ البتة كناية طلاق فلمَّا نوى ركانة ﵁ طلقة رجعية لم ينكر عليه بخلاف الطلقة البائنة. الثالث: يجوز أنَّ ركانة ﵁ طلق قبل الدخول أو أنَّ النبي ﷺ أخر الإنكار عليه لحال اقتضت تأخيره إذ ذاك (٣). الرد: هذا الاحتمال يحتاج دليل. الدليل الخامس: القياس على الخلع فكلاهما طلقة بائنة (٤). الرد من وجهين: الأول: الخلع كان بائنًا لرفع ضرر رجعة الزوج بخلاف الطلقة البائنة ففيها تفويت الرجعة من غير حاجة. الثاني: الخلع مشروع عند الحاجة (٥). الدليل السادس: الطلاق البائن لا يفارق الرجعي إلا في صفة البينونة، وصفة

стр. 704

البينونة لا تنافي صفة السنة فالطلقة الواحدة قبل الدخول بائنة وهي سنة وكذا الخلع في طهر لا جماع فيه بائن وهو سنة (١). الرد من وجوه: الأول: الطلاق البائن ينافي الطلاق الرجعي بكونه خلاف الطلاق المشروع. الثاني: الطلقة قبل الدخول بائنة لأنَّها لا تكون إلا على هذه الصفة فلا عدة على غير المدخول بها بخلاف المدخول بها. الثالث: الخلع فسخ وعلى القول بأنَّه طلاق فشرع لرفع ضرر الرجعة على المرأة بخلاف الطلقة البائنة ففيها ضرر من غير مصلحة للزوج (٢). القول الثاني: محرمة: وهو رواية عند الأحناف (٣) ومذهب المالكية (٤) ورواية عند الحنابلة (٥).

стр. 705

ويمكن أن نستدل لهذا القول بالآتي: الدليل الأول: قوله - تعالى -: [فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ] (البقرة: ٢٣٠). الدليل الثاني: قوله - تعالى -: [يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا] (الأحزاب: ٤). الدليل الثالث: عن عائشة ﵂ أنَّ رسول الله ﷺ قال: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» (١). وجه الاستدلال: الطلقة البائنة خلاف حكم الله فهي محرمة. الرد: ما يخالف حكم الله من الشروط في العقود والفسوخ وغيرها يلغو ويصحح ما يوافق حكم الله. الجواب: كونه لغوًا لا ينافي الإثم. الدليل الرابع: عن محمود بن لبيد ﵁ قال: أُخبر رسول الله ﷺ عن رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعًا فقام غضبان ثم قال: «أَيُلْعَبُ بِكِتَابِ اللهِ، وَأَنَا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ» حَتَّى قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَا أَقْتُلُهُ؟ (٢). وجه الاستدلال: غضب النبي ﷺ من طلاق الثلاث لأنَّه يخالف الطلاق المشروع فكذلك الطلقة البائنة. الدليل الخامس: في حديث عائشة في قصة بريرة ﵄ «خُذِيهَا وَاشْتَرِطِي لَهُمْ الْوَلَاءَ فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي النَّاسِ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ
следующие страницы →