الجاهلية" (١) "ولا يعذب به" أي بشيء من ذلك "ميت لم يوص به" قال تعالى: ﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ بخلاف ما إذا أوصى به كقول طرفة بن العبد:
إذا مت فانعيني بما أنا أهله … وشقي علي الجيب يا ابنة معبد
وعليه حمل الجمهور خبر الصحيحين "إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه" (٢) وفي رواية "الميت يعذب بما نيح عليه" وفي رواية "ما نيح عليه" (٣) قال الرافعي: ولك أن تقول ذنب الميت الأمر بذلك فلا يختلف عذابه بامتثالهم وعدمه وأجيب بأن الذنب على السبب يعظم بوجود المسبب وشاهده خبر "من سن سنة سيئة" (٤) ومنهم من حمله على تعذيبه (٥) بما يبكون به عليه من جرائمه كالقتل وشن الغارات فإنهم كانوا ينوحون على الميت بها ويعدونها فخرا وقال القاضي: يجوز أن يكون الله قدر العفو عنه إن لم يبكوا عليه فإن بكوا وندبوا عذب بذنبه لفوات الشرط وقال الشيخ أبو حامد: الأصح أنه محمول على الكافر وغيره من أصحاب الذنوب
стр. 1017
باب تارك الصلاة (١) المفروضة على الأعيان أصالة جحدا أو غيره
وقدمه الجمهور على الجنائز قال الرافعي ولعله أليق "فالجاحد لوجوبها"، وإن أتى بها "مرتد" (٢) لإنكاره ما هو معلوم من الدين بالضرورة وتعبيره بذلك أولى من تعبير أصله بتركها جحدا "إلا جاهل" نفى ذلك "لقرب عهد" بالإسلام أو نحوه ممن يجوز أن يخفى عليه ذلك فليس مرتدا بل يعرف الوجوب فإن أصر على الجحد صار مرتدا والجحود إنكار ما اعترف به المنكر فخرج به الجاهل لقرب عهده بالإسلام أو نحوه كنشئه ببادية بعيدة عن العلماء فلا حاجة للاستثناء المذكور مع أنه قاصر عن تمام الغرض وجاهل مرفوع بالابتداء وخبره محذوف كما قيل به في قوله تعالى ﴿ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيل﴾ على قراءة الرفع وفي نسخة لا جاهل، وهي أحسن "وسيأتي حكم المرتد" في بابه "ومن تركها غير جاحد (٣) بلا عذر ولو صلاة واحدة أو جمعة (٤) ولو قال" في الجمعة "أصليها ظهرا أو" ترك "وضوء لها" أي للصلاة المفروضة "لا" لا كفرا. قالوا أما في ترك الصلاة; فلأنه تعالى أمر بقتل المشركين ثم قال ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ وقال ﷺ "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدا
стр. 1018
رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك (١) فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله" (٢) رواه الشيخان وقال: "خمس صلوات كتبهن الله على العباد فمن جاء بهن كان عند الله عهد أن يدخله الجنة ومن لم يأت بهن فليس له عند الله عهد إن شاء عفا عنه، وإن شاء عذبه" رواه أبو داود وصححه ابن حبان وغيره (٣) فلو كفر لم يدخل تحت المشيئة، وأما خبر مسلم "بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة" (٤) فمحمول على تركها جحدا أو على التغليظ أو المراد بين ما يوجبه الكفر من وجوب القتل جمعا بين الأدلة، وأما الوضوء; فلأنه ترك للصلاة، وإنما قتل بترك الجمعة، وإن قال أصليها ظهرا لتركها بلا قضاء إذ الظهر ليس قضاء عنها، ويقاس بالوضوء الأركان وسائر الشروط وصرح في البيان ببعضها فقال لو صلى عريانا مع قدرته على السترة أو الفريضة قاعدا بلا عذر قتل. ومحله فيما لا خلاف فيه أو فيه خلاف رواه خلاف القوي ففي فتاوى القفال لو ترك فاقد الطهورين الصلاة متعمدا أو مس شافعي الذكر أو لمس المرأة أو توضأ ولم ينو وصلى متعمدا لا يقتل; لأن جواز صلاته مختلف فيه، وإنما يقتل بترك الصلاة "إذا أخرجها عن وقت الضرورة" فيما له وقت ضرورة بأن يجمع مع
стр. 1019
الثانية في وقتها فلا يقتل بترك الظهر حتى تغرب الشمس ولا بترك المغرب حتى يطلع الفجر ويقتل في الصبح بطلوع الشمس وفي العصر بغروبها وفي العشاء بطلوع الفجر فيطالب بأدائها إذا ضاق وقتها ويتوعد بالقتل إن أخرجها عن الوقت فإن أصر وأخرج استوجب القتل فقول الروضة يقتل بتركها إذا ضاق وقتها محمول على مقدمات القتل بقرينة كلامها بعد وما قيل من أنه لا يقتل بل يعزر ويحبس حتى يصلي كترك الصوم والزكاة والحج ولخبر "لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث الثيب الزاني والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة" (١) ; ولأنه لا يقتل بترك القضاء مردود بأن القياس متروك بالنصوص والخبر عام مخصوص بما ذكرنا. وقتله خارج الوقت إنما هو للترك بلا عذر على أنا نمنع أنه لا يقتل لترك القضاء مطلقا كما يعلم مما يأتي، وإنما يقتل "بعد الاستتابة"; لأنه ليس أسوأ حالا من المرتد فإن تاب وإلا قتل (٢) وقضية كلامه كأصله والمجموع أن استتابته واجبة كالمرتد لكن صحح في التحقيق ندبها (٣) وعليه فرق الإسنوي بأن الردة تخلد في النار فوجب إنقاذه منها بخلاف ترك الصلاة (٤) تكفي استتابته "في الحال"; لأن
стр. 1020
تأخيرها يفوت صلوات وقيل يمهل ثلاثة أيام والقولان في الندب وقيل في الوجوب كما صرح به الأصل "ثم" بعد قتله "له حكم المسلمين" فيجهز ويصلى عليه ويدفن ولو قتله في مدة الاستتابة أو قبلها إنسان (١) أثم ولا ضمان عليه كقاتل المرتد ولو جن أو سكر قبل فعل الصلاة لم يقتل فإن قتل وجب القود بخلاف نظيره في المرتد لا قود على قاتله لقيام الكفر ذكره في المجموع قال الأذرعي: وما ذكره من وجوب القود على من قتله في جنونه أو سكره كله فيما إذا لم يكن قد توجه (٢) عليه القتل وعائد بالترك ا هـ. وفي ذلك دلالة على أن الاستتابة واجبة أما تارك المنذورة المؤقتة فلا يقتل; لأنه الذي أوجبها على نفسه وفيه احتمال للشيخ أبي إسحاق
"فرع" إذا "قال" حين إرادة قتله "صليت في بيتي أو تركتها بعذر إما صحيح" في الواقع "كنسيان" ونوم وإغماء "أو باطل ككان" أي كقوله كان "على نجاسة" أو تركها للبرد أو عدم الماء عبارة الروضة، وإن ترك الصلاة وقال تركتها ناسيا أو للبرد أو لعدم الماء (٣) أو لنجاسة كانت علي أو نحوها من الأعذار صحيحة كانت أو باطلة "يعذر" بذلك "ولا نقتله; لأنه لم يتحقق" منه "تعمد تأخيرها" عن الوقت بغير عذر "ولا بد من أن نأمره بها بعد ذكر العذر" وجوبا في العذر الباطل وندبا في الصحيح فيما يظهر (٤) بأن نقول له صل فإن امتنع لم يقتل لذلك "وإن قال تعمدت تركها بلا عذر
стр. 1021
قتل ولو لم يقل ولا أصليها" بأن قال ذلك أو سكت لتحقيق جنايته بتعمد التأخير "ومن تركها بعذر كنسيان أو نوم لم يلزمه قضاؤها فورا" بل يجوز له قضاؤها على التراخي; لأنه ﷺ لم يقض صلاة الصبح التي فاتته بالنوم حتى خرجوا من الوادي" (١) رواه الشيخان "أو بلا عذر ولزمه قضاؤها فورا" لتقصيره "لكن لا يقتل بفائتة" (٢) فاتته بعذر; لأن وقتها موسع أو بلا عذر وقال أصليها لتوبته بخلاف ما إذا لم يقل ذلك كما مر آنفا والتصريح بهذا الاستدراك من زيادته "فائدة" قال الغزالي لو زعم زاعم أن بينه وبين الله حالة أسقطت عنه الصلاة وأحلت له شرب الخمر وأكل مال السلطان كما زعمه بعض المتصوفة فلا شك في وجوب قتله، وإن كان في خلوده في النار نظر وقتل مثله أفضل من قتل مائة كافر; لأن ضرره أكثر.
стр. 1022
كتاب الزكاة (١)
هي لغة التطهير والإصلاح والنماء والمدح ومنه ﴿فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [التوبة: ١٠٣] وشرعا اسم لما يخرج عن مال أو بدن على وجه مخصوص سمي بها ذلك لأنه يطهر ويصلح وينمي ويمدح المخرج عنه ويقيه من الآفات والأصل في وجوبها قبل الإجماع آيات كقوله تعالى ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ (٢) [البقرة: من الآية ٤٣] وقوله ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ [التوبة: من الآية ١٠٣] وأخبار كخبر "بني الإسلام على خمس" (٣) "هي أحد أركان الإسلام" لهذا الخبر "يكفر جاحدها" وإن أتى بها وزاد قوله "كالصلاة" ليستغني عن استثناء الجاهل المتقدم نظيره في الباب قبله وأنت تعلم مما مر أن هذا خارج بالجحود فلا حاجة لما زاده (٤) "ويقاتل الممتنعون" من أدائها "عليها وتؤخذ" منهم وإن لم يقاتلوا "قهرا" كما فعل الصديق ﵁ "وتلزم الزكاة كل مسلم" ولو غير مكلف لقوله في الخبر الآتي في زكاة المواشي فرضها على المسلمين "حر ولو مبعضا ملك بحريته" لتمام ملكه على ما ملكه ببعضه الحر ولهذا يكفر كالحر الموسر على ما سيأتي والمراد
стр. 1023
بلزومها غير المكلف أنها تلزم في ماله.
"فعلى الولي إخراجها من مال الطفل" (١) ولو مراهقا "والمجنون" كقيمة ما أتلفاه وغيرها من الحقوق الموجهة عليهما كنفقة القريب "لا الجنين" فلا زكاة في المال الموقوف لأنه لا ثقة بوجوده ولا بحياته فإن انفصل ميتا قال الإسنوي فيتجه أنها لا تلزم بقية الورثة (٢) لضعف ملكهم ومحل وجوبها على الولي في مال الطفل والمجنون إذا كان ممن يرى وجوبها في مالهما فإن كان لا يراه كحنفي فلا وجوب والاحتياط له أن تحسب زكاته حتى يكملا فيخبرهما بذلك ولا يخرجها فيغرمه الحاكم قاله القفال وفرضه في الطفل قال الأذرعي فلو كان الولي غير متمذهب بل عاميا صرفا فإن ألزمه حاكم يراها بإخراجها فواضح وإلا فهل نقول يستفتي ويعمل بذلك أو يؤخر الأمر إلى كمالهما أو يرفع الأمر إلى حاكم عدل مأمون ويعمل ما يأمره به لم أر فيه شيئا وقيم الحاكم يراجعه ويعمل بقوله. ا هـ. والأوجه أنه يعمل بمقتضى مذهبه كحاكم أنابه حاكم آخر يخالفه في مذهبه والأوجه فيما فيه الترديدات المذكورة على قياس قول القفال السابق الاحتياط بمثل ما مر "فإن لم يخرجها" الولي من مال الطفل والمجنون "أخرجاه إن كملا" لأن الحق توجه إلى مالهما لكن الولي عصى بالتأخير فلا يسقط ما توجه إليهما ومثلهما فيما ذكر السفيه "ولا يلزم الكافر إخراجها" لا في الحال (٣) ولا بعد
стр. 1024
الإسلام (١) كالصلاة والصوم "ولا تسقط" الزكاة الواجبة في الإسلام "بالردة" مؤاخذة له بحكم الإسلام "فإن مات مرتدا" وقد مضى على ماله حول أو أكثر في ردته "بان أن لا مال له" من حينها فلا زكاة وإن عاد إلى الإسلام أخرج الواجب في الردة وقبلها وإن أخرج حال ردته أجزأه كما لو أطعم عن الكفارة بخلاف الصوم لا يصح منه لأنه عمل بدني ذكره في المجموع "ولا زكاة" على السيد ولا مكاتبه "في مال المكاتب" لأنه ليس ملكا للسيد والمكاتب ليس بحر وملكه ضعيف" (٢) زالت الكتابة" بعجز أو عتق أو غيره "انعقد حوله" من حين زوالها فتعبيره بما قاله أعم من قوله أصله فإن عتق وفي يده مال ابتدأ له حولا وإن عجز نفسه وصار ماله لسيده ابتدأ الحول عليه "ولا مال للقن" ولو مدبرا وأم ولد كما سيأتي "فلا تلزمه" الزكاة فلو ملكه سيده مالا لم يملكه بل هو باق على ملك سيده فتلزمه زكاته "وهي" أي الزكاة "ستة أنواع (٣): النعم" وهي الإبل والبقر والغنم الإنسية لأنها تتخذ للنماء غالبا لكثرة منافعه والنعم تذكر وتؤنث وجمعه أنعام وأنعام جمعه أناعم وسميت نعما لكثرة نعم الله فيها على خلقه من النمو وعموم الانتفاع بها "والمعشرات" أي ما يجب فيه العشر أو نصفه وهو القوت لأنه ضروري فأوجب الشارع فيه شيئا لذوي الضرورات "والنقدان" أي الذهب والفضة ولو غير مضروبين لالتحاقهما بالناميات بتهيئتهما للإخراج دون غيرهما من الجواهر غالبا "والتجارة" لما فيها من النماء "والمعدن" لأنه نماء في نفسه والأكثرون أدرجوه في النقدين كما أدرج هو فيهما الركاز ولا خلاف في المعنى "والفطرة" تطهيرا للنفس وتنمية لعملها قال النووي الفطرة بكسر الفاء وهو اسم مولد يقال للخلقة وللمخرج وقول ابن الرفعة تبعا لابن أبي الدم بضمها اسم للمخرج مردود
стр. 1025
باب حكم زكاة المواشي
وجوبا وانتفاء "ولها" أي الزكاة أي وجوبها "خمسة شروط" وذكر الأصل سادسا وهو كمال الملك ليخرج به المال الضال والمغصوب ونحوهما ولكونه تفريعا على ضعيف وهو عدم وجوب الزكاة في المذكورات حذفه المصنف الشرط "الأول النعم (١) فلا زكاة إلا في الإبل والبقر والغنم" لما مر ولما يأتي "لا" غيره حتى "متولد منها ومن غيرها" لأن الأصل عدم الوجوب وفي خبر الصحيحين "يس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة" (٢) قضية كلامه كغيره أنها تجب فيما تولد من واحد من الإبل والبقر والغنم ومن آخر منها وهو ظاهر وقال الشيخ ولي الدين العراقي في مختصر المهمات ينبغي القطع به لكن يبقى النظر في أنه يزكي زكاة أيهما والظاهر أنه يزكي زكاة أخفهما فالمتولد بين الإبل والبقر يزكى زكاة البقر (٣) لأنه المتيقن. ا هـ. والإبل بكسر الباء وتسكن تخفيفا اسم جمع قاله جماعة منهم النووي في تحريره وقال في مجموعه اسم جنس للذكر والأنثى لا واحد له من لفظه وتجمع على آبال كأحمال والبقر اسم جنس واحده بقرة وباقورة للذكر والأنثى سمي بذلك لأنه يبقر الأرض أي يشقها للحراثة والغنم أيضا اسم جنس للذكر والأنثى لا واحد له من لفظه.
الشرط "الثاني النصاب" لما سيأتي فلا زكاة فيما دونه "وأول نصاب الإبل (٤) خمس وفيها شاة (٥) وفي عشر شاتان وفي خمس عشرة ثلاث شياه وفي عشرين أربع
стр. 1026
شياه وفي خمس وعشرين بنت مخاض وفي ست وثلاثين بنت لبون وفي ست وأربعين حقة وفي إحدى وستين جذعة" بالذال المعجمة "وفي ست وسبعين بنتا لبون وفي إحدى وتسعين حقتان وكذا في مائة وعشرين فإن زادت واحدة لا بعضها" خلافا للإصطخري "وجبت ثلاث بنات لبون". روى البخاري وغيره (١) عن أنس أن أبا بكر كتب له لما وجهه إلى البحرين بسم الله الرحمن الرحيم هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله ﷺ على المسلمين والتي أمر الله بها رسوله فمن سألها من المسلمين على وجهها فليعطها ومن سأل فوقها فلا يعط في أربع وعشرين من الإبل فما دونها الغنم في كل خمس شاة فإذا بلغت خمسا وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها بنت مخاض أنثى فإن لم يكن فيها بنت مخاض فابن لبون ذكر فإذا بلغت ستا وثلاثين إلى خمس وأربعين ففيها بنت لبون أنثى فإذا بلغت ستا وأربعين إلى ستين ففيها حقة طروقة الجمل فإذا بلغت واحدة وستين إلى خمس وسبعين ففيها جذعة فإذا بلغت ستة وسبعين إلى تسعين ففيها بنتا لبون فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة ففيها حقتان طروقتا الجمل فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة (٢) وفيه زيادة يأتي التنبيه عليها في مجالها (٣) وقوله فرض أي قدر (٤) وقوله فلا يعط أي الزائد بل يعطي الواجب فقط وتقييد بنت المخاض واللبون
стр. 1027
بالأنثى وابن اللبون بالذكر تأكيدا كما يقال رأيت بعيني وسمعت بأذني وإنما لم يجعل بعض الواحدة كالواحدة لبناء الزكاة على تغير واجبها بالأشخاص دون الأشقاص وفي أبي داود التصريح بالواحدة في رواية ابن عمر فهي مقيدة لخبر أنس "ولتلك الواحدة قسط" من الواجب لأن الواجب تغير بها فيتعلق بها كالعاشرة "فيسقط بموتها بين" تمام "الحول والتمكن" من الإخراج "جزء من مائة وواحد وعشرين جزءا من الثلاث" من بنات اللبون "ثم" يستمر ذلك "إلى مائة وثلاثين فيتغير" الواجب "في كل عشر ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة ففي مائة وثلاثين بنتا لبون وحقة وفي مائة وأربعين بنت لبون وحقتان وعلى هذا" فقس وإنما اعتبرت الأنوثة في المخرج لما فيها من رفق الدر والنسل.
"فرع بنت المخاض ما لها سنة" سميت به لأن أمها بعد سنة من ولادتها تحمل مرة أخرى فتصير من المخاض أي الحوامل "وبنت اللبون" مثلها "سنتان" سميت به لأن أمها آن لها أن تلد فتصير لبونا "والحقة" ما لها "ثلاث" سميت به لأنها استحقت أن تركب ويحمل عليها ولأنها استحقت أن يطرقها الفحل واستحق الفحل أن يطرق "والجذعة" مالها "أربع" سميت به لأنها جذعت مقدم أسنانها أي أسقطته وقيل لتكامل أسنانها "بالكمال" أي مع كمال السنين (١) "في الجميع" مع "الطعن فيما بعد" أي بعدها وهذا إيضاح لما قبله "والجذعة آخر أسنان زكاة الإبل" يعني أسنان إبل الزكاة قال في الأصل ولد الناقة يسمى بعد الولادة ربعا والأنثى ربعة ثم هبعا وهبعة بضم أول الجميع وفتح ثانيه ثم فصيلا فإذا تمت له سنة سمي ابن مخاض والأنثى بنت مخاض. قال الإسنوي وهو غلط بل الذي نص عليه أهل اللغة أن الربع ما ينتج في أول زمن النتاج وهو زمن الربيع وجمعه رباع بكسر الراء وأرباع. والهبع ما ينتج في آخره وهو زمن الصيف قال وسمي به كما قاله الجوهري من قولهم هبع إذ استعان بعنقه في مشيه لأن الربع أقوى منه لأنه ولد قبله فإذا سار معه احتاج أي الهبع إلى
стр. 1028
الاستعانة بعنقه في مشيته حتى لا ينقطع عنه قال الجوهري وولد الناقة في جميع السنة يسمى حوارا أي بضم الحاء وبالراء وسمي فصيلا لأنه فصل من أمه قال في المجموع وإذا دخلت الجذعة في السادسة فهي ثنية فإذا دخلت في السابعة فرباع للذكر والأنثى (١) بفتح الراء ويقال رباعي بتخفيف الياء فإذا دخل في الثامنة فسدس لهما بفتح السين والدال ويقال سديس بزيادة ياء فإذا دخل في التاسعة فبازل لهما لأنه بزل نابه أي طلع فإذا دخل في العاشرة فمخلف بضم الميم وإسكان الخاء المعجمة وكسر اللام والأنثى كالذكر في قول الكسائي وبالهاء في قول أبي زيد النحوي ثم لا يختص هذان باسم بل يقال بازل عام وبازل عامين فأكثر ومخلف عام ومخلف عامين فأكثر فإذا كبر فهو عود وعودة بفتح العين وإسكان الواو فإذا هرم فالذكر قحم بفتح القاف وكسر الحاء المهملة والأنثى ناب وشارف.
стр. 1029
فصل وأول نصاب البقر ثلاثون وفيها تبيع
وهو "ماله سنة كاملة" سمي تبيعا لأنه يتبع أمه وقيل لأن قرنه يتبع أذنه ويجزئ عنه تبيعة بل أولى للأنوثة "وفي الأربعين مسنة" وتسمى ثنية وهي ما "لها سنتان كاملتان" روى الترمذي وغيره عن معاذ قال: "بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمن فأمرني أن آخذ من كل أربعين بقرة مسنة ومن كل ثلاثين تبيعا" (١) وصححه الحاكم وغيره وسميت مسنة لتكامل أسنانها "وفي ستين" بقرة "تبيعان وهكذا في كل ثلاثين تبيع وفي كل أربعين مسنة وفي سبعين مسنة وتبيع و" في "ثمانين مسنتان وهكذا" ففي تسعين ثلاثة أتبعة وفي مائة مسنة وتبيعان وفي مائة وعشرة مسنتان وتبيع أخذا من الخبر السابق. "فائدة" قال الزركشي قالوا ولد البقرة يسمى بعد الولادة عجلا وعجولا فإذا دخل في السنة الثانية فهو جذع وجذعة فإذا دخل في الثالثة فثني وثنية فإذا دخل في الرابعة فرباع ورباعة فإذا دخل في السادسة فضالع ثم لا اسم له بعد هذا إلا ضالع عام أو ضالع عامين.
стр. 1030
فصل وأول نصاب الغنم أربعون وفيها شاة
وفي مائة وإحدى وعشرين
стр. 1031
شاتان وفي مائتين وواحدة ثلاث شياه وفي أربعمائة أربع شياه في كل مائة من الضأن جذعة منه" أي من الضأن وهي ما "لها سنة" كاملة "أو من الغنم" وفي نسخة وهي الأولى (١) الموافق للأصل أو من المعز "فثنية منه" وهي "مالها سنتان كاملتان" لقوله في خبر أنس وفي صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاة فإذا زادت على عشرين ومائة إلى مائتين ففيها شاتان فإذا زادت على مائتين إلى ثلاثمائة ففيها ثلاث شياه فإذا زادت على ثلثمائة ففي كل مائة شاة فإذا كانت سائمة الرجل ناقصة من أربعين شاة واحدة فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها. ومحل اعتبار بلوغ شاة الضأن سنة إذا لم تجذع قبل تمامها كالاحتلام مع السن وله أن يخرج عن ضأن معزا وعكسه فيخرج عن أربعين ضائنة ثنية من المعز وعن أربعين ماعزة جذعة من الضأن لاتحاد الجنس "و" لكن "لا تجزئ إحداهما عن الأخرى إلا برعاية القيمة" بأن تتساويا فيها "وكذا سائر أنواع الغنم" لا يجزئ نوع عن نوع إلا برعاية القيمة كأرحبية ومهرية من الإبل وعراب وجواميس من البقر كما سيأتي فيما إذا اختلف نوعها عنده مع أن ما هنا شامل لما إذا اتحد نوعها عنده وما إذا اختلف "وما بين النصابين" هو أولى من قول أصله ما بين الفريضتين (٢) "يسمى وقصا" بفتح القاف وإسكانها قال في الروضة والفصيح فتحها وهو المشهور في كتب اللغة والمشهور في الفقه إسكانها والشنق بمعجمة ونون مفتوحتين عند جمهور أهل اللغة بمعنى الوقص وقال الأصمعي هو في كتب الإبل خاصة والوقص في البقر والغنم ويقال فيه وقس بسين مهملة وقد يستعمل ذلك فيما دون النصاب وبالجملة "لا شيء فيه" وأكثر ما يتصور من الأوقاص في الإبل تسعة وعشرون ما بين إحدى وتسعين ومائة وإحدى وعشرين وفي البقر تسع عشرة ما بين أربعين وستين وفي الغنم مائة وثمان وتسعون ما بين مائتين وواحدة وأربعمائة.
стр. 1032
فصل شاة الإبل كشاة الغنم
وفي قدر سنها وفي أن كلا منهما يعتبر كونها "من
стр. 1033
غنم البلد أو من مثلها" في القيمة أو أعلى كما فهم بالأولى "من أي النوعين" أي الضأن والماعز "شاء (١) ولو" كان المخرج "ذكرا في إبل إناث" فيجزئ كالأضحية بخلافه في الغنم إذا كان فيها أنثى لأن المخرج عنها أصل لا بدل فلا يجزئ عنها إلا أنثى على الأصل في الزكاة كما سيأتي بخلاف المخرج عن الإبل (٢).
"فرع تجزئ بنت مخاض ثم" وفي نسخة أو "بدلها" من ابن لبون أو نحوه كما سيأتي "في خمس من الإبل إلى خمس وعشرين" منها بإخراج الغاية (٣) "ولو زاد قيمة الشاة" الواجبة واحدة أو أكثر "عليها" أي بنت المخاض ثم بدلها وفي نسخة عليه أي ما ذكر من ذلك وذلك لأنه إذا أجزأ عن خمس وعشرين فعما دونها أولى وفي إيجاب عينه إجحاف بالمالك وفي إيجاب بعضه ضرر الشركة فأوجبنا الشدة بدلا لخبر أنس السابق فصار الواجب أحدهما لا بعينه وإن كان الأصل المنصوص عليه الشاة كما اقتضاه نص الشافعي وقد حكى الأصل وجهين في أن الشاة أصل (٤) لظاهر الخبر أو بدل لأن الأصل وجوب جنس المال واقتضى كلامه ترجيح الأول فلو امتنع من أدائهما أجبر على أداء الشاة فإن أدى البعير قبل منه وعلم مما قاله المصنف أنه يشترط أنوثة البعير المخرج في ذلك إذا كان في إبله أنثى كما في المخرج عن خمس وعشرين.
"فرع لو كانت الإبل مراضا وجبت شاة صحيحة بلا تقسيط" بل يجب أن تكون كاملة كما في الصحاح إذ لم يعتبر فيها صفة ماله فلم تختلف بصحة المال ومرضه كالأضحية بخلاف نظيره في الغنم ونحوها لأن الواجب هنا في الذمة وثم في المال وقيل تجب فيها صحيحة بالتقسيط بأن تكون لائقة بها فيؤخذ من خمس قيمتها بالمرض خمسون وبدونه مائة وشاتها تساوي ستة صحيحة تساوي ثلاثة والترجيح من زيادته وما رجحه قال في المجموع إنه الأصح (٥) عند صاحب المهذب وغيره كلام الأصل قد
стр. 1034
يقتضي ترجيح الثاني "فإن عدمت الشاة الصحيحة فدراهم" يفرقها للضرورة.
стр. 1035
فصل يؤخذ ابن لبون ولو" ولد لبون "خنثى ومشترى
أي ولو بأن يشتريه المالك "عن بنت مخاض (١) لم تكن في إبله" يعني في ملكه (٢) "وكذا حق" وما فوقه وإن كان كل منها أقل قيمة منها ولا يكلف تحصيلها بشراء أو غيره أما إجزاء ابن اللبون فللنص عليه في خبر أنس وأما الخنثى والحق وما فوقه فبالأولى ولا جبران فيها وإن نقصت عن بنت المخاض وعدت الخنوثة عيبا إذ فضل السن يجبر فضل الأنوثة وعيب الخنوثة فكانت إبدالا تامة وبهذا فارق الطهارة والكفارة حيث جعلت القدرة على شراء الماء والرقبة كوجودهما بملكه مع أن الزكاة مبنية على التخفيف بخلافهما أما إذا ملك بنت مخاض فلا يجزئه ما ذكر لقدرته على الأصل وفي كيفية مطالبة الساعي بالواجب عند فقد بنت المخاض مع ابن اللبون وجهان نقلهما الشيخان عن الماوردي. أحدهما يخيره بينهما لأنه مخير في الإخراج والثاني يطالبه ببنت مخاض (٣) لأنها الأصل فإن دفع ابن لبون قبل منه وكلام المصنف يقتضي أن يقال للخنثى ابن وليس مرادا وخرج بابن اللبون ونحوه ابن المخاض فلا يجزئ وهو ما أورده ابن الصباغ وهو المعتمد وقال الشيخ أبو حامد إنه يجزئ وقال القاضي إنه ظاهر المذهب "لا عن بنت لبون" أي لا يؤخذ عنها ما ذكر لأن زيادة السن في ابن
стр. 1036
اللبون (١) ونحوه فيما مر توجب اختصاصهما بقوة ورود الماء والشجر والامتناع من صغار السباع بخلافها في الحق ونحوه هنا لا يوجب اختصاصهما عن بنت اللبون بهذه القوة بل هي موجودة فيهما جميعا فليست الزيادة هنا في معنى الزيادة فلا يلزم من جبرها ثم جبرها ها هنا "و" بنت المخاض "المعيبة والمغصوبة" إذا عجز عن تخليصها "والمرهونة بمؤجل كالمعدومة" فيؤخذ عنها ما ذكر لعدم إجزاء المعيبة وعدم التمكن من إخراج الأخيرتين وهما مع ما بعدهما إلى آخر الفصل ما عدا مسألة الكريمة من زيادته وخرج بالمؤجل المرهونة بحال أو بمؤجل حل أي وقدر على فكها فيخرجها "ولو ملك هو أو وارثه بنت المخاض بين" تمام "الحول والأداء تعينت" للأداء (٢) وما ذكره في الثانية خلاف المنقول فقد قال الروياني وغيره (٣) إنها لا تتعين قال الإسنوي ولو تلفت بنت المخاض بعد التمكن من إخراجها فيتجه امتناع ابن اللبون لتقصيره (٤) "ولو كان له كريمة لم يجزه ابن لبون" لقدرته على بنت المخاض (٥) "ولم يكلفها" لقوله ﷺ لمعاذ حين بعثه عاملا: "إياك وكرائم أموالهم" (٦) رواه الشيخان فإن تطوع بها فقد أحسن هذا إن كانت بقية بل مهازيل كما قيد بها الأصل فإن كانت كراما لزمه إخراج كريمة إذ لا تكليف وكرائم الأموال نفائسها التي يتعلق بها نفس مالكها لعزتها عليه بسبب ما جمعت من جميل الصفات "ولا يكلف عن الحوامل
стр. 1037
حاملا" (١) لأنه ﷺ نهى عن أخذ الشافع (٢) ولما فيه من أخذ حيوانين فلو أخرج حاملا قبلت منه والحمل ليس عيبا في البهائم كما سيأتي في باب خيار النقص.
"فرع" إذا بلغت إبله مائتين ففيها أربع حقاق أو خمس بنات لبون (٣) لأنها أربع خمسينات وخمس أربعينات وله فيها خمسة أحوال لأنه إما أن يجد عنده كل الواجب بكل الحسابين أو بأحدهما دون الآخر أو يجد بعضه بكل منهما أو بأحدهما أو لا يجد شيئا منهما وقد بينها بهذا الترتيب فقال "صاحب المائتين" (٤) أي من الإبل "يلزمه" فيها "الأغبط للمساكين (٥) من أربع حقاق وخمس بنات لبون إن وجدا معه" (٦) بصفة الإجزاء من غير نفاسة على بقية الإبل لأن كلا منهما فرضه فإذا اجتمعا روعي ما فيه حظ الأصناف إذ لا مشقة في تحصيله ولقوله تعالى ﴿وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: من الآية ٢٦٧] وليس المراد بالمساكين هنا وفيما يأتي مما له تعلق بالزكاة أحد الأصناف الثمانية بل جميعها كما نبه عليه في باب تعجيل
стр. 1038
الزكاة إنما عبروا بهم أو بالفقراء لغلبتهم ولأنهم أهم الأصناف وأشهرها على أن لفظ المساكين ساقط من بعض النسخ. "فلو أخذ غير الأغبط بلا تقصير" ممن يأتي "أجزأه" للعذر "وجبر" التفاوت لنقص حق المستحقين "بالنقد" أي بنقد البلد "أو بجزء من الأغبط" لأنه الواجب لا من المأخوذ وإنما يعرف التفاوت بالنظر إلى القيمة (١) فلو كانت قيمة الحقاق أربعمائة وقيمة بنات اللبون أربعمائة وخمسين وقد أخذ الحقاق فالجبر بخمسين أو بخمسة أتساع بنت لبون لا بنصف حقة لأن التفاوت خمسون وقيمة كل بنت لبون تسعون وجاز دفع النقد مع كونه من غير جنس الواجب وتمكنه من شراء جزئه لدفع ضرر والمشاركة ولأنه قد يعدل إلى غير الجنس للضرورة كما في الشاة الواجبة في خمس من الإبل فإنه يدفع قيمتها إذا لم يوجد جنسها كما مر وكما لو لزمته بنت مخاض فلم يجدها (٢) ولا ابن لبون لا في ماله ولا بالثمن فإنه يدفع قيمتها على أن الغرض جبران الواجب كدراهم الجبران. وإليه أشار وبتعبيرهم بالجبر ونبه في المهمات على أن قضية ذلك أن الانتقال حينئذ إلى بنت اللبون غير واجب بل يجوز أن يعطي القيمة على أن ذلك يجزئ في سائر أسنان الزكاة "أو" أخذه "بتقصير من المالك" بأن دلس "أو من الساعي بأن لم يجتهد" وإن ظن أنه الأغبط "لم يجزه وعليه" أي الساعي "رده" أي رد عينه إن كان باقيا وقيمته إن كان تالفا والزكاة باقية على المالك "فإن لم يكن معه كامل إلا أحدهما تعين" للأداء ولا يكلف تحصيل الأغبط لأن المخير بين شيئين إذا تعذر عليه أحدهما تعين الآخر كما في الكفارة ويمتنع الصعود والنزول بالجبران إذ لا ضرورة إليه سواء أعدم جميع الصنف
стр. 1039
الآخر أم بعضه أم وجد معيبا فالناقص والمعيب كالمعدوم (١) كما علم من كلامه "وإن كان معه بعض كل" منهما "كثلاث حقاق وأربع بنات لبون جعل أحدهما أصلا فيسلم الثلاث" حقاق "وبنت لبون ويعطي جبرانا أو" يسلم "الأربع" بنات لبون "وحقة ويأخذ جبرانا وكذا لو دفع حقة وثلاث بنات لبون وثلاث جبرانات" فإنه يجوز لإقامة الشرع بنت اللبون مع الجبران مقام حقه. وقياسه أنه يجوز دفع حقتين وبنتي لبون وجبرانين ودفع بنتي لبون وثلاث حقاق وأخذ ثلاث جبرانات ودفع ثلاث بنات لبون وحقتين وأخذ جبرانين "فإن أعطى الثلاث" حقاق "وجذعة وأخذ جبرانا أو" أعطى "الأربع" بنات لبون "وبنت مخاض مع الجبران جاز" لما علم مما مر آنفا "وإن وجد بعض أحدهما فقط كحقتين مثلا" بزيادته تأكيدا وهذا الحال كالحال الذي قبله "فله إخراجهما" أي الحقتين "مع جذعتين ويأخذ جبرانين فلو جعل بنات اللبون أصلا وأعطى خمس بنات مخاض وخمس جبرانات جاز وكذا لو كان الموجود" عنده "ثلاث بنات لبون فله تركها وجعل الحقاق" وفي نسخة فلو تركها وجعل الحقاق "أصلا فيخرج أربع جذعات ويأخذ أربع جبرانات وله إخراجها" أي الثلاث بنات لبون "مع بنتي مخاض وجبرانين وإذا لم يجد منهما شيئا" وفي معناه أن يجدهما معيبين (٢) "فله تحصيل أحدهما" بشراء أو غيره وإن لم يكن أغبط لأنه إذا حصله صار واحدا له دون الآخر ولما في تعيين الأغبط من المشقة في تحصيله "وله جعل أحدهما" في هذا الحال واللذين قبله "أصلا فإن شاء صعد" بكسر العين "عن الحقاق إلى الجذاع" بالجبران بأن يعطي أربعا منها ويأخذ أربع جبرانات "ولا ينزل منها" أي من الحقاق إلى بنات المخاض (٣) بالجبران بأن يعطي أربعا منها مع ثماني جبرانات لتكثير الجبران بالتخطي مع إمكان تقليله بما مر "وإن شاء نزل عن بنات اللبون إلى بنات المخاض بالجبران" بأن يعطي خمسا منها مع خمس
стр. 1040
جبرانات "ولا يصعد" من بنات اللبون إلى الجذاع (١) بأن يعطي خمسا منها ويأخذ عشر جبرانات لما مر بخلاف ما إذا أخذ خمس جبرانات وظاهر (٢) أنه يجوز له أن يجعل الحقاق أصلا وينزل إلى أربع بنات لبون يحصلها أو يدفع أربع جبرانات وأنه لا يجوز (٣) له أن يجعل بنات اللبون أصلا ويصعد إلى خمس حقاق ليأخذ خمس جبرانات لأنه في هذه قد حصل الواجب فليس له العدول إلى الجبران بخلافه في الأولى وكلامهم يقتضي ذلك.
"فرع" إذا "بلغت البقر مائة وعشرين ففيها أربعة أتبعة أو ثلاث مسنات" لأنها أربع ثلاثينات وثلاث أربعينات "وحكمها حكم بلوغ الإبل مائتين" فيما مر "و" لكن "لا مدخل للجبران فيها" ولا في الغنم كما صرح به الأصل بل هو مختص بالإبل لأنه ثبت فيها على خلاف القياس فلا يتجاوزها ولأنه عهد في ابتداء زكاتها الانتقال من جنسها إلى غيره.
"فرع" لو "أخرج صاحب المائتين" من الإبل "حقتين وبنتي لبون ونصفا" أو أكثر "لم يجز" حذرا من التشقيص فإنه عيب "إلا إن أخرج" مع الحقتين "ثلاثا" من بنات اللبون أو أخرج أربع بنات لبون وحقة فيجوز وإن تفرقت الفريضة لعدم التشقيص
"فلو بلغت إبله أربعمائة فأخرج خمس بنات لبون وأربع حقاق جاز" وإن تفرقت الفريضة "إذ لا تشقيص" (٤) فإن كل مائتين أصل فيجوز إخراج فرض من أحدهما وفرض من الآخر كالكفارتين والجبرانين قال في الأصل فإن قيل كيف يخرج البعض من هذا والبعض من ذاك مع أنه قد تقدم أن الواجب الأغبط وهو لا يكون إلا أحدهما
стр. 1041
قلنا أجاب ابن الصباغ بأنه يجوز أن يكون في اجتماعهما حظ للمستحقين وفيه أن الغبطة لا تنحصر في زيادة القيمة (١) لكن إذا كان التفاوت لا من جهة القيمة يتعذر إخراج قدره. ا هـ. قال في المجموع ويجاب عن اعتراض الرافعي على ابن الصباغ بأن التفاوت غالبا يكون في القيمة وقد يكون في غيرهما أي فيحمل كلام ابن الصباغ على غير الغالب ولا بعد في تعذر إخراج قدر التفاوت حينئذ ولا يخفى أن في هذا تسليم الاعتراض قال الزركشي ويؤيد ما أجاب به ابن الصباغ ما في التتمة أنه لو لم يكن بين بنات اللبون والحقاق تفاوت في القيمة ولا فيما يعود إلى مصلحة المساكين فأي السنين أخذ جاز.
стр. 1042
فصل ومن وجب عليه سن من الإبل
كبنت لبون "ولم يكن عنده فله الصعود إلى الأعلى بدرجة ويأخذ جبرانا و" له "الهبوط" إلى الأسفل بدرجة "ويعطيه" أي الجبران كما رواه البخاري عن أنس في خبره السابق سواء أساوى ما عدل إليه مع الجبران ما عدل عنه أم لا لثبوته بالنص وإذا صعد من بنت المخاض مثلا إلى بنت اللبون قال الزركشي هل تقع كلها زكاة أو بعضها الظاهر الثاني (١) فإن زيادة السن فيها قد أخذ الجبران في مقابلتها فيكون قدر الزكاة فيها خمسة وعشرين جزءا من ستة وثلاثين جزءا وتكون أحد عشر في مقابلة الجبران "والجبران الواحد
стр. 1043
شاتان بالصفة المتقدمة" في الشاة المخرجة عن خمس من الإبل "أو عشرون درهما نقرة" خالصة "إسلامية" وهي المرادة بالدراهم الشرعية حيث أطلقت كما صرح به الأصل نعم إن لم يجدها أو غلبت المغشوشة وقلنا بجواز التعامل (١) بها. قال الأذرعي وغيره فالظاهر أنه يجزئه (٢) منها ما يكون فيه من النقرة قدر الواجب وقول المصنف إسلامية من زيادته "والخيرة في الصعود والهبوط إلى المالك" لأنهما شرعا تخفيفا عليه فقوض الأمر إليه ومثله ولي اليتيم ونحوه هذا "إن أخذ الساعي الجبران" كذا زاده ولم أر له فيه سلفا بل ليس بصحيح لاقتضائه أن لا خيرة للمالك في ذلك لامتناع الصعود حينئذ والظاهر أنه سبق قلمه من وجد إلى أخذ فيوافق الماوردي فإن طلب الساعي النزول والمالك الصعود فإن عدم الساعي الجبران (٣) فالخيرة وإلا ففيه الوجهان أي اللذان أطلقهما بقية الأصحاب وصححوا منهما أي الخيرة للمالك ومع ذلك ما قاله ضعيف لما سيأتي أن الإمام يصرف (٤) الجبران من بيت المال فإن تعذر فمن مال المساكين وهل يجوز الجمع بين الهبوط والصعود كأن لزمه بنتا لبون لست وسبعين فقدهما وأراد دفع بنت مخاض وحقة قال الزركشي لم يتعرضوا له ويظهر الجواز (٥) إن وافقه الساعي وإلا جاء الخلاف فيمن له الخيرة وأجابه الممتنع هنا أظهر "لا إن صعد" المالك "وهي" أي إبله "مراض أو معيبة" فلا يجوز بالجبران لأن واجبها معيب والجبران للتفاوت بين السليمين وهو فوق التفاوت بين المعيبين ومقصود الزكاة إفادة المستحقين لا الاستفادة منهم قال الإسنوي نعم إن رأى الساعي مصلحة في ذلك جاز كما أشار إليه الإمام وهو متجه (٦) ولو أراد العدول
стр. 1044
إلى سليمة مع أخذ الجبران فمقتضى التعليل السابق أنه يجوز (١) وهو ظاهر أما هبوطه مع إعطاء الجبران فجائز لتبرعه بالزيادة ولو حذف المريضة أغنى عنها المعيبة لأن المرض عيب "و" الخيرة "في الشاتين والدراهم إلى المأخوذ منه" من المالك أو الساعي لظاهر خبر أنس "ويصرف الإمام الجبران من بيت المال" لأنه مصلحة للمستحقين وهو ناظر عليهم "فإن تعذر فمن مال المساكين" هذا أولى من قول أصله فإن احتاج الإمام إلى إعطاء الجبران ولم يكن في بيت المال دراهم باع شيئا من مال المساكين وصرفه في الجبران.
"وعلى العامل" أي الساعي "العمل بالمصلحة" (٢) للمستحقين في دفعه الجبران وأخذه. "فرع لو لزمته جذعة وفقدها" في إبله "فأخرج ثنية وطلب جبرانا جاز" على النص ونقله النووي عن تصحيح الجمهور خلافا لما صححه الرافعي وإن لم تكن الثنية من أسنان الزكاة لزيادة السن ولا يلزم من انتفاء أسنان الزكاة عنها بطريق الأصالة انتفاء نيابتها لا يقال فيتعدد الجبران إذا كان المخرج فوق الثنية لأنا نقول الشارع اعتبرها في الجملة كما في الأضحية دون ما فوقها ولأن ما فوقها تناهى نموها أما إذا أخرجها ولم يطلب جبرانا فجائز قطعا لأنه زاد خيرا والتصريح بقوله وفقدها من زيادته. "ويجوز الصعود والنزول درجتين بجبرانين (٣) وثلاث" (٤) الأولى وثلاثا "بثلاث جبرانات عند الفقد" للدرجة القربى في جهة المخرجة "فقط" أي لا عند وجودها للاستغناء عن زيادة الجبران بدفع الواجب من القربى "فلو صعد درجتين" ليخرج الثانية منهما "مع القدرة على القربى في جهتها لم يجز إلا إن قنع بجبران" واحد وكذا يمتنع النزول مع القدرة على ذلك أما لو كانت القربى في غير جهة المخرجة كأن لزمته بنت لبون فلم يجدها ولا حقة ووجد بنت مخاض فلا يتعين عليه إخراج بنت مخاض مع جبران بل يجوز له إخراج جذعة مع أخذ جبرانين كما أفهمه
стр. 1045
كلامه وصرح به في المجموع وإن لم يكن في الأصل ترجيح لأن بنت المخاض وإن كانت أقرب إلى بنت اللبون ليست في جهة الجذعة.
"فرع يؤخذ" جوازا "في جبرانين شاتان وعشرون درهما" كالكفارتين "لا شاة وعشرة دراهم في جبران" واحد لأن الخبر يقتضي التخيير بين شاتين وعشرين درهما فلا تجوز خصلة ثالثة كما في الكفارة لا يجوز أن يطعم خمسة ويكسو خمسة "إلا إن أعطاه المالك ورضي" به فيجوز لأنه حقه وله إسقاطه بالكلية (١) "ولو لزمته بنت لبون فلم يجدها" في إبله "فأخرج ابن لبون وجبرانا وعنده حقة" بل أو لم يكن عنده "أو أراد من فقد بنت مخاض إخراج بنت لبون ليأخذ الجبران ومعه ابن لبون (٢) لم يجز" أما في الأولى فلأن الجبران مع أنه على خلاف القياس إنما عهد مع الإناث فلا يتجاوزها وأما في الثانية فللاستغناء عنه بإخراج ابن اللبون ولمخالفته خبر أنس بلا مصلحة "ولو وجبت جذعة فأخرج بدلها" ولو مع وجودها "بنتي لبون جاز لأنهما يجزيان عما زاد" على إبله فعنها أولى ففهم بالأولى أنه يجزئ بدلها حقة وبنت لبون أو حقتان وأنه لو وجبت حقة فأخرج بدلها بنتي لبون جاز وبالأخيرتين صرح في الروضة "ولو ملك إحدى وستين بنت لبون فأخرج واحدة منها" بدل الجذعة عند فقدها "لزمه جبرانان" لنزولها عنها بدرجتين وعبارة الروضة ولو ملك إحدى وستين بنت مخاض فأخرج واحدة منها فالصحيح الذي قاله الجمهور أنه يجب معها ثلاث جبرانات وسيأتي في كلام المصنف أيضا والكل صحيح.
стр. 1046
فصل أسباب النقص في الزكاة
"خمسة منها المرض ومنها العيب" (١) الأولى أن يعبر بأحدها وبالثاني والثالث والرابع والخامس كما عبر بها أصله "فمن كان نعمه
стр. 1047
مراضا أو معيبة كلها أخرج مريضا أو معيبا" فلا يكلف صحيحة لأن فيه إضرارا بالمالك (١) "متوسطا" جمعا بين الحقين "وإن كان فيها صحيح قدر الواجب" وإن تعدد "فما فوقه وجب صحيح" فلا يجزئ غيره لقوله تعالى ﴿وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: من الآية ٢٦٧] ولقوله ﷺ في خبر أنس "ولا يؤخذ في الصدقة هرمة ولا ذات عوار ولا تيس الغنم إلا أن يشاء المصدق" (٢) بتخفيف الصاد (٣) أي الساعي بأن يرى أن ذلك خير للمستحقين فالاستثناء راجع للكل وقيل بتشديدها أي المالك بأن تمخضت غنمه ذكورا فالاستثناء راجع للأخيرة والعوار بفتح العين أفصح من ضمها وأشهر وهو العيب ذكر ذلك في المجموع "لائق بماله" بأن يكون نسبة قيمته إلى قيمة الجميع كنسبته إلى الجميع جمعا بين الحقين. "مثاله أربعون شاة نصفها أمراض أو معيب وقيمة الصحيحة" أي كل صحيحة "ديناران والأخرى" أي وكل مريضة أو معيبة "دينار لزمه صحيحة بدينار ونصف دينار" وذلك قيمة نصف صحيحة ونصف مريضة أو معيبة ولو كان ربعها مريضا أو معيبا والقيمة بحالها لزمه صحيحة بدينار ونصف وربع "فإن لم يكن فيها إلا صحيحة" والقيمة بحالها "فعليه صحيحة بتسعة وثلاثين جزءا من أربعين" جزءا "من قيمة مريضة" أو معيبة "ويجزئ من أربعين" جزءا "من" قيمة "صحيحة وذلك دينار وربع عشر دينار" والمجموع ربع عشر المال إذ قيمة المراض تسعة وثلاثون دينارا وقيمة الصحيحة ديناران والجملة أحد وأربعون دينارا فربع عشرها ما ذكر ومتى قوم جملة النصاب وكانت الصحيحة المخرجة ربع عشر القيمة كفى "وعلى هذا القياس" فلو ملك خمسا وعشرين من الإبل أخرج ناقة قيمتها جزء من خمسة وعشرين جزءا من قيمة الكل. ولو ملك ثلاثين من الإبل نصفها صحاح ونصفها مراض وقيمة كل صحيحة أربعة دنانير وكل مريضة
стр. 1048
ديناران لزمه صحيحة بقيمة نصف صحيحة ونصف مريضة وهو ثلاثة دنانير نقله الأصل عن البغوي وغيره ثم قال ولك أن تقول إذا منعنا انبساط الزكاة على الوقص أي وهو الأصح يقسط المأخوذ على خمس وعشرين لكن ضعفه في المجموع بأن الواجب بنت مخاض موزعة بالقيمة نصفين فلا اعتبار بالوقص أي فلا تختلف القيمة بالتقديرين كما يعرف بالنسبة السابقة "وإذا" كان الصحيح من ماشيته دون قدر الواجب كأن "وجب شاتان في غنم ليس فيها إلا صحيحة" واحدة "وجب صحيحة بالقسط ومريضة" فتجزئانه "والعيب" هنا "ما أثر في البيع" لأن الزكاة يدخلها التقويم عند التقسيط فلا يعتبر فيها إلا ما يخل بالمالية "لا" في "الأضحية". قال الإمام وإنما يفترقان في الشرقاء والخرقاء فإن عيبهما لا ينقص المالية ومثلهما الحامل على ما يأتي في الأضحية "وإذا لزمته معيبة أخرج من الوسط" في المعيب "لا الخيار" فلو ملك خمسا وعشرين بعيرا معيبة فيها بنتا مخاض إحداهما من أجود المال والثانية دونها أخرج الثانية لأنها الوسط وهذا علم من أول الفصل وقيل يخرج الأولى كالأغبط في الحقاق وبنات اللبون وللأول أن يفرق بأن الوجوب ثم تعلق بأحد سنين وهنا بسن واحد وإن اختلفت أفراده ثم رأيت ابن الأستاذ فرق بأن كل واحد منهما ثم أصل منصوص عليه لا نقص فيه والكلام هنا في الأصل ما هو الأجود أو الأردأ "ومنها الذكورة فإن تبعضت" إبله مثلا بأن كان بعضها ذكورا وبعضها إناثا "أخرج أنثى بذلك التقسيط" (١) السابق بيانه "لا ذكرا إلا إن وجب" فيخرجه للنص عليه كابن لبون في خمس وعشرين بعيرا عند فقد بنت المخاض وكالتبيع في البقر أو للقياس كحق بدل ابن لبون في الأولى وتعبيره بما قاله أعم من قول أصله بالنسبة للإبل لم يجز الذكر إلا في خمس وعشرين فإنه يجزئ فيها ابن لبون عند فقد بنت المخاض وعطف على تبعضت.
قوله "أو تمخضت" ذكورا "أخرج الذكر كالمريضة" والمعيبة من مثلهما ولأن في تكليفه التحصيل مشقة عليه والزكاة مبنية على التخفيف ولهذا شرع الجبران "لكنه يؤخذ من ست وثلاثين ابن لبون أكثر قيمة من ابن لبون يؤخذ في خمس وعشرين
стр. 1049
بالقسط" لئلا يسوى بين النصابين ويعرف ذلك بالتقويم والنسبة فلو كانت الخمس والعشرون إناثا وقيمتها ألف وقيمة بنت مخاض منها مائة وبتقدير كونها ذكورا قيمتها خمسمائة وقيمة ابن مخاض منها خمسون فيجب ابن لبون قيمته خمسون فيجب أن تكون قيمة المأخوذ في ست وثلاثين اثنين وسبعين بنسبة زيادة الست وثلاثين على الخمس والعشرين وهي خمسان وخمس خمس "ويجزئ في أربعين أو خمسين تبيعان" لأنهما يجزئان عن ستين فعما دونها أولى بخلاف بنتي مخاض عن بنت لبون لأنهما مع نقصهما سنا عنها ليسا فرض نصاب "ومنها الصغر فإن كانت" نعمه "في سن مفروض أخذ فرضها منه كما لو كان له إحدى وستون بنت مخاض فأخرج واحدة منهما" بدل الجذعة عند فقدها "لزمه ثلاث جبرانات" لنزولها عنها بثلاث درجات وزاد هذا المثال (١) بناء على ما فهمه من كلام الأصل (٢) من أن السن المفروض ما وجب في الزكاة من الأسنان وإن لم يجب على المالك لا ما وجب عليه فقط ولهذا حذف ما لو كان بعض نعمه في سن مفروض اكتفاء بقوله الآتي وإن كان بعضها كبارا فالقسط. وعبارة الأصل وإن احتملت ذلك لكنها ظاهرة فيما وجب على المالك وعبارته مع زيادة التعليل للرافعي وللماشية في هذا الفصل ثلاثة أحوال أحدها أن تكون كلها أو بعضها في سن الفرض فيؤخذ لواجبها سن الفرض ولا يؤخذ ما دونه للنصوص المقتضية لوجوب الأسنان المقدرة ولا يكلف ما فوقه للإضرار بالمالك "أو" كانت نعمه في "سن لا فرض فيه أخذ" الساعي صغيرا وقد يستبعد تصويره فإن من شرط الزكاة الحول وبعده يبلغ حد الإجزاء "ويتصور بأن تماوتت" وفي نسخة تموت وفي نسخة تتماوت "الأمهات" وقد تم حولها والنتاج صغارا أو ملك نصابا من صغار المعز وتم لها حول والأشهر في غير الآدميات الأمات بحذف الهاء وفي الآدميات الأمهات
стр. 1050
بإثباتها "فيؤخذ من ست وثلاثين" بعيرا "فصيل فوق المأخوذ من خمس وعشرين و" يؤخذ "في" الأنسب بما قدمه من "ست وأربعين" بعيرا فصيل "فوق المأخوذ من ست وثلاثين وعلى هذا" فقس. ومحل إجزاء الصغير إذا كان من الجنس فإن كان من غيره كخمسة أبعرة صغار وأخرج الشاة لم يجز إلا ما يجزئ في الكبار ذكره في الكفاية "وإن كان بعضها كبارا" وبعضها صغارا "فالقسط معتبر" أي فيجب إخراج كبيرة بالقسط كما مر في نظائره "وإن كانت" في سن "فوق سن فرضه لم يكلف الإخراج منها بل له تحصيل" السن "الواجب" وله الصعود والنزول في الإبل كما مر "ومنها رداءة النوع" بأن كان عنده من الماشية نوعان مثلا وأحدهما رديء "كالمعز والضأن من الغنم والمهرية والأرحبية من الإبل" والعراب والجواميس من البقر "فيضم بعضها إلى بعض في إكمال النصاب" للاتحاد في الجنس "ويؤخذ الفرض من نوع باعتبار القيمة والتقسيط" (١) رعاية للجانبين (٢) "كمن له من الإبل عشر أرحبية وعشر مهرية وخمس مجيدية فتلزمه بنت مخاض بقيمة خمس مهرية وخمس أرحبية وخمس مجيدية" بنسبة كل منها للجميع فإذا كانت قيمة بنت المخاض من المهرية عشرة ومن الأرحبية خمسة ومن المجيدية دينارين ونصفا أخذ بنت مخاض من أي أنواعها شاء قيمتها ستة ونصف فعلم أنه لا يجب الأغلب ولا الأجود. وبحث ابن الصباغ وجوب الأجود بالحصة كما في الصحاح والمراض وأجيب بأن النهي عن أخذ المريضة هو المانع ثم ولا نهي هنا أما إذا كان عنده منها نوع واحد فإن لم تختلف صفتها أخذ الفرض من أيها شاء إذ لا تفاوت كما علم مما مر وإن اختلفت صفتها ولا شيء فيها من أسباب النقص أخذ من خيرها كما في الحقاق وبنات اللبون ذكره في المجموع عن العمراني عن عامة الأصحاب ولعل الفرق بين اختلافها صفة واختلافها نوعا شدة اختلاف النوع ففي لزوم الإخراج من أجودها زيادة إجحاف بالمالك فإن وجد اختلاف الصفة في كل نوع أخرج من أي نوع شاء لكن من
стр. 1051
أجوده والمعز بفتح العين وإسكانها اسم جنس واحده ماعز والأنثى ماعزة والمعزى والمعيز بفتح الميم والأمعوز بضم الهمزة بمعنى المعز والمهرية بفتح الميم جمعها مهاري منسوبة إلى مهرة بن جيدان أبو قبيلة والأرحبية بحاء مهملة وباء موحدة منسوبة إلى أرحب قبيلة من همدان والمجيدية بضم الميم وفتح الجيم وهي دون المهرية منسوبة إلى فحل إبل يقال له مجيد والجميع لقبائل من اليمن كما قاله في البحر ويقال مجيدية بفتح الميم وكسر الجيم منسوبة إلى المجيد أي الكريم من المجد وهو الكرم "ولو أخرج عن أربعين من الضأن ثنيتين من المعز تساويان قيمة جذعة من الضأن أو عكسه" أي أخرج عن أربعين من المعز جذعتين من الضأن تساويان قيمة ثنية من المعز "أجزأه" لأن الواحدة المتساوية مجزئة فالثنتان أولى والتصريح بهذا من زيادته وقد علم من قوله فيما مر (١) ولا تجزئ إحداهما عن الأخرى إلا برعاية القيمة.
стр. 1052
باب الخلطة (١)
"وهي نوعان خلطة شركة" وتسمى خلطة أعيان وخلطة شيوع وذلك "حيث كان المال مشتركا" بإرث أو شراء أو نحوه "وخلطة جوار" (٢) بكسر الجيم أفصح من ضمها وتسمى خلطة أوصاف "و" ذلك حيث "مال كل متميز" إي "معين" في نفسه وإن لم يتميز عرفا "لكنهما متجاوران كمجاورة ملك الواحد على ما سنذكره فيزكيان زكاة المال الواحد" لما في خبر البخاري عن أنس ولا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة نهى الملاك عن التفريق وعن الجمع خشية وجوبها أو كثرتها ونهى الساعي عنهما خشية سقوطها أو قلتها والخبر ظاهر في خلطة الجوار ومثلها خلطة الشيوع بل أولى "والخلطة" في الماشية "قد توجب زكاة لا تجب" لولا الخلطة "كخلطة عشرين" لواحد "بمثلها" لآخر فتجب شاة ولو انفرد لم يجب شيء "وقد تقللها عليهما كأربعين بمثلها" فتجب شاة ولو انفردا وجب على كل شاة "وقد تكثرها" عليهما "كمائة بمثلها وشاة" فتجب على الأول مائة
стр. 1053
جزء من مائتي جزء وجزء من ثلاث شياه وعلى الثاني مائة جزء وجزء منها من ذلك ومثل في الروضة بخلط مائة وشاة بمثلها فتجب على كل شاة ونصف ولو انفردا وجب على كل شاة فقط وقد تقللها على أحدهما وتكثرها على الآخر كما شمله كلامه كأربعين بإحدى وثمانين وقد لا تفيد شيئا منهما كمائة بمثلها أما الخلطة في غير الماشية فلا تفيد إلا تثقيلا إذ لا وقص فيه وسيأتي.
стр. 1054
فصل يشترط في نوع" الأولى نوعي "الخلطة كون المجموع نصابا
فأكثر ليثبت حكمها فيه ثم يستتبع غيره فلا يؤثر فيما دونه "فإن ملك كل" من اثنين "عشرين" شاة "فخلطا" منها "ثمانية وثلاثين" تسعة عشر بتسعة عشر "وميزا شاتين نظرت فإن لم يفرقا بينهما" بل خلطاهما أيضا "وجبت" أي الزكاة لوجود الخلطة في نصاب "وإلا فلا" لانتفائها نعم إن كان لأحدها نصاب فأكثر أثرت الخلطة وإن لم تكن في نصاب فلو خلط عشرة شياه بمثلها لآخر وانفرد أحدهما بثلاثين لزمه أربعة أخماس شاة والآخر خمس شاة أو خمس عشرة شاة بمثلها الآخر وانفرد أحدهما بخمسين لزمه ستة أثمان شاة ونصف ثمن والآخر ثمن ونصف ثمن كما سيأتي ويشترط اتحاد الجنس كما يؤخذ من الشرط المذكور فلا يؤثر خلط جنس بآخر كبقر بغنم بخلاف خلط نوع بآخر كضأن بمعز "وأن يكونا من أهل الزكاة فإن كان أحدهما ذميا أو مكاتبا فلا خلطة" لأن من ليس أهلا لوجوبها عليه لا يمكن أن يصير ماله سببا لتغير زكاة غيره "وأن تدوم" الخلطة "سنة" فلا يكفي وجودها في دونها.
"وتختص خلطة الجوار بشروط اتحاد المراح" بضم الميم أي مأواها ليلا كما مر "والمسرح" أي الموضع الذي تجتمع فيه ثم تساق إلى المرعى "والمشرب" أي موضع شربها ويعبر عنه بالمشرع "والمرعى" أي المرتع الذي ترعى فيه ويشترط أيضا اتحاد الممر بينه وبين المسرح والمكان الذي توقف فيه عند إرادة سقيها والذي تنحى إليه ليشرب غيرها والآنية التي تسقى فيها والدلو "والراعي (١) ومكان الحلب" بفتح اللام يقال للبن وللمصدر وهو المراد هنا وحكي إسكانها ويقال لمكانه المحلب بفتح الميم وخالف
стр. 1055
النووي في تهذيبه فقال لا يشترط اتحاد بلا خلاف (١) "والفحل" بقيد زاده بقوله "إن اتحد النوع" فإن اختلف كضأن ومعز فلا يضر اختلافه للضرورة كما جزم به في المجموع "لا اتحاد الحالب" فلا يشترط كالجاز "و" لا اتحاد "الإناء" الذي يحلب فيه كآلة الجز ويقال له المحلب بكسر الميم ولا اتحاد حولهما ولا خلط اللبن (٢) "ولا نية الخلطة" لأن خفة المؤنة باتحاد المرافق لا تختلف بالقصد وعدمه وإنما اشترط الاتحاد فيما مر ليجتمع المالان كالمال الواحد ولتخف المؤنة على المحسن بالزكاة وفي الدارقطني بعدما مر في خبر أنس من رواية سعد بن أبي وقاص والخليطان ما اجتمعا في الحوض والفحل والراعي نبه بذلك على بقية الشروط لكن الرواية ضعيفة "فلو افترقت" ماشيتهما في شيء مما شرط الاتحاد فيه "زمنا طويلا" بأن يؤثر فيه علف السائمة ولو "بلا قصد" منهما "أو" زمانا "يسيرا إما بقصد" (٣) منهما أو من أحدهما "أو علما" بتفرقها "وأقراه ضر" فترتفع الخلطة بخلاف ما إذا خلا عن ذلك والظاهر كما قال الأذرعي أن علم أحدهما (٤) كعلمهما "والافتراق لا يقطع حول النصاب" بل إن لم ترتفع به الخلطة فذاك وإلا فمن كان نصيبه نصابا زكاه لتمام حوله من يوم ملكه لا من يوم ارتفاعها "ومعنى اتحاد الفحل أن يكون مطلقا" أي مرسلا "في الإبل" الأولى في الماشية كما عبر بها الأصل "وإن كان" ملكا "لأحدهما أو مستعارا" له أولهما وليس المراد أن كلا مما يعتبر الاتحاد فيه يعتبر كونه واحدا بالذات بل أن لا يختص مال واحد منهما به ولا يضر التعدد حينئذ.
"فصل" "تثبت خلطة الاشتراك والجوار في الزروع والثمار والنقدين