أجوده والمعز بفتح العين وإسكانها اسم جنس واحده ماعز والأنثى ماعزة والمعزى والمعيز بفتح الميم والأمعوز بضم الهمزة بمعنى المعز والمهرية بفتح الميم جمعها مهاري منسوبة إلى مهرة بن جيدان أبو قبيلة والأرحبية بحاء مهملة وباء موحدة منسوبة إلى أرحب قبيلة من همدان والمجيدية بضم الميم وفتح الجيم وهي دون المهرية منسوبة إلى فحل إبل يقال له مجيد والجميع لقبائل من اليمن كما قاله في البحر ويقال مجيدية بفتح الميم وكسر الجيم منسوبة إلى المجيد أي الكريم من المجد وهو الكرم "ولو أخرج عن أربعين من الضأن ثنيتين من المعز تساويان قيمة جذعة من الضأن أو عكسه" أي أخرج عن أربعين من المعز جذعتين من الضأن تساويان قيمة ثنية من المعز "أجزأه" لأن الواحدة المتساوية مجزئة فالثنتان أولى والتصريح بهذا من زيادته وقد علم من قوله فيما مر (١) ولا تجزئ إحداهما عن الأخرى إلا برعاية القيمة.
стр. 1052
باب الخلطة (١)
"وهي نوعان خلطة شركة" وتسمى خلطة أعيان وخلطة شيوع وذلك "حيث كان المال مشتركا" بإرث أو شراء أو نحوه "وخلطة جوار" (٢) بكسر الجيم أفصح من ضمها وتسمى خلطة أوصاف "و" ذلك حيث "مال كل متميز" إي "معين" في نفسه وإن لم يتميز عرفا "لكنهما متجاوران كمجاورة ملك الواحد على ما سنذكره فيزكيان زكاة المال الواحد" لما في خبر البخاري عن أنس ولا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة نهى الملاك عن التفريق وعن الجمع خشية وجوبها أو كثرتها ونهى الساعي عنهما خشية سقوطها أو قلتها والخبر ظاهر في خلطة الجوار ومثلها خلطة الشيوع بل أولى "والخلطة" في الماشية "قد توجب زكاة لا تجب" لولا الخلطة "كخلطة عشرين" لواحد "بمثلها" لآخر فتجب شاة ولو انفرد لم يجب شيء "وقد تقللها عليهما كأربعين بمثلها" فتجب شاة ولو انفردا وجب على كل شاة "وقد تكثرها" عليهما "كمائة بمثلها وشاة" فتجب على الأول مائة
стр. 1053
جزء من مائتي جزء وجزء من ثلاث شياه وعلى الثاني مائة جزء وجزء منها من ذلك ومثل في الروضة بخلط مائة وشاة بمثلها فتجب على كل شاة ونصف ولو انفردا وجب على كل شاة فقط وقد تقللها على أحدهما وتكثرها على الآخر كما شمله كلامه كأربعين بإحدى وثمانين وقد لا تفيد شيئا منهما كمائة بمثلها أما الخلطة في غير الماشية فلا تفيد إلا تثقيلا إذ لا وقص فيه وسيأتي.
стр. 1054
فصل يشترط في نوع" الأولى نوعي "الخلطة كون المجموع نصابا
فأكثر ليثبت حكمها فيه ثم يستتبع غيره فلا يؤثر فيما دونه "فإن ملك كل" من اثنين "عشرين" شاة "فخلطا" منها "ثمانية وثلاثين" تسعة عشر بتسعة عشر "وميزا شاتين نظرت فإن لم يفرقا بينهما" بل خلطاهما أيضا "وجبت" أي الزكاة لوجود الخلطة في نصاب "وإلا فلا" لانتفائها نعم إن كان لأحدها نصاب فأكثر أثرت الخلطة وإن لم تكن في نصاب فلو خلط عشرة شياه بمثلها لآخر وانفرد أحدهما بثلاثين لزمه أربعة أخماس شاة والآخر خمس شاة أو خمس عشرة شاة بمثلها الآخر وانفرد أحدهما بخمسين لزمه ستة أثمان شاة ونصف ثمن والآخر ثمن ونصف ثمن كما سيأتي ويشترط اتحاد الجنس كما يؤخذ من الشرط المذكور فلا يؤثر خلط جنس بآخر كبقر بغنم بخلاف خلط نوع بآخر كضأن بمعز "وأن يكونا من أهل الزكاة فإن كان أحدهما ذميا أو مكاتبا فلا خلطة" لأن من ليس أهلا لوجوبها عليه لا يمكن أن يصير ماله سببا لتغير زكاة غيره "وأن تدوم" الخلطة "سنة" فلا يكفي وجودها في دونها.
"وتختص خلطة الجوار بشروط اتحاد المراح" بضم الميم أي مأواها ليلا كما مر "والمسرح" أي الموضع الذي تجتمع فيه ثم تساق إلى المرعى "والمشرب" أي موضع شربها ويعبر عنه بالمشرع "والمرعى" أي المرتع الذي ترعى فيه ويشترط أيضا اتحاد الممر بينه وبين المسرح والمكان الذي توقف فيه عند إرادة سقيها والذي تنحى إليه ليشرب غيرها والآنية التي تسقى فيها والدلو "والراعي (١) ومكان الحلب" بفتح اللام يقال للبن وللمصدر وهو المراد هنا وحكي إسكانها ويقال لمكانه المحلب بفتح الميم وخالف
стр. 1055
النووي في تهذيبه فقال لا يشترط اتحاد بلا خلاف (١) "والفحل" بقيد زاده بقوله "إن اتحد النوع" فإن اختلف كضأن ومعز فلا يضر اختلافه للضرورة كما جزم به في المجموع "لا اتحاد الحالب" فلا يشترط كالجاز "و" لا اتحاد "الإناء" الذي يحلب فيه كآلة الجز ويقال له المحلب بكسر الميم ولا اتحاد حولهما ولا خلط اللبن (٢) "ولا نية الخلطة" لأن خفة المؤنة باتحاد المرافق لا تختلف بالقصد وعدمه وإنما اشترط الاتحاد فيما مر ليجتمع المالان كالمال الواحد ولتخف المؤنة على المحسن بالزكاة وفي الدارقطني بعدما مر في خبر أنس من رواية سعد بن أبي وقاص والخليطان ما اجتمعا في الحوض والفحل والراعي نبه بذلك على بقية الشروط لكن الرواية ضعيفة "فلو افترقت" ماشيتهما في شيء مما شرط الاتحاد فيه "زمنا طويلا" بأن يؤثر فيه علف السائمة ولو "بلا قصد" منهما "أو" زمانا "يسيرا إما بقصد" (٣) منهما أو من أحدهما "أو علما" بتفرقها "وأقراه ضر" فترتفع الخلطة بخلاف ما إذا خلا عن ذلك والظاهر كما قال الأذرعي أن علم أحدهما (٤) كعلمهما "والافتراق لا يقطع حول النصاب" بل إن لم ترتفع به الخلطة فذاك وإلا فمن كان نصيبه نصابا زكاه لتمام حوله من يوم ملكه لا من يوم ارتفاعها "ومعنى اتحاد الفحل أن يكون مطلقا" أي مرسلا "في الإبل" الأولى في الماشية كما عبر بها الأصل "وإن كان" ملكا "لأحدهما أو مستعارا" له أولهما وليس المراد أن كلا مما يعتبر الاتحاد فيه يعتبر كونه واحدا بالذات بل أن لا يختص مال واحد منهما به ولا يضر التعدد حينئذ.
"فصل" "تثبت خلطة الاشتراك والجوار في الزروع والثمار والنقدين
стр. 1056
والتجارة" كما في الماشية للارتفاق باتحاد الجرين والناطور وغيرهما ولعموم خبر لا يجمع بين متفرق "بشرط أن يتحد المتجاوران زرعا وثمرا في الحائط والمتعهد" لهما "والناطور" بالمهملة أشهر من المعجمة أي الحافظ لهما "والجداد" والحصاد والحمال والملقح وقد يدخل في المتعهد والحراث والماء الذي يسقى به "واللقاط والجرين" بفتح الجيم موضع تجفيف الثمار والبيدر بفتح الموحدة والدال المهملة موضع تصفية الحنطة قاله الجوهري وقال الثعالبي الجرين للزبيب والبيدر للحنطة والمربد للتمر وهو بكسر الميم وإسكان الراء المهملة وقول المصنف في الحائط إلى آخره متعلق بيتحد وقوله زرعا وثمرا منصوب بنزع الخافض أو بالتمييز من المتجاورين إن أريد بهما المالكان وبالحال المؤولة إن أريد بهما المالان ونظير ذلك يأتي فيما ذكره بقوله وأن يتحد المتجاوران "تجارة في الدكان ومكان الحفظ" من خزانة ونحوها وإن كان مال كل بزاوية "والميزان والوزان" والمكيال "والكيال والحمال والحارس" والمطالب بالأموال والنقاد والمنادي "و" أن يتحد المتجاوران "نقدا في الصندوق للكيسين والحارس" ونحوهما وذكر الاتحاد فيما قاله غير الحائط والصندوق ومكان الحفظ المعبر عنه في الأصل بالخزانة من زيادته "فإذا اشترى" مثلا "ثمرة نخلة بين نخل كثير" بشرط قطعها وصورها الأصل بالاستئجار فقال لو استأجر أجير التعهد نخيله بثمرة نخلة بعينها بعد خروج تمرتها وقبل بدو صلاحها وشرط القطع "فلم يقطعها حتى بدا الصلاح" وبلغ ما في الحائط نصابا "لزمه عشر ثمرة النخلة" أو نصف عشرها قاله من زيادته "هكذا نصوا عليه وهو مشكل إلا إن اتحد الجرين ونحوه" مما مر فلا إشكال ولا ريب أن هذا مرادهم (١) "وإن وقف على معينين حائط" أي نخل حائط "فأثمر خمسة أوسق" فأكثر "لزمتهم الزكاة" لأنهم يملكون ربع الموقوف ملكا تاما "لا إن وقفت عليهم أربعون شاة" أو نصاب من سائر ما تجب الزكاة في عينه فلا تلزمهم الزكاة لعدم الملك أو ضعفه في الموقوف ونتاج النعم الموقوفة كالثمر فيما مر أما غير المعينين فلا تلزمهم الزكاة مطلقا كما سيأتي.
стр. 1057
"فصل" "للساعي الأخذ من" مال "أحدهما" (١) أي الخليطي "ولو لم يضطر" إليه بأن كان مال كل منهما كاملا ووجد فيه الواجب كما له الأخذ من مالهما ولأن المالين كالمال الواحد والمأخوذ زكاة الجميع على الإشاعة "والخليطان يتراجعان" بأن يرجع كل منهما على الآخر فيما إذا أخذ الساعي منهما وقد لا يتراجعان فيه كما سيأتي ويرجع أحدهما على الآخر فيما إذا أخذ من أحدهما والأصل في التراجع خبر "ما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية" (٢) رواه البخاري في خبر أنس السابق إذا رجع المأخوذ منه رجع بالمثل في المثلي كالثمار والحبوب والقيمة في المتقوم كالإبل والبقر "فإن خلطا عشرين شاة بعشرين" شاة "فأخذ الساعي واحدة لأحدهما رجع على صاحبه بنصف قيمتها لا بقيمة نصفها" لأن قيمة نصفها أنقص من نصف قيمتها للتشقيص فلو قلنا يرجع بها لأجحفنا به ولا يرجع بنصف شاة لأنها غير مثلية والتصريح بقوله لا بقيمة نصفها من زيادته وبه صرح في المجموع. "وكذا" لو خلطا "مائة بمائة" فأخذ الساعي ثنتين من أحدهما رجع على صاحبه بنصف قيمتها لا بقيمة نصفهما ولا بشاة ولا بنصفي شاتين "فإن أخذ من كل" منهما "شاة فلا تراجع وإن اختلفت قيمتهما" إذ لم يأخذ من كل منهما إلا واجبة لو انفرد "وإن كان لزيد ثلاثون" شاة "ولعمرو عشر فأخذ الساعي الشاة من عمرو ورجع" على زيد "بثلاثة أرباع قيمتها أو" أخذها "من زيد رجع" على عمرو "بالربع" أي بربع قيمتها "وإن كان لزيد مائة ولعمرو خمسون فأخذ الساعي الشاتين من عمرو ورجع" على زيد "بثلثي قيمتهما أو" أخذهما "من زيد رجع" على عمرو "بالثلث وإن أخذ من كل" منهما "شاة رجع زيد بثلث قيمة شاته و" رجع "عمرو بثلثي قيمة شاته" فإن تساوى ما عليهما تقاصا. "وإن كان لزيد أربعون من البقر ولعمرو ثلاثون" منها
стр. 1058
"فأخذ" الساعي "التبيع والمسنة من عمرو ورجع بأربعة أسباع قيمتهما أو" أخذهما "من زيد رجع بثلاثة أسباع" من قيمتهما "فإن أخذ من كل منهما فرضه" بأن أخذ من زيد مسنة ومن عمرو تبيعا "فلا تراجع" كما مر نظيره خلافا للرافعي تبعا للإمام وغيره في قولهم يرجع زيد بثلاثة أسباع قيمة المسنة وعمرو بأربعة أسباع قيمة التبيع "فإن أخذ التبيع من زيد والمسنة من عمرو ورجع" عمرو "على زيد بأربعة أسباعها" أي أسباع قيمة المسنة "ورجع عليه زيد بثلاثة أسباع" قيمة "التبيع" ولا يعتبر في الرجوع فيما ذكر إذن الشريك الآخر في الدفع كما هو ظاهر الخبر السابق قال الزركشي وكلام الإمام مصرح به لإذن الشرع فيه ولأن المالين بالخلطة صار كالمال المنفرد وجرى عليه ابن الأستاذ قال لأن نفس الخلطة مسلطة على الدفع المبرئ الموجب للرجوع وقال الجرجاني لكل من الشريكين أن يخرج بغير إذن شريكه ومنه يؤخذ أن نية أحدهما (١) تغني عن نية الآخر وأن قول الرافعي كالإمام في كتاب الحج أن من أدى حقا على غيره يحتاج للنية بغير إذنه لا يسقط عنه محمول على غير الخليطين في الزكاة وظاهر كلامهم كالخبر أنه لا فرق في الرجوع بغير إذن بين أن يخرج من المال المشترك وأن يخرج من غيره لكن نقل الزركشي عن القاضي أبي محمد المروزي في فتاويه أن محله إذا أخرج من المشترك (٢). "فرع وإن ظلمه" أي أحدهما "الساعي" كأن أخذ منه شاة زائدة أو كريمة "لم يرجع" على الآخر "إلا بقسط الواجب" عليه من واجبيهما فلا يرجع بقسط المأخوذ إذ المظلوم إنما يرجع على ظالمه "ويسترده" أي ويسترد المأخوذ منه المأخوذ "من الظالم إن بقي وإلا استرد ما فضل" عن فرضه والفرض ساقط كما صرح به الأصل "وإن أخذ" من أحدهما "القيمة" تقليدا للحنفي "أو كبيرة من السخال" (٣) تقليدا للمالكي "سقط الفرض وتراجعا" الأولى ورجع كما في الأصل "لأنه مجتهد فيه" بخلاف ما قبله فإنه ظلم محض
стр. 1059
والتصريح بسقوط الفرض من زيادته.
"فرع قد يجب" بمعنى يثبت "التراجع" الشامل للرجوع مجازا "في خلطة الاشتراك مثل أن يكون بينهما خمس من الإبل فيعطي الشاة أحدهما" فإنه يرجع على الآخر بنصف قيمتها "فإن كان بينهما عشر فأخذ من كل" منهما "شاة تراجعا أيضا" أي كما في خلطة الجوار "فإذا تساويا" في القيمة "تقاصا" وشمل كلامه ما إذا كان المأخوذ من غير جنس المال كما مثل به وما إذا كان من جنسه بأن أخذ الفرض من مال أحدهما كما صرح به في المجموع أو تفاوت قدر الملكين كأن كان بينهما أربعون شاة لأحدهما في عشرين منها نصفها وفي العشرين الأخرى ثلاثة أرباعها وقيمة الشاة أربعة دراهم فإن أخذت من العشرين المربعة رجع صاحب الأكثر على الآخر بنصف درهم أو من الأخرى رجع صاحب الأقل على الآخر بنصف درهم قاله ابن الرفعة فكلام المصنف أولى من تخصيص الأصل التراجع بأخذ غير الجنس وقوله أيضا من زيادته (١) ولا حاجة إليه بل هو موهم خلاف المراد وما ذكر من التراجع المبني عليه التقاص إنما يأتي على ما مر عن الإمام وغيره أما على الأصح فلا تراجع كما صرح به في المجموع "وحيث تنازعا في" قدر "القيمة" ولا بينة وتعذر معرفتها "صدق المرجوع عليه بيمينه" لأنه غارم وقوله بيمينه من زيادته.
"فصل قد تسلم الخلطة ابتداء من الانفراد بأن يرثا المال أو يبتاعاه" دفعة "مختلطا" شيوعا أو جوارا "أو" يبتاعاه "غير مختلط فيخلطانه" الأولى فيخلطاه بحذف النون فهذا يزكيانه زكاة الخلطة "ولا يضر تأخير" ها عن ذلك بقدر "يوم أو يومين" لأن ذلك يسير لأنه لا يسقط حكم السوم لو علفت فيه السائمة وهذا من زيادته "أو" بأن يملك كل منهما دون نصاب ثم "يكمل النصاب بالخلطة" فيزكيانه زكاتها لعدم انعقاد الحول على ما ملكاه عند الانفراد "فإذا طرأت الخلطة" على الانفراد "والحولان متفقان" كأن ملك كل منهما أربعين شاة غرة المحرم وخلطا غرة صفر "أو مختلفان" كأن ملك أحدهما غرة المحرم والآخر غرة صفر وخلطا غرة شهر ربيع "زكيا في الحول الأول زكاة الانفراد" تغليبا لحكم الانفراد لأنه الأصل والخلطة طارئة
стр. 1060
"وفي الحول الثاني وما بعده يزكيان زكاة الخلطة" بأن يزكي "كل" منهما "لحوله فإن ملك كل" منهما "غرة المحرم أربعين" شاة "وخلطاها في صفر وجب" عليهما "في الحول الأول شاتان" على كل منهما واحدة "وفي الحول الثاني شاة" على كل منهما نصفها وكذا في كل حول بعده. "وإن ملكها" أي إحدى الأربعين "أحدهما في" غرة "المحرم والآخر" الأخرى "في" غرة "صفر وخلطا في" غرة شهر "ربيع لزمهما في الحول الثاني" ككل حول بعده "شاة نصفها" على الأول "في غرة المحرم ونصفها" على الثاني "في" غرة "صفر" ولزمهما في الحول الأول شاتان إحداهما على الأول في غرة المحرم والأخرى على الثاني في غرة صفر "فإذا باع أحدهما نصيبه من آخر في" أثناء "الحول الأول وأدام المشتري الخلطة زكى" المشتري "في حوله الأول زكاة الخلطة" كسائر أحواله إذ ليس له حالة انفراد "دون صاحبه" أي الشريك الآخر فيزكي في حوله الأول زكاة الانفراد وتعبيره بأحدهما أعم من تعبير أصله بالثاني "وكذا حكم يهودي" الأولى ذمي كما في الأصل وأولى منهما كافر "مخالطا لمسلم إذا أسلم" اليهودي "في أثناء الحول" فيزكي في حوله الأول زكاة الخلطة دون المسلم وتعبيره بأثناء الحول أعم من تعبير أصله بغرة صفر.
"فرع إذا اختلف تاريخ أملاك الرجل فلكل" من الأملاك "بالنسبة إلى ما بعده" منها "حكم الانفراد في الحول الأول فقط وبالنسبة إلى ما قبله حكم الخلطة" مطلقا كنظيره في اختلاف تاريخ أملاك الرجلين وهذه النسخة أولى من نسخة فيها (١) تأخير قوله في الحول الأول فقط عن قوله حكم الخلطة "مثاله ملك أربعين غرة المحرم وأربعين غرة صفر وأربعين غرة" شهر "ربيع ففي الحول الأول يجب" عليه "غرة المحرم شاة" تغليبا للانفراد كما مر "ثم غرة صفر نصف شاة" (٢) لأن المملوك
стр. 1061
فيها كان خليطا للأول كل الحول "وغرة" شهر "ربيع ثلث شاة" لأن المملوك فيها كان خليطا للأولين كل الحول "ثم في كل حول بعده شاة في" غرة "كل شهر" من الأشهر الثلاثة "ثلثها وإذا" اختلف تاريخ أملاك رجلين كأن "ملك" رجل "أربعين غرة المحرم ثم ملك آخر عشرين غرة صفر وخلطاها حينئذ ففي الحول الأول على الأول شاة في المحرم وعلى الثاني ثلث شاة في صفر" لأنه خالط في كل حوله "وفيما بعده يجب عليهما" في كل حول "شاة على صاحب العشرين ثلثها" لحوله وعلى الآخر ثلثاها لحوله وكان الأنسب ذكر هذا المثال قبل الفرع.
"فرع" لو "ملك أربعين شاة ثم باع" في أثناء الحول "نصفها مشاعا" مطلقا "أو معينا ولم يفرد" أي يميز "بالقبض" أي معه "لم ينقطع الحول" لاستمرار النصاب بصفة الانفراد ثم بصفة الاختلاط "فيلزم البائع لحوله نصف شاة" لوجود الخلطة في ملكه كل الحول "ولا شيء على المشتري لأن الزكاة تعلقت بالعين" تعلق شركة "فينقص النصاب" قبل تمام حوله "وإن" كان البائع "أخرجها" أي الشاة أي نصفها "من غيره" أي النصاب "لأن المالك فيها" أي في نصفها "عاد بعد زواله" فقول الإسنوي في كلامه على زكاة الأجرة فيما لو أجر دارا بثمانين دينارا محله إذا كان الإخراج من غيرها لا منها يحمل على إخراجه من غيرها معجلا أو من غيرها مما لزمته الزكاة فيه وكان من جنس الأجرة أما إذا باع نصفها معينا وأفرد مع قبضه فينقطع الحول سواء أكثر زمن التفريق أم لا هذا تقرير كلامه وهو ما في الأصل وأنت خبير بأن القبض ليس شرطا في الانقطاع (١) "وإن كان لكل" منهما "أربعون فباع غنمه بغنم صاحبه في أثناء الحول انقطع" حولهما لانقطاع الملك الأول "ولو باع أحدهما نصف غنمه بنصف غنم صاحبه شائعين" في أثناء الحول "ولم تسبق خلطة لم ينقطع الحول فيما بقي لكل" منهما من الغنم كما لو كان لواحد أربعون فباع نصفها شائعا لا ينقطع حوله كما مر "فعند تمام حوله" أي ما بقي لكل منهما "يجب على كل" منهما "نصف شاة لثبوت حكم الانفراد أولا" في أربعيه وحصة العشرين منها النصف "وبتمام حول التبايع يلزم كلا" منهما لما ابتاعه "ربع شاة" للخلطة كل الحول "وفيما بعده" من
стр. 1062
الأحوال يجب "على كل" منهما "ربع شاة لحول الملك وربع" آخر "لحول التبايع" كما عرف مما مر والتصريح بهذا من زيادته أما إذا سبقت خلطة فإن لم تقع عقب الملكين على ما مر فالحكم كما ذكر وإلا فيلزم كلا منهما ربع شاة لحول الملك وربع أخرى لحول التبايع مطلقا.
"فرع رجلان بينهما أربعون" شاة "مختلطة ثم خالطهما ثالث بعشرين" في أثناء حولهما "وميز أحدهما عشريه قبل" تمام "الحول فلا شيء عليه" عند تمامه لأن ماله دون نصاب وقد انقطعت الخلطة "ويلزم صاحبه نصف شاة لحوله والثالث نصف شاة لحوله" لوجود الخلطة في جميع حوليهما "وإذا كان بينهما ثمانون مشتركة فاقتسماها بعد ستة أشهر وافترقا" عن الخلطة "لزم كلا عند تمام باقي الحول نصف شاة ثم لكل ستة أشهر نصف شاة" (١) بناء على أن القسمة بيع وإن قلنا إنها إقرار لزم كلا عند تمام حوله شاة كما لو ميزا في خلطة الجوار والتصريح هنا بالتقييد بقوله وافترقا وبالترجيح من زيادته وخرج بالتقييد ما لو استمرت الخلطة فيلزم كلا عند تمام باقي الحول وعند كل ستة أشهر ربع شاة "وكذا إذا كان بينهما أربعون فاشترى أحدهما نصيب صاحبه بعد ستة أشهر لزمه لكل ستة أشهر نصف شاة" في إطلاقه كالروضة هنا مع بعض ما مر نظرا لما مر أن تعلق الزكاة بالنصاب يمنع وجوبها ثانيا وإن أخرج من غيره فيحمل ذلك على ما إذا زاد النصاب بالتوالد.
"فصل" إذا "خالط" غيره "ببعض ملكه" خلطة شيوع أو خلطة جوار "فللمنفرد" من جنسه "حكم المختلط" لأن الخلطة ليست خلطة عين أي يختص حكمها بالمخلوط بل خلطة ملك أي يثبت حكمها في جميع الملك لأنها تجعل مال الاثنين كمال الواحد ومال الواحد يضم بعضه إلى بعض وإن تفرق "فإذا كان لرجل ستون" شاة "فخلط عشرين منها بعشرين لآخر فعليهما شاة على صاحب الستين ثلاثة أرباعها" وكأنه خلط جميعها بعشرين وعلى صاحب العشرين ربعها "وإذا خلط
стр. 1063
عشرين بعشرين" لغيره "ولكل منهما أربعون منفردة فعلى كل" منهما "نصف شاة" لأن الجميع مائة وعشرون ولا يختلف الحكم في ذلك "وإن اختلف الحول والبلد" كملك الواحد كما مر.
"فرع" فيما إذا خالط ببعض ماله واحدا وببعضه آخر ولم يخالط أحد خليطيه الآخر "وإذا كان له أربعون" شاة "فخلط كل عشرين" منها "بعشرين لرجل ولا يملكون غيرها لزمه نصف شاة" لأنه خليط لهما والجملة ثمانون وواجبها شاة وحصة الأربعين نصفها "ثم على كل من الأخيرين ربع شاة ضما إلى الخليط" وهو مال الأول "وخليط الخليط" وهو مال الآخر كما انضم مال كل منهما في حق الأول "وإذا كان له ستون" شاة "فخلط كل عشرين منها بعشرين" شاة لآخر ولا يملكون غيرها "فعليه نصف شاة" لأن جملة الخليط مائة وعشرون وواجبها شاة وحصة الستين نصفها "ثم على كل من خلطائه سدس شاة" لما مر "وإذا كان له خمس وعشرون من الإبل فخلط كل خمس منها بخمس لآخر" ولا يملكون غيرها "فعليه نصف حقة" لأن الجملة خمسون وواجبها حقة وحصة الخمس والعشرين نصفها "ثم على كل واحد منهم" أي من الآخرين عشر حقة لما مر وإذا ملك عشرا من الإبل فخلط كل خمس منها بخمس عشرة لآخر ولا يملكون غيرها "فعليه ربع بنت لبون" لأن الجملة أربعون وواجبها بنت لبون وحصة العشر ربعها "ثم على كل منهما" أي من الآخرين "ربع وثمن" من بنت لبون لما مر. "وإذا ملك عشرين" من الإبل "فخلط كل خمس منها بخمس وأربعين لآخر" ولا يملكون غيرها "لزمه الأغبط من نصف بنت لبون وخمسي حقة ولزم كلا من خلطائه تسعة أعشار حقة أو بنت لبون وثمنها لأن الإبل مائتان وواجبها الأغبط" من خمس بنات لبون وأربع حقاق كما مر ونسبة مال الأول إلى المائتين عشر فلزمه عشر الأغبط مما ذكر وهو نصف بنت لبون أو خمسا حقة كما ذكر ولزم كلا من خلطائه بنسبة ذلك وهو ما ذكر "هذا كله إذا اتفقت الأحوال فإن اختلفت زكوا في الحول الأول زكاة الانفراد" وفيما بعده زكاة الخلطة "كما سبق" وكان الأولى تأخير هذا عن قوله "وإذا خلط من له خمس وستون شاة خمس عشرة منها بخمس عشرة لزيد" ولا يملكان غيرها "فالواجب" عليهما "شاة على زيد منها ثمن ونصف" من ثمن وعلى الأول ستة أثمان
стр. 1064
ونصف ثمن بنسبة ما لكل منهما إلى المجموع "الشرط الثالث لزكاة المواشي" أي لوجوبها "الحول" لآثار صحيحة عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وغيرهم. وروى أبو داود خبر "لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول" (١) وهو وإن كان ضعيفا مجبور بما قبله (٢)
"وهو شرط" في وجوبها (٣) "لا في" وجوب زكاة "نتاج" بكسر النون من تسمية المفعول باسم المصدر يقال نتجت الناقة بالبناء للمفعول نتاجا بكسر النون أي ولدت وإنما تجب الزكاة فيه إذا "حدث قبل تمام الحول" أي حول الأمهات فلو حدث بعده ولو قبل التمكن من الأداء فلا يزكي لذلك الحول لتقرر واجب أصله ولأن الحول الثاني أولى به ولو حدث معه فقضية كلامه كأصله أنه لا زكاة فيه أيضا (٤) وهو ظاهر لأنه لم يجر في الحول "وبعد تمام النصاب" من الأمهات فلو ملك ماشية دون النصاب ثم توالدت فبلغت بالنتاج نصابا فالحول يبدأ من وقت كمال النصاب لأنه زيادة بها تم النصاب فيبدأ الحول من وقت التمام كالمستفاد بالشراء ويعتبر كون ملكه له بسبب ملك الأمهات بخلاف ما لو أوصى الموصى له بالحمل به لمالك الأمهات ومات ثم حصل النتاج "فيزكي لحول الأمهات وإن لم يبق منها شيء" لموت أو غيره.
"والنتاج نصاب" لأن الولد إذا تبع الأم في الحكم لم ينقطع الحكم بموتها كالأضحية والأصل في زكاته أمر عمر ﵁ ساعيه بأن يعتد عليهم بالسخلة التي يروح
стр. 1065
بها الراعي على يديه (١) رواه مالك والشافعي بإسناد صحيح ويوافقه أن المعنى في اشتراط الحول أن يحصل النماء والنتاج نماء عظيما فيتبع الأصول في الحول واستشكل إيجاب الزكاة فيه بما سيأتي (٢) من اشتراط السوم في كلإ مباح ويجاب بأن اشتراطه خاص بغير النتاج التابع لأمه في الحول ولو سلم عمومه له فاللبن كالكلأ لأنه ناشئ منه على أنه لا يشترط في الكلأ أن يكون مباحا على ما يأتي بيانه "وما ملك" منه "بشراء ونحوه يضم إلى" ما عنده في "النصاب" لأنه بالكثرة فيه بلغ حدا يحتمل المواساة "لا في الحول" لأنه ليس في معنى النتاج لأنه مستفاد وهو أصل بنفسه تجب الزكاة في عينه فيفرد بالحول كالمستفاد من غير الجنس "فإذا ملك ثلاثين بقرة اليوم وعشرا غدا زكى ثلاثين لحول اليوم تبيعا و" عشرا "لغد" أي لحوله وفي نسخة لغده "ربع مسنة" لأنها خالطت الثلاثين في جميع حولها وواجب الأربعين مسنة وحصة العشر ربعها. "ثم كل سنة أول يوم" منها "ثلاثة أرباع مسنة" للثلاثين "وفي غد ربعها" للعشر "وإذا ملك إبلا عشرين ثم اشترى" في أثناء الحول "عشرا فعليه لحول العشرين أربع شياه ولحول العشر ثلث بنت مخاض ثم" عليه "كل حول بنت مخاض ثلثاها لحولها" أي العشرين "وثلث لحول الشراء وقس عليه" فلو كان المشترى في هذه خمسا فعليه لحول العشرين أربع شياه ولحول الخمس خمس بنات مخاض ثم كل حول بنت مخاض أربعة أخماسها لحول العشرين وخمسها لحول الشراء وهذا كما ما مر في طرق الخلطة على الانفراد يجب في السنة الأولى زكاة الانفراد وبعدها
стр. 1066
زكاة الخلطة ولو ترك قوله اشترى كما في التي قبلها كان أعم وأخصر.
"فرع خروج بعض الجنين" في الحول وقد تم "قبل انفصاله لا يؤثر" أي لا حكم له كنظائره "فلو قال المالك نتجت بعد الحول أو هي" أي السخال ولو قال هو أي النتاج كان أولى "شراء" أي مشتراة أو نحوه وخالفه الساعي "صدق" لأن الأصل عدم ما ادعاه الساعي وعدم الوجوب "وإن اتهم حلف" احتياطا لحق المستحقين وحلفه مندوب لا واجب كما سيأتي في آخر قسم الصدقات "وإن هلكت واحدة" من النصاب "ونتجت واحدة" منه "معا أو شك هل وقعا" أي الهلاك والنتاج "معا" أو لا "لم ينقطع الحول" لأنه في الأولى لم يخل من نصاب والأصل في الثانية بقاء الحول "الشرط الرابع بقاء الملك" في الماشية جميع الحول "فمن باع الماشية أو بادل بها" غيرها من جنسها أو غيره "في أثناء الحول انقطع" الحول لأنه ملك جديد فلا بد له من حول جديد "وكذا الذهب والفضة وإن كان" المالك "صيرفيا" بادل للتجارة لأنها فيها ضعيفة (١) نادرة والزكاة الواجبة زكاة عين بخلافها في العرض قال البلقيني وغيره يستثنى من هذا الشرط ما لو ملك نصابا من النقد ثم أقرضه غيره فلا ينقطع الحول فإن كان مليا أو عاد إليه أخرج الزكاة آخر الحول صرح
стр. 1067
به الشيخ أبو حامد (١) وجعله أصلا مقيسا عليه انتهى وتعبير المصنف بقوله وكذا الذهب والفضة أولى من تعبير أصله بقوله وكذا لو بادل الذهب بالذهب (٢) أو بالورق "ويكره ذلك" أي كل من البيع والمبادلة "فرارا من الزكاة" لأنه فرار من القربة بخلاف ما إذا كان لحاجة أو لها وللفرار أو مطلقا على ما أفهمه كلامهم "فلو عاوض غيره" بأن أخذ منه تسعة عشر دينارا "بتسعة عشر دينارا من عشرين" دينارا "زكى الدينار لحوله وتلك" أي التسعة عشر "لحولها" والتصريح بهذا من زيادته هذا في المبادلة الصحيحة "أما المبادلة الفاسدة فلا تقطع الحول" وإن اتصلت بالقبض لأنها لا تزيل الملك.
"فرع" لو "باع النصاب" قبل تمام حوله "ثم رد عليه بعيب أو أقاله استأنف" الحول من حين الرد ولو كان الرد قبل القبض لتجدد ملكه "فإن حال الحول قبل العلم بالعيب امتنع الرد في الحال لتعلق الزكاة" بالمال فهو عيب حادث عند المشتري من حيث إن للساعي أخذها من عين المال لو تعذر أخذها من المشتري "والتأخير" أي تأخير الرد "لإخراجها لا يبطل به الرد قبل التمكن" من أدائها لأنه غير متمكن من الرد قبله "فإن سارع إلى إخراجها أو لم يعلم به" أي بالعيب "إلا بعد إخراجها نظرت فإن أخرجها منه" أي من المال والواجب من جنسه "أو" من غيره بأن "باع منه قدرها" واشترى بثمنه واجبه "بني الرد" أي جوازه "على تفريق الصفقة" في الرد بعيب والأصح المنع فالأصح لا رد "فإن قلنا لا رد فله الأرش" وإن كان المخرج باقيا بيد المستحقين لالتحاق نقص المال عنده بالعيب الحادث وقيل لا أرش له إن كان المخرج باقيا بيدهم لأنه قد يعود إلى ملكه فيرد الجميع والتصريح بالترجيح تبعا للمجموع من زيادته "أو" أخرجها "من غيره رد" إذ لا شركة حقيقة بدليل جواز الأداء
стр. 1068
من مال آخر.
"فرع وإن باعه" أي النصاب "بشرط الخيار وحكمنا بأن المالك" في زمنه "للبائع" بأن كان الخيار له "أو موقوف" بأن كان لهما "وفسخ العقد" فيهما "لم ينقطع الحول" لعدم تجدد الملك "وإن تم الحول في مدة الخيار" في الأولى مطلقا أو في الثانية وفسخ العقد "زكاه" أي المبيع "وإن" وفي نسخة أو "كان الخيار للمشتري" فإن فسخ "استأنف" البائع الحول وإن أجاز فالزكاة عليه وحوله من العقد ذكره الأصل ويفارق هذا عدم وجوبها في مال المرتد إذا حال عليه حول قبل موته مرتدا بأن الملك ثم لم يحصل لمعين بخلافه هنا.
"فرع ملك المرتد موقوف" كما في بضع زوجته "وكذا" وفي نسخة وكذلك "حوله وزكاته" موقوفان فإن عاد إلى الإسلام تبينا بقاء ملكه وحوله ووجوب زكاته عليه عند تمام حوله وإلا فلا وتقدم بعضه في أول هذا الكتاب والتصريح بترجيح أن ما ذكر موقوف من زيادته هنا "فإذا مات المالك" في أثناء الحول "انقطع الحول واستأنف الوارث" حوله "من" وقت "الموت" لأنه وقت ملكه كما لو ملك بالشراء وغيره "كالسائمة" فلا يستأنف الوارث حولها من الموت بل لا يستأنفه "حتى يقصد إسامتها" لما سيأتي أنها شرط "ولا" يستأنف "لعروض تجارة ما لم يتصرف فيها بقصد التجارة" لما سيأتي أنه شرط.
"الشرط الخامس السوم" لما مر في خبر أنس من التقييد بسائمة الغنم وقيس بها الإبل والبقر وفي خبر أبي داود وغيره "في كل سائمة إبل من أربعين بنت لبون". قال الحاكم صحيح الإسناد واختصت السائمة بالزكاة لتوفر مؤنتها بالرعي في كلإ مباح على ما يأتي بيانه "فلو علفها" في أثناء الحول "قدرا" أي زمنا "إن لم تطعم فيه هلكت أو بان ضررها" أي لحقها ضرر بين "كثلاثة أيام فأكثر انقطع الحول" لكثرة المؤنة "ولا أثر لما دونه" لقلتها "إلا إن قصد به قطع السوم" وكان مما يتمول (١) كما يؤخذ من كلام الأصل "ولا" أثر "لمجرد نية العلف" بإسكان اللام مصدر "ولو" وفي نسخة وإن "اشترى كلأ ورعاها فيه فسائمة" كذا أفتى به القفال قال كما لو وهب له حشيش
стр. 1069
فأطعمها إياه (١) وعبارة الروضة ولو أسميت في كلإ مملوك (٢) فهل هي سائمة أو معلوفة وجهان وهي صادقة بالمملوك بالشراء وبغيره وهو مشكل وفي الشراء أشكل لا جرم رجح الشيخ جلال الدين البلقيني من الوجهين أنها معلوفة لوجود المؤنة ورجح السبكي أنها سائمة إن لم يكن للكلإ قيمة أو كانت قيمته يسيرة لا يعد مثلها كلفة في مقابلة نمائها وإلا فمعلومة والمصنف تبع فيما قاله القفال (٣) فالترجيح من زيادته والمناسب لما قاله فيما يأتي في المعشرات من أن فيما سقي بما اشتراه أو اتهبه نصف العشر كما لو سقي بالناضح ونحوه أن الماشية هنا معلوفة بجامع كثرة المؤنة وهو الأوجه نعم إن حمل الكلأ على ما لا قيمة له وهو الشق الأول من كلام السبكي فقريب وإنما لم أحمله على الثاني من كلامه (٤) أيضا لأنه إنما يأتي على وجه ضعيف في مسألة العلف في أثناء الحول حكاه الأصل مع ثلاثة أوجه وصحح منها في الروضة والمنهاج كأصله ما قاله المصنف "لا أن جره وأطعمها" إياه ولو في المرعى فليست سائمة هذا من زيادته وبه أفتى القفال قال ولو رعاها ورقا تناثر فسائمة، فلو جمع وقدم لها فمعلوفة.
"فرع لا زكاة في العاملة" في حرث أو غيره ولو محرما "وإن أسميت" لخبر البيهقي وغيره وصحح ابن القطان إسناده. ليس في البقر العوامل شيء، ولأنها لا تقتنى للنماء بل للاستعمال كثياب البدن ومتاع الدار وذلك بأن يستعملها القدر الذي لو
стр. 1070
علفها فيه سقطت الزكاة كما نقله البندنيجي عن الشيخ أبي حامد وفرق بأن المستعملة في محرم وبين الحلي المستعمل فيه بأن الأصل فيها الحل وفي الذهب والفضة الحرمة إلا ما رخص، فإذا استعملت الماشية في المحرم رجعت إلى أصلها ولا ينظر إلى الفعل الخسيس وإذا استعمل الحلي في ذلك فقد استعمل في أصله "ولو اعتلفت السائمة بنفسها أو علفها الغاصب" لها "القدر المؤثر" من العلف فيهما "انقطع الحول" لعدم السوم، وكالغاصب المشتري شراء فاسدا، "ولو سلمت المعلوفة بنفسها أو بالغاصب أو المشتري" شراء "فاسدا لم تجب الزكاة" لعدم إسامة المالك (١) فالعبرة بإسامة المعبر عنها في الأصل وغيره بقصد السوم. وإنما اعتبر قصده دون قصد الاعتلاف لأن السوم يؤثر في وجوب الزكاة فاعتبر قصده (٢). والاعتلاف يؤثر في سقوطها فلا يعتبر قصده لأن الأصل عدم وجوبها، ونظير ذلك اعتبار القصد في ابتداء سفر الرخصة دون انتهائه بوصوله إلى مقصده أو رجوعه إلى وطنه "وتجب" الزكاة "في" ما يتعذر الإخراج منه نحو "الضال والمغصوب والمرهون والغائب وما اشتراه" وتم حوله "قبل القبض أو حبس" هو "دونه" أي عنه "بأسر ونحوه" لملك النصاب وحولان الحول، "وإنما يجب الإخراج" لزكاة ذلك "عند التمكن" (٣) من أخذه فيخرجها عن الأحوال الماضية ولو تلفت قبل التمكن سقطت.
"فرع تجب الزكاة في كل دين لازم" ولو مؤجلا "من نقد وعرض تجارة" كالأعيان "لا ماشية" لامتناع سوم ما في الذمة. واعترض الرافعي بأنه يتعرض في
стр. 1071
السلم في اللحم لكونه لحم راعية أو معلوفة فإذا جاز أن يثبت في الذمة لحم راعية جاز أن يثبت فيها راعية. قال والأصح في التعليل كونه لا نماء فيه ولا معدا للإخراج، وضعف القونوي اعتراضه بأن للمدعي امتناع ذلك تحقيقا لا تقديرا "و" لا "نحوها" وهو المعشرات; لأن شرط وجوب زكاتها الزهو في ملكه ولم يوجد. وتعبيره بنحوها الموافق لتعبير الإسنوي بالمعشرات أعم من تعبير الأصل بالحنطة، وخرج باللازم وغيره كدين الكتابة فلا زكاة فيه لقدرة الغير على إسقاطه (١).
"فإن كان" الدين "حالا (٢) على مليء باذل أو جاحد عليه بينة" أو يعلمه القاضي كما صرح به الأصل "لزم إخراجها في الحال" (٣) لتمكنه منه "ولا" بأن كان مؤجلا ولو على مليء باذل أو حالا على معسر أو غائب أو مماطل أو جاحد ولا بينة
стр. 1072
ولم يعلمه القاضي "فعند القدرة على القبض" (١) يلزم. إخراجها "كالضال ونحوه" مما مر "ولو ضلت شاة من أربعين" شاة "فوجدها في أثناء الحول بنى أو بعده زكى الأربعين" بناء على ما مر من أن الزكاة تجب في الضال (٢).
"فرع زكاة اللقطة على المالك" لها لبقائها على ملكه "ما لم يتملكها الملتقط فإن تملكها لزمته زكاتها وإن لم يقدر على غرم قيمتها (٣) من غيرها" بأن لم يملك غيرها أو ملكه وتعذر الغرم منه "ثم المالك مستحق عليه قيمتها فله" الأولى فلها "حكم دين" آخر "استحقه" عليه فتجب فيها الزكاة ويجب الإخراج عند التمكن كما أشار إليه قول الأصل ففي وجوب زكاة القيمة عليه خلاف من وجهين كونها دينا وكونها مالا ضالا.
"فرع" وفي نسخة فصل "من استغرق دينه" الذي عليه "النصاب" أو لم يستغرقه كما فهم بالأولى "لزمه زكاته" سواء كان لله تعالى أم لآدمي لإطلاق الأدلة ولأن ماله لا يتعين صرفه إلى الدين (٤) "وإن حجر عليه فكالمغصوب" فتجب زكاته ولا يجب الإخراج إلا عند التمكن. "فإن عين لكل غريم شيء" (٥) على ما
стр. 1073
يقتضيه التقسيط "وتمكن من أخذه وحال" عليه "الحول ولم يأخذه فلا زكاة فيه" عليهم لعدم ملكهم، ولا على المالك لضعف ملكه وكونهم أحق به وهو ظاهر فيما إذا أخذوه بعد الحول فلو تركوه له فينبغي أن تلزمه الزكاة (١) لتبين استقرار ملكه ثم عدم لزومها عليه. قال السبكي (٢) إنه ظاهر إن كان ماله (٣) من جنس دينهم وإلا فكيف يمكنهم من أخذه بلا بيع أو تعويض، قال وقد صورها بذلك الشيخ أبو محمد في السلسلة، وكلام الرافعي في باب الحجر يقتضيه (٤).
"فرع" لو "ملك أربعين" شاة "واستأجر من يرعاها بشاة منها معينة ولم ينقلها" أي يفردها "فحال الحول لزمهما شاة على الراعي" منها "ربع عشرها" والباقي على المستأجر وإن أفردها فلا زكاة على واحد منهما "أو" بشاة "في الذمة لم يمنع" ذلك "الوجوب" وفي نسخة لم يمتنع الوجوب "على المستأجر" لما مر من أن الدين لا يمنع الوجوب.
"فرع" لو "ملك نصابا فنذر التصدق به أو بشيء منه أو جعله صدقة أو أضحية" قبل وجوب الزكاة فيه "فلا زكاة فيه" لعدم ملك النصاب "وإذا نذر" التصدق أو الأضحية بنصاب أو بعضه "في الذمة" كقوله إن شفى الله مريضي فلله علي أربعون شاة سائمة تصدقا أو أضحية "أو لزمه الحج يمنع" ذلك "الزكاة" في ماله لبقاء ملكه. غايته أن ذلك دين عليه وفي نسخة لم تمتنع الزكاة "وحقوق الله" تعالى "كالزكاة" وإن تعلقت بالذمة بأن تلف المال بعد وجوبها والإمكان ثم مات وله مال "والكفارة والحج" والنذر وجزاء الصيد إذا اجتمعت مع دين الآدمي "في التركة تقدم على الدين إذا أخذت من تركته" (٥) ; لخبر الصحيحين: "فدين الله أحق أن
стр. 1074
يقضى" (١) ; ولأن مصرفها أيضا الآدمي (٢) فقدت لاجتماع الأمرين فيها ويستثنى منه اجتماع الجزية والدين فالأصح استواؤهما كما سيأتي في بابها مع أنها حق لله تعالى ولو اجتمع حقوق لله تعالى. قال السبكي فالوجه التسوية إلا أن (٣) يكون النصاب موجودا فتقدم الزكاة انتهى. وظاهر أن بعض النصاب (٤) كالنصاب وخرج بالتركة ما إذا اجتمعا على حي وضاق ماله عنهما وحكمه أنه إن كان محجورا عليه قدم حق الآدمي (٥) وإلا قدمت الزكاة قطعا فيهما. وظاهر أن محله (٦) إذا لم تتعلق الزكاة بالعين وإلا قدمت مطلقا.
"فرع لا زكاة في الغنيمة" على الغانمين "قبل اختيار التملك" ولو بعد القسمة لعدم الملك أو ضعفه ولهذا يسقط بالأعراض، وللإمام أن يقسمها قسمة تحكم فيخص بعضهم ببعض الأنواع والأعيان "ومتى اختاروه ثم مضى حول قبل القسمة، والغنيمة صنف زكوي وبلغ نصيب كل واحد" منهم "أو نصيب الجميع بحكم الخلطة نصابا غير الخمس وجبت زكاته" لوجود شرها "فإن كانت أصنافا" ولو زكوية وإن بلغ كل منهما نصابا "لم تجب" لجهل كل منهما ما نصيبه وكم نصيبه فيكون المالك غير معين بالنسبة إلى أي صنف فرض، وهذا فهم من كلامه السابق كما فهم منه عدم وجوبها فيما إذا كانت الغنيمة صنفا غير زكوي. أو زكويا لم يبلغ نصابا كما في غير مال الغنيمة أو بلغ بالخمس إذ الخلطة لا تثبت مع أهله لعدم تعينهم كمال بيت المال
стр. 1075
من الفيء ومال المساجد والربط.
"فصل وإن أصدقها (١) نصاب سائمة (٢) معينة وحال الحول" عليه من يوم الإصداق "لزمتها الزكاة مطلقا" عن التقييد بقبضها له وعن الدخول بها لأنها ملكته بالعقد وخرج بالمعينة ما في الذمة فلا زكاة لأن السوم لا يثبت في الذمة كما مر بخلاف إصداق النقدين تجب الزكاة فيهما وإن كانا في الذمة "فإذا طلقها قبل الدخول" بها وبعد الحول "رجع في نصف الجميع" شائعا إن أخذ الساعي الزكاة من غير العين المصدقة أو لم يأخذ شيئا "فإن طالبه الساعي" بعد الرجوع وأخذها منها "أو كان قد أخذها منها" قبل الرجوع في بقيتها "رجع أيضا بنصف" قيمة "المخرج وإن طلقها قبل الدخول وقبل" تمام "الحول عاد إليه نصفها ولزم كلا" منهما "نصف شاة عند تمام حوله إن دامت الخلطة وإلا فلا" زكاة على واحد منهما لعدم تمام النصاب والتصريح بهذا من زيادته.
"فصل" لو "آجر" غيره "دارا أربع سنين بمائة دينار" معينة أو في الذمة (٣) "وسلمها" الغير "إليه لم يزك" يعني لم يلزمه أن يخرج "إلا" زكاة "ما استقر عليه ملكه" لأن ما لم يستقر معرض للسقوط بانهدام الدار فملكه ضعيف وإن حل وطء الجارية المجعولة أجرة لأن الحل لا يتوقف على ارتفاع الضعف من كل وجه وفارق ذلك ما مر في مسألة الصداق بأن الأجرة تستحق في مقابلة المنافع فبفواتها ينفسخ العقد من أصله بخلاف الصداق ولهذا لا يسقط بموت الزوجة قبل الدخول وإن لم تسلم المنافع للزوج وتشطره إنما يثبت بتصرف الزوج بالطلاق ونحوه "فيزكي في السنة الأولى" أي عنها "خمسة وعشرين" دينارا لأنها التي استقر ملكه عليها "وفي الثانية يزكي خمسين" دينارا "لسنتين" وهي الخمسة والعشرون التي زكاها والخمسة والعشرون التي
стр. 1076
استقر ملكه عليها الآن "و" لكن "يحط عنه" من زكاتها وهي ديناران ونصف "ما أدى" عن الأولى وهو خمسة أثمان دينار فيلزمه الآن دينار وسبعة أثمان دينار "وفي الثالثة يزكي خمسة وسبعين" دينارا "لثلاث" من السنين "و" لكن "يحط عنه" من زكاتها وهي خمسة دنانير وخمسة أثمان دينار "ما أدى" عن الأوليين فيلزمه الآن ثلاثة دنانير وثمن دينار "وفي الرابعة يزكي المائة لأربع سنين و" لكن "يحط عنه" من زكاتها وهي عشرة دنانير "ما أدى" عن الثلاث فيلزمه الآن أربعة دنانير وثلاثة أثمان دينار وقد يعبر عن ذلك بعبارة أخرى فيقال يخرج لتمام السنة الأولى زكاة خمسة وعشرين لسنة ولتمام الثانية خمسة وعشرين لسنتين وزكاة الخمسة والعشرين الأولى لسنة ولتمام الثالثة زكاة الخمسين لسنة وزكاة الخمسة والعشرين الأخرى لثلاث سنين ولتمام الرابعة زكاة الخمسة والسبعين لسنة وزكاة خمسة وعشرين لأربع سنين هذا إذا أدى الزكاة من غير ذلك (١) "فإن أدى الزكاة من عينه زكى كل سنة ما ذكرناه ناقصا قدر ما أخرج" عما قبلها "تنبيهان" أحدهما قد استدرك الرافعي هنا نقلا عن الأكثرين استدراكا صحيحا وذلك أنه بالسنة الثانية يستقر ملكه على ربع المائة الذي هو حصتها وله في ملكه سنتان وإنما لم يخرج عنه زكاة السنة الأولى عقب انقضائها لعدم استقراره إذ ذاك فيكون قد ملك المستحقون منه نصف وثمن دينار فتسقط حصة ذلك وهكذا قياس السنة الثالثة والرابعة وقد بسط القول في هذا الاستدراك فقال ثم القاطعون بالوجوب قد غاصوا فقالوا كذا وكذا إلى آخره وقد نبه الإسنوي على ذلك قال وقد ذهل في الروضة عنه واقتصر على ما مر فحصل الغلط (٢) ثم عزاه إلى شرح المهذب "ثانيهما" إذا أدى الزكاة من محل آخر كما مر فأول الحول الثاني في ربع المائة بكماله من حين أداء الزكاة لا من أول السنة لأنه باق على ملكهم إلى حين الأداء ثم محل ما مر إذا تساوت أجرة السنين "فإن اختلفت أجرة السنين فكل" منها
стр. 1077
"بحسابه" لأن الإجارة إذا انفسخت توزع الأجرة المسماة على أجرة المثل في المدتين الماضية والمستقبلة. "فرع" قال في المجموع لو انهدمت الدار في أثناء المدة انفسخت الإجارة فيما بقي فقط وتبينا استقرار ملكه على قسط الماضي والحكم في الزكاة كما مر قال الماوردي والأصحاب فلو كان أخرج زكاة جميع الأجرة قبل الانهدام لم يرجع بما أخرجه منها عند استرجاع قسط ما بقي لأن ذلك حق لزمه في ملكه فلم يكن له الرجوع به على غيره "فرع للثمن المقبوض قبل قبض المشتري المبيع حكم الأجرة" فلا يلزمه إخراج زكاته ما لم يستقر ملكه عليه لأن الثمن قبل قبض المبيع غير مستقر "بخلاف رأس مال السلم" يلزمه إخراج زكاته بعد تمام حوله وإن لم يقبض المسلم فيه "إذ بقبضه يستقر ملكه" عليه بناء على أن تعذر المسلم فيه لا يوجب انفساخ العقد والتصريح بالتعليل من زيادته وتقدم حكم المبيع قبل قبضه "ثم لو تأخر القبول في الوصية" عن الموت "حتى حال الحول بعد الموت لم يلزم أحدا زكاتها" فلا يلزم الموصي لخروجها عن ملكه ولا الوارث لضعف ملكه ولا الموصى له لعدم استقرار ملكه وفارق لزومها المشتري إذا تم الحول في زمن الخيار وأجيز العقد كما مر بأن وضع البيع على اللزوم وتمام الصيغة وجد فيه من ابتداء الملك بخلافهما هنا.
стр. 1078
باب أداء الزكاة (١)
"أداؤها" في وقتها "عند التمكن" منه "واجب على الفور" (٢) للأمر به مع نجاز حاجة المستحقين نعم أداء زكاة الفطر موسع بليلة العيد ويومه كما سيأتي "وله تفريق زكاة الأموال الباطنة" وهي النقدان وعرض التجارة والركاز "بنفسه" ولو بوكيله (٣) وألحقوا بزكاتها زكاة الفطر وهي مراد من عدها من
стр. 1079
الأموال الباطنة كالنووي ولعل المصنف تبعه فلم يفردها بالذكر "وكذا الظاهرة" (١) وهي النعم والمعشر والمعدن "إن لم يطلبها الإمام فإن طلبها وجب تسليمها إليه وإن كان جائرا" (٢) بذلك للطاعة بخلاف زكاة الباطنة إذ لا نظر له فيها كما سيأتي والحق الجائر بغيره لنفاذ حكمه وعدم انعزاله بالجور والتصريح بحكمه من زيادته "ويقاتلهم" إن امتنعوا من تسليمها إليه "وإن قالوا نسلمها" للمستحقين "بأنفسنا" لامتناعهم من بذل الطاعة "والتسليم فيهما" أي في الباطنة والظاهرة "إلى الإمام أفضل" من تسليم المالك بنفسه أو وكيله إلى المستحقين "إن كان" الإمام "عادلا" في الزكاة (٣) لأنه أعرف بالمستحقين وأقدر على الاستيعاب ولتيقن البراءة بتسليمه. ولو اجتمع الإمام والساعي فالدفع إلى الإمام أولى (٤) قاله الماوردي "وإن كان جائزا فتفريقه" أي المالك "بنفسه أفضل" من التسليم إلى وكيله وإلى الجائر لأنه على يقين من فعل نفسه (٥) وفي شك من فعل غيره وصرح من زيادته بقوله "ثم" تفريقه "بوكيله" أفضل من التسليم إلى الجائر (٦) قال في المجموع إلا في الظاهرة فتسليمها إلى الإمام وإن كان جائرا أفضل من تفريق المالك أو وكيله لها ثم إن لم يطلبها الإمام فللمالك تأخيرها ما دام يرجو مجيء الساعي "فإن أيس من" مجيء "الساعي وفرق بنفسه ثم طالبه الساعي وجب تصديقه ويحلف استحبابا" إن اتهم (٧) "وليس للإمام نظر في الأموال الباطنة" فالمالك أحق بها منه للإجماع ولآية ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ﴾ [البقرة: من الآية ٢٧١] وقياسا على الكفارة "فإن علم برجل" أنه "لا يؤديها هي
стр. 1080
أو" لا يؤدي "كفارة ونحوها" (١) كالنذر فتعبيره بنحوها أعم من تعبير أصله بالنذر "أجبره" على أدائها عبارة الأصل لزمه أن يقول له ادفع بنفسك أو إلي لا فرق إزالة للمنكر "ولا يمنع الواجب ساع طلب أكثر منه" أي من الواجب خوفا من مخالفة ولاة الأمر ولا تلزمه زيادة عليه والواجب مفعول يمنع وساع نائب فاعله. "فائدة" الإمام يأخذ الزكاة بالولاية (٢) لا بالنيابة بدليل أنه لا يتوقف أخذها على مطالبة المستحقين كذا ذكره القاضي في تعليقه وكلام غيره ظاهر أو صريح في خلافه.
"فصل" في النية وهي ركن على قياس ما في الصلاة وغيرها فقوله "تشترط" أي تجب كما عبر به الأصل "نية زكاة المال" ولو بدون الفرض لأنها لا تكون إلا فرضا بخلاف الصلاة "أو" نية "صدقة المال المفروضة" وفي معناها ما صرح به الأصل نية فرض صدقة المال لدلالة كل من ذلك على المقصود "ولا يشترط النطق" بالنية "ولا يجزئ" النطق "وحده" كما في غير الزكاة والتصريح بعدم اشتراط النطق بالنية من زيادته "ولا" تجزئ "صدقة المال فقط" لأنها قد تكون نافلة "ولا فرض المال" لأنه قد يكون كفارة ونذرا (٣) ولا فرض الصدقة لشموله صدقة الفطر (٤) كما اقتضاه كلامه وصرح به في شرح الإرشاد لكن كلام الأصل يقتضي خلافه (٥). "ولا يجب تعيين" للمال المزكى لأن الغرض لا يختلف به "فإن عينه لم ينصرف" أي المؤدى "إلى غيره"
стр. 1081
ولو بأن تالفا لأنه لم ينو ذلك الغير "فإن ملك أربعين شاة وخمسة أبعرة فأخرج الفرض" يعني شاة "عن الأبعرة فبانت تالفة لم يقع عن الغنم وعند عدم التعيين يقع" بجعله عنها فيما ذكر ويقع عن أحدهما فيما إذا بقيتا ويعينه لما شاء منهما "ولو قال هذه زكاة مالي الغائب إن كان باقيا أجزأه عنه" إن بان باقيا "بخلاف" قوله هذه زكاة مالي "إن كان مورثي قد مات" فبان موته فإنه لا يجزئه "والفرق عدم الاستصحاب" للمال في هذه إذ الأصل فيها بقاء الحياة وعدم الإرث وفي تلك بقاء المال ونظيره أن يقول في آخر شهر رمضان أصوم غدا عن شهر رمضان إن كان منه فيصح ولو قال في أوله أصوم غدا إن كان من شهر رمضان لم يصح. "فإن بان" ماله الغائب "تالفا لم يقع" أي المؤدى "عن غيره" لما مر "ولم يسترد". "إلا إن شرط" الاسترداد كأن قال (١) هذه زكاة مالي الغائب فإن بان تالفا استرددته "وإذا قال هذه" زكاة "عن" المال "الغائب فإن كان تالفا فعن الحاضر فبان تالفا أجزأته" عن الحاضر كما تجزئه عن الغائب لو بقي ولا يضر التردد في عين المال بعد الجزم بكونه زكاة ماله ويخالف ما لو نوى الصلاة عن فرض الوقت إن دخل الوقت وإلا فعن الفائت حيث لا يجزئه لاعتبار التعيين في العبادات البدنية (٢) إذ الأمر فيها أضيق ولهذا لا يجوز فيها النيابة "بخلاف ما لو قال" هذه زكاة مالي الغائب فإن كان تالفا "فعن الحاضر أو صدقة" فبان تالفا لا تجوز عن الحاضر "كما لا تجوز" عن الغائب "هذه زكاة مالي" الغائب إن كان باقيا "أو صدقة" لأنه لم يجزم بقصد الفرض "وإن قال" هذه زكاة مالي الغائب "فإن كان تالفا فصدقة" أو إن كان الغائب باقيا فهذه زكاته وإلا فصدقة "فبان تالفا وقع صدقة" أو باقيا وقع زكاة لأن هذه صفة إخراج زكاة الغائب لو اقتصر عليها حتى لو بان تالفا لا يجوز له الاسترداد إلا إذا شرطه كما مر "ولو قال" هذه زكاة "عن الحاضر أو الغائب أجزأه عن واحد" منهما وعليه الإخراج عن الآخر ولا يضر التردد في عين المال كما مر نظيره "والمراد" بالغائب هنا
стр. 1082
"الغائب" عن مجلس المالك "في البلد أو" الغائب "عنها" في بلد آخر "إن جوزنا النقل" للزكاة كأن يكون ماله ببلد لا مستحق فيه وبلد المالك أقرب البلاد إليه أو كان غير مستقر بل سائرا لا يعرف مكانه ولا سلامته فتبرع وأخرج الزكاة عنه أو كان مستقرا ببلد مثلا ومع مالكه مال آخر وهو ببادية أو سفينة والبلد أقرب البلاد إليه فإن موضع تفريق المالين واحد قاله في المجموع.
"فرع صرف الزكاة بلا نية لا يجزئ" كما علم مما مر "ويضمن بذلك ولي محجور عليه" بصبا أو جنون أو سفه لمخالفته الواجب (١) فتعبيره بذلك أولى من تعبير أصله بولي الصبي والمجنون "ولو دفع" المزكي الزكاة "إلى الإمام بلا نية (٢) لم تجزه نية الإمام" على الأصح لأنه نائب المستحقين ولو دفعها المزكي إليهم بلا نية لم تجزه فكذا نائبهم والتصريح بالترجيح من زيادته وما في الأم من أنه يجزئه طائعا كان أو مكرها أوله في المجموع بأنه يجزئه ظاهرا لا باطنا وفيه نظر "كالوكيل" فإنه لا تجزئ نيته عن الموكل حيث دفعها إليه بلا نية كما لو دفعها إلى المستحقين بنفسه "فإن امتنع" من دفعها "فأخذها" منه "الإمام قهرا ونوى عنه أجزأه" (٣) ظاهرا وباطنا (٤)
стр. 1083
لقيامه مقامه في النية كما في التفرقة "وإلا" أي وإن لم ينو عنه "فلا" تجزئه لعدم النية "وأثم الإمام" بتركه لها لأنه في الزكاة كالولي والممتنع مقهور كالمحجور عليه. ويجب رد المأخوذ أو بدله والزكاة بحالها على من وجبت عليه ومحل نيته عند الأخذ كما قاله البغوي والمتولي لا عند الصرف للمستحقين كما بحثه ابن الأستاذ وجزم به القمولي (١) "ولا يأخذ الإمام معها" أي مع الزكاة "شيئا من مال الممتنع" لأنها الواجبة فقط وأما خبر من منعها فإنا آخذوها وشطر ماله فضعفه الشافعي وغيره قاله النووي "ولو نوى" المالك "عند عزلها (٢) أو إعطائها الوكيل وفرقت" على المستحقين "بلا نية" عند التفرقة "أجزأه" لوجودها من المخاطب بالزكاة مقارنة لفعله وكما لو قارنت الإعطاء إلى الإمام ولا يضر تقديمها على التفرقة كالصوم لعسر الاقتران بأداء كل مستحق ولأن القصد من الزكاة سد حاجة المستحقين بها. وقوله من زيادته عند عزلها يرد عليه ما لو نوى بعده وقبل التفرقة فإنه يجزئ وإن لم تقارن النية أحدهما كما في المجموع في الكلام فيما إذا دفع إلى الوكيل بلا نية وقال فيه عن زيادة العبادي إنه لو دفع مالا إلى وكيله ليفرقه تطوعا ثم نوى به الفرض ثم فرقه الوكيل وقع عن الفرض إذا كان القابض مستحقا "وله تفويض النية إلى وكيله" (٣) في
стр. 1084
الأداء إذا كان أهلا لها لإقامته إياه مقام نفسه فيها بخلاف من ليس بأهل لها ومنه الكافر والصبي مع أنه يصح توكيلهما في أدائها لكن يشترط فيه تعيين المدفوع إليه قال المتولي وغيره وتتعين نية الوكيل إذا وقع الفرض بماله بأن قال له موكله أد زكاتي من مالك لينصرف فعله عنه كما في الحج نيابة فلا تكفي نية الموكل "ونيتهما معا أكمل" من نية أحدهما "ومن تصدق بماله" ولو "بعد تمام الحول ولم ينو الزكاة لم تسقط زكاته" كما لو وهبه أو أتلفه وكما لو كان عليه صلاة فرض فصلى مائة صلاة نافلة لا تجزئه عن فرضه والتصريح بقوله بعد تمام الحول من زيادته.
"فصل ويبعث الإمام" وجوبا لأخذ الزكوات "السعاة" وهم عمالها للاتباع رواه الشيخان مع ما في ذلك من السعي في إيصال الحقوق إلى أهلها ولأن كثيرا من الناس لا يعرفون الخروج عن عهدة الواجب فإن علم منهم أنهم يؤدونها بأنفسهم لم يجب البعث ويندب أن يبعثهم "عند إدراك الثمار والحبوب" بحيث يصلون أربابها وقت الجداد والحصاد ولو اعتبروا في الحبوب وصولهم عند تنقيتها كان أقرب إذ لا يمكن الأداء إلا حينئذ والثمار وإن كان لا يمكن الأداء فيها إلا حين جفافها لكنها تحتاج إلى خرص غالبا حين إدراكها فناسب اعتبار الوصول حينئذ "ويستحب للساعي أن يعين للحولي شهرا" يأتيهم فيه لأخذ الزكاة "والمحرم أولى" صيفا كان أو شتاء لقول عثمان ﵁ فيه هذا شهر زكاتكم رواه البيهقي بإسناد صحيح ولأنه أول السنة الشرعية "و" أن "يخرج قبله ليحضر في أوله فمن تم فيه حوله أداها وإلا استحب له التعجيل فإن كره" التعجيل عبارة الأصل فإن لم يفعل "أمهله إلى قابل أو نوب" بمعنى أناب "من يطالبه أو فوض إليه إن أمنه و" أن "يأمرهم" أي المزكين "بجمع الماشية على الماء" إن كانت ترده فيأخذ زكاتها عنده ولا يكلفهم ردها إلى البلد ولا يلزمه أن يتتبع المراعي وبهذا فسر خبر الترمذي وغيره "لا جلب ولا جنب (١) " أي لا تكلفوهم أن يجلبوها من المرعى إلى البلد وليس لهم أن يجنبوها الساعي أي يكلفوه بأن يجنبها معه من المرعى فيشقوا عليه. قال المتولي ولا يلزمهم
стр. 1085
أن يحملوها إلى الأئمة قال الزركشي ومنه يؤخذ أن الواجب عليهم التمكين (١) دون التسليم فإن كان للمزكي ما إن أمر بجمعها عند أحدهما والخيرة في تعيينه له كما نص عليه في الأم "فإن لم ترده" كأن اكتفت بالكلأ في وقت الربيع "ففي بيوت أهلها" وأفنيتهم يأخذ زكاتها قال في الأصل ومقتضاه تجويز تكليفهم الرد إلى الأفنية وبه صرح المحاملي وغيره "ويستحب جمعها في" مضيق نحو "حظيرة وعدها بحضرة المالك" أو نائبه إن لم يثق الساعي بقوله "و" أن "يخرجها" من محلها بعد اجتماعها "واحدة واحدة" ليسهل عدها وأن يقف من جانب والساعي من جانب كما ذكره الأصل "و" أن "يشير كل" منهما "إلى كل واحدة عدها بقضيب ونحوه أو يضعه على ظهرها" فهو أبعد من الغلط. وقوله ونحوه من زيادته "فإن اختلفا في الواجب" لاختلافهما في العدد "أعادا العدد" الأولى قول الأصل العد "ويكفي" في العد "خبر المالك" أو نائبه "الثقة ويستحب للفقير" الأولى للمستحق "والساعي الدعاء للمالك عند الأخذ" ترغيبا له في الخير وتطييبا لقلبه وقال تعالى ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: من الآية ١٠٣] أي ادع لهم "ولا يتعين دعاء والأولى أن يقول" ما استحبه الشافعي "آجرك الله فيما أعطيت وجعله لك طهورا وبارك لك فيما أبقيت" قال النووي في أذكاره يستحب لمن دفع زكاة أو صدقة أو نذرا أو كفارة أو نحوها أن يقول ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم فقد أخبر الله تعالى بذلك عن إبراهيم وإسماعيل وامرأة عمران.
"ويكره أن يصلى" بفتح اللام "على غير الأنبياء والملائكة" لأن ذلك شعار أهل البدع وقد نهينا عن شعارهم والمكروه ما ورد فيه نهي مقصود "إلا تبعا لهم" فلا يكره على غيرهم "كالآل" فيقال اللهم صل على محمد وآل محمد وأصحابه وأزواجه وأتباعه لأن السلف لم يمنعوا منه وقد أمرنا به في التشهد وغيره وذكر
стр. 1086
الملائكة من زيادته "وهم" أي الآل "بنو هاشم و" بنو "المطلب" (١) من المؤمنين لخبر مسلم في الصدقة "أنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد" (٢). والذي حرم عليه الصدقة الواجبة (٣) من أقاربه ﷺ من ذكر دون غيرهم وهذا ذكره الأصل في صفة الصلاة "وكذا" لا تكره تبعا "على غيرهم" أي غير الآل من الأصحاب والأزواج ونحوهما وهذا لا حاجة إليه لعلمه من الكاف الداخلة على الآل وبالجملة لا يقال الصلاة على الآل والأصحاب ونحوهما وإن صح المعنى لأنها صارت مختصة بالأنبياء والملائكة "كما لا يقال إلا لله تعالى" وإن صح المعنى في غيره لأنه صار مختصا به ويستثنى من غير الأنبياء والملائكة من اختلف في نبوته كلقمان ومريم على الأشهر من أنهما ليسا بنبيين ففي الأذكار للنووي ما حاصله أنه لا يكره إفراد الصلاة والسلام عليهما لأنهما يرتفعان عن حال من يقال فيه ﵁ لما في القرآن العزيز مما يرفعهما هذا كله في الصلاة من غير الأنبياء والملائكة أما منهما فلا كراهة مطلقا لأنها حقهما فلهما الإنعام بها على غيرهما وقد صح أن النبي ﷺ قال: "اللهم صل على آل أبي أوفى" (٤). "والسلام كالصلاة" فيما ذكر لأنه تعالى قرن بينهما "لكن المخاطبة به مستحبة للأحياء والأموات" من المؤمنين ابتداء وواجبة جوابا كما سيأتي في محله وما يقع منه غيبة في المراسلات منزل منزلة ما يقع خطابا ويستحب الترضي والترحم على غير الأنبياء من الأحياء قال في المجموع وما قاله بعض العلماء من أن الترضي مختص بالصحابة والترحم بغيرهم ضعيف.
стр. 1087
باب تعجيل الزكاة (١)
"وشرطه في" المال "الحولي انعقاد الحول وشرط انعقاده النصاب في السائمة والنقدين لا في عروض التجارة فإن عجل عن معلوفة سيسميها أو دون نصاب من سائمة" أو نقد "لم يجز" إذ لم يوجد سبب الوجوب لعدم انعقاد الحول فأشبه أداء الثمن قبل البيع والدية قبل القتل (٢) بخلاف ما إذا انعقد الحول ووجد النصاب لأنه ﷺ أرخص في التعجيل للعباس (٣). رواه أبو داود والحاكم وصحح إسناده ولأن الحق المالي إذا تعلق بسببين جاز تقديمه على أحدهما كتقديم الكفارة على الحنث واستثني الولي فلا يجوز له التعجيل عن موليه (٤) "أو" عجل "عن عرض التجارة" كأن اشتراه بعشرة دنانير ثم عجل زكاة عشرين وبلغت قيمته عند الحول عشرين "جاز" وإن لم يتم النصاب عند التعجيل لانعقاد حوله "فلو ملك نصابا فعجل لعامين" فأكثر "أجزأه للأول فقط" أي دون غيره وقضيته الإجزاء عنه مطلقا. قال الإسنوي كالسبكي (٥) وهو مسلم إن ميز حصة (٦) كل عام وإلا فينبغي عدم الإجزاء لأن المجزئ عن خمسين شاة مثلا إنما هو شاة معينة لا شائعة ولا مبهمة وأيده غيرهما بما ذكره في البحر من أنه لو أخرج من عليه خمسة دراهم عشرة ونوى بها الزكاة والتطوع وقع الكل تطوعا أما ما عدا العام الأول فلا يجزئ التعجيل عنه على الأصح عند الأكثرين منهم معظم العراقيين وصاحب التهذيب وحملوا تسلفه ﷺ من العباس صدقة عامين (٧) على تسلفها في
стр. 1088
عامين (١) كذا في الأصل وتعقبه الإسنوي بأن العراقيين وجمهور الخراسانيين إلا البغوي على الإجزاء ونقله ابن الرفعة وغيره عن النص (٢) وأن الرافعي قد حصل له في ذلك انعكاس في النقل حالة التصنيف قال ولم أظفر بأحد صحح المنع إلا البغوي بعد الفحص البليغ والتتبع الشديد. ا هـ. وتبعه على ذلك جماعة (٣) "ولو ملك نصابا فعجل لنصابين لتوقع تمام النصاب الثاني" ولو "بنتاج" كأن ملك خمسة أبعرة فعجل شاتين فبلغت بالتوالد عشرا "لم يجزه عن الثاني" (٤) لما فيه من تقديم زكاة العين على النصاب فأشبه ما لو أخرج زكاة أربعمائة درهم وهو لا يملك إلا مائتين "بخلاف ربح التجارة" كأن اشترى لها عرضا بمائتين وعجل زكاة أربعمائة فحال الحول وهو يساوي أربعمائة فإنه يجزئ لأن العبرة في إخراج زكاة التجارة بآخر الحول "ولو عجل عن الأمهات" كأن عجل شاة عن أربعين شاة فولدت أربعين "فتماوتت لم تقع عن السخال" لأنه عجل الزكاة عن غيرها فلا تجزئه عنها
"ويجوز التعجيل في الزروع والثمار" إن ظن حصول نصاب منهما "بعد بدو الصلاح" في الثمار "واشتداد الحب" في الزروع لأن الوجوب قد ثبت إلا أن الإخراج لا يجب أما قبل ذلك فلا يجوز التعجيل لأنه لم يظهر ما تمكن معرفة مقداره تحقيقا ولا ظنا فصار كما لو أخرج الزكاة قبل خروج الثمار وانعقاد الحب ولأن وجوبها بسبب واحد وهو إدراك الثمار والحبوب فيمتنع التقديم عليه "و" يجوز
стр. 1089
تعجيلها "في الفطرة بدخول" شهر "رمضان" (١) لأنها واجبة بسببين رمضان والفطر منه وقد وجد أحدهما فجاز تقديمها على الآخر (٢) دون تقديمها عليهما معا كزكاة المال وروى مالك والشافعي وابن حبان والبيهقي أن ابن عمر كان يؤديها قبل الفطر بيومين أو ثلاثة (٣).
"فرع لا يجوز تقديم كفارة قبل يمين وقتل وظهار وجماع" من محرم أو صائم في رمضان فتعبيره بما قاله أولى من تعبير أصله بجماع في شهر رمضان وعطف الأصل على الكفارة جزاء الصيد وكان المصنف أدخله في كفارة القتل لكنه قاصر على كفارة قتله "ولا" تقدم "فدية هرم وحامل ومرض قبل رمضان" وكالهرم من اشتدت مشقة الصوم عليه والمريض كما صرح به الأصل والمراد به من لا يرجى برؤه كما صرح به في المجموع أما تقديمها في رمضان فسيأتي في آخر كتاب الصوم "ولا" تقديم "أضحية ومنذورة" كإن شفى الله مريضي فلله علي عتق رقبة "وزكاة معدن وركاز قبل يوم النحر" في الأضحية "ووجود الشرط" في المنذورة "والحصول" للمقصود في الأخيرين ولا تقديم دم التمتع على الإحرام بالعمرة ولا دم القران قبل الإحرام بالنسكين ولا دم الفوات على الإحرام بالقضاء وما ذكره كأصله من عدم (٤) إجزاء التقديم في المنذور ذكر في الإيمان عكسه (٥) كما نبه عليه جماعة في
стр. 1090
كلام الأصل وما ذكر في المعدن محله في الموات فلو كان في ملكه بأن أحيا أرضا فظهر فيها معدن فإنه يملكه تبعا لها كما سيأتي في الأمور المذكورة في أبوابها.