الملائكة من زيادته "وهم" أي الآل "بنو هاشم و" بنو "المطلب" (١) من المؤمنين لخبر مسلم في الصدقة "أنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد" (٢). والذي حرم عليه الصدقة الواجبة (٣) من أقاربه ﷺ من ذكر دون غيرهم وهذا ذكره الأصل في صفة الصلاة "وكذا" لا تكره تبعا "على غيرهم" أي غير الآل من الأصحاب والأزواج ونحوهما وهذا لا حاجة إليه لعلمه من الكاف الداخلة على الآل وبالجملة لا يقال الصلاة على الآل والأصحاب ونحوهما وإن صح المعنى لأنها صارت مختصة بالأنبياء والملائكة "كما لا يقال إلا لله تعالى" وإن صح المعنى في غيره لأنه صار مختصا به ويستثنى من غير الأنبياء والملائكة من اختلف في نبوته كلقمان ومريم على الأشهر من أنهما ليسا بنبيين ففي الأذكار للنووي ما حاصله أنه لا يكره إفراد الصلاة والسلام عليهما لأنهما يرتفعان عن حال من يقال فيه ﵁ لما في القرآن العزيز مما يرفعهما هذا كله في الصلاة من غير الأنبياء والملائكة أما منهما فلا كراهة مطلقا لأنها حقهما فلهما الإنعام بها على غيرهما وقد صح أن النبي ﷺ قال: "اللهم صل على آل أبي أوفى" (٤). "والسلام كالصلاة" فيما ذكر لأنه تعالى قرن بينهما "لكن المخاطبة به مستحبة للأحياء والأموات" من المؤمنين ابتداء وواجبة جوابا كما سيأتي في محله وما يقع منه غيبة في المراسلات منزل منزلة ما يقع خطابا ويستحب الترضي والترحم على غير الأنبياء من الأحياء قال في المجموع وما قاله بعض العلماء من أن الترضي مختص بالصحابة والترحم بغيرهم ضعيف.
стр. 1087
باب تعجيل الزكاة (١)
"وشرطه في" المال "الحولي انعقاد الحول وشرط انعقاده النصاب في السائمة والنقدين لا في عروض التجارة فإن عجل عن معلوفة سيسميها أو دون نصاب من سائمة" أو نقد "لم يجز" إذ لم يوجد سبب الوجوب لعدم انعقاد الحول فأشبه أداء الثمن قبل البيع والدية قبل القتل (٢) بخلاف ما إذا انعقد الحول ووجد النصاب لأنه ﷺ أرخص في التعجيل للعباس (٣). رواه أبو داود والحاكم وصحح إسناده ولأن الحق المالي إذا تعلق بسببين جاز تقديمه على أحدهما كتقديم الكفارة على الحنث واستثني الولي فلا يجوز له التعجيل عن موليه (٤) "أو" عجل "عن عرض التجارة" كأن اشتراه بعشرة دنانير ثم عجل زكاة عشرين وبلغت قيمته عند الحول عشرين "جاز" وإن لم يتم النصاب عند التعجيل لانعقاد حوله "فلو ملك نصابا فعجل لعامين" فأكثر "أجزأه للأول فقط" أي دون غيره وقضيته الإجزاء عنه مطلقا. قال الإسنوي كالسبكي (٥) وهو مسلم إن ميز حصة (٦) كل عام وإلا فينبغي عدم الإجزاء لأن المجزئ عن خمسين شاة مثلا إنما هو شاة معينة لا شائعة ولا مبهمة وأيده غيرهما بما ذكره في البحر من أنه لو أخرج من عليه خمسة دراهم عشرة ونوى بها الزكاة والتطوع وقع الكل تطوعا أما ما عدا العام الأول فلا يجزئ التعجيل عنه على الأصح عند الأكثرين منهم معظم العراقيين وصاحب التهذيب وحملوا تسلفه ﷺ من العباس صدقة عامين (٧) على تسلفها في
стр. 1088
عامين (١) كذا في الأصل وتعقبه الإسنوي بأن العراقيين وجمهور الخراسانيين إلا البغوي على الإجزاء ونقله ابن الرفعة وغيره عن النص (٢) وأن الرافعي قد حصل له في ذلك انعكاس في النقل حالة التصنيف قال ولم أظفر بأحد صحح المنع إلا البغوي بعد الفحص البليغ والتتبع الشديد. ا هـ. وتبعه على ذلك جماعة (٣) "ولو ملك نصابا فعجل لنصابين لتوقع تمام النصاب الثاني" ولو "بنتاج" كأن ملك خمسة أبعرة فعجل شاتين فبلغت بالتوالد عشرا "لم يجزه عن الثاني" (٤) لما فيه من تقديم زكاة العين على النصاب فأشبه ما لو أخرج زكاة أربعمائة درهم وهو لا يملك إلا مائتين "بخلاف ربح التجارة" كأن اشترى لها عرضا بمائتين وعجل زكاة أربعمائة فحال الحول وهو يساوي أربعمائة فإنه يجزئ لأن العبرة في إخراج زكاة التجارة بآخر الحول "ولو عجل عن الأمهات" كأن عجل شاة عن أربعين شاة فولدت أربعين "فتماوتت لم تقع عن السخال" لأنه عجل الزكاة عن غيرها فلا تجزئه عنها
"ويجوز التعجيل في الزروع والثمار" إن ظن حصول نصاب منهما "بعد بدو الصلاح" في الثمار "واشتداد الحب" في الزروع لأن الوجوب قد ثبت إلا أن الإخراج لا يجب أما قبل ذلك فلا يجوز التعجيل لأنه لم يظهر ما تمكن معرفة مقداره تحقيقا ولا ظنا فصار كما لو أخرج الزكاة قبل خروج الثمار وانعقاد الحب ولأن وجوبها بسبب واحد وهو إدراك الثمار والحبوب فيمتنع التقديم عليه "و" يجوز
стр. 1089
تعجيلها "في الفطرة بدخول" شهر "رمضان" (١) لأنها واجبة بسببين رمضان والفطر منه وقد وجد أحدهما فجاز تقديمها على الآخر (٢) دون تقديمها عليهما معا كزكاة المال وروى مالك والشافعي وابن حبان والبيهقي أن ابن عمر كان يؤديها قبل الفطر بيومين أو ثلاثة (٣).
"فرع لا يجوز تقديم كفارة قبل يمين وقتل وظهار وجماع" من محرم أو صائم في رمضان فتعبيره بما قاله أولى من تعبير أصله بجماع في شهر رمضان وعطف الأصل على الكفارة جزاء الصيد وكان المصنف أدخله في كفارة القتل لكنه قاصر على كفارة قتله "ولا" تقدم "فدية هرم وحامل ومرض قبل رمضان" وكالهرم من اشتدت مشقة الصوم عليه والمريض كما صرح به الأصل والمراد به من لا يرجى برؤه كما صرح به في المجموع أما تقديمها في رمضان فسيأتي في آخر كتاب الصوم "ولا" تقديم "أضحية ومنذورة" كإن شفى الله مريضي فلله علي عتق رقبة "وزكاة معدن وركاز قبل يوم النحر" في الأضحية "ووجود الشرط" في المنذورة "والحصول" للمقصود في الأخيرين ولا تقديم دم التمتع على الإحرام بالعمرة ولا دم القران قبل الإحرام بالنسكين ولا دم الفوات على الإحرام بالقضاء وما ذكره كأصله من عدم (٤) إجزاء التقديم في المنذور ذكر في الإيمان عكسه (٥) كما نبه عليه جماعة في
стр. 1090
كلام الأصل وما ذكر في المعدن محله في الموات فلو كان في ملكه بأن أحيا أرضا فظهر فيها معدن فإنه يملكه تبعا لها كما سيأتي في الأمور المذكورة في أبوابها.
стр. 1091
فصل شرط وقوع المعجل
في الحولي "زكاة بقاء القابض والمالك (١) أهلا" لاستحقاقها في الأول ولوجوبها في الثاني "إلى" تمام "الحول فإن مات القابض قبله" أو ارتد "أو استغنى بمال آخر" (٢) أي غير المعجل كزكاة أخرى واجبة أو معجلة أخذها بعد الأولى "أو نقص النصاب أو باعه" المالك وليس مال تجارة والأولى أو زال عن ملكه "لم يجزه" لخروجه عن الأهلية عند الوجوب "وإن عرض مانع في القابض ثم زال قبل الحول لم يضر" للأهلية في الطرفين وكذا لو لم يعلم استحقاقه أو حياته كما اقتضاه كلامه كغيره وبه صرح الحناطي (٣) وغيره أما المالك فلا يأتي فيه
стр. 1092
حكم العروض المذكور وأما ردته فلا تؤثر في سقوط الزكاة وإن لم يرجع عنها إلا بعد الحول كما مر
"ولا يضر غناه بذلك المعجل ولا غيره" أي ولا بغيره "معه" كأن تاجر فيه إذ القصد بصرف الزكاة له غناه "ولو مات المعجل" لزكاته "لم يقع" ما عجله "عن" زكاة "وارثه" بناء على أنه لا يبني على حوله كما مر فهو تعجيل قبل ملك النصاب وكزكاة الحولي فيما ذكر زكاة الفطر.
"فرع للإمام فيما يأخذه للفقراء" قبل الحول "حالان الأول أن يأخذه زكاة معجلة فإن كان بسؤال المساكين فهو من ضمانهم" وإن لم يدفعه إليهم "فيقع زكاة وإن تلف في أيديهم قبل" تمام "الحول أو" في "يد الإمام" كذلك "إن وجدت شروط الاستحقاق" والوجوب "عند" تمام "الحول" وإلا بأن فاتت أو فات بعضها "استحق المالك الرجوع بها عليهم" هذا علم من قوله فهو من ضمانهم فكان الأنسب أن يقول وإلا فلا أي فلا يقع زكاة حتى لو فات شرط الاستحقاق لزم المالك الإخراج ثانيا "وليس الإمام طريقا في الضمان" وإن لم يدفعها إليهم "إلا إن جهل المالك كونه" أي الإمام "أخذها بسؤالهم" فيكون طريقا في الضمان فيرجع عليه المالك فيقبضه له من الصدقة أو يحسبه له عن زكاته "وإن أخذها الإمام بسؤال المالك" ولم يدفعها إليهم "فهي من ضمانه" أي المالك لتفريطه "والإمام وكيله فتلغو" أي الزكاة "إن تلفت في يد الإمام قبل" تمام "الحول" كما لو تلفت في يد وكيل المالك "ولا يضمن الإمام إلا إن فرط" كسائر الوكلاء. أما إذا دفعها إليهم فإن تم الحول وهم بصفة الاستحقاق والمالك بصفة الوجوب أجزأت وإلا رجع المالك عليهم دون الإمام كما صرح به الأصل وخرج بقوله من زيادته قبل الحول ما لو تلفت بعده وسيأتي بيانه في آخر الحال الثاني "ولو أخذها بسؤال الجميع" (١) أي المالك والمساكين "فمن ضمان المساكين" لا
стр. 1093
المالك وإن لم يدفعها الإمام إليهم لأن المنفعة تعود عليهم كما في المستعير "أو" أخذها "لا بسؤال أحد" منهم ومن المالك "فهو" أي المأخوذ "من ضمانه (١) إلا إن أخذ لحاجة طفل لا ولي له غيره" فلا ضمان عليه لأن حاجة الطفل حينئذ كسؤال الرشيد بخلاف الطفل الذي وليه غير الإمام لأن له من يسأل التسلف لو كان صلاحه فيه وإنما لم تنزل حاجة غير الطفل منزلة سؤاله كما في الطفل الذي وليه الإمام لأنه أهل رشد ونظر وكالطفل فيما ذكر المجنون والمحجور عليه بسفه "فإن دفع إليهم ما استبد بأخذه وحال الحول ولا مانع" من الاستحقاق والوجوب "وقع الموقع وإلا" بأن كان ثم مانع من ذلك "استرده" منهم "الإمام ودفعه لغيرهم" إن اختص المانع بهم "أو" دفعه "للمالك إن سقطت عنه" الزكاة الأولى إن اختص المانع به لأن سقوطها يقتضي تقدم وجوبها وإنما قيد ذلك بما استبد بأخذه لأن الكلام فيه وإلا فلا فرق بينه وبين ما مر مع أنه مفهوم بالأولى "فإن تعذر الاسترداد" للمأخوذ "أو تلف في يد الإمام قبل" تمام "الحول ضمنه من ماله" وإن لم يفرط "وأخرج المالك الزكاة ثانيا" تعبيره بالتعذر أعم من قول أصله فإن لم يكن لهم مال والتصريح بقوله أو تلف إلى آخره من زيادته "وحاجة طفل وليه الإمام كسؤال البالغ فيضمن الطفل" ويقع المأخوذ زكاة إن وجدت الشروط عند تمام الحول وهذا يغني عن قوله فيما مر إلا إن أخذ لحاجة طفل لا ولي له غيره. "الحال الثاني أن يأخذه قرضا للمساكين" بسؤال أو بدونه "فله في الضمان" وعدمه "حكم" الزكاة "المعجلة" في ما مر في الحال الأول على تفصيل في عين الضامن يعلم مما يأتي فيما إذا أخذه لا بسؤال أحد "إلا أنه" أي لكنه "لا يقع زكاة" لأنه لم يأخذه بنيتها "بل يقضيه الإمام" للمالك إن أخذه بسؤال المساكين "من الصدقة أو يحسبه له عن زكاته" بأن ينوي جعله عنها عند دفعه لهم بإذن المالك وهذا أولى بالإجزاء من دفع الأجنبي لها من ماله عن المالك
стр. 1094
بإذنه "والإمام طريق في الضمان" فيرجع عليه المالك فيقضيه له من الصدقة أو يحسب له من زكاته كما ذكر "إلا إن علم المالك" أو ظن "كونه اقترضها" لهم "بسؤالهم" فلا يكون طريقا في الضمان وإن كان الأصح أن وكيل المقترض يطالب للفرق الظاهر بينهما فشمل المستثنى منه ما لو علم أو ظن أنه اقترضها لنفسه أو لهم بغير سؤالهم أو جهل ذلك وكلام الأصل في مسألة الجهل متدافع. "ويقع القرض للإمام حين يقترض لا بسؤال أحد" من المالك والمساكين فعليه ضمانه من ماله وإن سلمه إليهم لأنهم غير متعينين وفيهم أو أكثرهم أهل رشد لا ولاية عليهم "لكنه إذا سلمه إليهم وقد اقترض لحاجتهم بغير سؤالهم ضمنوا والإمام طريق" في الضمان وإذا أخذت الزكوات فإن كانوا بصفة الاستحقاق عند تمام الحول قضاه منها أو حسبه للمالك عن زكاته وإلا قضى من له ثم يرجع عليهم إن وجد لهم مالا ولا حاجة لقوله بغير سؤالهم لأن الكلام فيه بل يوهم أن عدم سؤال المالك ليس قيدا في كون الإمام طريقا في الضمان وليس مرادا ثم بين ماله تعلق بالحال الأولى بقوله "وإن تلف المعجل في يد الإمام بعد" تمام "الحول وقع زكاة على كل حال" من الأحوال السابقة فيه لأن الحصول في يده بعد الحول كالوصول إلى المساكين كما لو أخذ بعد الحول "فإن" كان قد "تلف بتفريطه" ولو بعد الدفع إليهم "ضمنه للفقراء" من مال نفسه وإلا فلا ضمان على أحد "وليس انتظار ما يحصل" من الزكوات "ليفرقه جميعا تفريطا" عبارة الأصل وليس من التفريط أن ينتظر انضمام غيره إليه لقلته فإنه لا يجب تفريق كل قليل يحصل عنده وهي أخص من عبارة المصنف "وعبر" فيما يتعلق بالزكاة "بالمساكين" تارة وبالفقراء أخرى "عن الأصناف" وتقدم بيانه في زكاة المواشي "وبسؤالهم" وحاجتهم "عن سؤال بعضهم" وحاجته أي سؤال وحاجة طائفة من كل صنف لا جميع آحاده قال ابن الرفعة ويجوز أن يراد المساكين حقيقة لأن للإمام أن يصرف زكاة الواحد إلى واحد من الأصناف.
"فصل متى عجل المالك أو الإمام" دفع الزكاة "ولم يعلم الفقراء أنه تعجيل لم يسترد" وإن ادعى أنه أعطى قاصدا له وصدقه الآخذ لتفريطه بترك الإعلام عند الأخذ وهو نظير ما لو وكله في قضاء دين فقضاه ولم يشهد فإنه لا يرجع وإن صدقه الموكل في الإعطاء ولأن العادة جارية بأن ما دفع إلى الفقير لا يسترد فكأنه ملكه بالجهة
стр. 1095
المعينة إن وجد شرطها وإلا فصدقة لأنه وطن نفسه على تملكه وتعلقت به أطماعه "فإن علم" ذلك (١) ولو بقول المالك له هذه زكاة معجلة "وحال" عليه "الحول وقد خرج الفقير أو المالك عن أهلية الزكاة ولو بإتلاف ماله استرده" أي المعجل "ولو لم يشترط الرجوع" للعلم بالتعجيل وقد بطل (٢) "وإن قال" هذه "زكاتي المعجلة" "فإن لم تقع زكاة فهي نافلة لم يسترد" وهو واضح وهذا من زيادته وصرح به الرافعي "ولو اختلفا في علم التعجيل" (٣) أي في علم القابض به "فالقول قول الفقير بيمينه" لأن الأصل عدمه (٤) "وفي تحليف وارثه" إذا مات قبل حلفه "أنه ما علم" أن مورثه علم التعجيل "وجهان" أحدهما نعم وصححه الماوردي وغيره وكلام المجموع يقتضي ترجيحه (٥) لإمكان صدقه والثاني لا لأن الظاهر من قوله هذه زكاتي أنها واجبة في الحال فليس له دعوى خلافه "ولا يجوز استرداد بلا سبب" لأنه تبرع بالتعجيل فهو كمن عجل دينا مؤجلا لا يسترده قال في المجموع قال الإمام ومتى ثبت الاسترداد فلا حاجة إلى نقض الملك والرجوع بل ينتقض بنفسه.
"فرع" لو "دفع الزكاة أو صدقة التطوع وهو ساكت أجزأه" تشبيها للأول بتوفية ما في الذمة وعملا بالعرف في الثاني وقد نقله في المجموع عن الإمام وعن جمهور أصحابنا الخراسانيين والمحققين من غيرهم وإن اقتصر الأصل على نقله عن الإمام
стр. 1096
"وليس إعلامه" أي إعلام الدافع الفقير "بأنها زكاة" فقط "كالإعلام بالتعجيل" فلا يستردها لتفريطه بترك ذلك.
"فرع الفقير يملك المعجلة" بالقبض "فينفذ تصرفه فيها" ظاهرا أو باطنا كسائر الملاك "وعند وجوب الرد" أي ردها على المالك "يردها" عينا أو بدلا "هو" أي الفقير إن كان حيا "أو وارثه" من تركته إن كان ميتا فإن لم تكن له تركة ففيه ثلاثة أوجه حكاها السرخسي أحدها يلزم المالك (١) دفع الزكاة ثانيا لأن القابض ليس أهلا لها وقت الوجوب والثاني تجزئه المعجلة للمصلحة والثالث يغرم الإمام للمالك من بيت المال قدر المدفوع ويلزم المالك إخراج الزكاة جمعا بين المصلحتين والدليلين قال في المجموع. والأول هو القياس الذي يقتضيه كلام الجمهور وإذا رد فليرد "بالزيادة المتصلة" كالسمن والكبر "لا المنفصلة" حقيقة كالولد والكسب أو حكما كاللبن بضرع الدابة والصوف بظهرها كما في الموهوب للولد والمبيع للمفلس بجامع حدوث الزيادة في ملك الآخذ "ولو نقصت" قيمة المعجل بنقص صفة كمرض وهزال لا نقص جزء كتلف شاة من شاتين "فلا أرش" (٢) لما مر آنفا هذا إذا حدث الزيادة والنقص قبل حدوث سبب الرد ووجدت أهلية المالك والقابض للزكاة فإن حدثا بعده أو قبله وبأن عدم تلك الأهلية حين القبض ردهما مع المعجل صرح بالأول الإمام وغيره بالثاني البغوي وغيره "وليس له رد بدلها لا إن تلفت (٣) فيرد المثل في المثلي" كالدراهم "و" يرد "في غيره" كالغنم "قيمة يوم القبض" كنظائره وإنما اعتبرت قيمته يوم القبض لا يوم التلف ولا أقصى القيم لأن ما زاد على قيمة يوم القبض زاد في ملك المستحق فلم يضمنه وكلامه كأصله يقتضي أنه ليس له رد مثلها مع وجودها بغير رضا المالك وهو كذلك "وإن استرد" ها "لإمام" أو بدلها "ولو قيمتها
стр. 1097
وصرفها للفقراء جاز ولو لم يجدد المالك" له "إذنا" اكتفاء بالإذن الأول ولأنه نائبه في الدفع ونائب المستحقين في الأخذ قال الأذرعي وكان هذا فيما إذا دفعه إليه تعجيلا لزكاته أما لو دفعه إليه (١) ليصرفه عنه فهو وكيله فإذا انتقض ذلك الصرف بعارض عاد المخرج إلى ملكه فيحتاج إلى إذن جديد منه كغيره من الوكلاء.
"فرع و" الزكاة المعجلة "كالباقية" بملك المالك "فيكمل بها النصاب الثاني" وفي نسخة الباقي "وإن تلفت" إذ التعجيل إنما جاز رفقا بالمستحق فلا يكون مسقطا لحقه هذا "إن كانت منه" أي من النصاب "لا" إن كانت "مشتراة ومعلوفة" (٢) في أثناء الحول فليستا كالباقيتين إذ لا يكمل بهما النصاب وإن جاز إخراجهما عن الزكاة وقضية قوله كالباقية أن المعجلة ليست باقية بملكه حقيقة وهو كذلك بدليل صحة تصرف المستحق فيها كما مر ووصفه النصاب بالثاني أو الباقي من زيادته ولا يخفى ما فيه على المتأمل "ولو عجل شاة عن أربعين فاستغنى" مثلا "الفقير" بغير ما تعجله "واستردها جدد الإخراج" لوجود المانع من إجزاء المعجلة "ولم يستأنف الحول" لما مر أنها كالباقية بملكه "ولو تلفت" أي الشاة المعجلة بيد الفقير "واسترد" المزكي "عوضها انقطع" الحول "لأنها صارت دينا" على الفقير فلا يكمل به نصاب السائمة "نعم إذا وقع مثلها في النقد وجبت" زكاته "وجدد" الإخراج إذ لا مانع وقوله واستردها إنما ذكره في مقابلة قوله واسترد عوضها وإلا فلا فرق بين استردادها وعدمه
"فرع وإن عجل بنت مخاض" عن خمس وعشرين من الإبل "فتوالدت إبله وبلغت بها ستا وثلاثين" قبل الحول "لم تجزه" بنت المخاض "إن كانت باقية وإن
стр. 1098
صارت بنت لبون" لأنه دفعها عن جهة فإذا بطلت استردها كالأجرة بانهدام الدار "فيستردها ثم يجدد" (١) الإخراج "وإن تلفت لم يلزم إخراج" لبنت لبون لأنا إنما نجعل المخرج كالباقي إذا وقع محسوبا عن الزكاة وإلا فلا بل هو كتلف بعض المال قبل الحول "ولا تجديد" لبنت المخاض لوقوعها موقعها والتصريح بهذا من زيادته. "فرع" عنده خمسة وعشرون بعيرا ليس فيها بنت مخاض فعجل ابن لبون ثم استفاد بنت مخاض في آخر الحول فوجهان أحدهما يجزئ (٢) واختاره الروياني وأصحهما عند القاضي المنع (٣) وعليه إخراج بنت مخاض لأن الإبدال لا يصار إليها قبل وجوب البدل ويؤيده ما مر أن المعجل كالباقي ومتى وجد بنت مخاض وابن لبون لا يجزئ ابن اللبون.
стр. 1099
"باب حكم تأخير الزكاة (١) إذا حال الحول
على المال الزكوي " وجبت الزكاة " وإن لم يتمكن من الأداء لأنه لو تأخر التمكن فابتداء الحول الثاني من تمام الأول لا من التمكن ولأنه لو حدث نتاج بعد الحول وقبل التمكن ضم إلى الأصل في الحول الثاني دون الأول قال الإسنوي لكن إذا قلنا الفقراء شركاء المالك فقياسه أن يكون أول الثاني من الدفع إن كان نصابا فقط " لا الضمان " فلا يجب " ما لم يتمكن من الأداء " لعدم تقصيره بخلاف ما إذا تمكن " نعم إن أتلفه " (٢) ولو قبل التمكن " ضمن " لتقصيره فلا تسقط الزكاة (٣) " أو " أتلفه " أجنبي تعلقت " أي الزكاة " بالقيمة " كما لو قتل لعبد الجاني أو المرهون ينتقل الحق إليها "فرع الوقص عفو" كما
стр. 1100
مر فلا يتعلق الفرض إلا بالنصاب "فإذا ملك خمسا من الإبل فتلفت واحدة" منها "بعد الحول وقبل التمكن أو" ملك "تسعا" منها "فهلكت خمس" منها كذلك "لزمه أربعة أخماس شاة" بناء فيهما على أن التالف لا زكاة فيه مع البناء في الأولى على أن التمكن ليس شرطا في الوجوب وفي الثانية على أن الوقص عفو فلا قسط له حتى يسقط لأن الواجب لا يزيد بزيادته لخبر أبي داود وغيره "في خمس من الإبل شاة" (١) ثم لا شيء فيها حتى تبلغ عشرا فلا تنقص بنقصه "وإن هلك أربع من التسع" بعد الحول ولو قبل التمكن "لزمه شاة" بناء على أن الوقص عفو. "فرع المراد بالتمكن" من الأداء "حضور المال عند المالك" فلو غاب عنه لم يجب الأداء من محل آخر وإن جوزنا نقل الزكاة "و" حضور "من يجوز الصرف إليه كالإمام" ولو "في الأموال الباطنة لا الفقير" وفي نسخة من الإمام أو نائبه والمستحق لا المستحق "حيث يجب الصرف إلى الإمام" بأن يطلبه من الأموال الظاهرة كما مر فلا يحصل التمكن بذلك وإنما يحصل بما مر "مع الفراغ من مهمات الدين والدنيا" كما في رد الوديعة ومع التصفية في الحبوب والمعادن مما خالطها والجفاف في الثمار كما سيأتي ذلك والواو في قوله والمستحق على النسخة الثانية بمعنى أو "ولو أخر لطلب الأفضل من تفريقه بنفسه أو الإمام حيث كان" تفريقه "أفضل أو لانتظار قريب وجار" أو أحوج كما صرح به الأصل "جاز" لأنه تأخير لغرض ظاهر وهو حيازة الفضيلة والواو بمعنى أو التي عبر بها أصله ولو عطف انتظار القريب على مجرور من لأفاد أنه أفضل كما أفاده قول صاحب الأنوار ولو أخر لطلب الأفضل كالدفع إلى الإمام أو الصرف إلى القريب أو الجار أو الأحوج لم يعص "وضمن إن تلف" في مدة التأخير لحصول الإمكان وإنما أخر لغرض نفسه فيتقيد جوازه بشرط سلامة العاقبة "ولو تضرر الحاضر بالجوع حرم التأخير" مطلقا لأن دفع ضرره فرض فلا يجوز تركه لفضيلة.
"فصل إذا حال الحول" على غير مال التجارة بقرينة ما يأتي في زكاتها "تعلقت
стр. 1101
الزكاة بالعين (١) وصار الفقراء شركاء حتى في الإبل بقيمة الشاة" لأن الواجب يتبع المال في الصفة حتى يؤخذ من المراض مريضة ومن الصحاح صحيحة كما مر ولأنه لو امتنع من الزكاة أخذها الإمام من العين كما يقسم المال المشترك وقهرا إذا امتنع بعض الشركاء من القسمة إنما جاز الأداء من مال آخر لبناء الزكاة على الرفق قال الإسنوي ولم يفرقوا في الشركة بين العين والدين فيلزم منه أمور منها أنه لا يجوز لرب الدين أن يدعي بملك جميعه ولا الحلف عليه ولا للشهود أن يشهدوا به بل طريق الدعوى والشهادة أن يقال إنه باق في ذمته وأنه يستحق قبضه لأن له ولاية التفرقة في القدر الذي ملكه الفقراء قال غيره ومنها أن يقول لزوجته بعد مضي حول أو أحوال إن أبرأتني من صداقك فأنت طالق فتبرئه فلا يقع الطلاق حينئذ لأنه علق الطلاق على البراءة من جميع الصداق ولم يحصل لأن مقدار الزكاة لا يسقط بالبراءة فطريقها أن تعطي الزكاة ثم تبرئه "فإذا باع النصاب أو بعضه أو رهنه" بعد تمام الحول "صح لا في قدرها" من المبيع أو المرهون وإن كان الباقي قدرها (٢) في صورة البعض كسائر الأموال المشتركة بناء على تفريق الصفقة والقدر الباقي بلا بيع ورهن في صورة البعض قدر الزكاة منه باق بحاله للمستحقين. والتصريح بحكم الرهن فيها من زيادته وكذا بالترجيح فيها بالنسبة للبيع وعبارة الأصل وإن بقي قدر الزكاة ففي صحة البيع وجهان قال ابن الصباغ أقيسهما البطلان (٣) وهما مبنيان على كيفية
стр. 1102
ثبوت الشركة (١) وفيها وجهان أحدهما أن الزكاة شائعة في الجميع متعلقة بكل واحدة من الشياه بالقسط والثاني أن محل الاستحقاق قدر الواجب ويتعين بالإخراج انتهى والأقرب إلى كلام الأكثرين الأول خلافا لبعضهم إذ القول بالثاني يقتضي الجزم ببطلان البيع فيما ذكر لإبهام المبيع وإنما امتنع إخراج نصفي شاتين مثلا لضرر التبعيض المنافي لما وضعت عليه الزكاة من الرفق "وللمشتري الخيار" إن كان جاهلا لتبعيض ما عقد عليه "ولا يسقط" خياره "بإخراجها من موضع آخر" لأنه وإن فعل ذلك فالعقد لا ينقلب صحيحا في قدرها "ومتى اختار" الفسخ فذاك أو الإجازة في الباقي "فبقسطه من الثمن" يجيز "ولو كان البائع" لشيء ممن لزمته الزكاة "اشترط رهنه" أي جميع النصاب أو بعضه "ففي صحة البيع قولان" الموافق منهما لما سيأتي في الرهن من أن البيع يفسد بالشرط الفاسد ترجيح عدم الصحة وعلى القول بالصحة للبائع الخيار ولا يسقط بإخراج الزكاة من موضع آخر لما مر ووقع في الأصل للمشتري الخيار وهو سبق قلم والمنقول ما قررته "وإن باع الثمرة بعد الخرص والتضمين
стр. 1103
جاز" أي حل وصح إذ بالتضمين انتقل الحق إلى ذمته وهذا مذكور في الباب الآتي أيضا.
"فرع إذا ملك أربعين شاة" أو خمسة أبعرة "حولين ولم يزكها ولم تزد" على ذلك "لزمه شاة للحول الأول فقط" أي دون الثاني إذ المستحق شريك فهو شريك في المثال الأول بشاة وفي الثاني بقدر قيمة شاة والخلطة معه غير مؤثرة إذ لا زكاة عليه لعدم تعينه كما مر ويؤخذ منه أنه لو كان معينا لانحصاره في البلد أثرت الخلطة (١) وخرج بقوله ولم يزكها ما إذا زكاها فإن زكاها من عينها فالحكم كما ذكر وإلا فعليه لكل حول شاة وبقوله ولم تزد ما إذا زادت كأن حدثت سخلة فعليه لكل حول شاة وما ذكره مثال فقس عليه نظائره "أو ملك خمسا وعشرين من الإبل" حولين ولم يزكها ولم تزد "أخرج للحول الأول بنت مخاض وللثاني أربع شياه" لما علم مما مر.
"فرع" لو "رهنه" أي مال الزكاة قبل تمام الحول "ثم حال الحول وله مال" آخر "أخذت زكاة المرهون منه" أي من ماله الآخر ولا تؤخذ من المرهون لأنها مؤنة المال فأشبهت النفقة "وإلا" أي وإن لم يكن له مال آخر "أخذت" زكاته "من الرهن" أي المرهون فإن كان الواجب من غير الجنس بيع جزء من المال فيها "ولا يلزمه إبداله" يعني بدل ما أخذ من المرهون "إن أيسر" ليكون رهنا لتعلقه بعين المال بغير اختيار قال البغوي ولا خيار (٢) للمرتهن لأن استحقاق الزكاة طرأ على الرهن فصار كتلفه بعد القبض
стр. 1104
باب زكاة المعشرات أي الأموال التي يجب فيها العشر أو بعضه والأصل في الباب قبل الإجماع مع ما يأتي قوله تعالى ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾
стр. 1105
[الأنعام: من الآية ١٤١] (١) "وهي" أي زكاة المعشرات "واجبة في نصاب" مما "يقتات حال الاختيار" (٢) ولو نادرا "وهو" من الثمار "ثمر النخل والعنب خاصة ومن الحبوب الحنطة والشعير" بفتح الشين ويقال بكسرها والسلت وسيأتي "والأرز" بفتح الهمزة وضم الراء وتشديد الزاي في أشهر اللغات (٣) "والذرة" بمعجمة مضمومة ثم راء مخففة والهاء عوض من واو أو ياء "والدخن" بضم الدال المهملة وإسكان الخاء المعجمة نوع من الذرة إلا أنه أصغر منها "والعدس" بفتح الدال ومثله البسلا "والحمص" بكسر الحاء مع كسر الميم وفتحها "والباقلا" بالتشديد مع القصر ويكتب بالياء وبالتخفيف مع المد ويكتب بالألف وقد تقصر الفول. "واللوبيا" بالمد والقصر قال الرافعي وتسمى الدجر أيضا بكسر الدال المهملة وبالجيم والراء كما قاله ابن سيده وغيره "والماش" بالمعجمة نوع من الجلبان بضم الجيم "والهرطمان" بضم الهاء والطاء الجلبان ويقال له الخلر بضم الخاء المعجمة وتشديد اللام المفتوحة وبعدها ر فتجب الزكاة في الجميع لورودها في بعضه في الأخبار الآتية وألحق به الباقي (٤) وأما قوله ﷺ لأبي موسى الأشعري ومعاذ حين بعثهما إلى اليمن فيما رواه الحاكم وصحح إسناده: "لا تأخذ الصدقة إلا من هذه الأربعة الشعير والحنطة والتمر والزبيب" (٥) فالحصر
стр. 1106
فيه إضافي لما رواه الحاكم وصحح إسناده من قوله ﷺ "فيما سقت السماء والسيل والبعل العشر وفيما سقي بالنضح نصف العشر" (١) وإنما يكون ذلك في التمر والحنطة والحبوب فأما القثاء والبطيخ والرمان والقضب فعفو عفا عنه رسول الله ﷺ والقضب بسكون المعجمة والرطب بسكون الطاء واختص الوجوب بالمقتات وهو ما يقوم به بدن الإنسان غالبا لأن الاقتيات من الضروريات التي لا حياة بدونه فوجب فيه حق لأرباب الضرورات وخرج بما يقتات غيره ومنه ما ذكره بقوله "ولا تجب" الزكاة "في زيتون وزعفران وورس" بفتح الواو وإسكان الراء نبت أصفر باليمن تصبغ به الثياب وغيرها "وعسل" من نحل أو غيره "وقرطم" بكسر القاف والطاء وضمهما حب العصفر "وترمس" بضم التاء والميم "وحب فجل" بضم الفاء وإسكان الجيم ونحو ذلك كالبطيخ والكمثرى والرمان وخرج بحال الاختيار ما يقتات حال الضرورة كحب الغاسول والحنظل والحلبة.
"فصل ونصابها" أي المعشرات "بعد تصفية الحبوب" من تبن وقشر لا يؤكل معها غالبا وغيرهما "وجفاف الثمار" إن أتى منها تمر وزبيب "خمسة أوسق" لخبر الصحيحين "ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة" (٢) ولخبر مسلم "ليس في حب ولا تمر صدقة حتى يبلغ خمسة أوسق" (٣) وقد أمر النبي ﷺ أن يخرص العنب كما يخرص النخل وتؤخذ زكاته زبيبا كما تؤخذ زكاة النخل (٤) تمرا رواه الترمذي وحسنه وابن حبان والحاكم وصححاه وجعل فيه النخل أصلا لأن خيبر فتحت أولا وبها نخل وقد بعث إليهم النبي ﷺ عبد الله بن رواحة فخرصها فلما فتح الطائف وبها العنب الكثير أمر بخرصه كخرص النخل المعروف عندهم ولأن النخل كانت
стр. 1107
عندهم أكثر وأشهر ذكرهما في المجموع وقال إن الأول أحسنهما "وهي" أي الأوسق الخمسة. "ألف وستمائة رطل بالبغدادي (١). والوسق" بفتح الواو وأشهر وأفصح من كسرها "ستون صاعا" كما رواه ابن حبان وغيره والصاع خمسة أرطال وثلث فالجملة ألف وستمائة رطل وهي بالمن الصغير ثمانمائة من لأن المن رطلان وبالكبير الذي وزنه ستمائة درهم كالرطل الدمشقي ثلاثمائة من وستة وأربعون منا وثلثا من على قول الرافعي إن رطل بغداد مائة وثلاثون درهما وأما على قول النووي (٢) إنه مائة وثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم كما يعلم مما يأتي في زكاة الفطر فهي ثلثمائة من واثنان وأربعون منا وستة أسباع من وبالمصري ألف رطل وأربعمائة رطل وثمانية وعشرون رطلا ونصف رطل ونصف أوقية وثلثها وسبعا درهم وبالإردب المصري قال القمولي ستة أرادب وربع إردب (٣) بجعل القدحين صاعا كزكاة الفطر وكفارة اليمين. والسبكي خمسة أرادب ونصف وثلث فقد اعتبرت القدح المصري بالمد الذي حررته فوسع مدين وسبعا تقريبا فالصاع قدحان إلا سبعي مد وكل خمسة عشر مدا سبعة أقداح وكل خمسة عشر صاعا ويبة ونصف وربع فثلاثون صاعا ثلاث ويبات ونصف فثلاثمائة صاع خمسة وثلاثون ويبة وهي خمسة أرادب ونصف وثلث فالنصاب على قوله خمسمائة وستون قدحا وعلى قول القمولي ستمائة وقول السبكي أوجه لأن كون الصاع قدحين تقريب وتعتبر الأوسق "كيلا" (٤) لا وزنا وإنما قدرت بالوزن استظهارا أو إذا وافق الكيل "وتحديدا" (٥) لا تقريبا للأخبار السابقة وكما في نصاب المواشي وغيرها
стр. 1108
"ولو لم يأت منه" أي الثمر "تمر ولا زبيب" جيدان في العادة (١) "وسق رطبا" بفتح الراء وإسكان الطاء لأنه وقت كماله "فيكمل به نصاب ما يجف" من ذلك قال في الشرح الصغير ويشبه أن يلحق به (٢) ما إذا كانت مدة جفافه طويلة كسنة لقلة فائدته "و" يكمل "بالخلطة" أي بسببها المال المخلوط بملك الشريك والجار كما علم مما مر في بابها "وما ادخر في قشره" ولم يؤكل معه "كالأرز والعلس" (٣) بفتح العين واللام وسيأتي أنه نوع من الحنطة "فنصابه عشر أوسق" اعتبار القشرة الذي ادخاره فيه أصلح له أو أبقى بالنصف فعلم أنه لا تجب تصفيته من قشره وأن قشره لا يدخل في الحساب قال ابن الرفعة فلو كانت الأوسق الخمسة تحصل من دون العشرة اعتبرناه دونها وكلام الشرح الصغير دال عليه (٤) "ولا يدخل قشرة الباقلا السفلى" في الحساب لأنها غليظة غير مقصودة وهذا نقله الأصل عن صاحب العدة لكن استغربه في المجموع قال الأذرعي وهو كما قال والوجه ترجيح الدخول (٥) أو الجزم به وهو قضية كلام ابن كج إن لم يكن المنصوص فإنه ذكر النص في العلس ثم قال فأما الباقلا والحمص والشعير فيطحن في قشره ويؤكل فلأجل ذلك اعتبرناه مع قشره وسياقه يشعر بأنه من تتمة النص.
стр. 1109
فصل وتجب الزكاة على مالك الثمار والحبوب
"وإن كانت الأرض مستأجرة أو ذات خراج" فتجب الزكاة مع الأجرة أو الخراج لعموم الأخبار وكما في الحانوت المكترى للتجارة ولأنهما حقان اختلف سببهما فوجبا كما في قيمة الصيد وجزائه حتى لو كان الخراج عشر الزرع أخذ من كل عشرة أوسق وسقان وسق زكاة ووسق خراجا
стр. 1110
وأما خبر "لا يجتمع عشر وخراج في أرض مسلم" (١) فضعيف قاله في المجموع وتكون الأرض خراجية إذا فتحها الإمام قهرا وقسمها بين الغانمين ثم تعوضها ووقفها علينا وضرب عليها خراجا أو فتحها صلحا على أن تكون لنا ويسكنها الكفار بخراج معلوم فهي لنا والخراج عليها أجرة لا تسقط بإسلامهم فإن لم تشرط لنا لكن سكنها الكفار بخراج فهو جزية تسقط بالإسلام وسيأتي ذلك في السير "والنواحي التي يؤخذ الخراج من أرضها ولا يعرف أصله بحكم جواز أخذه" منها لأن الظاهر أنه بحق "ويحكم بملك أهلها لها" فلهم التصرف فيها ببيع ورهن وغيرهما لأن الظاهر في اليد الملك "ولا يقع الخراج المأخوذ ظلما بدلا عن العشر" الواجب أو بعضه "فلو أخذه السلطان بدلا عنه وقع" عنه "كأخذ القيمة" في الزكاة بالاجتهاد "فإن نقص" المأخوذ بدلا "عن العشر" أو بعضه "تممه" وسقط به الفرض.
стр. 1111
فصل لا زكاة فيما يستغل من الوقف للمساجد
أي عليها "ونحوها" كالربط "و" على "الجهة العامة" كالفقراء والمساكين إذ ليس لها مالك معين (١) "بخلاف المعينين كما سبق في" باب "الخلطة".
стр. 1112
فصل لا تضم الأجناس
أي بعضها إلى بعض لتكميل النصاب كالحنطة والشعير لانفراد كل باسم وطبع خاصين كالتمر والزبيب "وتضم أنواع الجنس" أي بعضها إلى بعض "لتكميل النصاب" وإن اختلفت في الجودة والرداءة واللون وغيرهما كالبرني والصيحاني من التمر والطبرية والبغلية من الدراهم والقاساني والسابوري من الذهب "فالعلس نوع من الحنطة" وهو قوت صنعاء اليمن وكل حبتين منه في كمامة فيضم أحدهما إلى الآخر "والسلت" بضم السين وإسكان اللام وهو حب يشبه الحنطة لونا والشعير طبعا "جنس" وفي نسخة نوع "منفرد" فلا يضم إلى أحدهما ولا
стр. 1113
عكسه لأن تركب الشبهين يمنع إلحاقه بأحدهما ويقتضي كونه جنسا برأسه وعلى النسخة الثانية يكون ذلك مستثنى من جواز ضم الأنواع بعضها إلى بعض.
"فرع إذا ورثا نخلا مثمرا" كله أو بعضه "واقتسما" "قبل بدو الصلاح اشترطه للخلطة" أي خلطة الجوار "شروطها" السابقة في بابها فإن وجدت زكيا زكاة الخلطة كما قبل القسمة وإلا فزكاة الانفراد "وإن بدا إصلاح ثمرها" أي النخل "في ملكهما قبل القسمة" "وجب" عليهما "زكاة الخلطة وإن اقتسما" لاشتراكهما حالة الوجوب.
"وفي القسمة وهي" والحالة أنها "بيع بعد بدو الصلاح إشكال (١) لأن الزكاة متعلقة بها" أي بالثمرة فكيف تصح القسمة قبل إخراجها "ولأن الرطب لا يباع بالرطب" لما يأتي في الربا "و" أجيب عن الأول بأنه "قد تمكن القسمة بعد الخرص" للثمار "والتضمين" لحق المستحقين وعن الثاني بما صور به لقسمة بعد الخرص والتضمين بقوله "بأن يشتري كل منهما نصيب صاحبه من إحدى النخلتين ثمرة وجذعا بعشرة دراهم مثلا ويتقاصا" أي ويقع بينهما التقاص في الدراهم قال الأئمة ولا يحتاج إلى شرط القطع لأن المبيع جزء شائع من الثمرة والنخل معا فصار كما لو باعها كلها بثمرتها صفقة واحدة وإنما يحتاج إلى شرط القطع إذا أفردت الثمرة بالبيع "أو" بأن "يبيع كل" منهما "نصيبه من ثمرها" أي ثمر إحدى النخلتين "بنصيب صاحبه من جذعها فإن فعلا ذلك قبل بدو الصلاح اشترط القطع" لأنه بيع ثمرة تكون للمشتري على جذع البائع "إلا" أي لكن "إن باع كل منهما نصيبه من الثمرة والجذع بنصيب صاحبه من الثمرة والجذع جذع هذه بثمرة تلك وعكسه وتقابضا" بل أو لم يتقابضا فلا يشترط القطع وهذا من زيادته تبع فيه القاضي وهو مبني على أن بيع الثمر لمالك الشجر لا يشترط فيه القطع. والأصح خلافه كما سيأتي بيانه في باب بيع الأصول والثمار "أو" بأن كانت النخيل "المثمرة بعض النخل فاقتسموا وجعلوا المثمر قسما وغير المثمر قسما" وهذه قسمة تعديل والأنسب بما مر في هذا وما يأتي أن
стр. 1114
يؤتى بضمير التثنية وقد وجد كذلك فيما يأتي في نسخة، هذا كله إن لم يكن على الميت دين "فإن كان على الميت دين وقد أثمرت نخلة قبل موته" لا حاجة لهذه الجملة للعلم بها مما مر أول الفرع "لزمتهم الزكاة إذا بدا صلاحها" بعد موته لأنها ملكهم ما لم تبع في الدين بدليل أن لهم أن يمسكوها ويقضوا الدين من غيرها "فإن كانوا موسرين أخذت" أي الزكاة "من مالهم وصرف النخل والثمرة للغرماء" في دينهم "أو" كانوا "معسرين قدمت الزكاة" على دين الغرماء لأن حقها أقوى تعلقا بالمال من حق المرتهن ألا ترى أنها تسقط بتلف المال بعد الوجوب وقبل إمكان الأداء والدين لا يسقط بهلاك المرهون ثم حق المرتهن مقدم على حق غيره فحق الزكاة أولى "ويرجع بها" أي بالزكاة أي بقدرها "الغرماء على الورثة" إذا أيسروا لأنها واجبة عليهم وبسببها تلف ذلك القدر على الغرماء "قال" البغوي "في التهذيب هذا إذا قلنا إنها تتعلق بالذمة" فإن قلنا إنها تتعلق بالعين فلا رجوع "أما إذا طلع" النخل "بعد الموت فلا حق للغرماء في الثمرة" بل هي حق للورثة لحدوثها على ملكهم.
стр. 1115
فصل وإن أثمر نخل أو كرم فجد
بالدال المهملة والمعجمة أي قطع "ثم أطلع في عامه" وهو اثنا عشر شهرا كما يعلم مما يأتي والقول بأنه أربعة أشهر غير صحيح "فلكل" منهما "حكمه" فلا يضم أحدهما إلى الآخر لأن كل حمل كثمرة عام "وإن أطلع أحد نخليه ثم أطلع الثاني قبل جداد الأول" بفتح الجيم وكسرها "وكذا بعده ضما" أي ضم أحدهما على الآخر "في إكمال النصاب إن اتحد العام" (١) والعبرة في الضم هنا بإطلاعهما في عام كما صرح به المصنف في شرح الإرشاد (٢) بخلاف نظيره في الزرعين كما سيأتي "وإن اختلف قدر الواجب" منهما "للسقي" بأن سقى أحدهما بمؤنة والآخر
стр. 1116
بدونها لأنها ثمرة عام واحد فإن اختلف العام فلا ضم وإن أطلع ثمر العام الثاني قبل جداد الأول "ووقت الجداد" أي نهاية وقته "كالجداد" لأن الثمار بعد وقت الجداد كالمجدودة فلو جاء وقت جداد ثمر نخل ولم يجد ثم أطلع فلا ضم.
"فرع" "لو كان له نخل تهامية تحمل في العام مرتين ونجدية تبطئ" بحملها "فحملت النجدية بعد جداد حمل الأولى" أي التهامية في العام "ضمت" أي النجدية أي ثمرتها "إليه" أي إلى حمل التهامية "فإن أدركها" حمل التهامية "الثاني لم يضم إليها" ولو أدركها قبل بدو صلاحها لأنا لو ضممناه إليها لزم ضمه إلى حمل التهامية الأول وهو ممتنع لما مر أن كل حمل كثمرة عام.
стр. 1117
فصل وإن تواصل بذر لزرع
بأن امتد "شهرا أو شهرين متلاحقا" عادة "فذلك زرع واحد" لضرورة التدريج وزاد قوله متلاحقا ظنا منه أنه يفيد قولنا عادة وليس كذلك فلو زاد بدله عادة كان أولى "وإن تفاصل و" ذلك بأن "اختلفت أوقاته" عادة "ضم ما حصل حصاده" أي بعضه إلى بعض إن حصدا "في سنة واحدة" اثنا عشر شهرا عربية وإن لم يقع الزرعان في سنة إذ الحصاد هو المقصود وعنده يستقر الوجوب واعتبار الحصاد عزاه الشيخان إلى الأكثرين وصححاه قال في المهمات وهو نقل باطل (١) يطول القول في تفصيله والحاصل أني لم أر من صححه فضلا عن عزوه إلى الأكثرين بل رجح كثيرون اعتبار وقوع الزرعين في عام منهم البندنيجي وابن الصباغ وذكر نحوه ابن النقيب "والمستخلف" من أصل كذرة سنبلت مرة ثانية في عام "يضم إلى الأصل" بخلاف نظيره من النخل والكرم كما مر لأنهما يرادان للتأبيد فجعل كل حمل كثمرة عام بخلاف الذرة ونحوها فألحق الخارج منها ثانيا بالأول كزرع تعجل إدراك بعضه. "وما نبت من انتثار الزرع" أي مما انتثر من حباته بنفسه أو بنقر عصفور أو بهبوب ريح في عام "فيضم إلى أصله" قطعا لأنه لم ينفرد بقصد "وقيل كالزرعين المختلفين" وقتا فيضم على الأصح وهذا لا يناسب طريقته فكان المناسب أن يقول يضم أو يحذف المسألة لعلمها مما مر وكأنه توهم أن الأصل أفردها
стр. 1118
بالذكر لعدم علمها مما مر وليس كذلك بل أفردها للخلاف فيها بوجه خاص وليبين أنها مع صورتين أخريين وقعت تصويرا لكلام نقله عن الشافعي ﵁.
стр. 1119
فصل يجب العشر في البعل وهو ما يشرب بعروقه
لقربه من الماء "وفيما سقي بماء مطر أو نهر ونحوه كالعيون وكذا قناة وساقية" (١) حفرتا من النهر وإن "احتاجت" كل منهما "مؤنة و" يجب "فيما سقي بمؤنة كالنضح" أي السقي بناضح "والدواليب" جمع دولاب بضم الدال وقد يفتح ويقال له الدالية وهي المنجنون وهو ما يديره الحيوان وقيل الدالية البكرة "والناعور" وهو ما يديره الماء "نصف العشر" وذلك لخبر البخاري "فيما سقت السماء (٢) والعيون أو كان عثريا العشر وفيما سقي بالنضح نصف العشر" ولخبر مسلم "فيما سقت الأنهار والغيم العشر وفيما سقي بالسانية نصف العشر" (٣) ولخبر أبي داود "فيما سقت السماء والأنهار والعيون أو كان بعلا العشر وفيما سقي بالسواني والنضح نصف العشر (٤) " (٥) والمعنى في ذلك كثرة المؤنة وخفتها كما في السائمة والمعلوفة بالنظر إلى الوجوب وعدمه ولا عبرة بمؤنة القناة والساقية لأنهما لعمارة الصنيعة لا لنفس الزرع فإذا تهيأت وصل الماء بنفسه بخلاف النضح ونحوه والعثري بفتح المثلثة وقيل بإسكانها ما سقي بالسيل الجاري إليه في حفر وتسمى الحفر عاثوراء لتعثر المار بها إذا لم يعلمها والغيم المطر والسانية والناضح ما يستقى عليه من بعير ونحوه والأنثى ناضحة "وكذا" يجب عليه نصف العشر "إن اشترى الماء (٦) أو غصبه" لأنه مضمون فيهما "أو اتهبه" لعظم المنة فيه وكما
стр. 1120
لو علفت ماشيته بعلف موهوب.
"فرع إذا سقي الزرع" الواحد "بماء السماء والدواليب" مثلا "وجب" إخراج الزكاة "بالقسط" لظاهر الأخبار السابقة وعملا بواجبهما "فإن كان النصف" أي نصف السقي "بهذا والنصف بهذا وجب ثلاثة أرباع العشر" أو ثلثاه بماء السماء وثلثه بالدولاب وجب خمسة أسداس العشر وفي عكسه ثلثا العشر "والمعتبر" في التقسيط "نفع السقيات" باعتبار المدة "ولو كان" السقي "الثاني" أي الآخر "أكثر عددا" لأنه المقصود بالسقي ورب سقية أنفع من سقيات ويعبر عن هذا بعيش الزرع ونمائه "فلو" كانت المدة من يوم الزرع إلى يوم الإدراك ثمانية أشهر و "احتاج في ستة أشهر" زمن الشتاء والربيع "إلى سقيتين فسقى بالمطر و" احتاج "في شهرين من" زمن "الصيف إلى" سقيات "ثلاثة فسقى بالنضح وحصده وجب ثلاثة أرباع العشر للسقيتين وربع نصفه للثلاث" ولا حاجة لقوله من زيادته وحصده (١) بل مضر لإيهامه أن الوجوب يتوقف على الحصاد "فلو سقاه" أي الزرع "بهما" أي بالمطر والنضح "وجهل المقدار" من نفع كل منهما باعتبار المدة "وجب ثلاثة أرباع العشر" أخذا بالأسوأ لئلا يلزم التحكم ولأن الأصل عدم زيادة كل منهما فإن علم تفاوتهما بلا تعيين فقد علمنا نقص الواجب عن العشر وزيادته على نصفه فيؤخذ المتيقن (٢) ويوقف الباقي إلى البيان ذكره الماوردي "والقول قول المالك في السقي" أي فيما سقى به منهما لأن الأصل عدم وجوب الزيادة عليه فإن اتهمه الساعي حلفه ندبا قاله في المجموع.
стр. 1121
فصل وإن تنوعت الحبوب والثمار"
بأن كانت أنواعا "أخذها" أي الزكاة
стр. 1122
"من الكل" أي من كل منها "بالحصة" إذ لا ضرر بخلاف المواشي فإنا نعتبر قيمة الأنواع ونأمره بدفع نوع منها على ما يقتضيه التوزيع ولا يأخذ البعض من هذا والبعض من هذا لما فيه من ضرر التشقيص كما مر "فلو عسر" أخذها من كل منها "لكثرتها وقلة الثمر أخذ من الوسط" منها لا من أعلاها ولا من أدونها رعاية للجانبين "فإن أخرج من الأعلى أو تكلف وأخرج الحصة من الكل قبل" لأنه أتى بالواجب وزاد خيرا في الأولى والتصريح بها من زيادته.
"فرع يبدأ" الساعي في الكيل "بالمالك" في إخراج حصته لأن حقه أكثر وبه يعرف حق المستحقين ولو بدأ بهم ربما لا يفي الباقي بحقه فيحتاج إلى رد ما كيل لهم "فيكيل له تسعة من كل عشرة" إن وجب العشر "أو تسعة عشر إن وجب نصف العشر ثم يأخذ" الساعي "واحدا" في كل منهما "أو" يكيل له "سبعة وثلاثين ويأخذ" هو "ثلاثة إن وجب ثلاثة أرباع العشر" ويقاس بالكيل في ذلك الوزن والعد "ولا يهز الكيال المكيال ولا يضع يده فوقه ولا يمسحه باليد" للاختلاف بذلك "بل يجعل فيه ما يحتمله" ثم يفرغ.
стр. 1123
فصل بدو الصلاح أو الاشتداد في بعض الثمرة
في الأول "أو الحب" في الثاني "موجب للزكاة في الكل" أي في كل الثمرة أو الحب لأنهما حينئذ قد صارا قوتين وقبلهما كانا من الخضراوات قالوا ولأنه ﷺ كان يبعث الخارص للخرص (١) حينئذ ولو تقدم الوجوب عليه لبعثه قبل ذلك ولو تأخر عنه لما بعثه إلى ذلك الوقت وجعل بدو الصلاح والاشتداد في البعض كهما في الجميع كما في البيع "فإن اشترى نخيلا وثمرتها بشرط الخيار فبدا الصلاح في مدته فالزكاة على من له الملك" فيها وهو البائع إن كان الخيار له والمشتري إن كان له "وإن لم يبق" الملك "له" بأن أمضى البيع في الأولى وفسخ في الثانية ثم إذا لم يبق الملك له وأخذ الساعي الزكاة من الثمرة رجع عليه من انتقلت إليه كما يعلم مما يأتي قريبا "وهي" أي الزكاة "موقوفة إن قلنا بالوقف" للملك بأن كان الخيار لهما فمن ثبت له الملك وجبت
стр. 1124
الزكاة عليه "وإن اشتراها" أي النخيل بثمرتها بل أو ثمرتها فقط "كافر" أو مكاتب "فبدا الصلاح معه" أي في ملكه "ثم ردها بعيب" أو غيره كإقالة "بعد بدو الصلاح سقطت زكاتها" يعني فلا زكاة فيها على أحد أما على المشتري فلأنه ليس أهلا لوجوب الزكاة. وأما البائع فلأنها لم تكن ملكه حين الوجوب "أو" اشتراها "مسلم" فبدا الصلاح في ملكه ثم وجد بها عيبا "لم يرد" ها على البائع "قهرا لتعلق الزكاة بها" وهو كعيب حدث بيده (١) من حيث إن للساعي أخذها من عين المال لو تعذر أخذها من المشتري وخرج بقهر أما لو ردها عليه برضاه فجائز لإسقاط البائع حقه
стр. 1125
"فإن أخرجها منه" أي من الثمر "أو من غيره" الأنسب منها أو من غيرها "فكما سبق في" الشرط الرابع لزكاة "النعم" من أنه يرد في الثاني دون الأول وله فيه الأرش "وإن اشترى الثمرة" وحدها "بشرط القطع فبدا الصلاح حرم القطع لحق الفقراء" أي لتعلق حقهم بها "فإذا لم يرض البائع بالإبقاء فله الفسخ" لتضرره بمص الثمرة ماء الشجرة. "ولو رضي به" وأبى المشتري إلا القطع "لم يكن للمشتري الفسخ" لأن البائع قد زاده خيرا والقاطع إنما كان لحقه حتى لا تمتص الثمرة ماء الشجرة فإذا رضي تركت الثمرة بحالها "وللبائع الرجوع في الرضا" بالإبقاء لأن رضاه إعارة أما المشتري إذا رضي بالإبقاء فليس له الرجوع كما نص عليه في الأم ونقله عنه الزركشي وأقره بل لا معنى لرجوعه إذ لا يعتبر رضاه أصلا "وإذا فسخ" البيع "لم تسقط الزكاة عن المشتري" لأن بدو الصلاح كان في ملكه "فإذا أخذها الساعي من الثمرة رجع البائع على المشتري".
"فرع" قال الزركشي لو بدا الصلاح قبل القبض فهذا عيب حدث بيد البائع قبل القبض فينبغي أن يثبت الخيار للمشتري (١) قال وهذا إذا بدا بعد اللزوم وإلا فهذه ثمرة استحق إبقاؤها في زمن الخيار فصار كالمشروط في زمنه فينبغي أن ينفسخ العقد (٢) إن قلنا الشرط في زمن الخيار ملحق بالعقد
"فرع مؤنة الجفاف والتصفية" والجداد والدياس والحمل وغيرها مما يحتاج إلى مؤنة "على المالك" لا من مال الزكاة "فإن أخذ الساعي الزكاة" مما يجف "رطبا" بفتح الراء وإسكان الطاء "ردها" وجوبا إن كانت باقية لخبر الترمذي السابق أوائل الباب قال الرافعي ولأن المقاسمة بيع على الصحيح وبيع الرطب بالرطب لا يجوز وخالف في المجموع فصحح أنها إفراز وستأتي المسألة في بابها "ولو تلفت" في يد الساعي "فقيمتها" يردها كما نص عليه الشافعي والأكثرون بناء على أنها متقومة وهو ما