فصل وإن تنوعت الحبوب والثمار"
بأن كانت أنواعا "أخذها" أي الزكاة
стр. 1122
"من الكل" أي من كل منها "بالحصة" إذ لا ضرر بخلاف المواشي فإنا نعتبر قيمة الأنواع ونأمره بدفع نوع منها على ما يقتضيه التوزيع ولا يأخذ البعض من هذا والبعض من هذا لما فيه من ضرر التشقيص كما مر "فلو عسر" أخذها من كل منها "لكثرتها وقلة الثمر أخذ من الوسط" منها لا من أعلاها ولا من أدونها رعاية للجانبين "فإن أخرج من الأعلى أو تكلف وأخرج الحصة من الكل قبل" لأنه أتى بالواجب وزاد خيرا في الأولى والتصريح بها من زيادته.
"فرع يبدأ" الساعي في الكيل "بالمالك" في إخراج حصته لأن حقه أكثر وبه يعرف حق المستحقين ولو بدأ بهم ربما لا يفي الباقي بحقه فيحتاج إلى رد ما كيل لهم "فيكيل له تسعة من كل عشرة" إن وجب العشر "أو تسعة عشر إن وجب نصف العشر ثم يأخذ" الساعي "واحدا" في كل منهما "أو" يكيل له "سبعة وثلاثين ويأخذ" هو "ثلاثة إن وجب ثلاثة أرباع العشر" ويقاس بالكيل في ذلك الوزن والعد "ولا يهز الكيال المكيال ولا يضع يده فوقه ولا يمسحه باليد" للاختلاف بذلك "بل يجعل فيه ما يحتمله" ثم يفرغ.
стр. 1123
فصل بدو الصلاح أو الاشتداد في بعض الثمرة
في الأول "أو الحب" في الثاني "موجب للزكاة في الكل" أي في كل الثمرة أو الحب لأنهما حينئذ قد صارا قوتين وقبلهما كانا من الخضراوات قالوا ولأنه ﷺ كان يبعث الخارص للخرص (١) حينئذ ولو تقدم الوجوب عليه لبعثه قبل ذلك ولو تأخر عنه لما بعثه إلى ذلك الوقت وجعل بدو الصلاح والاشتداد في البعض كهما في الجميع كما في البيع "فإن اشترى نخيلا وثمرتها بشرط الخيار فبدا الصلاح في مدته فالزكاة على من له الملك" فيها وهو البائع إن كان الخيار له والمشتري إن كان له "وإن لم يبق" الملك "له" بأن أمضى البيع في الأولى وفسخ في الثانية ثم إذا لم يبق الملك له وأخذ الساعي الزكاة من الثمرة رجع عليه من انتقلت إليه كما يعلم مما يأتي قريبا "وهي" أي الزكاة "موقوفة إن قلنا بالوقف" للملك بأن كان الخيار لهما فمن ثبت له الملك وجبت
стр. 1124
الزكاة عليه "وإن اشتراها" أي النخيل بثمرتها بل أو ثمرتها فقط "كافر" أو مكاتب "فبدا الصلاح معه" أي في ملكه "ثم ردها بعيب" أو غيره كإقالة "بعد بدو الصلاح سقطت زكاتها" يعني فلا زكاة فيها على أحد أما على المشتري فلأنه ليس أهلا لوجوب الزكاة. وأما البائع فلأنها لم تكن ملكه حين الوجوب "أو" اشتراها "مسلم" فبدا الصلاح في ملكه ثم وجد بها عيبا "لم يرد" ها على البائع "قهرا لتعلق الزكاة بها" وهو كعيب حدث بيده (١) من حيث إن للساعي أخذها من عين المال لو تعذر أخذها من المشتري وخرج بقهر أما لو ردها عليه برضاه فجائز لإسقاط البائع حقه
стр. 1125
"فإن أخرجها منه" أي من الثمر "أو من غيره" الأنسب منها أو من غيرها "فكما سبق في" الشرط الرابع لزكاة "النعم" من أنه يرد في الثاني دون الأول وله فيه الأرش "وإن اشترى الثمرة" وحدها "بشرط القطع فبدا الصلاح حرم القطع لحق الفقراء" أي لتعلق حقهم بها "فإذا لم يرض البائع بالإبقاء فله الفسخ" لتضرره بمص الثمرة ماء الشجرة. "ولو رضي به" وأبى المشتري إلا القطع "لم يكن للمشتري الفسخ" لأن البائع قد زاده خيرا والقاطع إنما كان لحقه حتى لا تمتص الثمرة ماء الشجرة فإذا رضي تركت الثمرة بحالها "وللبائع الرجوع في الرضا" بالإبقاء لأن رضاه إعارة أما المشتري إذا رضي بالإبقاء فليس له الرجوع كما نص عليه في الأم ونقله عنه الزركشي وأقره بل لا معنى لرجوعه إذ لا يعتبر رضاه أصلا "وإذا فسخ" البيع "لم تسقط الزكاة عن المشتري" لأن بدو الصلاح كان في ملكه "فإذا أخذها الساعي من الثمرة رجع البائع على المشتري".
"فرع" قال الزركشي لو بدا الصلاح قبل القبض فهذا عيب حدث بيد البائع قبل القبض فينبغي أن يثبت الخيار للمشتري (١) قال وهذا إذا بدا بعد اللزوم وإلا فهذه ثمرة استحق إبقاؤها في زمن الخيار فصار كالمشروط في زمنه فينبغي أن ينفسخ العقد (٢) إن قلنا الشرط في زمن الخيار ملحق بالعقد
"فرع مؤنة الجفاف والتصفية" والجداد والدياس والحمل وغيرها مما يحتاج إلى مؤنة "على المالك" لا من مال الزكاة "فإن أخذ الساعي الزكاة" مما يجف "رطبا" بفتح الراء وإسكان الطاء "ردها" وجوبا إن كانت باقية لخبر الترمذي السابق أوائل الباب قال الرافعي ولأن المقاسمة بيع على الصحيح وبيع الرطب بالرطب لا يجوز وخالف في المجموع فصحح أنها إفراز وستأتي المسألة في بابها "ولو تلفت" في يد الساعي "فقيمتها" يردها كما نص عليه الشافعي والأكثرون بناء على أنها متقومة وهو ما
стр. 1126
اقتضاه كلامه كأصله هنا في موضعين وصححه في المجموع وقال الإسنوي إنه الأصح المفتى به (١) لكنه أعني المصنف صحح كأصله في باب الغضب (٢) أنها مثلية والقائل به حمل النص على فقد المثل "ولو جففها ولم تنقص" أو نقصت كما فهم بالأولى "لم تجزه" هذا وجه اختاره الأصل ومنقول العراقيين خلافه وعبارة الأصل ولو جف عند الساعي فإن كان قدر الزكاة أجزأ وإلا رد التفاوت أو أخذه كذا قاله العراقيون والأولى وجه ذكره ابن كج أنه لا تجزئ بحال الفساد القبض من أصله انتهى وحكى في المجموع كلام العراقيين ثم كلام ابن كج واختيار الرافعي له ثم قال والمختار الأول.
стр. 1127
فصل لا خرص
أي حرز "في الزرع" لاستتار حبه ولأنه لا يؤكل غالبا رطبا بخلاف التمر "ويستحب خرص الثمرة" على مالكها "بعد بدو الصلاح" لخبر الترمذي المشار إليه قريبا وخبر أبي داود بإسناد حسن أنه ﷺ كان يبعث عبد الله بن رواحة إلى خيبر خارصا (١). وحكمته الرفق بالمالك والمستحق واستثنى الماوردي (٢) ثمار البصرة فقال يحرم خرصها بالإجماع لكثرتها ولكثرة المؤنة في خرصها ولإباحة أهلها الأكل منها للمجتاز وتبعه عليه الروياني (٣) قالا وهذا في النخل أما الكرم فهم
стр. 1128
فيه كغيرهم قال السبكي وعلى هذا ينبغي إذا عرف من شخص أو بلد ما عرف من أهل البصرة يجري عليه حكمهم انتهى وكلام الأصحاب يخالف ذلك وخرج ببعد بدو الصلاح ما قبله (١) فإن الخرص لا يتأتى فيه إذ لا حق للمستحقين ولا ينضبط المقدار لكثرة العاهات قبل بدو الصلاح عليه "وعليه" أي الخارص "أن يشاهد كل واحدة" من الأشجار بأن يرى جميع عناقيدها "ويقدر ثمرتها أو ثمرة كل النوع رطبا" بفتح الراء وسكون الطاء "ثم يابسا" لأن الأرطاب تتفاوت وإنما جاز في النوع أن يخرص الكل رطبا ثم يابسا لأن لحمه لا يتفاوت وخرصه كذلك أسهل لكن خرص كل ثمرة أحوط "ولا يترك للمالك شيئا" خلافا لما نص عليه في القديم من أنه يترك له نخلة أو نخلات يأكلها أهله لخبر أبي داود وغيره بإسناد صحيح "إذا خرصتم فجذوا ودعوا الثلث فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع" (٢) وهذا الخبر حمله الشافعي في أحد نصيه في الجديد على أنهم يدعون له ذلك ليفرقه بنفسه على فقراء أقاربه وجيرانه لطمعهم في ذلك منه وهذا ما زاده المصنف بقوله "لا للتفرقة".
"فرع يكفي الخارص" واحد لأن الخرص ينشأ عن اجتهاد فكان كالحاكم ولخبر أبي داود السابق قال الرافعي وما روي أنه بعث مع ابن رواحة غيره يجوز أن يكون في مرة أخرى وأن يكون معينا أو كاتبا "ويشترط عدل" في الرواية لأن الفاسق والكافر والصبي والمجنون لا يقبل خبرهم "عالم بالخرص" لأن الجاهل بالشيء ليس من أهل الاجتهاد فيه "وكذا" يشترط "حر ذكر" لأن الخرص ولاية وغير الحر الذكر ليس من أهلها.
"فرع الخرص للتضمين" ينتقل به الحق من العين إلى ذمة المالك (٣) لأن
стр. 1129
الخرص يسلطه على التصرف في الجميع (١) كما سيأتي "لا للاعتبار" للمقدار من غير أن ينتقل به الحق إلى الذمة وهما قولان وعلى الأول الأظهر "فيشترط" فيه "تضمين الخارص" الحق للمالك إن أذن له الإمام أو الساعي كأن يقول ضمنتك نصيب المستحقين من الرطب بكذا تمرا "وقبول المالك" ولو بنائبه لذلك لأن الحق ينتقل إلى الذمة كما قال "وحينئذ ينتقل إلى ذمته" فلا بد من رضاهما كالمتبايعين "وينفذ تصرفه في الجميع" لانقطاع التعلق عن العين فإن انتفى الخرص أو التضمين أو القبول لم ينفذ تصرفه في الجميع بل فيما عدا الواجب شائعا لبقاء الحق في العين وسيصرح بالأولى "وإن ضمنه" ذلك "قبل الخرص ولو في وقته لم يجزه" أي التضمين فلا يقوم وقت الخرص مقام الخرص لأن التضمين يقتضي تقدير المضمون وهو منتف هنا وبهذا فارق ما مر من إقامة وقت الجداد مقام الجداد "وإن ندب" أي بعث "خارصان واختلفا ولم يتفقا" (٢) على مقدار "وقف" الأمر حتى يتبين المقدار بقول غيرهما كما ذكره في نسخة بقوله وندب غيرهما وأحسن من ذلك قول الروضة ولو اختلفا توقفنا حتى يتبين المقدار منهما أو من غيرهما.
"فرع وإن تلفت الثمرة بعد الخرص" ولو مع التضمين والقبول "وقبل التمكن من الأداء من غير تقصير" بآفة سماوية أو غيرها كسرقة قبل جفافها أو بعده "لم يضمن" كما لو تلفت الماشية قبل التمكن من الأداء "فإذا بقي منها دون النصاب أخرج حصنه" لأن التمكن شرط للضمان لا للوجوب وخرج بغير تقصير ما لو قصر كأن وضعه في غير حرز فيضمن قال الإمام وكان يجوز أن يقال يضمن مطلقا بناء على أن الخرص تضمين لكن قطعوا بخلافه ووجه بأن أمر الزكاة مبني على المساهلة لأنها علقة تثبت بغير اختيار المالك فبقاء الحق مشروط بإمكان الأداء ولا حاجة بالمصنف إلى قوله بعد الخرص (٣) "وإذا أتلفها بعد الخرص" والتضمين والقبول "ضمنها" يعني ثمرة
стр. 1130
المستحقين جافة إن كانت تجف لثبوتها في ذمته فإن لم تجف "أو" أتلفها "قبله" أي قبل الخرص بل أو التضمين أو القبول "لزمه عشر الرطب" أي قيمته لعدم ثبوته في الذمة وإنما لم يلزمه مثل الرطب كما يلزمه مثل الماشية التي لزمه فيها الزكاة وأتلفها وإن كانت متقومة (١) لأن الماشية أنفع للمستحقين من القيمة بالدر والنسل والشعر بخلاف الرطب قال الرافعي ولك أن تقول ينبغي أن يلزمه الجاف لأن الواجب غايته أنه متعلق بالرطب وإتلافه لا يغير الحق عن صفته ولهذا لو أتلف نصاب الإبل بعد الحول لزمه للمستحقين الشياه دون قيمة الإبل وما بحثه هو أحد الوجهين في المسألة قال ابن الرفعة وهو ما في المختصر ولم يورد القاضي أبو الطيب والبندنيجي وابن الصباغ غيره انتهى ويجاب عن البحث بأنا نمنع أن الواجب الجاف مطلقا بل محله إذا لم يتلفه المالك قبل الخرص وما ذكرته أولا من التفصيل بين كون الثمرة تجف وكونها لا تجف ذكره الأصل "وعزر" على إتلافه إن كان عالما بالتحريم لارتكابه معصية لاحد فيها ولا كفارة فيعزره الإمام إن رأى ذلك لأن التعزير يتعلق برأيه.
стр. 1131
"فرع يحرم الأكل والتصرف" بغيره في شيء من الثمرة (١) "قبل الخرص" أو التضمين أو القبول لتعلق الحق بها لكنه إن تصرف في الكل أو البعض شائعا صح فيما عدا نصيب المستحقين كما مر في الباب السابق أما بعد ما ذكر فلا تحريم لانتقال الحق من العين إلى الذمة فإن قلت هلا جاز التصرف فيه أيضا في قدر نصيبه كما في المشترك قلت الشركة هنا غير حقيقية كما مر بل المغلب فيها جانب التوثق فلا يجوز التصرف مطلقا "فإن لم يبعث خارص" بأن لم يكن ثم حاكم أو كان ولم يبعث خارصا "حكم" المالك "عدلين" عالمين بالخرص "يخرصان" عليه لينتقل الحق إلى الذمة ويتصرف في الثمرة.
"فرع" لو "ادعى" المالك "هلاك الثمرة" كلها أو بعضها ولو بعد خرصها "بسبب خفي" كسرقة "صدق" بيمينه لأنه أمين ولعسر إقامة البينة عليه "أو" بسبب "ظاهر" كنهب وحريق وبرد "لم يعلم" وقوعه بأن علمنا خلافه أو لم نعلم شيئا "فلا" يصدق فإن علمنا وقوعه وعمومه أي كثرته صدق بلا يمين وحلف إن اتهم في التلف به ذكره الأصل وإن علمنا وقوعه دون عمومه صدق بيمينه كما في الوديعة "ولو أمكن وقوعه" ولم نعلمه "أثبت" أي أقام البينة "بالوقوع وصدق في التلف به" بيمينه وإنما حلف لاحتمال سلامة ما له بخصوصه فإن لم يمكن بأن أسنده إلى سبب يكذبه فيه الحس كقوله تلف بحريق وقع في الجرين وعلمنا خلافه لم نصدقه ولم نسمع بينته "وتحليفه" حيث حلفناه في ما مر وفيما يأتي في الباب "مستحب" لا واجب "ولو اتهم" لأنه مؤتمن في ماله "وإن أطلق دعوى الهلاك" بأن لم يسنده إلى سبب "صدق بيمينه".
"فرع" لو "ادعى" المالك "ظلم الخارص لم تسمع" دعواه به وإن أمكن وقوعه إلا ببينة كما لو ادعى جور الحاكم أو كذب الشاهد بخلاف ما لو قال لم أجد إلا هذا فإنه يصدق إذ لا تكذيب فيه لأحد لاحتمال تلفه قاله الماوردي وغيره "أو" ادعى عليه "غلطا وبينه وكان ممكنا" عادة في الخرص كخمسة أوسق في مائة قال البندنيجي وكعشر الثمرة وسدسها (٢) "صدق وحط عنه" ما
стр. 1132
ادعاه لأنه أمين فوجب الرجوع إليه في دعوى نقصه عند كيله ولأن الكيل يقين والخرص تخمين فالإحالة عليه أولى فإن لم يبينه لم تسمع دعواه وإن ادعى غير ممكن فسيأتي "فإن اتهم" في دعواه "حلف" ولو عبر بقوله وحلف إن اتهم كان أنسب بقوله "ولو كان" أي ما ادعاه غلطا "يسيرا" بقدر "يتفاوت مثله في الكيلين" فإنه يصدق ويحط عنه ذلك ويحلف إن اتهم نعم إن كان المخروص باقيا أعيد كيله وعمل به وذكر التحليف في اليسير من زيادته "ولو ذكر غلطا فاحشا" أي لا يمكن عادة في الخرص كالثلث والربع لم يصدق فيه للعلم ببطلانه عادة لكن "حط" عنه "قدر الممكن" وهو الذي لو اقتصر عليه لصدق فيه كما يحكم بانقضاء عدة المرأة بالإقراء عند الإمكان بدعواها قبله.
стр. 1133
فصل يجوز للمالك فيما لو أصاب الأصل عطش أو نحوه
ولو تركت الثمرة عليه إلى الجداد لأضرت به "قطع ما يضر" بضم الياء "بالأصل من الثمرة" كلها أو بعضها لأن إبقاء الأصل أنفع للمالك والمساكين من ثمرة عام وإنما يقطعها "بالإذن" من الإمام أو الساعي إن أمكن مراجعته فالاستئذان واجب على المالك كما صرح بتصحيحه في الروضة (١) وغيرها لأن الثمرة مشتركة بينه وبين المستحقين فلا يجوز قطعها إلا بإذن نائبهم وصحح الرافعي في الشرح الصغير أنه مستحب "فلو قطع بلا إذن عصى وعزر إن علم" بالتحريم أي عزره الإمام إن رأى ذلك قاله في المهذب قال ولا يغرمه ما نقص لأنه لو استأذنه وجب عليه أن يأذن له في القطع وإن نقصت به الثمرة "وإذا أراد الساعي القسمة" للثمرة "قبل القطع" بأن يخرصها ويعين الواجب في نخلة أو نخلات "لم تجز" بناء على أن القسمة بيع. وقضية كلام المجموع ترجيح الجواز (٢) لأنه صحح أن القسمة إفراز "وكذا" لا تجوز قسمتها "لو أرادها" الساعي "بعده" أي بعد
стр. 1134
قطعها وقبل تجفيفها لما مر "بل يقبض الساعي العشر" من المقطوع "مشاعا وطريقه" في قبضه له "تسليم الجميع" له "ثم يبيعه من يشاء" من المالك أو غيره قال في الأصل أو يبيع هو والمالك ويقتسمان الثمن وهل له أن يأخذ قيمة عشر المقطوع بناء على جواز أخذ القيمة للضرورة كما مر في شقص الحيوان أم لا وجهان أحدهما نعم. وقضية كلام التهذيب ترجيحه والأشبه بالترجيح في الشرح الصغير المنع قال في المجموع وهو الصحيح الذي عليه الأكثرون ثم قال فيه هذا كله إذا كانت الثمرة باقية فإن أتلفها المالك أو تلفت عنده بعد قطعها لزمه قيمة عشرها رطبا حين أتلفها "وهذا الحكم يجري في رطب لا يتتمر ونحوه" أي عنب لا يتزبب "وإن اختلفا" أي الساعي والمالك "في نوع" أو جنس "ثمرة تلفت بعد الخرص بتقصيره فالقول قول المالك إن لم يقم" أي الساعي "بينة فإن أقام الساعي" بينة بأن أقام شاهدين أو شاهدا وامرأتين قضي له أو "شاهدا لم يحلف معه" فلا يقضى له وقوله بعد الخرص من زيادته وليس بقيد فالوجه تركه (١)
"وإن قال" المالك بعد خرصها "أكلت بعضها وتلف البعض بآفة" وبقي بعضها "قيل له إن لم تبين" قدر "ما أكلت سلمت زكاة الجميع" أي إلا ما تيقن تلفه وإن بينته زكيته مع الباقي فإن اتهمناك حلفناك "وإن زادت الثمرة على الخرص" أي المخروص "زكى الزائد" أيضا.
стр. 1135
خاتمة
قال الماوردي يستحب أن يكون الجداد نهارا ليطعم الفقراء وقد ورد النهي عن الجداد ليلا سواء أوجبت في المجدود الزكاة أم لا وإذا أخرج زكاة الثمار والحبوب وأقامت عنده سنين لم يجب فيها شيء آخر بخلاف الماشية والذهب والفضة لأن الله تعالى علق وجوب الزكاة بحصادها ولم يتكرر فلا تكرر ولأنها إنما تتكرر في الأموال لنامية وهذه منقطعة النماء معرضة للفساد.
стр. 1136
باب زكاة الذهب والفضة (١)
الأصل فيها مع ما يأتي آية ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ (٢) [التوبة: من الآية ٣٤] فسرت بذلك "تجب في مائتي درهم فضة (٣) و" في "عشرين مثقالا ذهبا (٤) خالصين بوزن مكة فما زاد" على ذلك "ربع العشر بعد الحول مضروبا كان" ذلك "أم لا فيما دون ذلك" قال ﷺ "ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة" (٥) رواه الشيخان وروى البخاري في خبر أنس السابق في زكاة الحيوان "وفي الرقة ربع العشر" (٦) والرقة والورق الفضة والهاء عوض من الواو والأوقية بضم الهمزة وتشديد الياء على الأشهر أربعون درهما بالنصوص المشهورة والإجماع قاله في المجموع قال وروى أبو داود وغيره بإسناد صحيح أو حسن عن علي عن النبي ﷺ أنه قال: "ليس في أقل من عشرين دينارا شيء وفي عشرين نصف دينار" (٧). وروى أبو داود والبيهقي بإسناد جيد "وليس عليك شيء حتى يكون عشرون دينارا فإذا كانت لك وحال عليها الحول ففيها نصف دينار" (٨) والمعنى في ذلك أن الذهب والفضة معدان للنماء كالماشية السائمة ودليل قوله بوزن مكة "خير المكيال مكيال أهل المدينة والوزن وزن
стр. 1137
مكة" (١) رواه أبو داود وغيره بإسناد صحيح وخرج بالخالص المغشوش فلا زكاة فيه حتى يبلغ خالصه نصابا وسيأتي بيان ما يتعلق به وأفاد قوله فما زاد أنه لا وقص في الذهب والفضة كالمعشرات لإمكان التجزي بلا ضرر بخلاف المواشي "ولا" زكاة "في غيرهما من" سائر "الجواهر" ونحوها كياقوت وفيروزج ولؤلؤ ومسك وعنبر لأنها معدة للاستعمال كالماشية العاملة ولأن الأصل عدم الزكاة إلا فيما أثبتها الشرع فيه. "والمراد بالدراهم" الدراهم "الإسلامية التي كل عشرة منها سبعة مثاقيل" وكل عشرة مثاقيل أربعة عشر درهما وسبعان ووزن الدرهم ستة دوانيق والدانق ثمان حبات وخمسا حبة فالدرهم خمسون حبة وخمسا حبة ومتى زيد على الدرهم ثلاثة أسباعه كان مثقالا ومتى نقص من المثقال ثلاثة أعشاره كان درهما "والمثقال لم يختلف" في جاهلية ولا إسلام وهو اثنان وسبعون حبة وهي شعيرة معتدلة لم تقشر وقطع من طرفيها ما دق وطال
"فإن نقص النصاب" ولو "بعض حبة ولو في بعض الموازين" أو راج رواج التام "لم تجب" فيه زكاة لعموم الأخبار ولأن الأصل عدم الوجوب والنصاب "ولا يكمل نصاب أحدهما بالآخر" لاختلاف الجنس كما لا يكمل التمر بالزبيب "ويكمل جيد نوع برديئه". وعكسه المفهوم بالأولى كما في الماشية والمراد بالجودة النعومة ونحوها وبالرداءة الخشونة ونحوها وعبارته وقد تقتضي أنه لا يكمل جيد نوع برديء نوع آخر وليس مرادا فلو عبر بقول الأصل ويكمل الجيد بالرديء من الجنس الواحد لسلم من ذلك "ويؤخذ" من كل نوع "بالقسط إن سهل" الأخذ بأن قلت أنواعه "وإلا" بأن كثرت وشق اعتبار الجميع "فمن الوسط" يؤخذ كما مر في المعشرات "ولا يجزئ رديء ومكسور عن جيد وصحيح" كما لو أخرج مريضة عن صحاح وله استردادهما كما سيأتي في الفرع الآتي "بخلاف العكس" يجزئ بل هو أفضل كما ذكره الأصل لأنه زاد خيرا "فيسلم" المخرج "الدينار الصحيح" أو الجيد "إلى من يوكله الفقراء" منهم أو من غيرهم فتعبيره بذلك أعم من قول أصله إلى واحد بإذن الباقين قال في المجموع وإن لزمه نصف دينار
стр. 1138
سلم إليهم دينارا نصفه عن الزكاة ونصفه يبقى له معهم أمانة ثم بتفاصيل هو وهم فيه بأن يبيعوه لأجنبي ويتقاسموا ثمنه أو يشتروا منه نصفه أو يشتري نصفهم لكن يكره له شراء صدقته ممن تصدق عليه سواء فيه الزكاة وصدقة التطوع.
"فرع" الدراهم والدنانير "المغشوشة إن بلغ خالصها نصابا أخرج زكاته خالصا أو مغشوشا خالصة قدرها" أي قدر الزكاة وكان متطوعا بالنحاس فما قيل إن هذا ظاهر على القول بأن القسمة إفراز لا على القول بأنها بيع لامتناع بيع المغشوش بمثله مردود بأن ذلك ليس قسمة مغشوش لأنه في الحقيقة إنما أعطى للزكاة خالصا عن خالص والنحاس وقع تطوعا كما تقرر "ويتعين على ولي الصبي" أو نحوه "إخراج الخالص حفظا لنحاسه" إذ لا يجوز له التبرع به وهذا من زيادته وقد ذكره الإسنوي تفقها وقيده بما إذا كانت مؤنة السبك تنقص عن قيمة الغش أي إن كان ثم سبك وكأن المصنف تركه لأن إخراج الخالص لا يلزم أن يكون بسبك "وإذا أخرج رديئا عن جيد" كأن أخرج خمسة معيبة عن مائتين جيدة "فله استرداده" كما لو عجل الزكاة فتلف ماله قبل الحول هذا "إن بين ذلك عند الدفع" وإلا فلا يسترده وإذا قلنا له استرداده فإن كان باقيا أخذه وإلا أخرج التفاوت (١) قال ابن سريج وكيفية معرفته أن يقوم المخرج بجنس آخر كأن يكون معه مائتا درهم جيدة (٢) فأخرج عنها خمسة معيبة فقومنا الخمسة الجيدة بذهب فساوت نصف دينار وساوت المعيبة خمسي دينار فعلمنا أنه بقي عليه درهم جيد وفي نسخة وهي الأوفق بالأصل وإذا أخرج مغشوشا عن خالص لم يجزه فله استرداده إن بين عند الدفع أنه عن ذلك أي عن ذلك المال
"ولو فرض" أي قدر المزكي "المغشوش خالصا وأخرج" عنه خالصا "فالزائد تطوع" ومتى ادعى المالك أن قدر الخالص في المغشوش كذا وكذا صدق وحلف إن اتهم ولو قال أجهل قدر الغش وأدى اجتهادي إلى أنه كذا وكذا لم
стр. 1139
يكن للساعي قبوله منه إلا بشاهدين من أهل الخبرة بذلك فلو جهله مع علمه ببلوغ الخالص نصابا تخير بين السبك وأداء الواجب خالصا وبين أن يحتاط ويؤدي ما يتيقن أن فيه الواجب خالصا فإن سبك فمؤنة السبك عليه كمؤنة الحصاد.
"فرع يكره للإمام ضرب المغشوشة" لخبر الصحيحين "من غشنا فليس منا" (١) ولئلا يغش بها بعض الناس بعضا "فإن علم معيارها صحت المعاملة بها" معينة في الذمة "وكذا" تصح كذلك "لو لم يعلم" عيارها كبيع الغالية والمعجونات ولأن المقصود رواجها (٢) وهي رائجة قال الزركشي وضابط ذلك أنه إن كان الخليط غير مقصود وقدر المقصود مجهول كمسك مخلوط بغيره ولبن مشوب بماء بطلت المعاملة به وإن كان مقصودا كدراهم مغشوشة ومعجونات صحت انتهى وظاهر أن الغش في المغشوشة غير مقصود فالصحة فيها مستثناة لحاجة المعاملة وسيأتي الكلام على ذلك في البيع أيضا "ويكره لغيره" أي الإمام "ضرب الدراهم" والدنانير ولو خالصة لأنه من شأن الإمام ولأن فيه افتياتا عليه ومن ملك دراهم مغشوشة كره له إمساكها بل يسبكها ويصفيها قال القاضي أبو الطيب إلا إذا كانت دراهم البلد مغشوشة فلا يكره إمساكها ذكره في المجموع.
"فرع" لو كان "له إناء وزنه ألف ذهبا وفضة أحدهما ستمائة" والآخر أربعمائة "وأشكل" الأكثر (٣) منهما "زكى كلا" منهما بفرضه "الأكثر" إن احتاط "ولا يجوز فرض كله ذهبا" لأن أحد الجنسين لا يجزئ وإن كان أعلى منه كما مر "أو ميز" بينهما "بالنار" قال في البسيط ويحصل ذلك بسبك قدر يسير إذ تساوت أجزاؤه "أو امتحن بالماء فيضع فيه ألفا ذهبا ويعلم ارتفاعه" ثم يخرجها "ثم" يضع فيه "ألفا فضة ويعلمه" وهذه العلامة فوق الأولى لأن الفضة أكبر حجما من الذهب ثم يخرجها "ثم" يضع فيه "المخلوط فإلى أيهما كان" ارتفاعه "أقرب فالأكثر منه" ولا شك أنه يكتفي بوضع المخلوط أولا ووسطا أيضا
стр. 1140
قال الإسنوي وأسهل من هذه (١) وأضبط أن يضع في الماء قدر المخلوط منهما معا مرتين في أحديهما الأكثر ذهبا والأقل فضة وفي الثانية بالعكس ويعلم في كل منهما علامة ثم يضع المخلوط فيلحق بما وصل إليه قال والطريق الأولى تأتي أيضا في مختلط جهل وزنه بالكلية كما قاله الفوراني فإنك إذا وضعت المختلط المذكور تكون علامته بين علامتي الخالص فإن كانت نسبته إليهما سواء فنصفه ذهب ونصفه فضة وإن كان بينه وبين علامة الذهب شعيرتان وبينه وبين علامة الفضة شعيرة فثلثاه فضة وثلثه ذهب أو بالعكس فبالعكس. قال الرافعي وإذا تعذر الامتحان وعسر التمييز بأن تفقد آلات السبك أو يحتاج فيه إلى زمان صالح وجب الاحتياط فإن الزكاة واجبة على الفور فلا يجوز تأخيرها مع وجود المستحقين ذكره في النهاية ولا يبعد أن يجعل السبك أو ما في معناه من شروط الإمكان انتهى "ولا يعتمد" في معرفة الأكثر "غلبة ظنه" أي المالك ولو تولى إخراجها بنفسه "ويصدق" فيه "إن أخبر عن علم" التصريح بهذا وبالترجيح فيما قبله من زيادته (٢) "ولو ملك نصابا في يده نصفه وباقيه" وهو النصف الآخر مغصوب كما صرح به الأصل أو "دين مؤجل وأوجبنا" الزكاة "فيه" وهو الأصح "زكى النصف" الذي بيده في الحال بناء على أن الإمكان شرط للضمان لا للوجوب وأن الميسور لا يسقط بالمعسور.
стр. 1141
فصل لا زكاة في حلي
بضم الحاء وكسرها مع كسر اللام وتشديد الياء واحدة حلي بفتح الحاء وإسكان اللام " مباح " لأن زكاة الذهب والفضة تناط بالاستغناء عن الانتفاع بهما لا بجوهرهما إذ لا غرض في ذاتهما فلا زكاة في الحلي
стр. 1142
لحاجة الانتفاع بالعين ولأنه معد لاستعمال مباح (١) كعوامل الماشية وصح عن ابن عمر أنه كان يحلي بناته وجواريه بالذهب ولا يخرج زكاته وصح نحوه عن عائشة وغيرها وما ورد مما ظاهره يخالف ذلك فأجابوا عنه بأن الحلي كان محرما أول الإسلام أو بأن فيه إسرافا.
"ولو انكسر" الحلي المباح فإنه لا زكاة فيه وإن دارت عليه أحوال "إن قصد" عند علمه بانكساره "إصلاحه وأمكن بغير سبك وصوغ" له بأن أمكن بالإلجام لبقاء صورته وقصد إصلاحه فإن لم يقصد إصلاحه بل قصد جعله تبرا أو دراهم أو كنزه أو لم يقصد شيئا أو أحوج انكساره إلى سبك وصوغ وإن قصدهما فتجب زكاته وينعقد حوله من حين انكساره لأنه غير مستعمل ولا معد للاستعمال وشمل كلامه بتقريري له أنه لو لم يعلم بانكساره إلا بعد عام أو أكثر فقصد إصلاحه لا زكاة أيضا لأن القصد تبين أنه كان مرصدا له وبه صرح في الوسيط فلو علم انكساره ولم يقصد إصلاحه حتى مضى عام وجبت زكاته فإن قصد بعده إصلاحه فالظاهر أنه لا وجوب في المستقبل (٢).
"وتجب الزكاة فيما حرم لعينه كالأواني" من الذهب أو الفضة بالإجماع "ولا أثر لزيادة قيمته بالصنعة" لأنها محرمة فلو كان له إناء وزنه مائتا درهم وقيمته ثلثمائة اعتبر وزنه لا قيمته فيخرج خمسة من غيره أو يكسره ويخرج خمسة أو يخرج ربع عشره مشاعا كما سيأتي في كلامه بخلاف الحلي المباح إذا أوجبنا فيه الزكاة تعتبر قيمته لا وزنه فيخرج ربع عشره مشاعا ثم يبيعه الساعي بغير جنسه ويفرق ثمنه على المستحقين أو يخرج خمسة مصوغة قيمتها سبعة ونصف. وظاهر أنه يجوز إخراج سبعة ونصف نقدا ولا يجوز كسره للأداء منه لضرر الجانبين "و" تجب "فيما حرم بالقصد" بالإجماع ويخالف ما لو قصد بالعروض استعمالا محرما لتعلق الزكاة هنا بالعين "كقصد الرجل أن يلبس أو يلبس رجلا حلي امرأة" أو
стр. 1143
أن يلبس امرأة حلي رجل كسيف ومنطقة "وعكسه" أي كقصد المرأة أن تلبس أو تلبس امرأة حلي رجل أو أن تلبس رجلا حلي امرأة وسيأتي أن المكروه كالمحرم "وكذا" تجب "في حلي اتخذ للكنز" للصرف له عن الاستعمال فصار مستغنى عنه كالدراهم المضروبة "لا" إن اتخذ "للبس" مباح فلا تجب فيه وهذا وما قبله علما مما مر "أو تبر" قال الجوهري التبر ما كان من الذهب غير مضروب فإذا ضرب دنانير فهو عين ولا يقال تبرا لا للذهب وبعضهم يقوله للفضة أيضا انتهى والمراد هنا كلاهما وقد عبر المصنف في كتاب الحج وغيره بالتبرين وقوله تبر معطوف على حلي ولو عطفه بالواو كان أولى أي وتجب في تبر "مغصوب صيغ" حليا فتجب زكاته على مالكه وإذا ثبت وجوب الزكاة في المحرم صنعته "فيزكي محرم الصنعة" أما "من بعضه بالكسر أو بشركة الإشاعة أو" من غيره "بوزنها" أي الزكاة أي قدرها "من نوعه" لا من نوع آخر دونه ولا من جنس آخر ولو أعلى فلو كان الحلي المحرم فضة وأخرج عنه من الذهب ما قيمته ربع عشر الفضة لم يجز لإمكان تسليم ربعه مشاعا وبيعه بالذهب بعده ولاختلاف الجنس.
"فرع لو لم يقصد بالحلي" الذي اتخذه "كنزا ولا استعمالا" بأن أطلق "أو قصد إجارته ممن له لبسه فكالمستعمل مباحا" فلا زكاة فيه أما في الأولى فلأنها (١) إنما تجب في مال نام والنقد غير نام وإنما ألحق بالنامي لتهيئته للإخراج وبالصياغة بطل تهيؤه له ويخالف قصد كنزه لصرفه هيئة الصياغة عن الاستعمال فصار مستغنى عنه كالدراهم المضروبة وأما في الثانية فكما لو اتخذه ليعيره ولا عبرة بالأجرة كأجرة العاملة "لا إن ورثه وعلم" بأنه ورثه "بعد الحول" فتجب زكاته لأنه لم يقصد إمساكه لاستعمال مباح وهذا من زيادته وذكره الروياني ثم حكى عن والده احتمال وجه فيه إقامة لنية مورثه مقام نيته ويشكل الأول بالحلي الذي اتخذه بلا قصد شيء وقد يفرق بأن في تلك اتخاذا دون هذه والاتخاذ مقرب للاستعمال بخلاف عدمه.
"وكلما قصد" المالك بالحلي المباح الاستعمال "الموجب" للزكاة بأن قصد به
стр. 1144
استعمالا محرما أو مكروها "ابتدأ الحول" من حين قصده "وكلما غيره إلى المسقط" لها بأن قصد به استعمالا محرما أو مكروها ثم غير قصده إلى المباح "انقطع" (١) الحول.
стр. 1145
فصل فيما يحل ويحرم من الحلي
"الذهب حرام " استعماله واتخاذه " على الرجل " لخبر أبي داود السابق في باب ما يجوز لبسه نعم إن صدئ بحيث لا يبين جاز له استعماله (١) نقله في المجموع عن قطع الشيخ أبي حامد والبندنيجي وصاحب المذهب وآخرين وقول القاضي أبي الطيب إنه لا يصدأ أجابوا عنه بأن منه نوعا يصدأ وهو ما يخالط غيره قال الأذرعي وما قالوه مشكل ولعلهم بنوه على أن علة التحريم الخيلاء والعلة الصحيحة إنما هي العين فالصحيح المختار التحريم كما اقتضاه كلام الجمهور. ا هـ. والذي قدمته في باب الآنية أن علة التحريم العين بشرط الخيلاء فالصحيح المختار ما قالوه.
"وله تعويض سن " من الذهب لما سيأتي " لا " سن " لخاتم " وهي الشعبة التي يستمسك بها الفص لعموم أدلة المنع ولأنه لا حاجة إليه وقال الإمام لا يبعد إلحاق قليله بصغير ضبة الإناء وفرق الرافعي بأن الخاتم أدوم استعمالا من الإناء.
"و " له تعويض " أنملة " بتثليث الهمزة والميم تسع لغات أفصحها وأشهرها فتح الهمزة وضم الميم قال جمهور أهل اللغة الأنامل أطراف الأصابع وقال الشافعي وأصحابنا في كل أصبع غير الإبهام ثلاث أنامل وكذا قاله جماعة من كبار أئمة اللغة ذكر ذلك النووي في تحريره.
"و " له تعويض "أنف منه" أي من الذهب لأن عرفجة بن أسعد قطع أنفه يوم الكلاب بضم الكاف اسم لماء كانت الوقعة عنده في الجاهلية فاتخذ أنفا
стр. 1146
من ورق فأنتن عليه فأمره النبي ﷺ فاتخذ أنفا من ذهب. (١) رواه الترمذي وحسنه وابن حبان وصححه وقيس بالأنف السن وإن تعددت والأنملة ولو لكل أصبع وقد شد عثمان وغيره أسنانهم به ولم ينكره أحد وجاز ذلك بالذهب وإن أمكن بالفضة الجائزة لذلك بالأولى لأنه لا يصدأ ولا يفسد المنبت قال الأذرعي ويجب أن يقيد جواز تعويض الأنملة بما إذا كان ما تحتها سليما دون ما إذا كان أشل كما أرشد إليه تعليلهم بالعمل.
"لا" تعويض "كف وأصبع" وأنملتين من أصبع فلا يجوز من ذهب ولا فضة لأنها لا تعمل فيكون لمجرد الزينة بخلاف السن والأنملة (٢) "ولا" يحل "تمويه" أي تطلية "سيف وخاتم" وغيرهما "بذهب وإن لم يحصل منه شيء" بالنار كذا ذكره الأصل هنا وتقدم في الأواني أنه يحل المموه إن لم يحصل منه شيء قال السبكي (٣) فليحمل الحل على استعمال المموه والمنع على نفس التمويه أو يحمل الحل على الأواني والمنع على الملبوس أي لاتصاله بالبدن وشدة ملازمته له بخلاف الأواني وحمله الأول هو ظاهر كلامهم في الموضعين ويناسبه قول المجموع وتمويه بيته وجداره بذهب أو فضة حرام قطعا ثم إن حصل منه شيء بالنار حرم استدامته وإلا فلا.
"والخنثى في حلي كل" من الرجل والمرأة "كالآخر" فيحرم عليه ما يحرم على كل منهما احتياطا وعليه زكاته فيدخل في ذلك تحلية آلة الحرب لحرمتها على المرأة وجعله كالمرأة من زيادته
"وللرجل لبس خاتم الفضة" للإتباع والإجماع بل يسن له كما مر مع زيادة في باب ما يجوز لبسه "لا" لبس "السوار" بكسر السين وضمها "ونحوه" كالدملج والطوق فلا يحل له ولو من فضة لأن فيه خنوثة لا تليق بشهامة الرجال.
стр. 1147
"وله تحلية آلة الحرب بها" أي بالفضة لا بالذهب "كالسيف والرمح والدرع والمنطقة" بكسر الميم وهي ما يشد به الوسط "والخف" لأنها تغيظ الكفار وقد ثبت أن قبيعة سيفه ﷺ كانت من فضة ولأنه ﷺ دخل مكة يوم الفتح وعلى سيفه ذهب وفضة (١) رواه الترمذي وحسنه لكن خالفه ابن القطان فضعفه وهو الموافق لجزم الأصحاب بتحريم تحلية ذلك بالذهب "ما لم يسرف" في ذلك فيحرم حينئذ.
"ولو حلى الرجل والمرأة السرج واللجام والركاب" وبرة الناقة "وقلادة الدابة والسكين والكتب والجلم" بفتح الجيم واللام أي المقراض "والدواة" وسرير المصحف ونحوها "حرم" لأنها غير ملبوسة للراكب كالأواني.
"ويحرم على النساء تحلية آلة الحرب" بذهب وفضة وإن جاز لهن المحاربة بآلتها "ولبس زي الرجال" لما في ذلك من التشبه بهم وهو حرام كعكسه للخبر الصحيح "لعن الله المتشبهين بالنساء من الرجال والمتشبهات من النساء بالرجال" (٢) واللعن لا يكون على مكروه وأما قول الشافعي في الأم ولا أكره للرجل لبس اللؤلؤ إلا للأدب وإنه من زي النساء لا للتحريم فليس مخالفا لهذا لأن مراده أنه من جنس زي النساء لا أنه زي لبس مختص بهن ويجاب عن قول صاحب المعتمد أن في تجويز المحاربة لهن في الجملة تجويز لبس آلتها وإذا جاز استعمالها غير محلاة جاز مع الحلية لأن التحلي لهن أجوز منه للرجال بأنه إنما جوز لهن لبس آلة الحرب للضرورة ولا ضرورة ولا حاجة إلى الحلية.
"ولهن وكذا للطفل لبس حلي الذهب والفضة" أما هن فلخبر أبي داود المشار إليه آنفا وأما الطفل فلأنه ليس له شهامة تنافي خنوثة الذهب والفضة بخلاف الرجل ولا فرق في ذلك بين التاج وغيره لكنه في التاج مقيد في حق النساء بالعادة كما ذكره في قوله "وكذا" يحل لهن "التاج إن تعودنه" وإلا فهو لباس عظماء الفرس فيحرم قال في الأصل وكأن معناه أنه يختلف بعادة أهل النواحي فحيث اعتدنه جاز وحيث لم يعتدنه لا يجوز حذرا من التشبه بالرجال وذكر مثله في المجموع هنا وقال فيه في باب ما يجوز لبسه والمختار بل الصواب حله
стр. 1148
مطلقا (١) بلا ترديد لعموم الخبر لدخوله في اسم الحلي.
"و" يحل لهن "اتخاذ النعال منهما" أي من الذهب والفضة "ولبس ما نسج بهما كالحلي" لأن ذلك لباس حقيقة "لا إن أسرفن" في شيء مما ذكر "كخلخال وزنه مائتا مثقال" لأن المقتضي لإباحة الحلي لهن هو التزين للرجال المحرك للشهوة الداعي لكثرة النسل ولا زينة في مثل ذلك بل تنفر منه النفس لاستبشاعه (٢) وقيد في المنهاج (٣) كأصله والمجموع التحريم بالمبالغة قال ابن العماد وهو المتجه لأن ما أبيح أصله لا يمنع من إباحته قليل السرف (٤) بدليل الإسراف اليسير في النفقة والزيادة على الشبع ما لم ينته إلى الإضرار بالبدن لكن متى وجد أدنى سرف وجبت الزكاة وإن لم يحرم لبسه لأن السرف وإن لم يحرم كره والحلي المكروه تجب فيه الزكاة وظاهر أن الطفل في ذلك كله كالنسوة.
"ولو اتخذ" شخص "خواتم" كثيرة "أو اتخذت" امرأة "خلاخل كثيرة للمغايرة في اللبس جاز" لعموم الأخبار وعبارة الأصل ليلبس الواحد منها بعد الواحد وفيها رمز إلى منع لبسه أكثر من خاتم جملة وهو ما ذكره المحب الطبري تفقها وعلله بأن استعماله الفضة حرام إلا ما وردت الرخصة به ولم ترد إلا في خاتم واحد نبه على ذلك الأذرعي وغيره قالوا وهذا ينافيه قول الدارمي ويكره للرجل لبس فوق خاتمين وقول الخوارزمي يجوز للرجل لبس زوج خاتم في يد وفرد في كل يد وزوج في يد وفرد في أخرى وإن لبس زوجين في كل يد قال الصيدلاني:
стр. 1149
لا يجوز إلا للنساء قال وعلى قياسه لو تختم في غير الخنصر (١) ففي حله وجهان قال الأذرعي قلت أصحهما التحريم للنهي الصحيح عنه ولما فيه من التشبه بالنساء. ا هـ. والذي في شرح مسلم عدم التحريم (٢) ففيه والسنة للرجل جعل خاتمه في الخنصر لأنه أبعد من الامتهان فيما يتعاطى باليد لكونه طرفا ولأنه لا يشغل اليد عما تتناوله من أشغالهما بخلاف غير الخنصر ويكره له جعله في الوسطى والسبابة للحديث وهي كراهة تنزيه. ا هـ. وعبارة المصنف وإن احتملت عبارة الأصل فهي إلى عبارة الآخرين أقرب وقال ابن العماد إنما عبر الرافعي بما ذكر لأنه يتكلم في الحلي الذي لا تجب فيه زكاة فأما إذا اتخذوا خواتم ليلبس اثنين منها أو أكثر دفعة فتجب فيها الزكاة لوجوبها في الحلي المكروه وقال الشيخ ولي الدين العراقي يحتمل أنه أراد بقوله ليلبس الواحد منها بعد الواحد أنه يلبس واحدا فوق آخر بقرينة قرنه بالخلاخيل.
"ولو تقلدت الدراهم والدنانير المثقوبة" بأن جعلتها في قلادتها "زكيت" (٣) بناء على تحريمها على ما صححه الأصل لكن رده في المجموع في باب ما يكره لبسه بأن الأصح الجواز لدخوله في اسم الحلي وعليه فظاهر كلامه كغيره في باب الزكاة أنه لا زكاة فيها ويحتمل كراهتها فتجب زكاتها ويمكن حمل كلام المصنف عليه إن قيل بكراهتها مع أنه يمكن حمله أيضا على ما قاله الإسنوي من أنها مباحة وتجب زكاتها (٤) لأنها لم تخرج بالصنعة عن النقدية لكنه مخالف لكلام الأصحاب "لا المعراة" أي التي جعلت لها عرا وجعلت في القلادة فلا زكاة فيها كما قاله المتولي والماوردي والروياني لأنها حلي مباح وهذا من زيادته.
"ولو حلى" شخص "مصحفا" ولو بتحلية غلافه المنفصل عنه "بفضة أو حلته امرأة بذهب جاز" إكراما له فيهما وللخبر السابق في الثانية قال الزركشي وينبغي أن
стр. 1150
يلحق بالمصحف (١) في ذلك اللوح المعد لكتابة القرآن وقال الغزالي في فتاويه (٢) من كتب القرآن بالذهب فقد أحسن ولا زكاة عليه.
"ولو حلى المساجد والكعبة وقناديلها" بالذهب والفضة "حرم" لأنها ليست في معنى المصحف ولأن ذلك لم ينقل عن السلف فهو بدعة وكل بدعة ضلالة إلا ما استثني بخلاف كسوة الكعبة بالحرير وما ذكره من تحريم تحلية القناديل علم مما مر والأصل إنما ذكر تحريم تعليق قناديل الذهب والفضة وظاهر أنه يحرم أيضا تعليق القناديل المحلاة بذلك إذا حصل منها شيء بالنار "فيزكي" ذلك "لا إن جعل وقفا" على المسجد لعدم المالك المعين وظاهر أن محل صحة وقفه إذا حل استعماله بأن احتيج إليه وإلا فوقف المحرم باطل وبذلك علم أن وقفه ليس على التحلي كما توهم فإنه باطل كالوقف على تزويق المسجد ونقشه لأنه إضاعة مال وقضية ما ذكر أنه مع صحة وقفه لا يجوز استعماله عند عدم الحاجة إليه وبه صرح الأذرعي ناقلا له عن العمراني عن أبي إسحاق.
"ويجوز ستر الكعبة بالديباج" (٣) لفعل السلف والخلف له تعظيما لها بخلاف ستر غيرها به.
"وما كره استعماله كضبة الإناء الكبيرة" للحاجة أو الصغيرة للزينة "وجبت زكاته" كالمحرم.
"ولا زكاة في حلي موقوف لمباح" هذا معلوم من قوله لا إن جعل وقفا وهو أعم من قول الروضة ولو وقف حليا على قوم يلبسونه أو ينتفعون بأجرته المباحة فلا زكاة فيه قطعا وكذا عبر بهذا في المجموع فقال ولو وقف حليا على قوم يلبسونه لبسا مباحا أو ينتفعون بأجرته المباحة فلا زكاة فيه قطعا لعدم المالك الحقيقي المعين "تتمة" كل حلي لا يحل لأحد من الناس حكم صنعته حكم صنعة
стр. 1151
الإناء فلا يضمنه كاسره على الأصح بخلاف ما يحل لبعض الناس لا يكسر لإمكان الانتفاع به ولو كسره أحد ضمنه ذكره الأصل (١) لكنه لم يصحح عدم الضمان في الأول بل أطلق فيه وجهين وكان المصنف ترك ذلك اكتفاء بما قدمه في الأواني.
стр. 1152
باب زكاة التجارة
الأصل فيها ما رواه الحاكم بإسنادين صحيحين على شرط الشيخين عن أبي ذر أنه ﷺ "قال في الإبل صدقتها وفي البقر صدقتها وفي الغنم صدقتها وفي البز صدقته" (١) وما رواه أبو داود عن سمرة أنه ﷺ كان يأمرنا أن نخرج الصدقة من الذي نعده للبيع (٢). وروى الشافعي أن حماسا (٣) كان يبيع الأدم فقال له عمر قومه وأد زكاته قال ففعلت وأما خبر "ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة" (٤) فمحمول على ما ليس للتجارة والبز بفتح الباء والزاي يقال لأمتعة البزاز وللسلاح وليس فيه زكاة عين فصدقته زكاة التجارة.
"ومتى ملك عرضا بمعاوضة بقصد التجارة" وهي تقليب المال بالمعاوضة لغرض الربح "تهيأ للزكاة" أي لوجوبها بعد مضي حولها المنعقد من حينئذ "سواء اشتراه بنقد أو عرض قنية" بكسر القاف وضمها "أو دين" حال أو مؤجل "ولا يحتاج تجديد القصد" أي قصد التجارة "للتصرف" أي في كل تصرف "ما لم ينو" بمالها "القنية" (٥) فإن نواها به انقطع الحول فيحتاج إلى تجديد قصد مقارن للتصرف (٦).
стр. 1153
وقضيته انقطاع الحول (١) بذلك سواء أنوى به استعمالا جائزا أم محرما كلبسه الديباج وقطعه الطريق بالسيف وقد حكى فيه المتولي وجهين وأن أصلهما أن من عزم على معصية وأصر هل يأثم أو لا قال الأذرعي وقضيته أن يكون الراجح دليلا والأقرب إلى النص أنه لا ينقطع الحول وفيما قاله نظر بل قضيته أن يكون الراجح الانقطاع فتأمل على أن مسألتنا غير مقيدة بالإصرار وتلك مقيدة به (٢) فلا اتحاد بينهما قال الماوردي ولو نوى القنية ببعض عرض التجارة ولم يعينه ففي تأثيره وجهان قلت أقربهما المنع (٣).
"فلو لبس ثوب تجارة بلا نية قنية فهو تجارة" أي مالها فإن نواها به فليس مال تجارة "فلو ورثه" أي العرض "أو اصطاده أو اتهبه ناويا التجارة" لم يصر مال تجارة لأن ذلك لا يعد من أسبابها لانتفاء المعاوضة "أو اشتراه" مثلا "للقنية ثم نوى" به "التجارة لم يصر للتجارة" كنية السوم ويفارق نية القنية بمال التجارة بأن القنية هي الإمساك للانتفاع وقد اقترنت نيتها به فأثرت وبأن الأصل في العروض القنية والتجارة عارضة فيعود حكم الأصل بمجرد النية كما في الإقامة والسفر (٤) "ومن المملوك بالمعاوضة ما اتهبه بثواب أو صالح عليه ولو عن دم (٥) وكذا لو" الأولى ما "أجر" به "نفسه أو ماله أو ما استأجره" بل أو منفعة ما استأجره "أو" ما "تزوجت" به حرة أو أمة "أو" ما "خالع" به حر أو عبد "وقصد" في الجميع "التجارة بالعوض" من ملكه بذلك "صار
стр. 1154
للتجارة" لأنها معاوضة تثبت فيها الشفعة فأشبهت الشراء أما لو اقترض مالا ناويا به التجارة فلا يصير مال تجارة لأنه لا يقصد لها وإنما هو إرفاق قاله القاضي تفقها وجزم به الروياني والمتولي وصاحب الأنوار (١).
"وليست الإقالة والرد بالعيب معاوضة" بل فسخ لها "فمن اشترى بعرض للقنية عرضا للتجارة" أو للقنية كما فهم بالأولى وصرح به الأصل "أو عكس" بأن اشترى بعرض للتجارة عرضا للقنية "ثم رد" عليه "بعيب أو إقالة لم يصر تجارة" أي مالها "وإن نوى" به التجارة لانتفاء المعاوضة فلا يعود ما كان للتجارة مال تجارة "بخلاف" الرد بعيب أو إقالة من شراء "عرض التجارة بعرض التجارة" فإنه يبقى حكم التجارة كما لو باع عرض التجارة واشترى بثمنه عرضا آخر "ولو اشترى لها" أي للتجارة "صبغا ليصبغ به للناس" أو دباغا ليدبغ به لهم "صار تجارة" أي مالها فتلزمه زكاته بعد مضي حوله "بخلاف الصابون" أو الملح الذي اشتراه لها ليغسل به للناس أو ليعجن به لهم لا يصير مال تجارة فلا زكاة فيه ولو بقي عنده حولا "لأنه يستهلك فلا يقع مسلما" لهم وقوله ولو اشترى لها إلخ من زيادته وقد ذكره المتولي وكلامه في تتمته يوهم أنه إنما تجب الزكاة في الصبغ ونحوه إذا بقي بعينه عنده عاما وليس مرادا.
стр. 1155
فصل وإن اشترى عروض تجارة بنقد معين
نصاب أو دونه وفي ملكه باقيه كأن اشتراها بعشرين دينارا أو بعشرة وفي ملكه عشرة أخرى "بنى حولها على حوله كما يبني حول الدين على حول العين" وبالعكس من النقد كأن ملك عشرين دينارا وأقرضها في أثناء الحول أو كانت له قرضا على غيره فاستوفاها في أثناء الحول وذلك لاتحاد واجبيهما قدرا ومتعلقا (١) وإن صار المتعلق مبهما بعد تعينه أو بالعكس بخلاف ما لو بادل النقد بمثله حيث ينقطع حوله لأن زكاته في عينه ولكل واحدة من العينين حكم نفسها قال الرافعي "وإلا" أي وإن اشتراها
стр. 1156
بغير ما ذكر "فمن يوم الشراء" (١) يبتدأ حولها "إن اشترى بعرض قنية (٢) ولو سائمة" لأن ما ملكه قبله لم يكن مال زكاة فيما إذا اشترى بغير سائمة وإلا فلاختلاف الزكاتين قدرا ومتعلقا "أو بنقد في الذمة" ولو نصابا وإن نقده في الثمن إذ لم يتعين صرفه فيه "أو" بنقد معين "دون نصاب" بقيد زاده هنا بقوله "لا يملك باقيه" لأنه لا حول له حتى يبنى عليه بخلاف ما إذا كان مالكا لباقيه فإن حوله يبنى على حول النقد كما مر.
"فإن بلغ مال التجارة في آخر الحول" بأن قومه فيه فبلغت قيمته "نصابا زكاة ولو" اشتراه بدون النصاب أو "باعه" بعد التقويم المذكور "مغبونا (٣) بدونه" أي بدون النصاب لأن آخر الحول وقت الوجوب (٤) فيقطع النظر عما سواه لاضطراب القيم "فإن نقص" عن النصاب بتقويمه آخر الحول "وقد وهب له من" جنس "نقده ما يتم به نصابا زكى الجميع لحول الموهوب من يوم وهب" له لا من يوم الشراء لانقطاع حول مال تجارته بالنقص "وإلا" أي وإن لم يوهب له شيء أو وهب له من غير جنس نقده ما يتم به نصابا أو من جنسه ما لا يتم به نصابا "انعقد الحول من حينئذ" أي من حين نقصه آخر الحول عن النصاب فينقطع حوله الأول وقيل لا ينقطع بل متى بلغت قيمته نصابا وجبت الزكاة ثم يبتدئ حولا ثانيا وفي معنى الهبة ما سواها مما يفيد الملك "ولو باعه بدون النصاب" فإن كان "من نقد التقويم في أثناء الحول انقطع"
стр. 1157
لتحقق النقصان عن النصاب بالتنضيض "أو من عرض أو" من "نقد آخر بنى" حوله على حول مال التجارة "كما إذا باعه بنصاب" فإنه يبني حوله على حوله وإنما ألحق نقد غير التقويم بالعرض لأنه لا يقع به التقويم كما سيأتي وكان الأولى أن يقدم قوله في أثناء الحول على قوله من نقد التقويم والتصريح بمسألة المغبون وبمسألة الهبة وبترجيح انقطاع الحول فيما إذا باع بدون النصاب من زيادته.
стр. 1158
فصل ربح مال التجارة إن ظهر في الحول أو معه
"من غير نضوض" له "بنقد التقويم" كأن اشترى عرضا بمائتي درهم فصارت قيمته في أثناء الحول ثلثمائة "زكى لحول الأصل" كالنتاج مع أمه بل أولى لأن المحافظة على حول كل زيادة مع اضطراب الأسواق في كل لحظة ارتفاعا وانخفاضا في غاية العسر "وإن نض به" أي بنقد التقويم "في حول الظهور" (١) للربح "انفرد" الربح عن الأصل "بحول وإن اشترى به عرضا" كما يأتي مثاله في الفرع الآتي لخبر "لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول" (٢) ولأنه متميز محقق فأفرد بالحكم بخلاف النتاج مع الأم لا يفرد لأنه جزء منها فألحق بها بخلاف الربح أما إذا نض به بعد حول ظهور الربح أو معه فيزكيه بحول أصله للحول الأول كما علم مما مر آنفا ويستأنف له حولا من نضوضه.
"فرع" لو "اشترى عرضا" للتجارة "بعشرين دينارا ثم باعه لستة أشهر بأربعين" دينارا "واشترى بها عرضا" آخر "وبلغ آخر الحول" بالتقويم أو بالتنضيض "مائة زكى خمسين لأن رأس المال عشرون ونصيبها من الربح ثلاثون يزكي" أي الربح الذي هو ثلاثون "مع أصله" الذي هو عشرون "لأنه حصل في آخر الحول من غير نضوض" له قبله "ثم إن كان قد باع العرض قبل حول العشرين الربح" كأن باعه آخر الحول الأول "زكاها لحولها" أي لستة أشهر من مضي الأول "وزكى ربحها" وهو ثلاثون "لحوله" أي لستة أشهر أخرى فإن كانت الخمسون التي زكى عنها أولا باقية زكاها أيضا لحول الثلاثين "وإلا" أي وإن لم يكن
стр. 1159
قد باع العرض قبل حول العشرين الربح "زكاه" أي ربحها وهو الثلاثون "معها" لأنه لم ينض قبل فراغ حولها "وإذا اشترى" عرضا "بعشرة" من الدنانير "وباع في أثناء الحول بعشرين" منها "ولم يشتر بها عرضا زكى كلا" من العشرتين "لحوله" بحكم الخلطة وقد يستشكل زكاة العشرة الربح بأن النصاب نقص بالإخراج عن العشرة الأخرى ويجاب بما أجبت به عن كلام الإسنوي في باب الخلطة في فرع ملك أربعين شاة.
стр. 1160
فصل لو كان مال التجارة حيوانا أو شجرا غير زكوي
كخيل وإماء ومعلوفة من نعم وشجر مشمش أو تفاح "فللنتاج والثمرة حكم الأصل ولا يفرد أن يحول" كنتاج السائمة وسائر الزوائد ومثلهما الصوف والوبر والريش والشعر والورق والأغصان ونحوها أما الزكوي فسيأتي حكمه.