← Фикх шафии

Фикх шафии · id 30130

أسنى المطالب في شرح روض الطالب - ط العلمية

زكريا الأنصاري

Полный текст (5 775 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

بإتيان رائحتها من قرب (١) كما فهم من الأصل بأن يكون بحيث يعد متطيبا بها"والتطيب" بماء الورد أو غيره"منهما" أي من إناءي الذهب والفضة، وفي نسخة منها أي من آنيتهما ولو قال منه أي من إناء أحدهما كان أولى لعطفه بأو وليناسب قوله"فليفرغه" أي الإناء بأن يصب ما فيه ولو"في يده" التي لا يستعمله بها فيصبه أولا في يده اليسرى ثم في اليمنى"ثم يستعمله" ليندفع عنه ارتكاب المعصية. "ويحرم اتخاذه" بغير استعمال أيضا لأن اتخاذه يجر إلى استعماله كآلة اللهو"و" يحرم"تزيين به" لوجود العين، والخيلاء"فلا أجرة لصنعته، ولا أرش لكسره" كآلة اللهو"ويكره إناء من جوهر نفيس" كفيروزج، وياقوت، وبلور، وزبرجد لما فيه من الخيلاء، والتصريح بالكراهة من زيادته، ومثله الإناء المتخذ من طيب مرتفع كمسك، وعنبر، وعود، وكافور فلو حذف الجوهر كان أولى ليكون المعنى من نفيس بالذات"لا نفيس صنعة" كزجاج وخشب محكم الخرط فلا يكره كنفيس الكتان وألحق به في المجموع فصا اتخذه من جوهر نفيس لخاتمه. "وإن موه" أي طلي"إناء نحاس" بضم النون أو غيره"بذهب أو فضة يتحصل" منه شيء بالنار"حرم" لما مر"أو لا يتحصل" منه شيء بها"فلا" يحرم لقلة المموه به فكأنه معدوم (٢) "وحكم عكسه" بأن موه إناء ذهب أو فضة بنحاس أو غيره"عكس حكمه" فلا يحرم إن حصل من ذلك شيء بالنار،

стр. 107

وإلا حرم لأن المموه به لقلته كالمعدوم، وهذا ما صرح به ابن الرفعة وغيره أخذا من كلام الإمام (١)، وهو حسن، وإن خالف مقتضى ما في الرافعي من أنه يحرم مطلقا، وما في الروضة من أنه لا يحرم مطلقا، وذكرا مع التمويه في الثانية التغشية. واكتفى المصنف عنها بالتمويه". وتضبيب الإناء بذهب حرام" مطلقا لأن الخيلاء فيه أشد من الفضة"وكذا كبيرة" أي، وكذا تضبيبه بضبة كبيرة"في العرف بفضة لغير حاجة" بأن كانت لزينة أو بعضها لزينة، وبعضها لحاجة. "فإن كانت صغيرة لحاجة الإناء" إلى الإصلاح"لم تكره" لصغرها مع الحاجة، ولما روى البخاري أن قدح النبي ﷺ الذي كان يشرب فيه كان مسلسلا بفضة (٢) لانصداعه أي مشبعا بخيط فضة لانشقاقه"أو" صغيرة"فوق حاجته" بأن كانت لزينته أو بعضها لزينته، وبعضها لحاجته"أو كبيرة لحاجته كرهت"، ولم تحرم لصغرها في الأول، وللحاجة إليها في الثاني فإن شك في كبرها فالأصل الإباحة قاله في المجموع، وأصل ضبة الإناء ما يصلح به خلله من صفيحة أو غيرها، وإطلاقها على ما هو للزينة توسع.

стр. 108

ومعنى الحاجة غرض إصلاح موضع الكسر كما نبه عليه بقوله لحاجة الإناء فيؤخذ منه ما صرح به الأصل أنه لا يعتبر العجز عن غير الذهب، والفضة لأن العجز عن غيرهما يبيح استعمال الإناء الذي كله ذهب أو فضة فضلا عن المضبب به، وفي معنى الإناء فيما ذكر الباب، والخلال، ونحوهما، واستشكل حرمة الذهب، والفضة فيما ذكر بحل الاستنجاء بهما الآتي في بابه، وأجيب بأن الكلام ثم في قطعة ذهب أو فضة لا فيما هيئ منهما لذلك كالإناء المهيأ منهما للبول فيه"وسمر الدراهم" في الإناء"لا طرحها فيه كالتضبيب" فيأتي فيه التفصيل السابق بخلاف طرحها فيه لا يحرم به استعمال الإناء مطلقا، ولا يكره، وكذا لو شرب بكفه، وفي أصبعه خاتم أو في فمه دراهم كما صرح بذلك في الروضة وكذا لو شرب بكفه وفيها دراهم. "فإن جعل له" أي للإناء"حلقة" من فضة بإسكان اللام أشهر من فتحها"أو سلسلة فضة أو رأسا" (١) منها"جاز" لأنه منفصل عن الإناء لا يستعمل قال الرافعي، ولك منعه بأنه مستعمل بحسبه، وإن سلم فليكن فيه خلاف الاتخاذ، وخرج بالفضة، والذهب فلا يجوز منه ذلك.

стр. 109

"باب صفة الوضوء" (١) أي كيفيته، وهو من الوضاءة، وهي الحسن، وفي الشرع استعمال الماء في أعضاء مخصوصة مفتتحا بنية، وهو بضم الواو الفعل وهو المراد هنا، وبفتحها ما يتوضأ به وقيل بفتحها فيهما وقيل بضمها كذلك، وله فروض، وسنن، وشروط فشروطه ماء مطلق، والعلم بأنه مطلق، وإسلام، وتمييز، ومعرفة كيفية الوضوء كنظيره الآتي في الصلاة، وعدم الحائل، وجري الماء على العضو، ودخول الوقت في وضوء دائم الحدث، والعلم بدخوله، وعدم المنافي من نحو حيض، ونفاس، ومس ذكر، وعدم الصارف، ويعبر عنه بدوام النية لو قطعها في أثناء الوضوء احتاج في بقية الأعضاء إلى نية جديدة". وفروضه ستة الأول النية" لخبر الصحيحين "نما الأعمال بالنيات" (٢) أي الأعمال المعتد بها شرعا وحقيقتها لغة (٣) القصد، وشرعا قصد الشيء مقترنا بفعله، وحكمها الوجوب كما علم، ومحلها القلب، والمقصود بها تمييز العبادة عن العادة أو تمييز رتبها، وشرطها إسلام الناوي، وتمييزه، وعلمه بالمنوي، وعدم إتيانه بما ينافيها بأن يستصحبها حكما، ووقتها أول الفروض (٤) كأول غسل جزء من الوجه هنا كما سيأتي، وإنما لم يوجبوا المقارنة

стр. 110

في الصوم لعسر مراقبة الفجر، وتطبيق النية عليه، وكيفيتها تختلف بحسب الأبواب كأن ينوي هنا رفع الحدث أو التطهر عنه كما سيأتي"، وتجب عند غسل أول جزء من الوجه" قيل تبع في هذه العبارة الروضة. وعبارة الرافعي أول غسل الوجه، وهي أصح لإيهام تلك اشتراط غسل الوجه من أوله لمقارنة النية أو جواز خلو غسل آخره عن النية إن غسل آخره أولا، وكلاهما فاسد، ويرد بأن هذا إنما يرد على التعبير بغسل أول الوجه لا على التعبير بغسل أول جزء من الوجه كما عبر في الروضة والروض لمساواته في المعنى لعبارة الرافعي فالعبرة بأول غسل جزء منه فلا يكفي قرنها بما بعده لخلو أول المغسولات وجوبا عنها، ولا بما قبله لأنه سنة تابعة للواجب الذي هو المقصود، ولو وجدت النية في أثناء غسل الوجه كفت، ووجب إعادة المغسول منه قبلها"وتجزئ" عند غسل ذلك"ولو مع مضمضة" (١)، وإن عزبت النية بعده سواء أغسله بنية الوجه، وهو ظاهر أم لا لوجود غسل جزء من الوجه مقرونا بالنية لكن تجب إعادة غسل الجزء مع الوجه على الأصح في الروضة لوجود الصارف، ولا تجزئ المضمضة في الشق الأول (٢) لعدم تقدمها على غسل لوجه قاله القاضي مجلي (٣) فالنية لم تقترن فيه بمضمضة حقيقية. "ولا تصح نية من كافر"، ولو أصليا لأنه ليس أهلا لها فلا يصح تطهره"فغسل الذمية من الحيض" أو النفاس"والمجنونة، والمسلمة المكرهة"

стр. 111

ولو بغسل حليلهن لهن عند امتناعهن منه ليس بصحيح، وإنما"يبيحهن للزوج"، وللسيد لضرورة حقهما"فعليها" أي الأخيرة الإعادة مطلقا"وعليهما" أي الأوليين"الإعادة عند الكمال" (١) بالإسلام، والإفاقة، ولو أخر من الحيض عن المجنونة، والمكرهة كان أولى، ويشترط أن تنوي الذمية، ومن يغسل المجنونة، والممتنعة استباحة التمتع كما صححه النووي في تحقيقه في الأوليين، واقتضاه كلامه فيه مع مجموعه في الثالثة، وما في تحقيقه في الذمية محله في المطاوعة فلا ينافي ما في الروضة كأصلها من عدم اشتراط نيتها لأنه في الممتنعة المغتسلة، وظاهر أن اغتسال المجنونة، والمسلمة المكرهة لا يشترط فيه نية للضرورة كما اقتضاه كلام المصنف في موانع النكاح فيهما، وكلام أصله ثم في الأولى، وذكر المجنونة التي غسلها زوجها مع ذكر المسلمة المكرهة، والإعادة من زيادته، وقد أعاد إباحة الذمية، وتاليتيها في موانع النكاح. "ويبطل بردة تيمم ووضوء نحو مستحاضة" لأنهما لإباحة ما امتنع بالحدث، ولا إباحة مع الردة، والثانية من زيادته تبع فيها بحث الإسنوي (٢) أخذا من تعليل الأولى بما ذكر، ويجاب بأن الماء الأصل فيه أن يرفع الحدث (٣) فكان أقوى من التراب الذي لا يرفعه أصلا، وسيأتي نظيره في باب الاستنجاء،

стр. 112

"و" يبطل بها"نية وضوء"، وغسل فلو ارتد في أثنائهما لم يعتد بما أتى به في الردة، وهذا من زيادته، وبه صرح ابن الرفعة"لا وضوء، وغسل" فلا يبطلان بها حتى لا تجب إعادتهما بعد العود إلى الإسلام كالصوم، وغيره"وهل يقطع النية نوم ممكن" مقعدته"وجهان" كالوجهين فيما إذا فرق تفريقا كثيرا نقله في المجموع عن الروياني مقيدا بالنوم اليسير (١)، ومقتضاه ترجيح عدم قطعها في اليسير، وأن الكثير يقطعها. "ولو تيمم صبي فبلغ صلى به" (٢) مع النفل"الفرض" كالوضوء كذا نقله في المجموع عن تصحيح صاحبي التهذيب والعدة ثم نقل فيه عن الماوردي والروياني عن أهل العراق أنه لا يصلي به الفرض لأن صلاته نفل، وصححه في التحقيق (٣) "والحدث الأصغر لا يحل كل البدن" بل أعضاء الوضوء خاصة كما صححه في التحقيق، والمجموع لأن وجوب الغسل مختص بها، وإنما لم يجز مس المصحف بغيرها لأن شرط الماس أن يكون متطهرا، ولا تكفيه طهارة محل المس، وحده، ولهذا لو غسل، وجهه، ويديه لم يجز مسه بهما مع قولنا بالمذهب أن الحدث يرتفع عن العضو بمجرد غسله، وقوله وهل يقطع إلى هنا من زيادته. ثم أخذ في بيان كيفية نية الوضوء، وهو ضربان وضوء رفاهية، ووضوء ضرورة، وهو وضوء دائم الحدث فقال"ولينو المتوضئ" غير دائم الحدث"أحد" أمور"ثلاثة: الأول: رفع الحدث" أي: رفع حكمه، ولو لماسح الخف لأن القصد من الوضوء رفع المانع فإذا نواه فقد تعرض للمقصود"أو الطهارة عن الحدث" أو للصلاة أو غيرها (٤) مما لا يباح إلا بالوضوء"لا مطلقا" بأن نوى الطهارة فقط لأن الطهارة تكون عن حدث، وعن خبث

стр. 113

فاعتبر التمييز، وقيل تصح، وهو ظاهر كلام الرافعي، وقواه في المجموع بأن نية الطهارة لأعضاء الوضوء على الوجه الخاص لا يكون عن خبث قال، وهذا ظاهر نص البويطي (١) لكن حمله الأصحاب على إرادة نية الحدث. "فإن فرق النية على أعضائه" كأن نوى عند غسل الوجه رفع الحدث عنه، وهكذا جاز، وإن نفى غيره من بقية الأعضاء كما يجوز تفريق أفعال الوضوء"أو نوى غير حدثه" (٢) كأن نوى رفع حدث المس، وليس عليه إلا حدث البول"غالطا" جاز (٣)، وإن نفى غيره الصادق بما عليه لأن التعرض لسبب الحدث لا يجب فلا يضر الغلط فيه بخلاف ما إذا تعمد ذلك لتلاعبه (٤)

стр. 114

"أو" نوى"بعض أحداثه" (١) التي عليه"جاز، وإن نفى غيره" لأن الحدث لا يتجزأ فإذا ارتفع بعضه ارتفع كله، وعورض بمثله، ورجح الأول بأن الأسباب لا ترتفع، وإنما يرتفع حكمها، وهو، واحد تعددت أسبابه (٢)، ولا يجب التعرض لها فيلغو ذكرها. "الثاني: استباحة الصلاة" إذ نية رفع الحدث إنما تطلب لذلك فإذا نواه فقد نوى غاية القصد"فإن عين" بنيته"صلاة جاز" أي صح الوضوء لها، ولغيرها"ولو نفى غيرها" كأن نوى استباحة الظهر، ونفى غيرها لأن الحدث لا يتجزأ كما مر، والتعرض لما عينه غير واجب (٣) فيلغو ذكره، وما نقله الزركشي عن فتاوى البغوي من أنه لو نوى رفع حدثه في حق صلاة، واحدة لا في حق غيرها لم يصح وضوءه قولا (٤)، واحدا لأن ارتفاع حدثه لا يتجزأ فإذا بقي بعضه بقي كله مردودا (٥) مع أني لم أره فيها"وكذا كل" أي استباحة كل"ما لوضوء شرط لا مستحب فيه، ولو طوافا لبعيد ظن أنه بمكة" (٦) بخلاف ما لو نوى استباحة ما لا يشترط فيه الوضوء، ولو مستحبا (٧) كقراءة قرآن،

стр. 115

وحديث، وروايته، ودرس علم، ودخول مسجد، وأذان، وإقامة لأنه يستبيحه بلا وضوء، وقوله من زيادته ظن أنه بمكة مضر فإنه يصح، وإن لم يظن أنه بها ففي المجموع لو نوى بوضوئه أن يصلي صلاة لا يدركها بأن توضأ في رجب، ونوى أن يصلي به العيد قال الروياني قال والدي قياس المذهب (١) أنه يصح وضوءه، ويجوز أن يصلي به جميع الصلوات لأنه نوى ما لا يستباح إلا بالوضوء. "الثالث: أداء الوضوء (٢) أو فرض الوضوء (٣)، وإن كان" المتوضئ"صبيا، وكذا الوضوء فقط" لتعرضه للمقصود فلا يشترط التعرض للفرضية، وهذه من زيادته. قال الرافعي، والأولى اعتبار كون النية في الوضوء للتمييز لا للقربة، وإلا لما اكتفى بنية أداء الوضوء لأن الصحيح اعتبار نية الفرضية في العبادات، ومثل نية الوضوء فيما قاله نية الحج، والعمرة، وبه صرح الماوردي (٤)، وغيره قال أعني الرافعي، وإنما صح الوضوء بنية فرضه قبل الوقت مع أنه لا وضوء عليه بناء على قول الشيخ أبي علي أن موجبه الحدث أو يقال ليس المراد بالفرض هنا لزوم الإتيان به، وإلا لامتنع وضوء الصبي بهذه النية بل المراد فعل طهارة الحدث المشروط للصلاة، وشرط الشيء يسمى فرضا"ولو لم يضفه إلى الله" تعالى فإنه يصح كما في الصلاة، وغيرها. "ولو توضأ الشاك" بعد وضوئه في حدثه"احتياطا فبان محدثا لم يجزه" للتردد في النية بلا ضرورة كما لو قضى فائتة الظهر مثلا شاكا في أنها عليه ثم

стр. 116

بان أنها عليه لا يكفيه بخلاف ما إذا لم يبن محدثا فإنه يجزئه للضرورة"أو" توضأ الشاك"وجوبا" بأن شك بعد حدثه في وضوئه فتوضأ"أجزأه"، وإن كان مترددا لأن الأصل بقاء الحدث بل لو نوى في هذه إن كان محدثا فعن حدثه، وإلا فتجديد صح أيضا، وإن تذكر نقله في المجموع عن البغوي (١)، وأقره"ودائم الحدث تجزئه نية الاستباحة"، ونية أداء الوضوء، ونحوهما، وإن فرق النية إلى آخر ما مر"لا" نية"رفع الحدث" لبقائه عليه"كالمتيمم" في أنه يجزئه نية الاستباحة لا نية رفع الحدث لذلك بل، وفي أنه إن نوى استباحة الفرض استباحة، وإلا فلا كما جزم به الرافعي، ونقله الزركشي عن المتولي، وغيره، وتنظير المصنف بالمتيمم من زيادته على الروضة"وندب له الجمع بينهما" خروجا من خلاف من أوجبه لتكون نية الرفع للحدث السابق، ونية الاستباحة أو نحوها للأحق. فإن قلت نية الاستباحة، ونحوها تفيد الرفع كنية رفع الحدث فالفرض يحصل بها، وحدها قلت لا إذ الغرض الخروج من الخلاف، وهو إنما يحصل بما يؤدي المعنى مطابقة لا التزاما، وذلك بجمع النيتين. "تنبيه" ما تقرر من الاكتفاء بالأمور السابقة محله في الوضوء غير المجدد أما المجدد (٢) فالقياس عدم الاكتفاء فيه (٣) بنية الرفع أو الاستباحة، وقد يقال يكتفى بها كالصلاة المعادة غير أن ذاك مشكل خارج عن القواعد فلا يقاس عليه ذكره في المهمات قال ابن العماد، وتخريجه على الصلاة ليس ببعيد لأن قضية التجديد أن يعيد الشيء بصفته الأولى، وإلا لم يكن تجديدا. "فرع""لو نوى التبرد، ولو في أثناء الوضوء" (٤) حالة كونه

стр. 117

"مستحضرا" عند نية التبرد"نية الوضوء أجزأه" لحصوله من غير نية"كمصل نواها" أي نوى الصلاة"ودفع غريم" (١) فإنها تجزئه لأن اشتغاله عن الغريم لا يفتقر إلى نية"وإلا" أي، وإن لم يكن مستحضرا في أثناء الوضوء نيته"تبعض الوضوء" فيصح منه ما قبل نية التبرد دون ما بعدها لوجود الصارف، ومثلها نية التنظيف. "فرع""لو نسي لمعة" بضم اللام في وضوئه أو غسله"فانغسلت في تثليث" يعني في الثانية أو الثالثة بنية التنقل"أو" في"إعادة وضوء" أو غسل"لنسيان" له"لا تجديد و" لا"احتياط أجزأه" أما في الأولى فلأن قضية نيته الأولى كمال الغسلة الأولى قبل غيرها، وتوهمه الغسل عن غيرها لا يمنع الوقوع عنها كما لو جلس للتشهد الأخير ظانا أنه الأول فإنه يكفي، وإن توهمه الأول (٢). وأما في الثانية فلأنه أتى بذلك بنية الوجوب، وأما عدم إجزائه في التجديد فلأنه طهر مستقل بنية لم تتوجه لرفع الحدث أصلا، وأما في الاحتياط فلما مر فيه، والتصريح به هنا من زيادته"ولو انغسل بعض أعضاء من نوى" الطهر"بسقطة" حصلت"في ماء أو غسلها فضولي، ونيته" فيهما"عازبة لم يجزه" لانتفاء فعله مع النية فقولهم لا يشترط فعله محله إذا كان متذكرا للنية. وعلل الروياني الثانية بأن النية تناولت فعله لا فعل غيره نقله عنه في

стр. 118

المجموع مع أشياء ثم قال، وفي بعض ما قاله نظر، والظاهر كما فهمه بعضهم أن هذا مما أراده بالنظر"أو" غسلها"من أمره" هو بغسلها"جاز، وإن كرهه لشدة برد" مثلا كما لو غسلها هو"لا إن نهاه" فغسلها فلا يجزئه، وقوله أو غسلها فضولي إلى هنا من زيادته"وإن نوى قطع الوضوء" بعد فراغه منه لم يبطل، وكذا في أثنائه لكن"انقطعت النية فيعيدها للباقي أو" نوى"أن يصلي به، ولا يصلي" به"لغت" نيته فلا يصح وضوءه لتلاعبه، وتناقضه، ولو ألقاه غيره في نهر مكرها فنوى فيه رفع الحدث صح وضوءه كما صرح به في الروضة، وفي المجموع عن الروياني لو نوى به الصلاة (١) بمكان نجس ينبغي المنع (٢)، وإذا بطل وضوءه في أثنائه بحدث أو غيره فيحتمل أن يثاب على الماضي كما في الصلاة، وأن يقال إن بطل باختياره فلا أو بغيره فنعم، ومن أصحابنا من قال لا ثواب له (٣) بحال لأنه يراد لغيره بخلاف الصلاة ا هـ الفرض. "الثاني غسل الوجه" قال تعالى: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [المائدة: ٦]، والمراد انغساله على ما مر، وكذا بقية الأعضاء"وهو" أي الوجه طولا ظاهر"ما بين منابت شعر الرأس غالبا، وأسفل" طرف"المقبل من الذقن" بفتح المعجمة، والقاف مجتمع اللحيين"و" من"اللحيين" بفتح اللام على المشهور العظمتان اللذان تنبت عليهما الأسنان السفلى"و" عرضا ظاهر"ما بين أذنيه" لأن المواجهة المأخوذ منها الوجه تقع بذلك "شعرا، وبشرا كظاهر حمرة شفتيه، وما ظهر" من الوجه"بقطع، وموضع غمم"، وهو ما نبت عليه الشعر من الجبهة لأنه في تسطيح الجبهة.

стр. 119

ولا عبرة بنبات الشعر على خلاف الغالب كما لا عبرة بانحساره كما ذكره بقوله"لا" موضع"صلع"، وهو ما انحسر عنه الشعر من مقدم الرأس. وهذا وما قبله تصريح بما احترز عنه بقوله من زيادته غالبا مع أنه كما قال الإمام لا حاجة إليه لأن موضع الصلع منبت شعر الرأس، وإن انحسر عنه الشعر بسبب، والجبهة ليست منبته، وإن نبت الشعر عليها. وحد الأصل الوجه بقوله وحده من مبتدأ تسطيح الجبهة إلى منتهى الذقن طولا، ومن الأذن إلى الأذن عرضا، وبين عقبه مراده بقوله ويدخل الغايتان في حد الطول، ولا تدخلان في العرض فعدل عنه المصنف إلى ما قاله على ما فيه كما عرف ليسلم من إيهام مبتدأ التسطيح وليفيد بذكر اللحيين شمول حد الوجه لجوانبها"ولا باطن لحية رجل كثة" أي كثيفة بالمثلثة فيهما لعسر إيصال الماء إليه مع الكثافة (١) الغير النادرة "فإن خف بعضها"، وكثف بعضها"فلكل حكمه" بتفصيل زاده تبعا للماوردي بقوله"إن تميز، وإلا" أي وإن لم يتميز (٢) بأن كان الكثيف متفرقا بين أثناء الخفيف"غسل الكل" وجوبا، وعلله الماوردي بأن إفراد الكثيف بالغسل يشق، وإمرار الماء على الخفيف لا يجزئ، ونقل عنه في المجموع ذلك ثم قال، وهو خلاف ما قاله الأصحاب، وليس فيما قاله دلالة ا هـ. "والكثة ما سترت البشرة عن المخاطب" بخلاف الخفيفة"وليس النزعتان" بفتح الزاي أفصح من إسكانها، وهما بياضان يكتنفان الناصية"وموضع التحذيف" بإعجام الذال، وهو ما ينبت عليه الشعر الخفيف بين ابتداء العذار، والنزعة، وربما يقال بين الصدغ، والنزعة قال الرافعي:

стр. 120

والمعنى لا يختلف لأن الصدغ، والعذار متلاصقان"والصدغان" (١)، وهما فوق الأذنين متصلان بالعذارين"من الوجه". أما موضع التحذيف فلاتصال شعره بشعر الرأس، وسمي بذلك لاعتياد النساء إزالة شعره ليتسع الوجه، وأما الآخران فلأنهما في تدوير الرأس، ويسن للخروج من الخلاف غسل الثلاثة، وموضع الصلع، وصرح به في الروضة في النزعتين"ويجب غسل باطن العذارين" بإعجام الذال"وإن كثفا، وهما حذاء الأذنين" أي محاذيان لهما بين الصدغ، والعارض، وقيل هما العظمتان الناتئان بإزاء الأذنين. "و" يجب غسل"باطن سائر" أي باقي"شعور الوجه" التي لم تخرج عن حد الوجه، وإن كثفت لأن كثافتها نادرة فألحقت بالغالبة"لا العارضين الكثيفين"، وهما المنحطان عن القدر المحاذي للأذنين فلا يجب غسل باطنهما لما مر في اللحية، ولو ذكرهما معها كما في الأصل كان أنسب. وإنما، وجب غسل باطن الكثيف في الغسل من الحدث الأكبر لعدم المشقة فيه لقلة وقوعه. "و" يجب"غسل باطن لحية امرأة، وخنثى" مشكل، وإن كثفت لندرتها، وندرة كثافتها، ولأنه يندب للمرأة إزالتها لأنها مثله في حقها، والأصل في أحكام الخنثى العمل باليقين. "و" يجب"غسل سلعة، وظاهر شعر من الوجه" كلحية، وعذار، وسبال إذا كانا"خارجين عن حده" (٢) تبعا له لحصول المواجهة بهما أيضا،

стр. 121

وأطلق كالأصل الاكتفاء بغسل ظاهر الشعر المذكور، ومحله إذا كان كثيفا، وإلا، وجب غسل باطنه أيضا كما نقله في المجموع (١) عن جماعة، وصوبه قال، وكلام المطلقين محمول عليه، ومرادهم الكثيف كما هو الغالب. وقيد المصنف كأصله الحكم في السلعة، والشعر بالخارجين لأن الداخلين تقدم حكمهما، ولأن ذلك محل الخلاف"و" يجب"غسل جزء من الرأس و" سائر"الجوانب المجاورة للوجه احتياطا" ليتحقق استيعابه"، ومن له، وجهان غسلهما" وجوبا كاليدين على عضد، واحد أو رأسان كفى مسح بعض أحدهما كما سيأتي. والفرق أن الواجب في الوجه غسل جميعه فيجب غسل جميع ما يسمى وجها، وفي الرأس مسح بعض ما يسمى رأسا، وذلك يحصل ببعض أحدهما ذكره في المجموع"ويسن غرف ماء الوجه بالكفين" للاتباع، ولأنه أمكن، ولو أخر هذه إلى السنن كان أنسب الفرض. "الثالث غسل اليدين مع المرفقين" بكسر الميم (٢)، وفتح الفاء، وعكسه قال تعالى: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ (٣) [المائدة: ٦] ودل على دخولها،

стр. 122

الآية، والإجماع، وفعله ﷺ المبين للوضوء المأمور به كما رواه مسلم وغيره. ووجه دلالة الآية أن تجعل اليد التي هي حقيقة إلى المنكب على الأصح مجازا إلى المرفق مع جعل إلى للغاية الداخلة هنا في المغيا بما يأتي أو للمعية كما في ﴿مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ﴾ [الصف: ١٤] أو تجعل باقية على حقيقتها إلى المنكب مع جعل إلى غاية للغسل أو للترك المقدر كما قال بكل منهما جماعة فعلى الأول منهما تدخل الغاية بقرينتي الإجماع، والاحتياط (١) للعبادة، والمعنى اغسلوا أيديكم من رءوس أصابعها إلى المرافق، وعلى الثاني تخرج الغاية (٢). والمعنى اغسلوا أيديكم، واتركوا منها إلى المرافق. "فإن قطعت" يده (٣) "من المرفق" بأن سل عظم الذراع، وبقي العظمتان المسميان برأس العضد"وجب غسل رأس العضد" لأنه من المرفق بناء على أنه مجموع العظمات، والإبرة الداخلة بينهما لا الإبرة، وحدها"وندب غسل باقيه" أي العضد فلو قطعت من تحت المرفق، وجب غسل الباقي كما صرح به الأصل، وندب غسل العضد كما فهما معا بالأولى من الصورة السابقة، والتصريح يندب غسل الباقي فيها من زيادة المصنف"كأن قطع من فوقه" فإنه يندب غسل باقي عضده لئلا يخلو العضو عن طهارة:

стр. 123

ولتطويل التحجيل كالسليم، وإنما لم يسقط التابع بسقوط المتبوع كرواتب الفرائض أيام الجنون لأن سقوط المتبوع ثم رخصة فالتابع أولى به، وسقوطه هنا ليس رخصة بل لتعذره فحسن الإتيان بالتابع محافظة على العبادة بقدر الإمكان كإمرار المحرم الموسى على رأسه عند عدم شعره، ولأن التابع ثم شرع تكملة لنقص المتبوع فإذا لم يكن متبوع فلا تكملة بخلافه هنا ليس تكملة للمتبوع لأنه كامل بالمشاهدة فتعين أن يكون مطلوبا لنفسه (١)، وإن قطع من منكبه ندب غسل محل القطع بالماء كما نص عليه الشافعي، وجرى عليه الشيخ أبو حامد، وغيره. "ويجب غسل شعر عليهما" أي اليدين ظاهرا أو باطنا"وإن كثف" لندرته"و" غسل"ظفر، وإن طال و" غسل"يد زائدة إن نبتت بمحل الفرض"، ولو من المرفق كأصبع زائدة، وسلعة سواء أجاوزت الأصلية أم لا"وإلا" (٢) أي وإن نبتت بغير محل الفرض"غسل" وجوبا"ما حاذى" منها"محله" لوقوع اسم اليد عليه مع محاذاته لمحل الفرض (٣) بخلاف ما لم يحاذه إلا إذا لم تتميز الزائدة كما سيأتي. "و" تجري هذه الأحكام كلها"في الرجلين كذلك" أي كجريانها في اليدين، ولو أخر هذا عما يأتي من الأحكام المشترك فيها اليدان، والرجلان كان

стр. 124

أولى"فإن لم تتميز الناقصة" يعني الزائدة عن الأصلية بأن كانتا أصليتين أو إحداهما زائدة، ولم تتميز"بفحش قصر، ونقص أصابع، وضعف بطش، ونحوه" أي نحو كل منها"غسلهما" وجوبا سواء أخرجتا من المنكب أم من غيره، وليتحقق إتيانه بالفرض بخلاف نظيره من السرقة بقطع إحداهما فقط كما سيأتي في بابها لأن الوضوء مبناه على الاحتياط لأنه عبادة والحد على الدرء لأنه عقوبة. "وإن تدلت جلدة العضد منه لم يجب غسلها" أي غسل شيء منها لا المحاذي، ولا غيره لأن اسم اليد لا يقع عليها مع خروجها عن محل الفرض"أو" تقلصت"جلدة الذراع منه، وجب" غسلها لأنها منه"أو" تدلت"جلدة أحدهما من الآخر" بأن تقلعت من أحدهما، وبلغ التقلع إلى الآخر ثم تدلت منه"فالاعتبار بما تدلت منه" أي بما انتهى إليه تقلعها لا بمأمنه تقلعها فيجب غسلها فيما إذا بلغ تقلعها من العضد إلى الذراع دون ما إذا بلغ من الذراع إلى العضد لأنها صارت جزءا من محل الفرض في الأول دون الثاني. "فإن التصقت" بعد تقلعها من أحدهما"بالآخر، وجب غسل محاذي الفرض" منها دون غيره ثم إن تجافت عنه لزمه غسل ما تحتها أيضا لندرته بخلاف ما تحت كثيف لحية الرجل، وإن سترته اكتفى بغسل ظاهرها، ولا يلزمه فتقها فلو غسله ثم زالت لزمه غسل ما طهر من تحتها لأن الاقتصار على ظاهرها كان للضرورة، وقد زالت بخلاف ما تحت اللحية إذا حلقت لأن غسل باطنها كان ممكنا، وإنما كان عليه غسل الظاهر، وقد فعله، وقوله من زيادته، وإن تدلت جلدة إلخ ذكره في المجموع، وغيره. "وإن توضأ فقطعت" يده"أو تثقبت لم يجب غسل ما ظهر" لأن ذلك ليس ببدل عما تحته بخلاف الخف"إلا لحدث" فيجب غسل ذلك كالظاهر أصالة، وخرج بما ظهر ما لو كان للثقب غور في اللحم فلا يلزمه غسل باطنه مطلقا كما لا يلزم المرأة إلا غسل ما ظهر منها بالاقتضاض نقله في المجموع في صفة الغسل عن الجويني، وأقره".

стр. 125

والعاجز" عن الوضوء لقطع يده أو نحوه"يستأجر" وجوبا"موضئا" أي من يوضئه"بأجرة مثل" فاضلة عن قضاء دينه، وكفايته، وكفاية مؤنة يومه، وليلته كما يلزم فاقد الماء شراؤه بثمن المثل، والمراد كما في الأصل أنه يلزمه تحصيل من يوضئه متبرعا أو بأجرة (١) مثل كما ذكر"فإن تعذر" عليه ذلك"تيمم" لعجزه عن استعمال الماء"وأعاد" ما صلاه به لندرة ذلك الفرض. "الرابع مسح الرأس" قال تعالى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ﴾ [المائدة: ٦]، وروى مسلم أنه ﷺ توضأ فمسح بناصيته، وعلى عمامته (٢). "ويجزئه" المسح"ولو بعض شعرة"، واحدة، ولو"بعود لا ما خرج" من الشعر، ولو"بالمد" إلى جهة سفله (٣) "عن الحد" أي حد الرأس فلا يكفي المسح عليه، ويكفي تقصيره في الحج لتعلق فرضه بشعر الرأس، وهو صادق بالخارج، وفرض المسح بالرأس، وهو ما ترأس، وعلا، والخارج لا يسمى رأسا"أو قدره" أي قدر بعض شعره"من البشرة، ولو من ذي رأسين" فيكفي مسح بعض أحدهما، واكتفى بمسح البعض فيما ذكر لأنه المفهوم من المسح عند إطلاقه، ولم يقل أحد بوجوب خصوص الناصية، وهي الشعر الذي بين النزعتين، والاكتفاء بها يمنع وجوب الاستيعاب، ويمنع وجوب التقدير بالربع

стр. 126

أو أكثر لأنها دونه، والباء إذا دخلت على متعدد كما في الآية تكون للتبعيض (١) أو على غيره كما في قوله: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ﴾ [الحج: ٢٩] تكون للإلصاق. وإنما، وجب التعميم في التيمم مع أن آياته كالآية هنا لثبوت ذلك بالسنة، ولأنه بدل فاعتبر مبدله، ومسح الرأس أصل فاعتبر لفظه، وأما عدم وجوبه في الخف فللإجماع، ولأن التعميم يفسده مع أن مسحه مبني على التخفيف لجوازه مع القدرة على الغسل بخلاف التيمم، والرأس مذكر"ولو قطر الماء" على رأسه"أو، وضع يده" المبتلة عليه"أو تعرض للمطر ناويا" المسح"ولم يمسح" بالماء في شيء منها"أجزأه" لحصول المقصود من وصول البلل إليه، والتصريح بالثالثة من زيادته، واعتباره النية فيها تبع فيه الشيخ أبا حامد وغيره. وقضية المذهب أنها لا تعتبر (٢) "ولو غسله لم يكره" لأنه الأصل إذ به تحصل النظافة"ولم يستحب" لأنه ترك ما يشبه الرخصة بخلاف الخف يكره غسله كما سيأتي لأنه يعيبه فعلم أن الغسل كاف لأنه مسح، وزيادة فالواجب مسحه أو غسله على نظير ما يأتي في غسل الرجلين، "ويجزئ مسح ببرد، وثلج لا يذوبان" لحصول المقصود به"و" يجزئ"غسل" بهما"إن ذابا، وجريا على العضو" لذلك، والتصريح بهاتين من زيادته"وإن حلق" رأسه بعد مسحه"لم بعده" أي المسح لما مر في قطع يده. "الفرض الخامس غسل الرجلين مع الكعبين" من كل رجل، وهما العظمتان الناتئان عند مفصل الساق، والقدم قال تعالى: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: ٦] قرئ بالنصب، وبالجر عطفا على الوجوه (٣) لفظا في

стр. 127

الأول، ومعنى في الثاني لجره على الجوار، ودل على دخول الكعبين في الغسل ما دل على دخول المرفقين فيه، وقد مر، وعلى أنهما العظمتان المذكور أن قول النعمان بن بشير "لما أمر النبي ﷺ بإقامة الصفوف فرأيت الرجل يلصق منكبه بمنكب أخيه، وكعبه بكعبه" (١) رواه ابنا خزيمة، وحبان، ورواه البخاري تعليقا بصيغة الجزم، ولا يجب غسل الرجلين عينا في حق لابس الخف بل إما هو، وهو الأفضل لأصالته، ولمواظبة النبي ﷺ غالبا"أو مسح الخف" (٢)، وسيأتي بيانه. "السادس الترتيب" في أفعاله لفعله ﷺ المبين للوضوء المأمور به رواه مسلم، وغيره، ولقوله ﷺ في حجته: "ابدءوا بما بدأ الله به" (٣) رواه النسائي بإسناد صحيح، والعبرة بعموم اللفظ، ولأنه تعالى ذكر ممسوحا بين مغسولات وتفريق المتجانس لا ترتكبه العرب إلا لفائدة، وهي هنا وجوب الترتيب (٤) لا ندبه بقرينة الأمر في الخبر، ولأن الآية بيان (٥) للوضوء الواجب، وقدم

стр. 128

الوجه لشرفه ثم اليدان لأنهما بارزتان، ويعمل بهما غالبا بخلاف الرأس، والرجلين ثم الرأس لشرفه قاله القفال"فلو عكس" بأن تركه، ولو"ساهيا أو، وضأه أربعة بأمره دفعة حصل الوجه" أي غسله"فقط" بقيد صرح به من زيادته بقوله"إن نوى عنده" فلا يحصل غيره فإن لم ينو عنده لم يحصل شيء، ولا يعذر بالسهو كما في سائر الأركان، وقوله بأمره المعبر عنه في الأصل بإذنه قيد مضر (١) فإن غسل الوجه يحصل إذا نوى عنده، وإن لم يأمر، ولم يأذن كما أفهمه كلامه فيما مر في مسألة غسل الفضولي"ولو نكس وضوءه أربع مرات أجزأه" لحصول غسل كل عضو في مرة، والتصريح بهذا من زيادته. "ولو اغتسل محدث بنية" رفع"الحدث" (٢) أو نحوه، ولو متعمدا"أو" بنية رفع"الجنابة" أو نحوها"غالطا، ورتب" فيهما"أو انغمس" بنية ما ذكر (٣)، ولو مبتدئا بأسافله"أجزأه" عن الوضوء"ولو لم يمكث" في الانغماس زمنا يمكن فيه الترتيب لأن الغسل يكفي للأكبر فللأصغر أولى، ولتقدير الترتيب في لحظات لطيفة خلافا للرافعي في قوله إنما يجزئه إن مكث، ولو أغفل لمعة من غير أعضاء الوضوء قطع القاضي بأنه لا يكفي، وهو على الراجح ممنوع (٤)، وعلى

стр. 129

غيره محمول على ما إذا لم يمكث فإن مكث أجزأه، واكتفى بنية الجنابة، ونحوها مع أن المنوي طهر غير مرتب لأن النية لا تتعلق بخصوص الترتيب نفيا، وإثباتا، وخرج بقوله من زيادته غالطا (١) ما لو تعمد فلا يجزئه (٢) لتلاعبه باعتباره الترتيب أو الانغماس ما لو غسل الأسافل قبل الأعالي فلا يجزئه"ولو أحدث، وأجنب" معا أو مرتبا"أجزأه الغسل عنهما" لاندراج الأصغر، وإن لم ينوه في الأكبر لظواهر الأخبار كخبر أما أنا فيكفيني أن أصب على رأسي ثلاثا ثم أفيض على سائر جسدي رواه أحمد، وصححه النووي (٣)، ولأن وضع الطهارات على التداخل فعلا ونية بدليل أنه إذا اجتمع عليه أحداث كفى فعل واحد ونية واحدة. "فلو اغتسل إلا رجليه أو إلا يديه" مثلا"ثم أحدث ثم غسلهما" عن الجنابة"توضأ، ولم يجب إعادة غسلهما" لارتفاع حدثهما بغسلهما عن الجنابة، وهذا وضوء خال عن غسل الرجلين أو اليدين، وهما مكشوفتان بلا علة قال ابن القاص، وعن الترتيب وغلطه الأصحاب بأنه غير خال عنه بل لم يجب فيه غسل الرجلين قال في المجموع، وهو إنكار صحيح، ولو غسل بدنه إلا أعضاء الوضوء ثم أحدث لم يجب ترتيبها. "فصل" في سنن الوضوء"ومن سننه السواك" (٤)، وهو لغة الدلك، وآلته، وشرعا استعمال عود أو نحوه كأشنان في الأسنان، وما حولها كما

стр. 130

سيأتي بيانه، وأحسن بزيادته من لأن السنن لا تنحصر فيما ذكره كأصله"وهو سنة مطلقا" لخبر "السواك مطهرة للفم مرضاة للرب" رواه ابنا خزيمة، وحبان في صحيحيهما، ورواه البخاري تعليقا بصيغة الجزم، والمطهرة بفتح الميم، وكسرها كل إناء يتطهر به فشبه السواك به لأنه يطهر الفم قاله في المجموع، وقال الجوهري المطهرة، والمطهرة الإداوة، والفتح أعلى، ويقال السواك مطهرة للفم ا هـ. قال أبو الخير القزويني (١) في كتاب خصائص السواك، ويجب السواك على من أكل الميتة عند الاضطرار لإزالة الدسومة النجسة، ويؤخذ من تعليله أن الواجب إزالتها بسواك أو غيره فلا يجب السواك عينا، وهو ظاهر"ولا يكره" السواك"إلا لصائم بعد (٢) الزوال" (٣) لخبر الصحيحين "لخلوف فم الصائم

стр. 131

أطيب عند الله من ريح المسك" (١)، والخلوف بضم الخاء تغير رائحة الفم، والمراد الخلوف بعد الزوال لخبر "أعطيت أمتي في شهر رمضان خمسا ثم قال، وأما الثانية فإنهم يمسون، وخلوف أفواههم أطيب عند الله من ريح المسك" رواه السمعاني، وقال حديث حسن كما ذكره في المجموع عن حكاية ابن الصلاح، والمساء بعد الزوال، وأطيبية الخلوف تدل على طلب إبقائه فكرهت إزالته فيما ذكر، وقيل لا تكره، واختاره في المجموع على ما، وقع في بعض نسخه، وصحح فيه ما اقتضاه كلامهم أن الكراهة تزول بالغروب، والمعنى في اختصاصها بما بعد الزوال (٢) إن تغير الفم بالصوم إنما يظهر حينئذ قاله الرافعي. "ويتأكد" السواك"لكل وضوء"، وإن لم يصل به لخبر لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء (٣) أي أمر إيجاب، وفي رواية

стр. 132

لفرضت عليهم السواك (١) رواه ابن خزيمة، والحاكم، وصححاه. "و" لكل"صلاة" (٢)، ولو نفلا لخبر الصحيحين لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة (٣) أي أمر إيجاب، ولخبر ركعتان بسواك أفضل من سبعين ركعة بلا سواك (٤) رواه الحميدي بإسناد جيد فإن قلت حاصله أن صلاة به أفضل من خمس وثلاثين بدونه، وقضيته مع خبر صلاة الرجل في جماعة تضعف على صلاته منفردا خمسا، وعشرين ضعفا (٥) أن السواك للصلاة أفضل من الجماعة لها فتكون السنة أفضل من الفرض، وهو خلاف المشهور قلت هذا الخبر لا يقاوم خبر صلاة الجماعة في الصحة، ولو سلم فيجاب بأن السواك أفضل لكثرة آثاره، ومنها تعدي نفعه من طيب الرائحة إلى الغير بخلاف نفع الجماعة، وقد تفضل السنة الفرض كما في ابتداء السلام مع رده، وإبراء المعسر مما في ذمته مع الصبر عليه إلى اليسار أو يحمل خبر صلاة الجماعة (٦) على ما إذا كانت صلاتها، وصلاة الانفراد بسواك أو بدونه.

стр. 133

والخبر الآخر ما إذا كانت صلاة الجماعة بسواك، والأخرى بدونه فصلاة الجماعة بسواك أفضل منها بدونه بعشر فعليه صلاة الجماعة بلا سواك تفضل صلاة المنفرد بسواك بخمسة عشر. "و" لكل"طواف، وسجود شكر" أو تلاوة كالصلاة، وهذا من زيادته، وهو المتجه في المهمات، وقد يقال لعل الأصحاب أدرجوا الاستياك لذلك في الاستياك للصلاة تسمية الشارع للطواف صلاة، ولصدق ضابط الصلاة في الأخيرين بأنها أفعال، وأقوال مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم عليهما في الجملة ثم ما قيل في سجود التلاوة يظهر أن محله في غير القارئ الذي استاك لقراءته أما فيه فينبغي أن يكتفي باستياكه للقراءة كنظيره من الغسل للوقوف بعرفة مع (١) الغسل بمزدلفة، وإن لم يكتف به فليستحب (٢) لقراءته أيضا بعد السجود"، وقراءة" (٣) لقرآن أو حديث بل أو علم شرعي فيما يظهر تعظيما له فتعبيره بذلك أعم من تعبير الأصل بقراءة القرآن"وصفرة أسنان"، وإن لم يتغير الفم، ولو قال وتغير أسنان كان أعم"وتغير فم" بنوم أو غيره. "وعند يقظة" من نوم لخبر الصحيحين أنه ﷺ كان إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك (٤).

стр. 134

أي يدلكه به، وقيس بالنوم غيره بجامع التغير. "و" عند"دخول منزل" لخبر مسلم "أنه ﷺ كان إذا دخل البيت بدأ بالسواك" (١) قال الشيخ أبو حامد، وعند الأكل، وعند إرادة النوم قال الزركشي، وبعد الوتر، وفي السحر كما قاله ابن عبد البر، وللصائم قبل أوان الخلوف كما يسن التطيب قبل الإحرام كما ذكره الإمام في كتاب الحج، وعند الاحتضار كما دل عليه خبر الصحيحين، ويقال إنه يسهل خروج الروح. ا هـ. ويسن له إذا أراد أن يستاك ثانيا أن يغسل سواكه إن حصل عليه، وسخ أو ريح أو نحوه ذكره في المجموع"ولينو به" أي بالسواك"السنة" (٢) لخبر إنما الأعمال بالنيات (٣) نعم الاستياك للوضوء إذا وقع بعد نيته لا يحتاج إلى نية لشمول نية الوضوء له كسائر سننه"ويعوده" ندبا"الصبي" ليألفه"ويحصل" السواك"بكل مزيل" (٤) للوسخ"كخرقة، وأصبع خشنين لا أصبعه" المتصلة به، ولو خشنة قالوا لأنها لا تسمى سواكا لأنها جزء منه (٥)، واختار في المجموع تبعا للروياني، وغيره أن الخشنة تكفي لحصول المقصود بها، وتعبير المصنف بما قاله أولى من تعبير الأصل بأصبع فإن انفصلت قال في المهمات إن قلنا بطهارتها اتجه الإجزاء، وإن كان دفنها، واجبا فورا، وإن قلنا بنجاستها ففي الإجزاء نظر يجري في كل آلة نجسة، ولا يبعد الإجزاء، ووجوب غسل الفم للنجاسة، وإن عصى باستعمالها، واعترض عليه بأنها كما لا

стр. 135

تجزئ في الاستنجاء لا تجزئ هنا (١) بجامع الإزالة (٢)، ويجاب بأن الاستنجاء بالحجر رخصة، وهي لا تناط بالمعاصي مع أن الغرض منه الإباحة، وهي لا تحصل بالنجاسة بخلاف الاستياك فإنه عزيمة مع أن الغرض منه إزالة الريح الكريهة، وهو حاصل بذلك. والأصبع تذكر، ويؤنث قاله الجوهري، وهو بتثليث الهمزة والباء، ويقال فيه الأصبوع"وعود و" كونه"من أراك، ونحوه" مما له ريح طيب"ويابس مندى بماء أولى" فالعود أولى من غيره، والأراك، ونحوه أولى من غيره من العيدان، واليابس المندى بالماء أولى من الرطب، ومن اليابس الذي لم يند، ومن اليابس المندى بغير الماء كماء الورد والريق، وقوله ونحوه من زيادته، وقضية كلامه فيه مساواته للأراك، وليس كذلك بل الأراك أولى من (٣) غيره مطلقا كما اقتضاه كلام الأصل، وصرح به غيره قال ابن مسعود كنت أجتني لرسول الله ﷺ سواكا من أراك (٤) رواه ابن حبان، وعبارة الأذرعي أولاه العود وأولاه ذو الريح وأولاه الأراك اتباعا ثم بعده النخل فالنخل أولى من غير الأراك كما صرح به في المجموع. "ويستحب" الاستياك"عرضا" لخبر "إذا استكتم فاستاكوا عرضا" (٥) رواه أبو داود في مراسيله، والمراد عرض الأسنان ظاهرها، وباطنها"ويجزئ طولا" لحصول المقصود به، وإن كان مكروها لأنه قد يدمي اللثة، ويفسد لحم الأسنان ذكره في المجموع، ونقل الكراهة في الروضة أيضا عن جماعات، والتصريح بالإجزاء مزيد عليها أما اللسان فيسن أن يستاك فيه طولا ذكره ابن

стр. 136

دقيق العيد، واستدل له بخبر في سنن أبي داود. "ويتيامن" به ندبا في اليد، والفم لشرف الأيمن، "ولأنه ﷺ كان يحب التيمن ما استطاع في شأنه كله في طهوره، وترجله، وتنعله، وسواكه" (١) رواه أبو داود، وذكر التيامن في اليد من زيادته، وبه صرح النووي في أذكاره (٢) "ويمره على" كراسي"أضراسه"، وأطراف أسنانه ليجلوها من التغير بصفرة أو غيرها"و" على"سقف حلقه بلطف" ليزيل الخلوف عنه. قال في المجموع قال الماوردي أما جلاء أسنانه، وبردها بالمبرد فمكروه لأنه يذيب الأسنان، ويفضي إلى تكسيرها، ولأنها تخشن فتتراكم الصفرة عليها، ولذلك "لعن ﷺ الواشرة، والمستوشرة، والواشرة" (٣) هي التي تبرد أسنانها بالمبرد، والمستوشرة هي التي تسأل أن يفعل بها ذلك"وبسواك غير" بإذن"كره" الاستياك، وهذا من تصرفه، وعبارة الروضة، وغيرها، ولا بأس أن يستاك بسواك غيره بإذنه بل زاد في المجموع، وقد جاء ذلك في الحديث الصحيح فالكراهة لا أصل لها"وبلا إذن حرم" (٤) الاستياك لاستعماله ملك غيره بغير إذنه، والتصريح بهذا من زيادته قال بعضهم، ويقول عند الاستياك اللهم بيض به أسناني، وشد به لثاتي، وثبت به لهاتي، وبارك لي فيه يا أرحم الراحمين قال في المجموع، وهذا، وإن لم يكن له أصل لا بأس به. "و" من سنن الوضوء"التسمية" (٥) أوله لخبر النسائي بإسناد جيد عن أنس قال طلب بعض أصحاب النبي ﷺ وضوءا فلم يجدوا فقال ﷺ : "هل

стр. 137

مع أحد منكم ماء فأتي بماء فوضع يده في الإناء الذي فيه الماء ثم قال: "توضئوا بسم الله" فرأيت الماء يفور من بين أصابعه حتى توضئوا نحو سبعين (١) رجلا" (٢)، وقوله بسم الله أي قائلين ذلك، وإنما لم تجب لآية الوضوء المبينة لواجباته، ولقوله ﷺ للأعرابي: "توضأ كما أمرك الله" (٣) رواه الترمذي، وحسنه، وليس فيما أمر الله تسمية، وأما خبر "لا وضوء لمن لم يسم الله عليه" (٤) فضعيف أو محمول على الكامل، وأقلها بسم الله، وأكملها بسم الله الرحمن الرحيم زاد الغزالي بعدها في بداية الهداية رب أعوذ بك من همزات الشياطين، وأعوذ بك رب أن يحضرون، وحكى المحب الطبري (٥) عن بعضهم التعوذ قبلها"وتستحب لكل أمر ذي بال" أي حال يهتم به من عبادة، وغيرها حتى الجماع للتبرك بها، ولعموم خبر "كل أمر ذي بال" (٦)، وروى الشيخان خبر "لو

стр. 138

أن أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله قال بسم الله اللهم جنبنا الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقتنا فإنه إن يقدر بينهما ولد في ذلك لم يضره الشيطان أبدا (١) " "فإن تركها أول طعام أو وضوء" عمدا أو سهوا"تداركها" في الأثناء فيقول بسم الله أوله، وآخره لخبر "إذا أكل أحدكم فليذكر اسم الله تعالى فإن نسي أن يذكر اسم الله تعالى في أوله فليقل بسم الله أوله، وآخره" رواه الترمذي، وقال حسن صحيح (٢). ويقاس بالأكل الوضوء، وبالنسيان العمد، ولا يأتي بها بعد فراغ الوضوء كما في المجموع لفوات محلها، والظاهر أنه يأتي بها بعد فراغ الأكل ليقيء الشيطان ما أكله قال الأذرعي، وينبغي أنه إذا ترك السواك في أوله أن يأتي به في أثنائه كالتسمية وأولى. "و" من سننه"غسل الكعبين قبل المضمضة"، وإن لم يشك في طهارة يده للاتباع رواه الشيخان (٣) "و" لكن"كره لقائم من نوم" إن شك في طهارة يده "وشاك في طهارة يده" (٤)، ولو بغير نوم"غمسها في" ماء"قليل"، وفي سائر المائعات، وإن كثرت"قبل غسلها ثلاثا" (٥) لخبر "إذا استيقظ أحدكم من

стр. 139

نومه" (١) السابق في باب النجاسة أشار بما علل به فيه إلى احتمال نجاسة اليد في النوم كأن تقع على محل الاستنجاء بالحجر لأنهم كانوا يستنجون به فيحصل لهم التردد، ويلحق بالتردد بالنوم التردد بغيره، وأفهم كلامه أن هذه الثلاث هي الثلاث المندوبة أول الوضوء لكن ندب تقديمها عند الشك على غمس يده، وأن الكراهة لا تزول إلا بغسلها ثلاثا، وهو كذلك للخبر كما صرح به في الروضة، وحكمته أن الشارع إذا غيا حكما بغاية فإنما يخرج من عهدته باستيعابها فسقط ما قيل ينبغي زوال الكراهة بواحدة (٢) لتيقن الطهر بها كما لا كراهة إذا تيقن طهرها ابتداء (٣). ومن هنا يؤخذ ما بحثه الأذرعي أن محل عدم الكراهة عند تيقن طهرها إذا كان مستند اليقين غسلها ثلاثا فلو غسلها فيما مضى من نجاسة متيقنة أو مشكوكة مرة أو مرتين كره غمسها قبل إكمال الثلاث، وتعبيره بالشك في الطهارة أولى من تعبير الأصل بعدم تيقنها لسلامته من تناوله ما ليس مرادا، وهو تيقن النجاسة لكنه لو ترك قوله من زيادته لقائم من نوم، وقال لشاك إلى آخره كان أولى، وأخصر، والتصريح بقليل من زيادته. "وإن" كان الإناء كبيرا بحيث لا يمكن أن يصب منه على يده التي شك في طهارتها"ولم يجد ما يغرف به" الماء ليغسلها به"فبثوبه أو فيه" يغرف أو يستعين بغيره. "ولا يكره لمن تيقن طهر يده" غمسها بل، ولا يسن غسلها قبله فتتأدى

стр. 140

السنة بغسلها في الإناء، وخارجه. "و" من سننه"مضمضة ثم استنشاق" (١) للاتباع رواه الشيخان، ولخبر مسلم "ما منكم رجل يمضمض، ويستنشق فيستنثر إلا خرت خطايا وجهه وفيه وخياشيمه" (٢)، وإنما لم يجبا لما مر في التسمية، وأما خبر "تمضمضوا، واستنشقوا" (٣) فضعيف"وحصلا بوصول الماء إلى الفم، والأنف إن قدم المضمضة" على الاستنشاق"ولو ابتلعه" أي الماء أو لم يدره فلو أتى بالاستنشاق مع المضمضة أو قدمه عليها أو أتى به فقط لم يحسب لأن الترتيب شرط كترتيب الأركان في صلاة النفل، وتجديد الوضوء، وقد فوته ففائدة ذكر الشرط مع أنه علم من العطف بثم الإعلام بأن التقديم مستحق لا مستحب عكس تقديم اليمنى على اليسرى، وفرق الروياني بأن اليدين مثلا عضوان متفقان اسما، وصورة بخلاف الفم، والأنف فوجب الترتيب بينهما كاليد، والوجه"وكذا ما ترتب" على سبيل الاستحقاق"من السنن" أي من سائرها كغسل الكفين قبل المضمضة، ومسح الأذنين بعد مسح الرأس فإنه إنما يحسب منها ما وقع مرتبا، وهذا مع التصريح بقوله، ولو ابتلعه من زيادته.

стр. 141

وقضية كلام المجموع أن المؤخر يحسب، وهو الوجه كنظائره في الصلاة (١)، والوضوء فقول الروضة لو قدم المضمضة والاستنشاق على غسل الكف لم يحسب الكف على الأصح (٢) معكوس، وصوابه ليوافق ما في المجموع كما قال الإسنوي وغيره لم تحسب المضمضة، والاستنشاق على الأصح أما غسل الكف فيحسب لفعله في محله. وأجاب بعضهم بأن الابتداء بهما كالابتداء بغسل الوجه فيحسبان دون الكف لأن تقدمه شرط للحكم بحسبانه، وهو مخالف لنظائره من الترتيبات المستحقة (٣)، ولكلام المجموع المشار إليه، ولا نسلم أن الابتداء بما ذكر كالابتداء بغسل الوجه"وجمعهما" أي المضمضة، والاستنشاق"بثلاث" يتمضمض من كل ثم يستنشق"أفضل" من الفصل بست غرفات أو بغرفتين يتمضمض من واحدة منهما ثلاثا ثم يستنشق من الأخرى ثلاثا، ومن الجمع بغرفة يتمضمض منها ثلاثا ثم يستنشق منها ثلاثا أو يتمضمض منها ثم يستنشق مرة ثم

стр. 142

كذلك ثانية، وثالثة للأخبار الصحيحة في ذلك فعلم من كلامه أن السنة تتأدى بالجميع، وأن الأولى أولى، ولو قال، وبثلاث بالواو لأفاد ما صححه في المجموع من أن الجمع مطلقا أفضل من الفصل كذلك. "و" من سننه"المبالغة فيهما لمفطر" لقوله ﷺ للقيط بن صبرة: "أسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما" (١) رواه الترمذي، وصححه، وفي رواية للدولابي في جمعه لحديث الثوري صحح ابن القطان إسنادها إذا توضأت فأبلغ في المضمضة، والاستنشاق ما لم تكن صائما. أما الصائم فلا تسن له المبالغة بل تكره لخوف الإفطار كما في المجموع، واستشكل بتحريم القبلة إذا خشي الإنزال مع أن العلة في كل منهما خوف الفساد، وأجيب بأن القبلة غير مطلوبة بل داعية لما يضاد الصوم من الإنزال بخلاف المبالغة فيما ذكر، وبأنه هنا يمكنه إطباق الحلق، ومج الماء، وهناك لا يمكنه رد المني إذا خرج لأنه ماء دافق، وبأنه ربما كان في القبلة إفساد لعبادة اثنين (٢). والمبالغة في المضمضة أن يبلغ بالماء أقصى الحنك، ووجهي الأسنان، واللثات، وفي الاستنشاق أن يصعد الماء بالنفس إلى الخيشوم كما يؤخذ ذلك مع زيادة من قوله"فيمر أصبعه" أي اليسرى كما قاله الإسنوي والأذرعي والزركشي لأن اليمنى يكون فيها بقية الماء إذا جمع"على وجهي أسنانه، ويوصل الماء إلى أقصى الحنك و" إلى"خيشوم الأنف" أي أقصاه، ولو أخر الجملة الأولى عن الثانية كان أولى"ويخرج أذاها" الأولى أذاه أي الأنف"بإصبع اليسرى" أي الخنصر أخذا مما سيأتي في الجنائز، وهذا يسمى الاستنثار، ودليله خبر مسلم السابق، ويسن إدارة الماء في الفم، ومجه، وإذا بالغ غير الصائم في الاستنشاق فلا يستقصي

стр. 143

فيصير سعوطا لا استنشاقا ذكره في المجموع. "و" من سننه"تثليث مغسول (١)، وممسوح" مفروض، ومسنون للاتباع رواه مسلم وغيره، وروى البخاري "أنه ﷺ توضأ مرة مرة، وتوضأ مرتين مرتين" (٢)، ولو أطلق المصنف التثليث كان أولى ليشمل التخليل، والقول كالتسمية، والتشهد آخره، وتثليث التخليل (٣) ورواه البيهقي (٤)، وتثليث القول في التشهد رواه أحمد وابن ماجه، وصرح به الروياني، وزاد المصنف قوله"ويقتصر" وجوبا"على الفرض لضيق وقت" (٥) عن إدراك الصلاة"وقلة ماء" بحيث لا يكفيه إلا للفرض أو يحتاج إلى الفاضل عنه لعطش، ونقل الأذرعي ذلك عن الجيلي (٦) إلا حالة كون الماء لا يكفيه إلا للفرض فألحقها بغيرها (٧)، وعلى ذلك نبه النووي في شرح التنبيه، وسيأتي في مسح الخف أنه

стр. 144

يكره تكريره قال الزركشي (١): والظاهر التحاق الجبيرة (٢) والعمامة إذا كمل بالمسح عليهما بالخف"وتكره الزيادة على الثلاث" (٣)، والنقص عنها "لأنه ﷺ توضأ ثلاثا ثلاثا ثم قال: "هكذا الوضوء فمن زاد على هذا أو نقص فقد أساء، وظلم" (٤) رواه أبو داود، وغيره، وقال في المجموع إنه صحيح قال نقلا عن الأصحاب، وغيرهم، والمعنى فمن زاد على الثلاث أو نقص منها فقد أساء، وظلم في كل من الزيادة والنقص، وقيل أساء في النقص وظلم في الزيادة، وقيل عكسه ثم قال فإن قيل كيف يكون النقص عن الثلاث إساءة وظلما ومكروها وقد ثبت أنه ﷺ فعله فإنه توضأ مرة مرة وتوضأ مرتين مرتين قلنا ذلك كان لبيان الجواز، وكان في ذلك الحال أفضل لأن البيان، واجب. "ولو شك" في العدد"أخذ بالأقل" عملا باليقين (٥)، واعترض بأن ذلك ربما يزيد رابعة، وهي بدعة، وترك سنة أسهل من اقتحام بدعة، وأجيب بأنها إنما تكون بدعة إذا علم أنها رابعة"ولا يجزئ تعدد قبل تمام عضو" فلا تحسب الغسلة مرة إلا إذا استوعبته كنظيره فيما مر في إزالة النجاسة.

стр. 145

"ولا" يجزئ تعدد"بعد تمام الوضوء" فلو توضأ مرة مرة ثم توضأ ثانيا، وثالثا كذلك لم يحصل التثليث، وهذا من زيادته، والفرق بينه وبين نظيره في المضمضة والاستنشاق أن الوجه، واليد متباعدان فينبغي أن يفرغ من أحدهما ثم ينتقل إلى الآخر، وأما الفم، والأنف فكعضو فجاز تطهيرهما معا كاليدين كذا نقله في المجموع عن الجويني، وأقره، وبه أفتى البارزي (١) لكن خالف الروياني والفوراني (٢) وغيرهما فقالوا بحصول ذلك. "و" من سننه"التخليل لما لا يجب غسله من شعر الوجه بالأصابع من أسفله" "لأنه ﷺ كان يخلل لحيته" (٣) رواه الترمذي، وصححه، وروى أبو داود "أنه ﷺ كان إذا توضأ أخذ كفا من ماء فأدخله تحت حنكه فخلل به لحيته،
следующие страницы →