← Фикх шафии

Фикх шафии · id 30130

أسنى المطالب في شرح روض الطالب - ط العلمية

زكريا الأنصاري

Полный текст (5 775 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

وقضية كلام المجموع أن المؤخر يحسب، وهو الوجه كنظائره في الصلاة (١)، والوضوء فقول الروضة لو قدم المضمضة والاستنشاق على غسل الكف لم يحسب الكف على الأصح (٢) معكوس، وصوابه ليوافق ما في المجموع كما قال الإسنوي وغيره لم تحسب المضمضة، والاستنشاق على الأصح أما غسل الكف فيحسب لفعله في محله. وأجاب بعضهم بأن الابتداء بهما كالابتداء بغسل الوجه فيحسبان دون الكف لأن تقدمه شرط للحكم بحسبانه، وهو مخالف لنظائره من الترتيبات المستحقة (٣)، ولكلام المجموع المشار إليه، ولا نسلم أن الابتداء بما ذكر كالابتداء بغسل الوجه"وجمعهما" أي المضمضة، والاستنشاق"بثلاث" يتمضمض من كل ثم يستنشق"أفضل" من الفصل بست غرفات أو بغرفتين يتمضمض من واحدة منهما ثلاثا ثم يستنشق من الأخرى ثلاثا، ومن الجمع بغرفة يتمضمض منها ثلاثا ثم يستنشق منها ثلاثا أو يتمضمض منها ثم يستنشق مرة ثم

стр. 142

كذلك ثانية، وثالثة للأخبار الصحيحة في ذلك فعلم من كلامه أن السنة تتأدى بالجميع، وأن الأولى أولى، ولو قال، وبثلاث بالواو لأفاد ما صححه في المجموع من أن الجمع مطلقا أفضل من الفصل كذلك. "و" من سننه"المبالغة فيهما لمفطر" لقوله ﷺ للقيط بن صبرة: "أسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما" (١) رواه الترمذي، وصححه، وفي رواية للدولابي في جمعه لحديث الثوري صحح ابن القطان إسنادها إذا توضأت فأبلغ في المضمضة، والاستنشاق ما لم تكن صائما. أما الصائم فلا تسن له المبالغة بل تكره لخوف الإفطار كما في المجموع، واستشكل بتحريم القبلة إذا خشي الإنزال مع أن العلة في كل منهما خوف الفساد، وأجيب بأن القبلة غير مطلوبة بل داعية لما يضاد الصوم من الإنزال بخلاف المبالغة فيما ذكر، وبأنه هنا يمكنه إطباق الحلق، ومج الماء، وهناك لا يمكنه رد المني إذا خرج لأنه ماء دافق، وبأنه ربما كان في القبلة إفساد لعبادة اثنين (٢). والمبالغة في المضمضة أن يبلغ بالماء أقصى الحنك، ووجهي الأسنان، واللثات، وفي الاستنشاق أن يصعد الماء بالنفس إلى الخيشوم كما يؤخذ ذلك مع زيادة من قوله"فيمر أصبعه" أي اليسرى كما قاله الإسنوي والأذرعي والزركشي لأن اليمنى يكون فيها بقية الماء إذا جمع"على وجهي أسنانه، ويوصل الماء إلى أقصى الحنك و" إلى"خيشوم الأنف" أي أقصاه، ولو أخر الجملة الأولى عن الثانية كان أولى"ويخرج أذاها" الأولى أذاه أي الأنف"بإصبع اليسرى" أي الخنصر أخذا مما سيأتي في الجنائز، وهذا يسمى الاستنثار، ودليله خبر مسلم السابق، ويسن إدارة الماء في الفم، ومجه، وإذا بالغ غير الصائم في الاستنشاق فلا يستقصي

стр. 143

فيصير سعوطا لا استنشاقا ذكره في المجموع. "و" من سننه"تثليث مغسول (١)، وممسوح" مفروض، ومسنون للاتباع رواه مسلم وغيره، وروى البخاري "أنه ﷺ توضأ مرة مرة، وتوضأ مرتين مرتين" (٢)، ولو أطلق المصنف التثليث كان أولى ليشمل التخليل، والقول كالتسمية، والتشهد آخره، وتثليث التخليل (٣) ورواه البيهقي (٤)، وتثليث القول في التشهد رواه أحمد وابن ماجه، وصرح به الروياني، وزاد المصنف قوله"ويقتصر" وجوبا"على الفرض لضيق وقت" (٥) عن إدراك الصلاة"وقلة ماء" بحيث لا يكفيه إلا للفرض أو يحتاج إلى الفاضل عنه لعطش، ونقل الأذرعي ذلك عن الجيلي (٦) إلا حالة كون الماء لا يكفيه إلا للفرض فألحقها بغيرها (٧)، وعلى ذلك نبه النووي في شرح التنبيه، وسيأتي في مسح الخف أنه

стр. 144

يكره تكريره قال الزركشي (١): والظاهر التحاق الجبيرة (٢) والعمامة إذا كمل بالمسح عليهما بالخف"وتكره الزيادة على الثلاث" (٣)، والنقص عنها "لأنه ﷺ توضأ ثلاثا ثلاثا ثم قال: "هكذا الوضوء فمن زاد على هذا أو نقص فقد أساء، وظلم" (٤) رواه أبو داود، وغيره، وقال في المجموع إنه صحيح قال نقلا عن الأصحاب، وغيرهم، والمعنى فمن زاد على الثلاث أو نقص منها فقد أساء، وظلم في كل من الزيادة والنقص، وقيل أساء في النقص وظلم في الزيادة، وقيل عكسه ثم قال فإن قيل كيف يكون النقص عن الثلاث إساءة وظلما ومكروها وقد ثبت أنه ﷺ فعله فإنه توضأ مرة مرة وتوضأ مرتين مرتين قلنا ذلك كان لبيان الجواز، وكان في ذلك الحال أفضل لأن البيان، واجب. "ولو شك" في العدد"أخذ بالأقل" عملا باليقين (٥)، واعترض بأن ذلك ربما يزيد رابعة، وهي بدعة، وترك سنة أسهل من اقتحام بدعة، وأجيب بأنها إنما تكون بدعة إذا علم أنها رابعة"ولا يجزئ تعدد قبل تمام عضو" فلا تحسب الغسلة مرة إلا إذا استوعبته كنظيره فيما مر في إزالة النجاسة.

стр. 145

"ولا" يجزئ تعدد"بعد تمام الوضوء" فلو توضأ مرة مرة ثم توضأ ثانيا، وثالثا كذلك لم يحصل التثليث، وهذا من زيادته، والفرق بينه وبين نظيره في المضمضة والاستنشاق أن الوجه، واليد متباعدان فينبغي أن يفرغ من أحدهما ثم ينتقل إلى الآخر، وأما الفم، والأنف فكعضو فجاز تطهيرهما معا كاليدين كذا نقله في المجموع عن الجويني، وأقره، وبه أفتى البارزي (١) لكن خالف الروياني والفوراني (٢) وغيرهما فقالوا بحصول ذلك. "و" من سننه"التخليل لما لا يجب غسله من شعر الوجه بالأصابع من أسفله" "لأنه ﷺ كان يخلل لحيته" (٣) رواه الترمذي، وصححه، وروى أبو داود "أنه ﷺ كان إذا توضأ أخذ كفا من ماء فأدخله تحت حنكه فخلل به لحيته،

стр. 146

وقال: "هكذا أمرني ربي" (١). أما ما يجب غسله من ذلك كالخفيف، والكثيف من لحية غير الرجل فيجب إيصال الماء إلى ظاهره، وباطنه، ومنابته بتخليل أو غيره كما علم مما مر، وقوله من أسفله من زيادته، ونقله في المجموع عن السرخسي"لا" إن كان ما ذكر"لمحرم" فلا يسن تخليله لئلا يتساقط، وهذا من زيادته، وذكره المتولي (٢)، وكلام غيره يقتضي أن المحرم كغيره، واعتمده الزركشي في الخادم بعد نقله كلام المتولي فقال بل السنة تخليلها أي اللحية برفق كما قالوه في تخليل شعر الميت، وكالمضمضة للصائم فإنها سنة مع خوف المفسد، ولهذا لا يبالغ، وقد قال في التهذيب، ويدلك المحرم رأسه في الغسل برفق (٣) حتى لا ينتتف شعره. "و" منها"تقديم اليمنى" على اليسار لخبر "إذا توضأتم فابدءوا بميامنكم" (٤) رواه ابنا خزيمة، وحبان في صحيحيهما، ولخبر الصحيحين عن عائشة قالت "كان رسول الله ﷺ يعجبه التيمن في تنعله، وترجله أي تسريح شعره، وطهوره، وفي شأنه كله" (٥) أي مما هو من باب التكريم كاكتحال، ونتف إبط، وحلق رأس، والأيسر لضد ذلك كامتخاط، ودخول خلاء، ونزع ملبوس لما رواه أبو داود، وقال في المجموع إنه صحيح كانت يد رسول الله ﷺ اليمنى لطهوره، وطعامه، واليسرى لخلائه، وما كان من أذى (٦)

стр. 147

"لا" اليمين"من الأذنين، والخدين، والكفين" فلا يسن تقديمها بل يسن غسلهما معا"إلا لأقطع" أو نحوه ممن به علة لا يمكنه معها ذلك فيسن له تقديم اليمين. "ولو عكس" فقدم اليسار فيما سن فيه تأخيرها"كره" للنهي عنه في صحيح ابن حبان، وهذا من زيادة المصنف، وجزم به في المجموع، وقياس ذلك أن تقديمها في كل ما فيه (١) تكريم وتقديم اليمين في ضده مكروه، وقد يؤخذ من كلامه أنه يكره تقديم إحدى الأذنين أو الخدين أو الكفين لغير أقطع بحمل العكس على ما يشمل ذلك إذ عكس المعية الترتيب. "و" منها"تطويل الغرة (٢) بغسل زائد على الواجب من (٣) الوجه" من جميع جوانبه"و" تطويل"التحجيل" بغسل زائد على الواجب من اليدين، والرجلين من جميع الجوانب لخبر الصحيحين "إن أمتي يدعون يوم (٤) القيامة غرا محجلين من آثار الوضوء فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل" (٥)، وخبر مسلم "أنتم الغر المحجلون يوم القيامة من إسباغ الوضوء فمن استطاع منكم فليطل غرته، وتحجيله" (٦).

стр. 148

ومعنى غرا محجلين بيض الوجوه، واليدين (١)، والرجلين كالفرس الأغر وهو الذي في وجهه بياض، والمحجل، وهو الذي قوائمه بيض"وغايته" أي تطويل التحجيل"المنكب، والركبة" للاتباع كما يؤخذ من خبر رواه مسلم. "و" منها"استيعاب مسح (٢) الرأس" للاتباع رواه الشيخان، وخروجا من خلاف من أوجبه، والحكم عليه بالسنية لا ينافي وقوعه فرضا على القول به كما سيأتي في صفة الصلاة"و" أن يبدأ في مسحه"من مقدمه فليلصق بين سبابتيه" أي طرفيهما"وإبهاماه في صدغيه" لو قال كالروضة، وإبهاميه كانت إفادته لسنيته إلصاقهما بالصدغ أظهر"ثم يذهب بهما" أي بسبابتيه"إلى قفاه، وذو الوفرة" ونحوها مما ينقلب قال الجوهري، وهي الشعر إلى شحمة الأذن"بردهما" أي السبابتين إلى ما بدأ منه للاتباع رواه الشيخان فيصل الماء بالذهاب إلى باطن القدم، وظاهر المؤخر، وبالرد إلى عكس ذلك"ولا يحسب الرد مرة" لعدم تمام المرة الأولى. "فإن لم ينقلب" شعره"لظفره أو طوله" أو قصره أو عدمه كما فهما بالأولى"لم يرد" هما لعدم الفائدة فإن ردهما لم تحسب ثانية كما صرح به الأصل لأن الماء صار مستعملا (٣).

стр. 149

والضفر بالضاد لا بالظاء (١)، وإن عبر بها المصنف في مواضع كما هنا"ويمسح" ندبا"الناصية"، وهي الشعر الذي بين النزعتين"ويتمم على العمامة" (٢) أو نحوها، وإن لبسها على حدث لخبر مسلم "أنه ﷺ توضأ فمسح بناصيته، وعلى عمامته" (٣) سواء عسر عليه تنحيتها أم لا كما اقتضاه كلام المصنف كالروضة، والتحقيق، وصرح به في المجموع نقلا عن الأصحاب (٤)، ووقع في المنهاج تبعا لأصله، والشرحين تقييد ذلك بالعسر (٥)، وأفهم قوله، ويتمم ما صرح به الأصل أنه لا يكفي الاقتصار على مسح العمامة. "و" منها"مسح، وجهي كل أذن" "لأنه ﷺ مسح في وضوئه برأسه، وأذنيه ظاهرهما، وباطنهما، وأدخل أصبعيه في صماخي أذنيه" (٦) رواه أبو داود بإسناد حسن أو صحيح، ومحل ذلك بعد مسح الرأس"لا" مسح"الرقبة" فلا يسن إذ لم يثبت فيه شيء قال النووي بل هو بدعة قال، وأما خبر مسح الرقبة أمان من الغل (٧) فموضوع، وأثر ابن عمر من توضأ، ومسح عنقه وقي الغل يوم القيامة غير معروف"بماء" أي، ومسح وجهي الأذنين بماء"جديد"

стр. 150

أي غير ماء الرأس للاتباع رواه البيهقي بإسناد صحيح فلو أخذ بأصابعه ماء لرأسه فلم يمسحه بماء بعضها بل مسح به الأذنين كفى لأنه ماء جديد"وغسلهما أيضا مع الوجه، ومسحهما مع الرأس حسن" للخروج من الخلاف فيهما فقد قيل إنهما من الرأس، وقيل من الوجه، والمشهور لا، ولا. وأما خبر الأذنان من الرأس (١) فضعيف، وكان ابن سريج (٢) يفعل ذلك لما قلناه قال في الروضة، وفعله هذا حسن، وقد غلط من غلطه فيه زاعما أن الجمع بينهما لم يقل به أحد، ودليل ابن سريج نص الشافعي، والأصحاب على استحباب غسل النزعتين مع الوجه مع أنهما يمسحان في الرأس أي، ولم يقل بذلك أحد"ثم يأخذ" الأولى ليوافق ما في الروضة، وغيرها، ويأخذ"لصماخيه"، وهما خرقا الأذنين"ماء" لخبر أبي داود السابق"جديدا" أي غير ماء الرأس، والأذنين لظاهر خبر البيهقي، ولأنهما من الأذنين كالفم، والأنف من الوجه"ثلاثا" هذا علم من قوله، وتثليث مغسول، وممسوح قال الرافعي، والأحب في كيفية مسحهما مع الأذنين أن يدخل مسبحتيه في صماخيه،

стр. 151

ويديرهما على المعاطف، ويمر إبهاميه على ظهورهما ثم يلصق كفيه مبلولتين بالأذنين استظهارا، ونقلهما في المجموع عن جماعات ثم نقل عن آخرين أن يمسح بالإبهامين ظاهر الأذنين بالمسبحتين باطنهما، ويمر رأس الأصبع في المعاطف، ويدخل الخنصر في صماخيه، وكلامه في نكت التنبيه يقتضي اختيار هذه الكيفية. والمراد من الأولى أن يمسح برأس مسبحتيه صماخيه، وبباطن أنملتيهما باطن الأذنين، ومعاطفهما فاندفع ما قيل أنها لا تناسب سنية مسح الصماخين بماء جديد، واستشكل الزركشي (١) امتناع مسحهما ببلل مسح الأذنين، وببلل الرأس في الثانية، والثالثة مع أن المستعمل في ذلك طهور ثم قال، والظاهر أن المراد الأكمل (٢) لا أصل السنة فإنه يحصل بذلك (٣)، وبه يزول الإشكال. "ومنها تخليل أصابع الرجلين" لخبر لقيط السابق، وروى البيهقي بإسناد جيد كما في المجموع عن عثمان ﵁ "أنه توضأ فخلل بين أصابع قدميه، وقال رأيت رسول الله ﷺ فعل كما فعلت" (٤) فيخللها"من أسفل بخنصر يده اليسرى" بكسر الصاد أشهر من فتحها"يبدأ بخنصر الرجل اليمنى، ويختم بخنصر" الرجل"اليسرى" هذا ما ذكره الأكثرون، وصححه الأصل، وخالفه في المجموع فحكى فيه ثلاثة أوجه أحدها هذا، والثاني بخنصر اليد اليمنى، والثالث ما قاله الإمام أنهما سواء ثم قال، وهو الراجح المختار، وقال في التحقيق إنه المختار (٥). "وإيصال الماء" إلى ما بينهما"واجب" إذا كانت ملتفة لا يصل الماء إليه إلا بالتخليل أو نحوه، ولو كانت ملتحمة لم يجز فتقها، وكان الأولى تأخير هذا عن قوله"وندب تخليل أصابع اليدين بالتشبيك" بينها لخبر لقيط. "ومنها ترك الاستعانة في صب الماء عليه" لأنه الأكثر من فعله ﷺ

стр. 152

ولأنه ترفه، وتكبر لا يليق بالمتعبد فهي خلاف الأولى حيث لا عذر، وإنما لم تكره لما في الصحيحين أنه ﷺ صب عليه أسامة في حجة الوداع، والمغيرة في غزوة تبوك (١) "لا ترك" الاستعانة في"إحضاره" أي الماء فليس بسنة فلا تكون هي خلاف الأولى لثبوتها عنه ﷺ كثيرا، وكره ما ذكر من الاستعانة"في غسل العضو بلا عذر" لأنها ترفه زائد لا يليق بالمتعبد فإن كان بعذر لم تكره بل قد تجب، ولو بأجرة المثل كما مر بيانه قال الزركشي، وينبغي أي في عدم كراهتها (٢) أن يكون المعين أهلا للعبادة ليخرج الكافر، ونحوه، وتعبيرهم بلفظ الاستعانة المقتضي طلبها بدليل أنه لو حلف لا يستخدمه فخدمه ساكتا لم يحنث جرى على الغالب، وإلا فظاهر أنه لا فرق بين طلبها، وعدمه كما يدل عليه تعليلهم السابق (٣). "ويضع" ندبا المتوضئ"الماء عن يمينه" إن كان يغترف منه، وعن يساره إن كان يصب منه على يده كإبريق لأن ذلك أمكن فيما قال في المجموع. واستثنى السرخسي (٤) ما إذا فرغ من غسل وجهه، ويمينه فيحول الإناء إلى يمينه، ويصب على يساره حتى يفرغ من وضوئه لأن السنة في غسل اليدان يصب الماء على كفه فيغسلها ثم يغسل ساعده ثم مرفقه قال، ولم يذكر الجمهور هذا التحويل"ويقف المعين" له"بالصب على يساره" لأنه أعون وأمكن، وأحسن أدبا، وقوله ويضع إلى آخره من زيادته، وصرح به في المجموع على الوجه المذكور.

стр. 153

"و" منها"ترك التنشيف" (١) من بلل ماء الوضوء لخبر الصحيحين عن ميمونة قالت "أتيت النبي ﷺ بعد اغتساله بمنديل فرده، وجعل ينفض الماء بيده" (٢)، ولأنه أثر عبادة فكان تركه أولى، واختار في شرح مسلم أنه مباح تركه وفعله سواء هذا إذا لم يحتج إليه لخوف برد، والتصاق نجاسة أو نحوه، وإلا فلا يسن تركه قاله في المجموع قال الأذرعي (٣): بل يتأكد سنة إذا خرج عقب الوضوء في محل النجاسات عند هبوب الريح، وكذا لو آلمه شدة برد الماء أو المرض أو الجرح أو كان يتيمم أثره أو نحوها قال في المجموع قال الماوردي فإن كان معه من يحمل الثوب الذي يتنشف به، وقف عن يمينه انتهى، وقياس ما مر في المعين أن يقف عن يساره قال في الذخائر، وإذا تنشف فالأولى أن لا يكون بذيله، وطرف ثوبه، ونحوهما. "وأما النفض للماء فمباح" تركه، وفعله سواء لا مكروه كما قاله الرافعي لأنه لم يثبت في النهي شيء وثبت أنه ﷺ فعله كما مر. وأما خبر "إذا توضأتم فلا تنفضوا أيديكم فإنها مراوح الشيطان" (٤) فضعيف، وهذا ما رجحه في الروضة، والمجموع (٥)، وجزم في المنهاج كأصله بأن تركه سنة (٦)، ورجحه في التحقيق لأنه كالتبري من العبادة، وقال في شرحي مسلم، والوسيط أنه الأشهر قال في المهمات، وبه (٧) الفتوى فقد نقله

стр. 154

ابن كج (١) عن نص الشافعي (٢). "ومنها مندوبات أخر"، وهي"أن يقول بعد التسمية"، وهي أول السنن غير النية"الحمد لله الذي جعل الماء طهورا" لمناسبته المقام لكنه جعل في الأذكار هذا من جملة دعاء الأعضاء الذي لا أصل له"واستصحاب النية" في جميع الأفعال ذكرا كالصلاة، ولئلا يخلو عمله عنها حقيقة أما استصحابها حكما بأن لا يأتي بما ينافيها فواجب كما مر"والتلفظ بها" ليساعد اللسان القلب، وللخروج من خلاف من أوجبه"سرا" من زيادته"وتقديمها مع أول السنن" عند غسل الكفين"لتحصل" أي السنن المتقدمة على غسل الوجه (٣) أي ثوابها فينوي مع التسمية عند غسل الكفين كما صرح به ابن الفركاح (٤)

стр. 155

بأن يقرنها بها عند أول غسلهما كما يقرنها بتكبيرة الإحرام فاندفع ما قيل أن قرنها بها مستحيل لأنه يسن التلفظ بالنية، ولا يعقل التلفظ معه بالتسمية. وممن صرح بأنه ينوي عند غسل الكفين الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب (١) وابن الصباغ فالمراد بتقديم التسمية عليه تقديمها على الفراغ منه، وبذلك علم محل النية المسنونة لكن الغزالي في الإحياء جعل محلها بعد غسل الكفين، وجعل كالماوردي (٢) والقفال محل السواك قبل التسمية فعلى قوله يلزم خلوه عنها، وتحتاج الثلاثة إلى نية أخرى، وإلا فيلزم خلوها عن النية، وجعله ابن الصلاح وابن النقيب في عمدته بعد غسل الكفين، وكلام الإمام وغيره يميل إليه وعليه بنيت كلامي أولا وخالف ابن النقيب (٣) في نكته فقال محله قبل التسمية أو معها أما إذا ترك النية أولا فلا يثاب على ما قبلها بخلاف ناوي صوم التطوع ضحوة لأن الصوم خصلة واحدة فإذا صح بعضها صح كلها بخلاف

стр. 156

الوضوء، ولأنه لا ارتباط لصحة الوضوء بسننه بخلاف إمساك بقية النهار"وتعهد الغضون" أي مكاسر الجلد احتياطا"وكذا الموق" بالهمز وتركه، وهو طرف العين الذي يلي الأنف يتعهده"بالسبابة" الأيمن باليمنى، والأيسر باليسرى (١)، ومثله اللحاظ، وهو الطرف الآخر ومحل سن غسلهما إذا لم يكن فيهما رمص يمنع وصول الماء إلى محله، وإلا فغسلهما، واجب ذكره في المجموع"لا غسل باطن العين" فلا يجب، ولا يسن لما فيه من الضرر، ولأنه لم ينقل عنه ﷺ . "ومنها إمرار اليد على الأعضاء" بعد إفاضة الماء عليها استظهارا وخروجا من خلاف من أوجبه، وكرر منها لرفع توهم أن ما بعدها معطوف على المنفي قبلها"وتحريك الخاتم" إلا إذا لم يصل الماء إلى ما تحته إلا به فيجب"والبداءة بأعلى، وجهه" لأنه أشرف لكونه محل السجود. "وبأطراف أصابعه" إن صب على نفسه"فإن صب عليه فبالمرفق، والكعب" تبع كالأصل في هذا الصيمري والماوردي، والأكثرون على البداءة بالأصابع مطلقا كما نقله في المجموع، واختاره، وجرى عليه في التحقيق قال في المهمات، والفتوى عليه قال في المجموع (٢) فيجري الماء على يده، ويدير كفه الأخرى عليها مجريا للماء بها إلى مرفقه، ويجريه على رجله، ويدير كفه عليها مجريا للماء بها إلى كعبه، ولا يكتفي بجريانه بطبعه. "و" أن"يقتصد في الماء" فلا يسرف فيه، وهو مكروه كما علم من كراهة الزيادة على الثلاث، وبه صرح في المجموع"و" أن"لا ينقص" الماء"في الوضوء عن مد، والغسل عن صاع" لخبر مسلم "أنه ﷺ كان يغتسل بالصاع، ويتوضأ بالمد" (٣)، وسيأتي بسط الكلام عليهما في باب الغسل فإنه

стр. 157

ذكرهما ثم أيضا مع زيادة، وذكر حكم الصاع هنا من زيادته، والمناسب تركه لأنه ليس من سنن الوضوء. "و" أن"يستقبل" القبلة في وضوئه لأنها أشرف الجهات، وهذا من زيادته"و" أن"لا يلطم" بكسر الطاء"وجهه بالماء، ولا يتكلم" في أثناء وضوئه لغير حاجة"و" أن"يتوقى الرشاش" فلا يتوضأ في موضع يرجع إليه رشاش الماء"و" أن"يقول بعده" أي الوضوء، وهو مستقبل القبلة (١) "أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده، ورسوله" لخبر مسلم "من توضأ فقال أشهد أن لا إله إلا الله إلى آخره فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء" (٢) "اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين" زاده الترمذي (٣) على مسلم"سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك، وأتوب إليك" لخبر الحاكم، وصححه من توضأ ثم قال سبحانك اللهم، وبحمدك إلى آخره كتب في رق ثم طبع بطابع فلم يكسر إلى يوم القيامة (٤)، والطابع بفتح الباء، وكسرها الخاتم، ومعنى لم يكسر لم يتطرق إليه إبطال. ويسن أن يقول معه، وصلى الله على محمد، وعلى آل محمد ذكره في المجموع"ودعاء الأعضاء" وهو أن يقول عند غسل الكفين (٥): اللهم احفظ

стр. 158

يدي من معاصيك كلها، وعند المضمضة اللهم أعني على ذكرك وشكرك، وعند الاستنشاق اللهم أرحني رائحة الجنة، وعند غسل الوجه اللهم بيض وجهي يوم تبيض وجوه وتسود وجوه، وعند غسل اليد اليمنى اللهم اعطني كتابي بيميني وحاسبني حسابا يسيرا، وعند غسل اليد اليسرى اللهم لا تعطني كتابي بشمالي ولا من وراء ظهري، وعند مسح الرأس اللهم حرم شعري وبشري على النار، وعند مسح الأذنين اللهم اجعلني من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وعند غسل الرجلين اللهم ثبت قدمي على الصراط يوم تزل فيه الأقدام"لا أصل له" أي في الصحة، وإلا فقد روي عنه ﷺ من طرق ضعيفة في تاريخ ابن حبان، وغيره (١)، ومثله يعمل به في فضائل الأعمال. "فرع التفريق اليسير" في طهارة الحدث"لا يضر، والكثير ولو في الغسل بلا عذر كالنسيان مكروه" فلا يبطل الطهارة لأنها عبادة لا يبطلها التفريق اليسير فلا يبطلها الكثير كالحج لكنه نقض بالأذان (٢)، ولأنها عبادة يجوز تفريق النية فيها على أبعاضها فجاز فيها التفريق الكثير كالزكاة وقوله كالنسيان مثال للعذر، وقوله من زيادته مكروه غير معروف، والمعروف أنه خلاف السنة على الصحيح (٣) "لا"، وفي نسخة ولا"يوجب" التفريق الكثير"تجديد النية" عند عزوبها لأن حكمها باق"وهو" أي التفريق الكثير"ما" أي تفريق"يجف المغسول" آخرا"فيه" أي في زمنه"حال

стр. 159

الاعتدال" أي اعتدال الهواء والزمان والمزاج فإذا غسل ثلاثا ثلاثا فالعبرة بالأخيرة قال في الكفاية ويقدر الممسوح مغسولا، وسيأتي في التيمم أن جواز التفريق الكثير محله في وضوء الرفاهية. "فصل"، وفي نسخة فرع"من لا كعب له ولا مرفق يقدر قدره" من العضو"ويشترط جريان الماء على العضو" في غسله فلا يكفي أن يمسه الماء بلا جريان لأنه لا يسمى غسلا"فيجب قلع وسخ ظفر (١)، وشقوق يمنع" وصول الماء (٢) "و" قلع"دهن جامد كالشمع" لا قلع دهن"جار" أي مانعا"ولا" قلع"لون حناء، ولو شك" في طهارة"عضو بعد تمام الوضوء لم يؤثر" (٣) كنظيره في الصلاة بخلاف ما لو شك في أثنائه، وبما قاله قطع الشيخ أبو حامد فألزم بأنه يؤدي إلى الدخول في الصلاة بطهر مشكوك فيه فالتزمه كما لو شك في حدثه، وقيل يؤثر لأن الطهر يراد لغيره بخلاف الصلاة، والشك في حدثه، وجد فيه يقين الطهر فلم يؤثر بخلاف هذا، ويجاب بأن الشرع كثيرا ما يقيم الظن القوي مقام اليقين فلا يؤثر فيه الشك. "ويرتفع حدث العضو بغسله" فلا يتوقف على فراغ الأعضاء. "وندب" لمن توضأ"أن يصلي عقيب وضوئه ركعتين" (٤) في أي وقت

стр. 160

كان (١) لخبر مسلم عن عثمان ﵁ قال رأيت النبي ﷺ توضأ ثم قال: "من توضأ نحو وضوئي هذا ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه (٢) ". "فرع" من زيادته أخذه من المجموع، وغيره لو"صلى فريضتين بوضوءين" عن حدثين أو كان الثاني مجددا، وقد"نسي المسح" للرأس"في أحدهما، وأشكل" عليه الحال"مسح" رأسه"وغسل رجليه" فقط بناء على جواز تفريق الوضوء"وأعادهما" أي الفريضتين لأن إحداهما باطلة، وقد جهلها فهو كمن نسي صلاة من صلاتين. "ولو توضأ محدث وصلى" فريضة"ثم نسي" الوضوء، والصلاة"فتوضأ أو أعاد" ها"ثم علم أنه ترك المسح في أحد وضوءيه، وسجدة في إحدى صلاتيه" وجهل محلهما"أعاد الصلاة" لاحتمال ترك المسح من الوضوء الأول والسجدة من الصلاة الثانية"لا الوضوء لصحته" بكل تقدير، وذكر المسح في هذه والتي قبلها مثال فبقية الفروض كذلك. "ولا يصح وضوء من خفي" عليه"موضع النجاسة من بدنه إن لم يكتف بغسلة"، واحدة للحدث، والخبث لاحتمال اتصال النجاسة بمحل وضوئه فإن اكتفى بها، وهو الأصح صح وضوءه. "باب الاستنجاء، وآداب قضاء الحاجة" هو مأخوذ من نجوت الشجرة، وأنجيتها إذا قطعتها كأنه يقطع الأذى عنه، وقيل من النجوة، وهي ما ارتفع من الأرض لأنه يستتر عن الناس بها، وهو والاستطابة والاستجمار بمعنى إزالة الخارج من الفرج عنه لكن الثالث مختص بالحجر مأخوذ من

стр. 161

الجمار وهي الحصى الصغار وإلا قولان يعمان الماء والحجر، وقد بدأ بالآداب فقال"قاضي الحاجة" من بول أو غائط أي من أراد قضاءها"يبعد" عن الناس"في الصحراء" إلى حيث لا يسمع للخارج منه صوت، ولا يشم له ريح (١)، وذكر الصحراء من زيادته، وتركها أولى فإن غيرها مما لم يهيأ لقضاء الحاجة مثلها كما نقله الأذرعي عن الحليمي (٢) قال ابن عبد السلام فإن تعذر عليه الإبعاد عنهم استحب لهم الإبعاد عنه إلى مكان لا يسمعون. "ويستتر" عن أعينهم لقوله ﷺ : "من أتى الغائط فليستتر فإن لم يجد إلا أن يجمع كثيبا من رمل فليستتر به فإن الشيطان يلعب بمقاعد بني آدم من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج" (٣) رواه أبو داود، وغيره، وقال النووي إنه حسن، ويحصل ذلك"، ولو بقدر مؤخرة الرحل" ثلثي ذراع فأكثر"ويدنو منه ثلاثة أذرع فأقل" بذراع الآدمي المعتدل هذا إن كان بصحراء أو ببناء لا يمكن تسقيفه كأن جلس في وسط مكان، واسع كبستان فإن كان ببناء يمكن تسقيفه (٤) كفى كما ذكره الأصل. "ولو تستر" في الصحراء أو نحوها"براحلته أو بوهدة أو إرخاء ذيله" أو

стр. 162

نحوها"كفى"، ولو تعارض التستر، والإبعاد فالظاهر رعاية التستر (١) "ويعد النبل" بضم النون، وفتح الباء، وقيل بفتحهما، وقيل بضمهما أي أحجار الاستنجاء إن أراد الاستنجاء بها لخبر "إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجار يستطيب بهن فإنها تجزئ عنه" (٢) رواه أبو داود وغيره. وقال الدارقطني إسناده حسن صحيح، وحذرا من الانتشار إذا طلبها بعد فراغه"أو الماء" إن أراد الاستنجاء، وهذا من زيادته. "و" يقدم"رجله اليسرى دخولا" لمحل قضاء الحاجة"و" لو"للجلوس بصحراء" (٣) أو نحوها، ولو ترك الجلوس كما تركه فيما يأتي عقبه كان أولى لكنه جرى كغيره فيه على الغالب"ويعتمدها" (٤)، وينصب اليمنى بأن يضع أصابعها على الأرض، ويرفع باقيها لأن ذلك أسهل لخروج الخارج، ولأنه المناسب هنا سواء أقضى حاجته قائما أم قاعدا كما اقتضاه تعليلهم فتعبيره بما قاله أولى من قول الأصل، وأن يعتمد في جلوسه على رجله اليسرى"و" يقدم

стр. 163

"اليمنى خروجا" من المحل (١) "كالحمام" (٢) في تقديم اليسرى دخولا، واليمنى خروجا لأن اليسرى للأذى، واليمنى لغيره كما مر، وفي معنى الرجل بدلها في أقطعها. "ويضم" كما في الكفاية عن البندنيجي عند قضاء حاجته"فخذيه" لأنه أستر وأسهل لخروج الخارج، وهذا وذكر الحمام من زيادته"ولا يدخل المحل حافيا ولا حاسرا" أي مكشوف الرأس للاتباع رواه البيهقي مرسلا لكن قال في المجموع اتفق العلماء على أن الحديث المرسل، والضعيف، والموقوف يتسامح به في فضائل الأعمال، ويعمل بمقتضاه"ويكفي في كونه غير حاسر تقنع بكمه"، وفي نسخة بكم، والتصريح بهذا من زيادته. "ويكره" عند قضاء الحاجة"حمل مكتوب (٣) قرآن، واسم لله" تعالى"و" اسم"لنبي" (٤)، وكل اسم معظم كما في الكفاية تبعا للإمام تعظيما لذلك، "ولأنه ﷺ كان إذا دخل الخلاء، وضع خاتمه" (٥) رواه الترمذي، وغيره، وصححه، وكان نقش خاتمه محمد رسول الله رواه الشيخان (٦)، وروى ابن حبان في

стр. 164

صحيحه عن أنس قال "كان نقش خاتمه ﷺ ثلاثة أسطر محمد سطر (١) ورسول سطر والله سطر" (٢)، ولعل المراد الأسماء المختصة بالله، وبنبيه مثلا دون ما لا يختص كعزيز، وكريم، ومحمد، وأحمد إذا لم يكن ما يشعر بأنه المراد ذكره النووي في تنقيحه، ومثل ما يشعر بذلك ما إذا قصده به"حتى" حمل ما كتب من ذلك"في درهم" أو نحوه لا حمل توراة، وإنجيل، ونحوهما كما أفهمه كلامه، والتصريح بكراهة حمل اسم النبي من زيادته، وتعبيره بنبي أعم من تعبير الأصل برسوله ﷺ . "فإن نسي" ذلك أي تركه (٣)، ولو عمدا حتى قعد لقضاء حاجته"ضم كفه عليه" أو، وضعه في عمامته أو غيرها"ولا يتكلم" بذكر، ولا غيره أي يكره ذلك (٤) كما صرح به في الروضة لخبر لا يخرج الرجلان يضربان الغائط

стр. 165

كاشفين عن عورتهما يتحدثان فإن الله يمقت على ذلك رواه الحاكم وصححه، وفي رواية له أن يتحدثا فإن الله يمقت على ذلك (١). ومعنى يضربان الغائط (٢) يأتيانه، والمقت البغض وقيل أشده والمقت وإن كان على المجموع فبعض موجباته مكروه، ويؤيده الرواية الثانية"إلا لضرورة" كأن رأى أعمى يقع في بئر أو حية أو غيرها تقصد حيوانا محترما فلا يكره له التكلم بل قد يجب"كالمجامع" يكره له التكلم إلا لضرورة"فإن عطس" بفتح الطاء عند قضاء الحاجة أو الجماع"حمد" الله"بقلبه" ولا يحرك لسانه. "ولا ينظر" بلا حاجة"إلى الفرج و" لا إلى"الخارج" منه (٣) "و" لا إلى"السماء، ولا يعبث بيده ولا يلتفت يمينا، وشمالا"، "ويكره له استقبال القمرين" (٤) الشمس، والقمر"وبيت المقدس واستدبارها" (٥) أي الثلاثة"ببول وغائط" في الصحراء والبنيان إكراما لها والواو في قوله وغائط بمعنى أو، وتسويته في الكراهة بين استقبال القمرين، واستدبارهما هو ما اقتضاه كلام الرافعي بل صرح به في تذنيبه، ووافقه النووي في مختصره غير أنه صرح في أكثر كتبه بما صححه المصنف في شرح الإرشاد، ونقله هو في أصل الروضة عن الجمهور من أن الكراهة مختصة بالاستقبال (٦) فقال في المجموع، وهو الصحيح المشهور، وبه قطع الجمهور، وقال في نكته إنه المذهب وقول الجمهور والصواب، وكأنه اعتمد على ما في الروضة نقلا عن الرافعي بناء على ما فهمه

стр. 166

عنه والرافعي بريء منه كما علم مما مر نبه على ذلك الإسنوي ثم قال، وقد نقل عن الجمهور في كتبه المبسوطة أنه لا يكره الاستقبال أيضا فقال في شرح الوسيط لم يذكر الشافعي، والأكثرون تركه فالمختار إباحته. وفي شرح المهذب نحوه، وفي التحقيق أنه لا أصل للكراهة فدل على أن ما نقله في الروضة عن الجمهور ليس موافقا لما قاله الرافعي، وإنما هو من فهمه فالصواب عدم اجتنابهما على خلاف ما في الروضة، وأكثر المختصرات. "و" يكره"طول" بمعنى إطالة"مكث" في المحل لما روي عن لقمان أنه يورث وجعا في الكبد، وتعبير المصنف بالمكث أولى من تعبير الروضة بالقعود. "أما استقبال القبلة واستدبارها (١) بلا حائل قريب" مرتفع ثلثي (٢) ذراع فأكثر بأن لا يكون ثم حائل أو يكون لكنه بعيد بأن يكون أكثر من ثلاثة أذرع أو قريب لكنه دون ثلثي ذراع"أو بلا بنيان يمكن تسقيفه" بأن لا يكون بنيان أو يكون لكن لا يمكن تسقيفه"فحرام، ومعه" أي، ومع حائل قريب مرتفع ثلثي ذراع أو بنيان يمكن تسقيفه"خلاف الأولى" قال ﷺ : "إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة، ولا تستدبروها ببول، ولا غائط، ولكن شرقوا أو غربوا" رواه الشيخان (٣)، ورويا أيضا "أنه ﷺ قضى حاجته في بيت حفصة مستقبل الشام مستدبر الكعبة" (٤)، وقال جابر "نهى النبي ﷺ أن تستقبل القبلة ببول

стр. 167

فرأيته قبل أن يقبض بعام يستقبلها (١) رواه الترمذي، وحسنه فحملوا الخبر الأول المفيد للحرمة على الفضاء لسهولة اجتناب المحاذاة فيه بخلاف البناء (٢) فيجوز فيه ذلك كما فعله ﷺ بيانا للجواز، وإن كان الأولى لنا تركه، وقد أناخ ابن عمر راحلته مستقبل القبلة ثم جلس يبول إليها فقيل له أليس قد نهى الله عن هذا قال بلى إنما نهى عنه في الفضاء فإذا كان بينك، وبين القبلة شيء يسترك فلا بأس رواه الحاكم، وصححه على شرط البخاري، ولأن الفضاء لا يخلو غالبا من مصل إنسي أو غيره فقد يرى دبره إن استقبلها أو قبله إن استدبرها. وفي هذا كلام ذكرته مع جوابه في شرح البهجة (٣)، وقول المصنف من زيادته أو بلا بنيان يمكن تسقيفه أوله مكرر مع ما قبله، وآخره مخالف للمنقول

стр. 168

من أنه يعتبر لعدم الحرمة قرب الساتر، وإن كان ببناء يمكن تسقيفه إلا أن يكون بناء مهيأ لذلك بخلاف نظيره في السترة عن العيون لا يعتبر لعدم الكراهة ذلك فيما إذا كان ببناء يمكن تسقيفه، والموقع له في ذلك توهمه اتحاد المسألتين في اعتبار ذلك (١)، وعدم اعتباره فعلى المنقول لو كان بينه، وبين حائط هذا البناء أكثر من ثلاثة أذرع كفى في الستر عن العيون كما مر لا في الستر عن القبلة إلا أن يشق عليه التحول، ولو هبت الريح عن يمين القبلة، وشمالها جاز استقبالها، واستدبارها قاله القفال في فتاويه (٢). فلو تعارض الاستقبال، والاستدبار فالظاهر رعاية الاستقبال (٣) كما يراعى القبل في الستر، وإذا لم يحرما فقيل يكرهان، وبه جزم الرافعي في تذنيبه، ونقله في المجموع عن المتولي (٤) ثم قال، ولم يتعرض الجمهور للكراهة والمختار عدمها لكن الأفضل ترك ذلك إذا أمكن بلا مشقة. "ولا يكره" شيء من استقبالها، واستدبارها"حال الاستنجاء، والجماع، وإخراج الريح" إذ النهي عن استقبالها، واستدبارها مقيد بحالة البول، والغائط، وذلك منتف في الثلاثة، والأولى، والأخيرة من زيادته، وصرح بهما في المجموع، وغيره.

стр. 169

"ويكره" قضاء الحاجة"في طريق" لخبر مسلم "اتقوا اللعانين قالوا وما اللعانان قال: "الذي يتخلى في طريق الناس أو في (١) ظلهم" (٢)، ولخبر أبي داود بإسناد جيد "اتقوا الملاعن الثلاث البراز في الموارد، وقارعة الطريق، والظل"، والملاعن مواضع اللعن، والموارد طرق الماء، والتخلي التغوط، وكذا البراز، وهو بكسر الباء على المختار، وقيس بالغائط البول وصرح في المهذب وغيره بكراهة ذلك (٣) في المواضع الثلاثة. وفي المجموع ظاهر كلام الأصحاب (٤) كراهته، وينبغي حرمته للأخبار الصحيحة، ولإيذاء المسلمين، ونقل الأصل في الشهادات عن صاحب العدة أن التغوط في الطريق حرام وأقره وفي معنى الطريق بقية الملاعن وقارعة الطريق أعلاه وقيل صدره، وقيل ما برز منه. "و" في"مستحم"، وهو المغتسل مأخوذ من الحميم، وهو الماء الحار "لأنه ﷺ نهى أن يمتشط أحدنا كل يوم أو يبول في مغتسله، وقال: "لا يبولن أحدكم في مستحمه ثم يتوضأ فيه فإن عامة الوسواس منه" رواهما أبو داود وغيره بإسناد صحيح للأول وحسن للثاني، ومحل ذلك إذا لم يكن ثم منفذ ينفذ فيه البول والماء"و" في"متحدث" للناس (٥) للنهي عن التخلي في ظلهم كما مر، وألحق بظلهم أي صيفا موضع اجتماعهم في الشمس شتاء، وشملهما قوله متحدث. "وعند قبر" محترم احتراما له قال الأذرعي، ويجب أن يحرم عند (٦)

стр. 170

قبور الأنبياء. وتشتد الكراهة عند قبور الأولياء، والشهداء قال، والظاهر تحريمه بين (١) القبور المتكرر نبشها لاختلاط تربتها بأجزاء الميت. "وتحت شجر يثمر"، ولو مباحا، وفي غير وقت الثمرة صيانة لها عن التلويث عند الوقوع فتعافها الأنفس، ولم يحرموه لأن التنجس غير متيقن قال في الشرح الصغير، ويمكن أن يقال النهي في البول آكد منه في الغائط لأن لون الغائط يظهر فتطهر الثمرة عنه أو يحترز عنه، والبول قد يجف وقد يخفى (٢)، والتصريح بكراهة قضائها في المتحدث، وتحت الشجر المثمر، وبحكم المستحم من زيادته"وفي ماء راكد"، ولو كثيرا لخبر مسلم أنه ﷺ "نهى أن يبال في الماء الراكد"، والكراهة في القليل أشد كما صرح به الأصل لتنجيسه وفي جار قليل كما نقله في المجموع عن جماعة ثم قال، وينبغي أن يحرم في القليل مطلقا لإتلافه، وأجيب بإمكان طهره بالكثرة أما الجاري الكثير فلا يكره فيه (٣) ذلك لكن الأولى اجتنابه، وقال في الكفاية يكره بالليل (٤) لأن الماء

стр. 171

بالليل مأوى الجن"وكذا يكره" قضاؤها"بقربه" أي الماء الذي يكره ذلك فيه لعموم النهي عن البول في الموارد، وقوله، وجار إلى هنا من زيادته. "و" قضاؤها فيه"بالليل أشد" كراهة لما مر آنفا"ويحرم تنجيسه" أي الماء بأن يكون قليلا"ولو بانغماس (١) مستجمر" فيه هذا من زيادته، وهو لا يجامع ما قدمه آنفا من الكراهة مع أنه مخالف للمنقول، وإنما هو بحث للنووي كما قدمته لكنه قوي من (٢) حيث المعنى. "ويحرم قضاؤها على قبر" محترم (٣) "وبمسجد، ولو في إناء" تنزيها لهما عن ذلك، وقد ذكر الثانية في الاعتكاف أيضا، وسيأتي فيها ثم مزيد بيان، ويحرم أيضا على ما يمتنع الاستنجاء به لحرمته كعظم. "ويرفع" ندبا"للقعود" لقضاء الحاجة"ثوبه" عن عورته"شيئا فشيئا" (٤) نعم إن خاف تنجس ثوبه رفع قدر حاجته ذكره في المجموع"ويسبله" ندبا"كذلك" أي شيئا فشيئا"إن" الأولى قول الروضة إذا"قام قبل انتصابه"،

стр. 172

ويجوز فتح همزة إن لتكون مصدرية"ويقول" ندبا"عند" إرادة"الدخول" (١) لذلك"بسم الله" (٢) رواه ابن السكن في صحاحه"اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث" للاتباع رواه الشيخان، وفارق تأخير التعوذ عن البسملة هنا تعوذ القراءة حيث قدموه عليها بأنه ثم لقراءة القرآن، والبسملة منه فقدم عليها بخلافه هنا قال الأذرعي فإن نسي (٣) تعوذ بقلبه (٤) كما يحمد العاطس، والخبث بضم الخاء مع ضم الباء وإسكانها جمع خبيث، والخبائث جمع خبيثة، والمراد بذلك ذكران الشياطين وإناثهم، والاستعاذة منهم في البناء المعد لقضاء الحاجة لأنه مأواهم، وفي غيره لأنه يصير مأوى لهم بخروج الخارج. "و" يقول ندبا"عند الخروج" أي عقبه"غفرانك الحمد لله الذي أذهب عني الأذى، وعافاني" للاتباع رواه النسائي، واقتصر القاضي والبغوي على غفرانك للاتباع رواه ابن حبان، وغيره، وصححوه قال الشيخ نصر المقدسي وغيره ويكرر غفرانك مرتين والمحب الطبري (٥) ثلاثا قيل، وسبب سؤاله تركه ذكر الله في تلك الحالة أو خوفه من تقصيره في شكر نعمة الله التي أنعمها عليه فأطعمه ثم هضمه ثم سهل خروجه فرأى شكره قاصرا عن بلوغ حق هذه النعم فتداركه بالاستغفار. "ولا يبول في" مكان"صلب" لئلا يترشش بالبول، ولخبر "استنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه" رواه الحاكم، وقال صحيح على شرط الشيخين فإن لم يجد غيره دقه بحجر أو نحوه لذلك"و" لا في "ثقب" بفتح المثلثة أفصح من ضمها، وهو ما استدار لخبر أبي داود، وغيره بأسانيد صحيحة عن

стр. 173

قتادة عن عبد الله بن سرجس "أنه ﷺ نهى عن البول في الحجر" قالوا لقتادة ما يكره منه في الجحرة فقال كان يقال أنها مساكن (١) الجن (٢). "و" لا في"سرب" بفتح السين، والراء ما استطال، ويقال له الشق إلحاقا له بالثقب، والنهي فيهما للكراهة، وقال في المجموع ينبغي تحريم ذلك للنهي الصحيح إلا أن يعد لذلك فلا تحريم، ولا كراهة، والتصريح بالسرب من زيادة المصنف"و" لا في"مهب ريح" (٣) لما مر في البول بمكان صلب، ومنه المراحيض المشتركة. "ولا" يبول"قائما" (٤) لخبر الترمذي، وغيره بإسناد جيد أن عائشة قالت من حدثكم "أن النبي ﷺ كان يبول قائما فلا تصدقوه ما كان يبول إلا قاعدا" (٥) "إلا لعذر" (٦) فله أن يبول قائما بلا كراهة بل، ولا خلاف الأولى لخبر الصحيحين "أنه ﷺ أتى سباطة قوم فبال قائما" (٧)، وسبب بوله قائما ما قيل إن العرب كانت تستشفي به لوجع الصلب فلعله كان به أو أنه لم يجد مكانا يصلح للقعود أو أنه لعلة بمأبضيه أي باطني ركبتيه قال النووي، ويجوز أن

стр. 174

يكون لبيان الجواز (١)، وظاهر أن الغائط كالبول فيما ذكر إلا في المكان الصلب، ومهب الريح فيحتمل أنه ليس كذلك، ويحتمل التفصيل بين المائع، والجامد (٢). "ويستبرئ" ندبا"من البول" عند انقطاعه، وقبل قيامه إن كان قاعدا لئلا يقطر عليه، ولخبر الحاكم السابق، ويحصل"بتنحنح، ونتر" للذكر (٣) ثلاثا"ومشي" وأكثره فيما قيل سبعون خطوة، وذكر المشي من زيادته على الروضة، وكيفية النتر أن يمسح بيساره من دبره إلى رأس ذكره، وينثره بلطف ليخرج ما بقي إن كان، ويكون ذلك بالإبهام، والمسبحة لأنه يتمكن بهما من الإحاطة بالذكر، وتضع المرأة أطراف أصابع يدها اليسرى على عانتها قال في المجموع، والمختار أن ذلك يختلف باختلاف الناس، والقصد أن يظن أنه لم يبق بمجرى البول شيء يخاف خروجه فمنهم من يحصل له هذا بأدنى عصر، ومنهم من يحتاج إلى تكرره، ومنهم من يحتاج إلى تنحنح، ومنهم من يحتاج إلى مشي خطوات، ومنهم من يحتاج إلى صبر لحظة، ومنهم من لا يحتاج إلى شيء من هذا، وينبغي لكل أحد أن لا ينتهي إلى حد الوسوسة، وإنما لم يجب الاستبراء لأن الظاهر من انقطاع البول عدم عوده، وقال القاضي والبغوي بوجوبه به، وجرى عليه النووي في شرح مسلم لصحة التحذير من عدم التنزه من البول (٤). "وكره" بغير حاجة"حشو إحليل"، وهو مخرج البول من الذكر بقطن أو

стр. 175

غيره"ولا ينتقل مستنج بحجر" عن محل قضاء (١) حاجته لئلا تنتشر النجاسة، ولا مستنج بماء، وهو "آمن من رشاش" ينجسه كأن كان في الأخلية المتخذة لذلك (٢) بخلاف ما إذا لم يأمن منه فإنه ينتقل، ومن الآداب ما قاله المحب الطبري تفقها أن لا يأكل، ولا يشرب، ومنها أن لا يستاك لأنه يورث النسيان. "فصل" في بيان الاستنجاء"يجب الاستنجاء" لا على الفور (٣) بالماء على الأصل في إزالة النجاسة أو بالحجر لأنه ﷺ جوزه به حيث فعله كما رواه البخاري (٤)، وأمر بفعله بقوله فيما رواه الشافعي، وغيره، وليستنج بثلاثة أحجار، وفيما رواه أبو داود، وغيره كما مر إذا ذهب أحدكم إلى الغائط الحديث (٥) "من خارج من" مخرج"معتاد" فلا يجب من الخارج من غيره كالخارج بالفصد، والحجامة، وإنما تجب إزالته بالماء"ويجزئ الحجر" (٦) في الخارج من المعتاد لما مر"لا من منفتح" آخر"ولو انسد المعتاد" لندرته بل يتعين فيه الماء على الأصل. "وإنما" يجب الاستنجاء إذا كان الخارج"ملوثا، ولو نادرا كدم، ومذي"، وودي"لا" نحو"دود، وبعر جافين" فلا يجب بهما الاستنجاء لفوات مقصوده من إزالة النجاسة أو تخفيفها لكن يستحب الاستنجاء من ذلك خروجا من خلاف من أوجبه"ويجزئ الحجر" فيما ذكر"لا في بول خنثى" مشكل. وإن

стр. 176

كان الخارج من أحد قبليه لاحتمال (١) زيادته نعم إن لم يكن له آلتا الذكر، والأنثى بل آلة لا تشبه واحدا منهما يخرج منها البول فالظاهر فيه الإجزاء بالحجر (٢) "و" لا في بول"ثيب تيقنته دخل مدخل الذكر" لانتشاره عن مخرجه (٣) بخلاف ما لم تتيقن دخوله ذلك، وبخلاف البكر لأن البكارة تمنع نزول البول إلى مدخل الذكر قاله الرافعي. "ويجزئ" الحجر"في دم حائض" (٤) أو نفساء، وفائدته فيمن انقطع دمها، وعجزت عن استعمال الماء فاستنجت بالحجر ثم"تيممت" لسفر أو مرض أو نحوه فإنها تصلي، ولا إعادة قال الإسنوي، ومحله في البكر دون الثيب كما حكاه الروياني، وغيره عن النص، ووجهه ابن الرفعة بأن مدخل الذكر قد تنجس بالدم، والحجر لا يصله كما قالوه فيمن تحقق وصول بولها إليه انتهى، ورد بمنع أن الحجر لا يصله لا سيما، والخرقة مثلا تقوم مقامه. والأصحاب إنما منعوا ذلك في البول لانتشاره عن مخرجه بخلاف دم الحيض فيتعين فيه إجزاء الحجر كما في البكر، والنص إن صح حمل على دم حيض انتشر إلى ظاهر الفرج كما هو الغالب، وهذا هو الأوجه ولا يجزئ الحجر في بول الأقلف (٥) قاله ابن المسلم، وظاهر أن محله إذا، وصل البول إلى الجلدة كما هو الغالب. "و" يجزئ في خارج"منتشر" حول المخرج فوق عادة الناس (٦) بقيد زاده

стр. 177

بقوله: "متصل" بعضه ببعض"لم يجاوز الحشفة" في البول، وهي ما فوق الختان (١) "والصفحتين" في الغائط، وهما ما ينضم من الأليتين عند القيام لما صح أن المهاجرين أكلوا التمر لما هاجروا، ولم يكن ذلك عادتهم وهو مما يرق البطون، ومن رق بطنه انتشر ما يخرج منه ومع ذلك لم يؤمروا بالاستنجاء بالماء ولأن ذلك يتعذر ضبطه فنيط الحكم بالحشفة، والصفحة، وتعبيره بالصفحتين أولى من تعبير الأصل بالأليتين إذ الحكم دائر معهما لا مع الأليتين. والمتجه في المهمات (٢) أن مقطوع الحشفة يقوم قدرها (٣) مقامها. "فإن تقطع" الخارج هذا تصريح بما أفهمه قوله متصل"أو انتقل عن المحل" الذي أصابه عند الخروج، واستقر فيه، وإن لم يجاوز فيهما ما ذكر"أو" لم يتقطع، ولم ينتقل لكن"جاوز" ذلك"أو جف تعين الماء" في ذلك حتى في الداخل في الثالثة لخروجه عما تعم به البلوى فإن تقطع فيها كفى في الداخل المتصل بالمخرج الحجر، ومثله المتصل به في الأولى، ويستثنى مما إذا جف ما لو جف بوله ثم بال ثانيا فوصل بوله إلى ما، وصل إليه بوله الأول فيكفي فيه الحجر صرح به القاضي والقفال قال، ومثله الغائط، وهو ظاهر فيما إذا كان مائعا، وما ذكروه من اشتراط عدم الانتقال مقيد بما لا ضرورة إليه، وسيأتي إيضاحه. "وكذا يتعين الماء إن لاقى" الخارج"نجسا، ولو رشاشه" أي الخارج"أو" لاقى"بللا. ولو" كان البلل"بالحجر" لخروج ذلك عما تعم به البلوى، وقوله أو بللا، ولو بالحجر من زيادته، ويغني عن قوله، ولو بالحجر قوله الآتي لا رطب، "وكل جامد طاهر قالع" غير محترم كما يعلم مما يأتي كخشب، وخزف، وحشيش"كالحجر" في أنه يجزئ الاستنجاء به، والتنصيص على الحجر

стр. 178

في الأخبار جرى على الغالب بدليل خبر البخاري عن ابن مسعود قال أتى النبي ﷺ "الغائط فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار فوجدت حجرين، والتمست الثالث فلم أجده فأخذت روثة فأتيته بها فأخذ الحجرين، وألقى الروثة، وقال: "هذا ركس" (١) فتعليله منع الاستنجاء بالروثة بكونها ركسا لا بكونها غير حجر دليل على أن ما في معنى الحجر كالحجر فيما ذكر، وفارق تعينه في رمي الجمار، وتعين التراب في التيمم بأن الرمي لا يعقل معناه بخلاف الاستنجاء، والتراب فيه الطاهرية، والطهورية، وهما مفقودتان في غيره بخلاف الإنقاء يوجد في غير الحجر ثم بين ما احترز عنه بما قدمه بقوله"لا رطب" لأن رطوبته تنجس بملاقاة النجاسة، ويعود شيء منها إلى محل الخارج فتصير كنجاسة أجنبية. "و" لا"متنجس" كما في الطهر بالماء، وللنهي عن الاستنجاء بالروث. وإنما جاز الدبغ بالنجس (٢) لأنه عوض الذكاة الجائزة بالمدية النجسة بخلاف الحجر. "و" لا"أملس كزجاج، وتراب، وفحم رخوين" لأنه غير قالع بخلاف التراب والفحم الصلبين، والنهي عن الاستنجاء بالفحم ضعيف قاله في المجموع، وإن صح حمل على الرخو. "ويجوز" الاستنجاء"بذهب، وفضة، وجوهر"، وبقطعة ديباج (٣) نعم حجارة الحرم، والمطبوع من الذهب، والفضة قال الماوردي والروياني يمتنع الاستنجاء بهما لحرمتهما فإن استنجى (٤) بهما أساء، وأجزأه"لا بمحترم

стр. 179

كمطعوم" (١) للآدمي كالخبز أو للجن كالعظم كما سيأتي لما روى مسلم أنه ﷺ نهى عن الاستنجاء بالعظم، وقال: "إنه زاد إخوانكم" يعني من الجن (٢) فمطعوم الآدمي أولى، ولأن المسح بالحجر رخصة، وهي لا تناط بالمعاصي"فيجوز برمانة قالعة لم تكسر و" لكنه"يكره" فإن كسرت، وانفصل حبها فلا كراهة"ويجوز بقشر موز يبس"، والتصريح بقوله فيجوز إلى آخره من زيادته. وصرح بجوازه بذلك الماوردي في كلام استحسنه في المجموع فقال، وأما الثمار، والفواكه فمنها ما يؤكل رطبا لا يابسا كاليقطين فلا يجوز الاستنجاء به رطبا، ويجوز يابسا إذا كان مزيلا، ومنها ما يؤكل رطبا، ويابسا، وهو أقسام: أحدهما: مأكول الظاهر، والباطن كالتين، والتفاح، والسفرجل فلا يجوز برطبه، ولا بيابسه. والثاني: ما يؤكل ظاهره دون باطنه كالخوخ، والمشمش، وكل ذي نوى فلا يجوز بظاهره، ويجوز بنواه المنفصل. والثالث: ما له قشر، ومأكوله في جوفه فلا يجوز بلبه، وأما قشره فإن كان لا يؤكل رطبا، ولا يابسا كالرمان جاز الاستنجاء به سواء أكان فيه الحب أم لا، وإن أكل رطبا ويابسا كالبطيخ لم يجز في الحالين، وإن أكل رطبا فقط كاللوز، والباقلا جاز يابسا لا رطبا انتهى، وأما مطعوم البهائم فيجوز، والمطعوم لها، وللآدمي يعتبر فيه الأغلب فإن استويا فوجهان بناء على ثبوت الربا فيه، والأصح الثبوت قاله الماوردي والروياني، وإنما جاز بالماء مع أنه مطعوم لأنه يدفع النجس عن نفسه بخلاف غيره قال الزركشي، والظاهر أن عدم (٣) استعمال المطعوم

стр. 180

لا يتعدى الاستنجاء إلى سائر النجاسات فيجوز استعمال الملح مع الماء في غسل الدم. وظاهره جواز استعمال الخبز ونحوه في ذلك وفيه نظر (١) "وجلد" أي وبجلد"مذكى" أو غيره (٢) دبغ لأن الدباغ يزيل ما فيه من الدسومة، ويقلبه عن طبع اللحوم إلى طبع الثياب بخلاف ما لم يدبغ للدسومة المانعة من التنشيف، ولنجاسته إن لم يكن مأكولا، ولاحترامه إن كان مأكولا لأنه يعد حينئذ من المطعومات بدليل أنه يؤكل على الرءوس، وغيرها، ومحل المنع إذا استنجى به من الجانب الذي لا شعر عليه، وإلا جاز إذ لا دسومة فيه، وليس بطعام قاله ابن القطان والبغوي والمتولي نبه عليه الزركشي، وقال كالأذرعي الظاهر الجواز بجلد الحوت الكبير الجاف، وإن كان أصله مأكولا لأنه صار كالمدبوغ. وما قالاه بعيد (٣) "لا عظم"، وإن أحرق حتى خرج عن حاله، وإنما لم يجز إذا أحرق كالجلد إذا دبغ لأنه بالإحراق لم يخرج عن كونه مطعوما (٤) للجن بخلاف الجلد بالدبغ"ولا جزء حيوان متصل" كيده وعقبه (٥) وصوفه ووبره بخلاف ما إذا انفصل عنه قال في شرح إرشاده (٦)، وهذا في حيوان لا تبقى حرمته بعد الموت فإن بقيت كالآدمي امتنع الاستنجاء بجزئه مطلقا، وهذا بحث أخذه من قول الإسنوي فيه نظر، والقياس المنع، ودخل في إطلاقهم ما يجوز قتله كفأرة وبه صرح
следующие страницы →