← Фикх шафии

Фикх шафии · id 30130

أسنى المطالب في شرح روض الطالب - ط العلمية

زكريا الأنصاري

Полный текст (5 775 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

بغير ما ذكر "فمن يوم الشراء" (١) يبتدأ حولها "إن اشترى بعرض قنية (٢) ولو سائمة" لأن ما ملكه قبله لم يكن مال زكاة فيما إذا اشترى بغير سائمة وإلا فلاختلاف الزكاتين قدرا ومتعلقا "أو بنقد في الذمة" ولو نصابا وإن نقده في الثمن إذ لم يتعين صرفه فيه "أو" بنقد معين "دون نصاب" بقيد زاده هنا بقوله "لا يملك باقيه" لأنه لا حول له حتى يبنى عليه بخلاف ما إذا كان مالكا لباقيه فإن حوله يبنى على حول النقد كما مر. "فإن بلغ مال التجارة في آخر الحول" بأن قومه فيه فبلغت قيمته "نصابا زكاة ولو" اشتراه بدون النصاب أو "باعه" بعد التقويم المذكور "مغبونا (٣) بدونه" أي بدون النصاب لأن آخر الحول وقت الوجوب (٤) فيقطع النظر عما سواه لاضطراب القيم "فإن نقص" عن النصاب بتقويمه آخر الحول "وقد وهب له من" جنس "نقده ما يتم به نصابا زكى الجميع لحول الموهوب من يوم وهب" له لا من يوم الشراء لانقطاع حول مال تجارته بالنقص "وإلا" أي وإن لم يوهب له شيء أو وهب له من غير جنس نقده ما يتم به نصابا أو من جنسه ما لا يتم به نصابا "انعقد الحول من حينئذ" أي من حين نقصه آخر الحول عن النصاب فينقطع حوله الأول وقيل لا ينقطع بل متى بلغت قيمته نصابا وجبت الزكاة ثم يبتدئ حولا ثانيا وفي معنى الهبة ما سواها مما يفيد الملك "ولو باعه بدون النصاب" فإن كان "من نقد التقويم في أثناء الحول انقطع"

стр. 1157

لتحقق النقصان عن النصاب بالتنضيض "أو من عرض أو" من "نقد آخر بنى" حوله على حول مال التجارة "كما إذا باعه بنصاب" فإنه يبني حوله على حوله وإنما ألحق نقد غير التقويم بالعرض لأنه لا يقع به التقويم كما سيأتي وكان الأولى أن يقدم قوله في أثناء الحول على قوله من نقد التقويم والتصريح بمسألة المغبون وبمسألة الهبة وبترجيح انقطاع الحول فيما إذا باع بدون النصاب من زيادته.

стр. 1158

فصل ربح مال التجارة إن ظهر في الحول أو معه "من غير نضوض" له "بنقد التقويم" كأن اشترى عرضا بمائتي درهم فصارت قيمته في أثناء الحول ثلثمائة "زكى لحول الأصل" كالنتاج مع أمه بل أولى لأن المحافظة على حول كل زيادة مع اضطراب الأسواق في كل لحظة ارتفاعا وانخفاضا في غاية العسر "وإن نض به" أي بنقد التقويم "في حول الظهور" (١) للربح "انفرد" الربح عن الأصل "بحول وإن اشترى به عرضا" كما يأتي مثاله في الفرع الآتي لخبر "لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول" (٢) ولأنه متميز محقق فأفرد بالحكم بخلاف النتاج مع الأم لا يفرد لأنه جزء منها فألحق بها بخلاف الربح أما إذا نض به بعد حول ظهور الربح أو معه فيزكيه بحول أصله للحول الأول كما علم مما مر آنفا ويستأنف له حولا من نضوضه. "فرع" لو "اشترى عرضا" للتجارة "بعشرين دينارا ثم باعه لستة أشهر بأربعين" دينارا "واشترى بها عرضا" آخر "وبلغ آخر الحول" بالتقويم أو بالتنضيض "مائة زكى خمسين لأن رأس المال عشرون ونصيبها من الربح ثلاثون يزكي" أي الربح الذي هو ثلاثون "مع أصله" الذي هو عشرون "لأنه حصل في آخر الحول من غير نضوض" له قبله "ثم إن كان قد باع العرض قبل حول العشرين الربح" كأن باعه آخر الحول الأول "زكاها لحولها" أي لستة أشهر من مضي الأول "وزكى ربحها" وهو ثلاثون "لحوله" أي لستة أشهر أخرى فإن كانت الخمسون التي زكى عنها أولا باقية زكاها أيضا لحول الثلاثين "وإلا" أي وإن لم يكن

стр. 1159

قد باع العرض قبل حول العشرين الربح "زكاه" أي ربحها وهو الثلاثون "معها" لأنه لم ينض قبل فراغ حولها "وإذا اشترى" عرضا "بعشرة" من الدنانير "وباع في أثناء الحول بعشرين" منها "ولم يشتر بها عرضا زكى كلا" من العشرتين "لحوله" بحكم الخلطة وقد يستشكل زكاة العشرة الربح بأن النصاب نقص بالإخراج عن العشرة الأخرى ويجاب بما أجبت به عن كلام الإسنوي في باب الخلطة في فرع ملك أربعين شاة.

стр. 1160

فصل لو كان مال التجارة حيوانا أو شجرا غير زكوي كخيل وإماء ومعلوفة من نعم وشجر مشمش أو تفاح "فللنتاج والثمرة حكم الأصل ولا يفرد أن يحول" كنتاج السائمة وسائر الزوائد ومثلهما الصوف والوبر والريش والشعر والورق والأغصان ونحوها أما الزكوي فسيأتي حكمه.

стр. 1161

فصل الواجب في زكاة التجارة "ربع عشر قيمة العرض لا" ربع عشر "العرض" أما أنه ربع العشر فكما في النقدين لأنه يقوم بهما وأما أنه من القيمة فلأنها متعلقة كما دل عليه خبر حماس السابق فلا يجوز إخراجه من العرض "فإن أخر" الإخراج "بعد التمكن" منه "ونقصت القيمة ضمن" ما نقص لتقصيره بخلافه قبله (١) "وإن زادت" ولو قبل التمكن أو بعد الإتلاف "فلا شيء عليه في الحال" أي للحول السابق فلو ابتاع مائتي قفيز حنطة بمائتي درهم أو بمائة وساوت آخر الحول مائتين لزمه خمسة دراهم فلو أخر فنقصت قيمتها فعادت إلى مائة فإن كان قبل التمكن لزمه درهمان ونصف أو بعده أو زادت قبله فصارت أربعمائة أو أتلفها بعد الوجوب وقيمتها مائتان فصارت أربعمائة لزمه خمسة دراهم لأنها القيمة وقت التمكن أو الإتلاف وقوله من زيادته في الحال إيضاح. "فرع" فيما يقوم به مال التجارة آخر الحول لو "اشترى العرض بنصاب من نقد أو ببعضه" ولو في ذمته (٢) "قوم به ولو لم يملك باقيه" في الثانية أو أبطله الإمام أو لم يكن هو الغالب لأنه أصل ما بيده وأقرب إليه من نقد البلد (٣)

стр. 1162

فلو لم يبلغ به نصابا لم تجب الزكاة وإن بلغ بغيره (فإن اشترى عرضا بعشرين دينارا وباعه بمائتي درهم) وقصد التجارة مستمر (وحال الحول) والمائتان بيده (وقيمة المائتين دون العشرين) دينارا (لم تجب زكاتها) لأن المائتين لم تبلغ ما قومتا به نصابا (وإن ملكه بنصابين من النقدين) كأن اشتراه بمائتي درهم وعشرين دينارا (قوم أحدهما بالآخر) لمعرفة التقسيط (يوم الملك فإن كانت قيمة المائتين عشرين) دينارا (قوم) آخر الحول (بهما نصفين) لأنه قد تبين أن نصف العروض مشترى بالدراهم ونصفها بالدنانير (أو) كانت قيمتها (عشرة) من الدنانير (قوم) آخر الحول (ثلثه بالدراهم وثلثاه بالدنانير) لأنه قد تبين أن ثلثه مشترى بالدراهم وثلثاه بالدنانير (وكذا) يقوم أحدهما بالآخر (لو كان أحدهما أو كلاهما دون النصاب و) يزكيان إن (كملا) أي بلغا في الأحوال كلها (نصابين في آخر الحول وإلا) بأن لم يبلغا نصابين (فلا) يزكيان (وإن بلغهما المجموع لو قوم بأحدهما) إذ لا يضم أحدهما إلى الآخر وإن بلغ أحدها نصابا زكي وحده وحول المملوك بالنصاب من حين ملك ذلك النقد وحول المملوك بدونه من حين ملك العرض كما مر (وإن ملكه) أي العرض كله (أو بعضه بعرض قنية أو بخلع أو نحوه) كنكاح وصلح عن دم (أو بنقد ونسي) أو جهل (جنسه) وملك بعضه الآخر في الثانية بنقد يعلم جنسه (قومناه) كله في الأولى (والبعض) منه في الثانية (بغالب نقد البلد) جريا على قاعدة التقويم (١) كما في الإتلاف ونحوه وقومنا ما قابل النقد به في الثانية. فإن حال عليه الحول بموضع لا نقد فيه اعتبر أقرب البلاد إليه ومسألة النسيان من زيادته (فإن غلب فيه) أي في البلد (نقدان) على التساوي (قوم بما بلغ به) منهما (نصابا) لتحقق تمام النصاب بأحد النقدين وبهذا فارق ما مر من أنه إذا تم النصاب في ميزان دون آخر لا تجب زكاته (فلو بلغ بهما) أي بكل منهما نصابا (تخير المالك) فيقوم بما شاء منهما كما في شاتي الجبران ودراهمه. وصحح المنهاج كأصله أنه يقوم بالأنفع للمستحقين رعاية لهم كما في اجتماع الحقاق وبنات اللبون (٢)

стр. 1163

قال في المهمات (١) والأول ما عليه الأكثر فلتكن الفتوى عليه. ا هـ. وعليه يجاب عن قياس الثاني بأن الزكاة في الإبل متعلقة بالعين وفي مال التجارة بالذمة فتعلق المستحقين بالإبل فوق تعلقهم بمال التجارة (٢) "ويجري التقسيط في اختلاف الصفة" كأن اشترى بنصاب من الدنانير بعضها صحيح وبعضها مكسر وبينهما تفاوت "كاختلاف" أي كما يجري في اختلاف "الجنس" فيقوم ما يخص الصحيح بالصحيح وما يخص المكسر بالمكسر لكن إن بلغ بمجموعهما نصابا وجبت الزكاة لأنهما من جنس واحد بخلافه في اختلاف الجنس.

стр. 1164

فصل يصح بيع عرض التجارة قبل إخراج زكاته وإن كان بعد وجوبها أو باعه "بعرض قنية" لأن متعلق زكاته القيمة وهي لا تفوت بالبيع "لكن هبته" أي عرض التجارة "وعتق عبدها كبيع الماشية" بعد وجوب الزكاة فيها لأنهما يبطلان متعلق زكاة التجارة كما أن البيع يبطل متعلق زكاة العين وظاهر أن جعله صداقا (١) أو صلحا عن دم أو نحوهما كذلك لأن مقابله ليس مالا "فإن باعه محاباة فقدر المحاباة كالموهوب" فيبطل فيما قيمته قدر الزكاة من ذلك القدر ويصح في الباقي تفريقا للصفقة.

стр. 1165

فصل إذا اشترى للتجارة ما تجب الزكاة في عينه كنصاب سائمة وقيمتها آخر الحول نصاب "غلبنا" فيه "حكم السائمة" الأولى حكم زكاة العين "إن اتفق الحولان" لقوة زكاتها (١) للاتفاق عليها بخلاف زكاة التجارة فعلم أنه لا تجتمع فيه الزكاتان وبه صرح الأصل "ومتى اختلفا" أي الحولان "وسبق حول التجارة" حول السائمة كأن اشترى بمتاعها بعد ستة أشهر نصاب سائمة أو اشترى به معلوفة للتجارة ثم أسامها بعد ستة أشهر "زكاها" أي التجارة أي

стр. 1166

مالها (لحولها) لتقدمه ولئلا يبطل بعض حولها (ثم ينعقد حول السائمة من حينئذ) وتجب زكاتها لسائر الأحوال (فإذا اتفق الحولان) كأن اشترى نصاب سائمة للتجارة (واشترى بها عرضا) بعد ستة أشهر (استأنف الحول) من يوم شرائه بناء على تغليب زكاة العين هذا إن بلغ المال نصابا بكل منهما (أما إذا كان لا يبلغ نصابا إلا بأحدهما) كأن كانت غنمه أربعين لا تبلغ قيمتها نصابا أو تسعا وثلاثين قيمتها نصاب (فالحكم لما بلغه به فلو حدث) في أثناء الحول (نقص في نصاب السائمة) حيث غلبناه (انتقل) الحكم (إلى) زكاة (التجارة واستأنف الحول) لها كما لو ملك نصاب سائمة لا للتجارة ثم اشترى به عرض تجارة فإنه يستأنف حولها كما مر. (فلو حدث نتاج) من السائمة بعد استئناف حول التجارة (فلو حدث نتاج) من السائمة بعد استئناف حول التجارة (لم ينتقل) أي الحكم إلى زكاة العين (لأن الحول انعقد للتجارة) فلا يتغير. (فرع) لو (اشترى للتجارة نخلا أو أرضا وبذرا وزرعها به) أو أرضا مزروعة (فأثمر) النخل والزرع وأدركت الثمرة (فللثمرة حكم السائمة) في تقديم زكاتها على زكاة التجارة (وكذا) الحكم (إن اشتراها بشرط القطع فبدا صلاحها) في ملكه قبل قطعها والتصريح بشرط القطع هنا من زيادته (ومتى زكى الثمرة للعين زكى الأرض وكذا الجذوع والتبن للتجارة) إذ ليس فيها زكاة عين فلا تسقط عنها زكاة التجارة (فإن نقصت قيمتها عن النصاب لم يكمله بقيمة الثمر وينعقد) الحول (للتجارة على الثمر من) الوقت الذي تخرج زكاته فيه بعد (الجداد) لا من وقت الإدراك وإن وجبت الزكاة به لأن عليه بعده تربية الثمر للمستحقين فلا يحسب عليه زمنها وتجب عليه زكاة التجارة فيه (أبدا) أي في الأحوال الآتية (فإن زرع زرعا للقنية في أرض للتجارة فلكل) منهما (حكمه) فتجب زكاة العين في الزرع وزكاة التجارة في الأرض وهذا علم مما مر. (ويزكي عبد التجارة ويخرج فطرته) لأنهما يجبان بسببين مختلفين فلا يتداخلان كالقيمة والكفارة في العبد المقتول والقيمة والجزاء في الصيد المملوك إذا

стр. 1167

قتله المحرم.

стр. 1168

فصل زكاة مال القراض على المالك وإن ظهر فيه ربح لأنه ملكه إذ العامل إنما يملك حصته بالقسمة لا بالظهور كما أن العامل في الجعالة إنما يستحق الجعل بفراغه من العمل "فإن أخرجها من عنده" أي من مال آخر "فذاك" ظاهر "أو من" هذا "المال حسبت من الربح" ولا يجعل إخراجها كاسترداد المالك جزءا من المال تنزيلا لها منزلة المؤن اللازمة من فطرة عبيد التجارة وأرش جنايتهم وأجرة الكيال والدلال ونحوها.

стр. 1169

باب زكاة المعدن والركاز سيأتي بيان الركاز وأما المعدن فهو الجوهر المستخرج من مكان خلقه الله تعالى فيه ويسمى به مكانه أيضا لإقامة ما خلقه الله فيه تقول عدن بالمكان يعدن إذ أقام فيه والأصل في زكاته قبل الإجماع قوله تعالى ﴿أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾ [البقرة: من الآية ٢٦٧] وخبر الحاكم في صحيحه أنه ﷺ أخذ من المعادن القبلية الصدقة (١). "إذا استخرج" من تلزمه الزكاة "من معدن" أي مكان موات أو ملك له (٢) "نصابا من ذهب أو فضة لا" من "غيرهما" كلؤلؤ وياقوت وحديد ونحاس "واتصل العمل والنيل" أي بعض كل منهما ببعضه الآخر "وإن أتلفه أولا

стр. 1170

فأولا وكذا إذا انقطع النيل لزمه ربع العشر" لعموم الأدلة السابقة كخبر "وفي الرقة ربع العشر" (١) "وإن كان مديونا" لما مر أن الدين لا يمنع وجوب الزكاة وإنما لم يعتبر اتصال النيل لأن العادة تفرقه كالثمار واعتبر كونه نصابا لأن ما دونه لا يحتمل المواساة كما في سائر الأموال الزكوية وإنما لم تجب الزكاة فيما استخرج من لؤلؤ ونحوه لعدم الدليل والأصل عدم الوجوب "ويجب" ما ذكر "في الحال" فلا يعتبر فيه الحول لأنه إنما يعتبر للتمكن من تنمية المال وهذا نماء في نفسه (٢) "فإن انقطع العمل بعذر كهرب الأجراء" وإصلاح الآلة "وكذا السفر والمرض ضم" نيل كل عمل إلى نيل البقية في النصاب "ولو طال" زمن الانقطاع عرفا لعدم إعراضه عن العمل "وإلا" بأن انقطع بلا عذر "فلا" ضم وإن قصر الزمان لإعراضه عنه (٣) "والمراد" بالضم المنفي "ضم الأول إلى الثاني وأما الثاني فمضموم إلى" ماله "الأول وإن كان" الأول "ملكا" له من غير المعدن كإرث وهبة ونحوهما فلو استخرج من الفضة خمسين درهما بالعمل الأول ومائة وخمسين بالثاني فلا زكاة في الخمسين وتجب في المائة والخمسين كما تجب فيها لو كان مالكا لخمسين من غير المعدن وينعقد الحول على المائتين من حين تمامهما إذا أخرج حق المعدن من غيرهما وشرط الضم اتحاد المعدن (٤) فلو تعدد لم يضم تقاربا أو تباعدا وكذا في الركاز نقله في الكفاية عن النص (٥). "فرع وإن استخرج دون النصاب من معدن أو ركاز وفي ملكه نصاب من جنسيه أو من عرض تجارة" بقيد صرح به من زيادته بقوله "يقوم به" أي بما استخرجه "زكى المستخرج في الحال" لضمه إلى ما في ملكه "لا إن

стр. 1171

كان ملكه غائبا" فلا تلزمه زكاته "حتى يعلم سلامته" فيتحقق اللزوم والتصريح بهذا في المعدن من زيادته "وكذا لو كان الملك دون نصاب أيضا إلا أنهما جميعا نصاب" كأن ملك مائة درهم فنال من المعدن مائة "فيزكي المعدن في الحال وينعقد الحول عليهما من حين النيل إن كان نقدا" وأخرج زكاة المعدن من غيرهما في المثال المذكور "أما عروض التجارة فحولها منعقد ولو كان" الأولى كانت "دون النصاب فيزكيها لتمامه" أي لتمام حولها. "فرع المكاتب يملك ما يأخذ من المعدن" والركاز كسائر ما يكتسبه باحتطاب ونحوه "ولا زكاة عليه" كما مر ويفارق لزومه خمس ما غنمه بأنه لا يملك ثم إلا الأربعة أخماس وهنا يملك الجميع ولو يوجد فيه شرط لزوم الزكاة "و" أما "ما يأخذه العبد فلسيده" فيلزمه زكاته "ويمنع الذمي من أخذ المعدن" والركاز بدار الإسلام كما يمنع من الإحياء بها لأن الدار للمسلمين وهو دخل فيها والمانع له الحاكم قال في الأصل وينقدح جواز منعه (١) لكل مسلم لأنه صاحب حق فيه. ا هـ. وبه صرح الغزالي "فإن أخذه" قبل منعه كما ذكره الأصل "ملكه" كما لو احتطب ويفارق ما أحياه بتأيد ضرره "ولا يلزمه شيء" بناء على أن صرف حق المعدن مصرف الزكاة لا مصرف الفيء وهو الأصح. "فرع إذا استخرج اثنان" من معدن "نصابا زكياه للخلطة والوقت للوجوب" أي لوجوب حق المعدن "حصول النيل" في يده "و" الوقت "للإخراج التنقية" من التراب ونحوه كما أن الوقت للوجوب في الزرع اشتداد الحب وللإخراج التنقية "ويجبر عليها" كما في تنقية الحبوب ومؤنتها عليه كمؤنة الحصاد والدياس ذكره الأصل "ولا" وفي نسخة فلا "يجزئ" إخراج الواجب "قبلها" لفساد القبض "فإن قبضه الساعي" قبلها "ضمن" فيلزمه رده إن كان باقيا ورد بدله إن كان تالفا "وصدق بيمينه في قدره" إن اختلفا فيه بعد التلف أو قبله لأن الأصل براءة ذمته مما زاد قال في المجموع فإن ميزه الساعي فإن كان قدر الواجب أجزأه وإلا رد التفاوت أو أخذه ولا شيء للساعي بعمله لأنه متبرع وإذا تلف في يده قبل التمييز وغرمه فإن كان تراب فضة قوم بذهب أو تراب ذهب

стр. 1172

قوم بفضة فإن اختلفا في قيمته صدق الساعي لأنه غارم وقيل لا يجزئه ذلك وإن ميزه لأنه لم يكن حالة الإخراج بهيئة الواجب كالسخلة إذا كملت بيد المستحق والمذهب القطع بالإجزاء ويخالف السخلة لأنها لم تكن بصفة الوجوب وحق المعدن كان بصفته لكنه مختلط بغيره "ولو تلف بعضه" بيد المالك "قبل التنقية" والتمكن منها ومن الإخراج "سقطت زكاته لا زكاة الباقي وإن نقص عن النصاب" كتلف بعض المال قبل التمكن.

стр. 1173

فصل ويجب على من تلزمه الزكاة في الركاز الخمس رواه الشيخان وفارق وجوب ربع العشر في المعدن بعدم المؤنة أو خفتها "في الحال" فلا يعتبر الحول لما مر في المعدن هذا "إن كان" ولو بضمه إلى مال آخر له "نصابا من أحد النقدين" يعني الذهب والفضة "وإلا" بأن كان دون نصاب من أحدهما أو نصابا من غيرهما "فلا" يجب شيء لأنه مال مستفاد من الأرض فاختص بما تجب فيه الزكاة قدرا ونوعا كالمعدن "ومصرفه كالمعدن مصرف الزكاة" لأنه حق واجب في المستفاد من الأرض فأشبه الواجب في المعشرات والتصريح بقوله كالمعدن من زيادته ومصرف بكسر الراء محل الصرف وهو المراد هنا وبفتحها مصدر. "فرع الركاز" بمعنى المركوز كالكتاب بمعنى المكتوب ومعناه لغة الثبوت وشرعا "ما دفنه جاهلي (١) في موات مطلقا" أي سواء أكان بدار الإسلام أم بدار الحرب وإن كانوا يذبون عنه (٢) وسواء أحياه الواجد أو أقطعه أم لا

стр. 1174

"مالم يعمره مسلم ولا معاهد فلو دفنه مسلم" أو معاهد "فيه أو وجد عليه ضرب الإسلام أو قرآن" عبارة الأصل وجد عليه ضرب الإسلام بأن كان عليه قرآن أو اسم ملك من ملوك الإسلام "فلقطة إن لم يعرف مالكه" كما لو وجده بوجه الأرض فإن عرف فهو له كما سيأتي "وإن شك" في أنه إسلامي أو جاهلي كالتبر والحلي وما يضرب مثله في الإسلام والجاهلية "فلقطة" تغليبا لحكم الإسلام ولو قال وكذا إن شك كان أولى وأخصر وخرج بالموات غيره كطريق وبما لم يعمره مسلم ولا معاهد ما إذا عمره أحدهما وسيأتي حكمهما وكالموات ما بدار الإسلام من قلاع عادية عمرت في الجاهلية والمراد بالجاهلية ما قبل الإسلام أي قبل مبعث النبي ﷺ كما صرح به الشيخ أبو علي، ويعتبر في كون دفين الجاهلية ركازا أن لا يعلم أن مالكه بلغته الدعوة فإن علم أنها بلغته وعائد فليس بركاز بل فيء حكاه في المجموع عن جماعة (١) وأقره ويؤخذ منه أن دفين من أدرك الإسلام ولم تبلغه الدعوة ركاز وحكي فيه عن الماوردي أن ما ظهر بالسيل يكون ركازا وأنه لو شك فيما ظهر هل ظهر بالسيل أو لا ففي كونه ركازا أو لقطة (٢) وجهان كالوجهين فيما لو شك في الدفين هل هو إسلامي أو جاهلي وكالسيل فيما ذكره السبع ونحوه. "فرع" لو "وجد ركازا" أي كنزا جهل مالكه "في طريق" نافذ (٣) "أو

стр. 1175

مسجد فلقطة" (١) لأن يد المسلمين عليه وقد جهل مالكه "أو" وجده "في مملوك" (٢) لمسلم أو معاهد "أو" في "موقوف" عليه "وادعاه المالك" في الأول "أو من في يده الوقف" في الثاني "أخذه بلا يمين" (٣) كأمتعة الدار والتقييد بدعوى المالك (٤) ذكره الشيخان وتركه ابن الرفعة والسبكي بل شرطا أن لا ينفيه قال الإسنوي وهو الصواب كسائر ما بيده وقاس المصنف بدعوى المالك ونفيه الآتي مع ما رتب عليه دعوى الموقوف عليه ونفيه مع ما رتب عليه فصرح بهما والمعتمد ما قاله الشيخان ويفارق سائر ما بيده بأنها ظاهرة معلومة له غالبا بخلافه فاعتبر دعواه له لاحتمال أن غيره دفنه. "وإن نفاه" الأولى قول أصله وإلا أي وإن لم يدعه بأن سكت أو نفاه "فلمن حصل التلقي" للملك "منه وتقوم الورثة" إن مات "مقامه فإن نفاه بعضهم سقط حقه" وسلك بالباقي ما ذكر "وهكذا" يجري ما تقرر حتى ينتهي الأمر "إلى المحيي للأرض" فهو يملكه "وإن لم يدعه" لأنه بإحياء الأرض ملك ما فيها ولا يدخل في البيع لأنه منقول "فيسلم إليه ويؤخذ منه الخمس" الذي لزمه يوم ملكه "وإذا أخذناه" منه "ألزمناه زكاة الباقي للسنين الماضية" كما في الضال والمغصوب فإن مات المحيي قام ورثته مقامه كما أفاده كلام الأصل فإن لم ينفه بعضهم أعطى نصيبه منه وحفظ الباقي فإن أيس من مالكه تصدق به الإمام أو من هو في يده وفي المجموع لو وجد ركازا بدار الإسلام أو العهد وعرف مالك أرضه لم يملكه واجده بل يجب حفظه حتى يجيء مالكه فإن أيس منه كان لبيت المال كسائر الأموال الضائعة كذا قاله الأصحاب قال الماوردي وإنما لم يكن لقطة كما لو وجده في طريق أو نحوها لأنه وجده في ملك فكان للمالك بخلافه ثم. "وإن ادعاه اثنان" وقد وجد في دار غيرهما "وصدق مالك الدار أحدهما

стр. 1176

سلم إليه وإن تنازع مستعير الدار" أو مستأجرها كما صرح به الأصل "أو مشتريها والمالك أو البائع فيه" بأن ادعى كل منهما أنه له وأنه دفنه أو ادعى ذو اليد ذلك والمالك أو البائع أنه ملكه بالإحياء "فالقول قول صاحب اليد" بيمينه كما في الأمتعة هذا "إن أمكن دفن مثله في مثله" أي في مثل زمن يده ولو على بعد وإلا فلا يقبل قوله قال في المجموع ولو اتفقا على أنه لم يدفنه صاحب اليد فهو للمالك بلا خلاف "وإن تنازعا" فيه "بعد رجوعها" أي الدار "إلى يد المالك" الصادق بالبائع "وادعى" أي المالك "دفنا حادثا" أي بعد الرجوع "فالقول قوله" بيمينه بشرط الإمكان. "فلو أسند الدفن إلى ما قبل العارية" أو الإجارة كما صرح بها الأصل "أو البيع فالقول قول المستعير" أو المستأجر "أو المشتري" لأن المالك سلم له حصول الركاز في يده فيده تنسخ اليد السابقة ولهذا لو تنازعا قبل الرجوع كان القول قوله والتصريح بقوله أو البيع من زيادته. "وإن وجد في ملك" لحربي "في دار الحرب فله حكم الفيء" كما قاله الإمام إن أخذ بغير قهر "لا إن دخل دارهم بأمانهم فيرد" على مالكه وجوبا إذ لا يجوز له أخذه كما لا يجوز له أن يأخذ أمتعة بيوتهم قال في الأصل وفي كونه فيئا فيما ذكر إشكال (١) لأن من دخل بلا أمان وأخذ مالهم بلا قهر إما أن يأخذه خفية فيكون سارقا أو جهارا فيكون مختلسا وهما خاص ملك الآخذ ويؤيده إطلاق كثير من الأئمة القول بأنه غنيمة قال في المهمات وما ذكر من أن المأخوذ يختص به آخذه خلاف الصحيح فإن الأكثرين على أنه غنيمة مخمسة كما ذكره الرافعي في السير، وما قاله الإمام هنا من أنه فيء مردود بما قاله في السير فإن الرافعي حكى عنه وجهين أحدهما أنه مختص به قال وهو المذهب المشهور والثاني أنه غنيمة مخمسة ثم ضعفه ولم يذكر الفيء بالكلية. "وإن أخذ" قهرا "فهو غنيمة" كأخذ سائر أموالهم كذلك.

стр. 1177

باب زكاة الفطر ويقال صدقة الفطر (١) وفي نسخة زكاة الفطرة كأنها من الفطرة التي هي الخلقة المرادة بقوله تعالى ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ [الروم: من الآية ٣٠] والمعنى أنها وجبت على الخلقة تزكية للنفس أي تطهيرا لها وتنمية لعلمها ويقال للمخرج هنا فطرة بكسر الفاء كما مر قال في المجموع وهي مولدة لا عربية ولا معربة بل اصطلاحية للفقهاء. ا هـ. فتكون حقيقة شرعية على المختار كالصلاة والزكاة والأصل في الباب قبل الإجماع خبر ابن عمر "فرض رسول الله ﷺ (٢) زكاة الفطر من رمضان على الناس صاعا من تمر أو صاعا من شعير على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى من المسلمين" (٣) وخبر أبي سعيد كنا نخرج زكاة الفطر إذ كان فينا رسول الله ﷺ صاعا من طعام أو صاعا من تمر أو صاعا من شعير أو صاعا من زبيب أو صاعا من أقط فلا أزال أخرجه كما كنت أخرجه ما عشت. (٤) رواهما الشيخان والمشهور أنها وجبت في السنة الثانية من الهجرة عام فرض صوم رمضان (٥).

стр. 1178

"تجب بغروب الشمس ليلة الفطر" من رمضان أي بإدراك آخر جزء منه وأول جزء من شوال لإضافتها إلى الفطر في الخبرين السابقين (١) "فما يحدث بعد الغروب (٢) من ولد ونكاح وإسلام وملك رقيق وغنى لا يوجبها" أي زكاة الفطر لعدم وجود ذلك وقت الوجوب ويخالف القدرة على الكفارة بعد وقت وجوبها لتقدم وجوبها "أو" ما يحدث بعد الغروب "من موت (٣) وعتق" وغيرهما مما يزيل الملك "وطلاق" ولو بائنا وارتداد وغنى قريب "ولو قبل التمكن من الأداء لا يسقطها عنه" لتقررها وقت الوجوب "إلا" وفي نسخة لا "إن تلف المال قبله" أي قبل التمكن فتسقط زكاة الفطر كما في زكاة المال والتصريح بهذا من زيادته. "وتعجل" جوازا "من أول رمضان كما سبق" بيانه في باب التعجيل "و" إذا لم يعجلها "يستحب" إخراجها "قبل الصلاة" أي صلاة العيد للأمر به قبل الخروج إليها في الصحيحين والتعبير بالصلاة جرى على الغالب من فعلها أول النهار فإن أخرت استحب الأداء أول النهار للتوسعة على المستحقين. "ويحرم تأخيرها عن يوم العيد" بلا عذر كغيبة ماله أو المستحقين لأن القصد إغناؤهم عن الطلب فيه "وتقتضي وجوبا فورا" (٤) فيما إذا أخرها بلا عذر والتصريح بالفور من زيادته قال في المجموع وظاهر كلامهم أن زكاة المال (٥) المؤخرة عن التمكن تكون أداء والفرق أن الفطرة مؤقتة بزمن محدود كالصلاة. "فرع" قال في البحر لو عجل فطرة عبده ثم باعه لزم المشتري إخراجها ولا

стр. 1179

يصح ما دفعه البائع.

стр. 1180

فصل كل من وجبت نفقته على غيره (١) "بزوجية (٢) أو ملك أو قرابة وجبت فطرته" عليه أما في الملك فلخبر مسلم "ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة إلا صدقة الفطر في الرقيق" (٣) وأما في الباقي فبالقياس عليه بجامع وجوب النفقة "لكن لا تجب عليه لكافر" وإن وجبت عليه نفقته لقوله في خبر ابن عمر السابق "من المسلمين" (٤) ولأنها طهرة والكافر ليس من أهلها "و" لا "زوجة أب ومستولدته" وإن وجبت نفقتهما على الولد لأنها لازمة للأب مع إعساره فيحملها الولد بخلاف الفطرة ولأن عدم الفطرة لا يمكن الزوجة من الفسخ بخلاف النفقة أما من لا تجب عليه نفقته فلا تجب عليه فطرته إلا المكاتب كتابة فاسدة فتجب فطرته على سيده ولا تجب نفقته عليه وإلا الزوجة المحال بينها وبين زوجها فتجب فطرتها عليه دون نفقتها كما سيأتي ذلك "ولا تجب" على الأب "فطرة ولد" له "ملك قوت يوم العيد وليلته فقط" أو قدر على كسبه "ولو صغيرا" لسقوط نفقته عنه بذلك "وتسقط عن الولد أيضا لإعساره وتجب لرجعية وكذا بائن حامل" ولو أمة كنفقتهما بخلاف البائن غير الحامل لسقوط نفقتها "ولو أخدم زوجته" التي تخدم عادة "أمتها لا أجنبية وأنفقها" أي وأنفق عليها "وجب عليه فطرتها" كنفقتها بخلاف الأجنبية الموجودة لخدمتها كما لا

стр. 1181

تجب عليه نفقتها وكذا التي صحبتها لتخدمها بنفقتها بإذنه لأنها في معنى المؤجرة (١) وبه جزم في المجموع وقال الرافعي في النفقات تجب فطرتها وهو القياس وبه جزم المتولي (٢). "فرع الوجوب" للفطرة على الغير "يلاقي المؤدى عنه ثم يتحمله" عنه "المؤدي" لأنها شرعت طهرة له واختار الإمام ما نقله عن طوائف من المحققين أن هذا محله في فطرة الزوجة أما فطرة المملوك والقريب فتجب على المؤدي قطعا (٣) لأن المؤدى عنه لا يصلح للإيجاب لعجزه قال في المجموع والمشهور في المذهب الأول انتهى ويجب القطع بأن محله إذا كان المؤدى عنه مكلفا وإلا فتجب على المؤدي قطعا كما تجب على الولي فيما إذا وجبت في مال محجوره "فهو كالضامن" لأنه لو أداها المتحمل عنه بغير إذن المتحمل أجزأه وسقطت عن المتحمل كما سيأتي فالمتحمل كالضمان لذلك وقيل كالحوالة (٤) لأنها لازمة للمتحمل ولا يطالب بها المتحمل عنه وصححه في المجموع ونقله عن مقتضى كلام الشافعي والأصحاب ولا ترجيح في الأصل. وما رجحه المصنف تبع فيه الإسنوي فإنه نقله عن جمع وقال إنه المعروف في المذهب ونقله عن مقتضى كلام الشافعي ثم قال وما صححه في المجموع مردود انتهى والأوجه ما في المجموع لما سيأتي من أن الحرة الغنية إذا أعسر زوجها لا يلزمها فطرتها إذ لو كان كالضمان لزمتها لا يقال الكلام عند التحمل والزوج حينئذ لم يتحمل لأنا نقول لو لم يتحمل لزمتها قطعا وما علل به الأول لا يستلزم بناء على قول الضمان غايته أنه اغتفر عدم الإذن لكون المتحمل عنه قد نوى ثم رأيت الأذرعي قال ما

стр. 1182

صححه في المجموع أولى وأطال في بيانه. "فتسقط عن الزوج والقريب" الغنيين "بإخراج زوجته وقريبه" باقتراض أو غيره ولو بغير إذنهما "ولا تسقط عن سيد فطرة زوجة" معسر أي فطرة أمته المزوجة بمعسر حر أو عبد بناء على أنها تجب على المؤدى عنه ابتداء "وتسقط عن" زوجة حرة "غنية تحت" زوج "معسر" لكمال تسليمها نفسها بخلاف الأمة المزوجة لأن لسيدها أن يسافر بها ويستخدمها ولأنه اجتمع فيها شيئان الملك والزوجية والملك أقوى ونقض ذلك بما إذا سلمها السيد ليلا ونهارا والزوج موسر فإن الفطرة واجبة على الزوج قولا واحدا قال السبكي ويمكن الجواب عنه بأنها عند اليسار لم تسقط عن السيد بل تحملها الزوج عنه. قال في المجموع قال الشافعي والأصحاب ويستحب للحرة يعني المذكورة أن تخرج الفطرة عن نفسها للخروج من الخلاف ولتطهيرها "وتسقط عن ولده" الصغير "الغني بإخراجه" (١) لها عنه من مال نفسه لأن له ولاية عليه ويستقل بتمليكه فيقدر كأنه ملكه ذلك ثم تولى الأداء عنه أما الوصي والقيم فلا يخرجان عنه من مالهما إلا بإذن القاضي نقله في المجموع عن الماوردي والبغوي وأقره ويخالف ما لو قضيا دينه من مالهما بغير إذن القاضي فإنه يبرأ لأن رب الدين متعين بخلاف مستحقي الزكاة قال القاضي "لا" عن "ولد كبير" له فلا تسقط بإخراجه عنه "إلا بإذنه" لعدم استقلاله بتمليكه ومحله في الرشيد كما في المجموع فغيره كالصبي (٢) كما اقتضاه كلامه في السفيه وصرح به في المجنون وما ذكره في السفيه هو قياس قوله إنه ينوي عنه وعلل المحب الطبري في ألغازه عدم الإجزاء عن الكبير بقدرته على النية ومقتضاه التفرقة بينه وبين السفيه كذا نبه عليه في المهمات وقد يقال كما تصح نية السفيه تصح نية وليه عنه لنقصه في الجملة "وعلى صاحب النوبة" الواقع فيها وقت وجوب (٣) الفطرة فيما لو كان من يؤدي عنه في نفقة ولدين أو شريكين أو بعضه الحر ومالك باقيه "فطرة والد

стр. 1183

وعبد مشترك أو مبعض" بناء على أن المؤن النادرة تدخل في المهايأة وهو الأصح هذا "إن تناوبا وإلا فعليهما" معا "وتسقط حصة معسر" (١) منهما وذكر مسألة الوالد من زيادته وقوله إن تناوبا إيضاح فإنه معلوم من قوله صاحب النوبة فلو قال فإن تناوبا فعليهما كفى. "فرع فطرة زوجة العبد على من كانت عليه" فإن كانت حرة فعليها أو أمة فعلى سيدها (٢) ولا يتحملها العبد وإن وجبت نفقتها في كسبه لأنه ليس أهلا لفطرة نفسه فكيف يتحمل عن غيره وما ذكره كأصله من أنها تلزم زوجته الحرة ذكر في موضع من المجموع مثله وذكر في آخر منه كالمنهاج (٣) أنها لا تلزمها وهو ما جرى عليه في الإرشاد وشرحه وهو المعتمد ومشيت عليه في شرح البهجة وإن كان قد يفرق بين الحر المعسر والعبد بأن الأول أهل للتحمل في الجملة بخلاف الثاني فوجبت فطرة زوجته عليها دون فطرة زوجة الأول. "و" فطرة "الناشزة عليها" لا على الزوج لسقوط نفقتها عنه "وتلزم مالك المدبر وأم الولد" والمعلق عتقه بصفة كالقن "و" تلزم مالك القن "المرهون" والجاني والمؤجر "والموصي بمنفعته والمغصوب والضال والآبق وإن انقطع خبره" ما لم تنته غيبته إلى مدة يحكم فيها بموته كنفقتهم ولأن الأصل فيمن انقطع خبره بقاء حياته وإن لم يجز إعتاقه عن الكفارة احتياطا فيهما وتعبيره بمالك الموصي بمنفعته أعم من قول الأصل إذا أوصى بمنفعة عبد لرجل وبرقبته لآخر ففطرته على الموصى له بالرقبة. "ويخرج" وجوبا فطرة هؤلاء "في الحال" أي في يوم العيد وليلته لما مر وفارق زكاة المال الغائب ونحوه بأن التأخير شرع فيه للنماء وهو غير معتبر هنا

стр. 1184

"وكذا" تلزم مع إخراجها حالا "من حيل بينه وبين زوجته" (١) وقت الوجوب فتلزمه فطرتها وسيأتي في النفقات (٢) أنه لا يلزمه نفقتها. "ولا فطرة في عبد بيت المال و" عبد "المسجد" وإن وجبت نفقتهما سواء أكان عبد المسجد ملكا له أم وقفا عليه فتعبيره بما قاله أعم من قول الأصل والموقوف على مسجد "ولا" في عبد "موقوف ولو على معين" كمدرسة ورباط ورجل.

стр. 1185

فصل لا فطرة على كافر إلا عن مسلم عليه مؤنته كما علم مع دليله من أول الفصل السابق "وتجزئ" الفطرة أي إخراجها عنه "بلا نية" إذ لا صائر إلى أن المتحمل عنه ينوي والكافر لا تصح نيته فأجزأت بلا نية تغليبا لسد الحاجة كما في المرتد والممتنع وهذا في الكافر الأصلي أما المرتد ففي وجوب الفطرة عليه وعلى من يمونه الأقوال في بقاء ملكه قاله في المجموع وكذا في وجوب فطرة الرقيق المرتد الأقوال المذكورة قاله الماوردي لكنه صحح منها الوجوب وإن لم يعد إلى الإسلام والموافق لكلام الجمهور التفصيل وعليه يحمل ما اقتضاه كلام الأصل (١) أول الباب في التفريع على وقت الوجوب من أنها لا تجب مطلقا وشمل قول المصنف مسلم القريب والرقيق والزوجة بأن تسلم وتغرب الشمس والزوج متخلف فتلزمه فطرتها كنفقتها.

стр. 1186

"ولا" فطرة "على رقيق (١) ولو مكاتبا" أما غير المكاتب فلعدم ملكه وفطرته على سيده كما مر وأما المكاتب فلضعف ملكه ولهذا لا تجب عليه زكاة ماله ولا نفقة أقاربه "ولا" فطرة "على سيده" عنه لنزوله معه منزلة الأجنبي ومحله في الكتابة الصحيحة أما الفاسدة فتجب الفطرة فيها على السيد كما مر "ولا على من لم يفضل" بضم الضاد وفتحها "عن ثيابه وقوته" وثياب "وقوت ممونه ليلة العيد ويومه شيء" بالإجماع واعتبر الفضل عما ذكر لأنه ضروري وإنما لم يعتبر زيادة على يوم العيد وليلته لعدم ضبط ما وراءهما (٢) وتعبيره بممونه أولى من تعبير أصله بمن في نفقته لتناوله إليها ثم بلا تغليب بخلاف من "وكذا" لا فطرة على من لم يفضل "عن" ما يحتاجه من "مسكن" (٣) بفتح الكاف وكسرها "وعبد خدمة" يليقان به كالكفارة ولأنهما من الحوائج المهمة كالثوب فلو كانا نفيسين يمكن إبدالهما بلائقين به ويخرج التفاوت لزمه ذلك كما قاله الرافعي في الحج قال لكن في لزوم بيعهما إذا كانا مألوفين وجهان في الكفارة فيجريان هنا وفرق في الشرح الصغير والروضة بأن للكفارة بدلا أي في الجملة فلا ينتقض بالمرتبة الأخيرة منها والحاجة للعبد إما لمنصبه أو ضعفه. والمراد بها أن يحتاجه لخدمته وخدمة من تلزمه خدمته لا لعمله في أرضه أو ماشيته قاله في المجموع ويقاس به حاجة المسكن "لا" عن "دين" ولو لآدمي على ما رجحه في الشرح الصغير (٤) واقتضاه قول الشافعي والأصحاب لو مات بعد أن هل شوال فالفطرة في ماله مقدمة على الديون وقد يحتج له أيضا بأن الدين لا يمنع الزكاة كما مر وبأنه لا يمنع إيجاب نفقة الزوجة والقريب فلا يمنع إيجاب الفطرة التابعة

стр. 1187

لها لكن قال الإمام كما نقله الأصل دين الآدمي بمنع وجوب الفطرة بالاتفاق كما أن الحاجة إلى صرفه في نفقة القريب تمنعه وهو ما رجحه الحاوي الصغير وجزم به النووي في نكته ونقله عن الأصحاب وهو المعتمد ويجاب عما ذكر بأن كلام الشافعي والأصحاب محمول على ما إذا لم يتقدم وجوب الدين على وجوب الفطرة وبأن زكاة المال متعلقة بعينه والنفقة ضرورية بخلاف الفطرة فيهما وسيأتي عن البحر ما يؤيد ذلك. "ويباع" وجوبا "جزء عبد غير الخدمة فيها" (١) أي في فطرته إن لم يجد شيئا يخرج منه كما يباع في الدين بخلاف الكفارة لأن لها بدلا وبخلاف عبد الخدمة للحاجة إليه كما مر "فإن لزمت" أي الفطرة "الذمة بيع فيها" وجوبا "عبد الخدمة" والمسكن كما ذكره الأصل وإن لم يباعا فيها ابتداء لالتحاقها بالديون "ولو فضل" معه عما لا يحسب عليه "بعض صاع أخرجه" وجوبا لخبر الصحيحين "إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم" (٢) ومحافظة على الواجب بقدر الإمكان ويخالف الكفارة لأنها لا تتبعض ولأن لها بدلا بخلاف الفطرة فيهما (٣). "فإن اجتمعوا" أي كل من يمونه معه "بدأ بفطرة نفسه" وجوبا لخبر مسلم "ابدأ بنفسك فتصدق عليها فإن فضل شيء فلأهلك فإن فضل شيء فلذي قرابتك" (٤) "ثم زوجته" لأن نفقتها آكد لأنها معاوضة لا تسقط بمضي الزمان "ثم ولده الصغير" لأنه أعجز ممن يأتي ونفقته ثابتة بالنص والإجماع "ثم الأب"

стр. 1188

وإن علا ولو من قبل الأم "ثم الأم كذلك" عكس ما في النفقات قال في المجموع لأن النفقة للحاجة والأم أحوج وأما الفطرة فللتطهير والشرف والأب أولى بهذا فإنه منسوب إليه (١) ويشرف بشرفه (٢) قال ومرادهم بأنها كالنفقة أصل الترتيب لا كيفيته وأبطل الإسنوي الفرق (٣) بالولد الصغير فإنه يقدم هنا على الأبوين وهما أشرف منه فدل على اعتبارهم الحاجة في البابين "ثم ولده الكبير" ثم الرقيق لأن الحر أشرف منه وعلاقته لازمة بخلاف الملك وينبغي أن يبدأ منه بأم الولد (٤) ثم بالمدبر ثم بالمعلق عتقه بصفة "وإن استوى اثنان" في الدرجة كزوجتين وابنين "تخير" لاستوائهما في الوجوب وإنما لم يوزع بينهما النقص المخرج عن الواجب في حق كل منهما بلا ضرورة بخلاف ما إذا لم يجد إلا بعض الواجب. "فرع" قال في البحر لو كان الزوج غائبا فللزوجة أن تقترض عليه لنفقتها لا لفطرتها لأنها تتضرر بانقطاع النفقة بخلاف الفطرة ولأن الزوج هو المخاطب بإخراجها وهكذا الحكم في الأب الزمن ومراده العاجز.

стр. 1189

فصل والواجب في الفطرة صاع مما يأتي "لكل واحد" ممن تجب عليه لمن مر أول الباب "وهو خمسة أرطال وثلث" بالبغدادي "وهي ستمائة درهم وخمسة وثمانون درهما وخمسة أسباع درهم" لما مر في زكاة المعشرات مع ذكر أن الأصل الكيل وإنهم إنما قدروه بالوزن استظهارا "على أن التقدير بالوزن يختلف باختلاف الحبوب" كالذرة والحمص "والمعتبر" في ذلك "الكيل (١) بالصاع

стр. 1190

النبوي" أي الذي أخرج به في عصره ﷺ "وعياره" أي والحالة أن عياره "موجود (١) فإن فقد فالوزن تقريب ويحتاط المخرج" في كلامه تسمح وإيهام والموافق لكلام الروضة وغيرها فإن فقد أخرج قدرا يتيقن أنه لا ينقص عن الصاع وإذا كان المعتبر الكيل فاعتبار الوزن تقريب قال في الروضة وقال جماعة الصاع أربع حفنات بكفي رجل معتد لهما وقدمت في الصاع كلاما في زكاة المعشرات فراجعه قال القفال والحكمة في إيجاب الصاع أن الناس يمتنعون غالبا من التكسب في يوم العيد وثلاثة أيام بعده ولا يجد الفقير من يستعمله فيها لأنها أيام سرور وراحة عقب الصوم والذي يتحصل من الصاع عند جعله خبزا ثمانية أرطال فإن الصاع خمسة أرطال وثلث كما مر ويضاف إليه من الماء نحو الثلث ويأتي من ذلك ما قلنا وهي كفاية الفقير في أربعة أيام في كل يوم رطلان. "فرع كل ما يجب فيه العشر صالح لإخراج الفطرة كالحمص والعدس وكذا الجبن واللبن (٢) بالزبد" فيهما "كالأقط" بزبدة بفتح الهمزة وكسر القاف وبإسكانها مع تثليث الهمزة وذلك لثبوت بعض المعشر والأقط في الأخبار السابقة وغيرها وقيس بهما الباقي والأقط لبن يابس وعلل ابن الرفعة إجزاءه بأنه مقتات متولد مما تجب فيه الزكاة (٣) ويكال فكان كالحب "لا مخيض وسمن ولحم" فلا يجزئ شيء منها وإن كان قوت البلد لأنه ليس في معنى ما نص عليه وكما لا يجزئ في سائر الزكوات والتصريح باللحم من زيادته (٤) وقال في المجموع إنه الصواب

стр. 1191

الذي نص عليه الشافعي وقطع به الأصحاب وما وقع في الأنوار من أنه يجزئ خلاف المنقول تبع فيه مقتضى نقل الإمام عن العراقيين وقد قال في المجموع ما نقله الإمام عنهم باطل ليس موجودا في كتبهم بل الموجود فيها القطع بعدم الإجزاء. "فرع لا يجزئ" حب "مسوس" بكسر الواو وفي نسخة مغشوش "ومعيب ودقيق" ونحوها كسويق وخبز لما مر وقوله ومعيب يغني عما قبله "ولا أقط بملح يعيبه" هذا أولى من قول أصله ولا أقط أفسد كثرة الملح جوهره "فإن كان" الملح "ظاهرا" عليه "لا يعيبه فالملح غير محسوب في الكيل" فيجب بلوغ خالص الأقط صاعا (١) والتصريح بلا يعيبه من زيادته "ويجزئ قديم غير متغير" طعمه أو لونه أو ريحه وإن قلت قيمته بسبب قدمه لأن القدم ليس بعيب وإطلاقه التغير أولى من تقييد أصله له بالطعم واللون فقد صرح في المجموع بالريح أيضا. "ولا تجزئ الأقوات النادرة" التي لا زكاة فيها كحب الحنظل والغاسول "ثم لو وجدت" في بلد مثلا "أقوات فالواجب غالب قوت بلده المؤدى عنه" (٢) لا غالب قوت المؤدى عنه أو المؤدي أو بلده كثمن المبيع ولتشوف النفوس إليه وما نقل عن النص من أنه يعتبر قوت المؤدى عنه حمل على ما إذا كان قوته قوت البلد كما هو الغالب ويختلف الغالب باختلاف النواحي فأوفى خبر صاعا من تمر أو صاعا من شعير لبيان الأنواع لا للتخيير كما في آية ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [المائدة: من الآية ٣٣] وإنما اعتبر بلد المؤدى عنه بناء على أنها تجب عليه ابتداء ثم يتحملها المؤدي كما مر فإن لم يعرف بلده كعبد آبق فيحتمل كما قال جماعة استثناء هذه (٣) أو يخرج من قوت آخر بلد عهد وصوله إليه لأن الأصل أنه فيه أو يخرج فطرته للحاكم لأن له نقل الزكاة.

стр. 1192

"وله العدول عن الغالب إلى الأصلح للاقتيات" (١) بل هو أفضل لأنه زاد خيرا فأشبه ما لو دفع بنت لبون أو حقة أو جذعة عن بنت مخاض ويخالف زكاة المال حيث لا يجزئ فيها جنس أعلى لأن الزكاة ثم متعلقة بعين المال فأمر بمواساة المستحقين مما واساه الله والفطرة زكاة البدن فوقع النظر فيها إلى ما هو غذاؤه وبه قوامه والأعلى يحصل به هذا الغرض وزيادة فأجزأ "ولو كان الواجب أعلى قيمة فالشعير خير من التمر والتمر خير من الزبيب" فالشعير خير من الزبيب نظرا للاقتيات (٢). "ولا يجزئ صاع من جنسين" وإن كان أحدهما أعلى من الواجب كأن وجب التمر فأخرج نصف صاع منه ونصفا من البر لظاهر خبر صاعا من تمر أو صاعا من شعير كما لا يجزئ في كفارة اليمين أن يكسو خمسة ويطعم خمسة. "ولو أخرج عن اثنين" كعبد به أو قريبيه "صاعين أحدهما من قوت البلد والآخر من أعلى جاز" كما يجوز أن يخرج لأحد جبرانين شاتين وللآخر عشرين درهما "وكذا إن ملك نصفين من عبدين جاز تبعيض الصاع" لتعدد المخرج عنه "لا إن ملكا عبدا" فلا يجوز تبعيض الصاع المخرج عنه ويخرج من غالب قوت بلد العبد بناء على أن الفطرة تجب ابتداء على المؤدى عنه "والمبعض ومن في نفقة والديه كالعبد مع السيدين" فلا يجوز التبعيض في فطرتهما ويخرج من غالب قوت بلديهما وما ذكره في هاتين والتي قبلهما من عدم جواز التبعيض عكس المصحح في الأصل وفي المنهاج في صورة العبد والخلاف كما قال الرافعي وغيره مبني على أن الفطرة تجب ابتداء على المؤدى عنه أو على المؤدي والأصح الأول. وقضيته أن الأصح ما قاله المصنف وصححه السبكي والإسنوي وغيرهما قال السبكي وغيره وقال المحاملي إنه مذهب الشافعي على أن كلام الأصل يمكن

стр. 1193

حمله (١) على أنه مفرع على أن الفطرة تجب على المؤدي ابتداء بقرينة ذكره ذلك قبل التصحيح المذكور. "ولو ملكا عبدا وأحدهما معسر أخرج الموسر نصف صاع" هذا علم من قوله فيما مر وتسقط حصة معسر "فإن كان للبلد أقوات بلا غالب أخرج منها ما شاء" إذ ليس تعين البعض للوجوب أولى من تعين الآخر وخالف تعين الأصلح في اجتماع الحقاق وبنات اللبون لتعلق الزكاة ثم بالعين وقد علم من هذه ومن عدم جواز تبعيض المخرج أنهم لو كانوا يقتاتون برا مخلوطا بشعير أو نحوه تخير إن كان الخليطان على السواء وإن كان أحدهما أكثر وجب منه نبه عليه الإسنوي "والأعلى أفضل" لقوله تعالى ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: من الآية ٩٢] فإن لم يكن قوت البلد مجزئا اعتبر أقرب البلاد إليه وإن كان بقربه بلدان متساويان قربا أخرج من أيهما شاء "والمعتبر" في غالب القوت "غالب قوت السنة لا" غالب قوت "وقت الوجوب" خلافا للغزالي في وسيطه ولم ينقل الأصل سوى كلام الغزالي ثم قال ولم أظفر به في كلام غيره قال في المجموع وهو غريب كما قال الرافعي والصواب اعتبار غالب قوت السنة ويوضحه قول السرخسي لو اختلف القوت بالأوقات فأصح القولين إجزاء أدناها لدفع الضرر عنه ولأنه يسمى مخرجا من قوت البلد قال ابن كعب وما قاله الغزالي هو القياس على تقويم مال التجارة بالنقد الغالب حال حولان الحول وعلى الثمن الغالب حين الشراء في الذمة قال الأذرعي وقد تابعه عليه صاحب الذخائر وابن يونس وابن الرفعة وغيرهم انتهى وتبعهم ابن الوردي في بهجته (٢).

стр. 1194

فصل لو اشترى عبدا فغربت الشمس ليلة الفطر "وهما في خيار

стр. 1195

المجلس أو الشرط ففطرته على من له الملك" بأن يكون الخيار لأحدهما "وإن لم يتم" له الملك "وإن قلنا بالوقف" للملك بأن كان الخيار لهما "فعلى من يئول إليه الملك" فطرته "ومن مات قبل الغروب" عن رقيق "ففطرة رقيقه على الورثة" كل بقسطه لأنه ملكهم وقت الوجوب "ولو" كان عليه دين و "استغرق الدين التركة" فإن عليهم فطرته وإن بيع في الدين بناء على أن الدين لا يمنع الإرث قال الرافعي ولا يؤثر في وجوبها كون الملك غير مستقر لأنها تجب مع انتفاء الملك فمع ضعفه أولى "وإن مات بعده" أي بعد الغروب عن أرقاء "فالفطرة عنه وعنهم في التركة مقدمة على الدين" فعلى الميراث والوصايا بالأولى وذلك لما مر في فرع في الشرط الخامس لزكاة المواشي. "فإن مات بعد وجوب فطرة عبد أوصى به" لغيره قبل وجوبها "وجبت في تركته" لبقائه وقت الوجوب على ملكه "أو" مات "قبله" أي قبل وجوبها "وقبل الموصى له" الوصية "ولو بعد وجوبها فالفطرة عليه" أي على الموصى له بناء على أنه بقبوله يتبين ملكه من حين موت الصبي "وإن رد" الوصية "فعلى الوارث" فطرته لبقائه وقت الوجوب على ملكه "فلو مات الموصى له قبل القبول وبعد الوجوب فوارثه قائم مقامه" في القبول والرد "و" بعد القبول "يقع الملك للميت وفطرته" أي الرقيق "في التركة" إن كان للميت تركة سوى الرقيق "أو يباع جزء منه إن لم يكن" له "تركة" سواه كما مر نظيره "وإن مات قبل الوجوب أو معه فالفطرة على ورثته" عن الرقيق "إن قبلوا" الوصية لأنه وقت الوجوب كان في ملكهم.
следующие страницы →