← Фикх шафии

Фикх шафии · id 30130

أسنى المطالب في شرح روض الطالب - ط العلمية

زكريا الأنصاري

Полный текст (5 775 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

العين والراء مكتل ينسخ من خوص النخل. "فمن أفسده بغير الجماع" كأكل واستمناء "لم تلزمه الكفارة" لورود النص في الجماع وهو أغلظ من غيره وهذا يغني عنه قوله فيما يأتي وقولنا بجماع إلى آخره "ولا تلزم من جامع ناسيا" أو جاهلا أو مكرها "أو" جماعا "ثانيا إذ لا إفساد" تقدم إنها تلزم فيما لو طلع الفجر وهو مجامع فاستدام مع أنه لا إفساد لأنه فرع الانعقاد ولم ينعقد كما مر مع توجيهه "أو" جامع "مسافرا إذ لا إثم" هذا مع إيهامه القصور على المسافر يغني عنه قوله فيما يأتي وقولنا أثم به إلى آخره "وقولنا صومه احترازا من مسافر" أو مريض "أفسد صوم امرأة" فلا كفارة عليه لأنها لا تلزم بإفسادها صومها بالجماع كما سيأتي فبالأولى إفساد غيرها له "وقولنا في يوم يدل" على "أنها تجب لكل يوم" وإن لم يكفر عن الأول إذ كل يوم عبادة برأسها وقد تكرر الإفساد فأشبه ما لو تكرر في حجتين. "وقولنا من رمضان احترازا من القضاء والنذر وغيره" فلا كفارة في إفسادها لورود النص في رمضان وهو مختص بفضائل لا يشركه فيها غيره "وقولنا بجماع احترازا ممن أفطر أولا بغيره ثم جامع فإنه لا كفارة في ذلك" كما مر بيانه. "وقولنا تام (١) احترازا من المرأة فإنها تفطر بدخول شيء" من الذكر فرجها ولو دون الحشفة وهذا القيد تبع فيه المصنف كأصله الغزالي وزيفوه بخروج ذلك بالجماع إذ الفساد فيه بغيره وبأنه يتصور فساد صومها بالجماع بأن يولج فيها نائمة أو ناسية أو مكرهة ثم تستيقظ أو تتذكر أو تقدر على الدفع وتستديم ففساده فيها بالجماع لأن استدامة الجماع جماع مع أنه لا كفارة عليها لأنه لم يؤمر بها في الخبر إلا الرجل المواقع مع الحاجة إلى البيان ولنقصان صومها بتعرضه للبطلان بعروض الحيض أو نحوه فلم تكمل حرمته حتى تتعلق به الكفارة ولأنها غرم مالي يتعلق بالجماع فيختص بالرجل الواطئ كالمهر فلا يجب على الموطوءة ولا على الرجل

стр. 1297

الموطوء كما نقله ابن الرفعة (١). "و" الجماع "التام" يحصل "بالتقاء الختانين فإذا مكنته" منه "فالكفارة عليه دونها" لذلك والتصريح بأن التام بالتقاء الختانين من زيادته "قولنا أثم به احترازا ممن ظن غالطا بقاء الليل" أو دخوله على ما يأتي "فجامع" ومن جماع الصبي وجماع المسافر والمريض بنية الترخص فلا كفارة عليهم لعدم إثمهم "ومقتضى الضابط" المذكور "وجوبها على من شك في دخول الليل" فجامع ثم تبين أنه جامع نهارا وهذا من زيادته ويؤيده قول الأصل في مسألة ظن الدخول السابقة بعد نقلها عن التهذيب وغيره وهذا ينبغي أن يكون مفرعا على تجويز (٢) الإفطار بالظن وإلا فتجب الكفارة وفاء بالضابط لكن صرح القاضي (٣) بعدم وجوبها وإن قلنا لا يجوز الإفطار بالظن بل صرح البغوي بخلاف المقتضى المذكور في مسألة الشك وبالتسوية بين شكه في دخول الليل وخروجه وعلل عدم وجوب الكفارة بإنها تسقط بالشبهة واعلم أنه لم يصرح في التهذيب بمسألة الظن لكنها مفهومة بالأولى من مسألة الشك. "ولو أكل ناسيا وظن أنه أفطر" بالأكل "فجامع أفطر" كما لو جامع ظانا بقاء الليل فبان خلافه "ولا كفارة عليه" لأنه جامع معتقدا أنه غير صائم وهذا خارج بقوله لأجل الصوم إن علم وجوب الإمساك عن الجماع وإلا فبقوله أثم به.

стр. 1298

"وقولنا لأجل الصوم احترازا من مسافر" أو مريض "زنى" أو جامع حليلته بغير نية الترخص فلا كفارة عليه "فإنه أثم لأجل الزنا" أو لأجل الصوم مع عدم نية الترخص "لا لأجل الصوم" ولأن الإفطار مباح فيصير شبهة في درء الكفارة وحذف من أصله قوله بعد زنى مترخصا لإيهامه أنه إذا لم ينو الترخص تجب الكفارة وليس كذلك "وللواط وإتيان البهيمة (١) حكم الجماع هنا" فيما ذكر من وجوب كفارة الصوم بالإفساد لأن الجميع وطء. "فرع من رأى الهلال" أي هلال رمضان "وحده صام" وجوبا "وإن ردت شهادته" لخبر "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته" (٢) "فإن جامع" في صومه بذلك "لزمته الكفارة" لأنه هتك حرمة يوم من رمضان عنده بإفساد صومه بالجماع فأشبه سائر الأيام "ومتى رأى شوالا" أي هلاله "وحده" لزمه الفطر عملا بمقتضى رؤيته وللخبر المذكور "فإن شهد" برؤيته "ثم أفطر لم يعزر" وإن ردت شهادته لعدم التهمة حال الشهادة "وإلا" بأن أفطر ثم شهد برؤيته "سقطت شهادته" لتهمة دفع التعزير عنه "وعزر" لإفطاره في رمضان في الظاهر قال الأذرعي وهو مشكل لأن صدقه محتمل والعقوبة تدرأ بدون هذا وقد يخفى هذا على كثير ولم لا يفرق بين من يعلم (٣) دينه وأمانته ومن يعلم منه ضد ذلك "وحقه" إذا أفطر "أن يخفيه" أي الإفطار لئلا يتهم والظاهر أنه على جهة الندب (٤). "فرع متى" وفي نسخة من "جامع" جماعا مفسدا "ثم سافر لم تسقط" عنه "الكفارة" لأن السفر لا ينافي الصوم فيتحقق هتك حرمته ولأن طروه لا يبيح الفطر فلا يؤثر فيما وجب من الكفارة "وتسقط إذا جن أو مات يوم (٥)

стр. 1299

الجماع "لأنه بان بطرو ذلك أنه لم يكن في صوم لمنافاته له "لا إن مرض "فيه فلا تسقط للتعليل الأول في طرو السفر ولو ذكره معه كان أنسب ومثلهما طرو الردة وحذف من أصله ما لو طرأ الحيض لأن المرأة إذا أفطرت بالجماع لا يلزمها الكفارة إلا على وجه مرجوح. "فرع وهي" أي هذه الكفارة مرتبة "ككفارة الظهار" (١) فهي "عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع ولو لغلمة فإطعام ستين مسكينا غير أهله" لخبر أبي هريرة السابق والكلام على صفة الكفارة مستوفى في بابها ومنها كون الرقبة مؤمنة وإن كلا من المساكين الشاملين للفقراء يعطى مدا مما يكون فطرة والغلمة بضم المعجمة وسكون اللام الحاجة إلى النكاح ووجه جواز عدوله بها إلى الإطعام أن حرارة الصوم معها قد تقضي به إلى الوطء ولو في يوم واحد من الشهرين وذلك يقتضي استئنافهما وهو حرج شديد وورد في خبر "سلمة بن صخر المظاهر أنه ﷺ لما أمره بالصوم بعد وطئه المعلق به ظهارة قال له سلمة وهل أتيت إلا من الصوم" والحكم واحد في البابين وعبر في الأصل والمنهاج وغيرهما بشدة الغلمة فلو قال المصنف ولو لشدة غلمة لوافق ذلك أما أهله فلا يصرف المكفر من كفارته شيئا له "ولو كان فقيرا "كالزكوات وسائر الكفارات وأما قوله ﷺ في الخبر "أطعمه (٢) أهلك" ففي الأم كما في الرافعي يحتمل أنه لما أخبره بفقره صرفه له صدقة أو أنه ملكه إياه وأمره بالتصدق به فلما أخبره بفقره أذن له في صرفها لهم للإعلام بأنها إنما تجب بعد الكفاية أو أنه تطوع بالتكفير عنه.

стр. 1300

وسوغ له صرفها لأهله للإعلام بأن لغير المكفر التطوع بالتكفير عنه بإذنه وأن له صرفها لأهل المكفر عنه أي وله فيأكل هو وهم منها كما صرح به الشيخ أبو علي السنجي (١) والقاضي نقلا عن الأصحاب وحاصل الاحتمالين الأولين أنه صرف له ذلك تطوعا قال ابن دقيق العيد وهو الأقرب. "ويجب" إفساد الصوم بالجماع "القضاء مع الكفارة" لو بالصوم لأنه إذا وجب على المعذور فعلى غيره أولى وللأمر به في الخبر السابق في رواية لأبي داود ويجب معها التعزير أيضا كما يعلم من محله ونقل عن نص الشافعي والبغوي وابن الصلاح وابن عبد السلام (٢). "وإذا عجز"عن جميع خصال الكفارة "ثبتت في ذمته وكذا كفارة اليمين والقتل والظهار" لأنه " ﷺ أمر الأعرابي بأن يدار مما دفعه إليه مع إخباره بعجزه" فدل على أنها ثابتة في الذمة حينئذ ولأن حقوق الله المالية إذا عجز عنها العبد وقت وجوبها فإن كانت لا بسبب منه كزكاة الفطر لم تستقر في ذمته وإن كانت بسبب منه استقرت في ذمته سواء أكانت على وجه البدل كجزاء الصيد وفدية الحلق أم لا ككفارة الظهار والقتل واليمين والجماع ودم التمتع والقران لا يقال لو استقرت في ذمته لأمر ﷺ المواقع بإخراجها بعد لأنا لا نسلم أن ما دفعه إليه لم يقع كفارة على ما مر ولو سلم فتأخير البيان لوقت الحاجة جائز وهو وقت القدرة ومتى قدر على إحدى الخصال فعلها كما لو كان قادرا عليها حال الوجوب وكلام التنبيه يقتضي أن الثابت في ذمته هو الخصلة الأخيرة وكلام القاضي أبي الطيب يقتضي أنه إحدى الخصال الثلاث وأنها مخبرة وكلام الجمهور يقتضي أنه الكفارة (٣) وأنها مرتبة في الذمة وبه صرح ابن دقيق العيد وهو المعتمد ثم إن قدر على خصلة فعلها أو أكثر رتب.

стр. 1301

فصل: تجب الفدية بثلاثة طرق الأول بالبدلية "فصل تجب الفدية بثلاثة طرق الأول بالبدلية" عن الصوم أي بفواته ولو عبر به كأصله كان أولى "فمن مات وعليه صوم قضاء أو نذرا أو كفارة بعد التمكن منه وجبت الفدية في تركته" سواء أترك الأداء بعذر أم بغيره لخبر

стр. 1302

"من مات وعليه صيام شهر فليطعم عنه مكان كل يوم مسكينا" (١) رواه الترمذي وصحح وقفه على ابن عمر ورواه البيهقي عن فتوى عائشة وابن عباس وأطلق كأصله وغيره الكفارة وقيدها الحاوي الصغير (٢) بكفارة القتل لإخراج كفارة غيره فإن الصوم فيها يخلفه الإطعام لكن يرد عليه صوم الكفارة المخيرة إذا عجز عن الخصال التي قبله أما إذا مات قبل التمكن منه (٣) بأن مات عقب موجب القضاء أو النذر أو الكفارة أو استمر به العذر إلى موته فلا فدية (٤) فالمراد بالإمكان هنا عدم العذر فلو كان مسافرا أو مريضا فلا فدية عليه بموته كما لو تلف المال بعد الحول وقبل التمكن من الأداء لا زكاة عليه نعم إن فاته الصوم بغير عذر لزمته الفدية. "وهي" أي الفدية "عن كل يوم مد من جنس الفطرة" ونوعها وصفتها لأنه طعام واجب شرعا فحملناه على الغالب من ذلك كما في الفطرة فلا يجزئ الدقيق والسويق ونحوهما وتصرف "للفقراء والمساكين" خاصة لأن المسكين ذكر في الآية الآتية والخبر السابق والفقير أسوأ حالا منه أو داخل فيه على ما هو المعروف من أن كلا منهما منفردا يشمل الآخر ولا يجب الجمع بينهما "ولا يختص فقير بمد بل يجوز.

стр. 1303

إعطاؤه أكثر" منه لأن كل مد كفارة فجاز ذلك كما يجوز إعطاؤه من زكوات "بخلاف أمداد الكفارة" الواحدة لا يجوز إعطاؤه منها أكثر من مد أما إعطاؤه دون المد فلا (١) يجوز مطلقا كما صرح به القاضي والقفال وغيرهما قال القفال بخلاف زكاة الفطر يجوز صرف صاع إلى مائة مسكين (٢) مثلا قال في المهمات ويخالف ما هنا من منع إعطاء أقل من مد ما في الروضة في باب الدماء من أن الأصح فيما إذا فرق الطعام أنه يجوز ذلك انتهى. ويجاب بأن المد هنا (٣) بدل عن صوم يوم وهو لا يتبعض فكذا بدله بخلافه ثم فإنه أصل وبأن المغروم ثم قد يكون أقل من مد بلا ضرورة بخلافه هنا وبما تقرر علم أن الواحد لا يعطى هنا مدا (٤) وكسرا كنصف خلاف ما يوهمه كلام المصنف لما مر أن كل مد كفارة "فإن صام القريب عنه" (٥) أي عن الميت ولو بغير إذنه "أو" صام عنه "أجنبي بالإذن" منه أو من قريبه بأجرة أو دونها "فالقديم وهو الصواب" (٦) عند النووي "جوازه" بل ندبه "وسقوط" وجوب "الفدية" للأخبار الصحيحة كخبر الصحيحين "من مات وعليه صيام صام عنه

стр. 1304

وليه" (١) وكالحج والجديد عدم جوازه لأنه عبادة بدنية فلا تسقط وجوب الفدية قال النووي وليس للجديد حجة من السنة والخبر الوارد بالإطعام (٢) ضعيف ومع ضعفه فالإطعام لا يمتنع عند القائل بالصوم وإطلاق المصنف الإذن أولى من تقييد أصله له بإذن القريب لما عرفت والتصريح بسقوط الفدية من زيادته "لا إن استقل الأجنبي "بالصوم عنه فلا يجوز لأنه لم يرد به نص ولا هو في معنى ما ورد به النص ويفارق نظيره من الحج بأن للصوم بدلا وهو الإطعام وبأنه لا يقبل النيابة في الحياة فضيق فيه بخلاف الحج قال الأذرعي فإن قام بالقريب ما يمنع الإذن كصبا وجنون أو امتنع من الإذن والصوم أو لم يكن قريب فهل يأذن (٣) الحاكم فيه نظر انتهى. والأوجه المنع لأنه على خلاف القياس فيقتصر عليه فتتعين الفدية "ثم القريب يكفي وإن لم يكن عصبة و" لا "وارثا" ولا ولي مال لما في خبر مسلم أنه ﷺ قال لامرأة قالت له إن أمي ماتت وعليها صوم نذر أفأصوم عنها "صومي عن أمك" (٤) قال في المجموع وهذا يبطل (٥) احتمال ولاية المال والعصوبة قال ومذهب الحسن البصري أنه لو صام عنه ثلاثون بالإذن في يوم واحد (٦)

стр. 1305

أجزأه قال وهو الظاهر الذي أعتقده (١). "ولو مات وعليه صلاة أو اعتكاف (٢) لم يقض ولم يفد" عنه لعدم ورودهما بل نقل القاضي عياض الإجماع على أنه لا يصلى عنه. "ولا يصح الصوم عن (٣) حي" بلا خلاف معذورا كان أو غيره. "فرع من عجز عن الصوم لهرم أو زمانة أو اشتدت" عليه "مشقة سقط" أي الصوم "عنه" لقوله تعالى ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨] "ولزمته الفدية" قال تعالى ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: ١٨٤] المراد لا يطيقونه أو يطيقونه حال الشباب ثم يعجزون عنه بعد الكبر وروى البخاري أن ابن عباس وعائشة كانا يقرآن "وعلى الذين يطوقونه" ومعناه يكلفون الصوم فلا يطيقونه وهل الفدية في حق كل من ذكر بدل عن الصوم أو واجبة ابتداء (٤) وجهان في الأصل أصحهما في المجموع الثاني ويظهر أثرهما فيما لو قدر بعد على الصوم وفي انعقاد نذره له وسيأتيان. "فإذا عجز" عن الفدية "ثبتت في ذمته" كالكفارة وكالقضاء في حق المريض والمسافر هذا ما اقتضاه كلام الأصل (٥) لكن قال في المجموع ينبغي أن يكون الأصح هنا عكسه كالفطرة لأنه عاجز حال التكليف بالفدية وليست في مقابلة جناية

стр. 1306

ونحوها وما بحثه جزم به القاضي وهو مردود بما مر أن حق الله تعالى المالي إذا عجز عنه العبد وقت الوجوب يثبت في ذمته وإن لم يكن على جهة البدل إذا كان بسبب منه وهو هنا كذلك إذ سببه فطره بخلاف زكاة الفطر، والتصريح بثبوت الفدية في ذمة الزمن من زيادة المصنف. "ولو نذر الهرم والزمن صوما لم يصح" نذرهما لما مر من أنه لم يخاطب بالصوم ابتداء بل بالفدية "ولو قدر" من ذكر "على الصوم بعد الفطر لم يلزمه" الصوم قضاء لذلك وبه فارق نظيره في الحج عن المعضوب إذا قدر عليه وكلامه في هذه شامل للزمن بخلاف كلام أصله وظاهر أن من اشتدت مشقة الصوم عليه كالهرم والزمن في هذه والتي قبلها كما شمله كلام أصله وتعبيره بمن عجز لهرم أعم من تعبير أصله بالشيخ الهرم.

стр. 1307

الطريق الثاني "الطريق الثاني" تجب الفدية "بفوات فضيلة الوقت فإذا خافت الحامل (١) والمرضع ولو" كانت المرضع "مستأجرة" على الإرضاع "ومتطوعة" به "على الأولاد" فقط ولو كانوا من غير المرضع "أفطرتا" جوازا بل وجوبا إن خافتا هلاكهم "وعليهما مع القضاء الفدية من مالهما (٢) وإن كانتا" مسافرتين (٣) أو مريضتين لما روى أبو داود والبيهقي بإسناد حسن عن ابن عباس في قوله تعالى ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ﴾ [البقرة: ١٨٤] أنه نسخ حكمه إلا في حقهما حينئذ والناسخ له قوله ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥] والقول بنسخه قول أكثر العلماء وقال بعضهم أنه محكم غير منسوخ بتأويله بما مر في الاحتجاج به ويستثنى المتخيرة فلا فدية عليها للشك كما مر بيانه في الحيض وفارق لزومها للمستأجرة عدم لزوم دم التمتع للأجير بأن الدم ثم من تتمة الحج الواجب على المستأجر وهنا

стр. 1308

الفطر من تتمة إيصال المنافع اللازمة للمرضع وظاهر أن محل ما ذكر في المستأجرة والمتطوعة (١) إذا لم توجد مرضعة مفطرة أو صائمة لا يضرها الإرضاع "ولا تتعدد" الفدية "بتعدد الأولاد" لأنها بدل الصوم بخلاف العقيقة تتعدد بتعددهم لأنها فداء عن كل واحد "فإن خافتا على أنفسهما" ولو مع ولديهما "فلا فدية" (٢) كالمريض المرجو البرء (٣). "ولا تلزم" الفدية "عاصيا بإفطاره" بغير جماع لأنه لم يرد والأصل عدمه وفارق لزومها للحامل والمرضع بأن فطرهما ارتفق به شخصان فجاز أن يجب به أمران كالجماع لما حصل مقصود الرجل والمرأة تعلق به القضاء والكفارة العظمى وبأن الفدية غير معتبرة بالإثم بل إنما هي حكمة استأثر الله بهما ألا ترى أن الردة في شهر رمضان أفحش من الوطء مع أنه لا كفارة فيها وفارق ذلك أيضا لزوم الكفارة في اليمين الغموس وفي القتل عمدا عدوانا بأن الصوم عبادة بدنية والكفارة فيها على خلاف الأصل فيقتصر فيها على ما ورد فيه نص أو كان في معناه بخلافها في تينك. "فرع يجب الفطر لإنقاذ" محترم "هالك" (٤) أي مشرف على الهلاك بغرق أو غيره إبقاء لمهجته "وفدى" مع القضاء "كالمرضع" (٥) لأنه فطر ارتفق به شخصان وقضية كلامه كأصله التسوية بين النفس والمال والذي في فتاوى

стр. 1309

القفال (١) عدم لزوم ذلك في المال (٢) وفرضه في مال نفسه لأنه فطر ارتفق به شخص (٣) واحد وظاهر تخصيصه بما لا روح فيه (٤) بخلاف ما فيه روح لكن في البهيمة نظر.

стр. 1310

الطريق الثالث "الطريق الثالث" تجب الفدية "بتأخر" الأولى بتأخير "القضاء فلو أخر قضاء رمضان" أو شيئا منه "بلا عذر" في تأخيره "إلى قابل فعليه مع القضاء لكل يوم مد" (١) لخبر أبي هريرة "من أدركه رمضان فأفطر لمرض ثم صح ولم يقضه حتى أدركه رمضان آخر صام الذي أدركه ثم يقضي ما عليه ثم يطعم عن كل يوم مسكينا" (٢) رواه الدارقطني والبيهقي وضعفاه قالا وروي موقوفا على رواية بإسناد صحيح قال الماوردي وقد أفتى بذلك ستة من الصحابة ولا مخالف لهم أما إذا أخره بعذر كأن استمر مسافرا أو مريضا أو المرأة حاملا أو مرضعا إلى قابل فلا شيء عليه بالتأخير لأن تأخير الأداء بالعذر جائز فتأخير القضاء به أولى وأفهم كلامه كأصله أنه لو فاته شيء بلا عذر وأخر قضاءه لسفر أو نحوه لم تلزمه الفدية وبه صرح المتولي وسليم الرازي لكن سيأتي في صوم التطوع تبعا لما نقله الأصل عن التهذيب وأقره أن التأخير للسفر حرام وقضيته لزومها (٣) وتعبير المصنف بعدم

стр. 1311

العذر أولى من تعبير أصله بغير السفر والمرض. "ولو تكررت الأعوام تكرر المد" (١) لأن الحقوق المالية لا تتداخل بخلافه في الهرم ونحوه لا تتكرر بذلك لعدم التقصير وهذا ما نقله الأصل عن تصحيح الإمام وأطلق تصحيحه في المنهاج (٢) وغيره كالمحرر والشرح الصغير قال في المهمات وكأنهما لما لم يجدا تصحيحا لغير الإمام أطلقاه وقد صحح عدم التكرر جماعات منهم الماوردي والشيخ أبو حامد والبندنيجي وعبروا بالمذهب والروياني وعبر بالأظهر وقال سليم التكرار ليس بشيء. "ولو أخر قضاء يوم" عدوانا "ومات لزمه فديتان" واحدة للإفطار وأخرى للتأخير لأن كلا منهما يجب عند الانفراد فكذا عند الاجتماع "فإن صام عنه الولي" أو أجنبي بالإذن "ففدية" تجب للتأخير لأنها كانت واجبة عليه في حياته وحصل بصوم من ذكر تدارك أصل الصوم "وتجب فدية التأخير بتحقق الفوات ولو لم يدخل رمضان فلو كان عليه عشرة أيام فمات لبواقي خمس من شعبان لزمه خمسة عشر مدا عشرة للأصل" أي أصل الصوم "وخمسة للتأخير لأنه لو عاش لم يمكنه إلا قضاء خمسة" قال في الأصل بعد هذا وإذا لم يبق بينه وبين رمضان السنة الثانية ما يسع قضاء جميع الفائت فهل يلزمه في الحال الفدية عما لا يسعه أم حتى يدخل رمضان وجهان كالوجهين فيمن حلف ليأكلن هذا الرغيف غدا فتلف أي بإتلافه قبل الغد هل يحنث في الحال أم بعد مجيء الغد انتهى وقضيته تصحيح عدم اللزوم قبل دخول رمضان (٣) لكن ما ذكره قبله فيما لو كان عليه عشرة أيام صريح في خلافه ذكره السبكي والإسنوي ورده ابن العماد بأنه لا مخالفة فإن الأزمنة المستقبلة يقدر حضورها بالموت كما يحل الأجل

стр. 1312

به. وهذا مفقود في الحي إذ لا ضرورة إلى تعجيل الزمان المستقبل في حقه والزركشي بأن الصواب (١) هو الأول أي لزوم الفدية في الحال قال ولا يلزم من التشبيه بمسألة الرغيف خلافه ثم فرق بين صورتي الصوم وصورة اليمين بأنه مات هنا عاصيا بالتأخير فلزمته الفدية في الحال بخلاف صورة اليمين وبأنه هنا قد تحقق اليأس بفوات البعض فلزمه بدله بخلافه في اليمين لجواز موته قبل الغد فلا يحنث (٢) وكلام المصنف موافق لهذا "ثم تعجيلها" أي فدية التأخير "قبل دخول رمضان الثاني" ليؤخر القضاء مع الإمكان "كتعجيل الكفارة قبل الحنث المحرم" فيجوز على الأصح. ويحرم التأخير "ولا شيء على الهرم" لتأخير الفدية "إن أخر الفدية" عن السنة الأولى. "وليس له ولا للحامل تعجيل فدية يومين" فأكثر كما لا يجوز تعجيل الزكاة لعامين بخلاف التعجيل ليوم بعد دخول ليلته كما قال "فلو عجل" أي الهرم "فدية يوم في ليلته" أو فيه كما فهم بالأولى "أو عجلت الحامل قبل أن تفطر جاز" ولو قال فلو عجلا فدية يوم فيه أو في ليلته جاز كان أولى وأخصر وكالهرم فيما ذكر الزمن ومن اشتدت مشقة الصوم عليه وكالحامل المرضع.

стр. 1313

باب: صوم التطوع التطوع التقرب إلى الله تعالى بما ليس بفرض من العبادات والأصل في الباب خبر الصحيحين "من صام يوما (١) في سبيل الله باعد الله وجهه عن النار سبعين خريفا" (٢). "ولا يجب إتمام صوم (٣) التطوع" إذا شرع فيه "كصلاته" واعتكافه وطوافه ووضوئه لئلا يغير الشروع حكم المشروع فيه ولخبر "الصائم المتطوع أمير نفسه إن شاء صام وإن شاء أفطر" (٤) رواه الترمذي وصحح الحاكم إسناده ولخبر عائشة المتقدم في الكلام على نية الصوم ويقاس بالصوم الصلاة ونحوها "لكن يكره الخروج منه" لظاهر قوله تعالى ﴿وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٣] وللخروج من خلاف من أوجب إتمامه "إلا بعذر كمساعدة ضيف" في الأكل إذا عز عليه امتناع مضيفه

стр. 1314

منه أو عكسه فلا يكره الخروج منه بل يستحب لخبر "وإن لزورك عليك حقا" (١) وخبر "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه" (٢) رواهما الشيخان أما إذا لم يعز على أحدهما امتناع الآخر من ذلك فالأفضل عدم خروجه منه ذكره في المجموع وإذا خرج منه قال المتولي لا يثاب على ما مضى لأن العبادة لم تتم وحكي عن الشافعي أنه يثاب عليه وهو الوجه (٣) إن خرج منه بعذر "ويستحب قضاؤه" سواء أخرج بعذر أم بغيره للخروج من خلاف أوجب قضاءه وقدمت في صلاة التطوع ماله بهذا تعلق. "ويحرم الخروج من صوم وجب على الفور" أداء أو أو قضاء "وكذا على التراخي" لقوله تعالى ﴿وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٣] ولتلبسه بالواجب ولا عذر كما لو شرع في الصلاة أول الوقت "فمن أفطر في رمضان بغير عذر لزمه القضاء على الفور (٤) ولو في السفر" (٥) أو نحوه تداركا لما ارتكبه من الإثم لأن التخفيف بجواز التأخير لا يليق بحال المتعدي "أو" أفطر فيه "بعذر" كحيض وسفر ومرض "فقبل رمضان آخر يلزمه" القضاء فيجوز له تأخيره إلى ما قبله بزمن يسعه.

стр. 1315

فصل: يوم عرفة "فصل يوم عرفة" وهو تاسع ذي الحجة "أفضل الأيام" لأن صومه كفارة سنتين كما يأتي بخلاف غيره ولأن الدعاء فيه أفضل منه في غيره ولخبر مسلم "ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه من النار من يوم عرفة" (٦) وأما قوله ﷺ "خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة" فمحمول على غير يوم عرفة بقرينة ما ذكر

стр. 1316

"ويستحب لغير الحاج صومه" (١) لخبر مسلم "صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده" (٢) قال الإمام والمكفر الصغائر "مع ما قبله من الشهر" وهو ثمانية أيام والثامن مطلوب من جهة الاحتياط لعرفة ومن جهة دخوله في العشر غير العيد كما أن صوم يوم عرفة مطلوب من جهتين وصرح في الروضة باستحباب صوم العشر غير العيد ولم يخصه بغير الحاج فيستحب صومه للحاج وغيره (٣) إلا يوم عرفة فلغير الحاج أما الحاج فلا يستحب له صومه بل يستحب له فطره وإن كان قويا للاتباع رواه الشيخان وليقوى على الدعاء فصومه له خلاف الأولى بل في نكت التنبيه للنووي وأنه مكروه وفيها كالمجموع أنه يستحب (٤) صومه لحاج لم يصل عرفة إلا ليلا لفقد العلة هذا كله في غير المسافر والمريض أما هما فيستحب لهما فطره (٥) مطلقا كما نص عليه الشافعي في الإملاء. "و" يستحب "صوم عاشوراء" (٦) وهو عاشر المحرم "مع تاسوعاء" وهو

стр. 1317

تاسعه "قال ﷺ صيام يوم عاشوراء أحتسب (١) على الله أن يكفر السنة التي قبله وقال "لئن عشت إلى قابل لأصومن التاسع فمات قبله" (٢) رواهما مسلم وإنما لم يحب صوم عاشوراء لخبر الصحيحين "إن هذا اليوم يوم عاشوراء ولم يكتب عليكم صيامه فمن شاء فليصم ومن شاء فليفطر" (٣) وأما الأخبار الواردة بالأمر بصومه فمحمولة على تأكد الاستحباب وحكمة صوم تاسوعاء معه الاحتياط له والمخالفة لليهود والاحتراز من إفراده بالصوم كما في يوم الجمعة وعاشوراء وتاسوعاء ممدودان على المشهور "وإلا" أي وإن لم يصم معه تاسوعاء "فصوم الحادي عشر" معه مستحب لذلك على أن الشافعي نص في الأم والإملاء على استحباب صوم الثلاثة ونقله عنه الشيخ أبو حامد وغيره ويدل له خبر الإمام أحمد "صوموا يوم عاشوراء وخالفوا اليهود وصوموا قبله يوما وبعده يوما" (٤) ولو قيل بأنه يستحب صوم الثامن احتياطا كنظيره فيما مر لكان حسنا. "و" يستحب صوم "ستة من (٥) شوال" قال ﷺ "من صام رمضان ثم

стр. 1318

أتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر" (١) رواه مسلم وروى النسائي خبر "صيام شهر رمضان بعشرة أشهر وصيام ستة أيام بشهرين فذلك صيام السنة" (٢) أي كصيامها فرضا وإلا فلا يختص ذلك برمضان وستة من شوال لأن الحسنة بعشر أمثالها وحذف تاء التأنيث عند حذف المعدود جائز كما في الخبر الأول "والأفضل تتابعها" وكونها "متصلة بالعيد" مبادرة للعبادة. "و" يستحب صوم "ثلاثة أيام" الليالي "البيض وأولها الثالث عشر" (٣) للأمر بصومها في النسائي وصحيح ابن حبان والمعنى فيه أن الحسنة بعشر أمثالها فصومها كصوم الشهر ومن ثم سن صوم ثلاثة من كل شهر ولو غير أيام البيض كما في البحر وغيره للأخبار الصحيحة قال السبكي والحاصل أنه يسن صوم ثلاثة وأن تكون أيام البيض فإن صامها أتى بالسنتين "والأحوط صوم الثاني عشر" معها "أيضا" للخروج من خلاف من قال أنه أول الثلاثة قال الماوردي ويسن (٤) صوم أيام السود الثامن والعشرين (٥) وتالييه وينبغي أن يصام معها (٦) السابع والعشرين احتياطا وخصت أيام البيض وأيام السود بذلك لتعميم ليالي الأولى بالنور وليالي الثانية بالسواد فناسب صوم الأولى شكرا والثانية لطلب كشف السواد ولأن الشهر قد أشرف على الرحيل فناسب تزويده بذلك.

стр. 1319

"و" يستحب صوم "الاثنين والخميس" (١) "لأنه ﷺ كان يتحرى صومهما وقال إنهما يومان تعرض فيهما الأعمال فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم" (٢) رواهما الترمذي وغيره والمراد عرضها على الله وأما رفع الملائكة لها فإنه بالليل مرة وبالنهار مرة ولا ينافي هذا رفعها في شعبان كما في خبر مسند أحمد "أنه ﷺ سئل عن إكثاره الصوم في شعبان فقال "إنه شهر ترفع فيه الأعمال فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم" (٣) لجواز رفع أعمال الأسبوع مفصلة وأعمال العام جملة وسمي ما ذكر يوم الاثنين لأنه ثاني الأسبوع والخميس لأنه خامسه كذا ذكره النووي ناقلا له عن أهل اللغة قال الإسنوي فيعلم منه أن أول الأسبوع الأحد ونقله ابن عطية عن الأكثرين وسيأتي في باب النذر أن أوله السبت (٤) وقال السهيلي إنه الصواب وقول العلماء كافة. "و" يستحب صوم "آخر كل شهر" لما مر في صيام أيام السود فإن صامها أتى بالسنتين. "ويكره إفراد الجمعة" (٥) بالصوم لقوله ﷺ "لا يصم أحدكم يوم الجمعة إلا أن يصوم يوما قبله أو يوما بعده" رواه الشيخان (٦) وليتقوى بفطره على الوظائف

стр. 1320

المطلوبة فيه ومن هنا خصصه البيهقي والماوردي وابن الصباغ والعمراني نقلا عن مذهب الشافعي (١) بمن يضعف (٢) به عن الوظائف. "أو" إفراد "السبت" أو الأحد "بالصوم" لخبر "لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم" رواه الترمذي وحسنه والحاكم وصححه على شرط الشيخين (٣) ولأن اليهود تعظم يوم السبت (٤) والنصارى يوم الأحد وخرج بإفراد كل من الثلاثة جمعه مع غيره فلا يكره جمع السبت مع الأحد لأن المجموع لم يعظمه أحد فإن قلت التعليل بالتقوي بالفطر في كراهة إفراد الجمعة يقتضي أنه لا فرق بين إفرادها وجمعها قلنا إذا جمعها حصل له بفضيلة صوم غيره ما يجبر ما حصل فيها من النقص قاله في المجموع "إلا أن يوافق" إفراد كل منها "عادة" له كأن اعتاد صوم يوم وفطر يوم فوافق صومه يوما منها فلا كراهة كما في صوم يوم الشك ولخبر مسلم "لا تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم" (٥) وقيس بالجمعة الباقي والتصريح بالاستثناء المذكور تبعا للمجموع من زيادته وظاهر أن كلامهم (٦) في صوم التطوع فلا يكره إفراد كل منها بصوم الفرض كما صرح به في المجموع (٧) في صوم النذر ويدل له خبر الترمذي والحاكم السابق. "فرع ولا يكره صوم الدهر لمن لم يخف ضررا" أو فوت حق "وأفطر

стр. 1321

العيدين وأيام التشريق بل يستحب" له لإطلاق الأدلة ولأنه ﷺ قال "من صام الدهر ضيقت عليه جهنم هكذا وعقد تسعين" (١) رواه البيهقي ومعنى ضيقت عليه أي عنه فلم يدخلها أو لا يكون له فيها موضع فإن خاف ضررا أو فوت (٢) حق كره صومه لخبر البخاري "أنه ﷺ آخى بين سلمان وبين أبي الدرداء فجاء سلمان يزور أبا الدرداء فرأى أم الدرداء مبتذلة فقال ما شأنك فقالت إن أخاك ليس له حاجة في شيء من الدنيا فقال سلمان يا أبا الدرداء إن لربك عليك حقا ولأهلك عليك حقا ولجسدك عليك حقا فصم وأفطر وقم ونم وائت أهلك وأعط كل ذي حق حقه فذكر أبو الدرداء للنبي ﷺ ما قال سلمان" فقال النبي ﷺ مثل ما قال سلمان (٣) فإن صام العيدين وأيام التشريق أو شيئا منها حرم وعليه حمل خبر الصحيحين "لا صام من صام الأبد" (٤) وقول المصنف بل يستحب من زيادته ومع استحبابه فصوم يوم وإفطار يوم أفضل منه لخبر الصحيحين عن عبد الله بن عمرو بن العاص "أفضل الصيام صيام داود كان يصوم يوما ويفطر يوما" (٥) وفيه أيضا "لا أفضل من ذلك فهو أفضل من صوم الدهر" كما قاله المتولي وغيره لكن في فتاوى ابن عبد السلام أن العكس أفضل لأن الحسنة بعشر أمثالها وقوله في الخبر "لا أفضل من ذلك أي لك" (٦)

стр. 1322

"وأفضل الأشهر للصوم" بعد رمضان الأشهر "الحرم" ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب لخبر أبي داود وغيره صم "من الحرم واترك صم من الحرم واترك صم من الحرم واترك" (١) وإنما أمر المخاطب بالترك لأنه كان يشق عليه إكثار الصوم كما جاء التصريح به في الخبر أما من لا يشق عليه فصوم جميعها له فضيلة "وأفضلها المحرم" (٢) لخبر مسلم "أفضل الصوم بعد رمضان شهر الله المحرم" (٣) "ثم باقيها" (٤) وظاهره استواء البقية والظاهر تقديم رجب (٥) خروجا من خلاف من فضله على الأشهر الحرم "ثم شعبان" لخبر الصحيحين عن "عائشة ﵂ ما رأيت رسول الله ﷺ استكمل صيام شهر قط إلا رمضان وما رأيته في شهر أكثر منه صياما في شعبان" (٦) وفي رواية لمسلم "كان يصوم شعبان كله كان يصوم شعبان إلا قليلا" (٧). قال العلماء اللفظ الثاني مفسر للأول فالمراد بكله غالبه وقيل كان يصوم كله في وقت وبعضه في آخر وقيل كان يصومه تارة من أوله وتارة من آخره وتارة من وسطه ولا يترك منه شيئا بلا صيام لكن في أكثر من سنة وقيل إنما خصه بكثرة الصيام لأنه ترفع فيه أعمال العباد في سنتهم فإن قلت قد مر أن أفضل الصيام بعد رمضان المحرم فكيف أكثر منه في شعبان دون المحرم قلنا لعله ﷺ لم يعلم فضل المحرم إلا في آخر الحياة قبل التمكن من صومه أو لعله كان تعرض له فيه أعذار تمنع من إكثاره الصوم فيه قال العلماء وإنما لم يستكمل شهرا غير

стр. 1323

رمضان لئلا يظن وجوبه. "ويحرم" على المرأة صوم نفل مطلق "بغير إذن زوج" لها "حاضر" لخبر الصحيحين "لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه" وفي رواية أبي داود بإسناد صحيح "لا تصوم المرأة وبعلها شاهد إلا بإذنه غير رمضان" (١) ولأن حق الزوج فرض فلا يجوز تركه بنفل فلو صامت بغير إذنه صح وإن كان صومها حراما كالصلاة في دار مغصوبة قال في شرح مسلم فإن قيل ينبغي جوازه فإن أراد التمتع تمتع وفسد الصوم فالجواب أن صومها يمنعه التمتع عادة لأنه يهاب انتهاك حرمة الصوم بالإفساد انتهى وهل يلحق به في ذلك صلاة التطوع فيه نظر والأوجه لا لقصر زمنها (٢) وسيأتي في النفقات أنه لا يحرم عليها صوم عرفة وعاشوراء أما صومها في غيبة زوجها عن بلدها فجائز بلا خلاف لمفهوم الخبر ولزوال معنى النهي وظاهر أنها إذا علمت (٣) رضاه جاز صومها وإن كان حاضرا والأمة المباحة لسيدها كالزوجة وغير المباحة كأخته والعبدان تضررا بصوم التطوع لضعف أو غيره لم يجز بغير إذن السيد وإلا جاز ذكره في المجموع وغيره.

стр. 1324

كتاب الاعتكاف هو لغة اللبث والحبس والملازمة على الشيء خيرا كان أو شرا قال تعالى ﴿وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: ١٨٧] وقال ﴿فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ﴾ [لأعراف: ١٣٨] وقال ﴿مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ﴾ [الانبياء: ٥٢] يقال اعتكف وعكف يعكف ويعكف بضم الكاف وكسرها يحسب وعكوفا وعكفته يغتار بكسر الكاف يحسب لا غير يستعمل لازما ومتعديا كرجع ورجعته ونقص ونقصته وشرعا اللبث في (١) المسجد من شخص مخصوص بنيته والأصل فيه قبل الإجماع الآية الأولى والأخبار كخبر الصحيحين "أنه ﷺ اعتكف العشر الأوسط من رمضان ثم اعتكف العشر الأواخر ولازمه حتى توفاه الله ثم اعتكف أزواجه من بعده" (٢) وخبر البخاري "أنه ﷺ اعتكف عشرا من شوال" (٣) وفي رواية لمسلم "اعتكف في العشر الأول من شوال" (٤) قال جماعة وهو من الشرائع القديمة قال تعالى ﴿وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ﴾ [البقرة: ١٢٥] "وهو سنة مؤكدة ويستحب في كل الأوقات" لإطلاق الأدلة. "وأركانه أربعة: الأول المكث وأقله أكثر من الطمأنينة" في الصلاة (٥) "بسكون أو تردد" لإشعار لفظه به فلا يجزئ أقل ما يجزئ في طمأنينة الصلاة "ولا يجزئ العبور" لأن كلا منهما لا يسمى اعتكافا "فإن نذر اعتكافا" مطلقا

стр. 1325

"فرع ولا يكره له" أي للمعتكف "الصنائع" في المسجد "كالخياطة" (١) والكتابة "ما لم يكثر" منها فإن أكثر منها كرهت لحرمته إلا كتابة العلم فلا يكره الإكثار منها لأنه طاعة كتعليم العلم ذكره في المجموع هنا وفي باب الغسل "وله أن يرجل شعره" أي يسرحه لخبر الصحيحين "أن عائشة ﵂ كانت ترجل شعر رسول الله ﷺ في الاعتكاف" (٢) "و" أن "يتطيب" لأنه لو حرم تطيبه لحرم ترجيل شعره كالإحرام "و" أن "يلبس" الثياب الحسنة "ويتزوج ويزوج" ويأمر بإصلاح معاشه وتعهد ضياعه كما صرح بهما الأصل "ويأكل ويشرب ويغسل يده" لأن الأصل الإباحة ولم يرد ما يخالفه "في المسجد" متعلق بالجميع "والأولى" أن يأكل "في سفرة" أو نحوها "و" أن يغسل يده في"طست" أو نحوها ليكون أنظف للمسجد وأصون قال الماوردي وأن يغسلها حيث يبعد عن نظر الناس والطست بسين مهملة. "وتكره الحرفة" (٣) فيه بخياطة ونحوها "كالمعاوضة" من بيع وشراء ونحوهما "بلا حاجة وإن قلت" صيانة له "ولا يبطل اعتكافه" بشيء من ذلك وإن كثر لعدم منافاته الاعتكاف ولأن ما لا يبطل قليله لا يبطل كثيره كالقراءة والذكر "ويجوز نضحه" أي المسجد "بمستعمل" كما يجوز بالمطلق لأن النفس إنما تعاف شربه ونحوه وقد اتفقوا على جواز الوضوء فيه (٤) وإسقاط ماؤه في أرضه مع أنه مستعمل ولأنه أنظف من غسالة اليد الحاصلة بغسلها فيه وهذا من زيادته

стр. 1326

واختاره في المجموع (١) وضعف قول البغوي أن ذلك لا يجوز لأن النفس تعافه بما ذكر ولم ينقل ما اختاره عن أحد وتبعه على ما اختاره الإسنوي مع نقله عن الخوارزمي موافقة البغوي وعلى كلام البغوي اقتصر (٢) الأصل وللبغوي أن يفرق بأن المتوضئ وغاسل اليد يفعلان ذلك لحاجتهما إليه بخلاف النضح فإنه يقع قصدا والشيء يغتفر ضمنا ما لا يغتفر قصدا أو بأن ماء الوضوء بعضه غير مستعمل وماء غسل اليد غير مستعمل بخلاف ماء النضح كذا نبه عليه الزركشي وغيره. "و" يجوز "الاحتجام والفصد" فيه في إناء قال في الأصل وهو خلاف الأولى بل جزم في المجموع بكراهته وكالحجامة والفصد ما في معناها (٣) فيما يظهر وكاستحاضة وفتح دمل ونحوهما من سائر الدماء الخارجة من الآدمي للحاجة ويدل له ما رواه البخاري "أن بعض نساء النبي ﷺ اعتكفت معه وكانت مستحاضة" فربما وضعت الطست تحتها وهي تصلي أما ما ليس في معناه فلا يجوز إخراجه فيه كما سيأتي بعضه وقد نقل النووي في مجموعه تحريم (٤) إدخال النجاسة المسجد لما فيه من شغل هواء المسجد بها مع زيادة القبح وظاهر أن محله إذا لم تكن حاجة بدليل جواز إدخال النعال المتنجسة فيه إذا أمن التلويث. "فإن لوث" الخارج بما ذكر المسجد "أو بال" فيه "ولو في طست حرم" لخبر مسلم "أن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر إنما هي لذكر الله وقراءة القرآن" (٥) وإنما حرم البول فيه في إناء بخلاف الفصد والحجامة لأن دمهما أخف منه لما مر أنه يعفى عنه في محلهما وإن كثر ولأنه أقبح منهما ولهذا لا يمنع من

стр. 1327

واختاره في المجموع (١) وضعف قول البغوي أن ذلك لا يجوز لأن النفس تعافه بما ذكر ولم ينقل ما اختاره عن أحد وتبعه على ما اختاره الإسنوي مع نقله عن الخوارزمي موافقة البغوي وعلى كلام البغوي اقتصر (٢) الأصل وللبغوي أن يفرق بأن المتوضئ وغاسل اليد يفعلان ذلك لحاجتهما إليه بخلاف النضح فإنه يقع قصدا والشيء يغتفر ضمنا ما لا يغتفر قصدا أو بأن ماء الوضوء بعضه غير مستعمل وماء غسل اليد غير مستعمل بخلاف ماء النضح كذا نبه عليه الزركشي وغيره. "و" يجوز "الاحتجام والفصد" فيه في إناء قال في الأصل وهو خلاف الأولى بل جزم في المجموع بكراهته وكالحجامة والفصد ما في معناها (٣) فيما يظهر وكاستحاضة وفتح دمل ونحوهما من سائر الدماء الخارجة من الآدمي للحاجة ويدل له ما رواه البخاري "أن بعض نساء النبي ﷺ اعتكفت معه وكانت مستحاضة" فربما وضعت الطست تحتها وهي تصلي أما ما ليس في معناه فلا يجوز إخراجه فيه كما سيأتي بعضه وقد نقل النووي في مجموعه تحريم (٤) إدخال النجاسة المسجد لما فيه من شغل هواء المسجد بها مع زيادة القبح وظاهر أن محله إذا لم تكن حاجة بدليل جواز إدخال النعال المتنجسة فيه إذا أمن التلويث. "فإن لوث" الخارج بما ذكر المسجد "أو بال" فيه "ولو في طست حرم" لخبر مسلم "أن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر إنما هي لذكر الله وقراءة القرآن" (٥) وإنما حرم البول فيه في إناء بخلاف الفصد والحجامة لأن دمهما أخف منه لما مر أنه يعفى عنه في محلهما وإن كثر ولأنه أقبح منهما ولهذا لا يمنع من

стр. 1328

الفصد متوجه القبلة بخلاف البول ومثله التغوط بل أولى وبه صرح صاحب الاستقصاء والظاهر أن سلس البول ونحوه كذلك إلحاقا للفرد النادر بالأعم الأغلب "وإن اشتغل بالقرآن والعلم فزيادة خير "لأنه طاعة في طاعة.

стр. 1329

فصل: يستحب للمعتكف الصوم "فصل: يستحب للمعتكف الصوم" للاتباع رواه الشيخان وللخروج من خلاف من أوجب الصوم في الاعتكاف "فإن نذر اعتكاف يوم هو فيه صائم" كـ "لله علي أن أعتكف يوما أنا فيه صائم" أو "أكون فيه صائما" "فالصوم شرط" لاعتكافه الذي يخرج به عن عهدة نذره فليس له إفراد أحدهما عن الآخر لعدم الوفاء (١) بالملتزم "ويجزئه يوم من رمضان" أو غيره صائما فيه ولو نفلا لأنه لم يلزم صوما بل اعتكافا بصفة وقد وجدت "فلو نذر أن يعتكف بصوم أو صائما وكذا عكسه" بأن نذر أن يصوم باعتكاف وهذه من زيادته أو معتكفا "لزماه" (٢) أي الاعتكاف والصوم لأنه التزمهما "و" لزمه "الجمع بينهما" لأنه قربة

стр. 1330

فلزم بالنذر "كما لو نذر أن يصلي بسورة كذا" لزماه والجمع بينهما "فلو اعتكف" صائما "في رمضان" أو غيره نفلا كان الصوم أو واجبا بغير هذا النذر "لم يجزه" لعدم الوفاء بالملتزم قال الإسنوي والقياس (١) فيما ذكر ونحوه أنه يكفيه اعتكاف لحظة من اليوم ولا يجب استيعابه لأن اللفظ صادق على القليل والكثير فكلامهم قد يوهم خلافه. "ولو نذر اعتكاف أيام وليال متتابعة صائما فجامع ليلا استأنفهما" لانتفاء الجمع ولو عين وقتا لا يصح (٢) صومه كالعيد اعتكفه ولا يقضي الصوم قاله الدارمي (٣). "ومتى نذر أن يعتكف مصليا أو محرما بصلاة أو عكس" بأن نذر أن يصلي معتكفا (٤) أو يحرم بصلاة معتكفا "لم يلزمه الجميع" وإن لزماه إذ الصلاة لكونها فعلا لا تناسب الاعتكاف لكونه كفا بخلافه مع الصوم لتقاربهما فإن كلا كف فجعل أحدهما وصفا للآخر وكالصلاة فيما ذكر الإحرام بحج أو عمرة "وأجزأه" من الصلاة فيما ذكر "ركعتان" كما لو أفردها بالنذر ولا يجزئه ما دونهما. "ولو نذر اعتكاف أيام مصليا لزمه لكل يوم ركعتان" واستشكله (٥) الأصل بأن ظاهر اللفظ يقتضي الاستيعاب فإن تركنا لظاهر فلم اعتبر تكرير القدر الواجب من الصلاة كل يوم وهلا اكتفى به مرة في جميع المدة؟ ويجاب بأنه ترك الظاهر في الاستيعاب دون التكرير ليسلك بالنذر مسلك واجب الشرع إذ الصلاة المفروضة لا تستوعب الأيام وتكرر كل يوم "ولا يجب الجمع" بين الاعتكاف

стр. 1331

والصلاة كما مر بيانه ولو نذر أن يصوم مصليا أو عكسه لزماه ولا يلزمه جمعهما. "الركن الثاني النية فتجب" للاعتكاف في ابتدائه كما في الصلاة وغيرها سواء المنذور وغيره تعين زمانه أو لا "ويجب التعرض للفرض في المنذور" ليتميز عن النقل قال الإسنوي ولم يشترطوا فيه تعيين سبب وجوبه وهو النذر بخلاف الصلاة والصوم لأن وجوبه لا يكون إلا بالنذر بخلافهما قال الزركشي ويشبه أن ذكر النذر يغني عن ذكر الفرض لأن الوفاء به واجب فكأنه نوى الاعتكاف الواجب عليه قال وبذلك صرح صاحب الذخائر (١). "وإن نوى الاعتكاف وأطلق فخرج" من المسجد ولو لقضاء حاجة "لا بعد العزم على العود" إليه "ثم عاد جدد" النية وجوبا إن أراد الاعتكاف إذ الثاني اعتكاف جديد بخلاف ما إذا خرج بعد العزم على العود لا يجب تجديدها لأنه يصير كنية المدتين ابتداء كما في زيادة عدد ركعات النافلة وصوبه في المجموع (٢) وإن نظر فيه الأصل بأن اقتران النية بأول العبادة شرط فكيف يكتفي بعزيمة سابقة وجوابه يعرف من التعليل المذكور. "ولا يبطل الاعتكاف بنية الخروج منه كالصوم ولو خرج من نوى اعتكاف مدة" مطلقة كيوم وشهر "لقضاء الحاجة ثم رجع لم يجدد" أي لم يلزمه تجديد النية لأنه لا بد منه فهو كالمستثني عند النية "وإلا" أي وإن خرج لغير قضاء الحاجة "جدد" (٣) النية وجوبا وإن قصر إلا لزمان لانقطاع الاعتكاف الذي كان فيه أما خروج من نوى اعتكاف مدة متوالية فسيأتي حكمه آخر الباب.

стр. 1332

"الركن الثالث المعتكف وشرطه الإسلام والعقل وحل اللبث في المسجد" فلا يصح اعتكاف الكافر وغير العاقل كالمجنون والمغمى عليه والسكران إذ لا نية لهم ولا اعتكاف الجنب والحائض والنفساء لحرمة المكث في المسجد عليهم (١) ويرد عليه ما لو اعتكف في مسجد وقف على غيره دونه فإنه يحرم عليه لبثه فيه مع صحة اعتكافه فيه كالتيمم بتراب مغصوب وقس على هذا ما يشبهه "فيصح من المميز والعبد والمرأة "كصيامهم "لكن يكره لذوات الهيئة" (٢) كما في خروجهن للجماعة. "ويحرم" اعتكاف العبد والمرأة "بغير إذن السيد والزوج" لأن منفعة العبد مستحقة لسيده والتمتع مستحق للزوج ولأن حقهما على الفور بخلاف الاعتكاف نعم إن لم يفوتا عليهما منفعة كأن حضرا المسجد بإذنهما فنويا الاعتكاف فلا ريب في جوازه كما نبه عليه (٣) الزركشي ولو نذر العبد اعتكاف زمن معين بإذن سيده ثم انتقل عنه إلى غيره ببيع أو وصية أو إرث فله الاعتكاف بغير إذن المنتقل إليه لأنه صار مستحقا قبل تملكه ومثله الزوجة وإذا اعتكفا "فلهما" الأولى ولهما "إخراجهما من التطوع" وإن اعتكفا بإذنهما لما مر ولأنه لا يلزم بالشروع "وكذا" لهما إخراجهما "من النذر إلا إن أذنا فيه وفي الشروع" فيه وإن لم يكن زمن الاعتكاف معينا ولا متتابعا "أو في أحدهما وهو" أي زمن الاعتكاف"معين (٤) وكذا" إن أذنا "في الشروع" فيه "فقط وهو متتابع" وإن لم يكن

стр. 1333

زمنه معينا فلا يجوز لهما إخراجهما في الجميع لإذنهما في الشروع مباشرة أو بواسطة لأن الإذن في النذر المعين إذن في الشروع فيه والمعين لا يجوز تأخيره والمتتابع لا يجوز الخروج منه لما فيه من إبطال العبادة الواجبة بلا عذر. "ولو اعتكف المكاتب بلا إذن جاز" إذ لا حق لسيده في منفعته كالحر ونقله القاضي عن النص قال وصوره أصحابنا بما لا يخل بكسبه لقلة زمنه أو لإمكان كسبه في المسجد كالخياطة "ومن بعضه حر كالقن إن لم تكن مهايأة" وإلا فهو في نوبته كالحر وفي نوبة سيده كالقن. "فرع" وفي نسخة فصل "متى ارتد" المعتكف "أو سكر" بمحرم "بطل اعتكافه" زمن الردة والسكر وإن لم يخرج من المسجد لعدم أهليته للعبادة "وتتابعه وإن لم يخرج" لأن ذلك أشد من خروجه بلا عذر وهو يقطع التتابع كما سيأتي وأما نص الشافعي على عدم بطلان اعتكاف المرتد فحملوه على غير المتتابع حتى إذا أسلم يبني بل نقل الماوردي وغيره أن الشافعي أمر الربيع أن يضرب على هذا النص. "ومن أغمي عليه أو جن" (١) في اعتكافه "وأخرج من المسجد بطل تتابعه إن أمكن حفظه في المسجد بلا مشقة" إذ لا عذر في إخراجه فإن لم يخرج أو أخرج ولم يمكن حفظه في المسجد أو أمكن لكن بمشقة فلا يبطل تتابعه لعذره في الأولى بإغمائه أو جنونه وفي الأخيرتين بذلك مع العذر الحامل على إخراجه وفي نسخة بعدما ذكر وإلا فلا وهو تصريح بالمفهوم وفي أخرى بدل تتابعه اعتكافه وهي الموافقة للأصل والأولى أولى لقوله "ويحسب" فيما إذا لم يخرج "زمن الإغماء" من الاعتكاف كالنوم وكالصيام إذا أغمي عليه بعض النهار "لا" زمن "الجنون" (٢) لمنافاته الاعتكاف واعلم أن ما صرح به من بطلان التتابع فيما إذا

стр. 1334

أمكن حفظه بلا مشقة هو مقتضى كلام الأصل كالتتمة لكن الذي اقتضاه كلام الشافعي والجمهور عدم البطلان فإنهم أطلقوه بغير تفصيل بين المشقة وعدمها وكذا أطلق في المجموع مع نقله كلام التتمة فقال ما حاصله فإن أخرج المغمى عليه أهله والمجنون وليه لم يبطل التتابع لأنه لم يخرج باختياره هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور وقال المتولي وآخرون هو كالمريض انتهى ويؤيد ما أطلقوه ما سيأتي من أن الخروج مكرها لا يبطل التتابع بجامع أن كلا لم يخرج باختياره. "ومن أجنب بالاحتلام ونحوه" كالجماع ناسيا "فله الخروج للغسل (١) وإن أمكنه في المسجد" لأنه أصون لمروءته ولحرمة المسجد "ويبادر به" وجوبا رعاية "للتتابع" وقضية كلامه كأصله جواز الغسل في المسجد وهو كذلك إن لم يمكث فيه أو عجز عن الخروج منه وإلا فلا يجوز كما نقله الإمام عن المحققين وجزم به في المجموع "ولا يحسب زمن الجنابة" من الاعتكاف إذا اتفق المكث معها في المسجد بعذر أو غيره فإنه حرام وإنما يباح له للضرورة ومثلها الحيض كما صرح به الأصل. "الركن الرابع المعتكف" فيه "فلا يصح" الاعتكاف "إلا في المسجد" للاتباع رواه الشيخان وللإجماع ولقوله تعالى ﴿وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: ١٨٧] إذ ذكر المساجد لا جائز أن يكون لجعلها شرطا في منع مباشرة المعتكف لمنعه منها وإن كان خارج المسجد ولمنع غيره أيضا منها فيها فتعين كونها شرطا لصحة الاعتكاف ولا يفتقر شيء من العبادات للمسجد إلا تحيته والاعتكاف والطواف فعلم أنه لا فرق بين سطح المسجد وغيره وأنه لا يصح فيما

стр. 1335

وقف جزؤه شائعا مسجدا (١) ولا فيما أرضه مستأجرة نعم لو بنى فيه مسطبة (٢) ووقفها مسجدا فتتجه (٣) الصحة وبه صرح بعضهم ذكر ذلك الإسنوي ولا يغتر بما وقع للزركشي من أنه يصح الاعتكاف وإن لم يبن مسطبة. "والجامع أفضل" (٤) للاعتكاف من بقية المساجد للخروج من خلاف من (٥) أوجبه ولكثرة الجماعة فيه وللاستغناء عن الخروج للجمعة "ويجب" الجامع للاعتكاف فيه "إن نذر أسبوعا" فأكثر أو أقل وفيه يوم الجمعة "متتابعا" وكان ممن تلزمه الجمعة ولم يشترط الخروج (٦) لها لأن الخروج لها يقطع التتابع "ولا يشترط" الجامع لمطلق الاعتكاف بل يصح في سائر المساجد لمساواتها له في تحريم
следующие страницы →